الأربعاء، سبتمبر ٢١، ٢٠٠٥

السرعة في انجاز مشروع التطوير والتحديث والعصرنة يقوي سورية في وجه الضغوط

التحديث والتطوير والعصرنة خيار قيادي دخل مع تسلم رئيسنا الشاب الدكتور بشار الاسد مقاليد السلطة بعد رحيل القائد الخالد مبكيا عليه علما آن الخطوات العملية الاولى للتطوير والتحديث بدأت مع الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي اطلق مشروعه في تفعيل الرقابة والمحاسبة
وملاحقة المقصرين والهادرين للمال العام والمختلسين.
ثم عاد واشاع الرئيس الشاب بشار الاسد مشروع التطوير والتحديث لانه كان يدرك تماما ما كان يجري في البنية السورية الداخلية لا سيما الاقتصادية والادارية وكانت مؤسسة الرئاسة وبشكل خاص السيد الرئيس تراقب وتعرف كل الاتجهات والتحولات والاحتقانات وتزين الأمور بميزان ادق من ميزان الذهب

وحالما نضجت الظروف والمقدمات اطلقت الورشة بكل الاتجاهات وبشكل خاص رعاية الرئيس المباشرة للجمعية المعلوماتية وندوة الثلاثاء الاقتصادية .
آن برنامج التطوير والتحديث والعصرنة ليس مشروع لقيطا ولم يات لاسباب طارئة آو ضرورية وليس مفروض من الخارج بل له اب هو الرئيس بشار الاسد الذي يعرف ما يريد والذي يتسم بمنهجية علمية واتساع وعمق ومعرفة وامتلاك رؤية واضحة وقد كشفت كل المقابلات التي اجريت معه قبل الرئاسة وخلال الرئاسة ولا سيما خطاب القسم وكلمته الاولى والاخيرة في المؤتمر القطري العاشر للحزب آن الرئيس يهدف آلي تحقيق تغيير شامل في سورية تغيير في العقلية والمنهجية في التعليم والمدرسة والمصنع والمجتمع

التفاعل الاجتماعي مع الرئيس بشار الاسد

آن البيئة الاجتماعية مهيئة ومتفاعلة مع مشروع الرئيس التطويري على نحو مهم جدا ولقد توحدت جميع الفئات الاجتماعية والكتل حول برنامج وخيار الرئيس وتحولت سورية آلي ورشة حوار وعمل خلال السنوات الثلاث الاولى من عصر التطوير والتحديث وارتقى المشروع وصاحبه آلي مرتبة الحلم الجامع لكل السوريين

المطلوب حكومة تتفاعل مع الشعب

بما آن الحديث يجري الان عن تغيير وتشكيل الحكومة لذا المطلوب حكومة تتواصل مع الناس وتعمل من اجلهم وتستشيرهم بكل شيء لان المواطن السوري اليوم يعاني من ضغوط مالية كبيرة وارتفاع كبير في جميع اسعار السلع وفواتير ماء وهاتف وكهرباء وطوابع ورسوم ومعاملات ووووو

لذا يجب آن يشارك الشعب في اختيار الحكومة وان يكون رضى المواطن هو المؤشر والمقياس لتقييم عمل الحكومة وهناك اشياء كثيرة وملحة في سورية يجب انجازها وبشكل خاص توصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب لجهة وضع قانون جديد عصري للاحزاب وتعديل قانون المطبوعات المرعب لكثير من الاقلام والعقول كما لا بد من اعادة النظر بقانون الطوارىء ووضع اليات لمحاربة الفساد حتى لا يتحول آلي كارثة تدمر المجتمع وتقضي على خطط التنمية

الإصلاح لا يعني تغيير الاشخاص

آن كل تغيير لا يصل آلي عمق البنى الاجتماعية ولايشرك كافة القوى لا يمكن آن يؤدي آلي نتائج ايجابية كبيرة لذا يجب العمل على جميع الملفات والاستفادة من المجتمع كقوة دفع حيوية ويجب توفير جميع الشروط والعناصر لنجاح البرنامج وانتقاله بالسرعة القصوى من برنامج وافكار وقوانين ومراسيم آلي مجالات التطبيق والانتاج العملي وكما نجحت سورية في مختلف الملفات ستنجح في انجاز برنامج التطوير والتحديث وتدخل معه العصرنة من ابوابها لكن بشرط آن تستفيد من الخبرات السورية في الداخل والخارج وان تخلق حراك سياسي واداري وثقافي من خلال اصلاح القضاء واصلاح الاعلام بحيث يكون سلطة رابعة حقيقية تقف عند معاناة واحتياجات الناس وتراقب عمل الوزير والمسؤول ولا تقف على بابه من اجل تلميع صورته 0

خطة الإصلاح الطموحة

لا يمكن تحقيق برنامج التحديث والتطوير دون إدارة فاعلة تشاركية تعمل من اجل الوطن والناس لانه لا يوجد في العالم انظمة ناجحة واخرى فاشلة بل توجد إدارة ناجحة تصنع الانجازات وادارة فاشلة تصنع الفشل والادارة اليوم لم تعد استعراض لبطولات وانجازات شخصية بل هي علم وتخصص وفن وموهبة وتقنية لذا يجب الاهتمام بالعناصر التي لديها تاهيل أتداري وتقني والاستفادة منها لتحقيق خطة الإصلاح الطموحة التي براينا لا يمكن تحقيقها اذا لم يتم وضع معايير اداء موضوعية في الترفيع والمكافات وشغل الوظائف حيث تكون المعايير مرتبطة بكمية الجهد الذي يبذله الموظف ونشاطه في العمل ومبادرته المفيدة آلي جانب نظام الترفيع حسب الاقدمية لا آن نرفع جميع الموظفين 9% دون تمييز بين نشيط وكسول

وكذلك أقول لا نستطيع بجهازنا الإداري الحالي تحقيق برامج الإصلاح والتحديث والتطوير خاصة آن 75% من العاملين بالدولة يحملون شهادات ثانوية ومعاهد وما دون وهؤلاء لا يستطيعون بحكم تأهيلهم المنخفض المستوى آن يكونوا عدة تطوير في عصر المعلوماتية والانترنت وتفاعل الامم والشعوب والاقتصادات لان من لا يمتلك اقتصاديات المعلوماتية لن يستطيع امتلاك ناصية القرن الحادي والعشرين ولا ينتمي آلي المشروع التطويري والتحديثي للرئيس الشاب بشار الاسد

المسؤليات جماعية والواجبات مجتمعية

آن المهام التي حددها القائد الشاب بشار الاسد هي مهمات الجميع وهي مسؤولية كل وزير وكل مسؤول وكل رفيق ومواطن وموظف في موقع عمله وهي مسؤولية الحزب والحكومة والشعب بكاملها وسيتوقف كل تقدم لاحق في مسيرة التحديث والتطوير والعصرنة على مدى تمسكنا بهذه المهام وبالتنفيذ الامثل لها وبالتنفيذ الاسرع وبالتنفيذ الاوفر والاقل كلفة لذا على الجميع العمل بنفس ذهنية ورؤية السيد الرئيس التطويرية التي لا تحابي وانما تبحث عن الافضل والاكفا وعلى الحكومة الجديدة مراقبة وقياس الرؤية التطويرية للمدراء وفق مقاييس محددة تنطلق من خطاب القسم وكلمة الرئيس في مؤتمر الحزب ومعايير تطويرية ورقابية اخرى

فالجميع مسؤول وعليه دور ومهمة وواجب والجميع يتكاملون ويكملون بعض من اجل سورية حديثة متطورة عصرية مزدهرة يعيش فيها جميع السوريين بامان وسلام وطمانينة .

عبد الرحمن تيشوري

الثلاثاء، سبتمبر ٢٠، ٢٠٠٥

في المديح السلامة وفي نقد الحكومة الندامة

هائل اليوسفي محام معروف كثيرا في سورية لا لألمعيته، بل لأنه كاتب برنامج إذاعي بوليسي شعبي مشهور جدا اسمه حكم العدالة. وفي يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وما بين الواحدة والنصف والثانية والربع ظهرا، ما من مكرو باص أو سرفيس أو صاحب بسطة ولا ربة منزل أو صاحب دكان إلا ويتابع هذا البرنامج الذي يفوق قصص أرسين لوبين وشارلوك هولمز شعبية.

وفي مقاله المنشور في كلنا شركاء بتاريخ 18-9-2005 وهو بعنوان "هل يلفظ الفساد أنفاسه الأخيرة...!؟" (لاحظوا هذا العنوان المثير، مثل مواضيع برنامجه الإذاعي) كال صاحب حكم العدالة المديح الكبير لوزير العدل على حملته المناهضة للفساد واعتبر أنه "أول وزير للعدل ومنذ عدة عقود يمارس صلاحياته في مكافحة الفساد وعلى هذا النحو الجريء" ولا أدري إذا كان في ذلك إشارة لما جرى مؤخرا حينما تم توقيف رئيس محكمة النقض السابق ومعاونه - محمود سليمان وعلي الآغا - بعد مسيرة طويلة لهما في سلك القضاء دامت أربعين عاما كان مشهودا لهما في كل مكان خدما فيه بالاستقامة والشرف والأخلاق. (وللعلم هما وقعا على قرار سليم مائة في المائة يشهد له كل من يفهم بالقانون، وذلك إلى جانب خمسة قضاة آخرين – هم سبعة كامل أعضاء هيئة محكمة النقض في دعاوى المخاصمة - لكن لم يجر توقيف سوى هذين القاضيين، فهل من أحد من جهابذة التطبيل والتزمير يمكن له أن يعلل لنا ذلك لنقتنع معه؟).

لست مع هذا الوزير ضد ذاك الوزير، لكن يبدو أن حجم الفساد من حولنا، وخصوصا في السلطة القضائية هو أكبر من النوايا الحسنة لبعض الطيبين.
فمن له قضية في المحاكم في سورية يعرف جيدا أن نظام التقاضي قد يكون هو الأسوأ والأبطأ من نوعه في العالم على الإطلاق.
الرشوة على أشدها، بل وهي في ازدياد، القضاة يرتشون علنا كأي موظف صغير، أما عن كتاب المحاكم وموظفي دواوينها ومحضريها فعنهم سكتة.
يقف المحامي ذليلا أمام الموظف والمستخدم ويدفع له مائة ليرة كي يخرج له إضبارة من الخزانة أو ليعطيه موعدا أو ليستخرج له صورة عن وثيقة من وثائق الدعوى.
وفي محكمة النقض، وفي المكاتب المجاورة لمكتب وزير العدل يستحيل استخراج قرار أو نسخه أو تحريك الإضبارة قيد أنملة إلا بدفعات هي مئات الليرات وأحيانا آلاف، هذا فقط لنسخ القرار وإعادة الإضبارة لمصدرها ولا نتكلم عن عشرات الآلاف ومئات الآلاف لاستصدار القرار أو لتجاوز الدور الذي قد يسعى إليه المتخاصمون.
مأساة السلطة القضائية في سورية بدأت عام 1965 عندما تمت شرعنه تسليط السلطة التنفيذية من خلال وزير العدل على السلطة القضائية حينما تمت تسميته نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى والذي هو رئيس الجمهورية، ونظرا لانشغال رئيس الجمهورية عادة بقضايا سياسية كبرى، فإن ا لمتابع والمتسلط على السلطة القضائية مباشرة عادة ما يكون وزير العدل الذي هو من السلطة التنفيذية، وفي ذلك تناقض مع مبدأ فصل السلطات الذي نص عليه الدستور السوري نفسه.
القاضي في بلادنا موظف عادي جدا ( بعضهم مرفوض شكلا ) وليس كما قال عنهم السنهوري بأنهم "نخبة من رجال الأمة اشرأبت نفوسهم بحب العدل"، بل يتم اختيارهم من الناس العاديين جدا، من يحبون وظائفهم وما تجره عليهم من منافع ومزايا، مشروعة كانت أم غير مشروعة، أكثر مما يحبون العدل والوطن.
في مقاله المذكور أعلاه يشيد المحامي هائل اليوسفي بالخطوات المتخذة حتى الآن على طريق إصلاح القضاء، لكنه هو يعرف أن ما كتبه غير مقنع، لكنه فعل ذلك فقط لينال حب وعطف وزير العدل، وهذا بعيد عنه، لأن السيد وزير العدل أكبر من ذلك بكثير، ولا شك بأن سيادة الوزير يحب من يوجه له النقد لكي يمكنه من الإصلاح ومتابعة الخطأ وذلك تماشيا مع المقولة الخالدة للرئيس الراحل "لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص" لكن للأسف، وفي حضور هذه الجوقة من المطبلين والمزمرين والمداحين بقيت تلك المقولة حبرا على ورق في أغلب الأحيان.
السقف في بلادنا أعلى من قامات الناس التي تكتب، فهم مثل بطل مقالنا يظنون "أن في المديح السلامة وفي نقد الحكومة الندامة" مع أن تاريخ سورية الحديث ليس على هذه الصورة التي يصورها البعض بأنه من يفتح فمه يضيع.
أبدا لم يكن الأمر كذلك، كان في سورية بدوي الجبل وعمر أبو ريشة وعبد الرحمن منيف وسعد الله ونوس ونزار قباني ومحمد الماغوط ولم يسجن أحد منه لنقد أو لمقال أو قصيدة أو رواية، بل نالوا رعاية كبيرة من الدولة ولا تزال الدولة توزع على من هو حيا منهم الأوسمة. وحتى اليوم لا تزال نخبة من الناس الشرفاء في سورية يكتبون بكل حرية على مواقع الإنترنت وفي بعض الصحف بما فيها الصحف المحلية التي نطمح أن تكون على مستوى أعلى مما هي عليه ولم يعترض لهم أحد.
يقول بريخت "أحب من النقد ما يظهر لي عيوبي ويأتي بأكبر الأدلة على ذلك" وهذا هو لسان حال كل إنسان رجل دولة في سورية.
بناء سورية الحديثة وإصلاح ما فسد فيها يتطلب نقادا وليس مداحين

المحامي ناصر الماغوط : ( كلنا شركاء ) 20/9/2005

السوريون يستحقون حكومة هم يختارونها ..

لا يختلف اثنان من السوريين على أن علاقة المواطن بحكومته يمكن تسميتها بعلاقة «اللاعلاقة» حيث تنعدم أي أشكال التواصل المباشر بين أعضاء الحكومة من الوزراء ومعاونيهم وما بين المواطنين، كذلك ثمة أفكار ومواقف مسبقة على المستوى الشعبي تجاه هذه الحكومة، وغالبية الحكومات السابقة ، التي تعمل في غالبية الأحيان على عكس مصالحهم، لناحية عدم ملامستهم منها الا ما يترتب عليهم من واجبات وأعباء التزامات مالية مرهقة ، كالضرائب والاضطرار لدفع الرشاوى حين الاقتراب من غالبية المؤسسات والمديرات العامة، هذا عدا عن البيروقراطية الثقيلة والمحسوبية المنفرة التي يمكن ملامستها عند أي احتكاك بين المواطن وتلك الوزارات والمؤسسات.
وحقا فان المواطن السوري اليوم يعيش تحت ضغوط مالية كبيرة تبدأ من الارتفاع الكبير في أسعار السلع ولا تنتهي عند أي حد، ولعل أقسى محطاتها ما يضطر لدفعه من التزامات للحكومة من ضرائب تطال كل مناحي حياته، فهو يدفع ضرائب عن البيت الذي يسكنه والطريق الذي يشق أمام هذا البيت مرورا بالأسعار الباهظة لفواتير الهاتف والكهرباء والماء وصولا الى الهواء الذي يتنشقه، ولا نبالغ هنا، فالجميع يعرف أن البيت الذي يشرف على حديقة تختلف ضريبته عن البيت البعيد عنها,! هذا هو المنظور من الضرائب، أما تلك المخفية منها في الطوابع والرسوم في المعاملات فحدث ولا حرج.
هذا عدا عن الفساد المعشش، والقضاء الاعرج، والاعلام الذي من المفترض أن يكون سلطة رابعة تقف عند معاناة واحتياجات الجمهور السوري وليس الوقوف على باب الوزير والمسؤول من أجل تلميع صورته والوقوف عند تحركاته وجولاته.
وما يزيد من مأسوية هذه «اللاعلاقة» بين الحكومة ومواطنيها، أن الحكومة غالبا ما تفرض على السوريين دون استشارتهم بعكس كل ما هو سائد في كل الأنظمة وعند الشعوب الأخرى ، فهنا لا يوجد صراع وتنافس بين الأحزاب يؤدي الى سقوط حكومة ومجيء أخرى تعد المواطن بالوقوف عند احتياجاته وتسعى لكسب وده عبر تقديم مزيد من الخدمات له، هنا يتم تعيين رئيس للحكومة، ويتم تعيين الوزراء على اسس ليس لها علاقة أبدا برأي الشعب وموقفه من هؤلاء، بل أسس الولاء للنظام السياسي قبل أي شيء آخر بغض النظر عن الكفاءة والمهارات والتجارب, وعليه فان أي «هفوة» في حياة الشخص تتعارض وهذا المعيار كفيلة بابعاده عن لعب أي دور رسمي، فالمطلوب «سيرة ذاتية» نظيفة مئة في المئة.
ربما بسبب ذلك لا يستطيع الوصول الى الوزارة الا من هم أثبتوا «حسن سلوك» طوال حياتهم، ومن أضطروا وفقا لهذا الشرط وهذه المناخات، لاتباع أساليب النفاق والمجاملة والتذلف والصمت عن كل المظاهر السلبية.
ربما سيأتي وزير ما ويقول: «لا على العكس تماما فأنا كتبت بعض المقالات النقدية وهي التي أوصلتني الى الحكومة وجعلتني وزيرا», نقول له « لا لم تصل بفضل تلك المقالات، بل وصلت لأنك التزمت بشرط الولاء أولا، وثانيا لأن مقالاتك أتت ضمن سياق جديد يسمح بالاختلاف وتقديم وجهات نظر مختلفة، لكن على قاعدة الولاء».
ما نريد قوله إن الشعب السوري يستحق حكومة تنبثق منه يختارها هو وتقف عند احتياجاته الاساسية ويستطيع اسقاطها عندما تبتعد عنده، هل هذا صعب ومستحيل في وقت هذا هو الايقاع العالمي والآليات المتبعة في غالبية دول العالم؟.
كذلك، وبغض النظر عن موعد مجيء الحكومة الجديدة وكيفية اختيار أعضائها، فقد آن الأوان للبدء بتطبيق ما كان حزب البعث الحاكم قد وعد به السوريين منذ نحو أربعة أشهر، حين أوصى بوضع قانون جديد للأحزاب، وتعديل قانون المطبوعات السيئ الصيت، واعادة النظر بقانون الطوارئ، ومنح الجنسية لعشرات الآلاف من المواطنين الأكراد السوريين المحرومين منها بفعل أوضاع سابقة، كذلك لن ننسى أبدا أن المؤتمر القطري لحزب البعث قد أوصى بمحاربة الفساد ووضع آليات لمحاربته, نقول لن ننسى لأن ذلك ما زال يداعب أحلامنا، وأمانينا.
من ناحية أخرى، لا بد أن تأتي الحكومة الجديدة مواكبة لما يجري من تطورات سياسية بشأن سورية، وخصوصا أن استحقاقات كبيرة باتت تنتظر الديبلوماسية السورية على طريق البحث عن مخارج لمجموع الأزمات التي تحاصر البلاد.
صحيح أن هناك ظروفا ضاغطة وأن هناك علاقة متوترة بين سورية والولايات المتحدة ترخي بظلالها على كل الحراك السوري بشقيه الداخلي والخارجي، لكن ذلك لا يمنع، ويجب ألا يمنع من العمل على ايجاد حكومة تقف عند المسار السياسي وتعمل على اعادة صوغ علاقات سورية الخارجية، اقليميا وعربيا ودوليا، بحيث يأتي تحسين العلاقة مع أوروبا وفك جدران العزلة على رأس اولوياتها, ما يدفع لذلك، هو الجدلية القائمة بين الداخل والخارج حيث لا يمكن فصل أحد المسارين عن الآخر.
تحديات كبيرة تنتظر الحكومة السورية القادمة التي نتمنى أن تكون قريبة منا، وقبل ذلك أن تأتي ويتم اختيارها بعيدا عن المعايير وآليات الاختيار القديمة, أما عكس ذلك، فلا يعني الا استمرارا في المشكلة ومزيدا من الجفاء والسلبية بين الحكومة وشعبها، وقبل ذلك لا يعني الا المراوحة في المكان في وقت مطلوب من سورية أن تحقق قفزات كبيرة ونوعية.
هل يمكن أن تتحقق رغبات السوريين عند تشكيل الحكومة ، أم أن القصة لن تتجاوز تغيير الطرابيش,,,؟

بقلم : شعبان عبود

إلى دولة الرئيس ..

بقلم : عبد السلام هيكل .... عن مجلة الاقتصاد والنقل

استهبت الموقف إذ جلست لأكتب إليكم هذه الرسالة، فأنتم رئيس وزراء الجمهورية العربية السورية، منصب رفيع سبقكم إليه رجال رجال، كبار كبار، يُشار إليهم بالبنان:
سعدالله الجابري، وخالد العظم، وفارس الخوري، وجميل مردم بك، وهاشم الأتاسي، وناظم القدسي، وقلّة غيرهم.
منصب رفيع في دولة المجد التليد، التي كانت عاصمتها دمشق مركز إحدى أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، ومنصب رفيع في دولة المستقبل الزاهر التي تسعى لأن تكون عام 2025 مجتمعاً ديموقراطياً، ناضجاً، معاصراً، مستكملاً لمسيرة إقامة المؤسسات وإحقاق القانون، مثلما ورد في الخطة الخمسية العاشرة.
ومقامٌ سامٍ يستحقّ أن تسبقه كلمة "دولة" التي أستخدمها عمداً لدلالاتها، بالرغم من الاستغناء عن هذه المراسم قبل أربعين سنة.
استهبت الموقف فعلاً، وتدافعت الأفكار، ونسيت كيف أبدأ، وشعرت أني إن بدأت فلن أنتهي، فالتفاعل بين الحكومة وبين الإعلام، وبين الحكومة وقطاع الأعمال هو في حدّه الأدنى، وبالتالي فإن هناك أسئلة تنتظر أجوبة، وعيوناً خائبة تنتظر من يعيد إليها بريق الأمل، وعقولاً يائسة تنتظر من يقول لها إن هناك منظومة قيد الصنع ستشغلها لتنهض بالوطن وأبنائه يوماً ما.
هناك الكثير مما نودّ أن نقوله لكم، وهناك الكثير مما نودّ أن نسمعه منكم ومن وزرائكم الاثنين والثلاثين، وخاصة "الفريق الاقتصادي". بالرغم من أننا نعتقد بأنه في ظل عملية الإصلاح والخطة الخمسية الشاملة، وبحكم أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين يحتاج إلى انتشال سريع، فإننا نرى الحكومة بكاملها على أنها فريق اقتصادي.
فالتعليم العالي اقتصاد، والصحة اقتصاد، والأوقاف اقتصاد، والثقافة اقتصاد، والإعلام اقتصاد، والعدل اقتصاد، والتربية اقتصاد، والدفاع اقتصاد، والإدارة المحلية اقتصاد.
إلا أنني أعتقد أن عصب الإصلاح برُمته، والحكم على نجاحه أو فشله، هو في مقدار التفاعل بين الحكومة والمواطن: أن تعرف الحكومة ما يريده المواطن فتقوم به، وأن يعرف المواطن ما تقوم به الحكومة من أجله فيرضى، وللتفاعل بين الحكومة والمواطن أشكال عديدة من بينها البرلمان والنواب ممثلو الشعب، ومن بينها المجالس المحلية، ومن بينها الهيئات التمثيلية والنقابات وغرف التجارة والصناعة. إلا أن كل ما سبق هو وسائل اتصال نخبوية، هذا إن افترضنا سلامة عملها وصحة تمثيلها. ويبقى الإعلام هو صلة الوصل الرئيسية بين الحكومة والمواطن، بل وبين المواطن والهيئات التي تمثّله.
وهذا بالتحديد ما أريده أن يكون موضوع رسالتي هذه، التي ربّما لن تكون الأخيرة، وربّما تكون فاتحة لإثارة نقاش جدّي ومسؤول عن دور الإعلام في الإصلاح الاقتصادي والإداري والاجتماعي الجاري الآن.
دولة الرئيس: لن أتحدث عن الرقابة، فالحرية الموجودة الآن ربّما تكون كافية، والسقف يزداد ارتفاعاً، بالرغم من منغصات السحب المنع، وإلغاء التراخيص لأسباب واهية سخيفة لا تليق بالدولة التي نسعى إليها. إلا أنني أعيد سؤالاً ذكرته سابقاً: ما فائدة الحرية إن لم يكن هناك مستمع ولا قارئ ولا مشاهد؟ هذا ليس بداية لجدل حول عادات شعبنا بالقراءة (أو عدمها)، فأنا لا أعني ما فضحه تقرير التنمية البشرية السوري عن واقعنا المزري كمّا ونوعاً في الثقافة والتعليم المدرسي والجامعي. ولا أشير كذلك مباشرة لأرقام التوزيع الهزيلة التي تتحمل جزءاً من مسؤوليتها إحدى آخر ديناصورات الاحتكار في سورية اقتصاد السوق، ألا وهي المؤسسة العربية لتوزيع المطبوعات. بل أنبه حصراً إلى ما أفرزه احتكار الدولة للإعلام والصحافة، وتحديداً الجرائد العملاقة الثلاثة تشرين والثورة والبعث اللاتي أفقدن الصحافة مصداقيتها، وتجاهلن القارىء (وخاصة القارئ الاقتصادي) على مدى سنوات فتجاهلهن. الصحافة اليوم وخاصة الخاصة منها، ما عادت تتجاهل القارئ. إلا أنها ما زالت فاقدة للمصداقية باعتبارها "فشّة خلق" لا أكثر، وسمعة الصحافة الرسمية انسحبت على المطبوعات الخاصة كذلك بغير وجه حق.
ويؤسفني أن أختلف مع معاون وزير إعلامكم إذ حذرنا بحضور وزيره في جلسة توبيخ مغلقة (إثر تجاوز إحدى المطبوعات الزميلة الخطوط الحمر) من أن الإعلام مهنة خاسرة. خاسرة كيف؟ ربما في سورية وفي ظلّ الأنظمة الحالية المحروسة بعناية. وكان أفضل وأرقى لو قام مسؤولو وزارة الإعلام بالعمل على إعادة الثقة بين الإعلام السوري وجمهوره. وبدلاً من التنظير الخاطئ حول حتمية الخسارة المادية، ومن ثم كيل الاتهامات بأن وراء الإعلام الخاص رؤوس أموال "نقّاقة" هدفها الربح السريع. كان الأحرى بالوزارة أن تؤسّس لاستراتيجيات دعم الانطلاقة الجديدة للإعلام الخاص ومطبوعاته بشكل متساوٍ وبما يعطي كل ذي حق حقه قدر جهده وانتاجه، فلا تعامل المطبوعة الاقتصادية المتخصصة معاملة المطبوعات الإعلانية الخدمية. فالمطبوعة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية هي منتج فكري، وهي مثل أي منتج آخر يعتمد نجاحه على جودة ترضي الزبون، ومن ثم على كلفته وتسويقه، بشرط أن يسدّ حاجة معينة موجودة في السوق.
ومن هو زبون المطبوعة؟ إنه القارئ الذي علينا أن نرضي رغباته ونتفاعل مع همومه ونلبي احتياجاته من المعلومات. والمقياس الأول الذي تورده أكبر المطبوعات في العالم عن مدى نجاحها هو عدد قرائها. وبالإضافة إلى البيع والاشتراكات، فإن عدد القراء هو مؤشر للمعلنين، فالمعلن يرغب في أن توجد منتجاته في مطبوعات واسعة الانتشار. وبوسع مقامكم الكريم المساعدة في كلا الأمرين، ولا يتعلق هذا بدعم مالي أو ميزات، وإنما بأن نعيد سوية الاعتبار للقارئ كشريك في العملية الإعلامية، وبالتالي كشريك في بناء الوطن. ودوره كشريك يختلف عن دوره الذي اعتدنا عليه خلال العقود الماضية، وهو دور المتلقي المصفق الذي بوسعنا أن نختار، ونقرّر، ونفكّر، ونحلُم بالنيابة عنه.
ولكي يكون القارئ الاقتصادي شريكاً، فلا بدّ من احترام رأيه، والردّ على أسئلته، والاستجابة إلى ما يطرحه من هموم. وهذا الأمر لا يحدث اليوم لا من قريب ولا من بعيد، بالرغم من الانتقادات اللاذعة بعض الأحيان، والتحقيقات التي تكشف السوء المستور، والاقتراحات بشؤون تهمّ الناس جميعهم، وفيها نوايا حسنة، ومصلحة عامة. فما من أحد في الحكومة يرد مؤيداً أو معارضاً، مؤكداً كان أم مصححاً، وكأن ما يكتب لا يعنيهم، أو كأننا نتحدّث عن بلدٍ آخر، نتسلّى بقراءة مشاكله، أونتحسّر على سوء حالته، أوننتشي شماتة بما يحلّ به. وهذه الحالة هي مزيج معقّد مركّز من عدة ثقافات تأصلت في بلدنا على مرّ السنين مثل طمر الرأس، والتطنيش، والاستخفاف بالآخر، والاستعلاء، وعدم الثقة بالنفس، وتعظيم الذات، والتردّد المرضي، والتي تؤدي جميعها إلى حالة سبات، وانعزال عن الواقع وبلادة مشاعر، أو مثلما يصف الناس الحكومة: "جناب مثل الطناب. "وقد تظنون أن الحكومة تتفاعل بشكل كافٍ، فالوزراء يقومون بمقابلات تلفزيونية وصحفية ويتحدثون في المؤتمرات بشكل مستمر، وكذلك المدراء وغيرهم من المسؤولين. ولكن إذا راجعنا تلك المقابلات لوجدنا أن مضمونها هو معلومات عامة لا أكثر، ولا تتميّز مقابلة عن أخرى أو مسؤول عن آخر إلا بجرأة الأسئلة وجرأة الأجوبة وكلاهما نسبي. ومن مراجعة بعض الحوارات يمكن ملاحظة حالات تناقضت فيها التصريحات للوزير نفسه في الوقت نفسه، وإنما لمطبوعتين مختلفتين.
والردّ هو أضعف الإيمان، أما الواجب الحقيقي فهو في المحاسبة، وتصحيح الخطأ أو إحقاق الحقّ، أو توضيح أسباب تعذّر القيام بذلك، وإلا فإن الردّ سيتحوّل إلى تخدير، أو تفريغ وقائي للاحتقانات لن يفيد إلا لفترة قصيرة. ويؤسفني أن أعتقد بأن الحكومة الحالية قد استنفدت فرصها من تصديق المواطن، وإيمانه بكلامها، ووعودها وأوهام إنجازاتها، وأخشى ما أخشاه أن يأتي الوقت الذي تبدؤون فيه بتحقيق الإنجازات دون أن يصدقكم أحد، كذلك مثلما حدث مع "الراعي الكذّاب"، القصة التي قرأناها جميعنا في الابتدائية أو قبل ذلك. وأودّ أن أطرح مثالاً لابدّ أنكم سمعتموه من قبل، وهو مثال الفساد. ففي عام 2000 بدأت الحكومة بالحديث علناً عن الفساد، فهلّل الشعب وتوقّع قرب سقوط "الرموز الكبيرة". مرت خمس سنوات اليوم، ومازالت الحكومة تتحدّث عن الفساد الذي زاد ليصبح "على عينك يا تاجر"، ولكن ما عاد أحد يهلّل بعد خيبة التوقعات، بل ويظهر العديدون تعاطفا مع "الفاسدين الصغار" الذين تنشر الجرائد أخبار الحجز على أموالهم، وذلك ضماناً لبضعة ألوف، أو حتى بضعة ملايين من الاختلاسات والتجاوزات. ومازال الفاسدون المفسدون الكبار يرتعون ويمرحون ويفسدون ملح الأرض. وقس على ذلك قضايا البطالة، والاستثمار، وتحسين معيشة المواطن وغيرها. مما جعل الحكومة عرضة للتهكّم والسخرية مرات بعد مرات بعد مرات.
وبالرغم من عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي، والإشاعات التي تتردد عن قرب التغيير والتبديل، فإنني أعتقد أن المشكلة بشكل رئيسي هي قضية فشل ذريع في التواصل الإعلامي. والتواصل هو حق لكم وواجب عليكم. فالصراحة والوضوح والحوار مع الإنسان الذي وليتم عليه هو أمر أساسي وليس رفاهية يمكن التخلّي عنها. وأذكر حديث الرئيس بشار الأسد مع الشرق الأوسط عام 2001 عندما قال: "الإعلام هو جانب من جوانب دعم التطوير. ولاتعني عدم مواكبته المفترضة أن مسيرة التطوير لاتتقدم. الإعلام مهمته دعم وشرح عملية التطوير. قد يكون الدّعم أضعف. وهذا يؤثر، ولكنه لايمنع. " كلام الرئيس صحيح وأكيد. وسبب الضعف هو فقدان الإعلام السوري لاحترامه ولمصداقيته ولمهنيته. ولكن الإصلاح دون مواكبة ومساندة الإعلام سيبقى ضعيفاً مشكوكاً فيه، ولن يحظى بالدعم اللازم من قطاع الأعمال، وعلى المدى البعيد سيكون الضعف الإعلامي مانعاً وعائقاً، لأن الصورة الحقيقية لا تصل للمتلقين. ومساندة الإعلام للإصلاح هي ليست بخطوات متفرقة مشرذمة، وإنما بخطة ونهج عمل واضح وثابت ومستمر. والإعلام هو أحد الوسائل لنعرف توافق الحكومة مع رغبات مجتمع الأعمال وتوجهاته وقدراته، ولتعرف آراءه وطلباته، بعيداً عن الفرضيات غير الدقيقة، وغير المؤكدة التي تملأ الحياة السورية، ما يؤدي إلى ظهور الحكومة بمظهر انغلاقي وانعزالي. وكما قال نائبكم الاقتصادي عبدالله الدردري، الذي استطاع كسب ثقة قطاع الأعمال بتواصله الحميم والشفاف معنا: "من لا يسمع آراء الآخرين، لا يمكن أن يكون لرأيه قيمة. "
التفاعل مع الإعلام سيضع مجتمع الأعمال (والشعب بشكل عام) بصورة الإنجازات والمعوقات، وسيجيب عن الأسئلة الذي تؤرق الكثيرين إلى درجة الإحباط والخمول والتقوقع على الذات: ما الذي يحدث؟ ومن يقوم بالإصلاح؟ وما هي خطة الإصلاح؟ وإلى أين تسير بنا الحكومة؟ هذه الأسئلة التي بدأت لدى الكثيرين تتحوّل إلى اتهامات. وكما تعرفون، فإن ثقافة الاتهام تتعزز في سورية يوماً بعد يوم، والاتهام بين الحكومة والشعب يصبح أمراً طبيعياً عندما تكون الثقة بينهما مفقودة، وعندما تتصرف الحكومة وكأن الشعب ملكها، وعندما يعتقد الشعب أن الحكومة تتربّص به وتكايده، بل وتهدر أمواله. هذه ليست تخيلات أو افتراءات، وأتذكر بحزن أمرّ من العلقم أن ثقافة الاتهام، وصلت لأن يسألنا معاون وزير الإعلام في اجتماع لرؤساء التحرير أن الحكومة "بدأت فعلاً بالشك: لمصلحة من تكتبون؟". ونحن نسأل: "بل لمصلحة من التخوين؟" هذه ثقافة سورية بامتياز: التنافس في "الوطنية" ليس بحكم العمل لفائدة الوطن والمواطنين، وإنما بحكم القرب من الحكومة، وكأن الحكومة هي أكثر وطنية من مواطنيها، فما زالت الحكومة تتصرّف بأسلوب الوصاية، وليس أسلوب الشراكة. فإذا رغبت الحكومة حقاً في أن تكون أباً وأماً، فذلك يلقي على عاتقها مسؤوليات هي ليست قادرة عليها. ولا ألقي كل اللوم على الحكومة، فالتشاركية هي ثقافة تفترض قدرة جميع الأطراف على القيام بمتطلباتها. والتعتيم هو الثقافة التي تتطلبها الأحادية في القرار والتنفيذ، وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والحكومة، ما يعيق التخطيط والتنمية والإصلاح، وينشر الإحباط بدل التفاؤل.
والتفاعل مع الإعلام سيغطّي على ضعف ثقافة الشراكة الحقيقية، ومثال ذلك أن الدولة أوصلتنا إلى قرار مصيري سيغيّر وجه سورية، ألا وهو الشراكة السورية -الأوروبية دون أن تسألنا ودون -على الأقل- أن تحذرنا من مخاطرها على صناعتنا وتجارتنا. ووقّعت الحكومة الاتفاقية، ولم تكترث لاظهار القدر الأدنى من الاحترام لشرح هذه الاتفاقية عبر وسائلها الإعلامية الاحتكارية. ومثال ذلك أيضاً هو تبنّي الدولة اقتصاد السوق الاجتماعي، والذي أصبح مادة للتندّر ظناً من الشعب أن هذا النظام الاقتصادي هو اختراع جديد للحكومة وأنه "ضحك على اللحى"، وأن الحكومة "مستحية" أنها غيّرت دينها من الاشتراكية إلى الرأسمالية، فألصقت بمصطلح "اقتصاد السوق" صفة "الاجتماعي". لماذا لا تعلن الحكومة ما الأسباب الموجبة لتبنّي هذا النهج؟ ألا يفيدها أن يعلم قطاع الأعمال أن هذا الاقتصاد اعتُبر معجزة اقتصادية أنقذت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية؟ أليس في مصلحتها أن تعلن أن أحد أهم عناصر هذا الاقتصاد هو المبادرة الفردية الاقتصادية والاجتماعية -على الأقل- لتضع الأفراد أمام مسؤولياتهم؟
نحن نفترض أنه بوجود اثنين وثلاثين وزيراً وأربعة عشر محافظاً، لابدّ أن يكون هناك على الأقل ست وأربعون دائرة رئيسية للعلاقات العامة والإعلام تعمل دون كلل أو ملل ليل نهار، لمتابعة كل ما يصدر في الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والالكتروني، وتحيل جميع ما يُكتب إلى الأشخاص المختصّين للتدقيق، ومحاولة إيجاد الحلول، ومن ثم الردّ والتوضيح أو مناقشة هذه الحلول إعلامياً. وهذه المكاتب الصحفية بعملها الإعلامي التواصلي لها أهمية توازي أهمية العمل الحكومي، وينطبق ذلك على مؤسسات الدولة الرئيسية الأخرى، مثل مصرف سورية المركزي، ومصارف الدولة، ومؤسسة السكك الحديدية، ومؤسسة الطيران العربية السورية، والمؤسسة العامة للاتصالات، وغيرها من منشآت القطاع العام الاقتصادي والصناعي والخدمي. وأقترح عليكم أن تكون دائرة العلاقات العامة والإعلام لرئاسة الوزراء خلية نحل تُشرف على عمل المكاتب الصحفية جميعها، وأن تكون متفاعلة مع الإعلام بشكل يومي من خلال ناطق رسمي لديه أكثر مما لدى الناطق الرسمي الحالي، ومن خلال موقع إلكتروني تفاعلي (أوسع من موقع سورية التشاركية). وهناك مؤسسات وطنية وإقليمية يمكنها أن تساعد في عملية تأسيس تلك المكاتب، وتدريب كوادرها لكي يتحقق التفاعل المطلوب، وتظهر الحكومة بالمظهر الذي يليق بها، وبسورية، وبما يستحق المواطن.
دولة الرئيس: إن تفاعل الحكومة مع الإعلام سيساعدنا على المحافظة على ما تبقى من القرّاء، وفي سعينا لأن نكتسب قراء جدداً كل يوم. وفي هذا دعم اقتصادي طويل الأمد للعملية الإعلامية يفوق أي دعم مادي أو مالي مؤقت. كما أنه سيساندكم ويعطيكم حقكم في تقدير الجهد المضني الذي يفرضه عليكم موقعكم ومنصبكم. وكما ترون فإن في هذه الرسالة ما يثير الردّ ليس منكم فقط، وإنما من دوائر أخرى طالتها تعليقاتنا، وأتمنى أن يكون الردّ حضارياً يأتي مكتوباً، وليس قمعياً بمنع، أو سحب، أو غير ذلك. وبالرغم من بشاعة ما نقل عنكم مؤخراً بحق الإعلام السوري في حديث لمطبوعة عربية، فإننا ندعوكم لإرسال ردّكم ليحتلّ المساحة نفسها والمكان ذاته في العدد القادم. ومشاركةً منا في همّكم للنهوض بالإعلام السوري ونشر ثقافة التفاؤل وليس الإحباط، فإننا نعلمكم بأن لكم إن أردتم رأياً في هذه المجلة مثلما للقطاع الخاص، فالهدف واحد، وهو وطن أكثر ازدهاراً ومنعةً. نحن متفائلون بأننا سنسمع توجيهاتكم إلى جميع إدارات الدولة ومؤسساتها للتفاعل مع الإعلام الخاص. والمخلص الأمين منهم لن يخشى سلطة الإعلام أو المساءلة، والرجل الجدير لن يخجل من الاعتراف بالخطأ، أو تحمّل مسؤولياته وتبعات أخطائه، بل ويتخلّى عن موقعه عندما لا يبقى لديه شيء يعطيه، فيدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
آملين أن يوفّقكم الله إلى المدخل الآخر للتاريخ، فيعينكم لتكونوا على قدر الحمل والمسؤولية، وعلى قدر شرف خدمة المواطن السوري ذي القلب الواسع والبال الطويل، وعلى قدر التاريخ الذي كان والمستقبل الذي سيكون، وعلى قدر إرادة التغيير الآتي لا محالة.

قضية فساد مع سبق الإصرار والاستمرار

تعكف الحكومة السورية وقبل زمن من انعقاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم الى رفع سقف حديث ما يسمى بالتصدي للفساد والمفسدين . حيث جاءت بقرارات المؤتمــر المذكور ليكرس هذا التسويق دون تحديد آليات ولا برنامج عمل يحقق من حيث النتيجة توازيا لما هو معلن ولما هو قائم بالفعل ... ولتتجذر تبعا لذلك أزمة الثقة المستمرة بين المواطن والمسؤول أو بين الحاكم والمحكـوم ـ ليعلو ـ تبعا لذلك الافتراض الذي يؤكد أن هناك ـ مافيا ـ لا تريد الإصلاح ،لا تريــد العمل ، لا تريد التحديث .
... وفوق هذا وذاك يأتي قانون الطوارئ ليغتال كل الإرادات التي تنشد نقل الإنسان السوري من طور الرعية إلى طور المواطنة . بحسبان إن أصحاب تلك الإرادات مجرمــــون ـ " يمارسون دعارة الفكر " فوجب تحطيمهم ... الخ
... منذ قرابة العامين بدأت الرؤية تتضح .... وإلى الآن لم تنتهي .
... معركة تعددت جولاتها ـ وهذه الكتابة تبدو لي بمثابة محاولة لكسب الجولة الأخيرة ,والخوف هنا من " الحاكم " إن يستمال لفريق ضد آخر فيهدي ـ القاتل ـ ثوب المقاتل ويحرم القتيل الصلاة عليه .
... في صيف عام 2003 قام فرع الأمن السياسي في محافظة حلب وبناء على معلومــات وتقارير حصل عليها بالتحقيق في قيام نقيب المقاولين بحلب المدعو " حاج " محمـد أديب داية باختلاس أموال النقابة وقيامه بتزوير محاضر جلسات مجلس الإدارة وقبضــه مبالغ من أعضاء الجمعية المقاولين دون وجه حق . والذي استوثقناه هنا أن جميع موظفي الجمعية الذين تم استجوابهم في الفرع المذكـــور أكدوا " للسائل " صدقية تلك المعلومات لترتفع بذلك أسهم الذين آمنوا بقوة القانون .
وتم تحويل الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
لكــن الذي حدث كرس باختصار تلك المقولة " القانون خيط من العنكبوت لا يعلق فيه ســـوى الضعيف " بل وزاد في ذلك انتفاض " الحاج " مفترسا جميع الموظفين الذين شهدوا ضده بمن فيهم بن أخيه " ناصر " حيث تجلى ذلك بصرف المذكور من عمله والادعاء على غيره أمام القضاء الجزائي بدعاوى واهية .
... في جولة جديدة انتقل ملف التحقيق إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في محافظـة حلب ليبدأ
فصلا جديدا في تقصي الحقائق وتنفتح هنا أمام المفتش المعني بالأمر كـــل الخزائن الموصدة وبمشاركة فريق عمل متخصص قام بإعداد تقرير كامل شامل لكـــل ممارسات " الحاج " وشركائه في مجلس الإدارة وأولاده وذويه خلال الأعوام المنصرمـة ليؤكد الإدانة ويوثق الجرم ويقترح المفتش باختصار ما يلي " حل مجلس النقابة وتعييـن مجلس مؤقت وحجز أموال المذكورين المنقولة وغير المنقولة ومحاكمتهم أمام محكمــة الأمن الاقتصادي " ـ 19/1/2004 ".
إلا أن هذا التقرير بما تضمن من مقترحات كان لا بد من تصديقها لدى الهيئة العامـة للرقابة والتفتيش بدمشق إلا أن ذلك لم يحدث أبدا فقد اختفى التقرير ولا ندري لماذا أو لا ندري من وراء اختفائه ولا ندري من المستفيد غير " الحاج " من ذلك .
والجدير ذكره هنا أن جريدة الاقتصادية التي تصدر بدمشق وفي عددها رقـم /153/الصادر بيوم 4/7/2004 . قد تناولت في جنبات صفحاتها هذا الموضوع . حينها حتـى إن سيادة وزير الإسكان والتعمير لم يحرك ساكنا بل اكتفى ردا على تجاوزات " الحاج " في إغرامه بالسرقة بمخاطبته ناصحا " بإلغاء العمل بإيصالات الأمانة لرخص البناء وعـدم تدخل النقابة بين صاحب الرخصة والمقاول "
(رقم الكتاب 7207/ص./) إن كتاب الوزير المذكور جاء ليؤكد هنا قيام " الحاج " بتقاضيه مبالغ لا أساس قانوني لها .
... وفي خطوة تعتبر سابقة بتاريخ القضاء في سورية يقوم " الحاج " برفع دعوى أمـــام القضاء على المفتش بجرم سرقة وثائق رسمية حيث حدد موعد 25/5/2005 في النظــر فيها دون حصول المدعي على إذن رسمي يخوله رفع الدعوى .
إذ " أن قرار لجنة الإذن ذو الرقم 30/12 تاريخ 7/11/2004 والذي استند إليه النائـب العام في إقامة وتحريك دعوى الحق العام على المفتش ـ يخلو ـ من توقيع عضوي اللجنة ولا يحمل سوى توقيع رئيس اللجنة بينما من المتوجب قانونا إن يصدر قرار اللجنة بالإجماع .
... لا بد من التنويه هنا لتتضح ـ الجريمة ـ أن المفتش بحكم القانون بتمتع بحصانـــة القاضي بل وأكثر . إذ أن المادة /37/ من قانون الهيئة رقم /24/ لعام 1981 نصت : " لا تقبل مخاصمـة العاملين بالتفتيش إلا في حالتي الغش والتدليس " .
ووضحت المادة /46/ من قانون الهيئة رقم /24/ لعام 1981 الفقرة / آ / " للعامليـن بالتفتيش في موصد قيامهم بمهامهم طلب الوثائق والأوراق الرسمية وغير الرسميـــة والإطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو بصور عنها , ولو كانت هذه الوثائق لها طابع سـري وفق ما أكدته المادة /123/ من النظام الداخلي للهيئة .
ناهيكم عن أن المدعي " الحاج " لم يرفق بدعواه وثائق تشير إلى قيام المفتش باستـلامة الوثائق التي يدعي سرقتها !!.
... وبعد كل ذلك من حقنا أن نتساءل بصوت عال :
هل بات " الحاج " فوق القانون ؟
هل بتنا في وطن يمارس ازدواجية المعايير بين أبنائه ؟.
هل تلك الواقعة تمثل قاعدة في تصدي المسؤول للجريمة ؟.
ونتساءل أيضا هل قانون الطوارئ وجد لكم الأصوات وتقييد الأيدي واغتيال الضمائر ؟.
وإذ نذكر أيضا إن تلك الأموال التي تم سرقتها من قبل المدعو محمــد أديب داية وشركائه وأبناءه وأقاربه والتي بلغت الملايين ـ إنها أموال عامة أوجب القانـون حمايتها وصونها . وإن أي تستر على تلك الجريمة يعتبر انتهاكا صارخا للدستور والقانـون ويعتبر ظاهرة في غاية الخطورة تنذر بالدولة إلى الهاوية والشعب إلى الجريمة .

المحامي ثائر خطيب ..