الثلاثاء، محرم 01، 1427

مللنا من الحديث عن الفساد

مللنا من الحديث عن الفساد ، وعن محاسبة المفسدين والمرتشين من السادة المسؤولين والمواطنين .

سئمنا سماع الكلام اليومي الذي تردده علينا صحفنا وتعرضه علينا شاشات القنوات الفضائية ومواقع الانترنت العديدة "المحلية القريبة" قبل "المهاجرة البعيدة " ، وفي كل وقت وزمان دون دستور او استئذان ، في لحظات فرحنا أوفي لحظات كآباتنا حتى أصبحت تساهم في تلوين مستقبلنا ومستقبل ابنائنا باللون الأسود القاتم المرعب ، رغم أن مايحدث لنا حدث : يحدث في أغلب بقاع الأرض ولو ليس بنفس الحجم والتأثير، وبات المواطن الفرد يشغل نفسه بسماع آخر أخبار الفساد في البلاد ، دون الاهتمام بشؤونه الحياتية البسيطة والمستقبلية القاتمة غالباً.

ويتناقل أطفال المدارس أخبار الفساد والمفسدين وكأنها هي فقط سبب تأخرهم وتقوقعهم ، ناسين او غافلين أن الوطن يعول عليهم كثيراً ، لأنه يحتاج إلى جيل جديد يعشق وطنه يستميت لتطويره بصيغة جديدة بعيدة كل البعد عن الوسائل البدائية السابقة التي لم تعد لها منفعة في زماننا الحالي فكيف بالزمن القادم إلينا ، هذا الوطن بحاجة إلى جيل متعلم وناضج ، خلاق ومبدع ، يسابق الشعوب الأخرى في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتطبيقها في حياتنا اليومية أو على الأقل يجاريها ، وذلك بهدف رفع شأن وطننا سوريا التي ما فتئنا نتغى بأمجادها ليلاً ونهاراً فقط ! متناسين ما سنخلفه لأولادنا وبناتنا ، خاصة في هذا العالم الصغير الذي انكشفت فيه كل القيم الناقصة ، وتوضحت فيه الأسس التي ينبغي على الأمم تطبيقها ، ليس بهدف التفوق على دول أخرى؟ بل لأجل مواكبة سير وتقدم باقي الدول التي باتت تنظر إلينا وإلى تخلفنا كعبء كبير وحمل ثقيل يصعب حمله وتكبد عناء مساعدته ، لابل إن الكثير من هذه الدول تنتظرنا حتى ننهض لكي نتمكن من شراء واستعمال منتجاتها وتقنياتها التي أبدعتها شركاتهم لتبيعنا إياها لاحقاً ، فنحن " أي الدول الفقيرة والمتخلفة تكنولوجياً " كتب علينا اللحاق بزيل الدول المتقدمة شئنا أم أبينا، رضينا أم لم نرضى، اعترفنا أم انكرنا والويل لنا إن لم نرض بذلك ... !!

إلا إذا فكرنا يوماً ما بخلق جيل خطير يختلف عن جيل آبائه في التفكير وفي حبه للتقدم والتطور حتى ولو بعد زمن طويل ، لكن من المحتم علينا أن نسع منذ الآن لخلق هذا الجيل فالعملية طويلة جداً جداً ، فلنزرع الآن والحصاد لو بعد حين ، لندع أطفالنا يأكلون ما سنزرعه لهم من غذاء مشبع ومفيد يغنيهم في الفقر ويدعهم للبقاء في ركب هذا العالم السريع وهذا برأي هو الذي سيدفعهم للتشبث بأرض الوطن والعطاء فيه لا الوقوف أمام سفارات الدول كافة طلباً للهجرة أو الإقامة كما هي حلم الأغلبية من شبابنا في هذه الأيام بسبب اللون الأسود المرعب للمستقبل .

إن كل من يتغنى باخبار الفساد في هذه الأيام ، هو على حق ، وكل الحق ، ولكن ؟

إن بقينا نتحدث عما جرى معنا ، فلن نتمكن من الحديث عما نرغب في أن نكون ، ولن يكون لدينا المتسع من الوقت حينها إن بقينا على ما نهتم للحديث عنه الآن ، وكأن كل واحد فينا هو حمورابي عصره ، فعلى الرغم من غياب أي خطة زمنية واضحة المعالم للقضاء على الفساد والرشوى والانتفاع ومص الدماء الحاصل حالياً ، فهل يعقل أن نبقى نتغنى بالفساد وماشابه لسنوات وسنوات .

ماهي أفكارنا للحديث عن حياة مستقبل الجيل القادم المنبثق عنا ? ماهي حلولنا لأجيال طلاب اليوم خريجو المستقبل ? كفانا نتغنى بالماضي ونندب الحاضر ، دعونا نخطط للمستقبل ، إن فشلنا في تهيئة هذا الجيل القادم فسيفشل هو أيضاً في تهيئة أبنائه لاحقاً وسيضع هذا الجيل ( أي القادم ) ملامة الفشل على آبائه ( أي نحن ) وسيعزو فشله كوننا لم نستطع أن نورثه سوى الفقر وضعف العلم والعادات البائدة وضيق الأفق ، وسوء التنظيم ، والمصلحة الذاتية وحب الانتفاع ومص الدماء ، فهل هذا صواب أم ليس هناك من جواب ؟

فما الفائدة إن كان لدينا ألوف من المؤرخين والفنانين ، كتاباً وروائيين ، أطباء ومحامين ، نشطاء و رجال دين ، مسؤولين أو موظفين ؟ ما الفائدة مع كل هؤلاء إن لم نستطع خلق جيل جديد يختلف عنا ويتخلى عن مساوئنا ؟

ريمون جرجي

الاثنين، ذو الحجة 30، 1426

هل نركز على الهدف أخيراً؟ : السيد الرئيس يوجه الحكومة لزيادة الرواتب والأجور

وجه السيد الرئيس بشار الأسد الفريق الاقتصادي في الحكومة لدراسة الآلية الملائمة لزيادة الرواتب والأجور، وذلك "وفق صيغة علمية وموضوعية يجرى إقرارها خلال فترة قريبة".

من جهته اشار رئيس مجلس الوزراء ناجي العطري خلال ترؤسه اليوم اجتماع للمجلس أن ذلك يأتي في إطار الخطط والتوجهات العامة لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

و أكد العطري على الوزارات المعنية اتخاذ الإجراءات العملية لمراقبة الأسواق، وضبط أسعار السلع والمواد التموينية والاستهلاكية.

وضمن ذات السياق ناقش الدكتور عامر حسنى لطفي، وزير الاقتصاد والتجارة، مع غرف التجارة والصناعة والزراعة، والاتحاد العام للجمعيات الحرفية، ظاهرة الارتفاع غير المبرر لأسعار عدد من السلع في الأسواق، والدور الايجابي الذي يمكن أن تساهم به هذه الجهات للحد من هذه الظاهرة.

وأشار لطفي بحسب ما نقلت سانا إلى ضرورة القيام بتوجيه جميع الفعاليات، التابعة لغرف التجارة والصناعة والزراعة، "بعدم رفع الأسعار والقبول بالربح الطبيعي وليس الربح الريعى". لافتا إلى "الدور الهام للمؤسسة العامة الاستهلاكية ومؤسسة الخزن والتسويق من خلال الاستمرار بالتدخل لإعادة التوازن إلى أسعار بعض المواد الغذائية"، وذلك بطرح الكميات المناسبة في مجمعاتها وصالاتها، إضافة إلى "تعزيز دور جهاز الرقابة التموينية في ضبط الأسواق".

الأربعاء، ذو الحجة 25، 1426

الاصلاح : زيادة أسعار ... فهل من زيادة دخل ؟؟؟

في تمام منتصف ليل امس الثلاثاء تم رفع أسعار البنزين الى 30 ل.س لليتر الواحد ( 600 ل.س للصفيحة ) ، بعد ان كان سعرها 480 ل.س .
كما تم رفع سعر الاسمنت من سعر 4300 الى 6500 ل.س ، وبهذا تكون نسبة الزيادة على سعر البنزين قد بلغت 25 % بينما بلغت على الاسمنت 50 %.

هذه الخطوة تسمح بتقليل التهريب عن طريق تخفيض الفوارق مع الجوار، وتخفيض مبالغ الدعم، لكنها تتطلب:
  1. تحسين الأجور بشكل مقبول.
  2. تخفيض استهلاك البنزين مجاناً من قبل كبار موظفي الدولة. بل أقترح الغاؤه كلياً، يكفي أن الدولة تقدم السيارة فهل عليها تقديم الوقود والصيانة وراتب السائق أيضاً ؟؟؟
  3. اعتماد حل ما (كفا تخبطاً...) كوسيلة نقل جماعية تحترم الكرامة في المدن، مهما كانت تكلفتها.


السبت، ذو الحجة 21، 1426

كلمة السيد الرئيس أمام المؤتمر الثانى والعشرين لاتحاد المحامين العرب

قبل أن أبدأ الكلمة عندما كنت التقى ببعض المسؤولين الاجانب فى سورية كانوا ينتقدون المواقف السورية ويتهمونها بالتطرف وكانوا يقولون ان خطاب الرئيس بشار الاسد متشدد والى غيره من هذا الكلام كانوا يتهمون مواقف سورية بالتشدد وينتقدون خطابات الرئيس بشارالاسد فى لقاءاتهم معى فكنت أقول لهم عليكم ألا تأخذوا الصورة عن الواقع من خلال لقاءاتكم معنا كمسؤولين فنحن بالعكس هادئون جدا الشارع يغلى ونحن هادئون

أنا سعيد بما سمعته لانه ستكون لديهم فرصة الان على شاشة التلفزيون ليجروا مقارنة عن الفرق بين مواقف الشارع وأن يعرفوا أننا فى المواقف الرسمية نسير كثيرا خلف الشارع وليس أمامه فى مواقفنا واليوم سأكون هادئا لكى تكون الصورة واضحة سأكون أكثر هدوءاً لكى تكون الصورة ضاربة تماما والتناقض واضحا

أيها الاخوات والاخوة الاعزاء أعضاء المؤتمر العام لاتحاد المحامين العرب أيها السيدات والسادة يسعدنى غاية السعادة أن التقيكم فى هذا المؤتمر الذى اخترتم أن ينعقد فى دمشق تضامنا مع بلدكم سورية وانها لفرصة طيبة لكى أتقدم اليكم بخالص الشكر على مبادرتكم الكريمة فى عقد مؤتمركم هذا للتضامن مع اخوانكم فى سورية ولكى أبثكم محبتى لكم وتقديرى لجهودكم المخلصة التى تبذلونها فى ساحات العمل والنضال من أجل نصرة الحق والدفاع عن قضايا الامة والذود عنها ضد مايتهددها من أخطار

واذا كان من الطبيعى أن تلجأ الامة الى أبنائها أيام المحن واذا كان من البديهى أن يتمسك الابناء بأمتهم فى الظروف الصعبة فان هذه المرحلة التى تمر بها أمتنا تتطلب قدرا عاليا من الشعور بالانتماء والاستعداد للبذل والاخلاص فى العمل مضافاً الى صفاء الرؤية ووضوح الاتجاه وليس من قبيل الكلام الاحتفالى أن أؤكد على دوركم الهام أيها الاخوة المحامون العرب فى نصرة قضايا أمتكم أود أن أركز على

دوركم الاستثنائى فى هذه المرحلة الاستثنائية فأنتم بحكم تأهيلكم وعملكم بحكم قربكم من حياة الناس بحكم نشاطكم العام والتصاقكم بقضايا الحق والعدل أقرب الى إدراك طبيعة الوقائع المستجدة سريعة التغير التى يعيشها العالم والتى تتحول خلالها مفاهيم الحق والعدل الى مجرد بضاعة للمزايدة والمساومة فى الساحة الدولية الراهنة التى تحتدم فيها صراعات المصالح والقوى والافكار والايديولوجيات وتستباح فيها مثل هذه المفاهيم عبر عملية منظمة لطمس معالم الصراع الاساسية بحيث يتلبس فيها الباطل لبوس الحق والظلم لبوس العدل.. وتدان حقوق الشعوب المشروعة لمصلحة مغتصبيها إن حديثى معكم اليوم هو لذلك ذو معنى خاص من حيث انه يتوجه الى قادة ميدانيين لهم أدوارهم ومسؤولياتهم الجسيمة فى حياة الشعب والدفاع عن قضاياه والى محامين فعليين عن مصالح الامة وحقوقها والى شريحة فاعلة وهامة لها مكانتها فى حياة وطنها ومجتمعها

أيها الاخوات والاخوة

كلنا يتابع الاحداث الحالية وكلنا يدرك أن هذه الاحداث والظروف المحيطة بها وتفاعلاتها القريبة والبعيدة ليست وليدة اليوم بل تعود الى عقود ماضية غير أنها اشتدت وطأة فى السنوات الاخيرة حيث كان الشعب العربى يدفع خلالها ضريبة باهظة لمشروعات سياسية كبرى غريبة عنه ويسدد استحقاقات الاخرين على أرضه من دماء أبنائه واستقرارهم دون أن يكون له أدنى دور أو مصلحة فى ذلك وفى الوقت الذى اعتقدنا فيه أن جملة التحولات السياسية التى شهدها عالم التسعينيات فى القرن الماضى ستفضى الى ايجاد حلول عقلانية للمشكلات المزمنة فى منطقتنا استجابة لوعود النظام العالمى الجديد وأحلامه فاننا وجدنا هذه المشكلات تزداد تفاقما وتعقيدا والوعود الغنية مجرد وهم أو سراب نحن نسميها (النظام العالمى الجديد) وهى مجرد تسمية لكن المضمون الحقيقى هو (الفوضى العالمية الجديدة)لانه لا يوجد نظام على الاطلاق

وفى الوقت عينه برزت مشكلات جديدة لا تقل خطورة عن سابقاتها بل هى تراكمت معها أو نتجت عنها وظهرت بؤر توتر جديدة تضاهى فى سخونتها واشتعالها البؤر القديمة وأخذت شظاياها تتطاير فى مختلف الاتجاهات لتكوي بنارها وجه أهلنا وشعبنا هكذا راوحت القضية الفلسطينية مكانها بل هى تراجعت خطوات للوراء اذا أخذنا بعين الاعتبار الظروف الموضوعية المحيطة بشعبنا الفلسطينى ومدى القمع الذى تمارسه اسرائيل على كل مكونات هذا الشعب كما سدت المنافذ أمام عملية السلام فى الشرق الاوسط ليس نتيجة لرفض الحكومات الاسرائيلية الاستجابة لاستحقاقات السلام واستمرارها فى انكار حقوق العرب الاساسية فقط بل لأن الوضعية الدولية الراهنة والقوى الفاعلة فيها ليست مهيأة لان تدفع عملية السلام الى الامام أيضا ولتراجع المجتمع الدولى عن الوفاء بالتزاماته تجاه عملية السلام وتجاه الاستقرار فى المنطق..يضاف الى كل ذلك تراجع الدعم العربى الفعلى لهذه القضية نتيجة الضغوط المستمرة التى تمارس لصالح اسرائيل

والاستجابة لهذه الضغوط ولا يختلف فى هذا المسار الفلسطينى عن المسار السورى اللبنانى بل يضاف اليه الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء والاراضي اللبنانية أمام أنظار المجتمع الدولى الصامت

طبعا المجتمع الدولى صامت فقط فى مثل هذه الحالات عندما يتعلق الامر بتصريح بسيط يزعج إسرائيل قليلا يتحول هذا المجتمع الدولى الى مجتمع فاعل ونشيط وله لسان يتكلم وأحيانا يكون شرسا أما عندما يتعلق الموضوع بتصريح لحاخام اسرائيلى عندما يتهم العرب بأنهم ثعابين وأفاعى ويجب ابادتهم أو أن يخرج عضو كونغرس أمريكى ويقول ان هنالك دولة عربية يجب أن نضربها بقنبلة ذرية لكى نبيدها فيعود هذا المجتمع مجتمعا صامتا وبرزت قضية العراق فى حياتنا السياسية الراهنة لتحدث زلزالا سياسيا وقوميا ومعنويا لدى الشعب العربى ولتخلق واقعا جديدا فى الشرق الاوسط بدأت ملامحه المأساوية ترتسم على بنية مجتمعاته وتهز قناعات الناس وتزعزع انتماءاتهم الوطنية والقومية كما أخذت ظاهرة الارهاب تتسع دوائرها بصورة مؤلمة مهددة بتخريب النسيج الوطنى والاجتماعى لدول المنطقة وذلك نتيجة مجموعة من العوامل وفى مقدمتها السياسات الخاطئة والمتهورة اقليميا ودوليا والمواقف المسبقة تجاه تراث الامة وقضاياها

بالاضافة لاستخدام هذه الظاهرة أى الارهاب كأداة فى يد بعض القوى التى تدعى مكافحة الارهاب من أجل ارهاب الاخرين وترويعهم والافتئات على ثقافتهم وهويتهم والتدخل فى شؤونهم الداخلية هكذا بدت تطورات الوضع اللبنانى كاحدى افرازات هذا الواقع الدولى الجديد منذ صدور القرار (1559) حتى مقتل الرئيس الحريرى وتشكيل لجنة التحقيق الدولية وما ترتب عليها من صدور قرارات دولية جديدة تحاول النيل من سورية ومواقفها

واذا كانت بعض التحليلات ذهبت الى أن بعضا من تداعيات الاحداث فى لبنان يعود الى تغطية قوات الاحتلال فى العراق لفشل مشروعها الذى أرادت أن يكون العراق احد أوسع بواباته وهو كلام حق فان الحق الكامل فى هذا الشأن هو أن إستهداف سورية ولبنان هو جزء من مشروع متكامل يقوم على نسف هوية المنطقة واعادة تشكيلها من جديد تحت مسميات مختلفة تلبى فى النهاية تطلعات اسرائيل للهيمنة عليها وعلى مقدراتها

ومن الخطأ استخدام مصطلح استهداف سورية ولا سورية ولبنان كما قال الاخ سامح عاشور ليس دفاعا عن سورية ضد لبنان فكلاهما مستهدف ولكن المستهدف هو العرب والمستهدف هو الأمة الاسلامية والمستهدف هو أوسع من ذلك ولكن الان نحن نتحدث عن استهداف الامة العربية وما يحصل الان مع سورية ولبنان هو حلقة فى مؤامرة كبيرة كما العراق هو حلقة كما كانت غزة أولا حلقة كما كانت أوسلو حلقة لن نعود الى الحلقات الاقدم لكى لا نثير بعض الحساسيات ذكر الاخوة بعضا منهاغزة أولا حلقة فشلت منذ اليوم الاول كان هدفها فتنة بين الفلسطينيين وأوسلو فشلت عندما أفشلتها الانتفاضة فى بداية اندلاعها والمشروع العراقى يفشل الان أمام أعين كل العالم والمشروع أو الحلقة السورية اللبنانية ستفشل أيضا لكن لكى نفشل كل هذه الحلقات لابد من التعامل مع كل هذه المكونات كمشروع واحد أو كمؤامرة واحدة وبالتالى علينا أن نعرف بأن خلف كل مؤامرة مؤامرة أخرى وبعد كل حلقة هناك حلقة أخرى هناك ترابط بين هذه الحلقات

القضية ليست سورية ولبنان القضية أوسع نحن لسنا قلقين نحن قلقون على الوضع العام على الامة العربية فاذا علينا أن نفهم المؤامرة بأبعادها المتكاملة لكى نستطيع أن نتعامل مع كل حلقة من هذه الحلقات طبعا الان سيقولون بأن العرب دائما لديهم عقدة نفسية هى عقدة (المؤامرة) ولو عدنا للقرن الماضى من سايكس بيكو الى احتلال فلسطين فى 1948 الى غزو لبنان فى 1982 الى احتلال العراق..وما بين كل هذه الاحداث الى ما يحصل الان مع سورية والعراق ربما هم يعتبرونها ليست مؤامرة ربما يعتبرونها جزءا من التنمية المستدامة للمنطقة أو من الاعمال الخيرية فعلينا أن نرسل لهم برقية شكر

وكما هو واضح فى هذا السياق فان سورية كانت فى بؤرة الحدث ليس لموقعها الجغرافى وارتباطها السياسى والاجتماعى والانسانى بساحات الصراع الرئيسية فحسب بل لدورها ومكانتها وتاريخها أيضا يضاف الى هذا أن أصحاب هذا المشروع رأوا فيها عقبة رئيسية أمام تحقيقه فى ضوء كل ذلك كان على سورية أن تواجه موجات متلاحقة من التحديات وكان على سورية فى كل موقف تتخذه أن تنطلق من تقدير عال لمسؤولياتها الوطنية والقومية ومن تقييم لمصالحها الاستراتيجية ومن حرصها على استقلالها وسيادتها ولم يكن ذلك مقبولا من بعض الاطراف الدولية وكذلك من بعض القوى والعناوين العربية التى تقدم نفسها كوكيل لهذه الاطراف أو كأداة فى تنفيذ مشاريعهم

هناك مشكلة لدى بعض القوى الكبرى مع العرب ومع المسلمين وأيضا كما قلت مع كثير أو ربما مع معظم دول العالم نراها بشكل مستمر من خلال تصريحاتهم من خلال لقاءاتنا معهم ونقاشاتنا هم لا يريدون منا أن نتمسك بشىء مشكلتهم ليست فقط القومية العربية أو الاسلامية هم لا يريدون من كل هؤلاء أن يتمسكوا لا بحق ولا بمبدأ ولا بثوابت ولا بعقيدة دينية ولا بعقيدة قومية ولا بعقيدة حتى اقتصادية هم يريدون أن يحولوا العالم والشعوب الى مجموعة من الحواسيب يضعون فيها المعلومات وأنظمة التشغيل ويبرمجونها بطريقتهم ويستخدمونها فى الوقت المناسب بالطريقة التى يريدون ومن أجل مصالحهم وعندما نوافق على هذا الشىء عندها نوصف بالوطنيين

وبالحكماء وبالواقعيين وبالديمقراطيين عدا ذلك فنحن إما إرهابيون أو داعمون للارهاب وهذا الارهاب له تسميات تتغير بتغيير الظروف والمصالح ونسميها الموضة حقيقة كنا نسمع فى السابق منذ عقود عن الارهاب الفلسطينى ثم بدأوا يتحدثون عن الارهاب اللبنانى خلال الحرب الاهلية فى لبنان واليوم يتحدثون عن الارهاب الاسلامى لا تستغربوا أن يضعوا قريبا مصطلحا يسمونه الارهاب السيادى وهو فى الواقع يطبق الان على الدول التى تبحث عن سيادتها

فى الواقع هو يطبق ويبقى موضوع زمن لكى يجدوا ما هو المصطلح المناسب وهذا الكلام ليس مبالغة الآن هناك حوارات فى أروقة الامم المتحدة ومجلس الأمن من قبل بعض القوى الدولية المعروفة لمناقشة مبدأ السيادة الوطنية بهدف الغاء هذا المبدأ تحت مبررات مختلفة حقوق الانسان أنظمة فاسدة فساد وغيرها من الحجج التى يبحثون عنها الان فإذاً هذا الكلام واقعى ولكن دائماً يطرحون مصطلحات ونحن كثيراً كعرب ما لا ندخل فى عمق هذه المصطلحات فى قضية السلام العربى الاسرائيلى أعلنا رغبتنا باقامة السلام العادل والشامل على قاعدة قرارات الامم المتحدة وعلى أساس هذه القرارات تمسكنا بمبادرة السلام العربية التى أقرت فى قمة بيروت العربية عام 2002 والتى لم يعد أحد يتحدث عنها اليوم وهذه المبادرة تطالب إسرائيل بالتوجه الى السلام وتؤكد إستعداد العرب للسلام أيضا ولكن إسرائيل قابلت كل ذلك بالتجاهل وبمزيد من المجازر والإغتيالات تجاه شعبنا فى ظل دعم غير محدود من الولايات المتحدة الامريكية وتجاهل كامل من قبل القوى الدولية الاخرى

بالاضافة الى هذه المجازر الكثيرة التى قامت بها اسرائيل خاصة بعد طرح المبادرة العربية من اجتياح جنين ونابلس فى تلك الفترة والاغتيالات الكثيرة التى قامت بها بشكل منهجى ومنظم وأخطر شىء قامت به اسرائيل هو إغتيال الرئيس ياسر عرفات وأنا سعيد لانكم ذكرتموه قبل قليل تحت أنظار العالم وصمته ولم تجرؤ دولة واحدة على أن تصدر بيانا أو موقفا تجاه هذه القضية وكأن شيئاً لم يحصل فى هذه المنطقة

الاخ العقيد معمر القذافى قدم مبادرة منذ حوالى شهرين أو أكثر للرئاسة الحالية للقمة العربية المتمثلة بالجزائر يطالب فيها بتشكيل لجنة دولية للتحقيق فى هذه القضية سورية طبعا أيدت فوراً بشكل خطى هذه المبادرة.. وأعتقد أنتم كمحامين عرب كمختصين فى القضايا القانونية من الممكن أن تقوموا بوضع دراسة تقنية تفصيلية حول هذا الموضوع تأخذ شكل خطة تنفيذ ومن الممكن أن تطرحوها على القمة العربية المقبلة خلال أشهر قليلة لكى تتبناها القمة العربية ومن ثم يكون هناك تحرك جماعى عربى باتجاه هذه القضية لكى لا تبقى مجرد مواقف لحظية أو انفعالية أو عاطفية

وفى الشأن العراقى عارضنا غزو العراق لأسباب تتصل بمبادئنا وقيمنا ومصالحنا كما سنعارض أى تدخل أو اجتياح لاى أرض عربية والتزمنا بمبدأ عدم التدخل فى الشأن العراقى وأعلنا رغبتنا فى بناء علاقة تقوم على المزيد من الاخوة والتكامل والتنسيق وعبرنا عن إستعدادنا لتقديم المساعدة للعراق عندما يطلب منا الشعب العراقى ذلك كما أكدنا على وحدة العراق وإستقراره وعلى ضرورة مشاركة كافة أبناء الشعب العراقى فى العملية السياسية إضافة الى إجلاء القوات الاجنبية عن أراضيه

وأؤكد اليوم أن كل هذه الاهداف وفى مقدمتها وحدة الاراضى العراقية لا يمكن أن تتحقق ان لم تستند الى أى حل مستقبلى فيه على موضوع أساسى وهو عروبة العراق بل انى أؤكد أن مستقبل المنطقة كلها يتعلق بهذا المبدأ هناك سيناريوهات وأفكار كثيرة تناقش وتطرح بالنسبة لموضوع العراق ولكن كل هذه السيناريوهات ترتكز على المبدأ الطائفى لو أخذنا فكرة متطرفة وأخذنا نقيضها فى التطرف وأخذنا فكرة ثالثة فى الوسط ستؤدى كلها الى تفكيك العراق وتدميره طالما أنها ترتكز على الاساس الطائفى بالمقابل لو أخذنا كل هذه الاحتمالات على أساس عروبة العراق فبكل تأكيد ستكون النتيجة إستقرار العراق والحفاظ على وحدة أراضيه وكلمة عروبة العراق ليست كلمة شوفينية أو كلمة عرقية العروبة هى معنى حضارى العروبة لا تنفى لا الأعراق ولا الثقافات ولا اللغات ولا كل مكونات المجتمع العربى الذى يتواجد الآن فى هذه القاعة هى التاريخ الطبيعى لمنطقتنا وبالتالى لا يجوز لأية مجموعة أو شريحة أو فئة فى هذا العالم العربى أن تتحسس من هذا الطرح أو من هذا المصطلح لأنه الجامع الوحيد والأقوى لكل هذه المكونات التى نعتبرها غنية تصبح غنية بوجود العروبة وفقيرة وضارة من دون وجودها فنتمنى من الكثير من الاخوة العرب فى كل المستويات سواء أكانوا فى موقع المسؤولية أو بعض المثقفين أو بعض الاعلاميين أن يبتعدوا عن الدخول فى مستنقع المصطلحات الطائفية المطروحة الآن فى العراق لاننا نريد أن نعيد العراق الى عروبته لا أن يشدنا البعض من العراقيين بإتجاه المستنقع الطائفى وإلا سنغرق كلنا فى سفينة واحدة

وفى مقابل هذه التوجهات والاحداث كنا ندرك حجم الاثار السلبية للوضع العراقى والتى ستطال سورية والمنطقة عموما جراء التفاعلات الداخلية والاقليمية الناجمة عن الغزو وهذا ما ظهر واضحا فى تطورات الاحداث خلال الاعوام الثلاثة الماضية والتى أثبتت صحة تحذيراتنا قبل الغزو وبدلا من الاعتراف بالخطأ بدأت قوى الاحتلال تحمل الاخرين مسؤولية المصاعب التى تعترضها كما أخذت بتصفية حسابات أخرى تتعلق بالمواقف الرافضة لسياسات الهيمنة أنى كانت واليوم وبعد سنوات من البحث فى العراق عن النصر المفقود لم يعثروا سوى على نصر غير مولود ورفض غير محدود أما فى الشأن اللبنانى فلم تكن الاحداث منفصلة عما يجرى على الساحات الاخرى وكانت نقطة البدء هى صدور القرار (1559) الذى كان قد بدأ الاعداد له منذ فترة طويلة والذى هدف الى احداث انقلاب فى المعادلة السياسية فى لبنان والمنطقة عبر استهداف المقاومة الوطنية اللبنانية والعلاقات السورية اللبنانية وعبر زعزعة الاستقرار الداخلى فى لبنان والسوال هنا لماذا الان ؟ ولماذا سورية ولبنان ؟ لأن المجتمع العربى بمختلف شرائحه تشرب عقيدة المقاومة التى كانت الأساس فى صمود لبنان وكانت العلاقة النضالية بين سورية ولبنان هى الحاضن الاساسى السياسى والمعنوى والبشرى لهذه العقيدة والتى حققت أول نجاح لها بإسقاط اتفاق 17 أيار ومن ثم تحرير الاراضى اللبنانية عام 2000 والتى استمرت من خلال صمود الانتفاضة فى فلسطين ومن خلال رفض الاحتلال فى العراق فتحركوا لوأدها ولو متأخرين لكنهم تأخروا كثيرا

طبعا مفهوم المقاومة ليس فقط حمل السلاح كما يعتقد البعض بل هى موضوع التمسك بالعقيدة وبالمبادىء وبالمصالح وبالثوابت كل هذه الاشياء بالنسبة لنا هى مقاومة وبالنسبة لهم هى إرهاب وبالنسبة لهم هى مرفوضة وبالنسبة لنا هى مقبولة ومتبناة

وعلى الرغم من تحفظاتنا على القرار 1559 وإدراكنا لدوافعه البعيدة والقريبة فقد إستجبنا له ونفذنا ما يخصنا فيه من التزامات حيث تم إنسحاب القوات السورية من لبنان وجاء إغتيال الرئيس الحريرى فى إطار خطة خبيثة لاحداث إنقلاب كلى ليس فى لبنان فقط وإنما فى الوضع السياسى فى المنطقة عموما ولاسيما فى اطار العلاقة بين البلدين والشعبين

وتتالت بعدها الاحداث والاغتيالات والتصعيد الاعلامى مستهدفة الامن والوفاق إضافة لدور سورية ومكانتها وسط حملات محمومة لتشويه صورتها والتشويش على مواقفها وتسميم الاجواء بين الشعبين الشقيقين من خلال اتهام مباشر لسورية تغذيه المصالح والانفعالات والارتباطات الاجنبية والحسابات المشبوهة وقد اخترنا فى سورية ضبط النفس إزاء كل ذلك وعدم الانجرار الى المواقف التى يريدها الاخرون لان ما بنيناه بالدم المشترك للشعبين السورى واللبنانى على مدى عقود لا يمكن أن نخسره فى انفعالات عابرة

ولكن بدا واضحاً أن الامر لم يكن يراد له أن يسير فى سياقه الطبيعى لاسيما بعد صدور القرار 1595 عن مجلس الامن وتشكيل لجنة التحقيق الدولية التى حرصنا على التعاون معها وتسهيل مهمتها فى ضوء احترام القوانين والسيادة الوطنية وعلى الرغم من أن التقريرين الصادرين عن اللجنة كانا مليئين بالثغرات وعلى الرغم من أنهما لم يكونا منصفين لسورية فاننا أعلنا رغبتنا فى استمرار التعاون لاننا كنا دائما مع الشرعية الدولية ولان تحقيقا نزيها ومستقلا سيكون فى مصلحة سورية حكما ولكن ظهر جليا أن بعض القوى اللبنانية والاطراف الدولية لم ترد للتحقيق أن يصل الى مداه بصورة موضوعية ونزيهة طالما أنه سيبرىء سورية

وكانت الرغبة واضحة لديهم للايقاع بسورية من آليات تحقيق تنصرف الى اثبات تهمة جاهزة ومعلنة قبل أن تجف الدماء ولم يكن ثمة مكان عند هؤلاء لتمتع المتهمين بقرينة البراءة الا صوريا بل ظهر وكأن المطلوب فقط أن ينسج التحقيق خيوط الاتصال بين مجموعة من العناصر فى اطار نموذج بدا وكأنه مرسوم مسبقا لم يبدأوا بالجريمة بشكل صحيح وأنتم محامون وتعرفون هذا الشىء أول شىء يجب أن تدرس تفاصيل الجريمة ومن خلال هذه التفاصيل يحصل المحقق على دليل ومن خلال هذا الدليل يحدد متهما أو مجموعة متهمين ثم يصل

الى الفاعل هم بدأوا بالعكس حددوا الفاعل حتى قبل الاتهام ومن ثم حددوا التهم بدل أن يحددوا مجموعة المتهمين حددوا متهما واحدا هو سورية بدأوا بالبحث عن أدلة لكى يدينوا سورية طبعا القسم الاول تفاصيل الجريمة أهملوه لانهم فى حال ساروا فيه بشكل تقنى وحيادى ونزيه فسيأخذهم التحقيق باتجاهات أخرى وربما شعروا بأن لدينا معلومات ولكن غير مؤكدة معطيات التحقيق تأخذهم باتجاه اخر ليس باتجاه سورية فأهملوا هذا الجانب وركزوا على الفكرة الاولى أى أن الفاعل سورية حتما

لن أتوسع هنا فى موضوع التحقيق كلكم تابعتم موضوع التزوير الذى حصل فضحت كل الامور وأصبحت واضحة كالشمس لذلك لن أتوسع كثيرا فى هذا الموضوع والامر هنا لا يتعلق بالتشكيك بنزاهة لجنة التحقيق الدولية من عدمه بل بتوصيف الاجواء السياسية والاعلامية والقانونية التى أحاطت بعمل اللجنة وشكلت مناخا ضاغطا على عملها وأدت فى المحصلة الى توجيه أحكامها واستنتاجاتها باتجاه محدد أو تكييفها مع طروحات محددة لاطراف محددة لا يشك أحد فى عدائها لسورية ومواقفها ومن ثم إستبعاد أى توجه أو فرضية أو احتمال اخر

اننا فى سورية واضحون كل الوضوح ازاء التحقيق إننا مع التحقيق فى إغتيال الرئيس الحريرى كى يصل الى معرفة الفاعل أو الفاعلين وسنتابع التعاون مع التحقيق حاليا وفى المستقبل من أجل جلاء الحقيقة على قاعدة السيادة والمصلحة الوطنية وكما قلت تلتقى مصلحة سورية مع مصلحة التحقيق عندما يكون نزيها

واذا كان هناك من يعتقد أن تسييس التحقيق وحرفه عن مجراه الطبيعى يمكنه أن يدفع سورية للقيام بما يريدون فهم يضيعون وقتهم كما يضيعون الفرصة المناسبة لتحقيق الاستقرار فى المنطقة الامر الذى سينعكس عليهم بشكل سلبى أما توظيفهم لبعض المزيفين أو الانتهازيين أو الخونة كشهود فلا يغير فى مواقف سورية شيئا بل يغير فقط فى صورتهم المزيفة أصلا ويجعلهم أقرب الى صورتهم الحقيقية أمام الشعوب العربية وأمام العالم

أعود لموضوع التحقيق على مبدأ أو على قاعدة السيادة الوطنية لأن هناك خلطاً وهناك مصطلحات تطرح بشكل خبيث وبكل تأكيد لديكم معرفة بهذه التفاصيل ولكن نحن الان نتحدث على الهواء ولابد من شرحها لمن يسمعنى على التلفزيون عندما قلنا التحقيق يبنى على السيادة الوطنية فهذا يعنى أننا وضعنا حدودا هذا الكلام يجب أن يكون واضحا وطبعا عندما نقول سيادة وطنية فهذا يعنى المصلحة الوطنية وطرحنا التعاون الكامل أيضا وهذا يعنى حدود التعاون الكامل هى نزاهة التحقيق وهى السيادة والمصلحة الوطنية فالتعاون الكامل يتوافق مع السيادة الوطنية ماذا طرحوا هم وتسمعون هذا الشىء فى بعض التصريحات والبيانات التعاون من دون حدود يعنى بكل بساطة أنه يمكن أن نتعاون ضد مصلحتنا الوطنية لا حدود على الاطلاق لهذه الكلمة الهدف من هذه الكلمة طبعا هو هذا الشىء الهدف أن نتعاون ضد مصلحتنا الهدف وهو الاهم والاخطر هو نقل التحقيق من حدوده القانونية عندما نقول التحقيق نزيه وحيادى هذا يعنى أنه مبنى على أسس قانونية عندما نقول أنه مبنى على أسس قانونية فهذا يعنى أن هناك حدودا عندما نقول أنه لا يوجد حدود فهذا يعنى أننا خرجنا عن الاطار القانونى وانتقلنا من الاطار القانونى الى الاطار السياسى وكما تعلمون السياسة ليس لها ضوابط يقومون بأى شىء خاصة من

خلال مجلس الامن قانونيا منطقيا شرعيا لا يهم فالقرار بيدهم فكانت اللعبة والصراع خلال هذه الاشهر الماضية هى محاولتهم خلق لعبة سياسية بغطاء قانونى أما محاولات سورية فكانت اعادة التحقيق الى المجرى القانونى وبما أن الاطار القانونى يتوافق مع السيادة ويتوافق مع براءة سورية لذلك أكدنا دائما على هذه النقطة ولو ناقشناها بشكل بديهى أو منطقى لسألنا من أين أتوا بعبارة (تعاون من دون حدود) أريد أن أعرف ما هو الشىء الموجود فى العالم من دون حدود اذا كانت الشرائع السماوية نزلت لتضع لنا ضوابط وحدودا وتوجهنا باتجاهات محددة واذا كانت القوانين فى الدول وضعت لتضع للناس حدودا والمواثيق الدولية كذلك فهل هم لا ينتمون الى أى دين ولا ينتمون الى قانون ولا الى شىء هذه هى اللعبة السياسية القانونية التى يجب أن تفهموها كمحامين كى تعرفوا كيف تضعون الاطار القانونى فى مواجهة الاطار السياسى أحياناً نتحدث بالقانون فيقولون لماذا تضيعون وقتكم اللعبة سياسية واذا تحدثنا بالسياسة يقولون لكن من الناحية القانونية الامور غير صحيحة اذاً هناك مناورة يجب أن نفهمها على كل الاحوال هناك نقاش كثير بين القانونيين والسياسيين حول أيهما أعلى السيادة الوطنية أم قرار مجلس الامن وتدخل فى هذا الاطار حصانة الرؤساء والمسؤولين والخ

أنا لست قلقا لا من هذه النقطة ولا من غيرها وبناء على ما ذكر هم شكلوا لجنة ادانة وليست لجنة تحقيق الرد على كل هذه المخاوف هو أن نترك النقاش حول هذه المواضيع للقانونيين والسياسيين لكن دائما هناك اطار وطنى الذى يعنى المسؤول الكبير ويعنى المواطن فى كل مواقعه والاطار الوطنى بالنسبة لنا هو الاعلى وليس الاطار القانونى ولا الاطار السياسى ولا كل هذه النقاشات فى موضوع السيادة الوطنية لقد ذكرت فى المرة الماضية بالنسبة لكل انسان وطنى السيادة الوطنية هى الاعلى لا قرارات مجلس الامن ولا غيرها

فعلينا كوطنيين أن ننطلق من تعاوننا مع هذه الاشياء من سيادتنا الوطنية ومن كرامتنا هذا الموضوع محسوم بالنسبة لنا ومن يقبل بهذه النقاشات ومن يقبل تحت الاطار القانونى أو السياسى أن يكون هناك شىء أعلى من سيادته الوطنية فى أى بلد وفى أى مكان فى العالم فعليه أن يبدل جنسيته ويستغنى عنها ويأخذ بدلا منها جنسية دولية تعطيها الامم المتحدة وعندها علينا أن نلغى الكثير من المفاهيم التى نطرحها ونتربى عليها كمفهوم التضحية من أجل الوطن والوطن المقدس عندما نقبل بأى مفهوم آخر خارج اطار السيادة الوطنية فعلينا أن نلغى هذه المفاهيم فاذا موضوع السيادة الوطنية لا يجوز أن نتنازل عنه حتى لو اقتضى الظرف أن نكون مستعدين لكى نقاتل من أجل بلدنا يجب أن نكون مستعدين لهذا الشىء ونؤكد أن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل اطمئنوا حول هذه النقطة وكما قلت فى البداية انها ستفشل ستبوء بالفشل ولن تمنع سورية من تقديم الدعم للشعب اللبنانى فى كل ما له صلة بتمسكه باستقلاله وبرفضه للتدخلات الاجنبية وبتأمين مستقبل كريم لابنائه وستبقى سورية الشقيق الاكبر الذى يقف الى جانب لبنان الوطنى متى احتاجها أو طلبها سأتحدث قليلا عن الموضوع اللبنانى بما أنه الجزء الاساسى من حديثنا ومن الوضع الذى تعيشه المنطقة أولا أنا لست قلقا كثيرا وربما لست قلقا على الاطلاق بالنسبة للعلاقات السورية اللبنانية بالرغم من الجروح الكثيرة لان ما يحصل عابر وهناك فى لبنان من يداوى جروحا وهناك فى سورية من يداوى الجروح بشكل مستمرهذا من جانب من جانب آخر أنا أيضا لست قلقا على العلاقة بين اللبنانيين كما يصورها البعض فى الاعلام بالرغم من الثغرات والفجوات الكثيرة مستندين فى ذلك الى وعى الشعب اللبنانى ومعرفته تماما بحجم المؤامرة وفهمه للفتنة المعلبة والمحضرة التى ستطرح عندما تصبح الامور محضرة ومهيأة فأنا لست قلقا من هذه الناحية القلق يكون أحيانا من بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يرون قوتهم ونفوذهم بخراب لبنان أو يرون مصلحة لبنان تمر عبر مصالحهم السياسية أو المالية

الان سأتحدث عن موضوع المبادرات وخاصة أنكم تحدثتم عن موضوع لجنة لتحسين العلاقات بين سورية ولبنان وأقول حقيقة لا توجد مشكلة بين سورية ولبنان ولكن سأشرح الان بعض التفاصيل لكى تفهموها طبعا نحن مع أية مبادرة لتحسين العلاقة بين كل الدول العربية العلاقة ليست على ما يرام بكل الاحوال نرحب بكل محام لبنانى فى هذه القاعة ونعرف الظروف التى أتوا من خلالها الان خرجوا من الزواريب اللبنانية ليأتوا الى الاتوستراد العريض العربى فى هذه القاعة المهم ما يطرح الان على الساحة السياسية الاعلامية هو تسميات مبادرات وساطات تحركات عربية من أجل تحسين العلاقة بين سورية ولبنان ولو بدأنا بتسلسل زمنى فسورية كانت أول من بادر لان سورية لم تفكر للحظة من اللحظات بأنها يجب أن تنسلخ عن لبنان بالعلاقة المتميزة بينهما وسعينا دائما وتحدثت فى خطابى الماضى وعلى مدرج جامعة دمشق عن ظروف هذه المحاولات وفشلها واغلاق الابواب اللبنانية وحتى هذه اللحظة نحن نريد هذه العلاقة وسنبقى نسعى وهناك علاقات جيدة مع الكثير من اللبنانيين وأقول بشكل أوضح القسم الاكبر من اللبنانيين هم مع هذه العلاقة خاصة المواطنين والمشكلة هى مع بعض السياسيين بعد أن سدت الابواب فى وجه سورية كان هناك تسويق فى لبنان بأن المشكلة مع سورية هى سورية وبأن سورية هى من تريد أن تخرب هذه العلاقة لانها تريد أن تنتقم وهى تغلق الحدود وتقوم بأعمال تخريب وتحريض وما الى ذلك وأقنعوا معظم العرب بأن المشكلة هى لدى سورية بمعنى لا يحق لنا أن نغلق الحدود ولم نغلقها الحقيقة قمنا بأخذ اجراءات محددة أمنية نتيجة بعض الاشاعات وبعض الحالات التى تم فيها القاء القبض على الفاعلين من قبل أجهزة الامن أما هم فيحق لهم أن يضعوا شهودا مزورين لكى يضروا بسورية مع ذلك نحن الاكبر والاقوى لا نهتم بهذه المواضيع ولا توجد لدينا أية مشكلة تحرك السودان بين سورية ولبنان مع بعض الافكار العامة

وقلنا منذ البداية نحن لا توجد لدينا أية مشكلة منفتحون على كل الافكار التى من الممكن أن تطرح ونحن نؤيدها ونساعدها لم تكن هناك أية استجابة للمبادرة السودانية طلبنا من الاخوة فى السودان أن يتحركوا مع الدول العربية أيضا لدعم هذه المبادرة فتحركوا مع مصر وتحركوا مع السعودية وتحركوا كما أعتقد مع رئاسة القمة ومع الجامعة العربية والكل أيد كل هذه الدول أيدت المبادرة السودانية لكن لم تكن هناك استجابة من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين بعدها حاول الامين العام للجامعة العربية أن يتحرك بنفس الاتجاه وزار سورية ولبنان

ولم يكن قد حضر أية فكرة أو أية تفاصيل فشنوا عليه هجوما كاسحا توقفت كل الافكار أنهوها فى مكانها الى أن وصلنا الى القمة السورية السعودية التى حصلت قبل عيد الاضحى بأيام قليلة وفعلا المسؤولون العرب بشكل عام مهتمون بهذا الموضوع وكان هناك اهتمام من قبل المسؤولين فى السعودية بهذه النقطة وقلنا لهم نفس الكلام نحن مستعدون لاية أفكار تطرح فى هذا الاطار.. لكن اذا كان هناك تحرك فلابد أن نضع أفكارا لكى تكون قاعدة لهذا التحركمن أين نأتى بالافكار؟؟

بالنسبة لنا لو سألت نفسى الآن سؤالا بسيطا ما هى المشكلة بينى وبين لبنان لا توجد مشكلة حقيقية هناك مجموعات قليلة فى لبنان ترفض سورية ترفض الحل العربى تطبل وتزمر كلما أتى مسؤول لكى يشتم سورية ولكن هؤلاء قلة ومؤقتين ولا يمكن أن يكون لبنان كله كذلك ولا يمكن أن يستمر الوضع هنا بهذه الطريقة هذه حالة عابرة لذلك لا نعتبرها مشكلة حقيقية لا توجد مشاكل حقيقية فمن أين نأتى بالافكارسأقول لاحقا من أين نأتى بالافكار المهم تم الحوار مع الاخوة فى السعودية حول هذا الموضوع وكانت هناك قمة وكان هناك تأييد سورى وسعودى للافكار الواردة فى القمة تسربت هذه الافكار أو سربت لبعض وسائل الاعلام فكان هناك هجوم كاسح فى البداية على المملكة ولاحقا على سورية واخر التصريحات هى أن هذه الافكار أفكار سورية وهى لا تلبى حاجة لبنان الحقيقة أننا لم نبتسم عندما

سمعنا هذه التصريحات بل ضحكنا كثيرا لان هذه الافكار من أين أتينا بها أنا كما قلت عندما أسال نفسى ولا أرى مشكلة بينى وبين لبنان فمن أين أضع الافكار قمنا بأخذ أفكارهم وطروحاتهم ووضعناها فى هذه المبادرة فرفضوها أى أنهم يرفضون أفكارهم وهذا يعطى فكرة واضحة عن الوضع السياسى الافكار التى طرحناها مع السعودية هى أفكار للمناقشة وليست أفكارا نهائية وضعناها كأفكار كانت هناك بعض التعديلات وقلنا لنتركها الى أن نرى الوضع مناسبا سنرى كيف نتحرك كما قلت تسربت الافكار لكن الان سأعطى مثالا لكى لا يبقى الطرح فى اطار العموميات ولئلا يقولوا هذا الكلام غير صحيح إحدى النقاط هى ترسيم الحدود هل سمعتم بأن سورية فى يوم من الايام طرحت موضوع ترسيم الحدود مع لبنان لم نطرحه على الاطلاق لا نعتقد بأن هناك مشكلة حدود بين سورية ولبنان هم من طرحوها ووضعت وهم رفضوها ومرورا على مشكلة الحدود لكى نوضحها كثير من الناس لا يعرف ما هى قضية مزارع شبعا هم طرحوا موضوع الحدود للترسيم منذ أشهر قليلة وأرسلنا لهم ردا خطيا رسميا بأننا مستعدون لترسيم الحدود هم طبعا هدفهم واضح ونحن نعرف الهدف أولا لا توجد مشكلة بين سورية ولبنان حول مزارع شبعا من يسأل حول مزارع شبعا نقول له انها أصغر مساحة من هذا المجمع الذى نتواجد فيه الان أى ليست مشكلة بين سورية ولبنان على سبيل المثال ترسيم الحدود الذى حصل بين سورية والاردن عندما طرح الاردن هذا الموضوع منذ عامين كانت هناك أراض شاسعة وكبيرة وانتهى الموضوع خلال أشهر بين السعودية واليمن الوضع هنا يختلف المساحة صغيرة والجانب الاخر أن هذا الترسيم بحاجة لشقين الشق الاول شرعى عندما تثبت هذه الدول على طرفى الحدود ملكية هذه الاراضى فتذهب للامم المتحدة وتسجلها والشق الثانى هو جانب تقنى يتعلق بالاعمال الهندسية لكى يضعوا الاحداثيات التى تحدد هذه الحدود بشكل دقيق ونهائى الان اسرائيل محتلة لهذه الاراضى أى لا سورية موجودة ولا لبنان موجود فيها الموجود هو اسرائيل فما هو الهدف من هذا الترسيم الان لو سالنا سؤالا من هو المستفيد الاكبر أو لمصلحة من ومن هو المتضرر الاكبر لعرفنا أن هذا طلب اسرائيلى فقط طلب اسرائيلى هو موضوع مزارع شبعا والعمل هو ضد المقاومة فقط لا يضر سورية ولا يضر لبنان ولا يفيد سورية ولا يفيد لبنان يضر المقاومة ويفيد اسرائيل لذلك هم رفضوا بدء ترسيم الحدود من الشمال أرادوا البدء من مزارع شبعا لان الهدف من طرح ترسيم الحدود هو فقط مزارع شبعا يتحدثون أيضا من جانب اخر عن موضوع الملكية يقولون ان سورية عليها أن تثبت ملكية المزارع لكن من يثبت الملكية هو صاحب الملكية وليس من لا يمتلك أنتم قانونيون وتعرفون بهذا الشىء فكيف نعطى وثائق لشىء لا نمتلكه بأى منطق ماهذا الطرح على كل الاحوال هذا نموذج بسيط ومثال بسيط يقدم لكم صورة عن مشكلة بالنسبة لما يقال عن العلاقة السورية اللبنانية

فى الواقع الجزء الاكبر من اللبنانيين على مستوى المواطنين هم مع سورية وحتى على المستوى السياسى الجزء الاكبر هو مع سورية لكن هذا الجزء الاكبر مغيب بالاعلام بالاعلام لا نرى الا الجانب المعادى وهم قلة لذلك أقول كما قلت فى البداية أنا لست قلقا على العلاقة السورية اللبنانية لسبب بسيط هو أننا نتعامل معها بهدؤ لان اتفاق 17 أيار الجديد كما سميته فى خطابى فى /5/ اذار يسقط بفعل الجاذبية الارضية اللبنانية أو لنقل الجاذبية السياسية والشعبية اللبنانية الصرفة فلبنان سيعود الى وضعه الطبيعى وهذه العلاقة ستعود ومع ذلك نحن نرحب بأى مسعى لتحسين هذه العلاقة

أيها الاخوات والاخوة

لقد حاول البعض أن يصور مواقف سورية فى مواجهتها للتحديات فى هذه المرحلة وكأنها مواجهة مع المجتمع الدولى الامر الذى يجافى الحقيقة والواقع فما هو المجتمع الدولى الان عندما نقول مجتمع دولى لاأعرف ما هذا التعريف هناك مجموعة من المسوءولين فى بعض الدول يعتبرون أنفسهم يمثلون هذا المجتمع الدولى فاذا غضبوا غضب المجتمع الدولى واذا كانوا راضين ومبتسمين فأموركم جيدة المجتمع الدولى بالنسبة لهم هو كل العالم ما عدانا هكذا البعض يفهمه

أيها الاخوات والاخوة

نحن نعمل على توطيد علاقتنا مع الجميع والى مد الجسور مع كل دول العالم رغم ادراكنا لحجم الضغوط التى يتعرض لها البعض منهم كما انهم حاولوا اظهار سورية دولة ضعيفة لانها لن تنجر الى ساحاتهم وسجالاتهم ثقة بنفسها ومن خلال ذلك أرادوا ارسال رسالة الى باقى الدول العربية بأن الانحناء المطلق هو السبيل للبقاء والاستمرار كما ساهم بعض الاعلام العربى فى هذه الهجمة من خلال نشر ثقافة الاحباط وثقافة الهزيمة ومن خلال تهويل فكرة أن العرب ضعفاء غير قادرين على الفعل ولا يجوز لهم أن يرفضوا شيئا يملى عليهم ونحن فى سورية معتادون على هذه الحملات منذ عقود طويلة ونستوعبها ونعرف خلفياتها وبالتالى فهى تزيدنا صلابة بدل أن تهزنا لاننا ندرك أن الهجوم على سورية هو هجوم على أى نهج يتمسك بالاستقلال والسيادة وسورية ستبقى متمسكة باستقلالها وسيادتها

وفى مرورنا السريع الان لا أريد أن اخذ من وقت مؤتمركم سأحاول أن أتطرق بشكل سريع لبعض النقاط التى تطرح فى الاعلام ولكنها تشوش المواطنين العرب موضوع المقاييس الدولية يعنى موضوع التهويل بأن العرب أمة ضعيفة لاشك أن هناك نقاط ضعف نحن مسوءولون عنها لكن موضوع المقاييس الدولية هل نحن دول صغرى أم كبرى بالمقاييس الدولية نحن صغار بالمساحة وربما بالسكان والخ ولكن بالمقياس الوطنى لا يجوز أن يكون هناك من هو أقوى منا هم أقوى منا بالساحة الدولية ولكن بالمقياس الوطنى نحن أقوى ولكى لا يقال ان هذا الكلام هو عبارة عن تنظير نأخذ أمثلة لبنان دولة صغيرة بالمقياس الاقليمى وبالمقياس الدولى وكانت خارجة من حرب أهلية وكل الظروف الدولية كانت ضد تحرير لبنان فحرر لبنان نفسه رغما عن أنف العالم الذى لا يريد وليس كل العالم فلسطين هذه

الانتفاضة صامدة للسنة الخامسة بالرغم من كل الظروف الصعبة التى تحيط بها هل كانت الظروف الدولية لمصلحتها أبدا ولا ليوم واحد فى هذه المرحلة أو فى هذه العقود وليس سنوات العراق اليوم هو المثال الواضح أمامنا ونسال سوءالا واضحا عن العراق هو من أكثر حرية اليوم أهو المواطن العراقى أم الجندى الامريكى

أنا أعتقد أن المواطن العراقى اليوم أكثر حرية من الجندى الامريكى0 وأنا سأسال سؤالا أكثر جرأة نحن الان نمثل فى هذه القاعة ربما كل الدول العربية لو سالنا سؤالا جريئا من الاكثر حرية بيننا الان ؟أيضا هم المواطنون العراقيون ليس لانهم حرروا بالحرب كما يقول البعض فى الغرب بل لان قوات الاحتلال بحاجة الان للشعب العراقى لكى يحررها من ورطتها

أيضا هناك نقطة أخرى تطرح لكى تخاف سورية ويخاف العرب من أن الدور سيأتى اليهم هى موضوع العزل يقولون سيعزلون سورية كالعادة نأخذ المصطلح ولا نفسره ان موضوع العزل يستخدم أكثر ما يستخدم فى الطب وهناك حالتان للعزل فى العزل الطبى نعزل مريضا لكى لا يصيب الاخرين بالعدوى وبالتالى المشكلة الان هنا هى المريض وفى العزل الاجتماعى نعزل شخصا جيدا عن أولاد السوء وأولاد السوء هم المشكلة هم لم يحددوا لنا أى نوع من العزل يتحدثون عنه لا نعرف نحن المشكلة أم الاخرون لكى نعرف أى نوع من العزل لنحضر أنفسنا طبعا هذه قشور أنا لم أدخل الان فى جوهر المصطلح أتحدث عن الشكليات أيضا لو أخذنا هذا المفهوم بالنسبة لهم هو عبارة عن زيارات المسؤولين والمسرحيات التى تجرى فى المنطقة والادوار الوهمية التى نلعبها كدول عربية ومنع زيارات المسؤولين الاجانب وبعض العرب الى سورية لانهم يعتقدون بأن عدم زيارات هؤلاء ستعزل سورية لو عدنا الى المسؤولين الاجانب لوجدنا أن البعض منهم جيد مع قضايا العرب ويحاول أن يساعدنا لكنه فشل فشلا مطلقا

الاخرون يأتون الينا اما بطلبات أو بتهديدات أو بضغوطات وهذا يعنى أنهم ان لم يأتوا فلن نخسر الكثير بكل الاحوال أيضا أنا أتحدث الان عن القشور الان لنتحدث عن الجوهر ماذا يعنى مفهوم العزل عندما لا نكون معزولين فهذا يعنى بأننا دول صاحبة سيادة كاملة ويعنى أننا نساهم بشكل فاعل فى صياغة منطقتنا ونحن نعرف أننا من مئة عام وأكثر لم نساهم فى صياغة مستقبل هذه المنطقة فنحن معزولون كعرب لاننا لا نساهم وبمعزل عن هذه الزيارات والبهلوانيات فنحن غير مساهمين اذا أردنا أن نكون غير منعزلين فعلينا أن نكون أقوياء ولا نستطيع أن نكون أقوياء الا اذا شاركنا ولكى نشارك يجب أن نفرض هذه المشاركة لن يسمح لنا أحد بشكل طوعى بأن نشارك وعندما نكون مشاركين وأقوياء فعلا ونحن من يصيغ مستقبل هذه المنطقة وقضاياها ونحن نكون من يطبخ كل ما يحصل فعندها نحن نعزل الاخرين هم يستطيعون أن يعزلونا دوليا لكن لا يجوز أن يكونوا قادرين على عزلنا فى منطقتنا فلذلك هذا المفهوم لا يقلقنا ولا يقلق أية دولة عربية أو أى مواطن عربى يستطيع أن يفهمه بالشكل الصحيح

النقطة الاخيرة التى أريد أن أتطرق اليها هى بعض البهلوانيات السياسية الاعلانية التى ظهرت بعد حرب العراق والتى أشبهها بحرب الشوارع فجأة يأتى مسؤول أجنبى يغط فى العراق يطلق تصريحات نارية ثم يهرب فى البداية كانوا يحاولون رفع المعنويات معنويات أتباعهم قواتهم معنوياتهم هم وكلما كانت الامور تزداد سوءا يضطرون لرفع المعنويات ولكن الامور دائما تزداد سوءا فاستنتجنا الان كل هذه الزيارات كلما تحصل زيارة منها فمعناها أن الورطة كبيرة الان انتقلت هذه المسرحيات الى لبنان كما تلاحظون فهذا شىء جيد لان هذا يعنى بشكل مؤكد أن هناك فى لبنان ورطة للتيار الذى يسير مع التدويل ومع القوى الدولية لذلك نحن ندعو لهذا التيار فى لبنان وأتمنى له المزيد من الزيارات لكى يرفعوا معنوياتهم ولكى يرفعوا معنوياتى

أما على المستوى الداخلى فاننا نتابع برنامجنا الاصلاحى على المستويات كافة حيث نضع اللمسات الاخيرة على الخطة الخمسية العاشرة وهى خطة طموحة للاصلاح الاقتصادى والمالى والنقدى والادارى ولتطوير الخدمات وتحسين الواقع المعاشى للمواطنين وعلى المستوى السياسى نحن بصدد انجاز عدد من المشروعات التى تدعم المشاركة الشعبية وتساهم فى اغناء الحياة الديموقراطية سواء ما يتعلق منها بقانون الاحزاب أو قوانين الانتخابات والادارة المحلية كما نعمل على تكريس العمل المؤسسى وسيادة القانون واستقلال السلطة القضائية وهذا من شأنه أن يفعل الحياة السياسية ويثرى عملنا الوطنى ويعالج العديد من الظواهر السلبية التى نواجهها

ونؤكد كما أكدنا مرارا أن الاصلاح يبدأ وينطلق من حاجاتنا الداخلية فقط ونرفض رفضا مطلقا أى اصلاح يفرض من الخارج تحت أى عنوان أو مبرر وان لم نكن ندعى المثالية والكمال فى هذا الموضوع وأنا دائما أقول اننا مازلنا فى بداية الطريق والطريق طويل فاننا لا نقبل بأن يقال بأننا لم نحقق شيئا ربما هناك بطء وهذا له عوامل ذاتية وفى قلب المعركة ستصبح الامور أبطأ ولكننا نستعجل بقدر المستطاع لكن لانختلف على الهدف وهذه الامور طرحناها وناقشناها كثيرا فى لقاءات عديدة مع المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب اعذروا بطأنا لكن هناك ظروفا موضوعية لابد من الاستعجال ضمن الممكن وضمن الاستقرار

أيتها الاخوات أيها الاخوة

حربنا طويلة جدا وهى حرب هوية وأريد أن أوضح ولن أوضح لكم لانكم تفهمون ما أقصد ولكن أوضح لاصحاب النية السيئة فى العالم حربنا لا أقصد الحرب التى نخوضها أو التى نسعى اليها أو التى نريدها هذه الحرب فرضت علينا ونحن نرفضها ونحن مع حوار الحضارات والثقافات ونرفض أى طرح اخر لكنها فرضت وسنتحدث عنها بشكل مختصر حربنا طويلة جدا وهى حرب هوية معاركها ثقافية ومعنوية أدواتها سياسية وعسكرية واقتصادية واعلامية فعلينا الا نركز فقط على ما يجرى فى معركة واحدة بل علينا أن ننظر الى ما بعدها وكل معركة ننتهى منها ستليها معركة أخرى بعنوان اخر وبأدوات أخرى والصورة قاتمة لكن فيها بياضا كثيرا اذا أردنا رؤيته والابواب المفتوحة كثيرة اذا امتلكنا الشجاعة للولوج منها الى المستقبل وهذه الشجاعة مرتبطة بامتلاكنا ارادة التحدى والتى من دونها لن نربح أما اذا كان هدفنا ارضاء الاخرين فقط فسوف نخسر ولن نرضيهم فلنخض هذه المعارك على قاعدة احترام الذات من خلال احترام قضايانا

وتاريخنا وتراثنا لكى يحترمنا الاخرون والاحترام يفرض ولا يمنح فلنفرض اذن معا ولقد عقدتم مؤتمركم فى سورية كى تعبروا عن تضامنكم مع شعبها فى وجه الضغوط ودعمكم لمواقفها كما فعلت العديد من الوفود العربية التى تمثل شرائح وفعاليات وقطاعات متنوعة والجميع يريدون سورية قوية وهى قوية وستبقى كذلك باذن الله ولكن علينا أن نعرف أن لا دولة قوية من دون شعب صامد ولا دولة تحمل المصالح الوطنية من دون شعب يرفض التنازل عن حقوقه كما أن لا دولة تحافظ على كرامة شعبها من دون شعب يأبى الذل ويرفض الخونة ويتمسك بهويته ويعتز بتاريخه وتراثه فاسمحوا لى أن أستغل هذا المنبر لاحيى الشعب العربى السورى لانه يجسد كل هذه المعانى وأن أحييكم أنتم أيتها الاخوات والاخوة المحامون ومن خلالكم الشعب العربى فى كل مكان لان تضامنكم يعبر عن المعانى ذاتها من الكرامة والصمود فليبارك الله جهودكم وليوفق هذه الامة

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد الرئيس يلقي كلمة شاملة ظهر اليوم ..أمام مؤتمر اتحاد المحامين العرب

يلقى السيد الرئيس بشار الاسد كلمة سياسية غدا فى افتتاح المؤتمر العام لاتحاد المحامين العرب الذى يعقد برعاية سيادته.

وقد تعودنا على مصارحة السيد الرئيس للشعب حول ما يمر به وطننا وما يشغل بال شعبه.
ونحن اليوم ننتظر ما سيقوله لأننا نعرف انه سيدور حول مصلحتنا:

الوطن فوق كل الجميع ولمصلحة المواطنين.
الشرعية شرعية الوطن لا أي شيء آخر.
المستقبل والانسان ونوعية حياته في هذا الوطن هو الهدف.
سوريا مع الحق والحقيقة ولا تخاف.


سوريا لن تهزم، وسنبني الوطن الذي نريده معك.

الخميس، ذو الحجة 19، 1426

البيـت الداخلـي ....

من حقنا أن نفتخر ببيتنا الداخلي, فقد أظهر دوماً وعياً متميزاً , وإدراكاً عميقاً لحجم التحديات التي تواجهه.‏
وفي الوقت الذي زادت فيه الضغوط وارتفعت فيه حجب التهديدات فقد زاد هذا البيت تماسكاً وتقارباًومحبة, والأهم من ذلك ولاءً للوطن.‏
فالمعروف عن المواطن السوري بأنه سياسي بامتياز وقد أظهر خلال الفترة ا لماضية وطنية متميزة وبأكثر من صورة, وخاصة في تحليله لما يجري ومعرفته بالدوافع والغايات.‏
وكان أكثر إدراكاً من بعض السياسيين في تفسير ما يجري, وتفنيده لأقاويل كثيرة كان الحس الشعبي الأكثر ذكاءً في كشفها وتجاهلها عند الضرورة, والرد عليها في حالات كثيرة.‏

إلا أن الملاحظ أن الربط بين الشأن الداخلي, والشأن الخارجي دوماً يكون على حساب الشأن الداخلي, ومثل هذا الأمر يعتبر مفهوماً في حالات خاصة إلا أن طول فترة ارتهان الشأن الداخلي للعوامل الخارجية يجعل من ا لشأن الداخلي أولوية متأخرة.‏

وخلال الفترة الفائتة كان هناك أكثر من إجراء لإثبات الحرص على استمرار الاهتمام بالشأن الداخلي, وأن الضغوط الخارجية - مع اعتيادنا عليها - لن تكون سبباًفي التوقف عن الاهتمام بأمورنا الداخلية وحاجات المواطنين وتطلعاتهم لغد أفضل.‏

ما يزيد من هذا التوجه هو الثقة الكاملة بأن قدرتنا على مواجهة الأخر تعتمد بالدرجة الأولى على متانة أركان البيت الداخلي.‏

ومن الواضح تماماًأن القناعة بأن صلابة الوضع الداخلي هي بالمحصلة القوة لمعالجة أي ضغط خارجي.‏

من هنا فإن المطلوب دوماً كان الاهتمام أكثر بالشأن المحلي, والتركيز على تأمين متطلبات الناس.‏

ولعل قائمة حاجات البيت الداخلي طويلة لكنها ليست صعبة فنحن نتحدث عن تحسين مستوى حياة الناس, وزيادة دخولهم, والاجتهاد في تطوير الخدمة العامة, وتحسين علاقة الجهات العامة مع المواطن.‏
فالمواطن يريد أن يلمس أثار مكافحة ا لفساد, وأن يشعر بثمار الإصلاح, وقد وصلت إليه.‏
هذا إضافة إلى زيادة المشاركة في صناعة القرار, ومزيد من الديمقراطية.‏


إن مثل هذه الحاجات هي البرامج التي اطلقتها الحكومة, وبالتالي بمثابة وعود ألزمت نفسها بها, وآن الأوان لتكون جزءاً من التطبيق الفعلي والفعال.‏

إن البيت السوري الذي أثبت انسجاماً وولاء للوطن يحتاج إلى اهتمام أكثر بشؤونه وشجونه.‏

لم يحن بعد وقت الاسترخاء, لكن من الواضح أننا الأن أصبحنا أكثر ثقة بأننا نسير في الطريق الصحيح,وأن الإمكانات والأداء السوري يقدم لنا جرعات كبيرة من التفاؤل بغد أفضل.‏

الثورة - بقلم : عبد الفتاح العوض

الثلاثاء، ذو الحجة 17، 1426

رئيس مجلس الوزراء : حملة تطهير الجهات العامة من الفساد مستمرة

اعتبر السيد محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء أن وصول معدل نمو الاقتصاد السوري في عام 2005 الى نسبة 4,5% هو (مفاجأة سارة). وخاصة في ظل ظروف سياسة لابد أنها ألقت بظلالها على الأداء الاقتصادي.‏

وفي تصريح خاص (للثورة) قال رئيس مجلس الوزراء إن الاقتصاد السوري بحالة جيدة وإن ثمار الاصلاحات بدأت تعطي أكلها, وننتظر في الفترة القادمة أن تكون النائج أفضل.‏

وقال السيد عطري إن كل التوقعات تشيرالى تحسن في أداء الاقتصاد السوري مرده جملة التعديلات التي طالت قطاعات مختلفة في الاقتصاد السوري.‏

من جهة ثانية قال السيد رئيس مجلس الوزراء إن مكافحة الفساد عملية مستمرة, وإن حملة تطهير الجهات العامة من الفاسدين ستكون من خلال مجموعة من الاجراءات منها الصرف من الخدمة.‏

لكن السيد عطري أكد أن عمليات الصرف من الخدمة لاتتم إلا بعد التأكد من تورط الموظف في عمليات لايقرّها القانون.‏

وقال انه تم التأكيد على كل الوزراء أن يكون الى جانب اسم كل موظف مقترح للصرف من الخدمة الأسباب والمبررات التي دعت الى صرفه.‏
وأن اللجنة الثلاثية مسؤولة عن التأكد من هذه الأسباب ووثائقها.‏

وقال السيد رئيس مجلس الوزراء ان هناك آلية تضمن عدم صرف البريء او حتى اولئك الذين لم نتأكد تماماً من مخالفتهم للقوانين.‏
واضاف السيد العطري بان قائمة المصروفين من الخدمة لن تكون لاسباب تمس النزاهة فقط كما انها ستكون تباعاً من كافة الوزارات والجهات العامة.‏

وقال السيد رئيس مجلس الوزراء ان هناك قائمة تضم اساتذة جامعة وهناك ايضا قوائم يتم التأكد من ممارسات اصحابها في عدد من القطاعات سواء في الجمارك أوالاقتصاد او الجهات الاخرى.‏

وحول مستوى اداء الوزارات خلال الفترة السابقة قال المهندس محمد ناجي عطري ان 90% من الخطط تم تنفيذها في عام 2005 وهي اعلى نسبة مقارنة بالسنوات السابقة ويعود ذلك للمتابعة وخاصة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية.‏

وبخصوص تأثير الضغوط على سورية على الحالة الاقتصادية قال السيدالعطري ان هذه الضغوط كانت دافعاً لنا لمزيد من العمل.‏

وقال ان سورية مطمئنة لمسارها تحت قيادة السيد الرئيس بشار الأسد وان الاصلاح في كافة القطاعات هو خيار وطني سوف نستمر بالسير عليه.‏

الثورة

الجمعة، ذو الحجة 13، 1426

كل عام وسوريا بخير

كل عام وانتم بخير وبلدنا يعمه السلام والمحبه والخير
كل عام وكل مواطن سوري أصيل بخير
كل عام وجميع المخلصين المضحين لأجل أقربائهم وجيرانهم وأصدقائهم ومواطنيهم ...بألف خير فهذه هي رسالة عيد الأضحى للناس
ونذكر بشكل خاص جيشنا وأمننا الذي رغم صعوبة عملهم وحياتهم .... يسهرون على أمننا جميعاً ...بدون تمييز
نتمنى لهم ولأسرهم الخير كل الخير
وكل تمنياتنا بالخير والقوة والحكمة للسيد الرئيس بشار الأسد
والخير لعائلته
ولسوريا وأهلها المحبة واللحمة الدائمة
ولأعدائها... الفشل في أهدافهم ...

الخميس، ذو الحجة 12، 1426

رب ضارة نافعة

كم من (خدامين) لدينا في سورية؟
كم من انتهازي موجود حاليا على رأس عمله يتحدث يوميا عن الفساد وضرورة محاربته؟
يسمون أنفسهم: (وطنيين), ويظهرون على شاشات التلفزة للحديث عن التطوير والتحديث, وهم أكثر الناس تخلفا وإعاقة للتطوير والتحديث..!
سرقوا المال العام بوثائق قانونية ومشاريع وهمية, ولا (غبار) عليهم, فهم محترفون في السرقة ومحترفون في الفساد, ولا يمكن لأي مدقق حسابات أو لأي رقابة كشفهم أو محاسبتهم, فهم يضعون القوانين والأنظمة, وهم الذين يعدلونها ويملكون شبكات بشرية قادرة على تغطية أي فضيحة مالية بكتاب واحد أو تقرير ينفي حصول أي مخالفة, والعنوان: محاربة الفساد والحرص على الخزينة العامة وأموال الأيتام!!
لقد كان كلام خدام من باريس دليلا على إفلاس جوقة المتآمرين على سورية, فوزع الاتهامات وزور التاريخ وقدم شهادة في الفساد تدينه قبل أن تدين أي شخص آخر في سورية, فأصاب حين تحدث عن ضرورة المحاسبة وأخطأ حين خان وطنه وخان قيادته.
كلام خدام لن يكون له أي تأثير على التحقيق الدولي, فالشاهد يجب أن يتمتع بأقل ما يمكن من النزاهة كي تعتمد شهادته, وخدام قد يتمتع بكل صفات العالم إلا النزاهة, فهذه صفة غابت عنه وعن الكثيرين في سورية, فكانوا خير خدامين لآل الحريري وجنبلاط وحمادة وكل الذين لديهم أطماع في لبنان وسورية وفي مقدمتهم إسرائيل.
كلام خدام لن يغير من الواقع شيئا , لكن, نقول بكل إيمان وثقة: رب ضارة نافعة, فسورية اليوم ستستفيد من كلام خدام ولن تتأثر منه, لدينا مئات الخدامين وحان وقت المحاسبة وحان وقت المراجعة الشاملة لملفات الفساد.
ليس المطلوب فتح أبواب السجون, ولانصب المشانق, خشية أن تلومنا واشنطن ولندن وباريس وجمعيات حقوق الانسان وأن يتهمنا (الخدامون) بالديكتاتورية, نقتل ونسجن (وطنيين) خدموا الوطن فسرقوه.
نقول لكل الخدامين: اعيدوا ما اختلستموه إلى أرض الوطن, أعيدوا كل الأموال التي اخرجت بسياراتكم الفاخرة إلى الخارج, أعيدوها واستثمروها في وطنكم, فكم من مواطن يبحث عن فرصة عمل؟! وكم أناس ينتظرون عودة رأس المال السوري ليشارك في عملية البناء والتطوير التي تشهدها سورية منذ أكثر من خمس سنوات.
أثبتوا لنا ولاءكم وانتماءكم للوطن, وتفضلوا بإعلان عودة أموالكم إلى المصارف السورية, وتخليكم عن الامتيازات التي استوليتم عليها باسم الوطن والوطنية.
احتفظوا بقصوركم, لكن اعيدوا الشقق والاستراحات والسيارات وكل ما حصلتم عليه دون وجه حق.
كلامنا هذا ليس موجها لرجال الدولة حصرا , بل أيضا للتجار والصناعيين الذين استفادوا من علاقاتهم (المميزة) مع رجال الدولة وحققوا مكاسب غير شرعية تم تحويلها بالكامل إلى خارج سورية.
تعالوا نعلن معا الحرب على الفساد, وتعالوا نفتح صفحات الجرائد للحديث عن كل مفسد وكل انتهازي وكل معارض للتطوير والتحديث إن كان في الداخل أو في الخارج.
لقد كان خدام أكثر المعارضين لوجود صحافة خاصة في سورية, ولا يزال (الخدامون) المتبقون يحاربون الصحافة الخاصة لأنهم لا يملكون السيطرة عليها.
نشرنا العديد من قضايا الفساد, وكانت المحاسبة قاسية, لكن لم ننشر كل ما نعرفه لأن الوثائق لم تكن متوافرة لدينا.
اليوم, وبعد ما أثبت خدام أن المحاسبة ضرورية له ولكل من رشحهم وثبتهم في المناصب الوزارية والإدارية مع غيره, يجب على كل مواطن يملك وثيقة أن يتقدم بها إما للصحافة أو لنواب مجلس الشعب, كفانا تستر وخوف, لأننا من خلال حمايتنا للوطن سنحمي وحدتنا وقوميتنا وعروبتنا وقيمنا.
إن ظهور خدام وحديثه عن الفساد لا بد أن يؤسس لمرحلة جديدة في سورية, مرحلة الانتماء ومرحلة المحاسبة, فلا يوجد من هو أكبر من وطنه ولا يوجد من هو فوق القانون, كلنا مسؤولون, وكلنا شركاء, والأيام القادمة ستثبت براءة سورية من دماء الحريري كما ستثبت براءة سورية من كل المفسدين والفاسدين.
في حديثه عن الفساد, أراد خدام ان يحدث شرخا بين الشعب والقيادة, وهي محاولة سبق لوليد جنبلاط وسعد الحريري أن فشلا فيها, وحديث خدام لا يقدم أي جديد عن أحاديث أسياده, بل زادنا حبا للوطن وزادنا احتراما وثقة ببشار الأسد الذي سيبقى رمزا للنقاء ورمزا للحرية والعروبة وهذا ما يشهد عليه ملايين السوريين والملايين من الشعوب العربية.

وضاح عبد ربه - الاقتصادية

موكب الفساد

ليس عبد الحليم خدام هو الفاسد الوحيد في سورية رغم غضب الناس على فساده فغضبهم الحقيقي ينصب على تخاذله وخيانته وعقوقه, فهناك عدد كبير من الفاسدين والمفسدين الذين يشكلون خطرا على الوطن وعلى مسيرته الإصلاحية, والحقيقة أن عبد الحليم خدام أسهم في استعجال فتح الملفات الكبيرة وهذه هي النقطة الوحيدة التي تسجل لمصلحته في مقابلته مع قناة العربية, وطبعا من الضروري هنا أن نؤكد أنه لم يكن ليقصد ذلك بنية حسنة.
وقد سبق أن قلنا: إن الفساد مؤسسة ذات بنية معقدة ولها أدواتها وأساليبها وهي متجذرة وذات بعد مادي ومعنوي, وهناك عوامل تسهم في حضورها وفعاليتها, وإن محاربة الفساد لا تستهدف أسماء بعينها فقط ولا أفعالا محددة فحسب, ولكنها تستهدف أولا أسباب الفساد ومساحاته ودوافعه والثغرات التي يستغلها الفساد في انتشاره العشوائي السرطاني, فثمة فساد ومفسدون أخطر من الكثير من الأسماء التي يتداولها الناس, وهم في مواقع لا يقيم البعض لها وزنا أحيانا إلى درجة أنه في هذه المفاصل ثمة أشكال للفساد تفضي إلى أزمات حقيقية وإلى تكريس أعراف عملية تحولت إلى واقع طبيعي وعادة متبعة يصعب تجاهلها كما يصعب تجاوزها.
والسؤال دائما : من أين نبدأ وثمة أجوبة عديدة فالبعض يعتقد أننا يجب أن نبدأ دفعة واحدة وأن نقتص من كل الفاسدين دفعة واحدة, والبعض يرى أن المسألة يجب أن تبدأ من أعلى إلى أسفل وبعض آخر يرى أن المسألة تتعلق بالنصوص التي تتيح للفاسدين استغلالها, وآخرون يرون أن ثمة مشكلة في مؤسسات الرقابة والمحاسبة وأنها لا تستطيع محاربة الفساد في ظل ظروفها الحالية.. وعلى كل حال فإن جميع هذه الإجابات حقيقية وصحيحة ويمكن البدء من أي واحدة منها أو بها جميعا , ولكن المهم أن نبدأ فعلا.
ولو كانت بدايات متأخرة إلى حد ما, وعلينا ألا نخاف من تكرار واقعة خدام الذي شعر أنه مستهدف في فساده, وأنه على رأس القائمة وأن كشف فساده سيثبت تورط الكثيرين داخل البلاد وخارجها سوريين وغير سوريين, فاستعجل هروبه إلى باريس وحاول صناعة غطاء سياسي لذاته كي يقول الجميع: حسنا تحاربون الفساد وتحاسبون خدام لأنه اتهمكم تلك الاتهامات الخطيرة.
صحيح أن افتراءاته لم تلق صدى بين الناس, بل رفضا وغضبا واستنكارا , وصحيح أنه سجل سابقة لن تتكرر من أي سوري شريف, لكننا يجب أن نقولها صراحة: إن الخيانة لا تأتي من فراغ, وليس هناك خائن بالمصادفة, الخيانة واقع وروح ونفس ساقطة, والخيانة إحساس وأداء وسلوك له جذوره ولكنه يظهر في لحظة ما عندما تأتي الأوامر.
وبالعودة إلى الفساد وإلى كل ما قيل هنا وهناك حول هذه المسألة فإننا ندعو إلى إطلاق خطة وطنية جدية واسعة لمواجهة كل أشكال الفساد, ولمراجعة كل البلاغات والتعاميم والإجراءات والنصوص التي تسهل للفاسدين سلوكهم وأعمالهم الشائنة, وهنا يمكن أن نقول: إن الاطلاع على تجارب الآخرين ضرورة وحاجة, وإن ثمة تجارب للآخرين في هذه المسألة ولعلنا نطرح على سبيل المثال لا الحصر بعض الأسئلة:
1- ثمة أشخاص يملكون عددا كبيرا من المنازل والفيلات والسيارات الخاصة رغم أن مجموع كل رواتبهم منذ أن عملوا في الدولة حتى الآن مضافا إليها كل مهمات سفرهم وكل الهدايا التي تلقوها بمناسبة وظيفتهم لا تساوي ولا تشتري منزلا واحدا .

2- ثمة أشخاص يضعون تحت تصرفهم عددا كبيرا من السيارات والموظفين والخدم الذين يتقاضون رواتب من الدولة.

3- ثمة أشخاص يملكون مزارع وشاليهات وقصورا داخل سورية وخارجها ولا أحد يعرف من أين جاءت كل هذه الثروات؟

4- ثمة أشخاص لهم حسابات مصرفية داخل البلد وخارجه وفي مصارف حكومية وخاصة ولا أحد يدرك متى نشأت وتكونت ومن أين جاءت ولماذا؟

ثمة أشخاص يتدخلون بحكم مواقعهم في المناقصات العامة وصفقات الدولة وأولادهم وزوجاتهم وأنسباؤهم حصلوا على وكالات تجارية لشركات عالمية وأسسوا منشآت سياحية وصناعية ومطاعم ومتاجر ولم يسألهم أحد من أين ولماذا أنتم وليس غيركم؟

ونذكر هنا أن عندنا مسؤولين يقومون بتسمية مديرين عامين ومديري دوائر وموظفين في مفاصل حساسة يكون ولاؤهم الشخصي لمن عينهم واختارهم ويمررون له كل سرقاته ولصوصيته مقابل فتات لا يلبث أن يصبح ثروة, وهؤلاء بالطبع لن يؤدوا واجباتهم الوظيفية كما ينبغي لأن وجودهم في تلك الوظائف والمواقع ليس بغرض خدمة الوطن بل بغرض تحقيق المآرب الشخصية.

وأخيرا لابد من أن نؤكد أن خدام وغيره كانوا أدوات الممانعة في مشروع التطوير والتحديث الذي يقوم أولا على محاربة الفساد, ذلك أن أي إصلاح حقيقي سيمس بطبيعته مصالح الفاسدين ومشاريعهم وثرواتهم, ولكي نكون موضوعيين, يجب أن نشير إلى أن محاربة الفساد ليست ترفا بل حاجة وطنية وعاجلة وأن الاستعجال في مواجهة الفساد يجب أن ينطلق من دواع وطنية لا سياسية, وأن فتح ملفات الفساد لكبار الفاسدين يجب ألا يستند إلا إلى قواعد القانون وبشفافية كاملة بعيدة عن المناخ السياسي الذي حاول خدام استغلاله لربط محاسبته بكذبه وافترائه على سورية.

سميرة المسالمة - الاقتصادية

الأربعاء، ذو الحجة 11، 1426

الفاسدين هم أخطر أعداء الوطن ...وأخطرهم في الداخل

مع ما أتحفنا به أحد كبار الفاسدين ... السيد خدام
يحق لنا أن نطلب ونؤكد من جديد : الأولوية الاصلاح ومحاربة الفاسدين بدءاً من الأعلى
لأن الفاسد الصغير لن يكون باستطاعته الخيانة على مستوى حاملي الأسرار والمؤتمنين كخدام

الأن نحتاج وبسرعة إلى حملة تطهير وعلى أعلى المستويات
لأن كل فاسد يترك حر طليق هو خطر داهم
لأن من يسرق مال شعبه .... يسرق دمهم ومستقبلهم
ويورط بلده في قضايا يكون هدفها مكاسبه فقط
علينا البدأ فوراً في الداخل
ولنترك قضية لبنان للتحقيق

والأهم أن لا نسمح بتكرار الحكاية...
أي أن لا نجعل في طرق عملنا ثغرات تسمح بخلق طبقة من الفاسدين الجدد

وهذا يكون بإلغاء جميع أنواع الوصايات ضمن المؤسسات
وتفعيل دور المؤسسات والادارات
واعطاء الحرية للإعلام وبشكل كبير لفضخ الفساد
وتفعيل القانون ليكون فوق الجميع..
ومحاسبة كل مسئ... كائناً من كان ...
ليكن خدام مثلاً ... ذاك الذي كان يتحفنا بنظرياته الوطنيه ...
والأن يرتع في القصور ويتهم الأخرين بالسرقه ... ويفترض أن الشعب السوري يأكل القمامة...
لا السوري لا يأكل القمامة...
نحن نمشي على طريق تحديث وتطوير بلدنا التي كنت من هؤلاء الذين نهبوها
ونعتقد أن السيد الرئيس بشار هو المناسب لذلك في هذه المرحلة
وسنتساعد ... محبي الوطن.... على إنجاز ذلك
وسنحرص على عدم الوقوع في أخطاء الماضي الذي يجسد خدام بعضاً منها

نريد أن يتم ذلك بدون تأخير وبدون وضع حجج ومسوغات .... لأن الوطن في خطر... في خطر

ليكن هدفنا .... سوريا وشعارنا علمنا
سوري

حتى لا يتكرر مرة أخرى

في ذاكرة الأوطان تتوضع كل الأفعال والسلوكيات والأحداث التي تجري إن كانت فردية أو جماعية أو على مساحة الوطن . وبين جنبات بيوتاته , وفي الزوايا الخفية , بعضها يبقى مستوراً , تظهر مفاعيله بعد حين لا يطول زمن إخفائه كثيراً , وبعضها يرى النور فور حدوثه ولا يتطلب التأخير خاصة إذا كان يرتبط بالعامة وفيه بعض الإيجابية على حياتهم . وبعضها تستوجب الحالة المتوضعة كتمانه حتى تتوفر مبررات ظهوره تكون المعرفة به وبمفاعيله " ولو ظهر جزء منها " قليلة وغير كافية .
وفي كل تتوضع كل الأحداث في ذاكرة الوطن , في أعماق سويداء الناس وأدمغتهم , يرون ويتكلمون إن كان همساً أو علانية ويتساءلون , ويسألون , ومئات إشارات الاستفهام والتعجب فوق وجوههم , وأحياناً يأتي جواب لا يروي غليل النفس , وجواب لا يرتبط بالسؤال مطلقاً وجواب ينافي الحقيقة ويكون في كليته تبريرات لحالات في معظم حدوثها تحمل أخطاء كبيرة وقاتلة , و بعضها القليل القليل يكون واضحاً ودقيقاً وصريحاً .
ويبقى الصمت أو التغاضي أو السكوت عن كل الأخطاء , المقتل في حياتنا , ارتكابات تحدث ولا حساب أو سؤال , نكتفي بالإقصاء أو الإعفاء , أو الابتعاد وقد يكون في حالات عدة إلى مراكز عدة ومكانة اربح , مكافأة مبررة وواجبة , حتى " تقع الفأس بالرأس " وعندها يظهر كل ما ارتكبه هذا أو ذاك من خطايا وموبقات , وأخطاء ومخالفات , وتجاوزات على القانون وباسم القانون وتحت سقفه , لكل القيم الأخلاقية والوطنية والشرف والمسؤولية , وترتفع الأصوات مطالبة بالحساب وعندها نتساءل مع المثل الشعبي القائل : " يا فرعون مين فرعنك , قال: ما لقيت حدا يردني " .
فعلاً , والمثل ماثل أمامنا , أما كنا نعرف أن عبد الحليم خدام قام , وهو في مركزه , بكل ما ذكر؟؟ أما كنا نعلم أنه يفترس قدسية الوطن باستغلال منصبه , وسرقة أمواله , والتجني عليه بممارسات توصله حينها إلى حبل المشنقة , إن كان بحاويات النفايات , أو الارتهان إلى الخارج , أي خارج كان , ليكون قرضاي سورية على دبابة أمريكية , أو الاستهانة بما يحمل من أهداف يخطب بها , ويوجه بموجبها , ويقترف تحتها كل أشكال الخراب والتخريب والمتاجرة والمزاودة , بحيث ينطبق عليه قول الآية الكريمة:" كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون "؟؟ أما يوجد كثير مثله حتى الآن بين ظهرانينا وفي كل مفاصل السلط ة , يمارسون وبكل جرأة كل أشكال الفساد والإفساد , ولا خوف من حساب , يضعون المعيقات في عجلة الإصلاح والتطوير لأنها تضرب مصالحهم , بلى , وهم كثر , تجدهم أنى توجهت . ليست الخيانة أن يتعامل المرء مع العدو فقط , وإنما هي كل مل يجافي الحقيقة والأمانة والواجب , هي كل خروج على أولويات المواطنة وأدبياتها , الخيانة أن يهون الوطن في عيون بعض أبنائه بعد أن رعاهم وحضنهم وصنعهم , الخيانة أن تكون المصلحة الخاصة فوق مصلحة الوطن والناس , هي أن تكذب على الوطن , هي أشكال متعددة وأساليب متنوعة , ومفاهيم متغيرة في الزمان والمكان , ودروب متشعبة , تصب جميعها في مستنقع الخروج عن الأمانة والحرص والمسؤولية .
مهما كانت الأسباب , يبقى الوطن السقف الذي لا يسمح بتجاوزه لأي كان , فالجميع تحت سقف الوطن , والوطن هو القانون , وما يصاغ من تعليمات تنفيذية إنما تخدم رفعة الوطن وسموه وصونه . من هنا , كان من الطبيعي والبديهي أن يكون جميع من في الوطن , جميعهم بلا استثناء , ومهما علا شأنهم وسمت مراكزهم , تحت سقف القانون والوطن , وتحت حكم القانون , في الزمان والمكان اللازمين , وليس حتى يعلن خروج أحدهم , عندها نثور لنحاسب , فساعتها يكبر السؤال ولا ينفع الحساب .
كثيرون ارتكبوا , وهم معروفون , ولم يحاسبوا , وكثيرون ما زالوا يرتكبون , وهم معروفون ولم يحاسبوا , يتشدقون بالشعارات والدلالات التي قالها السيد الرئيس , ويمارسون عكسها تماماً , بل خرقاً لها , يفسرون القوانين على أهوائهم وبما يسيء إليها , لتستمر سيطرتهم ومكتسباتهم , يبررون النهب واسترخاص الثمين , حتى لو قامت الدنيا ولم تقعد , فقد اعتادوا ذلك وعشقوه , وما عادوا يأبهون الكلام , بل يقيمون / وهم يمضغون سيجارهم الثمين / من يتكلم أنه مجنون ومعاق ومتخلف وعاجز عن فهم طبيعة الزمن الذي يعيش .
رجاءَ , لا أحد يقول لنا: دلونا أين هؤلاء , ولا أحد ينكر بأنه لا يعرف , فالفساد واضح , والفاسدون معروفون , في كل ركن نراهم ونشاهدهم ونعرفهم ويعرفهم الجميع .
قد لا يكون سهلاً التخلص منهم دفعة واحدة , وليس المطلوب ذلك , ولكن حساب الفاسدين في الدرجات العليا , قد لا يفعل فعله في الدرجات الدنيا , وفي واقع العالم الثالث تلك هي الحال . بدءاً من عدد السيارات الموضوعة بتصرفهم وتصرف أبنائهم وصولاً إلى حفر الشوارع في المدن والريف وإعادة تعبيدها مرات عديدة هدراً .
وعندها , لن يفكر ظفر لحم ناشب أن يخرج من الجلد , لأن الجسم يكون قد لفظه , وانتظمت خلايا الجسد بتناسق سليم ومعافى , وعندها يصبح الإصلاح ممكناً , والتطوير حقيقة , وتحقيق مستقبل الوطن ومنعته أمراً واقعاً .
فحتى لا يحدث ذلك مرة أخرى , لا بد من فعل ناجز وسريع , وإلا أجارنا الله من الأعظم .
هيثم المهنا : ( كلنا شركاء ) 10/1/2006

المرشحون لارتكاب جريمة الخيانة العظمى !!

ومنذ أن حلت عقدة لسان السوري , وبدأ الكلام بعد سنين طويلة وهو يلجأ ( للإشارة ) كطريقة آمنة للتعبير !! ومنذ أن اقتنع السوري أن لغة الصمت لم يبق ناطق لها في مشارق الأرض ومغاربها !!

ومنذ أن غضت الجهات الأمنية طرفها عن المعارضات والاحتجاجات الكلامية !! وكما الطفل حين ينطق (بابا) , نطق المواطن السوري مطالبا بمحاربة الفساد وأزلامه ومازال !!!

من خلال المتابعة للمواقع الالكترونية ( وهو المتاح لإبداء الرأي بنوع من الحرية) لم ألحظ حالة استحوذت همّ السوري , مثلما استحوذت حالة الفساد وأبطالها المفسدين !!

وللإنصاف كثر الشدّ والمجاذبة بين المواطن والحكومة , حول مشروعية محاربة الفساد بكل أشكاله , بدءا من الفساد السياسي الذي استحكم في الكثير من المفاصل المهمة لمراكز السلطة , مرورا بالقضاء والتعليم والخدمات ومعظم وزارات الدولة... وانتهاء بالفساد الذي بدء زحفه لينال من شخصية المواطن السوري الذي فقد أي بارقة أمل في الحصول على مبتغاه !!

وإذا كنا نشدد على محاربة الفساد , لأننا نعي أننا أمام حملات تستهدف عمقنا كسوريين , وهل يمكن للمواطن الذي يحمل أثقالا من خيبات الأمل أن يصمد أمام هذا المد الهائل من الحملات التي تستهدفه في كل يوم , بل في كل ساعة !!

أكثر من مرة سمعنا عن إقالة بعض القضاة (وبغض النظر عن قانونية هكذا إقالات ) , هل أُصلح القضاء ؟؟ أم أن الحملة التي أثيرت لم تكن مقنعة لأصحاب القضاء أن يُردعوا!! وسمعنا أن بعض المدراء والموظفين و .. و .. قد استغني عن خدماتهم !! فهل هذا يمثل الإصلاح المنشود ؟؟وهل هذا يمثل ما ينشده المواطن السوري ؟؟!!

الجميع سمع ما أثاره نائب الرئاسة السوري عبدالحليم خدام , حول الفساد في سوريا وشلة المنتفعين والفاسدين !! وبغض النظر عن موقف السواد الأعظم من السوريين تجاه نائب الرئيس السوري والذي يتمثل بإدانته كمتهم رئيس في الفساد الذي ألم بسورية !! , فهل اقتصر الفساد على آل خدام ومن لفّ نحوهم ؟؟ أم أنه يوجد الكثير من المفسدين الذين مازالوا يعيثون في الأرض فساداً ؟؟وفي المواطن السوري تشفياً وتنكيلاً!!

في جلسة مجلس الشعب التي عقدت حول تصريحات خدام للعربية , وسيل النعوت والاتهامات التي انطلقت وكأننا في "سوبر ستار " لاختيار الأكثر نجومية في إطلاق الشتائم !! لم نلحظ أية إشارة لفاسدين جدد !! فهل السادة أعضاء مجلس الشعب اقتنعوا أن يحمّلوا ما لحق بسوريا إلى خدام و المطالبة بمحاكمته ( بالخيانة العظمى ) وكفى الله المؤمنين القتال !!

جميعنا يعرف ما تعانيه سوريا مؤخرا من ضغوط دولية , وجميعنا يرى أنّ هناك محاولات حثيثة لإرباك سوريا , ولكن السؤال الذي أراه مدخلا لإنقاذ سورية !! هل غض النظر عن الفساد والفاسدين , والمراوحة في عملية الإصلاح , تخفف من الضغوط على سوريا ؟؟ أم أن العكس هو الصحيح ؟؟!!

أنا أرى أنه في كل يوم تخرج علينا مطالبات دولية بالإصلاح , فهل ينبغي علينا أن نصلح ذاتنا من خلال الضغوط الخارجية ؟! وهل المواطن السوري يرضى أن يكون إصلاح شأنه نتيجة لمعادلة دولية؟!

لماذا لا يُسبق الوقت وتقوم حكومتنا بإصلاح حقيقي وشامل ؟!! إصلاح نلتمس فعاليته بوضوح ودونما لُبس !! إصلاح نوعيّ يقلب الطاولة على المتربصين ببلدنا !! إصلاح يسجل في التاريخ لصانعيه , بدلاً أن يسجل عليهم ما آلت وستؤول إليه سورية المعاصرة !! لماذا لا يصار إلى كشف جميع الفاسدين ومحاسبتهم قبل أن نحتاج إلى جلسة وربما لجلسات لمجلس الشعب لاتهام الكثير( من النسخ التي مازالت بيننا لنائب الرئيس " خدام ") بالخيانة العظمى !!

أليس الإصلاح الحقيقي المنشود هو الأهم لحماية الوطن والمواطن؟؟!!!.

د.عبدالهادي حواضري

Powersc-co@hotmail.com

الثلاثاء، ذو الحجة 10، 1426

أخي بشَّار .. لا تحزن!!!

الكاتب: فواز العجمي المصدر: الشرق القطرية

من يقرأ عنوان هذا المقال، خاصة القارىء العربي يعتقد للوهلة الأولى أنني أخاطب صديقاً أو أخاً لي وسيندهش ويستغرب عندما يعلم أنني أخاطب رئيس دولة عربية وهو الأخ بشار الأسد رئىس الجمهورية العربية السورية، وسوف يتساءل هذا القارىء العربي كيف يجرؤ كاتب عربي أن يتوجه بالخطاب إلى رئيس دولة عربية بدون عبارات «التعظيم» و«التفخيم» و«التمجيد»، ومنها ما تعود المواطن العربي عليه من كلمات «السيادة» و«الفخامة» و«العظمة»، لهذا أرجو من الأخ بشار أن يتقبل مني هذا الخطاب وبهذا الأسلوب وألا يستمع إلى «خدام» السلطة ومنهم «خدام» الذي كان يخدم السلطة ليس حباً بها أو تقديراً لها أو إيماناً بعملها وأهدافها، بل من أجل «المال» و«الجاه» وهذا ما تأكد أخيراً عندما باع وطنه وشعبه لمن «اشتروه» ودفعوا له أكثر ولأنه شعر بأن وقت «النفاق» انتهى وولى.
أخي بشار...
لعل «الخدم» الذين أقصدهم أخطر بكثير مما يتوقع المرء أو المواطن العربي، وهم منتشرون بكثرة ليس في سوريا الشقيقة، وإنما في الوطن العربي قاطبة، وهؤلاء الخدم هم الذين سيعترضون على أسلوب خطابي لك، وهم الذين سيقولون لك كيف يجرؤ هذا الكاتب بمخاطبتك «بأخي» وبدون «سيادة» أو «فخامة» الرئس وسوف يحاولون اقناعك بأن هذا الأسلوب هو «تحجيم» أو «تقليل» من شأنك وقدرك ومكانتك!!!
أخي بشار...
إن قناعتي بقيادتك وحكمتك ورجاحة عقلك ستفوت الفرصة على هؤلاء «الخدم» الذين يحاولون بناء السدود والحواجز والموانع دائماً بين الشعب والقيادة ويحاولون دائماً أن يرسموا «الابتسامة» على وجه الرئيس حتى لو كانت هذه الابتسامة على حساب «بؤس» و«شقاء» و«معاناة» و«تزييف» الحقيقة لأنهم يعتقدون أن ابتسامة الرئيس ستطيل أعمارهم لخدمة هذا الرئيس، وبالتالي ستطيل أعمارهم في السلطة وسأضرب لك مثالين واقعيين على خطر هؤلاء الخدم.
المثال الشخصي تلك الخادمة التي رفضت ايقاظي من النوم لإسعاف طفل جاري الذي تعرض هذا الطفل للموت واستنجد بي جاري لنقله للطوارىء لأنه لايملك وقتها سيارة، لكن تلك الخادمة رفضت ايقاظي من النوم وعندما سألتها لماذا؟.. قالت لا أريد ازعاجك.. لأنني إذا أزعجتك فسوف تسفرني إلى بلادي!!!
والمثال القومي على خطر هؤلاء الخدم تجلى واضحاً أثناء الوحدة بين سوريا ومصر، حينها كان قائد الأمة العربية الراحل ورئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبدالناصر يسأل هؤلاء الخدم كيف حال الشعب السوري وكيف هي الأوضاع في الإقليم السوري كانت إجابة هؤلاء «كله تمام يا افندم» لكن الأوضاع لم تكن هكذا وحدث الانفصال!!!
أخي بشار...
أعتقد أن خطر هؤلاء «الخدم» ليس خافياً عليك ولعل خطرهم أخطر من الذين يحاولون النيل من صمود وثبات الموقف العربي السوري، خاصة الإدارة الأمريكية والصهيونية ومحاولة هؤلاء الضغط على سوريا لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي بدأ باحتلال العراق الشقيق أملاً بتركيع بقية الدول العربية، وبالذات سوريا الصامدة لأن هؤلاء يرون أن علم العروبة المرفوع في دمشق يعتبر عقبة أمام هذا المشروع.
أخي بشار...
الشعب العربي من محيطه إلى خليجه يعلق على سوريا وشعبها وقياديها بأن تحمي علم العروبة فوق سارية دمشق وأن يبقى هذا العلم مرفوعاً أمام رياح التآمر والمخططات الصهيونية والإدارة الأمريكية الحالية، لأن هذا العلم لا ترفعه فقط يد القيادة أو الشعب السوري، بل كل الأيادي العربية من المحيط إلى الخليج، ومن يقف مع هذا الشعب العربي سوف ينتصر حتماً لأن الله مع إرادة الشعب.. وإرادة وقوة وتلاحم هذا الشعب انتصرت على العدوان الثلاثي عندما حاولت بريطانيا وفرنسا ومعهما العدو الصهيوني النيل من مصر الشقيقة والنيل من القيادة التاريخية للأمة العربية الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذي سأله الرئيس فيدل كاسترو الرئىس الكوبي الحالي كيف استطعت هزيمة العدوان الثلاثي فرد عليه عبدالناصر.. انتصرنا لأننا لم نكن وحدنا.. فالشعب العربي كان معنا.. والله كان معنا.. فلا تحزن يا أخي بشار.. وتذكر قول الله تعالى {لاتحزن إن الله معنا} وكل عام وأنت وشعبنا العربي السوري وشعبنا العربي والإسلامي بخير.

السلاح زينة الرجال - الاسير سمير القنطار

عندما غادرت شاطىء مدينة صور ليلة 22 نيسان 1979 كنت استعيد في ذاكرتي شريط الاحداث ‏الذي طبع طفولتي وريعان شبابي، كنت استعيد في تلك اللحظات الدقيقة والحساسة التي يجب على ‏المرء خلالها ان يمتلك من الاستعداد النفسي والمعنوي الشيء الكثير. وكان كمال جنبلاط بقامته ‏الكبيرة حاضرا في مخيلتي يخطب امام الذين ليس على صدورهم قميص «ان الحياة انتصار للاقوياء ‏في نفوسهم لا للضعفاء».
كانت هذه المقولة تستحضر في مخيلتي في كل اللحظات الصعبة والمريرة، ‏عندما تلاطمت الامواج وكادت تغرق الزورق المطاطي الذي كان يحملني مع ثلاثة من رفاقي الى ‏ارض فلسطين الحبيبة، وعندما تجمع حولي زمرة الحاقدين الصهاينة بعد ان فقدت القدرة على ‏الحركة جراء اصابتي بخمس رصاصات في جميع انحاء جسدي وراحوا ينكلون بي في ارض المعركة، ‏وعندما اطفأ المحقق السجائر في يدي في اقبية التعذيب في سجن الصرفند.
وعندما جرى عزلي ‏العام الماضي في سجن الجلمة بعد 8 ايام بدون طعام وكان الجوع يأكل جسدي، كانت هذه ‏الكلمات زادي المعنوي الكبير الذي لا زلت افتخر واعتز به.‏
اليوم ها انا اجلس حزينا في غرفتي في معتقل هداريم اشاهد على التلفاز ابن هذا الرجل ‏الكبير الذي قال يوماً «ان السلاح زينة الرجال والنصر يا رفاقي آت لا محال» اراه واقفا ‏يخطب على بعد امتار من المكان الذي يرقد فيه كمال جنبلاط.‏
وليد كمال جنبلاط يعزّ عليّ ويحزنني أن اسمعك واراك متوترا تطلق تصريحات لا تمت الى تاريخك ‏النضالي في حرب الجبل ولا الى التراث السياسي العريق لهذا البيت الذي اصابته النكسات تلو ‏النكسات منذ قرون وبقي قلعة المقاومة والصمود في وجه الغزاة.‏
وليد كمال جنبلاط، انا الموقع ادناه سمير القنطار، ابن مدرسة كمال جنبلاط وجمال عبد ‏الناصر، ابن جبل العروبة الذي انبت حماة الثغور، اعلن بان اي كلام تخويني بحق سلاح ‏المقاومة وبحق الاخوة في حزب الله يطالني في الصميم وهو طعنة عميقة اصابتني بجرح لن يندمل الا ‏حين تعود الى موقعك الطبيعي، وليد جنبلاط حفيد شكيب ارسلان وابن كمال جنبلاط سليل الجبل ‏الذي لن يكون الا جبل المقاومة. آمل ان يلقى هذا النداء الاستجابة الفورية وان لا يفسر ‏ابدا في خانة التخوين او التضليل.‏
ما دفعني الى الكتابة هو شوقي لان يكون يوم حريتي ويوم استقبالي على ارض وطني وفي بلدتي ‏يوما يكون فيه الغزاة في العراق قد عادوا الى حيث اتوا لا ان يكونوا في انتظاري على ‏مدرج المطار لكي يقتادوني الى معتقل غوانتانامو.‏

الاسير سمير القنطار
معتقل هداريم، فلسطين

الاثنين، ذو الحجة 09، 1426

ألاصلاح : قفزة نوعية في دخول أساتذة الجامعات... 60 الف ليرة

بعد صدور قانون التفرغ العلمي رقم /7/ تاريخ 5/1/2006 وتوقيعه من قبل السيد رئيس الجمهورية إثر دراسته واقراره في مجلس الوزراء ومجلس الشعب لفترة طويلة زادت عن السنتين ارتسمت ملامح الرضا والثناء في الوسط التعليمي الجامعي.

العاملون في المؤسسات الاكاديمية عبروا عن رضاهم وسعادتهم لصدور هذا القانون وخاصة ما يتعلق بالجانب المادي, حيث منح القانون نسبة 25% كترفيع استثنائي لاعضاء الهيئة التعليمية و100% تعويض تفرغ علمي, يضاف إليها 100% تعويضي تفرع إضافي من موارد الجامعات الذاتية يصدر قبل نهاية كل عام.‏

إضافة إلى التعويضات الأخرى مثل مكافآت التأليف والترجمة -تحكيم البحوث -تعويض العبء الإداري -مكافآت المشاركة في عضوية المجالس واللجان الدائمة والمؤقتة ولجان الفحص العلمي ومكافآت الاشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه ومشاريع التخرج والاشراف على المعيدين.‏

وإنجاز البحوث العلمية والنشر في المجلات العلمية والمشاركة في المؤتمرات والندوات والجلسات العلمية ومكافآت المشاركة في التدريس أو الاشراف وغيرها من الأعمال في مجال التعليم المفتوح, وتعويضات الخبرة والمشورة والأعمال المهينة.‏

علماً أن أعضاء الهيئة التعليمية (غيرالهيئة التدريسية) الهيئة الفنية والمعيدين يستفيدون من قانون التفرغ المذكور وبنسب 100% للهيئة الفنية و5% للمعيدين, وبنفس آلية منح التفرغ لأعضاء الهيئة التدريسية.‏

والجانب المهم أيضاً أن قانون تنظيم الجامعات رفع الحد الأقصى للرواتب والأجور في الهيئة التدريسية إلى /28/ ألف ليرة سورية وزاد من سن التقاعد إلى 70 سنة.‏

وباختصار أصبح راتب الأستاذ الجامعي في سورية وسطياً ما بين 30-60 ألف ليرة مع التعويضات المتنوعة.‏

حوار الرئيس بشار الأسد مع جريدة الأسبوع المصرية

ـــ ما ردكم على مطلب لجنة التحقيق الدولية بمقابلتكم والسيد فاروق الشرع وزير الخارجية؟

- نحن دائمًا طرحنا واعلنا اكثر من مرة عن موافقتنا على مبدأ التعاون مع لجنة التحقيق الدولية‚ ولكن التعاون كما قلت يجب ان يرتكز على القاعدة القانونية‚ ولذلك فان اي طلب من هذا النوع يرتكز على هذه القاعدة القانونية فنحن معه‚ وهذا الطلب ليس هو الطلب الاول‚ هناك طلب سابق‚ عندما طرحت اللجنة ان تأتي إلى سوريا في نهاية الصيف الماضي لتستمع إلى شهود سوريين كما اسموهم‚ وفي هذا الوقت طلبوا اللقاء مع الرئيس بشار ورئيس الجمهورية لديه حصانة دولية كما تعرف‚ ومع ذلك فقد ارسلنا لهم ردًا عن طريق اللجنة القضائية السورية بدعوة رئيس اللجنة الحالي والقادم لزيارة دمشق وتوقيع بروتوكول مع اللجنة يحدد آلية التعاطي مع سوريا على كل المستويات‚

ـــ إلى أي مدى ترون ان التصريحات الاخيرة التي أدلى بها نائب رئيس الجمهورية السابق عبد الحليم خدام يمكن ان تخدم المخططات التي تستهدف سوريا؟

- علينا ان نركز على المشروع بدلاً من الشخص‚ فالشخص في النهاية هو مجرد اداة‚ وهو على المستوى الشخصي الناس تدرك حقيقته جيدًا في سوريا‚ لذلك يبقى علينا ان نفكر بالمشروع‚ والمشروع معروف ولم يتغير وهو مستمر‚ اما اضافة ادوات جديدة إلى هذا المشروع فهي لا تؤثر الا بمقدار مصداقية هذه الادوات بالداخل السوري‚ فما بالك والناس تعرف حقيقة هذه الادوات ودوافعها‚

واذا كان هدف هذا المشروع هو تفتيت الداخل السوري‚ وانا سبق ان قلت في خطابي في الجامعة ان الهدف هو خلق انقسام بين الدولة والشعب وانقسام داخل المجتمع‚ وبما ان هذه الشخصية لا تحوز على اي مصداقية في المجتمع السوري على كافة المستويات فهي لن تزيد كثيرًا‚

ـــ لقد اعتبرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية ان قصر عبد الحليم خدام في باريس قد تحول إلى «محج» للمخابرات الأميركية والفرنسية والإسرائيلية ومخابرات بعض الدول الاخرى‚ هل تعتبر ان خدام ضالع في المخطط الآن ام قبل ذلك بكثير؟

- باعتقادي انه ضالع في المخطط من قبل وهو طرف أساسي فيه ولكن ليس لدينا تفاصيل محددة حتى الآن‚ ولكن اود ان اشير هنا إلى ان كثيرًا من الاطروحات التي كان يطرحها داخل الاجتماعات او خارجها كانت تخدم هذا المخطط‚

ـــ مثل؟

- مثل الانبطاح الكامل‚ التنازلات الكبيرة‚ عرقلة كثير من المشاريع الوطنية والقومية‚ هذه كلها عناوين لمواقف عديدة كانت تدفعنا دومًا إلى طرح المزيد من التساؤلات حول حقيقة اهدافه‚

ـــ منذ فترة من الوقت اقدم وزير الداخلية السوري غازي كنعان على الانتحار‚ وتردد انه اقدم على هذه الخطوة بعد كشف ضلوعه في المخطط‚ هل تعتقد ان ثمة تنسيقًا بين خدام وكنعان؟!

- ليست لدينا اية معطيات من هذا النوع‚ وحتى الآن لا توجد لدينا اية معطيات عن اسباب انتحار غازي كنعان‚ ولكن لدينا معطيات قبل ذلك حول علاقة خاصة بهذا الاتجاه‚

ـــ كيف ترون السيناريوهات المقبلة على صعيد الوضع في لبنان في ضوء تقرير ميليس؟!

- لبنان لديها تاريخ من الاضطرابات عمرها مئات السنين‚ وقد طبعت عليه هذه الاضطرابات الطابع الطائفي بدأت بين الموارنة والدروز‚ ثم انتقلت إلى فئات اخرى‚ ومن الواضح ان هناك من يحاول استغلال الاوضاع الراهنة ليأخذها باتجاهات اخرى طائفية مثل ما يحدث في العراق حالياً‚

ودعنا ننطلق من هذه النقطة لنؤكد انه عندما يكون هناك مجتمع يموج بالتناقضات فلن يوجد سوى مشروع وطني‚ ولذلك فالسيناريو في لبنان يجب ان يكون سيناريو وطنيا اولاً وقوميا ثانيا ولنستقرئ في ذلك تاريخ لبنان‚ لقد كان تاريخ لبنان بشكل عام داعمًا للقضية الفلسطينية وكان داعما للعلاقة الخاصة مع سوريا وكان داعمًا للعمق العربي‚ وعندما اتجه لبنان باتجاه آخر وهو التدويل والعلاقة مع الغرب والخروج عن جذوره حصل الانقسام في المجتمع اللبناني‚ اذن انا لا ارى المستقبل اللبناني ينفصل عن تاريخه‚ ومن هذا المنطلق اذا اردنا الخروج من الازمة فيجب الاتفاق حول ثوابت معروفة: التوحد حول دور المقاومة‚ حول دور إسرائيل في المنطقة‚ حول العلاقة مع سوريا والعمق العربي‚

ـــ اذن بماذا تفسرون الانقلاب الفكري لمواقف بعض النخب اللبنانية التي كانت فيما سبق تزايد على الآخرين في دعمها لسوريا واقصد تحديدًا وليد جنبلاط؟

- دون الدخول في الاسماء‚ ولكن هؤلاء كنا نتحدث عنهم في اكثر من لقاء ونقول ان هؤلاء الاشخاص يقومون بكل الاعمال السلبية في لبنان باسم سوريا‚ وامثال هؤلاء هم الذين نصفهم بالانتهازيين‚ ومن الطبيعي ان يلجأ الانتهازي إلى الانقلاب على مواقفه كل يوم‚ فاليوم هو مع سوريا وغدًا ضدها وقس على ذلك كثيرًا‚ نحن لسنا متفاجئين بهذه الانقلابات لان هؤلاء يعيشون الامور دائمًا بالقياسات الدولية وليس بالقياس الوطني او القومي‚‚ وحتى قياساتهم الاقليمية تحسب بالحساب الدولي‚ ومع تغير الظروف الدولية وانقلاب الوضع الدولي ليس ضد سوريا فقط وانما ضد لبنان وضد الدول العربية بشكل عام فمن الطبيعي ان ينقلبوا مع التيار الدولي لان هؤلاء جزء منه بالاساس وليسوا جزءًا من الحالة الوطنية او القومية‚

ـــ تحدثتم امام مجلس الشعب باخلاق الفرسان عن اخطاء سورية ارتُكبت على الساحة اللبنانية‚‚ ما هذه الاخطاء؟ وهل حاسبتم مرتكبيها؟

- البعض فهم هذا الموضوع بشكل خاطئ‚ لقد اعتقدوا ان الاخطاء تعني تجاوزات فردية‚ هذه التجاوزات موجودة في سوريا وفي كل مكان‚ ولكن ما قصدته هو الاخطاء التي تتعلق بتطبيق الاستراتيجية السورية التي طرحها الرئيس الراحل حافظ الأسد التي نجحت في لبنان والتي ارتكزت على ان لبنان عمقه عربي وجذوره عربية وارتكزت ايضًا على منع تقسيمه ومواجهة المخططات الرامية لعزل بعض الفئات اللبنانية عن محيطها الطبيعي في لبنان والعالم العربي‚

وهذه الاستراتيجية نجحت من خلال توحيد لبنان في عام 1990 وارتكزت في اتفاق الطائف‚ ولكن بعد اتفاق الطائف فان التكتيكات التي استُخدمت من قبل بعض المسؤولين السوريين لم تخدم هذه الاستراتيجية وبالتالي اوقفوا النجاح السوري عن توحيد لبنان‚ وفي الحقيقة فقد تحولت هذه الاستراتيجية الكبيرة الهامة في تاريخ لبنان إلى علاقات شخصية اوصلتنا إلى ما اوصلتنا اليه بعد فترة من الوقت‚ هذه هي الاخطاء التي قصدتها في خطابي‚ من المسؤول عن ذلك؟ اعتقد ان الشارع السوري يعرف الاسماء جيدًا وقد تمت معاقبتها‚

ـــ اين الحقيقة في الرواية التي تحدث عنها الاعلام وايضًا عبد الحليم خدام حول تهديد قد صدر منكم إلى الرئيس الحريري؟!

- انا انسان مباشر وصريح ولا اعرف ماذا يقصد البعض بالتهديد‚ هذا امر لم يحدث‚ الهدف من ترويج هذه الادعاءات هو ربط التهديد بعملية الاغتيال‚ واللعبة واضحة‚ واود ان اقول هنا ان اللقاء الاخير بيني وبين الحريري لم يحضره احد سوانا فمن اين جاءوا بهذه الادعاءات؟

ـــ يقال ان الرئيس الحريري سجل هذا اللقاء من خلال جهاز تسجيل صغير كان يحمله في جيبه؟

- هذا شيء عظيم‚ اين هو هذا التسجيل؟ ولماذا لا يذيعونه؟‚‚ لقد قلت للحريري صراحة: نحن لا نريد ان نضغط عليك بخصوص قضية «التمديد» للرئيس لحود‚ اذهب وفكر يومًا او عدة ايام ثم رد علينا اما عن طريق رئيس مجلس النواب اللبناني السيد نبيه بري واما عن طريق المخابرات السورية في لبنان‚ ان اللقاءات بيني وبين الحريري كثيرة وهي تعود إلى سنوات وانا دائمًا اكون واضحًا في كلامي اما قضية التهديدات فهذا لم يحدث‚

ـــ لكنهم يربطون التهديد بالتمديد؟

- نعم اذا كانوا يتحدثون عن ربط التهديد بالتمديد للرئيس لحود‚ فانا اقول ان الرئيس الحريري وافق على التمديد للرئيس لحود‚ اذن ما هي المشكلة بين الحريري وسوريا اذا كان ذلك قد حدث؟ انه حتى من الناحية الجنائية فهذا الكلام غير صحيح‚ لان التهديد دومًا مرتبط بشيء لم يقم به الشخص‚ لكن الحريري تجاوب مع المطلب السوري ولم يكن عنيدًا ولا متعبًا ولا اي شيء‚ إذن لم تكن هناك مشكلة بالاساس حتى يكون هناك تهديد‚

ـــ اذن ما هو تفسيرك لعمليات الاغتيال التي وقعت ضد شخصيات مناوئة لسوريا على الساحة اللبنانية؟

- بعض الشخصيات التي جرى اغتيالها لم تكن مناوئة‚ خذ مثلاً «جورج حاوي» وحتى «الياس المر» لم يكن مناوئًا لسوريا‚ لا يوجد لدينا تفسير سوى ان هناك عمليات اغتيال تقف وراءها قوى مشبوهة‚ لقد وقعت هناك عملية اغتيال لأحد كوادر حزب الله الهامة وكذلك اغتيال «ايلي حبيقة» وهو كان مساندًا لسوريا‚ وكذلك اغتيال «داني شمعون» وغيره وقد جرى كل ذلك في ظل الوجود السوري على ارض لبنان‚ فمن هو صاحب المصلحة؟

انني اعتقد ان لبنان لم يستقر امنيا لاسباب كثيرة اللبنانيون يعرفونها اكثر من اي أحد آخر‚ ذلك ان اي حالة امنية لا يمكن ان تكون الا نتاج حالة سياسية‚ والفوضى السياسية تؤدي دومًا إلى فوضى امنية والدليل العراق‚ اما الاستقرار السياسي فهو يخدم الاستقرار الامني والدليل سوريا ودول اخرى على سبيل المثال‚ اذن عندما نرى حالة امنية متردية بهذا الشكل فيجب ان نبحث اولاً في السياسة فهي التي تحقق الاستقرار وتمنع الاختراق الخارجي لامن البلاد‚

ـــ اذن من هو صاحب المصلحة الاساسي في اغتيال الحريري؟

- ليست لدى ادلة او معطيات‚ المستفيد قد تكون «إسرائيل» سواء بشكل مباشر او غير مباشر‚ وهناك ايضًا مستفيد آخر‚ وعلينا ان نقول اذا كانت هناك قوى لبنانية بعينها يمكن ان تقوم بهذا العمل ايضًا‚ وعادة من يفجر او يلجأ إلى هذه الاساليب هو من يعيش في ورطة‚ واعتقادي ان القوى الوطنية اللبنانية ليست في ورطة‚ اذن علينا ان نبحث عن قوى اخرى لها مصلحة في الاغتيالات وفي توقيتات محددة‚

مثلاً ما هي مصلحة سوريا في اغتيال «جبران تويني» على سبيل المثال؟ قد يكون لهذه الشخصية وزن في لبنان ولكن ليس لها وزن بالنسبة لسوريا‚ فهي لا تعرقل المشروع القومي لسوريا ولا تشكل تهديدًا ضدها‚ ومن ثم فليست لنا مصلحة مباشرة او غير مباشرة في اغتياله‚

ـــ هناك من يقول ان حالة من التهدئة سادت ملف العلاقة السورية - الأميركية نتج عنها عدم استجابة واشنطن لمطلب رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في قضية الاغتيالات‚ هل توجد تفاهمات مشتركة على خلفية مشاركة السنة في الانتخابات العراقية وبعضالقضايا الاخرى؟

- لا‚ موقفنا اساسًا لم يتغير بالنسبة للعراق‚ وكذلك موقف أميركا لم يتغير بالنسبة للعراق‚ لكن بالمظهر الولايات المتحدة تتحدث عن انتخابات لدعم العملية السياسية‚ ونحن قبل الولايات المتحدة تحدثنا عن انتخابات لدعم العملية السياسية ولكن بالمضمون هم لا يرغبون بالتعاون ومن ثم لم تحدث اية صفقة بين سوريا والولايات المتحدة‚‚ نحن لا نتدخل في التفاصيل‚ نحن نتحدث في قضية اساسية وهي عروبة العراق‚ لان انتفاء العروبة يعني تفتيت العراق‚ والعروبة لا تعني العرب وتستثني الاخرى الاكراد او غيرهم من التقسيمات العرقية‚ بل العروبة تعني مفهومًا حضاريا‚ فالعراق هو بلد عربي هذا بالتاريخ او الاكثرية وهذا لا يتنافي مع وجود ثقافات وقوميات اخرى كما في كل الدول العربية ومنها سوريا‚ وهذا هو الموقف الوحيد الذي نتحدث فيه مع العراقيين‚

ـــ لقد حذرت خلال القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ من خطورة مخطط ما بعد احتلال العراق‚ والآن بعد مرور نحو عامين على الاحتلال‚‚ كيف ترى الاوضاع على الساحة العراقية؟! وهل ترى ان ما حذرت منه يحدث على ارض الواقع؟

- ارى ان ما حذرت منه اقل بكثير مما يحدث على ارض الواقع وهذا هو ما فاجأني‚ لقد كنت اقول هذا الكلام في القمة وللوفود الأميركية التي كانت تزور سوريا وتتحدث عن الانتصار الحتمي‚‚ كنت اقول لهم: لا احد يشك في انتصاركم في المعركة ولكن بعد المعركة ستغرقون في المستنقع‚ لم نكن نقدر لا الزمن ولا الحجم‚ لقد فوجئنا بالزمن القصير لظهور هذا المستنقع وبالحجم الكبير لهذا المستنقع‚ ونعتقد ان الوضع الآن اسوأ بكثير مما كنا نتوقعه اولا بالنسبة للامن والاستقرار في العراق وسلامة وامان الشعب العراقي وثانيا بالنسبة لوضع المحتلين في العراق‚

ـــ اذن كيف الهروب للامام؟ ما المخرج في تقديركم؟

- المخرج هو في وضع جدول زمني لانسحاب القوات المحتلة من العراق وثانيا في الدستور‚ والدستور هو الذي سيحدد مصير العراق ومستقبله وامكانية ان يتوحد او يتفتت‚ اي ان يكون العراق وشعبه مجتمعًا وموحدًا او ان يدخل في اطار الفتن والصراعات الداخلية‚ ومن ثم فان الانتخابات ايضًا ضرورة بشرط ان تكون معبرة حقيقة عن الشعب العراقي وافكاره ورغبته ودون تدخل‚ نفس الشيء بالنسبة للدستور يجب ان يعبر ايضًا عن وجهة نظر العراقيين‚ لا ان يكون مقتبسًا من رغبات البعض او من دفاتر اخرى في هذا العالم‚ الدستور الصحيح هو الذي يعبر فقط عن آمال الشعب وطموحاته‚ فيما عدا ذلك فسوف يكون مشروع فتنة‚

ـــ اذا طلبت الجامعة العربية ارسال قوات إلى العراق‚ ما شروط سوريا في ذلك؟!

- ان يكون هناك مطلب عراقي اولاً‚

ـــ ومن يقدم هذا المطلب: هل هي المقاومة‚ ام الحكومة؟

- هذا يعود إلى فكرة التوحد العراقي‚ ليست لنا مصلحة ان ندخل العراق وهناك انقسام لدي شرائح الشعب العراقي‚ ولا يجوز ان تكون هناك قوات عربية في وقت لا يزال العراقيون منقسمين حول وجود هذه القوات‚

ـــ الا ترى ان ايران هي المستفيد الاكبر من كل ما يحدث على ارض العراق؟

- ايران دولة جارة للعراق خاضت معها حربًا لمدة 8 سنوات‚ ولا شك انها ستضع في رؤيتها المستقبلية الا يكون العراق عدوا خطيرًا عليها في يوم من الايام‚ هذا شيء طبيعي فالحرب تترك تاثيراتها‚ لكن علينا ان نتساءل عن الاداء العربي‚ هناك دول محيطة بالعراق‚ وهناك دول غير محيطة بالعراق لكنها تشكل عمقًا عربيا هامًا للعراق‚ ان المطلوب هو التواجد فالعراق جزء غالٍ من الامة‚‚ اما عن التدخل فلا يمكن ان يكون هناك تدخل من دون ان يكون هناك قبول لهذا التدخل‚

وعندما تكون هناك شرائح تقبل بهذا التدخل فهذا سؤال يوجه للشعب العراقي‚ بالمقابل نقول: هل قمنا نحن بفتح علاقات سليمة مع الشعب العراقي بمختلف شرائحه؟‚‚ ان اي دولة بحاجة إلى جوارها ولذلك من الطبيعي ان تكون هناك علاقات طبيعية بين العرب وايران‚ وعندما تتدخل سوريا بشكل ايجابي من خلال قناعات ورغبة ومطالب الشعب العراقي فهذا سيكون لصالح العراق وسوريا‚ نفس الامر بالنسبة لتركيا والسعودية وكذلك الدول العربية الاخرى‚ فعندئذ لن يطرح احد ان ايران تتدخل وتستفيد لمصلحتها والا فتركيا يجب ان تستفيد والسعودية يجب ان تستفيد والشعب العراقي يجب ان يستفيد‚‚ ومع كل ذلك فلا يجب ابدًا تبرير الغياب العربي بان نقول ان ايران تتدخل‚ هذا في تقديري هروب من قضية الغياب العربي‚ كذلك الامر عندما يطرح البعض طرحًا طائفيا فيقول ان ايران لها علاقة مع شريحة من ابناء الشعب العراقي والعرب لهم علاقة مع شريحة اخرى‚‚ هذا طرح خطير‚

ـــ هذا يدعونا للحديث عن مخطط التفتيت واعادة رسم خريطة المنطقة الذي تسعى واشنطن إلى ترسيخها على ارض الواقع؟

- المنطقة العربية تتعرض لتدخلات مباشرة في شؤونها الداخلية بهدف تنفيذ هذه الاجندة‚ ولكن في المقابل علينا ان نسأل: ما الذي يوحدنا؟ والاجابة: ثقافتنا‚ والثقافة تعتمد بالاساس على الفكر القومي‚ والمنطقة العربية يوحدها بالاساس الفكر القومي‚ قد يختلف البعض مع هذا الكلام ولكن لا يوجد شيء يثبت عكس ذلك حتى الآن‚

ـــ وماذا عن النمو المتصاعد لظاهرة الاسلام السياسي؟

- كل يرى الاصولية بطريقته‚ وتصاعد هذه الظاهرة جاء نتيجة غياب الفكر القومي الذي لا يتعارض اطلاقًا مع الفكر الاسلامي‚ ان الفصل بين العروبة والاسلام شيء خطير‚ وهو الذي يؤدي بالتيار الاصولي المتطرف إلى النمو‚ وعندما نتحدث عن ارتباط العروبة بالاسلام‚ فليس معنى ذلك ان المسيحية غير مرتبطة بالعروبة‚ بل العروبة هي التي تربط بين الجميع وتوحد الجميع‚

ـــ ما شروط سوريا للعودة إلى طاولة المفاوضات مع «إسرائيل»؟

- عندما تصبح «إسرائيل» مهتمة فعلاً بالسلام‚ وعندما يعود اهتمام الادارة الأميركية بعملية السلام‚ فالسلام هو تعبير عن قناعة وليس اتفاقية توقع بين طرفين‚

ـــ ولكن «إسرائيل» تحمّل سوريا دومًا المسؤولية عن عمليات المقاومة في فلسطين؟

- هذا فيه تقزيم للنضال الفلسطيني‚ الشعب الفلسطيني يقاوم دفاعًا عن اراضيه وهذا حقه‚ اما سوريا فهي تشكل عمقًا للشعب الفلسطيني‚ كما هي مصر وغيرها‚‚ وضرب هذا العمق يؤدي لاضعاف الفلسطينيين‚ ومع ذلك فهذه الاتهامات التي تساق جزافًا لا تعنينا‚

ـــ الشارع العربي يسأل عن طبيعة ومدى العلاقة بينكم وبين الرئيس مبارك خصوصًا ان هناك تباينًا في وجهات النظر باتجاه العديد من القضايا؟

- العلاقة المصرية ــ السورية تضرب بجذورها في العمق‚ والعلاقة بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس مبارك كانت لها خصوصيتها‚ اننا نعتقد كعرب اننا يجب ان نكون متفقين بنسبة 100% لكي تكون علاقتنا جيدة‚ العلاقة بيني وبين الرئيس مبارك اعتمدت على الصراحة قد نختلف ربما حول بعض او كثير من الامور ولكن عندما نجلس نتحدث بصراحة‚ فاقول له بماذا افكر‚ ويقول لي بماذا يفكر‚ وقد نختلف ولكن بالنتيجة نصل لتصور مشترك وهذه هي العلاقة المفهومة‚

ان الرئيس مبارك حريص جدًا على سوريا وجولاته واتصالاته المستمرة مع كافة الاطراف الاقليمية والدولية تصب في مصلحة سوريا‚ انه يتحرك على كافة الصعد دون اعلان وعندما نلتقي يروي لي تفاصيل هذه الاتصالات‚ والرئيس يعرف منذ ايام الرئيس حافظ الأسد ماذا تريد سوريا‚ وهو يقول دومًا: هذه ثوابت سوريا ولن نغيرها‚ من هنا فنحن نقدر صراحة الرئيس وحرصه على سوريا‚ ولكن يبقى ان مصر لديها تكتيكات وسوريا لديها تكتيكات‚ وكل يلعب دوره من موقعه وبعلاقاته التي تختلف عن الآخر‚

ـــ واذا حدث نوع من الاعتداء على سوريا‚ كيف تتوقعون رد الفعل المصري الرسمي؟

- مصر تأخذ الآن موقفًا قويا إلى جانب سوريا‚ ولكن للحقيقة ان مصر تتعرض لضغوط‚ نعرف هذا ونراه‚ ونحن نتعرض في سوريا لضغوط‚ لكن احيانًا مصر بالمضمون وبشكل غير معلن تتعرض لضغوط اكبر من سوريا‚ ولذلك نحن نعتقد ان مصر لن تقف مكتوفة الايدي اذا ما تعرضت سوريا للعدوان لان مصر تدرك ان امن مصر لا ينفصل عن امن سوريا‚

ـــ في المؤتمر العاشر لحزب البعث تحدثتم عن قانون للاحزاب متى يرى النور؟

- نحن مهتمون بهذا الموضوع‚ وقد جرى تكليف لجنة لدراسته منذ حوالي شهرين ولكن كما تعرف فان قانون الاحزاب هو الذي يحدد شكل الحياة السياسية في البلاد في المستقبل‚ سوريا تعيش دون قانون احزاب منذ عدة عقود‚ لدينا احزاب ولكن ضمن اطار الجبهة الوطنية‚ ولذلك فالقانون في حاجة إلى حوار على مستوى الشارع‚ لان الحكومة لن تستطيع اصدار قانون بمعزل عن الشارع‚ نحن نسعى حاليا لوضع تصور اولي وسيتم طرحه للنقاش‚ وسوف نعطي هذا النقاش وقتًا طويلاً وعندما نرى الصورة بشكل اوضح فسوف نصدر القانون الذي يجب الا يكون محل خلاف بين السوريين‚ الفساد في سوريا

ـــ متى تصدرون عفوًا رئاسيا عن المسجونين السياسيين؟

- لقد جرى الافراج عن عدد كبير من المسجونين السياسيين ومنهم العناصر قامت باعمال عنف ولم يتبق سوى القليل‚

ـــ هل هناك نية لاستحداث آلية لمكافحة الفساد في المجتمع السوري؟

- هذا الموضوع حاز نقاشات واسعة في مؤتمر الحزب وقد احتل الصدارة على بقية القضايا المطروحة على جدول الاعمال‚ وقد طرحت في هذا افكارا عديدة ‚ لكن كل هذه الافكار لم تتوصل إلى آليات فاعلة لمكافحة الفساد‚ هناك رغبة قوية لدى الناس لمكافحة الفساد ولذلك يجب ان تكون لدينا انظمة ادارية سليمة ومؤسسات تمنع الفساد وتحاصره‚‚ الآن قطعنا شوطًا كبيرًا لاختيار اشخاص جدد يتميزون بالطهارة‚ لكن لا يكفي ان يكون المسؤول شخصًا نظيفًا‚ بل عليه ان يجعل الاخرى ممن حوله يتمتعون بنفس الطهارةوالنظافة‚ نحن مقصرون حتى الآن في تطوير المؤسسات‚ واي آلية دون مؤسسات سليمة وفي مقدمتها القضاء فلن تمكنا من مكافحة الفساد‚

ـــ في المؤتمر القُطري وجه الشرع انتقادات حادة لعبد الحليم خدام بالفساد ومع ذلك سمح له بالسفر إلى الخارج؟

- انا بالنسبة لي جئت إلى الحكم واستندت إلى مبدأ اساسي وقلت: سأفتح صفحة جديدة مع الجميع‚ وقلت: كل من يريد ان يعمل معي يجب ان يكون نظيفًا‚ لم ارد ان اعود إلى الماضي‚ فالفساد حالة منتشرة واذا اردنا ان نمثل هذه الحالة ببرميل مثقوب فيه عدة ثقوب وانت تريد ان تملأ هذا البرميل بالمياه‚ وهذا الماء يتسرب فعليك اولاً ان تسد الثقوب واما ان تضيع وقتك في لملمة الماء فسوف تبقى الثقوب موجودة ولن تحل المشكلة‚‚ لقد انطلقت من هذا المبدأ لمكافحة الفساد‚ والحقيقة ان كثيرًا من الحالات تم وقفها‚ ولكن نتيجة غياب الآلية لمواجهة انتشار الفساد غاب منطق التعامل‚

ـــ هل هناك نية لانشاء وزارة لحقوق الانسان؟

- الآن نحن نناقش هذا الموضوع وقد طرحنا خلال الاسبوع الاخير عدة آليات بهذا الاتجاه‚ وهل تكون هذه الآلية من داخل الحكومة او من داخل مجلس الشعب ام جمعيات اهلية‚‚ لدينا جمعيات اهلية مسموح بها وهي غير مرخصة لكن الدولة لا تمنعها‚ الآن نبحث عن آلية اكثر قانونية تحقق النتائج بالنسبة لهذا الموضوع ولا تسمح بالاستغلال الشخصي ولا الخارجي‚

ـــ اخيرًا‚‚ هل هناك اتجاه لتغيير وزاري قريب؟

- بعد المؤتمر العاشر كانت هناك نية لاجراء التغيير‚ ولكن جرى التأجيل بسبب الضغوط التي نمر بها‚ وان كان هذا لا يعني اننا ابتعدنا عن التفكير بعيدًا عن عملية الاصلاح الحكومي او غيره‚ ولكن عندما نبدل حكومة باخرى لا يجوز فقط ان نستند إلى فكرة تغيير الاشخاص‚ لكن القضية ما هي الرسالة التي نريدها خاصة اننا قد دخلنا هذا العام في خطة خمسية جديدة تختلف عن كل ما سبقها‚‚ نحن نبحث الآن عن اشخاص يتوافقون مع هذه الآلية الجديدة‚

الأحد، ذو الحجة 08، 1426

جنبلاط ... شريك في الجرم أم أكثر؟

إن سلوك جنبلاط وتسارع وارتفاع حدة اتهاماته،
ومن ثم اندافه باتجاه التحريض على اسقاط نظام سوريا،
ومن ثم دعوة امريكا إلى احتلال سوريا،
ومن ثم تصعيد هجومه على حزب الله، بل واتهامه بما لا يمكن تصديقه،
وهجومه على الحوار الدائر بين المستقبل وامل وحزب الله،

يدفع المراقب والمحلل العاقل إلى اختيار أحد التفسريين:

1- أن جنبلاط لديه معطيات أكيده ودقيقه حول الجريمة، وهو الوحيد(تياره) الذي يملكها:
هذا السيناريو يمكن أن يبرر سلوكه الاتهامي.

2- أنه شريك أو متواطئ أو أكثر من ذلك في الجريمة.
هذا السيناريو أيضاً يجعله يتوتر ويحاول التحريض والقاء الاتهامات كلما وجد أن الحوار يتجه باتجاه التهدئه، وباتجاه ترك لجنة التحقيق تعمل بمهنية فقط، بدون سياسة. ويجعله أيضاً يختبئ وسط دائرته الضيقة.

التحليل الذي يدفع إلى الشك بل واتهام جنبلاط هو التالي:

لو كان يعرف بشكل أكيد أن سوريا متورطة لكان عليه أن يقدم قرائنه إلى اللجنة ... وهذا ما لم يفعله لأنه لا يملك الدليل ... أي أن هذا السناريو غير صحيح.

في حال كان شريك في الجرم فسلوكه التحريضي المتصاعد والقائه الاتهامات، وانزعاجه الواضح من كل محاولات التهدئة، بل ومحاولاته توريط الاخرين وابقاء التوتر يصبح مفهوماً.
هل لديكم تفسير أخر لسلوكه ؟ .... أنا لا أجد أي تفسير أخر .

مراقب

الجمعة، ذو الحجة 06، 1426

أخر الأقنعة

امس , وككل المتنكرين للعروبة والانتماء , الذين تعلو اصواتهم ويتردد صداها نعيقا , كلما لاح الأميركي في الافق دولارا او بسطار , تمنى وليد جنبلاط على الولايات المتحدة ان تغزو سورية على غرار مافعلت في العراق , وغمز بالطرف للاميركيين , بغباء يتصنع التذاكي , ان طريقهم الى بيروت يمر في دمشق !

يريد جنبلاط من اميركا ان تريحه باحتلال سورية , يبحث عن خلاص لنفسه وغسيل لارتكاباته وتصويب لحماقاته وتنفيس لاحقاده وتفكيك لعقده, بتدمير سورية وربما المنطقة العربية كلها , يبحث عن فحولة عجز عن ان يراها في مرآته .. فتمنى على الآلة العسكرية الاميركية ان تعوضه في النيل مما يعلو هامته بكثير ?‏

هذا زمن ادنى تعز فيه العروبة مثلما يعز فيه الانتماء!‏

هذا زمن وضيع كما بعض الاعارب فيه , يستقوون فيه على بيتهم بعدو يمتهن القتل والتدمير كي يأتيهم الدور فيندارون سلفا ومن غير ايعاز !‏

هذا زمن تتورم فيه المسوخ , فتقضي وتفتي وتعظ , دون وازع من اخلاق او موقف او تاريخ , فبئس هذا الزمن وبئس مسوخه .‏

آخر الاقنعة هوى وتحطم , آخر الزيف انكشف فماذا ينتظر العرب ?‏

ماذا ننتظر ممن تشدق واصخب الدنيا ضجيجا بالانتماء الى العروبة , يدعو الاميركيين الى احتلال قلبها, الى التهام الكبد المشبع بخضابها ?‏

ماذا ننتظر للعروبة بين يدي من يتحين الفرص لاذلالها , يشتري اعداءها , يبازرهم , يساومهم , ثم يبيعهم اياها مجانا?

خالد الاشهب - الثورة

حلم .... من الدومري السوري

دخل الرئيس إلى قاعة المؤتمر متجهماً.
غابت بسمته البشوشة، واختفى بريق عينيه الزرقاوتين.
لم ينظر إلى أحد، ولم يمدّ يده ليصافح أحد..

كانوا يهتفون له: بالروح، بالدم....، وصوت التصفيق مثل زخّ المطر.
توجه مباشرة" إلى المنصة. لم يجلس في المقعد المخصص له.
وفيما كان منهمكا" بترتيب أوراقه، ومن دون أن يرمقهم بنظرة واحدة، أشار لهم بيده أن يصمتوا وأن يجلسوا.

ساد صمت القبور، لا يقاطعه إلا لهاث بعض كبار السن...
وربما كحّةۥۥ خافتة هنا أوكحّةۥۥ هناك.
تسمّرت عيونهم عليه. شيءٌ غير اعتيادي يحدثۥ، ليس من طباع الرئيس تصرفا" كهذا !!

رفع رأسه، ونظر إليهم بصمت ربما لدقيقة أو دقيقتين.
فقدوا إحساسهم بالوقت... بعضهم يقسمۥ أنها كانت نِصف ساعة.

أيها الرفاق... بدأ حديثه...
سوف أتلو عليكم بعض الأسماء، ليتفضل صاحب الإسم بالوقوف.
وقبل أن تسنح الفرصة للحضور بإستيعاب أي شيء...
....الرفيق (فلان الفلاني)...جهر الرئيس بصوته...

تعثـّر الرفيق (فلان) بالوقوف، فلقد كان يلفّۥ ِرجلا" على ِرجل. ولم يعرف أي ِرجلٍِ يجب أن يحرّك أولا".
وقف΄ ويديه متكئتين على ظهر المقعد أمامه....
فمن΄ الصعب الوقوف عندما تفقد الإحساس بركبتيك...

يارفيق (فلان) أنت تملك قصرا" في ضيعتكم، فوق أرض لا تملكها..قال الرئيس..
رصيد حسابك في البنك الفرنسي أربعة ملايين دولار.
لديك سبع سيارات لم تدفع ثمنها.
لديك ثلاث أبناء تمّ إعفاءهم من خدمة العلم..
لديك خمسة عشر عنصرا" لخدمة عائلتك وجميعهم مسجلّون في قيود الخدمة الإلزامية على أنهم في خطّ الجبهة.
و.....لديك.... ولديك...

فقد (فلان) القدرة على التركيز.
كيف عرفوا بكل هذا؟
شعورٌغريبٌ إعتراه... مزيجٌ من الخوف والدهشة والخجل.
هل هذه أعراض السكتة القلبية؟ فكّر الرفيق في نفسه.
ومن وضع شوك الصبار في حلقي؟
ولماذا أرى الرئيس يدور حولي؟ كيف يستطيع أن يفعل هذا، وأنا هنا وهو هناك؟

لم يستفق من شروده، الا بعد أن أحسّ بيد زميله الجالس بجانبه تشدّه من طرف سترته الإيطالية للجلوس.
"تفضل بالجلوس يارفيق".. كانت هذه المرّة الثالثة التي يكررها الرئيس.

وصفق الجميع بحرارة. لماذا يصفقون؟ تساءل الرئيس في قرارة نفسه.
لايدري الرئيس أنه عندما يعتريك الخوف تتصرف بطرق غريبة لا يمكن تفسيرها.

الرفيق (فلان الفلاني) ، استطرد الرئيس..
وقف (فلان) كما تقف صارية العلم.
" أنت يارفيق تلاعبت في مناقصات الدولة وحققت خمس ملايين دولارا" أرباحا" غير شرعية"
" كنت تتقاضى مائة ألف ليرة عن فرز كل شخص في خدمة العلم"
"هنالك أربعة قروض من المصرف الصناعي بإسم أبنائك. لم يسددوا أي منها"
"اجلس يارفيق..."

"الرفيق فلان..."،... "أنت........."
"الرفيق فلان..."،... "أنت........."
"الرفيق فلان..."،... "أنت........."

ساعتان من الجحيم المتواصل عاناها الحضور.
وفي كل مرة كان الرئيس يرشف من كأس الماء الموضوع أمامه، كانوا يشعرون بالمزيد من شوك الصبار في حلوقهم.

عندما جلس آخر رفيق، اقترب شاب من الرئيس وهمس في أذنه.
أحد الحضور تذكر إجتماع قائد شهير، أعدم فيه عدة قياديين في حزبه بعد أن تلى أسمائهم.
أهذا ما يتهامسون به...؟
هل دنت الساعة...؟
لعن الله الأولاد وأمّهم...لولاهم لما تورطت إلى هذه الدرجة.

أزاح الرئيس رزمة" من الأوراق، وأخرج رزمة" جديدة من الأسفل، ثم تابع:
" السادة الرفاق الذين ذكرت أسمائهم...
لن أضيف أي شيء لما أسلفت...
الكلام إليكم...هدر للوقت...
الحوار معكم... إهانة لمبدأ الحوار..."

"السادة الذين ذكرت أسمائهم...."
-لاحظ بعض الحضور أن الرئيس لم يعدّ يدعوهم بالرفاق-

"مصلحة المواطنين والبلد تقتضي بأن أرسم ما يلي:
بإسم الشعب....
أصدر عفوا" كاملا" عن كل المواطنين الذين ذكرت أسمائهم...(ومرة" ثانية لم يدعوهم بالرفاق)،
كما تمنع كافة الأجهزة الأمنية والقضائية من ملاحقتهم، ضمن الشروط التالية:
1- أن يتقدموا بكشف كامل عن كل ما يملكون. داخل القطر أو خارجه، نقدا" أم عينا"، ومطابقته مع المعلومات المتوفرة لدى أجهزة الأمن.
2- إعادة كافة المبالغ النقدية، ومصادرة كافة الأملاك العينية لصالح خزينة الدولة .
3- منعهم وعائلاتهم من مغادرة أراضي القطر إلى أن يحصلوا على براءات ذمة من الجهات المختصة.
4- منعهم وعائلاتهم من ممارسة العمل العام داخل أراضي القطر."

انتهى الإجتماع.. تفضّلوا بالإنصراف...

الله أكبر...الله أكبر... صرخ بعض (الشرفاء) من الرفاق.
وصرخ معهم الرفاق المذنبون، فلقد أدركوا أن رؤوسهم ستبقى فوق أكتافهم. والروح أغلى من المال.

الله أكبر...الله أكبر... دوت من كل شرف المنازل، والشبابيك، والحارات، وكل من كان يتابع الإجتماع على
جهاز التلفاز.

"أبو فراس ،أوم فيق، حاجتك نوم..."
هزّتني يدّ زوجتي، ورائحة الثوم تنبعث منها..
أدركت أنني أحلم...
وأدركت أن غذائنا اليوم – مثل كل يوم – بطاطا وباذنجان مقلي..