الاثنين، مايو ٢٣، ٢٠٠٥

نريده مؤتمرا قطريا جريئا شفافا ‏

مساهمات القراء : عبد الرحمن تيشوري

سيدي الرئيس نريد مؤتمرا قطريا مثلكم شابا مثقفا جريئا شفافا ليبراليا تكنوقراطيا محاربا للفساد ومحبا للوطن مخلصا للشعب

منذ أن أعلن الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية موعد انعقاد المؤتمر القطري في كلمته أمام مجلس الشعب والذي وصفه بالقفزة الكبيرة بدأ انتعاش داخلي في البلد وداخل الحزب

وكنت أتحدث أنا ومجموعة من رفاقي حول آلية وصول رفاق أكفاء قادرين على العمل السياسي في المرحلة المقبلة في إطار وجود أحزاب سياسية حقيقية كبيرة ومنافسة وهذه بعض الأفكار التي ناقشناها وارى أنها مفيدة في إطار المشاركة في الحوار والنقاش ليكون المؤتمر القطري يشبه تماما رئيسنا الشاب و بحيث يجد بين عضوية المؤتمر خيارات لانتقاء وانتخاب قيادة قطرية جديدة شابة تكنوقراطية شفافة تعيد إلى الحزب ألقه وتنفخ فيه الروح والحياة والنشاط بعد حالة ترهل وموت تنظيمي كبيرة


آلية الانتخاب الحالية

لا تصلح آلية الانتخاب المتبعة حاليا لوصول رفاق اكفاء مثقفين جريئين الى عضوية قيادات الشعب والفروع لان قيادات الشعب والفروع الحالية هي التي عينت مدراء المدارس وقيادات الفرق ورؤساء الدوائر وغيرها وبالتالي تستخدم النفوذ والسلطة المتوفرة لها عليهم كما تستخدم سيارات الحزب ومقراته وهواتفه من اجل تسويق نفسها وهذه الفرصة غير متوفرة لباقي الرفاق الراغبين بالترشيح ولا يملكون هذه الأدوات لذا نقترح فسح المجال أو دعوة رفاق بعثيين لديهم سوية فكرية وثقافية وتأهيلية عالية للحضور كمراقبين والاستماع إلى مناقشاتهم وأفكارهم ومقترحاتهم للأخذ بها لتكون أساسا ومعطيات للقرار الحزبي السليم



ماذا يعني التغيير..؟

التغيير ليس تغيير شخص بآخر وانما تغيير بنيوي في آلية العمل باتجاه خلق ووضع معايير أداء موضوعية في الترفيع والمكافآت وشغل الوظائف والترقية إلى الوظائف الاعلى معايير مرتبطة بكمية الجهد الذي يبذله الموظف ونشاطه في العمل ومبادرته المفيدة الى جانب نظام الترفيع حسب الاقدمية لا ان نرفع جميع العاملين والموظفين 9% دون التمييز بين نشيط مبادر متميز وكسول لا يعطي العمل العام أي شيء . لذا يجب حصر خريجي معاهد الادارة ( المعهد الوطني ودوراته التحضيرية دبلومات الدراسات العليا في الاقتصاد والتربية والادارة والقانون .. )

واسناد الوظائف لهم وايجاد صيغة مركزية تلزم الوزراء والمدراء باحترام هذه التأهيلات والتخصصات والاستفادة منها

لا نستطيع بمسؤولينا الحاليين ( بعثيين – سلطويين – اداريين – وغيرهم.. ) تحقيق برامج الاصلاح والتطوير لان هؤلاء هم السبب فيما وصلنا اليه كما تشير الدراسات والارقام الى ان 75% من العاملين في الدولة اليوم يحملون شهادات ثانوية ومعاهد وما دون وهؤلاء بحكم تأهيلهم منخفض المستوى لا يستطيعون ان يكونوا يد الدولة المفكرة وعقلها المدبر وعون للرئيس بشار الاسد لتنفيذ برامج الاصلاح والتطوير بعصر المعلوماتية والادارة الرقمية والانترنت وتفاعل الامم والشعوب والاقتصادات.



الرئيس بشار الاسد غير الاخرين

رئيسنا بشار الاسد شاب في مقتبل العمر مثقف مشبع بالافكار الجديدة العصرية والديموقراطية ويعد حقوق الانسان امرا اساسيا وليس ثانويا ولا يسعى الى منصب ولا يهرب من مسؤولية فعليه وعلى امثاله من ابناء الوطن تعلق الآمال لتحقيق الاصلاح ولكن الاخرين ليسوا مثله ولقد قالت جماهير المواطنين والبعثيين نعم للرئيس بشار الاسد لانه يحمل كل هذه الصفات ولانه امتداد للقائد الخالد حافظ الاسد رحمه الله وطيب الله ثراه وتنتظر الان جماهير الشعب والحزب قفزة نوعية لتحقيق التغيير والتطوير والاصلاح المطلوب الذي يلبي حاجات التطور في جميع الاتجاهات

والمتتبع والمطلع لسيرة الرئيس بشار الاسد والمواقف والممارسات التي اطلقها قبل تسلمه مقاليد الرئاسة وبعد ان تسلمها يلاحظ كلمات وممارسات ومنهجية علمية ويلاحظ اتساع وعمق ومعرفة وامتلاك رؤيا واضحة لكن الاصلاح والتطوير يسير ببطء شديد وهذا ادى الى استياء البعض لذا المطلوب الان التغيير في العقلية والمنهجية والذهنية في التعليم والمدرسة والمصنع والمجتمع والادارة واقامة مصالحة بين المجتمع والدولة ومجلس شعب فعال يعمل بدينامية بحيث يصل اليه شهادات وكفاءات او اشخاص يختارهم الرئيس الى جانب المنتخبين شعبيا ويمكن تعديل النظام الدستوري باتجاه الاخذ بنظام المجلسين

- لابد من تفعيل عمل القضاء باتجاه استقلاله وعدم التدخل فيه وعدم وجود عناصر فاسدة فيه وان تحسم القضايا بالسرعة القصوى لا ان تدور من عام الى عام

- لابد من تحديد وتوصيف كل شيء بصيغ مركزية ملزمة وفي حال عدم تطبيقها يحاسب القانون على ذلك بعقوبات قوية ورادعة ولا بد من تحرير القرار من سيطرة الاجهزة الامنية والحزبية ولابد من تحفيز الصحافة والاعلام واعادة النظر بالكوادر العاملة في التلفزيون وكل وسائل الاعلام الاخرى باتجاه خلق اعلام حقيقي محاور مقنع غير مقاطع داخليا بحيث يكون حاضر في مكان الحدث ويقدم رسالة اعلامية عصرية مفهومة للجميع .

- لابد من احترام العلم والتأهيل والتدريب والشهادات العلمية التخصصية العالية والاستفادة من حملة هذه الشهادات في اطار خدمة الدولة وخدمة برنامج التطوير والعصرنة الذي اشاعه رئيسنا الشاب بشار الاسد منذ تسلمه مقاليد الرئاسة في حزيران 2000م

ولابد من حافز مادي لكل شهادة علمية ولكل دبلوم او ماجستير حتى ولو حمل الشخص الواحد ثلاث او اربع دبلومات لا ان نقول 5% تكفي لمرة واحدة لان ذلك يقطع الطريق ولا يدفع الناس والعاملين الى التأهيل والتحصيل العلمي .



صفات عضو المؤتمر القطري وعضو القيادة القطرية القادمة وعضو قيادة الفرع الذي نرغبه

- لا نريد عضوا جاء للحضور من اجل الوجاهة وغير قادر على التحليل والتركيب وفهم ما يجري وغير قادر على ايصال اصوات الناس فزمن البروظة والتباهي قد ولى وسورية في خطر نحتاج الى التحصين والى العمل.

- نريد عضو مؤتمر وعضو قيادة يقبل الرأي الاخر والحوار مع الاخر والاستماع والاصغاء الى الاخر ويحاور رفاقه وموظفيه وطلبته و ......

- نريده مهني محترم ناجح في عمله موضوعي لا يكذب لا يحرف الحقائق محبب مرغوب مصلح حقيقي غير فاسد لا يرتدي قناع الاصلاح وانما همه وهاجسه حب الناس .

- نريده منتجا امينا ولاءه للوطن واذا كان مديرا يستطيع ان يحل محله10 او اكثر من موظفيه ومعاونيه

- نريده يملك عقلا منفتحا جريئا ناقدا يفهم ما يجري في العالم يعمل بروح الفريق مع الرئيس الشاب الشجاع الجريء بشار الاسد لنقل سورية الى حالة افضل

- نريده مثقفا مؤهلا قادرا على المشاركة في بناء دولة المؤسسات العصرية دولة القانون والعدل والامن الاجتماعي

- نريده قادرا على المشاركة والمنافسة والتشريع لقانون جديد للاحزاب وقانون جديد لحرية الصحافة وقانون جديد للانتخابات لتصل الى برلمان جديد فعال

- هذه هي صفات عضو القيادة الجديد وعضو المؤتمر الجديد الذي نريده ليكون قادرا على مواجهة التحدي حيث لم تعد الاحزاب القوية تقاس ببلاغة الايدلوجيا وبالانضباط الحديدي وبتنسيب الملايين قسرا وانما تقاس فعالية وقوة الاحزاب ببرامجها الاقتصادية والاجتماعية الفعالة التي تأخذ بالاعتبار مصالح الناس وتعمل على تحقيقها حسب الامكانات المتاحة فلم تعد الحزبية ميزة ولم يعد الانتماء الحزبي حصانة بل هو شرف ومسؤولية و عمل من اجل سورية عصرية حديثة متطورة



حتى يكون المؤتمر قفزة كبيرة في هذا البلد

انا ادعو جميع البعثيين والمواطنين الذين لديهم سوية ثقافية وفكرية ومعرفية ان يساهموا في انجاح المؤتمر وانتخاباته واعماله من خلال انتقاء وانتخاب الافضل والاجرأ والاحرص على الوطن والمشاركة في النقاشات والاقتراحات وتقديم الافكار عبر الصحافة المكتوبة والالكترونية لكي نصل الى مؤتمر فعال يشكل قفزة فعلا بهذا البلد وعلى الجميع اليوم ان يسأل ماذا اعطيت للوطن وان لا يسال ماذا اعطاني الوطن لان الوطن ظل الجميع وسقف الجميع وبيت الجميع ونحن بحاجة اليوم الى تربية مدنية جديدة تركز على المشاركة والتشاركية والتعاونية والتفاعلية وعلى الحقوق والواجبات وعلى المساواة وعلى القانون بحيث يصبح كل مواطن خفير وليست الدولة وحدها هي الخفير

عبد الرحمن تيشوري

السبت، مايو ٢١، ٢٠٠٥

ورقة عمل أولية

سنقوم في الأيام القادمة بنشر ورقة عمل أولية تتضمن المحاور الاساسية للنقاش
بهدف الوصول إلى توصيات ,افكار حول:
تطوير الحزب
تطوير الدولة

مكرمات المؤتمر القطري .. بقلم : سعاد جروس

يقول المثل الدارج «كسرة الخبز بيد الفقير مستهجنة», وبالعطف على حالتنا السورية, المستهجن ارتفاع صوت نائب تحت قبة البرلمان السوري, مع أن ارتفاع الصوت لا انخفاضه, أبسط حق من حقوقه كـ«ممثل» عن الشعب لإيصال صوته إلى زملائه على سبيل المثال.

هذا الحق الذي استعمله النواب كان خبراً مثيراً تناقلته وسائل الإعلام, وتلقفه المحللون ولم يشبعوه بعد حظه من التحليل والتأويل. الخبر يستحق, وفق القاعدة الصحافية الذهبية المشهورة: إذا عض كلب رجلاً لا يعتبر خبراً, لكن إذا رجل عض كلباً فهذا هو الخبر.
وهكذا تصبح جرأة نواب سوريين على مهاجمة الحكومة الرشيدة السعيدة ومصارحتها بأن الناس «ملت كذبنا», خبراً ليس كغيره من الأخبار, ولا حتى من قبيل رش الفلفل على رئيس حكومة كطوني بلير, أو رشق آخر بالبندورة والبيض, أو الهجوم المسلح بالكراسي في اعرق برلمانات العالم, لأنها من النوع المبذول في وجبات الاخبار الطريفة. بينما في سوريا, لا يزال «مجلس الشعب» عصياً على اي نوع من انواع الحوارات, فما بالنا بالشجارات!!
يتميز المواطن السوري عن سائر مواطني العالم, بعقلانيته وواقعيته, فلا ينتظر من النائب ان ينوب عنه, ولا يطالبه بايصال صوته إلى البرلمان, بعدما سبق وباعه الصوت بسندويشة شاورما, أو بما جادت به دكان السمانة اثناء الانتخابات. كما أن مواطننا حصيف, والأغلب براغماتي يرضى بحصته ناشفة, بدعوى الحصول على شيء مهما كان بسيطاً, افضل من لا شيء, وهذا نابع من إدراكه أنه بمجرد وصول السيد النائب الى الكرسي الميمون سينسى شكل الشارع, فالمشاغل الكثيرة في تسيير مصالح فلان وعلتان, لن تدع له وقتاً لإثبات شرعية نيابته عن الشعب بالاعتراض على مشروع قانون, أو مرسوم يمس حياة الناس, أو رفع شكوى من سوء الواقع الخدمي, أو إدانة انتهاك ملكيات المواطنين بسيف الاستملاك... الخ من قضايا تحتاج الى شجاعة استثنائية, لا إلى حس بالمسؤولية تجاه الشعب, وما يترتب على هذا الإحساس من واجبات, فالنائب سبق وأتم واجباته قبل فوزه, واغدق على ناخبيه ما يستحقونه من إكراميات في المضافات وحلقات الدبكة.
من هنا يحق للصحافة, بل لكل السوريين الاندهاش من عاصفة الحماصنة في مجلس النواب الاحد الماضي, والمطالبة بالتحقيق مع محافظ حمص فيما يخص اتهامه احد النواب بالتحريض والتهديد برفع الحصانة عنه, واستغاثة آخر بالرئيس لوقف الفساد والمفسدين, ووضع حد لمن يستخدمون سيارات الحكومة في وضح النهار لممارسة أفعال, لا تحدث عادة إلا في عتمة الليل!!
التساؤل يطرح نفسه, عما إذا كان الحماصنة أكلوا سبانخ باباي قبل دخولهم الجلسة, وهذا آخر ما يتوقع من مجلس قاطع السبانخ ومشتقاته المحرضة وجلس صامتاً مغمض العينين مسخراً اسماعه لتلاوة التفقد, ومن ثم نصوص المراسيم قبل الموافقة عليها بالاجماع.
كذلك من الطبيعي, أن تفغر الأفواه مدهوشة لدى رؤية نائب عن دمشق ينهال بلسانه السليط على رئيس الحكومة والذي من فرط وداعته يستعين على جلّ مصائبنا بالصبر... ونعم الوكيل, فقد سأله النائب «يقولون في الصحف خارج الوطن إن سوريا في خطر كبير, فهل انتبهت الحكومة لذلك وهل قرأت مثل هذا الكلام, أم أنه لا علاقة لها بذلك؟» ويزيد طين تجرئه بلة بوصف كلمات رئيس مجلس الوزراء أمام المجلس والتصريحات الصحفية وما صدر عن السلطة التنفيذية من قوانين ومراسيم وقرارات بأنها «لا تشكل برنامج إصلاح, وإنما تعثر وتخبط وكلام في كلام»!!
العجب لازم: شو عدا ما بدا «حتى يستيقظ النوَّام على هذا النحو المفاجئ, ليس في مجلس الشعب وحسب, وانما في اكثر من مؤسسة ومكان في طول بلادنا وعرضها؟! ثمة ملفات يُنفض عنها الغبار, وفساد بأرقام فلكية تتسرب فضائحه هنا وهناك, ومتابعة حثيثة لزلات أرجل وألسنة كبار المسؤولين والمدعومين, وانتقادات لا يرتقي إلى مصافها انتقاداتها الخيال الديمقراطي الموعود, عن مسؤول ينفي اشاعات عن صرفه فواتير ملابسه الداخلية من ميزانية مؤسسته, وآخر يستنكر التلميح الى حفظه خط الرجعة عن أيديولوجيته العلمانية بذهابه إلى الحج واتهام اولاده بتطويل لحاهم, بعدما سرت شائعات بنهاية وشيكة لموقعه القيادي!! مسؤولون عهدناهم محصنين بتاريخهم «النضالي» ومترفعين حتى عن أمثالهم من الكادحين الذين ارتقوا على اكتافهم, فما بالهم الآن تقلقهم ترهات, وينزلون من عليائهم للرد على مهاترات!! ام تراهم يصدقون ان مشكلة بقائهم المزمن تتلخص بنفي شائعات, ويكفي دحضها قولاً أو كتابة استعادة ما فقدوه من ثقة الناس؟! أم هي من مكرمات اقتراب موعد المؤتمر القطري العاشر, والتنافس الشرس على مواقع ما بعد التغيير الموعود؟
إن صح هذا, واندرج ما نراه من إرهاصات تدخل في باب الغربلة وتصفية الحسابات وحسب, فلن ننكر إيجابيته في استبعاد من شبعت أوراقه احتراقاً, إلا أن ما يخشى منه ألا تؤسس هذه الحالة من المكاشفة والمواجهة لمرحلة جديدة عنوانها الشفافية والمساءلة على أساس المصلحة الوطنية العليا, لا المصالح والصراع على النفوذ, فيعود مجلسنا وغيره أدراجهم إلى سبات عميق مطمئنين لطاقم من فائزين أغرار فضيلتهم الوحيدة الانتصار على منافسين سحقهم التقادم وأمراض المناصب الغراء, لا الرغبة الوطنية العارمة بالتغيير.

المؤتمر القطري العاشر لحزب «البعث» .. «قفزات صغيرة» تسبق «القفزة الكبيرة»

كتابة سعاد جروس - الكفاح العربي
تلقف السوريون وعد الرئيس بشار الأسد بأن يحقق المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث «قفزة كبيرة», كإشارة للمبادرة ببدء حوار وطني مفتوح يبدأ من الشارع والأمكنة العامة ولا ينتهي في الانترنت؛ ملعب النخب السورية المفتوح على الداخل والخارج.
بل ولُمس خلال الأشهر الأخيرة اتساع دائرة المشاركين في النقد والحوار, ومن خلال مواقع سورية إخبارية تتمتع بالصدقية والشعبية, ولم تعد حصراً على النخب المثقفة, باتت المقالات والآراء تتدفق من كل حدب وصوب لمناقشة واقع سوريا ومستقبلها, وارتفعت حدة النقد للسلطة السياسية على نحو غير مسبوق.
فهل يمكن اعتبار «القفزة الكبيرة» المأمولة, بدأت تؤتي مفاعيلها قبل انعقاد المؤتمر, ولا سيما ان إعادة تفعيل المجتمع لممارسة دوره يعتبر الخطوة الأصعب لإحداث التغيير المطلوب؟ «بعد ان دفع الزبون ثمن سندويشة الفلافل, قال له صاحب المطعم راجعنا بعد المؤتمر»!! تشير هذه الطرفة التي يتداولها السوريون اليوم كواقعة حقيقية إلى الأهمية الكبيرة التي يوليها المواطنون للمؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي, الحزب الحاكم في سوريا منذ 8 آ ذار /مارس/ 1963, وتعقد الآمال كبيرها وصغيرها على مؤتمر يُنتظر منه أن يشكل نقطة تحول في تاريخ سوريا الحديث. كونه يأتي في مرحلة دقيقة وحاسمة بعد الانسحاب من لبنان, وتضييق خناق الضغوط الأميركية, وبروز الاستحقاق الداخلي وفرض نفسه بإلحاح على السلطة السياسية بما فيها حزب البعث الذي يراه البعثيون أنفسهم انه ترهل كثيراً, وما عاد قادراً بواقعه الراهن على الاستمرار, بعدما استأثرت بغالبية مفاصله مجموعات من الانتهازيين والمنتفعين, راحت تكشف أوراقها المنافسة داخل صفوف الحزب للوصول إلى المؤتمر, المقرر عقده في 6­ 9 حزيران /يونيو/ المقبل.هناك من يرفض تحميل المؤتمر اكثر مما يحتمل, ولا يتوقع سوى بعض الإجراءات التجميلية للعبور بسوريا من عنق الزجاجة مرحلياً, دون أن ينفي عن المؤتمر تأسيس مرحلة تحول جديدة قد تستهلك سنتين على الأقل لتظهر نتائجها الفعلية, تحديداً ما يخص الإصلاح السياسي. وقد استبعدت مصادر حزبية المساس بالمادة رقم 8 من الدستور التي تنص على قيادة البعث للدولة والمجتمع, كذلك المادة المتعلقة بأن جيش الدولة جيش عقائدي, والتي تسمح للبعث بـ«أدلجة» القوات المسلحة بينما تحظره على الأحزاب الاخرى. كما ستقر التعددية في مشاركة أحزاب أخرى باتخاذ القرار بتوسيع الجبهة, وأيضاً من خلال قانون للأحزاب, ما قد تتطلب دراسته ما لا يقل عن سنة من قبل لجان مختصة, لذا لن يرخص لأي حزب قبل سنة ونصف. وينطبق ذلك على قانون الطوارئ حيث ينظر في ترشيد استخدامه, بعد إجراء تعديلات عليه دون إلغائه. أما قانون المطبوعات, فلا تزال الجهات المعنية تدرس كيفية تعديله, أو استبداله بقانون للإعلام. ومن الناحية التنظيمة للحزب, يُستبعد حل القيادة القومية وسينظر في استبدالها بمكتب للتنسيق مهمته نشر فكر الحزب, ما يعد إجراء شكلياً كون سوريا وقعت على اتفاق وزراء الداخلية العرب العام الماضي يمنع الأحزاب من ممارسة أي نشاط لها في الدول العربية الأخرى. أما القيادة القطرية, فالمتوقع تعديل تسميتها إلى «قيادة الحزب» ويرجح أن يناقش المؤتمر تقليص عدد أعضائها من 21 إلى 15 عضواً. كذلك احتمال مناقشة تعديل قانون 49 للعام 1980 الذي يحظر نشاط الأخوان المسلمين.وأفادت تلك المصادر انه لن تطرأ تعديلات جذرية على أيديولوجية الحزب, وسيبقى شعاره واسمه كما هو, لتتركز النتائج الأهم والأبرز على المجال الاقتصادي حيث سيتم تحديد هوية الاقتصاد السوري. ففي اللقاء الذي نظمته السفارة السورية في أبو ظبي الشهر الماضي, اجتمع وزيرا المالية محمد الحسين والاقتصاد والتجارة عامر لطفي مع رجال أعمال سوريين مقيمين في الإمارات, حيث قال وزير المالية: «ليست مشكلتنا اسم الحزب, بل من يترجم أفكار الرئيس بشار الأسد ومنطلقات الحزب على ارض الواقع». وعن المؤتمر قال بأنه «سيخرج بقرارات مهمة جداً تمس حياة المواطن والاقتصاد السوري وتحسم الكثير من الأمور والقضايا العالقة حول مسألة الإصلاح الاقتصادي والفساد» مشيراً إلى «عملية ترميم القرارات التي اتخذتها القيادة سابقاً, ولم تجد طريقها إلى التنفيذ الصحيح».وأوضح أن السير نحو اقتصاد السوق أمر محسوم, لكن وفق واقعنا ومفهومنا وبما يتناسب مع بنية اقتصادنا ومجتمعنا. وأكد الدكتور عامر لطفي وزير الاقتصاد والتجارة في اللقاء ذاته, أن بناء اقتصاد صحيح يتطلب التدرج في تعديل القوانين وتحديثها منعاً لحدوث صدمات غير متوقعة أو «كوارث هيروشيمية». سقف التوقعاتساهم زخم الدعاية الاعلامية الحالية قبل انعقاد المؤتمر في رفع سقف النتائج المنتظرة, خصوصا البرامج المستطلعة لآراء الناس فيما يريدونه من المؤتمر, ليبدو وكأنه سيحمل الحل السحري لجميع المشاكل التي يعاني منها المجتمع السوري. وزادت اقتراحات ومطالبات الشارع والمعارضة, ما أدى إلى تنامي الخوف من الإحباط, خصوصا أن هذا المؤتمر سيخرج بتوصيات تخص حزب البعث, لا قرارات للبدء بإصلاح سياسي يمثل بوابة الاصلاح عموماً. هناك من البعثيين من نبه إلى خطورة المبالغة في رفع سقف التوقعات خشية التسبب بحدوث صدمة كبيرة, تنعكس سلباً على الحزب. وأياً كانت نتائج المؤتمر, فإن الحراك الذي تشهده الحياة السياسية السورية سواء على مستوى القيادة, وما سوف يتخذ من قرارات, أو على صعيد الحوار الواطني بين مختلف اطياف المجتمع السوري تشير رغم المؤشرات السلبية الكثيرة, إلى أن شيئاً جديداً وجدياً يحدث, ولم يعد بالامكان التراجع عنه؛ فخلال الأشهر القليلة الماضية أصدرت وزارة الخارجية قراراً بمنح جوازات سفر موقتة الى كل السوريين في الخارج لاتاحة الفرصة امام المنفيين بالعودة إلى بلدهم, كما الغت القيادة السورية 67 حالة كانت تتطلب موافقات أمنية, وتدل على عمق تدخل الأجهزة الامنية في سير الحياة اليومية للمواطنين. كما تجري دراسة مسودة قانون لمنح الجنسية للأكراد, والمتوقع إعادة الجنسية لأكثر من مئة الف كردي سوري سبق وجردوا منها في الستينيات من القرن الماضي. كما فتح الاعلام السوري صفحاته لبعض المعارضين للإدلاء بآرائهم حول المؤتمر, فنشرت جريدة «تشرين», لقاءات مع حسن عبد العظيم زعيم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض, ومع المعارض والباحث السياسي ميشيل كيلو؛ وللمرة الأولى يرد وصف «نشطاء» في وسيلة اعلام رسمية, ذُكرت على صفحتها الأولى: «على أبواب المؤتمر القطري, تشرين تنشر آراء مثقفين ومفكرين وكتاب ونشطاء», بالإضافة إلى برامج حوارية موسعة في التلفزيون مع مختلف الأطياف, وغض النظر عن نشاطات الاحزاب المعارضة ولجان المجتمع المدني وحقوق الإنسان. في المقابل, تمت مصادرة العدد الأخير من مجلة «المال» الاقتصادية المستقلة المتضمنة «رسالة من صناعي الى الرئيس», لم تكن صيغتها مستساغة إلى جانب حوار مع رجل الاعمال فراس طلاس الذي وصف الحكومة بحكومة تصريف أعمال!! ومنعت صحيفة لبنانية أسبوعية من التداول, وتعرض للاعتقال اكثر من ناشط في مجال حقوق الإنسان, آخرهم الكاتب علي عبد الله على خلفية قراءته رسالة الاخوان المسلمين في اللقاء التحضيري للمؤتمر الوطني الذي تعد له احزاب المعارضة, وكان فيه ممثلون عن حزب البعث.تؤكد هذه المعطيات المتضاربة حول واقع الحراك السوري عشية المؤتمر, رغبة السوريين في المشاركة الحقيقية لإنقاذ مستقبل بلدهم؛ حراك محفوف بالفوضى والارتباك, ما قد يستدعي رد فعل من السلطات الامنية لتأكيد بين الحين والآخر وجودها وقوتها. لذا تبقى قراءة ما ستتمخض عنه المرحلة المقبلة رهناً بحجم المعطيات الايجابية بما يحدث على الأرض. وبالعودة إلى حيثيات التحضير للمؤتمر داخل الحزب والحوار المحتدم في صفوف البعثيين, بات مؤكداً أن سوريا قبل التحضير للمؤتمر, ليست هي بعده. لم تأت نتائج انتخابات المرشحين للمشاركة في المؤتمر مُرضية لكثير من البعثيين, تحديداً الذين انكفأوا عن الترشيح بالأساس لقناعتهم بوجود خلل في العملية الانتخابية التي تتيح للمكلفين بمهام حزبية والشاغلين لمناصب في الحكومة بالترشح, ما يجعل نجاحهم مضموناً سلفاً, وهذا ما حدث حسبما أكد البعثي ايمن عبد النور الذي دأب عبر نشرته الالكترونية «كلنا شركاء» على التنبيه إلى هذا الخلل, وضرورة تلافيه. وقال إنه كان يتصور قبل إجراء الانتخابات أن القواعد وجهاز الحزب وأعضاء حزب البعث سيتمكنون من إيصال عدد كبير من الإصلاحيين إلى المؤتمر, والذين بإمكانهم التأثير في المؤتمر القطري, إلا أن هذا لم يتحقق, ما أعاق وصول كوادر ودماء جديدة. ودفع عبد النور لبدء حملة تطالب القيادة القطرية دعوة ما بين 100 الى 200 رفيق بعثي للمشاركة بصوت على اعتبارهم أعضاء أصيلين في أول أيام المؤتمر, معللاً في مقدمة مذكرة المطالبة, أسباب وحيثيات التقدم بها: لأن أهم الشخصيات الفكرية والأكاديمية والقانونية لم ترشح نفسها, أو خسرت في انتخابات المؤتمر القطري بسبب قصور التعليمات الانتخابية, عدا أنه لا يوجد في العالم كله حزب يعقد مؤتمره العام الأخطر في تاريخه دون حضور كتلته النيابية (أعضاء مجلس الشعب)عدا ستة نواب فقط نجحوا بالانتخابات. كما لا يعقل ألا يوجد الرفاق الذين صاغوا ووضعوا وثائق تطوير فكر الحزب بسبب عدم ترشيحهم أو فوزهم. وبما أن النتائج كانت معروفة مسبقاً, تمكن أعضاء قيادات الفروع وأمناء وأعضاء قيادات الشعب الحزبية من النجاح مشكلين أكثر من 90% من أعضاء المؤتمر المدنيين. وبالتالي ستؤدي النتائج إلى إحراج الرفيق الأمين القطري وتضيق عليه الاختيارات لمن سيرافقه في المرحلة الدقيقة الصعبة من تاريخ سوريا والحزب. وقد لوحظ من قوائم الموقعين ورسائلهم الاحتجاجية, أن غالبيتهم من الأكاديميين والتكنوقراط الذين عانوا من التهميش داخل الحزب, وتعتبر هذه فرصتهم السانحة لإحداث تغيير نوعي في قيادات الحزب. وكتب الباحث هشام محمد الحرك من بلدة مصياف, يصف ما جرى في عمليات انتخاب الشُعب الحزبية إلى المؤتمر في مصياف حصراً, أنها «أكبر نكسة في تاريخ انتخابات الحزب, وأبرزت كل أمراض المجتمع وتخلفه في الوقت الذي كنا فيه مع الرئيس ننتظر الكثير من هؤلاء». إلا أن الإعلامي علي جمالو الفائز بعضوية المؤتمر المقبل أكد أن «الانتخابات كانت نزيهة إلى حد كبير, ولم تتدخل بها أي جهة وصائية أو أمنية أو قيادية» دون أن ينفي قيام قيادات الشعب والفروع بتركيب قوائم عكس ما طلبته القيادة العليا. إلا أن هناك من تمكن من العبور, فقد شهدت الانتخابات تنافساً جدياً وقاسياً, وبعض المرشحين الأقوياء لم يستطيعوا المرور إلى المؤتمر.اياً كانت النتائج, فالجدل محتدم وثمة رسالة يفكر بصياغتها بعثيون من اصحاب الكفايات من خارج المؤتمر للتعبير عن رأيهم لتتلى في المؤتمر. وقالت نشرة «كلنا شركاء» إن هذه المبادرة مهمة, لأن شخصيات سياسية وأكاديمية وفكرية, منهم أعضاء في لجان تطوير الحزب لم يترشحوا للانتخابات اعتبروا «أنها معلبة ومعدة لإجهاض مشروع التطوير من قبل الذين سيتجاوزهم المؤتمر المقبل ليلقيهم إلى المكان الذي جاؤوا منه».مواجهة وشيكةاعتبر المراقبون ارتفاع حدة لهجة الخطاب الموجه الى القيادات الحزبية القديمة في النشرة, مؤشراً قوياً على تفاعل المواجهة بين تيارين في الحزب استعداداً لمواجهة باتت وشيكة بين جيلين. وبالاستناد إلى أن صاحب النشرة وهو بالمناسبة أحد الشخصيات البعثية الجديدة والبارزة ويلعب دوراً ريادياً في تفعيل الحوار الوطني داخل سوريا وخارجها, وفي مواجهة دائمة مع بعض اعضاء القيادة القطرية, ما ادى إلى حجب موقعه الاكتروني دون ان يؤثر ذلك في مواصلته النقد والتشجيع عليه. وكان لافتاً في تغطيته لما يدور في كواليس الحزب, بسبب اتصالاته ومعرفته المسبقة بما سيحدث, قد استطاع أن يرسم علامات استفهام كبيرة حول مطالبته في النشرة, سليمان قداح الأمين القطري المساعد للحزب نفي صحة الاشاعات التي ذكرت انه يصرف فواتير أشيائه الشخصية جداً من حساب القيادة القطرية, وكانت المفاجأة في استجابة قداح للطلب. فقد نفى مؤكداً انه رغم القانون الذي يسمح له بصرف فواتير كثيرة من حاجاته الشخصية بشكل رسمي, لم يستخدم حقه هذا نهائياً طوال عشرين عاماً, وهو من أكثر الداعين إلى محاربة الفساد, وعلى استعداد للتصريح بكل ما يملك في سوريا وخارجها, وأكد حرصه على تقدير واحترام المنصب الذي يشغله, يشهد على ذلك عدم ارتياده للمطاعم وأمكنة السهر!!لا شك في ان استجابة سليمان قداح تعتبر سابقة في تاريخ حزب البعث من حيث التجاوب مع الصحافة, فما بالنا بنشرة الكترونية محجوبة!!ومنذ اشهر قليلة لم تتمكن قيادات الحزب من الرد على انتقادات وجهها محمد ابراهيم العلي عبر التلفزيون السوري, وهو أحد عتاة البعثيين القدماء, واستدعي للتحقيق وتعرض لعقوبات حزبية الزمته بالصمت لمدة عام, فيما لم يتخذ مثل هكذا اجراء مع عبد النور وهو عضو في الحزب, ما قرأه المحللون بفقدان البعثيين القدماء لقوتهم, وهم من الذين لم يسمع لهم صوت خارج المهرجانات الخطابية في المناسبات الرسمية.ويؤكد البعض ان المواجهة بين الأجيال داخل الحزب باتت وشيكة. لكن الاعلامي علي جمالو من زاويته, رفض هذا التوصيف لما يدور في داخل الحزب قبل المؤتمر مفضلاً استخدام وصف «صراع الذهنية الكلاسيكية التي تنظر للحزب من زاوية ضيقة مع جيل جديد يسعى لان يعود الحزب إلى صفوف الجماهير ويستعيد علاقته التاريخية معها, عبر حوار صادق يعكس تطلعاتها». فتح ملفاتالمتشائمون من نتائج الانتخابات, لا يتوقعون تمخض المؤتمر عن قيادة جديدة نظيفة الكف, فيما لو اقتصرت المشاركة على الفائزين بالانتخابات, لأن الكثيرين منهم لديهم ملفات حافلة بالتجاوزات, إن لم نقل بالفساد الصريح, ويتمتعون بنفوذ كبير ضمن صفوف الحزب لا يستبعد أن يؤهلهم لتبوؤ مراكز قيادية مجدداً على الرغم من ملفاتهم الزاخرة باتهامات تدور حول هدر المال العام, بدأت تُفتح على خلفية التنافس الشرس بين الأعضاء الفائزين بعضوية المؤتمر. ففي جلسة برلمانية حامية الوطيس الأسبوع الماضي, استنجد نواب حمص بالرئيس, وصرخ زهير غنوم بأعلى صوته تحت قبة البرلمان «وابشاراه وابشاراه» لكي يخلص الشعب من الفساد والمفسدين. فيما هب نواب دمشق في وجه الحكومة واتهموها بالإهمال والتقاعس, ووقف محي الدين حبوش يسأل الحكومة: «ماذا فعلت؟ الناس ما عادوا يحتملون كذبنا!! السلطة التنفيذية لم تقدم برنامجا للاصلاح... والتشريعية تقلص دورها في المحاسبة, وما صدر من قوانين ومراسيم وقرارات, لا يشكل برنامج إصلاح وإنما تعثر وتخبط وكلام في كلام». وتساءل أيضاً: «ماذا فعلت الحكومة للمسيئين إلى العلاقات بين سوريا ولبنان, وكيف ستحاسب من استغل ذلك لمصالحه الشخصية, وللإثراء غير المشروع. وكيف ضمنت حقوق العمال السوريين الذين تعرضوا للإساءة هناك؟».حوار وجدال ونقاش لم تألفه الحياة السياسية السورية سواء الحزبية أو البرلمانية, منذ عقود طويلة. ولعل هذا بحد ذاته قفزة كبيرة تحققت, وبلا شك تنعش الأمل بإمكانية تحقيق قفزة أخرى, وعد بها الرئيس الأسد بعد المؤتمر, على أن تحقيقها, وبلا مراء, مرهون بسوريا بكامل أطيافها وسلطاتها.

الجمعة، مايو ٢٠، ٢٠٠٥

من أجل بناء وطن سوري للجميع د. فاضل فضة

من أجل بناء وطن سوري للجميع د. فاضل فضة : ( كلنا شركاء) 19/5/2005
مقدمة: إن العمل لبناء وطن جديد معاصر يحقق الأمن الإقتصادي والإجتماعي والسياسي للمواطن السوري مهمة صعبة جداً، خاصة أن سورية كغيرها من الدول العربية مازالت حبيسة تاريخها العربي والإسلامي، وغير قادرة على الخروج من سلبيات عدم تطوره ومعاصرته للحياة في الدول المتقدمة، الأوروبية والأمريكية والأسيوية. تبدأ المسألة من غياب معايير أساسية في الحياة الثقافية الأجتماعية للمواطن السوري والعربي، اهمها: - عدم وجود مفهوم الأمانة والمصداقية في العمل العام، لكونه جزء من الواقع الإجتماعي والثقافي (مثال: الكذب ملح الرجال، فشل حزب البعث في تطبيق شعاراته في الحرية والإشتراكية والوحدة). - عدم القبول بمبدأ المشاركة، وقوة النزعة الفردية (الأنا النرجسية) المترسبة في ثقافية وعقلية افراد المجتمع السوري مما يعبر عن ضعف وجبن داخلي أمام قبول مبدأ المساواة مع الأخر المختلف في الدين والمذهب والقومية والجنس والمنطقة الجغرافية. - عدم قدرة القبول بتطبيق سيادة القانون على الجميع، وعدم وجود مبدأ تكافؤ الفرص لجميع أبناء الوطن. - عدم القدرة على القبول بمبدأ العمل السياسي كأمانة وليس كامتياز يحقق المزايا المادية والمعنوية من وجاهات وزعامات أجتماعية أو سياسية أو اقتصادية. إنها أسباب كامنة في ثقافة العقل السوري والعربي، وهي اسباب تنحو إلى التخلف في نتائج ممارساتها لإنها اضعفت المجتمع والدولة، وإن وجدت بودار إيجابية في الحس الوطني لما بعد عهد الإستقلال، لكن العقلية الفردية المنصهرة مع مفهوم القبيلة والعشيرة الدينية والقومية والمذهبية أو المناطقية (مدينة دمشق، وغيرها من المدن السورية مقابل القرى) انتصرت امام مشاريع التقدم. لذا تعددت الإنقلابات بشعارت سياسة خلابة داعبت شعور المواطنين في فترات النضال للوصول إلى السلطة، واستخدمتهم في النهاية كأدوات ومازالت، لتؤدي بنتائجها إلى قيام دولة تحالف طائفي مذهبي واقتصادي سلبت سورية معظم مواردها وافرغت المجتمع السوري من عديد من قيمه التي كان من الممكن لو استخدمت بالشكل المناسب أن تتطور لبناء وطن حقيقي للجميع. إن الحل يكمن في مبادئ أساسية يتوجب القبول بها وبشكل مطلق من الفاعلين والناشطين في السياسية والثقافة والأقتصاد. وهي القبول بمبادئ الديموقراطية الكاملة وليس جزء منها، وحق الأخر في العيش الكريم، والقبول بالحرية الأجتماعية والإقتصادية المحددة بالقانون والممارسة العملية لهذه الحرية لا أن تكون شعاراً فقط، ايضاً القبول بمبدأ حرية الصحافة والإعلام، والتحرر من مفهوم الفصل الإجتماعي، والقبول بالأخر السوري المختلف بحقوقه كاملة أقلية كان أم أكثرية، والعمل ضمن مجموعة من القوانين والإجراءات الحديثة لتطوير أمكانات المجتمع السوري أقتصادياً عبر التحرر من القوانين القديمة واستحواذ عقلية القيد بدلاً من عقلية التنظيم، وبناء صورة مشرقة لوطن يحقق فيه المواطن السوري أمله بالعيش الكريم والسعادة العادية التي ينشدها كافة سكان الأرض. إننا نملك وطناً من أجمل اوطان الأرض، مناخاً وطقساً وفصولا وإمكانات، لكننا لانعرف أهمية مانملك، لذا مازلنا نعيش ظروف الصراع الداخلي من اجل الحصول على مكاسب قد تكون آنية وليست مكاسب للجميع في الحل الإستراتيجي. الأحزاب السياسية السورية ولدت معظم الأحزاب السورية الفاعلة في يومنا هذا في حقبة ماقبل النصف الأول من القرن الماضي، ومازالت مقيدة بأفكار تلك الحقبة التاريخية التي تجاوزتها احزاب الدول المتقدمة، عبر نقلات نوعية في طرق التفكير والأداء من خلال مفهوم الدول الحديثة والمعاصرة. طبيعتها - قومية، اشتراكية (ماركسية، مثالية)، حرية، دينية، - تؤمن (سابقاً) بالعنف لحدوث إنقلابات عسكرية (متعاقبة لإستلام السلطة) مشاكلها: المجتمع السوري مجتمع تتجذر به علاقات مبنية على: - الدين والمذهب والطائفية - القبلية والعشائرية - خطاب نظري يومي سياسي وثقافي واجتماعي، مخالف عملياً للأداء، عبر تاريخ طويل لسلوك سياسي ليس مشرقاً خلال قرن مضى، إلا في حالات خاصة، لفئات دفعت ثمناً باهظاً لتضحياتها، بالموت أو الإغتيال أو القتل، أو سنوات (لانهاية لها احياناً) من الإعتقال السياسي التعسفي مصاحب بالتعذيب الجسدي الغير مقبول في اي دولة متقدمة. - ركود ووصعوبة في قبول مفاهيم جديدة للتطور بما يتماشى ومعطيات العصر الجديد وخاصة تجارب الدول المتقدمة في معايير عملية لمفاهيم، الحرية العملية وليس الخطابية للمواطن السوري، تكافؤ الفرص أمام المواطنين، حق المساواة بين ابناء الشعب الواحد. ممارسات الأحزاب السياسية: تغلب على ممارسات الأحزاب السياسية الأهداف التكتيكية عبر: - غياب مشاريع حقيقية لتطوير سورية اقتصادياً برؤى استراتيجيةً، - عدم الإهتمام الحقيقي بلمفهوم الدولة المعاصرة واهمية البناء الإقتصادي عبر المطالبة باجراءات وقوانين شاملة تؤدي بسورية إلى قيام نهضة حقيقية.
ازماتها:
- غارقة في ماض خطابي حالم، لاعلاقة له مع معطيات العصر واقعياً - غير قادرة على تحليل الواقع العملي لتاريخها السلبي ودوره في ايصال سورية إلى وضع متردي كما هي عليه اليوم. - عدم قدرة على التعامل مع واقع العالم وقواه الكبرى، والإصرار على مشاريع الحرب والصراع معه ونظريات المؤامرة، بدون مراجعة نقدية لتاريخية الفشل المتعدد في هذه الحروب، - غياب استراتيجية واضحة لمعنى العمل السياسي في عام 2005. نقاط صعبة النقاش: يصعب على معظم الأحزاب السياسية السورية مناقشة المفاهيم التالية: - الأمانة والمصداقية في العمل السياسي أو العام في المجتمع والدولة - الشفافية في الأداء والمحاسبة بالقانون - المساواة العملية عبر الدستور والقانون لكافة المواطنين السوريين - المشاركة - معالجة حقوق الأقليات بشكل متساو مع حقوق الأكثرية. - حق العيش للجميع وتكافؤ الفرص. ماهية الدولة التي نبحث عنها: أمامنا المثال الكندي أو السويدي (للإختصار)، للعيش المسالم، ولتطوير إمكانية الدولة السورية بعقلية عصرية، تراعي بها مرحلة التحول من بلد عالم ثالث، إلى بلد هدفه التطوير والبناء الإقتصادي عبر منظومة تخطيطية تؤدي في نهايتها إلى التفاعل مع العالم الخارجي كما حصل في دول مثل ماليزيا وكوريا وغيرهم من دول النمور الأسيوية. واحترام خصائص مرحلة التحويل الإقتصادي بشكل لايؤدي إلى قيام فوضى وفقر يصب في شرائح المجتمع السوري ذات الدخل المتدني، مع الأخذ بعين الأعتبار ايضاً خصائص المجتمع السوري الإجتماعية والتاريخية، والدعوة إلى التحرر من مفهوم المواطنة على اساس مذهبي أو ديني أو قومي، لصالح، مفهوم المواطن، المتساوي مع الأخر عبر سيادة الدستور والقانون والمساواة. دور الأحزاب السياسية السورية الحالية والمستقبلية، في السلطة والمعارضة: يتوجب على الأحزاب السياسية التقليدية التحرر من ايديولدجيات القرن الماضي، في القومية والمذهبية والعشائرية تدريجياً، وابدال الشعارات الخلابة، ببرامج عمل حقيقة لتطوير حياة وأمن المواطن السوري، تكتب من قبل اقتصاديين واختصاصيين في الداخل والخارج. التوجه العملي وايجاد معايير للعمل السياسي السوري بشكل معاصر، وتطوير امكانية التنحي عن المسؤولية في حالة الفشل. الدعوة إلى القبول بالديموقراطية ومبادئها كاملة عبر الشعار والأداء: - الديموقراطية هي القبول برأي الأكثرية في الإنتخابات - واجب الأكثرية في الديموقراطية الحقيقية، الحفاظ على مصالح وحقوق الأقليات، بشكل متساو وكامل لحقوق الأكثرية وذلل عبر بنود واضحة لا لبس فيها في الدستور والقانون، وعبر التطبيق العملي لهذا الدستور أو القانون. - لا يسمح في الديموقراطيات للجيش والأجهزة الأمنية أن تمارس العمل السياسي، طالما هي فاعلة في الخدمة، ويسمح لافرادها في العمل السياسي بعد تركها الخدمة، قبل أو بعد سن التقاعد. - حرية الصحافة ووسائل الإعلام، بشكل يحقق التوازن بين مصلحة الوطن وعدم استخدام الوسائل الإعلامية بما يتعارض ومبادئ الديموقراطية وحقوق الإنسان ومصلحة المواطنين من اقليات واكثرية. - الشفافية في الأداء الحكومي ومؤسسات الدولة وكافة المؤسسات الأهلية الفاعلة، عبر منافذ للحصول على المعلومات الخاصة باجراءات عملها ومناقشتها للقضايا التي تهم امور الوطن والمواطن. - تحدد صلاحيات المسؤولين السياسيين ورجال الدولة بشكل واضح ، لايحق لأي منهم تجاوزه. - الديموقراطية تعني التنحي عن المسؤولية في حال الفشل في الحصول على ثقة الناخبين بما يتحدد بالدستور والقانون. دور المؤسسات التعليمية: يجب التحرر من الخطاب العاطفي المدمر لابناء الجيل الجديد، والنحو إلى خطاب واقعي وعملي للإندماج في مجتمع جديد يحقق الأمن والسلامة الإقتصادية والأجتماعية لكافة أبناء الوطن السوري وذلك عبر:
- الدعوة إلى البناء والمشاركة وأهمية احترام القانون كرادع اخلاقي - إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية لتتناسب مع المؤسسات التعليمية المعاصرة، ووتطوير امكاناتها البحثية والعملية واهمية تطبيق ذلك على الواقع السوري، للمؤسسات الخاصة والعامة.
- التركيز على أهمية المواطنة السورية، وليس "الإنتماء الديني أو المذهبي أو القومي أو العشائري، أو المناطقي".
- العمل على انشاء برامج تعليمية لتطوير مفاهيم الديموقراطية ومبادئها بشكل كامل غير منقوص من خلال الدروس النظرية والعملية.
دور
المؤسسات الإعلامية:
- السماح بتعدد المؤسسات الإعلامية الخاصة
- على المؤسسات الإعلامية القيام بدور المراقب الأمين لصالح المواطن والقانون في اداء المؤسسات السياسية ومؤسسات الدولة.
- تمنع المؤسسات الإعلامية الداعية إلى تشجيع التفرقة والكراهية بين ابناء الوطن على اساس الدين والمذهب والقومية والعرق والجنس. دور المؤسسات الإقتصادية العامة والخاصة: تحدد مؤسسات الدولة بما يتناسب وحاجة المجتمع الإقتصادية، بحيث تؤدي هذه المؤسسات دورها في دعم وتشجيع المؤسسات الخاصة لإيجاد فرص العمل للمواطنين. دعوة مؤسسات القطاع الخاص إلى العمل في مشاريع استثمارية طويلة الأمد، لبناء اقتصاد سوري منافس على المستوى العالمي. دور البرامج في تطوير امكانات الفرد والمؤسسات الإقتصادية والأجتماعية: يمكن لك مؤسسة حكومية، وزارة، أو مؤسسة، كتابة برامج لتشجيع عمل المؤسسات الإقتصادية والإجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني، ودعمها مالياً وإدارياً بما يتناسب وحاجة المواطنين في كل مرحلة زمنية معينة. تشجيع رأس المال الخاص، لدعم المشاريع الفردية مالياً، والإستثمار في قدرات وامكانات المواطنين السوريين على أي مستوى، لتحقيق نقلة نوعية في الإبداع الإقتصادي والفكري. خلاصة: إن بناء وطن جديد يحقق السلام والأمن لمواطنية على أي صعيد، يتطلب صراعاً ذاتياً بين الأنا المتوحشة، التي ادت من خلال ممارستها عبر خطاب يدعو إلى مبادئ وشعارات نبيلة كالوحدة والحرية والإشتراكية، أو الإشتراكية الماركسية وتحقيق حق الأكثرية عبر الثورة، أو الدعوة إلى مجتمع أفضل عبر تطبيق مبادئ الدين الإسلامي، ادت في سورية، وغيرها من دول العالم، كالإتحاد السوفييت سابقا، أو دولة أيران، إلى دول شمولية وطبقات حاكمة متسلطة غير قادرة على تحقيق العدالة الإجتماعية لمواطنيها. لابل أدى هذا النموذج من الحكم إلى مصائب إنسانية كبيرة وكارثية في بعض الدول، حيث مازالت أثارها قائمة إلى يومنا هذا. إن بناء وطن حقيقي يحقق السعادة لجميع أبناءه بمعنى الإنسان وحقه في العيش الكريم، يبدأ العملية من الذات الفردية المشوهة ثقافياً وإرثياً بقيم يمنع التساؤل عن صحتها بعمق وموضوعية، وهي التي يتوجب العمل عليها من خلال صراع ذاتي فردي بين الأنا الخارجية والأنا الداخلية الخبيثة والمناورة، على صعيد المفكرين والمثقفين والسياسيين بشكل جدّي وعملي لتحقيق نتائج عبر المحاور التالية: - القبول بالأخر في المكان المناسب، - القبول بالأخر المختلف بالدين او المذهب أو القومية في المكان المناسب - التحرر من عزة النفس "الأنا القاتلة" عبر صراع يؤدئ في نتائجه إلى بناء مواطن يؤمن بالوطن للجميع، وحق الجميع بالعيش المتساو والمشترك. - القدرة على محاكاة الخطأ، السياسي والتدرب على واقعية التحليل، وليس مكاسب التكتيك في العمل السياسي (الذي يصب في معادلة الأنا السياسية، أو الأنا الفردية أو الأنا المذهبية أو الأنا الجماعية، أي الحزب أو القبيلة أو الطائفة)، إلا ضمن مصلحة الجماعة الوطن كله. - التحرر من الخطاب النظري، المخالف للسلوك العملي في الأداء العام - التدرب على الشفافية في الأداء لعمل النخب السياسية والإجتماعية والثقافية لضرورة اهميتها كمعايير اساسية في أي عمل وطني عام. إن بناء الوطن السوري لكل أبناء سورية، يحتاج إلى جهود استراتيجية جذرية، ومواظبة جدية من قبل المثقفين والنخب الفكرية السياسية على صياغة مشروع جديد يحل مسألة الوطن والمواطن بشكل يتماشى ومعايير العصر ويحل مسائل الإنا المدمرة، ليحولها إلى أنا المشاركة والبناء، لتساعد على التحرر من مسألة الطائفة والقبيلة ليحل مكان ذلك مسألة حق المواطن السوري وسيادة القانون والدستور وحق المساواة، عبر شفافية السلوك، وعبر وضوح الإجراءات والمعايير لتثبيت ذلك في أي عمل مسؤول يخص الجماعة.