بهية مارديني : ايلاف 21/7/2005
كشفت مصادر قضائية وحقوقية متطابقة في اتصالات مع "ايلاف" ان اجهزة الامن السورية اعتقلت امس رئيس محكمة النقض محمود سليمان ، ونائبه علي الاغا على خلفية قضية سادكوب ، وهي شركة تابعة للقطاع العام في سورية. ومن وجهة نظر المصادر القضائية التي تحدثت الى ايلاف فان القضية غامضة ، واشارت الى انها مع التحقيق مع القضاة أي كانت مناصبهم وكشف قضايا الفساد في حال وجودها ولكنها ضد تدخل الاجهزة الامنية في السلك القضائي وفي حياة المواطنين. واكدت على وجوب ان يتم القبض على أي شخص وفق القانون وليس وفق انظمة الاجهزة الامنية ، وقالت ان هناك اخبار غير مؤكدة عن استدعاء القاضي غياث بعاج عضو الهيئة العامة لمحكمة النقض عن طريق محمد الغفري وزير العدل السوري.
واضافت المصادر ان محمود سليمان رئيس محكمة النقض قد بلغ سنه التقاعدي في الرابع من الشهر الحالي وان نائبه قد تقاعد في اذار (مارس) الماضي ، واستغربت المصادر ان تتم الاعتقالات بعد تقاعدهم ، كما رات انه من المستغرب انه لازال بعض القضاة في ملاك القضاء ويسالون عن دعاوي كانوا اثناء الحكم بها يتمتعون بحصانة من الدستور ، واكد مسؤول رفيع في السلك القضائي ، طلب عدم ذكر اسمه، انه من المعلوم ان هناك قانون للسلطة القضائية ناظم لكيفية ملاحقة القاضي اذ لاتجوز ملاحقته عبر السلطات الامنية ، ولفت المصدر الى اعتقال عامر الخطيب رئيس مجلس الدولة منذ حوالي العام على خلفية قضية فساد وتقاضي رشاوى وتعرضه للضرب وعدم الحكم احالته للقضاء حتى الان .
من جانبه قال الدكتور عمار قربي عضو المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية في تصريح لـ"ايلاف" انه قانونيا يتم اعتقال القاضي من قبل الشرطة الجنائية بعد اذن مجلس القضاء الاعلى ليحاكم امام مجلس القضاء ، وفي حال خروج القاضي الى التقاعد تسقط عنه الحصانة فيتم اعتقاله من قبل الشرطة الجنائية دون اذن من مجلس القضاء ، واكد الناشط الحقوقي انه يبقى للاسباب السابقة اعتقال محمود سليمان ونائبه خارج اطار الشرعية الدستورية لانه تم من قبل الاجهزة الامنية ، وتساءل "اذا كان هناك قضية فساد بحقه فلماذا لم تتحرك الشرطة وتوجه له هذا الاتهام عندما كان على راس عمله ؟"، واضاف مهما كانت الاسباب والمبررات لاي اعتقال فنحن نصر على المرجعية القانونية لتلك الاعتقالات كي يؤسس لدولة القانون والمؤسسات في سورية.
الخميس، يوليو ٢١، ٢٠٠٥
رسالـة للرفيـق الأميـن القطـري - د.زهير ابراهيم جبور
كلنا شركاء 21/07/2005
سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يؤسفني سيدي أن أقلقكم بقراءة أمر في منتهى الدقة والخطورة وهو أن وطننا مهدد اليوم أكثر من أي وقت مضى ما دامت العقلية التي تقود مؤسساتنا وأجهزتنا الأمنية تتعاطى مع الأمور والمسائل الدقيقة على هذا النحو من الاستهتار واللامسؤولية وذلك بعد قراءتي مضمون الكتاب الوارد من الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي إلى الرفيق الأمين القطري المساعد والذي يحمل الرقم 338/7/أ ق تاريخ 28/6/2005 وبناءً عليه أضع أمام سيادتكم الحقائق والمفارقات التالية:
1- إنني لم أكن يوماً رئيساً لاتحاد الصحفيين، لأنني لم أتمكن من الحصول على بطاقة العضوية بسبب عدم دفعي الاشتراكات المترتبة على ذلك!!!
وكذلك فإن الكاتب الذي يحمل اسمي وكنيتي نفسها هو الآن رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية وليس رئيس فرع اتحاد الصحفيين!!!
ويمكن أن تتصوروا سيادتكم حجم الاستهتار والترهل الذي بلغته أجهزتنا المؤتمنة على مصير الوطن!!
2- لم أكتب في حياتي حرفاً في مجلة الدومري أي أن صاحب مقال ( جيران ابن لادن في اللاذقية) هو زهير جبور( رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية) لأنني شخصياً أكتب اسمي الثلاثي دوماً على جميع مقالاتي.
3- لم أكن يوماً في أية لجنة من لجان إحياء المجتمع المدني، وليس الأمر استهجاناً أو استنكاراً أما حضوري منتدى نبيل سليمان 2001 فكان مع رفاق بعثيين آخرين ولمرة واحدة وأشكر للأجهزة صحوتها المفاجئة بعد أربع سنوات!!!
4- نشرت مقالة (( دار الحكمة بلا حكماء)) في صحيفة تشرين بتاريخ 27/9/2003 حيث أن الرموز المقصودة في هذه المقالة واضحة.
وهنا أتساءل: لماذا انتقدني كتبة التقارير حينئذ باعتباري تناولت رؤساء الجامعات، وكيف أصبح المقال اليوم بقدرة قادر موجهاً ضد الحكومات المتعاقبة في القطر ومع ذلك هل حكوماتنا منـزهة عن الخطأ؟!!
5- وهنا جوهر الأمر حيث أن مقال (اتحاد طلبة 48+2) الذي نشرته على موقع (شام برس) احتل أكثر من نصف مساحة كتاب الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي لأن المشكلة على ما يبدو هي مع رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، حيث يمكننا أن ننتقد الاتحاد والحزب والوطن والأنبياء وحتى الله، أما أن نقترب من رئيس الاتحاد فهذا كفر مبين !!!
أما انتقادي لواقع مادة الثقافة القومية الاشتراكية، فإنني اقترح أن يجري استبياناً في جامعات القطر لنعرف المعاناة الهائلة لطلابنا مع هذه المادة ولذلك اقترح بديلاً عنها: مادة تتناول تاريخ العلوم عند العرب تعيد ارتباط طلبتنا بتاريخهم العلمي أو مادة تعلم الطلاب آليات وطرائق التفكير والبحث العلمي.
أما بعد فإنني أشعر يا سيادة الرئيس بأن أكثر من ثلاثين سنة من النضال السياسي التي أمضاها والدي في حزب البعث منذ عام 1950 وحتى اللحظة التي توقف فيها قلبه وهو على رأس عمله عام 1984 والثلاثين سنة التي أمضيتها شخصياً ذهبت عبثاً ما دام هناك داخل الحزب من يتاجر بالحزب والوطن ويشوّه الحقائق على هذا النحو الفظيع!!
سيادة الرئيس
استمحيكم العذر إذ أصارحكم بأن الذين يكتبون التقارير الكاذبة هم الأخطر على أمن الوطن.
وكنت أتمنى على هؤلاء أن يملكوا الشجاعة والجرأة الأخلاقية ليعرضوا كل المقالات التي دافعت فيها عن سوريا وعن مشروعكم في الإصلاح والتطوير دون تملق أو نفاق، واعذروني بالقول بأنني أتحدى بعثياً واحداً أو معارضاً واحداً يجد في مقالاتي ما يسيء لسمعة الوطن سيدي الرئيس:
يؤسفني أن أضطر لأن أعرض أمام سيادتكم بعض عناوين مقالاتي على سبيل الذكر لا الحصر حيث نشرت ما يزيد على المئة مقالة في الصحف السورية والعربية ومواقع الانترنت (كلنا شركاء-شام برس) وأهمها:
1- لا تستيقظوا قبل المؤتمر القطري القادم.
2- من هو مرشحكم إلى المؤتمر القطري؟!
3- مقترحات لتعزيز دور المؤتمر القطري العاشر في بناء سورية الجديدة.
4- هل يحقق المؤتمر القطري العاشر آمال السوريين؟!
5- تحوّل نوعي في قناعات قواعد الحزب.
6- تصنيفات بين المعارضة والموالاة.
7- جامعاتنا وأسئلة عن التحديث فيها.
8- قانون لتنظيم الجامعات أم لإشاعة الفوضى والفساد فيها؟!!
9- جامعاتنا وضرورات خلق مجتمع علمي حقيقي.
10- لا تحتقر إلها لا تعبده.
11- جائزة للأداء الأسوأ.
12- شيبوا مؤسساتنا ولم يتقاعدوا!!
13- المناجز تداهم اللاذقية.
14- متى نعيد الروح الأوغاريتية لللاذقية؟!
15- من ليس معنا فهو ضدنا.
16- أحمد أبو صالح واحتضار الوعي.
17- رؤية لمشروع التطوير والتحديث.
18- أيهما أسبق الإصلاح الاقتصادي أم السياسي في سورية.
19- أيها المغتربون الأعزاء لا تقلقوا سفراءنا.
20- نحو مؤتمر تأسيسي للإصلاح والمصالحة الوطنية.
21- لغة السلام في الخطاب السياسي السوري.
22- السلام مبدأ ثابت في السياسة السورية عبر التاريخ.
23- الوجه الآخر للديمقراطية الاميركية.
24- المجال الحيوي للدبلوماسية السورية!!
25- أزمة النقد لدى مثقفينا: الرد على د.سامي الخيمي نموذجاً !!
سيدي الرئيس
بوصفي مديراً للمكتبات والأنشطة الثقافية في جامعة تشرين لا أدري إذا كنت أحترم مصلحة الوطن أم أخرّبها من خلال دعوتي للمؤرخ الأمير كي ديمتري غوتاس الصديق المخلص للثقافة العربية كذلك محاولاتي المستمرة لدعوة المفكر الاميركي التقدمي المرموق نعوم تشومسكي لإلقاء محاضرة في جامعة تشرين ؟!!
سيدي الرئيس:
لم أكتب لسيادتكم رغبة في إنصافي أو دفاعاً عن مصلحتي الشخصية، وإنما دفاعاً عن الحقيقة مهما كان ثمن ذلك لأن الذين يشوهون الحقائق يزرعون القنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر يوماً وتقتل آلاف الأبرياء على ساحة هذا الوطن ومن الملفت أن حملات التشهير والتشويه تشتد مع كل استحقاق وطني.
وكلما اشتم الفاسدون رائحة تغيير أو إصلاح فإنهم يسارعون إلى التشهير بكل من يساند نهج التطوير والإصلاح .
ولكن إذا كان نهج الفساد وتشويه الحقائق يغيظه استمرار أمثالي داخل حزب البعث العربي الاشتراكي فإنني اعتبر نفسي قادراً على خدمة نهج الإصلاح والتطوير الذي تقودونه بما يعزز وحدتنا الوطنية وازدهار وطننا مع كل الوطنيين السوريين ولو كنت خارج الحزب.
مـــع فائــق التقــدير والاحتـــرام
سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يؤسفني سيدي أن أقلقكم بقراءة أمر في منتهى الدقة والخطورة وهو أن وطننا مهدد اليوم أكثر من أي وقت مضى ما دامت العقلية التي تقود مؤسساتنا وأجهزتنا الأمنية تتعاطى مع الأمور والمسائل الدقيقة على هذا النحو من الاستهتار واللامسؤولية وذلك بعد قراءتي مضمون الكتاب الوارد من الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي إلى الرفيق الأمين القطري المساعد والذي يحمل الرقم 338/7/أ ق تاريخ 28/6/2005 وبناءً عليه أضع أمام سيادتكم الحقائق والمفارقات التالية:
1- إنني لم أكن يوماً رئيساً لاتحاد الصحفيين، لأنني لم أتمكن من الحصول على بطاقة العضوية بسبب عدم دفعي الاشتراكات المترتبة على ذلك!!!
وكذلك فإن الكاتب الذي يحمل اسمي وكنيتي نفسها هو الآن رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية وليس رئيس فرع اتحاد الصحفيين!!!
ويمكن أن تتصوروا سيادتكم حجم الاستهتار والترهل الذي بلغته أجهزتنا المؤتمنة على مصير الوطن!!
2- لم أكتب في حياتي حرفاً في مجلة الدومري أي أن صاحب مقال ( جيران ابن لادن في اللاذقية) هو زهير جبور( رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية) لأنني شخصياً أكتب اسمي الثلاثي دوماً على جميع مقالاتي.
3- لم أكن يوماً في أية لجنة من لجان إحياء المجتمع المدني، وليس الأمر استهجاناً أو استنكاراً أما حضوري منتدى نبيل سليمان 2001 فكان مع رفاق بعثيين آخرين ولمرة واحدة وأشكر للأجهزة صحوتها المفاجئة بعد أربع سنوات!!!
4- نشرت مقالة (( دار الحكمة بلا حكماء)) في صحيفة تشرين بتاريخ 27/9/2003 حيث أن الرموز المقصودة في هذه المقالة واضحة.
وهنا أتساءل: لماذا انتقدني كتبة التقارير حينئذ باعتباري تناولت رؤساء الجامعات، وكيف أصبح المقال اليوم بقدرة قادر موجهاً ضد الحكومات المتعاقبة في القطر ومع ذلك هل حكوماتنا منـزهة عن الخطأ؟!!
5- وهنا جوهر الأمر حيث أن مقال (اتحاد طلبة 48+2) الذي نشرته على موقع (شام برس) احتل أكثر من نصف مساحة كتاب الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي لأن المشكلة على ما يبدو هي مع رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، حيث يمكننا أن ننتقد الاتحاد والحزب والوطن والأنبياء وحتى الله، أما أن نقترب من رئيس الاتحاد فهذا كفر مبين !!!
أما انتقادي لواقع مادة الثقافة القومية الاشتراكية، فإنني اقترح أن يجري استبياناً في جامعات القطر لنعرف المعاناة الهائلة لطلابنا مع هذه المادة ولذلك اقترح بديلاً عنها: مادة تتناول تاريخ العلوم عند العرب تعيد ارتباط طلبتنا بتاريخهم العلمي أو مادة تعلم الطلاب آليات وطرائق التفكير والبحث العلمي.
أما بعد فإنني أشعر يا سيادة الرئيس بأن أكثر من ثلاثين سنة من النضال السياسي التي أمضاها والدي في حزب البعث منذ عام 1950 وحتى اللحظة التي توقف فيها قلبه وهو على رأس عمله عام 1984 والثلاثين سنة التي أمضيتها شخصياً ذهبت عبثاً ما دام هناك داخل الحزب من يتاجر بالحزب والوطن ويشوّه الحقائق على هذا النحو الفظيع!!
سيادة الرئيس
استمحيكم العذر إذ أصارحكم بأن الذين يكتبون التقارير الكاذبة هم الأخطر على أمن الوطن.
وكنت أتمنى على هؤلاء أن يملكوا الشجاعة والجرأة الأخلاقية ليعرضوا كل المقالات التي دافعت فيها عن سوريا وعن مشروعكم في الإصلاح والتطوير دون تملق أو نفاق، واعذروني بالقول بأنني أتحدى بعثياً واحداً أو معارضاً واحداً يجد في مقالاتي ما يسيء لسمعة الوطن سيدي الرئيس:
يؤسفني أن أضطر لأن أعرض أمام سيادتكم بعض عناوين مقالاتي على سبيل الذكر لا الحصر حيث نشرت ما يزيد على المئة مقالة في الصحف السورية والعربية ومواقع الانترنت (كلنا شركاء-شام برس) وأهمها:
1- لا تستيقظوا قبل المؤتمر القطري القادم.
2- من هو مرشحكم إلى المؤتمر القطري؟!
3- مقترحات لتعزيز دور المؤتمر القطري العاشر في بناء سورية الجديدة.
4- هل يحقق المؤتمر القطري العاشر آمال السوريين؟!
5- تحوّل نوعي في قناعات قواعد الحزب.
6- تصنيفات بين المعارضة والموالاة.
7- جامعاتنا وأسئلة عن التحديث فيها.
8- قانون لتنظيم الجامعات أم لإشاعة الفوضى والفساد فيها؟!!
9- جامعاتنا وضرورات خلق مجتمع علمي حقيقي.
10- لا تحتقر إلها لا تعبده.
11- جائزة للأداء الأسوأ.
12- شيبوا مؤسساتنا ولم يتقاعدوا!!
13- المناجز تداهم اللاذقية.
14- متى نعيد الروح الأوغاريتية لللاذقية؟!
15- من ليس معنا فهو ضدنا.
16- أحمد أبو صالح واحتضار الوعي.
17- رؤية لمشروع التطوير والتحديث.
18- أيهما أسبق الإصلاح الاقتصادي أم السياسي في سورية.
19- أيها المغتربون الأعزاء لا تقلقوا سفراءنا.
20- نحو مؤتمر تأسيسي للإصلاح والمصالحة الوطنية.
21- لغة السلام في الخطاب السياسي السوري.
22- السلام مبدأ ثابت في السياسة السورية عبر التاريخ.
23- الوجه الآخر للديمقراطية الاميركية.
24- المجال الحيوي للدبلوماسية السورية!!
25- أزمة النقد لدى مثقفينا: الرد على د.سامي الخيمي نموذجاً !!
سيدي الرئيس
بوصفي مديراً للمكتبات والأنشطة الثقافية في جامعة تشرين لا أدري إذا كنت أحترم مصلحة الوطن أم أخرّبها من خلال دعوتي للمؤرخ الأمير كي ديمتري غوتاس الصديق المخلص للثقافة العربية كذلك محاولاتي المستمرة لدعوة المفكر الاميركي التقدمي المرموق نعوم تشومسكي لإلقاء محاضرة في جامعة تشرين ؟!!
سيدي الرئيس:
لم أكتب لسيادتكم رغبة في إنصافي أو دفاعاً عن مصلحتي الشخصية، وإنما دفاعاً عن الحقيقة مهما كان ثمن ذلك لأن الذين يشوهون الحقائق يزرعون القنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر يوماً وتقتل آلاف الأبرياء على ساحة هذا الوطن ومن الملفت أن حملات التشهير والتشويه تشتد مع كل استحقاق وطني.
وكلما اشتم الفاسدون رائحة تغيير أو إصلاح فإنهم يسارعون إلى التشهير بكل من يساند نهج التطوير والإصلاح .
ولكن إذا كان نهج الفساد وتشويه الحقائق يغيظه استمرار أمثالي داخل حزب البعث العربي الاشتراكي فإنني اعتبر نفسي قادراً على خدمة نهج الإصلاح والتطوير الذي تقودونه بما يعزز وحدتنا الوطنية وازدهار وطننا مع كل الوطنيين السوريين ولو كنت خارج الحزب.
مـــع فائــق التقــدير والاحتـــرام
الأربعاء، يوليو ٢٠، ٢٠٠٥
الشفافية ومكافحة الفساد: قصة تجربة عالمية
الكتاب: شبكات الفساد والافساد العالمية
الكاتب: بيتر ايغن، ترجمة محمد جديد ومراجعة زياد منى
الناشر: دار قدمس، دمشق، 2005
الفساد هو استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، هذا باختصار هو تعريف الفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية التي يروي لنا مؤسسها الألماني بيتر آيغن قصة تأسيسها، في كتابه الممتع والشيق (شبكات الفساد والافساد العالمية). فآيغن عمل لفترة طويلة في البنك الدولي كمسؤول عن ملفي القروض في افريقيا وأميركا الجنوبية، وقد عايش عن قرب الصفقات الدولية والداخلية التي تجري داخل بلدان العالم والتي لا يستفيد منها إلا مجموعة ضيقة من أصحاب المصالح في حين لا يكون حظ الأغلبية سوى الفقر والجوع.
ومن داخل أروقة البنك الدولي نشأت فكرة تأسيس منظمة لفضح الصفقات الفاسدة في العالم، أطلق عليها (الشفافية العالمية)، وقد سجلت الجمعية بداية في ألمانيا، وكان أعضاؤها المؤسسون من مختلف أنحاء العالم من بنغلادش وماليزيا والولايات المتحدة وبريطانيا والفيليبين ونامبيا وكينيا وغيرها.
وفي عام 1994عقدت المنظمة أول مؤتمر سنوي لها، و كانت مؤلفة من عشرين عضواً، وذلك في العاصمة الاكوادورية كويتو، وذلك واضعة الفساد العريض في الاقتصاد العالمي نصب عينيها.
لكن، وباقتراح من إحدى أعضائها، اقنعت المنظمة بضرورة أن تهتم بالفساد الضارب أطنابه على نحو كامل في الحياة اليومية، والذي يحس به المواطنون كل يوم، فمن ذلك رجال الشرطة الفاسدون، ورجال الجمارك الذين يقبلون الرشى، ورجال السياسة الذين يبتاعون.
واتخذت المنظمة استراتيجيتها بألا تحقق عن بعد في حالات فساد متفرقة، أو تذكر أسماء، إذ لم تكن تريد أن تشهر بحالات متفرقة فردية. ولكن كان عليها أن توجد مناخاً ملائماً من أجل التعاون يتسم بالشفافية، وأن تقدم الوسائل الضرورية لذلك، فالقاعدة التي سارت عليها المنظمة هي أن الكشف عن الفضائح هي مهمة السلطات والصحفيين، أما المنظمة فعليها أن تحلل الحالات التي كشف النقاب عنها وتطور نظماً كي تتمكن من منع الفساد في المستقبل، وبهذا الموقف الموضوعي كما يقول آيغن تمكنت المنظمة من الحديث مع كل الأطراف: مع المرتشين والراشين ومع السلطات المختصة بالملاحقة الجنائية.
لكن الجريء في كتاب آيغن هو عندما يحدثنا عن تورط رجال الأعمال الأوروبيين في دفع الرشى للحكومات الافريقية للحصول على الصفقات لدرجة أن رئيس أثيوبيا رجا، رجاء المتوسل، "الاخوة القادمين من الشمال" في أحد المؤتمرات في لاهاي أن يمنعوا رجال الأعمال لديهم من تقديم الرشى الى النخب في الدول الافريقية على نحو منهجي، وبدا حينها وزير الدولة الألماني هدريش يدون ملاحظاته وهو في حال من التأثر العميق.
لقد حاربت المنظمة بقوة من أجل الانتقال من الحديث عن الفساد في صيغه العامة والغائمة الى تطوير مؤشرات كمية تدل على ذلك، ووصلت الى قناعة مفادها أنه لا بد للمجتمع من أن يحمي نفسه من الفساد بجملة من الأدوات المختلفة، تشمل القوانين والمؤسسات والدلائل والقيم للواتي يترابط بعضها مع بعض، ومن أجل ذلك نحتت المنظمة المفهوم المفتاح وهو (نظام الاستقامة)، والذي يظهر كيف يستطيع الفاعلون المختلفون في المجتمع أن يشيدوا، مشتركين هذا النظام الذي تسود فيه الاستقامة، كما تسود فيه الشفاية، ولا تتاح فيه فرصة للفساد.
ولقد لخصت المنظمة قاعدتها تلك في أحد كتبها قائلة: "ينبغي للمواطنين، كونهم المستفيدين من إصلاح ما، ألا يكونوا متلقين سلبيين لآثار الاصلاح فقط، بل محامين فاعلين عنه، وحراساً لعملية تنفيذه، وما من شك في أن المطالبات بالاصلاح تأتي من جانب المواطنين الناشطين سياسياً حصراً، أي أولئك الذين يعرفون حقوقهم، ويعرفون مسؤولية ممثلي الشعب، الأمر الذي يقتضي، من جديد، إيقاظ وعي لدى عامة الناس والمحافظة عليه".
لقد أكدت المنظمة في تقريرها العالمي عن الفساد على مطلب رئيسي يتمثل في أن تلح المنظمات المانحة على ترك المجتمع المدني يراقب عمليات الانفاق على مشروعات التنمية، مراقبة كاملة، لكي يستطيع أن يتأكد من أن المال يستقر لدى المتلقين المناسبين، كالمدارس والمستشفيات مثلاً، وذلك أن مؤسسات المجتمع المدني هي التي تستطيع أن تسهم إسهاماً بالغاً في مكافحة الفساد، من أجل مزيد من الشفافية، ولا سيما في سلسلة من البلدان الافريقية.
كما أن من أهم المسعفين للمجتمع المدني الصحفيون المحققون الذين لا يتورعون عن الكشف عن الأحوال المتردية، ففي عام 2001 كان يقتل واحد بين كل من أربعة من الصحفيين الذي يحققون في أثناء قيامهم بالتحقيق في الفساد، وفي عام 2002 قتل من الصحفيين عدد أقل، غير أن الخطر لم يتضاءل، وفي كل مكان يواصل أصحاب السلطة تهديد أولئك الذين يبحثون في موضوعات الفساد، وفي كثير جداً من المرات لا تقف المسألة عند حدود التهديد، ففي بنغلادش وروسيا والفيليبين قتل الصحفيون الذين كتبوا عن الفساد.
إن منظمة الشفافية العالمية تطمح الى إدراج مكافحة الفساد كشرط أساسي من أجل الوصول الى أهداف الميثاق العالمي التي حددتها الأمم المتحدة مثل حماية حقوق الانسان والبيئة وحماية الشروط العادلة للعمل وحماية النساء والأطفال، وبناء على ذلك تطالب المنظمة بإدخال دور الفساد كونه (وصية عاشرة) في فهرس مبادئ الميثاق العالمي الذي يقصد الى تطبيقه على أكبر المشروعات الاقتصادية في العالم.
الكاتب: بيتر ايغن، ترجمة محمد جديد ومراجعة زياد منى
الناشر: دار قدمس، دمشق، 2005
الفساد هو استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، هذا باختصار هو تعريف الفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية التي يروي لنا مؤسسها الألماني بيتر آيغن قصة تأسيسها، في كتابه الممتع والشيق (شبكات الفساد والافساد العالمية). فآيغن عمل لفترة طويلة في البنك الدولي كمسؤول عن ملفي القروض في افريقيا وأميركا الجنوبية، وقد عايش عن قرب الصفقات الدولية والداخلية التي تجري داخل بلدان العالم والتي لا يستفيد منها إلا مجموعة ضيقة من أصحاب المصالح في حين لا يكون حظ الأغلبية سوى الفقر والجوع.
ومن داخل أروقة البنك الدولي نشأت فكرة تأسيس منظمة لفضح الصفقات الفاسدة في العالم، أطلق عليها (الشفافية العالمية)، وقد سجلت الجمعية بداية في ألمانيا، وكان أعضاؤها المؤسسون من مختلف أنحاء العالم من بنغلادش وماليزيا والولايات المتحدة وبريطانيا والفيليبين ونامبيا وكينيا وغيرها.
وفي عام 1994عقدت المنظمة أول مؤتمر سنوي لها، و كانت مؤلفة من عشرين عضواً، وذلك في العاصمة الاكوادورية كويتو، وذلك واضعة الفساد العريض في الاقتصاد العالمي نصب عينيها.
لكن، وباقتراح من إحدى أعضائها، اقنعت المنظمة بضرورة أن تهتم بالفساد الضارب أطنابه على نحو كامل في الحياة اليومية، والذي يحس به المواطنون كل يوم، فمن ذلك رجال الشرطة الفاسدون، ورجال الجمارك الذين يقبلون الرشى، ورجال السياسة الذين يبتاعون.
واتخذت المنظمة استراتيجيتها بألا تحقق عن بعد في حالات فساد متفرقة، أو تذكر أسماء، إذ لم تكن تريد أن تشهر بحالات متفرقة فردية. ولكن كان عليها أن توجد مناخاً ملائماً من أجل التعاون يتسم بالشفافية، وأن تقدم الوسائل الضرورية لذلك، فالقاعدة التي سارت عليها المنظمة هي أن الكشف عن الفضائح هي مهمة السلطات والصحفيين، أما المنظمة فعليها أن تحلل الحالات التي كشف النقاب عنها وتطور نظماً كي تتمكن من منع الفساد في المستقبل، وبهذا الموقف الموضوعي كما يقول آيغن تمكنت المنظمة من الحديث مع كل الأطراف: مع المرتشين والراشين ومع السلطات المختصة بالملاحقة الجنائية.
لكن الجريء في كتاب آيغن هو عندما يحدثنا عن تورط رجال الأعمال الأوروبيين في دفع الرشى للحكومات الافريقية للحصول على الصفقات لدرجة أن رئيس أثيوبيا رجا، رجاء المتوسل، "الاخوة القادمين من الشمال" في أحد المؤتمرات في لاهاي أن يمنعوا رجال الأعمال لديهم من تقديم الرشى الى النخب في الدول الافريقية على نحو منهجي، وبدا حينها وزير الدولة الألماني هدريش يدون ملاحظاته وهو في حال من التأثر العميق.
لقد حاربت المنظمة بقوة من أجل الانتقال من الحديث عن الفساد في صيغه العامة والغائمة الى تطوير مؤشرات كمية تدل على ذلك، ووصلت الى قناعة مفادها أنه لا بد للمجتمع من أن يحمي نفسه من الفساد بجملة من الأدوات المختلفة، تشمل القوانين والمؤسسات والدلائل والقيم للواتي يترابط بعضها مع بعض، ومن أجل ذلك نحتت المنظمة المفهوم المفتاح وهو (نظام الاستقامة)، والذي يظهر كيف يستطيع الفاعلون المختلفون في المجتمع أن يشيدوا، مشتركين هذا النظام الذي تسود فيه الاستقامة، كما تسود فيه الشفاية، ولا تتاح فيه فرصة للفساد.
ولقد لخصت المنظمة قاعدتها تلك في أحد كتبها قائلة: "ينبغي للمواطنين، كونهم المستفيدين من إصلاح ما، ألا يكونوا متلقين سلبيين لآثار الاصلاح فقط، بل محامين فاعلين عنه، وحراساً لعملية تنفيذه، وما من شك في أن المطالبات بالاصلاح تأتي من جانب المواطنين الناشطين سياسياً حصراً، أي أولئك الذين يعرفون حقوقهم، ويعرفون مسؤولية ممثلي الشعب، الأمر الذي يقتضي، من جديد، إيقاظ وعي لدى عامة الناس والمحافظة عليه".
لقد أكدت المنظمة في تقريرها العالمي عن الفساد على مطلب رئيسي يتمثل في أن تلح المنظمات المانحة على ترك المجتمع المدني يراقب عمليات الانفاق على مشروعات التنمية، مراقبة كاملة، لكي يستطيع أن يتأكد من أن المال يستقر لدى المتلقين المناسبين، كالمدارس والمستشفيات مثلاً، وذلك أن مؤسسات المجتمع المدني هي التي تستطيع أن تسهم إسهاماً بالغاً في مكافحة الفساد، من أجل مزيد من الشفافية، ولا سيما في سلسلة من البلدان الافريقية.
كما أن من أهم المسعفين للمجتمع المدني الصحفيون المحققون الذين لا يتورعون عن الكشف عن الأحوال المتردية، ففي عام 2001 كان يقتل واحد بين كل من أربعة من الصحفيين الذي يحققون في أثناء قيامهم بالتحقيق في الفساد، وفي عام 2002 قتل من الصحفيين عدد أقل، غير أن الخطر لم يتضاءل، وفي كل مكان يواصل أصحاب السلطة تهديد أولئك الذين يبحثون في موضوعات الفساد، وفي كثير جداً من المرات لا تقف المسألة عند حدود التهديد، ففي بنغلادش وروسيا والفيليبين قتل الصحفيون الذين كتبوا عن الفساد.
إن منظمة الشفافية العالمية تطمح الى إدراج مكافحة الفساد كشرط أساسي من أجل الوصول الى أهداف الميثاق العالمي التي حددتها الأمم المتحدة مثل حماية حقوق الانسان والبيئة وحماية الشروط العادلة للعمل وحماية النساء والأطفال، وبناء على ذلك تطالب المنظمة بإدخال دور الفساد كونه (وصية عاشرة) في فهرس مبادئ الميثاق العالمي الذي يقصد الى تطبيقه على أكبر المشروعات الاقتصادية في العالم.
نعمة الفساد
ناصر الماغوط
لا اخفيكم سرا انني قد عشت على مدى الاشهر القليلة الماضية نوبة من القلق كنت مضطرا خلالها لتناول الكثير من الاقراص المهدئة كي استطيع مواصلة حياتي بشكل طبيعي. هذه الفترة كانت تحديدا قبل المؤتمر الاخير للحزب وخلاله واستمرت لفترة قصيرة تالية له حتى انجلت الغيوم وعادت الامور لسيرها الطبيعي تماما كما كان عليه الحال قبل المؤتمر، ومعها عادت اموري النفسية الى الانشراح التدريجي.
قد يقول قائل: وما علاقته بالمؤتمر، خصوصا ان الكثيرين يعتقدون بان المؤتمر يخص البعثيين فقط. لكن هذا غير صحيح لان الحزب هو القائد للدولة والمجتمع، وبوصفي احد الذين يعيشون على تراب هذا الوطن العظيم يعني ذلك ان للمؤتمر علاقة مباشرة بحياتي وحياة كل واحد منا.
لا اريد ان اخرج عن الموضوع، لكن اود ان ابين بمنتهى الوضوح والصراحة ان علاقتي شخصيا مع المؤتمر هي غير علاقات الاخرين به لانني "شبه" كاتب وناقد وبحاجة دائما لوجود سلبيات اتناولها وابني عليها مقالاتي. خصوصا انه قد شاع بين المواطنين بان المؤتمر سيتخذ قرارات هامة على صعيد محاربة الفساد وسيوصي باصدار قانون للاحزاب وسيلغي قانون الطوارئ. وفي كل مرة كنت اسمع بهذ التوقعات كان يقف شعر راسي وابادر فورا لتناول الاقراص المهدئة، لانني اشعر، بصراحة، انه لو تمت هذه الامور سيكون ذلك بمثابة كارثة حقيقية لي، اذ عم ساكتب عن غير الفساد والمحسوبية والواسطة والتاقضات الاخرى التي يعج بها مجتمعنا؟ هل اكتب عن الحب؟ والحب الوحيد الذي يسمح بالبوح به وممارسته علنا في بلادنا هو حب المواطن لحكومته وهيامه فيها والتذلل والمداهنة لنيل رضاها المتمثل بالحصول على وظيفة حارس او مخبر. نقطة. انتهى الحب. هل اكتب عن الفن؟ الفنانة الفلانية تزوجت او طلقت والمطرب الفلاني اصدر البوما جديدا؟ والفاسد الفلاني فتح كبريه وتزوج الراقصة الفلانية؟ مستحيل ذلك، لهذا كنت اخاف ان تصدر في ختام المؤتمر بعض التعويذات والتمائم فيتم اجتثاث و استئصال الفساد من جذوره والفاسدين من اصولهم بقدرة قادر وتتحول البلاد بين عشية وضحاها الى جمهورية افلاطونية فاضلة.
فعلا خفت من كل عقلي، لكن امام الاخرين وفي الشارع وفي المقهى كنت اتظاهر بانني رابط الجاش واعلق امالا كبيرة على المؤتمر واقول بانه سوف يشيل لنا الزير من البير. اما في صلواتي الخاصة كنت اتضرع الى الله ان تبقى الامور على حالها كي ابقى اكتب.
لشدة خوفي وقلقي، خطر على بالي ان اتخذ بعض التدابير الاستباقية على الطريقة الامريكية، من بينها القيام بارسال رسائل الى بعض الرفاق ذوي اليد الطولى في الدولة احذرهم فيها من ان اية اجراءات جدية قد تتخذ لمكافحة الفساد تعني القضاء عليهم في المستقبل تماما لان مكافحة الفساد تستدعي بديهة القضاء على الفاسدين الذين هم اصل البلاء. كما فكرت ايضا ان احذرهم من رفع حالة الطوارئ وتفعيل دور مؤسسة القضاء والحض على استقلالها ونزاهتها لان اول مهمة ستقوم بها مثل هذه المؤسسة القضائية هو استدعاء هؤلاء الرفاق وشحطهم الى داخل قفص الاتهام. اردت ان احذرهم من عواقب الاصلاح الجدي الذي اول ما يتطلبه هو القضاء عليهم لانهم هم العقبة الكاداء في طريق الاصلاح. اردت ان احذرهم ايضا من السماح بوجود احزاب مستقلة عن الحزب الحاكم غير الاحزاب العائلية مثل حزب عائلة بكداش لان ذلك يشكل تهديدا لجميع الاحزاب الحالية المتحالفة والامتيازات التي تتمتع بها نخبها.
اردت ان اقول اكثر من ذلك واذ بهم والحمد لله شباب واعين تماما لهذه النتائج، وادركت بان لازمة الحديث عن الاصلاح قديمة قدم الفساد ذاته، وهي ان تعالت اكثر هذه الايام لان الفساد بلغ ارقاما قياسية وتجاوز المعقول، ولو كانوا فعلا جديين بمكافحته لاستلزم ذلك منهم اعلان حالة طوارئ حقيقية خاصة به لان رموزه قادرون على زعزعة استقرار المجتمع فيما لو شعروا بتهديد جدي لمواقعهم. وبما ان الامر ليس جديا، لذلك يكتفون اليوم برفع وتيرة الخطابات والوعود اكثر مما مضى لتكون الدعاية بقدر المنتج. فالفساد الهائل يريد ماكينة ضخمة من الدعاية للتغطية عليه والتظاهر باستئصاله.
سررت كثيرا بهذه الاستنتاجات واطمان بالي اليها وامنت بانني سابقى اعلك واتندر حول الفساد الذي على ما يبدو سوف يستمر بالاستفحال والاستشراء كالسرطان حتى يقتلعنا من جذورنا.
لا اخفيكم سرا انني قد عشت على مدى الاشهر القليلة الماضية نوبة من القلق كنت مضطرا خلالها لتناول الكثير من الاقراص المهدئة كي استطيع مواصلة حياتي بشكل طبيعي. هذه الفترة كانت تحديدا قبل المؤتمر الاخير للحزب وخلاله واستمرت لفترة قصيرة تالية له حتى انجلت الغيوم وعادت الامور لسيرها الطبيعي تماما كما كان عليه الحال قبل المؤتمر، ومعها عادت اموري النفسية الى الانشراح التدريجي.
قد يقول قائل: وما علاقته بالمؤتمر، خصوصا ان الكثيرين يعتقدون بان المؤتمر يخص البعثيين فقط. لكن هذا غير صحيح لان الحزب هو القائد للدولة والمجتمع، وبوصفي احد الذين يعيشون على تراب هذا الوطن العظيم يعني ذلك ان للمؤتمر علاقة مباشرة بحياتي وحياة كل واحد منا.
لا اريد ان اخرج عن الموضوع، لكن اود ان ابين بمنتهى الوضوح والصراحة ان علاقتي شخصيا مع المؤتمر هي غير علاقات الاخرين به لانني "شبه" كاتب وناقد وبحاجة دائما لوجود سلبيات اتناولها وابني عليها مقالاتي. خصوصا انه قد شاع بين المواطنين بان المؤتمر سيتخذ قرارات هامة على صعيد محاربة الفساد وسيوصي باصدار قانون للاحزاب وسيلغي قانون الطوارئ. وفي كل مرة كنت اسمع بهذ التوقعات كان يقف شعر راسي وابادر فورا لتناول الاقراص المهدئة، لانني اشعر، بصراحة، انه لو تمت هذه الامور سيكون ذلك بمثابة كارثة حقيقية لي، اذ عم ساكتب عن غير الفساد والمحسوبية والواسطة والتاقضات الاخرى التي يعج بها مجتمعنا؟ هل اكتب عن الحب؟ والحب الوحيد الذي يسمح بالبوح به وممارسته علنا في بلادنا هو حب المواطن لحكومته وهيامه فيها والتذلل والمداهنة لنيل رضاها المتمثل بالحصول على وظيفة حارس او مخبر. نقطة. انتهى الحب. هل اكتب عن الفن؟ الفنانة الفلانية تزوجت او طلقت والمطرب الفلاني اصدر البوما جديدا؟ والفاسد الفلاني فتح كبريه وتزوج الراقصة الفلانية؟ مستحيل ذلك، لهذا كنت اخاف ان تصدر في ختام المؤتمر بعض التعويذات والتمائم فيتم اجتثاث و استئصال الفساد من جذوره والفاسدين من اصولهم بقدرة قادر وتتحول البلاد بين عشية وضحاها الى جمهورية افلاطونية فاضلة.
فعلا خفت من كل عقلي، لكن امام الاخرين وفي الشارع وفي المقهى كنت اتظاهر بانني رابط الجاش واعلق امالا كبيرة على المؤتمر واقول بانه سوف يشيل لنا الزير من البير. اما في صلواتي الخاصة كنت اتضرع الى الله ان تبقى الامور على حالها كي ابقى اكتب.
لشدة خوفي وقلقي، خطر على بالي ان اتخذ بعض التدابير الاستباقية على الطريقة الامريكية، من بينها القيام بارسال رسائل الى بعض الرفاق ذوي اليد الطولى في الدولة احذرهم فيها من ان اية اجراءات جدية قد تتخذ لمكافحة الفساد تعني القضاء عليهم في المستقبل تماما لان مكافحة الفساد تستدعي بديهة القضاء على الفاسدين الذين هم اصل البلاء. كما فكرت ايضا ان احذرهم من رفع حالة الطوارئ وتفعيل دور مؤسسة القضاء والحض على استقلالها ونزاهتها لان اول مهمة ستقوم بها مثل هذه المؤسسة القضائية هو استدعاء هؤلاء الرفاق وشحطهم الى داخل قفص الاتهام. اردت ان احذرهم من عواقب الاصلاح الجدي الذي اول ما يتطلبه هو القضاء عليهم لانهم هم العقبة الكاداء في طريق الاصلاح. اردت ان احذرهم ايضا من السماح بوجود احزاب مستقلة عن الحزب الحاكم غير الاحزاب العائلية مثل حزب عائلة بكداش لان ذلك يشكل تهديدا لجميع الاحزاب الحالية المتحالفة والامتيازات التي تتمتع بها نخبها.
اردت ان اقول اكثر من ذلك واذ بهم والحمد لله شباب واعين تماما لهذه النتائج، وادركت بان لازمة الحديث عن الاصلاح قديمة قدم الفساد ذاته، وهي ان تعالت اكثر هذه الايام لان الفساد بلغ ارقاما قياسية وتجاوز المعقول، ولو كانوا فعلا جديين بمكافحته لاستلزم ذلك منهم اعلان حالة طوارئ حقيقية خاصة به لان رموزه قادرون على زعزعة استقرار المجتمع فيما لو شعروا بتهديد جدي لمواقعهم. وبما ان الامر ليس جديا، لذلك يكتفون اليوم برفع وتيرة الخطابات والوعود اكثر مما مضى لتكون الدعاية بقدر المنتج. فالفساد الهائل يريد ماكينة ضخمة من الدعاية للتغطية عليه والتظاهر باستئصاله.
سررت كثيرا بهذه الاستنتاجات واطمان بالي اليها وامنت بانني سابقى اعلك واتندر حول الفساد الذي على ما يبدو سوف يستمر بالاستفحال والاستشراء كالسرطان حتى يقتلعنا من جذورنا.
السبت، يوليو ١٦، ٢٠٠٥
تعيين الشيخ أحمد حسون مفتيا عاما للجمهورية
اصدر الرئيس بشار الاسد المرسوم رقم 302 سمى بموجبه الشيخ أحمد حسون مفتياً عاماً للجمهورية .
علماً أن الشيخ أحمد حسون كان يشغل منصب المفتي العام لمحافظة حلب وهو من الشخصيات الدينية المعتدلة ويحظى باحترام شعبي ويعتبره الكثيرون مرجعاً فقهياً متميزاً .
علماً أن الشيخ أحمد حسون كان يشغل منصب المفتي العام لمحافظة حلب وهو من الشخصيات الدينية المعتدلة ويحظى باحترام شعبي ويعتبره الكثيرون مرجعاً فقهياً متميزاً .
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)