الأربعاء، رجب 26، 1426

الشفافية في مواجهة الفساد

ليس هناك من شك أن الشفافية هي أحد السبل الكفيلة بالقضاء على الفساد و الحفاظ على المال العام، و أنها آلية ناجعة من الآليات التي اعتمدتها جميع الإدارات الحديثة في النظم الديموقراطية للحد من هذه الآفة التي تضرب بشكل خاص القطاع العام و تشل عمله و تتركه خاسراً.

بالرغم من طرح مبدأ الشفافية كآلية عمل ناظمة للقطاع العام في سوريا منذ عدة سنوات و بالتحديد منذ استلام الدكتور بشار الأسد سدة الرئاسة، إلا أن ذلك ما برح شعاراً فقط، و لم يتم إسقاطه على أرض الواقع ليصبح منهاج عمل تتبعه الإدارات كمقوم لعملها.

الشفافية و الفساد مفهومين يقعان على طرف نقيض. فكلما اكتسبت الشفافية أراض جديدة، اندحر الفساد و أعلن هزيمته و العكس بالعكس. و هكذا يمكننا اعتبار انعدام الشفافية في إدارة ما مؤشر على انتشار و استفحال الفساد فيها و محاولة واضحة و صريحة للتغطية عليه و تمريره.
فبواسطة هذا المبدأ يمكننا تحديد بؤر الفساد و حصرها و بالتالي معالجتها و تسمية الفاعلين، فتسارع الإدارات قبل شيوع أمرها إلى معالجة الخطأ قبل وقوعه ، و تقدم الاعتذارات التي تخفف من وطأته في حال لم تتداركه في الوقت المناسب.
فكما نرى أن ذلك يجبرها على رفع سوية العمل و إتباع الاستقامة خشية الفضيحة التي سوف تفقدها الامتيازات التي تتمتع بها و هذا بالتأكيد ما لا ترتضيه.

لا بد من شرعنة مبدأ الشفافية هذا و تأطيره قانونياً بإصدار المراسيم و سن القوانين و إصدار الأوامر و التعليمات التنفيذية الكفيلة بجعله واقعاً حياً معاشاً ليس بالإمكان تجاوزه من أي طرف من الأطراف تحت طائلة المساءلة القانونية.

إن الشكل الوحيد لاتصال الإدارة الخارجي و تبادل المعلومات، يتم بينها و بين جهات أخرى يفترض أن تتمتع بالصفة الرقابية مثل ممثلي الهيئة العامة للرقابة و التفتيش و الجهات الأخرى كممثلي حزب البعث و ممثلي النقابات أو ممثلي الحكومة الذين يقومون أحياناً بزيارات ميدانية.
نقول يتم هذا الاتصال بتقديم وجه واحد من الحقيقة أي الحقيقة مجزوءة و هو لا يمثل الحقيقة مطلقاً. فعلى سبيل المثال: يتم الإعلان عن زيارة المسئول عدة أيام فبل تاريخها، مما يهيئ الفرصة للإدارة أن ترتب شؤونها بحيث تقدم أفضل ما عندها، و تعمل في الوقت نفسه على توجيه نظر المسئول و إجباره بشكل من الأشكال على زيارة موقع معين بعد أن سخرت جميع إمكانياتها و استنفرت جميع عناصرها قبل أيام من الزيارة لجعل هذا الموقع آية في الترتيب و النظافة و ضبط العمل، و لا تكتفي بذلك لا بل تختار العناصر التي من الممكن أن تكون على احتكاك مباشر مع هذا المسئول أو ذاك أثناء الزيارة، و تبعد العناصر التي من الممكن أن تتجرأ على إظهار الوجه الحقيقي للمؤسسة بدون "ماكياج" (كأن يقوم مسئول حكومي بزيارة موقع حفارة نفطية مثلاً).

هناك نقطة أخرى تثير التساؤل و الاهتمام، و هي إسقاط الغالبية العظمى من المسئولين الحكوميين و حتى ممثلي الرقابة و التفتيش و ممثلي الحزب و النقابات من برنامجهم بند اللقاء مع العمال على مختلف فئاتهم و الاستماع إلى ملاحظاتهم و نقدهم و وجهة نظرهم في الطريقة المثلى لإدارة المؤسسة و تنميتها، بمعزل عن وجود الطرف الآخر الذي يمثل الإدارة، إلا إذا اعتبرنا أن هذا المسئول ممثل للإدارة أيضاً مع فرق أنه يأتي في مرتبة هرمية أعلى.
إلا أننا لا نعتقد أن هذه الفرضية ترضي ممثلي الحكومة و غيرهم الذين لا يتركون مناسبة إلا و يدعون فيها الحياد، و بأن صلب عملهم يتجلى بإصلاح الأخطاء للارتقاء بعمل القطاع العام و تحسين أدائه ليصيح قطاعاً تنافسياً بعد القبول بمبدأ "تحرير التجارة" التي أقرها المؤتمر العاشر لحزب البعث من خلال اعتماده آلية "اقتصاد السوق الاجتماعي" بعد ركود الاقتصاد السوري و حتى تراجعه خلال العقدين الأخيرين و التي تجلت بوضوح بعد نشر أرقام الفقر المرتفعة و معدلات التنمية المنخفضة التي تضمنها تقرير التنمية في سوريا الذي صدر مؤخراً بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة.

تدأب الإدارة باستمرار إلى اعتماد السرية في كافة نشاطاتها كيلا تقع في مطبات لا تستطيع الخروج منها، و لا سيما المدير الذي يقف على قمة الهرم الإداري، حيث يعتمد بقاؤه لفترات طويلة على ما يخفيه من حقائق ليست في صالحه في حال من الأحوال، لذلك يعمد إلى خداع الجهات الأعلى بتقديم أرقام مضللة تخفي المشاكل الحقيقية التي تعاني منها مؤسسته. هذه المشاكل قد أثبتت التجارب أنها تتراكم على مر السنين لتخرج إلى السطح فجأة و بعد فوات الأوان على شكل كوارث أحاقت بالقطاع العام دون أية مؤشرات مسبقة تدل على ذلك.
فالخسارات الفادحة المتتالية لقطاعات إنتاجية مختلفة ليست وليدة الساعة، و إنما هي تراكم لسنين طويلة تم فيها إخفاء الحقائق، و بهذا المعنى تكون العملية عبارة عن تخسير لا خسارة ، و الدافع الوحيد ورائها هو الإثراء السريع غير المشروع لعدد كبير من المدراء و بقاؤهم في مناصبهم فترات تمتد أحياناً عشرات السنين.

من هنا يظهر مبدأ الشفافية كصمام أمان ينظم عمل المؤسسة و يجنبها النتائج الكارثية التي وصل إليها القطاع العام في سوريا.
يمكننا أن نذكر في هذا الصدد جملة من الإجراءات التي تضمن تطبيق مبدأ الشفافية في الإدارة و تقف حجر عثرة في وجه تقدم الفساد:
• تقديم تقارير دورية للجهات الحكومية الأعلى و الجهات الرقابية مثل الحزب و النقابة و هيئة الرقابة و التفتيش عن سير عمل المؤسسة بكل وضوح و شفافية مع التركيز على المشاكل و المعوقات التي تقف في وجه تنفيذ الخطط الموضوعة.
• اللقاءات الدورية بين الإدارة من جهة و العمال من جهة أخرى، يتم فيها شرح كافة خفايا المؤسسة و التزام الجرأة في الرد على أسئلة العمال و تجنب التهرب من الأخطاء بإلقائها على جهات أخرى.
• سماح الإدارة لعمالها بالوصول إلى كافة الوثائق و البيانات التي لا تحمل طابع السرية و هي كثيرة جداً، خاصة ما يتعلق بالكشوفات الإدارية المالية.
• السماح للجهات الرقابية و خاصة الصحافة بالوصول إلى ما تريده، بخاصة ما يتعلق بلجان المشتريات و العقود التي تبرمها مع القطاع الخاص، و مساءلة الإدارة عن الأسس التي تتبعها في تعيين موظفيها و ترقيتهم و تسليمهم المهام.
• حرية الصحافة في إجراء لقاءات صحفية مع العمال و في زيارة كافة مواقع العمل دون توجيه من الإدارة لكيفية ممارستها عملها.
• تفعيل دور النقابات كمدافع عن حقوق العمال و ضابطاً للممارسات الفاسدة و الحفاظ التام على استقلاليتها عن الجهاز الإداري.
• عدم الإبقاء على الإدارات لفترات تزيد عن الأربع سنوات إلى ثماني سنوات حتى لا تتمكن من نسج شبكات أفقية و شاقولية من الفساد. و يتم نقل المدير إلى موقع آخر في حال ثبتت كفاءته، و إلا يعود موظفاً عادياً كغيره من الموظفين و عدم اعتماد الترقية الأوتوماتيكية.
• فضح أعمال من يقف وراء الفساد و محاسبتهم محاسبة صارمة بالسجن و التشهير بأسمائهم في وسائل الإعلام و الحجز على ممتلكاتهم و ممتلكات أبنائهم و زوجاتهم المنقولة و غير المنقولة.

مما تقدم يظهر بوضوح أهمية تطبيق مبدأ الشفافية في القضاء على الفساد. هذه المهمة يتقاسم مسؤوليتها عدة أطراف تكوِّن في النهاية المجتمع بأكمله. فالفساد آفة تدمر الدولة و المجتمع و يشكل القضاء عليها واجباً وطنياً و أخلاقياً و إنسانياً. لذلك لا بد من شرعنة مبدأ الشفافية بإصدار المراسيم و القوانين.
يجب على الحكومة من جهة و الجهات الرقابية غير الحكومية من جهة ثانية ألا تتهاون في معالجة ظاهرة الفساد لأنها أعاقت عملية التنمية و أفرزت طبقة طفيلية في المجتمع حققت ثراء غير مشروع و سببت شرخاً اجتماعياً بين فئة قليلة لا تعمل و تزداد ثراء و فئة كبيرة تعمل أو لا تجد ما تعمله و تزداد فقراً.
هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى صراع اجتماعي عنيف لا تحمد عقباه بسبب فقدان العدالة في توزيع الثروات مع ما يرافقه من تخلف و فقر و انعدام للأمن.

د.م. نضال العبّود

السحر والمنهج العلمي المدروس - صناعة القرار؟

ينتظر سواد الشعب دوماً من الحكومة الجديدة أن تقدم برنامجها. ولغاية تاريخ يومنا هذا يتضح أن أية حكومة ما أن تتسلم مهام عملها حتى تصل إلى حد العجز في التطبيق. وهذا يجب أن لا يدعو للغرابة لسبب بسيط أن المؤسسات التابعة لها تفتقد لرؤية منهجية للواقع لكن ما الذي يقرر أن تلك الحكومة نجحت أم أخفقت؟ وما الذي يقرر أن تلك المؤسسات تفتقد لهذه الرؤية؟!
فالجميع يتحدث عن الإخفاق فقط، وذلك أيضاً لسبب بسيط وبالغ الأهمية وهو الاعتقاد السائد بأن ثمة عصا سحرية . فكيف لنا أن نتجه نحو المنهج العلمي المدروس ما دمنا نؤمن بالسحر؟!
ينتظر الجميع المراسيم الرئاسية والحكومية ويطالب الجميع بشرح مضامينها مع أن إصدار تلك المراسيم يفترض أنها جاءت نتيجة مطالبة شعبية كانت أم " مؤسساتية " وهذا يؤكد على خلل قائم قد يكون معلوماً أو متجاهلاً أو غير ذلك.. يبدو لي أننا كمؤسسات، أعني لا كعشائر، بحاجة ماسة لمراجعة مصطلحاتنا فماذا تعني الكلمات التالية الرئيس، الحكومة، الوزير، المدير العام... إلى ما هنالك.
فإذا أخذنا وسطياً الحكومة فمن المؤكد أن أبسط تعريف لها بأنها خادمة الشعب، وعلى طريقة الدمشقي في الكلام المعسول ( أنا خادم الطيبين ) أو على طريقة فيروز " تعبك للناس، فرحك للناس " ودورها أن تكون ضميره لا تاجره . وأسأل هل العلاقة ما بين الحكومة وسيدها الشعب تدلل على ذلك؟ حتماً هناك خلل في المفاهيم ونظراً لأن منطقتنا عبر الحقب الطويلة لم تعرف علاقة ما بين الله والشعب إلا الوسيط وهو إما الحاكم أو الكاهن، ولا ننسى ما وصلت إليه مصر زمن الحاكم بأمره بعد أن كان الحاكم بأمر الله!
ولأن التدين صفة واقعنا الإيجابية بينما أساه التطرف مما جعل المفهوم العشائري هو السائد وجعل كل مسؤول ينظر إلى مؤسسته كأنها ملكية خاصة بكل ما تحتويه من الموظفين وحتى القرطاسية مروراً بالميزانية أو حتى الهبات أو ما تسمى بالمنح الخارجية ولكي لا نسهب في التحليل نرى أن المعضلة الحقيقية في مجتمعنا السوري اليوم تتمثل في ما هو موجود على الأرض ولقبه صحيح لكن حسن التنفيذ واستثمار جميع الطاقات، قبل أن ندعو الآخرين للاستثمار في وطننا، وتأهيلها لا يتجه في ما يساهم في رفعة الوطن ومجده وإن ساهم فبكثير من اللف والدوران وفي أحسن حال لا يتم استثمار الطاقات على أساس الزمن بل على أساس " دلّني على مثال واحد وأنا أتبعه ". والكلام عن قدوة فقط، هذه الأيام، لا يجدي مع عمل مؤسساتي بينما أحد المستخدمين قد يدلك على الوجهة الصحيحة!!
يجب النظر في مسار العلاقة ما بين الهرمي والقاعدة. فلا يمكن تقديم ورقة عمل إلا من خلال القاعدة وتلك الورقة تعتمد الحوار والحوار يعني كل اختصاص بحد ذاته ومن هذا التخصيص يبدأ الاقتراح الصحيح بالتداول ويأتي دور الهرم في كل قطاع بدعم هذا الاقتراح مبدئياً ومن ثم المطالبة بإعداد الدراسة التحليلية لواقع العمل وعلى هذا الأساس يمكن توجيه عمل الحكومة باعتماد الميزانيات لخلق المناخ الحقيقي لاستثمار الأفكار.
نهايةً نجد بأن اعتماد المسار يجعلنا نقترب من الزمن الحقيقي. فالأفكار لا يمكن أن تتحرر إلا في الحوار مع القواعد ولا يمكن أن تصبح واقعاً بدون تبني المسؤول لها وأخلص للقول إذا لم تقد القواعد العمل بحيث تفرض على الإدارة ومن ثم الوزارة فالحكومة فالشعب لا يمكن أن نمضي قدماً. ولا يمكن بأي حال انتظار الحكومة حتى تجترح رؤى تعجيزية لتقول سوف وسوف وأخواتها.

وعد المهنا

ترتيبـات سفر السيد الرئيس إلى نيـويــورك

//عن كلنا شركاء// : 30/8/2005

كنا بتاريخ 25 آب قد ذكرنا عدد من النشاطات التي يتردد بأنه يجري التحضير لها قبل سفر سيادة الرئيس لنيويورك لحضور جلسات الأمم المتحدة .....
ونتابـــع فيمـا يلـي الجـديــد فــي تلــك القضايــا والترتيبات :
1-الحكـومــة الجـديــدة :
-الاسماء والترشيحات شبه جاهزة ( من أعضاء مجلس الشعب – النقابات المهنية – المستقلين ) .....وحتى الفريق الاقتصادي قام أحد المسؤولين بتسليم مقترحاته ....وحتى ترشيحات أحزاب الجبهة هناك ما يشير إلى شبه دراستها .....
بمعنى أن الحكومة الجديدة لن تستهلك وقتاً طويلاً في الفترة القصيرة المتبقية قبل السفر والمزدحمة بالكثير من المشاورات والدراسات ....لذلك فإما سيتم الإعلان عن الإستقالة وتكليف رئيس جديد للحكومة ومن ثم بعد مشاورات ولقاءات مع فعاليات مختلفة مغطاة تلفزيونياً يتم الإعلان عن التشكيلة قبل السفر بيومين ......أو أن يتم تأجيل الأمر لحين العودة لإعطاء مزيد من الوقت لمعالجة بعض الأسماء العالقـة .
2-تـرتيبــات الإعــلام :
أ- سيلتقي السيد الرئيس بإدارة تحرير صحيفة نيويورك تايمز ....وسيعود السيد توماس فريدمان من زيارته إلى طوكيو لحضور الاجتماع .
ب-يتم التشاور الآن بخصوص إجراء لقاء تلفزيوني مع كريستين أمانبور من فضائية السي ان ان CNN .
ج-يتم التشاور من أجل الإستضافة في برنامج ( ستون دقيقة ) على فضائية CBS .
3-سترافق السيد الرئيس السيدة عقيلته التي توصف من قبل وسائل الإعلام الغربية ( بوزارة إعلام متحركة ) ....حيث ستجري عدد من النشاطات مع منظمات المجتمع المدني الامريكية المختصة بالاطفال والإعاقة والتنمية و....
4-إجرى العماد علي حبيب ( رئيس أركان الجيش ) أمس لقاءاً مع المستشار العسكري لقسم عمليات حفظ السلام لدى الأمم المتحدة في نيويورك بحضور Major General Bala Nanda Charma قائد قوة مراقبة الفصل للامم المتحدة (الاندوف) العاملة في مرتفعات الجولان ....وذلك لإظهار حسن التعاون مع مؤسسات الأمم المتحدة قبل الزيارة .....علماً أن السيد شارما كان قد قدم طلباً للمباركة للعماد حبيب وللتعرف عليه ومناقشة عدد من القضايا منذ تاريخ تعيينه في أيار 2004 .. ولم يستجب لطلبه من وقتها ؟؟.
5 – تجري إتصالات لترتيب لقاءات مع قيادات عدد من الدول على هامش الزيارة في نيويورك ....ويبدو أن الموقف الأمريكي بخصوص عدم إجراء لقاءات مع مسؤولين سوريين ما زال سارياً ...فالسيد James McVerry ( مدير مديرية سورية ولبنان والأردن ومصر في الخارجية الأمريكية , يزور دمشق في هذه الايام ولكن من دون أن يلتقي أي مسؤول رسمي فيها )

الثلاثاء، رجب 25، 1426

تكذيب اشاعات بأن الدردري دخل «البعث» ليصبح رئيسا للوزراء

نفت مصادر رسمية، من محيط نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري، صحة الخبر الذي تحدث عن دخوله الى حزب البعث الحاكم، تمهيدا لتوليه منصب رئيس الوزراء، بدلا من محمد ناجي العطري، وذلك خلال تغيير مرتقب قبيل زيارة الرئيس بشار الاسد لنيويورك، الشهر المقبل، للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقالت المصادر ان «الخبر غير صحيح اطلاقا، وما زال الدردري خارج اطار تنظيم حزب البعث»، ليظل بذلك ابرز مستقل يشغل منصبا رفيع المستوى.

عبد الله الدردري ينتسب إلى حزب البعث !!!!!

ذكر موقع سيريا نيوز نقلاً عن صحيفة صدى البلد اللبنانية عن مصادر بعثية وصفتها بوثيقة الإطلاع بأن عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية قد انضم إلى حزب البعث، ووصفت الصحيفة الدردري بـ "قائد الانقلاب الاقتصادي" و عزت انضمامه إلى البعث لأنه في طريق تدرجه لتسلم مهام رئيس الحكومة في حال أي تغيير حكومي.

الأمر إن كان صحيحاً يطرح تساؤلات مؤلمة (بدون التشكيك بمقدرة الدكتور عبد الله الدردري):

ألا يوجد بصفوف الحزب أكفاء لهذه المناصب ؟
هل من الضروري أن يكون رئيس مجلس الوزراء بعثي ؟
هل عدنا إلى الانتساب للحزب للوصول إلى المنصب ؟؟

الاثنين، رجب 24، 1426

النص الكامل لحديث الأسد مع مجلة <<درشبيغل>> الألمانية

› السيد الرئيس، في أكثر من مكان في العالم العربي توجهات واضحة لتطبيق الديموقراطية.. هذا الأمر لا نشعره في سوريا.. لماذا؟
 إن الدول العربية تتطور حاليا بسرعات مختلفة وفي ظل ظروف تاريخية مختلفة. إن مصر، على سبيل المثال، لم تشهد تغييرات في قيادة الحكم كما شهدت سوريا، ومع ذلك وقّعت القاهرة على الصلح مع إسرائيل، بينما، نعيش نحن مع إسرائيل في وضعية <<اللا حرب واللا سلم>>... وبالمناسبة فقد باشرنا قبل سنوات خطوات باتجاه التطوير أدت إلى أمور غير متوقعة، لكن المهم أننا في سوريا نقود حوارا في هذا المجال.
› لقد استغرق ذلك وقتا، أكثر مما يأمله البعض..
 إن سرعة التطور عندنا لها علاقة بتحديات نواجهها ولا نستطيع دائما التأثير فيها.. هناك تدخلات من الخارج في شؤوننا الداخلية.
› تعني بذلك مطالب الولايات المتحدة الأميركية بتطبيق المزيد من الديموقراطية ووقف الدعم للإرهابيين؟
 إن قوة التدخلات الخارجية تؤدي إلى البطء في مسار التطوير داخل سوريا، فالمسار الديموقراطي يجب أن يشمل سوريا بكاملها، ومن الطبيعي في هذا السياق أن تؤثر القضايا العالقة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط على مسار التطوير.. هذا الأمر يدفعنا إلى التساؤل حول الأولويات.. التطوير السياسي أم الإنعاش الاقتصادي.
› هل يعيق أحد المسارات المسار الآخر؟
 هناك ارتباط بين الهدفين، السياسي والاقتصادي، فنحن نطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنشيط الوضع الاقتصادي.. إن أكثر المواطنين السوريين الذين قابلتهم، يرغبون الخلاص من الفقر قبل وضع الدستور الديموقراطي. وبالإضافة إلى ذلك، هناك موجة الإرهاب التي تعطل أي تطوير ديموقراطي.. يجب علينا التحرك بسرعة وقدر المستطاع قبل تلقي ضربات معاكسة.
› هذا الوضع يؤثر على حياة المواطنين.. من ناحية يجري منحهم حق تكوين أحزاب سياسية، لكن فورا تمنع الأحزاب ويجري القبض على المعارضين..
 أنتم تتحدثون إلى معارضين في بلادنا، ولو أردنا سجنهم لما استوعبتهم السجون.
› إن معظم المعارضين الذين تحدثنا إليهم، قضوا وقتا طويلا في السجن.
 لكنهم الآن خارج السجن.. بالمناسبة، لا يمكن المقارنة ببساطة بين وضعكم في الدول الغربية ووضعنا.. لنأخذ الدين، على سبيل المثال، نجد في بريطانيا كتابا يدعي مؤلفه أن للسيد المسيح أطفالا.. ادعاء كهذا يمر في أوروبا من دون اعتراض أو إراقة دماء.. لكن الحديث في سوريا عن الإسلام بإمكانه أن يؤدي إلى انتفاضات دموية..
› لكن ما علاقة ذلك مع المعارضة الحقيقية في سوريا؟
 عندما نحاسب أحدا، فلا علاقة لهذه المحاسبة بشخصه، بل بمدى تأثير نشاطه على تركيبة الشعب الدينية والعرقية.. هنا ممنوع المساس بسقف الاستقرار أو تعطيله.. قبل شهرين، سمحنا بإنشاء أحزاب وبالإمكان الآن مشاهدة هذه الأحزاب بوضوح.. أنا هنا لن أدعي أن لدينا نشاطات حزبية واسعة، بل أريد أن أدلكم على الأهداف التي نسعى إليها.
› لكن بوضوح أكثر.. مما تخافون؟
 نخاف من تطورات مماثلة لتلك التي حدثت في الجزائر العام 1991. يومها وضعت الحكومة المواطنين أمام تصورات خاطئة، مفادها أن الإسلاميين يهددون بتسلم السلطة.. وما زال الشعب الجزائري حتى اليوم يدفع ثمنا لهذه الحسابات المغلوطة.
› هناك مثلا قضية النائب رياض سيف.. لقد انتقد احتكار السلطة.. فحكم عليه بالسجن خمس سنوات..
 لقد هدّد وحدة البلاد وخالف قانونا يفرض العقاب على من يمس وحدة الأمة بتنوعها العرقي وجماعاتها الدينية.
› لكن، ألم ينتقد رياض سيف العلاقات داخل السلطة؟
 لا أبدا. لا تجري محاسبة أي شخص لأنه هاجمني شخصيا، لكن المساس بوحدة المجتمع قضية أخرى خطيرة.
› كذلك يوجد العديد من الصحافيين السوريين يجري التضييق على عملهم وحتى سجنهم... متى تقام فعلا حرية صحافية؟
 نحن لم نمنع أحدا من التعبير عن رأيه الشخصي.
› مؤخرا جرى سجن مراسل صحيفة <<الحياة>> عدة أشهر.
 هذه قضية أخرى.. القوانين السورية تمنع الصحافيين من كتابة التقارير المتعلقة بالشؤون العسكرية.. يمكن أن يكون هذا الموقف سليما أو خاطئا، لكن هذا هو القانون.
› ذكرتم أن مكافحة الفقر أهمّ من الديموقراطية.. هل يعني ذلك أنكم تتبعون النهج الصيني: الانفتاح الاقتصادي من دون الإصلاح السياسي؟
 عندما أقول إن الأولوية هي للاقتصاد، فذلك لا يعني إطلاقا تجميد الإصلاحات السياسية.. من الجائز أن يكون السبق للإصلاح الاقتصادي في السنوات الخمس الماضية وذلك من أجل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.. عندما يستيقظ احدهم صباحا ولا يجد ما يأكله فهذا الوضع خطير، أما عندما أقول لهذا الجائع إنني سأسمح بحرية إنشاء الأحزاب، فماذا تراه يجيب؟ بالنسبة إلينا، ليس مهما النموذج الصيني أو سواه من النماذج.. نحن نلبي حاجات مجتمعنا وبلادنا.
› متى يقوم في سوريا نظام حرية أحزاب؟
 من أجل الحوار الاجتماعي احتجنا إلى خمس سنوات.. نحن الآن في المرحلة التالية، أي في مرحلة الحوار حول الأحزاب. إن الأمور هنا لا تسير بسرعة والمغرب على سبيل المثال، قطع هذه المرحلة في ثلاث سنوات.
› هل يتحقق ذلك قبل الانتخابات العامة في العام 2007؟
 بكل تأكيد، لكن في أيامنا الحاضرة لا يستطيع المرء التنبؤ بأحداث المستقبل البعيد.. أنا لا أحتمل أي خطأ.. أفضل السير بخطوات بطيئة على القفز أربعة أمتار مع احتمال السقوط قبل الوصول.
› كيف ستمنع النموذج الجزائري من التحقيق.. أي احتمال قيام أحزاب دينية منتخبة ديموقراطيا لكنها لا تمارس النهج الديموقراطي؟
 مرة اخرى: لا يمكننا تطوير الشرق بمعايير غربية.. لديكم في ألمانيا الحزب المسيحي الديموقراطي، وهو يندمج جيدا داخل الحياة في بلادكم، وفي المقابل لا يوجد عندكم أحزاب قومية كبيرة بسبب تاريخكم.. الأوضاع في سوريا تستقر عندما يصبح المجتمع علمانيا، وهذا يتطلب وقتا.
› في العديد من خطبه، الرئيس الأميركي جورج بوش ينتقد وضع الحرية وراء الاستقرار.. هل يعنيكم بذلك؟
 الحرية والديموقراطية هما وسائل كما هو الاستقرار.. إن الهدف الأخير هو تحقيق التقدم والرفاهية. إن من يقدّم الحرية على الاستقرار يلحق ضررا بالنمو والرخاء.. وبالمناسبة لا يمكن اعتبار سجن <<أبو غريب>> ولا <<غوانتانامو>> ولا ما يحدث في العراق.. نماذج جيدة للحرية.
› في واشنطن، يتهمونكم بأنكم <<صدام لايت>>..
 كانت هناك خلافات قوية بين نهج صدام حسين ونهج والدي في الحكم وقد كلفنا هذا الخلاف خسارة أرواح 15 ألف جندي سوري.. إن صدام حسين لم يكن يسمح إلا برأيه، بينما أنا أتيح المشاركة في الرأي وفي اتخاذ القرارات لأشخاص من خارج الحزب.. لو كنت أتبع نهجا مماثلا لنهج صدام حسين لما تمكنت مع زوجتي وأولادي من السير على الطريق. إن صدام حسين كان مختبئاً.. إن وجود أشخاص ينتقدونني لا يعني ذلك أن الناس تكرهني.
المقاومة في العراق
› في حرب الخليج العام 1991، دعم والدك الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بينما وجهت أنت انتقادات حادة ضد الحرب التي وقعت ضد العراق في العام 2003.
 في الحرب الأولى كان الهدف تحرير شعب عربي وقع تحت الاحتلال. الحرب الأخيرة أدت إلى احتلال دولة عربية.. هذا اختلاف قوي.
› هل تؤيدون المقاومة العراقية للاحتلال وللحكومة الجديدة؟
 تقع في العراق أعمال إرهابية تودي بحياة أبرياء وهذا الامر نرفضه تماما. لكن في المقابل توجد حركات مقاومة وهذا شيء آخر.. إنه شيء طبيعي جدا.
› لكن هل تعتبرون العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال أعمالا شرعية؟
 حول هذه القضية يختلف أيضا رجال الدين، لكن أعتقد أن أكثريتهم تؤيد هذه الأعمال... إنه خلاف نظري ويبقى أن من يرغب تفجير نفسه لن يسألهم ولن يسألني.
› تتهمكم الحكومة الأميركية بدعم المقاومة العراقية عبر الحدود السورية.
 لقد اتهمت أيضا صدام حسين بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل.. لكن بجدية أكثر.. هل سأل أحدهم الأميركيين عما إذا كان باستطاعتهم حراسة حدودهم مع المكسيك؟ يردون بأن هذا صعب جدا.. نحن نقول للأميركيين وبوضوح تام إن حراسة الحدود مع العراق بشكل جيد أمر مستحيل. ونقول لهم ايضا إن سبب الفوضى هو الحرب التي شنّوها.. ليس جيدا ارتكاب خطأ ورمي المسؤولية لاحقا على الآخرين.
› إن الولايات المتحدة الأميركية تضع سوريا في خانة <<الدول المارقة>> هل تخافون من أن تطيحكم واشنطن عن السلطة؟
 إنظروا إلى نتيجة تغيير النظام في العراق.. أكيد لن يقول أحد بأنها كانت ناجحة.
عملية السلام
› في آخر حديث أجريناه معكم في العام 2001 ذكرتم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون يقود المنطقة إلى الحرب، لكنه الآن يسحب المستوطنين من قطاع غزة.. هل هذه فرصة جديدة للسلام؟
 إن سحب المستوطنين والقوات الإسرائيلية من غزة خطوة جيدة بكل تأكيد.. لكن هذا وحده لا يكفي للسلام، بل المطلوب تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة وعودة اللاجئين وإعادة مرتفعات الجولان وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
› هذه المطالب الكثيرة غير واقعية.
 القضية ليست قضية مطالب كثيرة أو قليلة.. إن المكان الذي يجمع مصالح جميع الفرقاء هو الأمم المتحدة وقراراتها.
› لقد كانت إسرائيل دائما مهددة بالحرب والارهاب لذلك تقضي مصلحتها الوطنية بعدم تطبيق بعض القرارات.
 نحن أيضا مهددون من الإرهاب وألمانيا أيضا مهددة.. إن العكس هو الصحيح: إن إحلال السلام هو أفضل طريقة لمكافحة الارهاب.
› نظريا جرى إقفال مكاتب حماس والجهاد في دمشق، لكن القادة ما زالوا فيها، هل هذه لعبة مزدوجة؟
 في الحالة الطبيعية إن المكان الحقيقي لهؤلاء هو في المناطق الفلسطينية.. نحن لم ندعُهم إلى سوريا، بل إسرائيل هي التي طردتهم.
اغتيال الحريري
› العديد من السياسيين اللبنانيين يحمّل نظامكم مسؤولية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.. وبعضهم يقول إن خلافا وقع بينك وبينه في آخر زيارة له إلى دمشق.
 وآخرون قالوا أيضا بأنني هددته والبعض يقول بأن مسؤولا في المخابرات السورية وجه مسدسه إلى رأس الحريري... هذه ببساطة مهزلة. في آخر لقاء تحدثنا حول إمكانية التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود: كان كل شيء واضحا: الحريري كان غير موافق فقلت له: لن نستخدم الآن أي ضغط عليك. عد إلى لبنان وأعلمنا بقرارك النهائي.. وبعد أيام قليلة وافق على رأينا... لماذا تقتل سوريا رجلا لا يختلف معها؟ هذا كلام لا معنى له. في الحقيقة إن سوريا هي أكثر من تضرر من تبعات هذه الحادثة.
› لقد اضطررتم إلى سحب 14 ألف جندي من لبنان، لكنك لم تشارك شخصيا في مراسم دفن الحريري.
 طبيعي لم أشارك. كانت القضية تتعلق بالكرامة الشخصية في مواجهة هذه الاتهامات.
› إن مدعياً عاماً المانياً مكلف من قبل الأمم المتحدة التحقيق في ملابسات اغتيال الرئيس الحريري.. ما هو موقفكم في حال طلب التحقيق مع سوريين حول قضية الاغتيال؟
 نحن نتعاون من دون أي تحفظ.. نحن لنا مصلحة أيضا في هذه التحقيقات لأنها تزيل التهم الخاطئة.. هذا في حال لم تأت النتائج مزوّرة ولأهداف سياسية.. إن سوريا لا علاقة لها إطلاقا في قضية الاغتيال..إطلاقا.
› هل بإمكانك التأكيد بأن لا أحد من رجال الاستخبارات أو أي مواطن سوري ضالع في قضية الاغتيال؟
 أنا متأكد تماما.. إن عملا كهذا يتطلب مشاركة أشخاص لهم تأثير ومؤسسات.. ولو حدث هذا الأمر لعلمنا به.
› وهل تسمحون للمدعي العام ميليس بتوجيه أسئلة إلى أي مواطن سوري؟
 لقد قلت إن له حق الاستماع إلى إفادة من يشاء.. إن هذا الأمر هو في مصلحتي الشخصية، كما هو في مصلحة سوريا.

الأحد، رجب 23، 1426

تنين الفساد

في الأساطير القديمة التي تتداو لها الشعوب في كل قارات الأرض . ثمة وحش أسطوري ، برع التخيل البشري في رسم صورة مرعبة له ،انه وحش هائل الحجم له سبعة رؤوس وسبعة أفواه ، ينفث منها النار والحقد. فيحرق الزرع ، ويدمر المباني ، ويقتل البشر ، رجالا ونساء وأطفالا. مخلفا ورائه وحوله الرعب والخوف والموت. فيهرب الناس طلبا للنجاة بأرواحهم. يختبئون في بيوتهم بعد أن يضعوا وراءها المتاريس والدرابيس.
انه وصف تخيلي لوحش أسطوري أطلق عليه اسم التنين ، يملك قوة هائلة على القتل والتخريب ، بجثته الضخمة ورؤوسه وأفواهه السبعة. ومع ذلك ، فأن الإرادة البشرية مهما بدت ضعيفة. خامدة. خائفة. مهزومة. منكفئة على ذاتها ومستسلمة أمام جبروت وطغيان التنين. ومهما بدا أن العقل البشري عاجز عن فعل المقاومة والمواجهة ، إلا أنه في نهاية المطاف ، يقبل التحدي. ويجد السبل والطرائق لمقاومته ، وهزيمته ، وتحقيق الانتصار عليه. فمن وسط الدمار والخوف والموت المعشش في نفوس الناس ، ينبق البطل البشري كالإعصار. باعثا في الناس روح المقاومة والمواجهة وقبول التحدي. وليقول باسمهم : لا للوحش، ولا للموت، ولا للخوف. مصمما مع الناس على مقومة التنين. فيمتشق سلاحه ، وينازل الوحش في معركة مرعبة. ينتصر فيها البطل البشري على الوحش التنين. ويقتله مستغلا نقطة ضعف في جسده الضخم. لتعود الحياة إلى سابق عهدها. ينعم الناس فيها بالحب والعمران والسلام .
واذا كانت أسطورة التنين من إبداع الخيال البشري . ففي الواقع المعاش . وفي بلادنا ومجتمعاتنا . ما يقابلها ويعادلها . بل ويتفوق عليها من حيث قوة التوحش وقوة التدمير ، للأفراد وللأوطان . انه الفساد المستشري في مفاصل الدولة ، والسلطة، والمجتمع . منذ عشرات السنين . والذي لم تفلح بل وفشلت كل الدعوات لمقاومة الفساد ومحاربته ومحاصرته والحد منه والقضاء عليه ، إلا أننا ما نزال من أوائل الدول المتفوقة في إنتاج الفساد .
انه الفساد الذي يملك كما تنين الأسطورة ، قوه هائلة على التدمير والتخريب . قد دمر وخرب ليس الأبنية المادية من مؤسسات القطاع العام وعصرها وامتصها حتى صارت خاوية على عروشها فقط بل . خلخل . وعطل. وأفسد الأبنية الأخلاقية في المجتمع وأوجد بدلا عنها قيما ومنظومة أخلاق. تسود الآن في أوساط واسعة من المجتمع . من هذه القيم محاباة اللص . والمنافق . والكاذب . والجبان . والنظر إلى الأمين والصادق والمستقيم والجريء . نظرة دونية وتعتبره شخصا مثاليا ، وغير واقعي ، وغير عملي ، ولا يعرف كيف يدبر رأسه (( حمار)) ولذلك يستاهل ما فيه من فقر . كما يستاهل اللصوص الغنى والعز والجاه والسلطان ، وما كان لهذه القيم التي تمجد اللص والفاسد أن تنتشر وتتوسع في أوساط مجتمعنا لو كان هناك توجها جديدا وصادقا من قبل الدولة لمحاربة الفساد . كون الدعوات المتكررة من قبل السلطة لم تكن بالعزم والحزم المطلوبين . حيث لم تتعدّ الدعوات التي أطلقت في الماضي والتي تطلق الآن حدود الحملات الإعلامية الكلامية وفي أحسن الأحوال . طالت القشرة الخارجية للفساد ، من صغار الموظفين وما زالت الضربات الموجهة إلى تنين الفساد لا تتعدّ دغدغته وكر كرته دون أن توجه ولو سهما واحدا إلى نحر الفساد .
وما زال يكافؤ الفاسد على فساده ، واللص على لصوصيته . والمنافق على نفاقه ، وصرنا نسمع البعض وهم يبررون دوام الفساد . كان يقال : (( الفساد موجود في كل دول العالم )) أو يقال : (( من أين نأتي بموظفين ومدراء نظيفين ؟ هل نستورد مسؤولين غير ملوثين من دول العالم كما نستورد السيارة والطيارة ؟ )) أو أن يقال:(( إن القضاء على الفساد مهمة مستحيلة )) وهذه التبريرات تعني فيما تعنيه أن الاستسلام لتنين الفساد هو المطلوب وأن التعايش معه هو المبتغى .
إن الفساد تنين حقيقي ، مثل تنين الجهل ، وتنين التخلف ، وتنيني الاستبداد ، وتنين الاحتلال ، بل هو احتلال داخلي ، يستنزف ثروات الأمة ، ويطال أذاه أكثرية أبنائها . وبالرغم من كل الأصوات الشعبية والرسمية المطالبة بوضع حد له ما زال الفساد عبر مافياته ، يكبر ويتوسع ويسطو على جهات لم يطلها سابقا في غياب المساءلة والمحاسبة .
إن الفساد مرض حقيقي ، يصيب جسد الوطن ، ويتركه في حالة هي اقرب إلى الشلل والموات . وإهمالنا أو ترددنا في مواجهته هي مساعدة حقيقية تقدم إلى اللصوص ، فمع الزمن تنمو قوى الفساد وتتكدس ثرواتها وينبت لها رؤوس سبعة ومخالب وأنياب لتطال حتى القوى التي صنعتها ورعتها وحمتها ، كما لايمكن تصور نمو حقيقي في البلاد بدون محاربة الفساد ، ولن يتم الحد من البطالة بدون محارة الفساد ، ولن تدخل بلادنا العصر بثوراته المعرفية والمعلوماتية بدون محاربة الفساد والقضاء عليه ، فهو كوحش الأسطورة لديه مهمة واحدة ووحيدة. التدمير المادي والمعنوي ، ثم إن تنين الفساد يتحدى مجتمعنا ، ويتحدى مؤسساتنا التربوية والدينية وإن فشلنا في هزيمة هذا التنين ، يعني فيما يعنيه ، اننا كبشر ، لانملك ولا نشترك في المواصفات الانسانية التي تتمتع بها الامم والشعوب الاخرى ، من قبول التحدي والمواجه ، ويعني ان الطينة التي جبلنا منها ، تفتقد الى جينات الوطنية والشجاعة والتصميم والمتابعة ، وهل نحن بحاجة الى من يذكرنا أن مقاومة الفساد مهمة وطنية بامتياز ، كما هي مهمة سياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية وأخلاقية . لكن ما هي أسباب الفساد :
عالج الكتاب ظاهرة الفساد المستشرية في الوطن ، الا أن أغلب هذه الكتابات ، لم تلامس مشكلة تنين الفساد ولم تشر الى أسبابه الحقيقية ولم تدل على العوامل التي شجعت على انتشاره ، وجعلته غولا حقيقيا . فتحول جزء كبير من هذه الكتابات الى نوع من الفساد الثقافي ، والى نوع من النفاق والضحك على ذقون العباد ومعروف أنه بدون معرفة السبب الحقيقي لانتشار الفساد ، لا يمكننا الوقوف في وجهه ومقاومته بجدية ومصداقية .
اذن نعيد السؤال ذاته ما هي أسباب الفساد؟
ان الفساد يولد من رحم الاستبداد ، فهو ابن الاستبداد المدلل.
حيث لا فساد بدون استبداد إلا في الحدود الطبيعية والمعقولة الموجودة عند كل شعوب الارض ،
تكافح وتستأصل في حينها .

الاستبداد خطوة تأسيسية من أجل الانتقال الى خطوة تالية ، هي الفساد ، فالاستبداد يوفر المناخ الصحي لانتشاره وحمايته وحضانته ورعايته ، ففي ظل الاستبداد ينمو اللصوص كالفطر . لصوص مدللون . يتكلمون في النهار بصورة وطنية خطابية عنترية ، وفي الليل يتم عقد الصفقات والمقايضات والعمولات المشبوهة ، وكل هذا يتم في ظل الاحتكار السياسي . والغاء دور الاحزاب ،بما فيه حزب السلطة وابقاؤها أحزابا شكلية لخدمتها ، كما ويتم اقصاء القوى السياسية الاخرى ، وتنشيف وتجفيف وقمع أي حراك اجتماعي أو سياسي ، والسطو على القضاء بارهابه وافساده وتحوليه الى تابع ، يتلقى الاوامر من الجهات التي سطت عليه ، فبدون السيطرة على القضاء لا يطمئن اللصوص الى ان سرقاتهم مستورة ومحمية.
وحتى تبقى سرقاتهم طي الكتمان ، وذلك للظهور بالمظهر الوطني والغيور ، لا بد من سرقة الاعلام وتحويله الى بوق يردد ما يملى عليه ، ويشيد بانجازات وهمية . كما لابد من شل حركة النقابات والاتحادات والسيطرة عليها والحاقها بتلك السلطة ، تأتمر بأمرها وتنفذ ما يملى عليها .
بعد معرفة أسباب الفساد في بلادنا . هل نحن بحاجة الى طرح السؤال التالي : كيف نستأصل الفساد ونقضي عليه؟ وهل هناك بديل عن ازالة اسباب انتشاره في بلادنا ، وحينئذ فقط يسهل علينا وضع آليات محاربة الفساد وهذه الآلية ،
لا يمكن الا أن تكون جريئة وشفافة وصادقة ، ذلك أنها تمس حياة الغالبية العظمى من أسرنا وأطفالنا ومستقبلهم .

وأول خطوة فى طريق مكافحة الفساد ، لا بد من الاعتماد فيها على المجتمع . المجتمع شريك أساسي في مكافحة الفساد ، كونه المتضرر منه، وهذا الشريك لا يمكن أن يقبل بهذه الشراكة الا بعودته الى السياسة وعودة السياسة اليه .
هذا الشريك بعرف ما يدور حوله ويرى . الا أنه يلوذ بصمته فنمور الفساد أكلت لسانه ، وحولته الى كائن أخرس أو يتظاهر بأنه أخرس . لان غول الخوف ما زال حيا في المجتمع ، ووحده الخوف هو الذي قاد المجتمع نحو الانكفاء على ذاته ، والهروب من مواجهة الحاضر . فهو يهرب الى التراث بعجره وبجره ، ليغرق غي بحر الاموات منتشيا بما حققوه من انتصارات .

ان مشروعا لمحاربة الفساد فيما لو أطلق بحرية وشفافية مدعما

بصحافة حرة وجريئة
وقضاء حر مستقل وعادل

واتحادات ونقابات صوتها من رأسها

كفيل بتوجيه ضربات موجعة الى تنين الفساد .
انني أدعو الى انتخاب لجان شعبية في كل محافظة وكل منطقة ،

تنبع منها لجنة مركزية مشهود لأفرادها بنظافة اليد ، وتعطى صلاحيات واسعة .


هل تحقق ما نحلم به من وطن أقل فسادا وأكثر كرامة.

أحمد الحاج علي

السبت، رجب 22، 1426

الفساد آفة تنخر سورية...و«الضربات» الانتقائية لا تنفع ..

منذ أيام اصدر رئيس مجلس الوزراء السوري قرارات صرف من الخدمة لبعض العاملين في مؤسسات ووزارات الدولة «وذلك لاسباب تمس النزاهة»، لكن هذه القرارات ورغم ضرورتها، يلاحظ عليها أنها لا تعكس نهجا دائما لمحاربة الفساد، كذلك لا يبدو أنها تعكس آلية للمحاربة تطاول الجميع، وفي كل المواقع والمناصب، الأمر الذي يجعل المواطن السوري ينظر اليها بحذر وذكاء، وكأن لسان حاله يقول «وماذا عن الفساد والفاسدين الكبار؟».
وحقا خلال التمحيص بأسماء ومناصب من صدرت القرارات بحقهم نكتشف أن المطلوب من الحكومة أكبر من ذلك بكثير، فالقرارات الأخيرة طالت مدير معمل البان في حلب ومعتمداً لدى مديرية التربية في المدينة نفسها ومحاسب بلدية في قرية نائية في محافظة الحسكة وسائقاً لدى مديرية مالية حمص؟.
ان «شطارة» الحكومة والهيئة العامة للرقابة والتفتيش على مثل هؤلاء، نقصد على مثل هؤلاء «الفاسدين» الصغار تبدو للمواطن السوري مثيرة للضحك، لأن هذا المواطن يدرك تماما أن الغرض من مثل هذه القرارات هو الدعاية لحكومة تريد القول انها تحارب الفساد.
ثم من ناحية ثانية تعتبر هذه النوعية من القرارات مجرد «ضربات» صغيرة، محدودة، دعائية، وقبل كل ذلك هي قرارات «موسمية» تنشر في وسائل الاعلام الحكومي بين الحين والآخر ولا تأتي ضمن سياق مستمر شامل يطاول الجميع وفي كل المواقع.
وكلنا يذكر كيف أننا شهدنا حملات متقطـــــعة لمحاربة الظاهرة من بينها الاهتمام الفجائي الذي أبدته بعض الصحف في نشر تحقيقات عن الفساد نهاية التسعينات، كما ان مجلس الشعب لعب دوراً منتصــــــــف الثمانينات في رفع الحصانة عن مسؤولين، من بينهم وزير الزراعة السابق محمود الكردي قبل احالته على المحكمة, كذلك يذكر جمعينا «الاكتشاف» المفاجئ لفساد رئيس الوزراء السابق المنتحر محمود الزعبي بعد ثلاث عشرة سنة من تربعه على رأس الوزارة؟.
ان هذه الآلية «الآنية» أو «الموسمية»، «المتقطعة» لم تعد تلبي الحاجة وهي قبل ذلك لم تعد مقنعة لأن ظاهرة الفساد في سورية لم تعد مجرد ظاهرة محدودة ومحصورة بافراد واشخاص، لقد صارت وكما يعرف الجميع ظاهرة عمودية وأفقية تطاول المستويات الوظيفية الحكومية جمعاء كما أن القطاع الخاص ليس ببعيد عنها، لا بل في قلبها من خلال التواطؤ المشترك بينه وبين متنفذين كبار في مؤسسات الدولة بحكم التداخل، كما أنها اصبحت ظاهرة مجتمعية حين قبل المواطن السوري الخضوع، مرغما، لآلياتها من أجل تسيير بعض أعماله في ظل غياب البدائل القانونية فيما لو أراد محاربة الظاهرة أو البقاء خارجها أو رافضا لها.
والأمثلة على تحول الفساد لظاهرة مجتمعية كثيرة ، كالرشوة التي يقدمها السائقون لعناصر شرطة السير، والمحامي لموظف صغير في القصر العدلي من أجل تسيير وتسريع معاملة، أو ما يقدمه المواطن لبعض السماسرة على أبواب المديريات والبلديات ومجالس المدن والوزارات وربما على أبواب القصر العدلي، كذلك نعرف جميعا أن الظاهرة -الآفة أصبحت تطاول بعض القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الدولة التي من المفترض أن تبقى حصنا بعيدا عن كل ما يجري في المجتمع.
ان ذلك يعكس حجم وخطورة الفساد، وهذا الانتشار الأفقي للظاهرة هو ما يجعل منها ظاهرة مختلفة عن بقية البلدان، لذلك فان القول بأن الفساد موجود في كل مكان وحتى في البلدان الديموقراطية والمتقدمة، لا يعكس جيدا الحقيقة، حقيقة أن الفساد في تلك البلدان محصور في نطاق محدد وضيق وربما هو فردي, ان مثل هذه الأقوال عن عالمية الظاهرة تريد منا أن نقبل بها هنا ونتعايش معها كأمر واقع و«شر لا بد منه», بالوقت نفسه الذي تنفي خصوصيتها العامة والمجتمعية هنا!.
ويبدو أن هذه المخاطر وهذا الانتشار للظاهرة هي ما دفعت المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، أن يتوقف عندها ويتخذ توصيات تدعو لمحاربتها، كذلك حظي موضوع الفساد وطرق مكافحته بحيز كبير من مناقشات اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم، فلقد بحثت اللجنة المركزية، في صوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة الفساد وانشاء مركز لاستطلاعات الرأي, وتحدث الأمين القطري المساعد للحزب محمد سعيد بخيتان عن أهمية مكافحة الفساد وصوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة هذه الآفة في مختلف مفاصل الادارات والمؤسسات العامة وبما يشمل الممارسات الخاطئة من هدر للوقت وتعقيد لمعاملات المواطنين وعرقلة لخطط التنمية, لكن السؤال الجوهري هنا يتعلق بطبيعة ومواقع من سيشغلون هذه المؤسسات، وهل يملكون القدرة على ذلك، وايضا هل هم من البعيدين عن الظاهرة وغير الملوثين ، ثم ما هو دور المجتمع المدني ومؤسساته؟.
في سياق متصل يقال انه يتم العمل حاليا على انشاء مركز للدراسات الاستراتيجية ومركز لاستطلاعات الرأي يعنى برصد المستجدات وتحليلها على الصعيدين الداخلي والخارجي, كذلك وحتى لو بدت الخطوة متأخرة، فقد سمعنا أن مسؤولين سابقين وناشطين في الشأن العام تداعوا للبحث في تأسيس جمعية مستقلة لمكافحة الفساد، ومن بينهم وزراء سابقون معرفون بنزاهتهم وباحثون اقتصاديون، ولاحظ بعض هؤلاء ان الفساد «بات عبئاً على التطور في سورية».
ان هذا هو بالضبط ما يجب أن يدفع الى تناول هذه الظاهرة والوقوف عندها ، نعم يبدو أن الفساد في سورية قد أصبح أكبر معيق للتطور وللاصلاح نتيجة من ضخامة الظاهرة ونتيجة من كبر حجم جهاز الموظفين في الدولة، ويعلم الجميع أنه جهاز بيروقراطي عرف كيف يؤمن مصالحه الخاصة، مستفيدا من غياب الشفافية والمحاسبة الدائمة ومن غياب الدور الفاعل للاعلام والقضاء.
ان الفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية هو استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، وقد رأت هذه المنظمة، حسب عرض قدمه الباحث السوري رضوان الزيادة عنها، أنه يجب اعطاء دور كبير لمؤسسات المجتمع المدني في محاربة هذه الآفة ذلك أن مثل هذه المؤسسات هي التي تستطيع أن تسهم اسهاماً بالغاً في مكافحة الفساد، لأن المجتمع وممثليه لهم مصلحة حقيقة في مراقبة المسار الفعلي للمال العام وطرق انفاقه، كما أن من أهم المسعفين للمجتمع المدني هم الصحافيون المحققون الذين لا يتورعون عن الكشف عن الأحوال المتردية، وللدلالة على اهمية دورهم تقول الاحصائيات أن في عام 2001 كان يقتل واحد بين كل أربعة من الصحافيين الذي يحققون أثناء قيامهم بالتحقيق في الفساد، وفي عام 2002 قتل من الصحافيين عدد أقل، غير أن الخطر لم يتضاءل، وفي كل مكان يواصل أصحاب السلطة تهديد أولئك الذين يبحثون في موضوعات الفساد، وفي كثير جداً من المرات لا تقف المسألة عند حدود التهديد، ففي بنغلادش وروسيا والفيليبين قتل الصحافيون الذين كتبوا عن الفساد, لكن الملاحظ في سورية أن صحافيا واحدا لم يقتل رغم كل ضخامة الفساد وانتشاره، ربما لأن الصحافي هنا لا يستطيع كتابة تحقيق أو مادة صحافية جريئة عن أحد الكبار المتورطين في الفساد لأنه يعرف مسبقا أن جهوده لن ترى النور وأن موضوعه لن ينشر، هذا عوضا عن الصعوبات التي سيواجهها في الحصول على مصادر معلومات دقيقة نتيجة غياب التعاون مع المؤسسات الرسمية المعنية التي بدورها تفضل التكتم على الفساد على أن تساعد الصحافي.
ما نقصده، أن محاربة الفساد في سورية، وحتى ينجح، لا بد أن يشارك فيه المجتمع وممثلوه من أفراد ومؤسسات وجمعيات وصحف خاصة وعامة وأحزاب، فلهؤلاء دور ضروري في وقت ثبت فيه أن المنوط بهم محاربة الفساد ليسوا ببعيدين عنه؟

بقلم : شعبان عبود

تقارير المؤتمر العاشر : تقـريــر السيـاســة الـداخليـــة

مقدمة:
- تحددت معالم الوضع الداخلي في القطر خلال السنوات الخمس الماضية بمجموعة متداخلة من المتغيرات المحلية والخارجية فارتبطت بالأوضاع والأحداث الخارجية وتأثرت بها وعكست في بعض أوجه حراكها متغيرات تلك الأوضاع.
- فبعد انتهاء أعمال المؤتمر القطري التاسع وتحديد التوجهات العامة للمرحلة القادمة في خطاب القسم الذي ألقاه السيد الرئيس أمام مجلس الشعب بتاريخ 17/7/2000 ارتسمت معالم منهجية واضحة لآلية عمل متكاملة لمختلف الشؤون الداخلية وظهر التفاف جماهيري واسع حول أفكار السيد الرئيس وطروحاته ومواقفه الأمر الذي أعطى قوة دفع لحراك مجتمعي لم يشهده القطر بهذا الزخم من قبل حيث ازداد الحوار وتحققت خطوات على طريق الإصلاح والتطوير في مختلف ميادين الحياة الداخلية السورية وأخذت تتبلور تدريجياً صيغ جديدة للعمل .
- وبالنظر إلى هذا الوضع زاوية مغايرة لم يكن الأداء الحزبي والحكومي بمستوى الطموح المطلوب لحزبنا وجماهيرنا وكان ثمة عوامل عدة خارجية وذاتية وموضوعية أثرت سلباً في مسارات العمل والتنفيذ في مواقع ومستويات مختلفة فالتداعيات الإقليمية والدولية ( الناجمة عن الاحتلال الأمريكي للعراق وعن القرار /1559/ وموضوع لبنان والوضع الفلسطيني والواقع العربي ) ومحدودية الإمكانات والموارد المحلية وظواهر الفساد والبطالة وترسخ تقاليد من الروتين المطلوب شكل مجتمعاً عوامل معوقة لايستهان بها أمام بلوغ الأهداف المنشودة فكثرت الانتقادات البناءة والسلبية على حد سواء مما يجعل الحاجة ماسة إلى المراجعة التي تستكمل ماعملنا وأين أصبنا وأين أخطأنا .

أولاً: الحيــاة السيـاسيــة
1- حـزب البعـث العربـي الاشتراكــي:
- ركز الحزب اهتمامه خلال السنوات الخمس الماضية على تحديث كوادر الدولة وتفعيل الحياة الحزبية وتطوير العملية الديمقراطية في سورية واستيعاب الآراء والطروحات الأخرى .
- وإزاء ماتشهده الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية من تطورات عميقة ومتلاحقة على مختلف المستويات وجد الحزب نفسه أمام ضرورة مراجعة وتجديد تقتضي إعادة النظر في العديد من الأفكار والآليات التي لم تعد مواكبة لطبيعة المرحلة الراهنة مما يتطلب وضع برامج العمل والخطط والرؤية مرحلياً ومستقبلياً في السياسة والاقتصاد والثقافة والعمل الجماهيري .
- إن المراجعة الشاملة لوضع الحزب سياسياً وفكرياً واجتماعياً تتطلب مايلي :
1- حاجة النظرية السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية للحزب إلى التطوير ومواكبة الظروف الجديدة ومتطلبات المرحلة.
2- الحاجة إلى وضع برنامج عمل مرحلي للحزب في المجالين الداخلي والخارجي يأخذ في الاعتبار مجمل التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
3- ضرورة تمثل القيادات في الحزب والدولة لسمات القدوة في الممارسة والسلوك.
4- التطبيق الصحيح والمحتد لعلاقة الحزب بالسلطة وتغليب العمل الجماهيري والاجتماعي على الانغماس في تفاصيل العمل الحكومي اليومي وتفعيل العمل الحزبي من خلال النقابات والمنظمات الشعبية والاتحادات .
5- توسيع مشاركة البعثيين في الأنشطة الاجتماعية المختلفة وإحداث منابر للحزب تستقطب مختلف القوى الوطنية على قاعدة الوحدة الوطنية ووضع مسألة التثقيف والإعداد في أولويات سياسة الحزب .
- وإن تحقيق هذه المتطلبات يعطي الحزب القوة, ويعزز فاعليته بين الجماهير.

2- الجبهـة الوطنيــة التقـدميــة :
- شكلت صيغة الجبهة الوطنية التقدمية منذ تأسيسها تطوراً هاماً في الحركة السياسية في سورية وهدفت إلى تفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية في القطر وخلال السنوات الخمس الأخيرة حظيت الجبهة برعاية واهتمام مباشرين من السيد الرئيس بشار الأسد وكان هناك تدابير مهمة للارتقاء بمستوى أدائها فتم إجراء تعديل في ميثاقها وتم فتح مقرات وإصدار صحف خاصة بها وممارسة النشاط في صفوف الطلاب .... وقامت أحزابها بإجراءات عدة لبلورة أدائها وتطوير عملها .
- لكن هذه المحاولات كانت محدودة ولم تصل إلى الحد المطلوب من النتائج الإيجابية وبدت نقاط الضعف في عدم مواكبة خطابها السياسي للظروف السياسية والاقتصادية الراهنة وعدم وجود البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحددة لخصوصية الأحزاب في الجبهة فلم تحقق حضوراً جماهيرياً فاعلاً .
- فأثر ذلك في دورها وفاعليتها في أوساط الجماهير التي ترى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لهذه الأحزاب خاصة وأن وجودها سيشهد اختباراً حقيقياً عند صدور قانون الأحزاب.

3- انتخـابـات الإدارة المحليـة ومجلــس الشعـــب:
- شهد القطر خلال المرحلة الماضية تجربتين انتخابيتين هامتين هما انتخابات الإدارة المحلية وانتخابات مجلس الشعب وجاءتا في إطار توجه الحزب والدولة إلى توسيع ممارسة الديمقراطية وتأكيد حرية المواطنين في اختيار ممثليهم إلى هذه المجالس .
- وقد كانت انتخابات الإدارة المحلية تجربة إيجابية وناجحة في تعميق دور الرقابة الشعبية وممارسة الديمقراطية ومشاركة المواطنين في إدارة شؤون قراهم وبلدانهم بالانتخاب لعدم الوعي بأهميتها ودورها ومن الممكن أن تفتح آفاق جديدة لتطوير هذه التجربة باتجاه المزيد من اللامركزية في الإدارة وتوسيع صلاحيات المجالس بمختلف مستوياتها لممارسة دورها بشكل أعمق وتعزيز تأثيرها في الأوساط الاجتماعية التي انتخبتها وزيادة التعويضات المالية الممنوحة لأعضاء المجالس واللجان بما يشجعها على ارتباطها بالعمل ومتطلباته .
- كما هدفت انتخابات مجلس الشعب إلى تمثيل شعبي وحزبي على مستوى من الكفاءة والقبول الجماهيري ليأخذ مجلس الشعب دوره الحقيقي في الحياة السياسية في القطر فحققت بعض الأهداف وقصرت في بعضها الآخر حيث لم تتضمن قوائم الجبهة تمثيلاً شعبياً صحيحاً وبرنامجاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً محدداً ولم يتم وضع ضوابط دعاية للمرشحين .
مما يتطلب مراجعة وتطويراً لقانون الانتخابات يرسخان الهوية الوطنية بطريقة ديمقراطية .

ثانيــاً: الحيـــاة الاجتمـاعيـــة
1- حـركـــة المجتمـــع :
- تميز المجتمع السوري على الدوام بنسيج اجتماعي متماسك ذي تنوع ثقافي وقد أكسبه هذا التنوع العديد من المزايا وانفتاحاً على الآخر وتعايشاًُ تنظمه الهوية الوطنية - القومية فابتعد عن ظواهر العنف والتطرف ورسخ قيم الحوار والتسامح وأثمر مناخاً آمناً يعيش فيه الجميع وحافظ على ذلك بالرغم من بعض المشكلات التي يعانيها والناتجة في الدرجة الأولى عن الوضع المعيشي .
- وقد شهد المجتمع السوري - منذ المؤتمر القطري التاسع وخطاب القسم - حراكاً واسعاً مع بدء عملية التطوير والتحديث التي صبت في اتجاه تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطنين وتوفير الأرضية الاقتصادية والإدارية والقانونية السليمة عبر مجموعة كبيرة من المراسيم والقوانين وزيادات متدرجة في الرواتب وعدد من المنح هدفت إلى حل الإشكاليات الأساسية العامة للمجتمع وإحداث تغييرات ايجابية طالت السياسات التعليمية والعمل الأهلي والتنمية الاجتماعية وجذب السوريين في بلدان الاغتراب وتعزيز دور المرأة في مختلف ميادين الحياة العامة في المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بالإضافة إلى زيادة حضورها في القيادات الحزبية ومواقع القرار على قاعدة المساواة مع الرجل وتكافؤ الفرص والكفاءة والخبرة ولم تكن المتابعة المباشرة والميدانية التي يقوم بها السيد الرئيس بشار الأسد إلا تأكيداً لهذا التوجه وترجمة لأولويات وترجمة لأولويات العمل باتجاه المجتمع وحياة المواطنين وهمومهم .
- كما اتخذت في السنوات الأخيرة إجراءات كثيرة لتجسيد مفاهيم الحريات العامة على كافة المستويات وعاش المجتمع حالة انفراج في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية تمثلت في :
1- الترخيص للجمعيات الأهلية والخيرية بالعمل والتي يتجاوز عددها في الفترة مابين عامي 2000-2004/600/ جمعية .
2- الإفراج عن غالبية المعتقلين السياسيين والعفو عن جميع المواطنين المتسببين بأعمال الشغب في الحسكة .
3- إلغاء بلاغات المراجعة والتوقيف ومنع المغادرة .
4- إعطاء جوازات سفر للفارين .
5- منع التوقيف لقضايا لاتتعلق بأمن الدولة وتحويلها للقضاء المختص وإلغاء محاكم الأمن الاقتصادي .
6- إلغاء الكثير من الإجراءات التي كانت تحتاج إلى موافقة أمنية مسبقة .
- ومع هذا كله لم يكن الواقع بمستوى الطموح فكان ثمة عوامل عدة أثرت سلباً في حراك المجتمع وقللت من فاعلية الإجراءات الهادفة لتجسيد مفاهيم الحريات العامة ومن تجسد حالة الانفراج بشكل عملي .
- فالخطاب الإعلامي العام لم يكن بالمستوى المطلوب الذي طرحه نهج التطوير والتحديث وقصر في التأثير في الرأي العام وفي تسويغ المواقف الرسمية والتغييرات الهادفة لتطوير المجتمع وأظهر ضعفاً وتخلفاً على مستوى الداخل والخارج فبقي مفتقداً الرؤية الواضحة والحرفية المطلوبة والموضوعية واللغة الواقعية ولم ترتق السياسة الإعلامية إلى مستوى التحديات التي تشكل الحرب الإعلامية مرتكزها .
كذلك لم يستوعب قانون المطبوعات الجديد الصادر عام 2002 النشاط الإعلامي الواسع ووجهت إليه انتقادات كثيرة واعتبرته القوى السياسية والأوساط الإعلامية متخلفاً وقاصراً ودون الحد الأدنى المطلوب .
- وشكل أيضاً تفريغ كثير من القرارات من مضامينها بسبب الروتين والبيروقراطية وعدم المساواة أمام القانون ووصول عناصر غير مؤهلة وغير نزيهة ولا تخضع لمعايير محددة للتكليف بالمهمات الحزبية والحكومية والعلمية وضعف المحاسبة وافتقاد آليات محددة لمكافحة الفساد ومحدودية دور النقابات والمنظمات في الرقابة أرضية مناسبة لاستمرار ظاهرة الفساد والرشوة فكانت بعض الإجراءات عامل إعاقة بدل أن تكون عامل إصلاح مما ترك أثاراً سلبية في بعض شرائح المجتمع الوطنية وفي الوعي الوطني والشعور بالمواطنة .
- كما أثر بقاء عدد من القوانين والمراسيم التي صدرت في ظروفنا استثنائية وفي أوقات معينة دون مراجعة في انسجام برنامج التطوير والتحديث وأفسح مجالاً لبعض منتقدي هذا البرنامج حيث إن هذه المراسيم والقوانين أصبحت غير متناسبة مع الواقع ويغني عنها قانون العقوبات العام .

2- المعــارضــــة الســوريـــة:
- في ظل مناخ سياسي جديد في القطر ظهر ابتداء من العام 2000 وسياسة التطوير والتحديث وتنامي طرح مسائل الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان عالمياً جاء تأسيس العديد من المنديات ولجان إحياء المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان ونشطت في اتجاه الندوات والبيانات والاعتصامات السلمية وتركز نشاطها في المطالبة ببناء مؤسسات المجتمع المدني ومتابعة أوضاع المعتقلين والسجناء السياسيين لكنها ظلت بعيدة عن التعبير عن إشكالية المجتمع السوري بمفهومه الواسع
- وتوجه قسم كبير منها توجهاً غير موضوعي ومبالغ فيه إزاء تقييم الحياة السياسية والاجتماعية في سورية وتضاربت آراؤها وافتقدت البرنامج الواضح واقتصر الطرح على انتقاد سياسة الإصلاح والمظاهر السلبية في التغييرات الجارية في سورية فتم إغلاق بعض المنتديات ومحاسبة المتجاوزين وفقاً للقانون بالتوازي مع الترخيص لمئات الجمعيات الأهلية التي تمثل نشاطاً اجتماعياً وثقافياً واسعاً .
- كما سعت قوى المعارضة في المجتمع السوري بتياراتها السياسية المختلفة إلى إعادة تنظيم صفوفها وتفعيل نشاطها بشكل علني وزيادة التنسيق بين تياراتها المختلفة واستقطاب قوى وشخصيات مستقلة ومعارضين سابقين ولامست في بعض خطاباتها قضايا تمس المواطنين وتعبر عن متطلباتهم مستغلة ضعف الحضور الحزبي الجبهوي ومظاهر التقصير والفساد في الدولة وسلبيات الأداء الحكومي وعدم وجود تعددية سياسية حقيقية في إطار قانون أحزاب فحققت شيئاً من الحضور والفاعلية في بعض أوساط المجتمع .
- ومع ذلك فإنها تعاني أزمات بنيوية كثيرة ناتجة عن افتقاد البرامج ومحدودية التأثير ووجود قيادات ذات خطاب تقليدي واستمرار الخلافات بين أطرافها .
ويمكـن تقسيــم هــذه المعارضــة إلــى اتجـاهيـــن :
الاتجاه الأول : معارضة وطنية لاتقبل التعاون مع الخارج وترفض مبدأ استخدام العنف وتكتفي بتوجيه النقد إلى خطط الحكومة بغية إعطائها فرصة للمشاركة في الحكم وتتحدد طروحاتها في المطالبة بقانون أحزاب ورفع حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء المادة /8/ من الدستور .
والاتجاه الثاني : معارضة غير وطنية تتعاون مع الخارج وتركز جهودها في الحديث عن سلبيات النظام لاستخدامها في الدعاية المضادة الداخلية والخارجية وتلجأ إلى إحداث الفتن الداخلية ونشر الشائعات وأهم مايمثله جماعة الأخوان المسلمين والتحالف الديمقراطي السوري بزعامة مايسمى حزب الإصلاح السوري وهذا النوع ليس له رصيد داخل المجتمع ويتطلب مقاومته وفضح ارتباطاته .
ولابد للحزب من التعامل مع الاتجاه الثاني من المعارضة الذي يطرح الاستقواء بالأجنبي بقوة وحزم وإجراء حالة من التعبئة الجماهيرية والوطني لشعبنا الذي يرفض التعاون مع الأجنبي لإجراء التحولات داخل البلاد .
وفي الوقت نفسه من الضروري البحث في القواسم المشتركة مع فصائل الاتجاه الأول على قاعدة صيانة المصالح الوطنية العليا واحترام القانون وتعزيز مكانة الدولة وهيبتها .

التــوصيـــــات 1- تنظيم علاقة الحزب بالسلطة عبر رسم السياسات والتوجهات العامة للدولة والمجتمع في المجالات كافة وتحديد احتياجات التنمية والمراقبة والإشراف على تلك السياسات والمحاسبة على تنفيذ الخطط والبرامج.
2- توسيع المشاركة الفعالة للبعثيين في الأنشطة السياسية والاجتماعية والثقافية وأعمال الجمعيات الأهلية والخيرية ذات النفع العام .
3- وضع خطة لتأهيل قيادات سياسية ودبلوماسية وإدارية للحزب والدولة ووضع معايير مهنية وأخلاقية عند اختيار الأشخاص لتكليفهم بمهمات حزبية وحكومية وعلمية.
4- إيلاء الثقافة الحزبية والوطنية والقومية الاهتمام الأكبر ووضع سياسة للحزب في هذا المجال بما يؤدي إلى تعزيز الوعي القومي والوطني بين الرفاق والمواطنين .
5- تعزيز دور المرأة ومشاركتها في الحزب ومواقع اتخاذ القرار على قدم المساواة مع الرجل.
6- إصدار قانون أحزاب يضمن المشاركة الوطنية في الحياة السياسية في سورية على قاعدة الوحدة الوطنية.
7- مراجعة قانون الانتخابات ( مجلس الشعب والإدارة المحلية ) وتطويره .
8- حل مشكلة إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة وتطوير المنطقة الشرقية وتنميتها ومعالجة مشكلاتها .
9- تعزيز مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع واعتبار المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع والدولة ومحاربة الظواهر التي من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية.
10- إحداث مجلس شورى يضم خبرات وكفاءات سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية وإعلامية وتحدد مهامه وصلاحياته بقانون.
11- مراجعة قانون الطوارئ وحصر أحكامه بالجرائم التي تمس أمن الدولة وإلغاء المرسومين التشريعيين رقم (6) لعام 1965 المتعلق بمناهضة أهداف الثورة ورقم (4) لعام 1965 المتعلق بعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية وإلغاء القانون رقم (53) لعام 1979 المتعلق بأمن الحزب .
12- إعادة النظر بقانون المطبوعات وإصدار قانون جديد للإعلام بوسائله المتعددة .
13- مراجعة أحكام الدستور بما يتناسب مع هذه التوصيات.
14- وضع برنامج زمني لتنفيذ توصيات المؤتمر يتناسب مع طبيعة كل توصية

تأهب لمعركة بدون سلاح!

لا لا لا تحمل سلاحاً و تتلفت من حولك فخصمك لن يباغتك من أية جهة خارجية ، لا تنظر في ‏المرآة نعم أعرف أنك تعرف هذا الشخص فهو ربما أفضل من عرفت حتى الآن، خصمك في داخلك ‏و لكن لا تبتلع سكيناً أو سماً فنحن لا نريدك أن تقتل هذا الخصم بل نريدك فقط أن تهزمه..‏

هنالك مقولة جميلة أؤمن بها إلى حدٍ كبير تقول : " لا يمكن لأحد أن يشعرك بالدونية بدون ‏موافقتك " و في اللغة العربية نقول ذ َلَ الرجل ( بفتح الذال) و لا نقول ذُل المرء ( بضم الذال) و ‏يمكن أن يُهان المرء بفعل خارجي و لكن لا يمكن أن يُذل بفعل خارجي فالذل فعل ذاتي يحصل من ‏الداخل و عليه فإننا نحن السوريون في نشيدنا الوطني نقول " أبت أن تَذل النفوسُ الكرام" بفتح ‏التاء.‏

فالهزيمة الداخلية هي قرار ذاتي و علينا أن نعي ذلك، نعم الإنسان صنيعة بيئته و مجتمعه على ‏اختلاف توجهاته، و الأصل في حل أية مشكلة أن نتوجه للسبب و ليس إلى النتيجة و لكن في هذه ‏الحالة السبب معروف و لا يمكن تغييره لدى أي إنسان في لحظة ما من عمره بمعنى أن الإنسان ‏عندما يبدأ بوعي ذاته يكون أمام خيارين- و هنا يكمن قراره - إما أن يبدأ بالتغيير الواعي لأن ‏‏( تركيبته ) الحالية ليست قدراً محتوماً و إما أن يتغير بحكم الزمن و الظروف و الأحداث .. و هذا ‏تغير طبيعي و لكن غير واعي، أي أنه لا إرادي.‏

ما علاقة ذلك كله بوضعنا نحن السوريون؟؟ ‏

كثرت الأحاديث و المحاورات و المداولات و الدراسات و القرارات ... عن الوضع في سورية ‏و الفساد و الإصلاح و التطوير و.. و قد تم تشخيص المشاكل (المعروفة لنا أصلاً ) و أيضأً تناولت ‏بعض هذه المداولات الحلول الممكنة و أقلها تناول آليات للعمل و إن كان معظم من أدلى بدلوه من ‏غير أصحاب القرار.‏

من قبل هذه المرحلة يجري الحديث - في سورية وغيرها - عن بناء الإنسان و المقصود بهذا البناء ‏بحسب الطروحات و التوجهات ( النظرية ) هو البناء المعرفي و الفني في تخصصات علمية ‏أو عملية و غالباً ماً يهمل الجانب الذاتي من هذا البناء و الذي تهتم به علوم التنمية البشرية اليوم، بل ‏و يتقدم على البناء المعرفي للإنسان بدرجات، فمن المعروف أن اكتساب المهارات المعرفية يتم في ‏المدارس و الجامعات و الدورات و غيرها من مصادر العلوم، و لكن ما هي المهارات الذاتية التي ‏يجب اكتسابها أو صناعتها أو زراعتها ليكون الفرد قادراً على العطاء؟ إنها صفات و قيم مثل ‏المبادرة و التحفز و الكرم و الشجاعة و الغيرية و الإيثار و الولاء و المراقبة الذاتية والأمانة ‏و الإخلاص و استثمار الوقت و الحرص على التطور و التعلم و الإبداع و التفكير الإيجابي ... ‏و لأسأل سؤالاً : إذا افترضنا أن شخصاً ما في بيئة معينة لا تزرع هذه القيم و على فرض أن هذا ‏الشخص استطاع بطريقة ما أن يدرس و يتخرج مهندس مثلاً فكيف نتوقع أن يكون مستوى أداؤه ‏كمهندس؟؟ و على سبيل المثال أيضاً إذا أردنا أن نوظف في مكان ما محاسباً يتمتع بالأمانة و هما ‏صفتان مهنية و ذاتية فهل من الأسهل أن أجد محاسباً ( غير أمين ) و أعلمه الأمانة؟ أم أجد شخصاً ‏أميناً لا يعرف المحاسبة و أعلمه المحاسبة؟؟. ‏

يجب أن نقر أن هنالك تغييرات إيجابية بدأت بالفعل في سورية و لن أناقش سرعتها و آليتها ‏و أشخاصها و أنا أريد مثل معظم أهل البلد أن أستيقظ ذات يوم و أرى التغيير شاملاً عاماً و البلاد ‏تنعم برخاء و قد تخلصت من الفساد و المفسدين و طبعاً هذا لن يحدث لأنه ليس هنالك خط حدي بين ‏الأسود و الأبيض بل لا بد من المرور عبر اللون الرمادي، و إذا كان هذا التغيير يعنينا و قد تم ‏تشخيص الخلل و بسهولة لأنه بادٍ للعيان، ألم يأنِِ الأوان لننتقل جميعنا إلى مرحلة العمل الخلاق ‏و المبادرة كل من موقعه؟ لقد عانى المواطن في سورية ما عانى من إحباطات و انتكاسات و قهر ‏و هزائم داخلية و هي الأشد مرارة، لقد أنتجنا في سورية إنساناً مهزوماً من الداخل، مهزوماً أمام ‏السلطة و أمام رئيسه في العمل و أمام رغيف الخبز و أمام المواصلات و أمام العدالة و أمام حياته ‏اليومية بل و حتى أمام أهل بيته و أولاده و الأقسى أنه مهزوم أمام نفسه، نعم فإنساننا هُزم أمام ‏نفسه فحمل هذه الهزيمة في أعماقه بكل ما تحوي من قهر و قمع و مهانة و تقوقع و يأس ‏و انكسار و بات يورثها لمن بعده على أنها الأصل في الحياة و أنها أمراً واقعاً أو قدراً محتوماً، أما ‏آن الأوان لنخرج من دائرة الظلمة و الملامة و التقوقع و القهر و التذمر و الانكفاء على الذات إلى ‏دائرة الفعل الإيجابي السلمي الواعي الهادف المنتظم؟؟ أما آن الأوان؟؟؟ ‏

أنا لا أعفي أحداً و لا أحاسب أحداً و أصلاً لا يحق لي ذلك، كما أنني لا أدافع عن أحد، و لكني أتكلم ‏كمواطن يؤلمه أن تستمر حالة التشرذم مع الذات و تبدد الطاقات و اجترار الأسى، إننا في سورية ‏معنيون جميعاً ( حكومة و شعباً، كباراً و صغاراً، رجالاً و نساءً.. ) بالتغيير و العنصر الأهم في هذا ‏التغيير هو الإنسان بكل ما يعنيه و ما يحويه من خبرات و قدرات و قيم و أصر أن بناء القيم الذاتية ‏و زرعها سيكون المنطلق، و قد سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ربه في الحديث الصحيح أن ‏يمنحه القيم الذاتية من علو الهمة و الكرم و التفاؤل و الإيجابية و الشجاعة و الإيثار و استعاذ من ‏القهر و القمع بحديثه المعروف : " اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و أعوذ بك من العجز ‏و الكسل و أعوذ بك من الجبن و البخل و من غلبة الدين و قهر الرجال...". لنغير طريقة تفكيرنا ‏نحو أنفسنا أولاً، لنكتشف عوالمنا الداخلية فكل منا لديه من الإمكانيات ما قد يفاجئه هو ذاته، لننظر ‏بإيجابية إلى كل ما حولنا لنمنح أنفسنا و غيرنا فرصة جديدة مختلفة و يحضرني مشهد سيدنا عيسى ‏عليه السلام حين مر و أصحابه على جيفة فتقزز الأصحاب و نعتوها بصفات سيئة هي فيها فقال ‏عليه السلام : انظروا ما أشد بياض أسنانها!!‏

إن التغيير لن يأتي بل علينا أن نصنعه أو نذهب إليه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ‏بأنفسهم)، ربما وعى الغرب ( و الشرق أيضاً ) حقيقة أهمية بناء الإنسان من الداخل فتقدموا علينا مع ‏أن التاريخ يذكر لنا أن صلاح الدين الأيوبي حين أخذ على عاتقه مهمة محاربة الصليبين لم يسعَ إلى ‏إعداد الجيوش أولاً بل سعى إلى بناء الإنسان و تحصينه من الداخل!! و نحن لم يسبقنا - العالم الذي ‏يدعي الحضارة اليوم - لم يسبقنا بكثرة و تنوع و تقدم العلوم – على أهميتها – بل سبقنا بالالتزام ‏و الإيمان بالإنسان من خلال التركيز عليه لأنه سوف يحمل على عاتقه مسؤولية البناء المادي و نحن ‏العرب و المسلمون و المسيحيون حملنا الله سبحانه و تعالى مسؤولية بناء الإنسان فتخلينا عن الرسالة ‏و المسؤولية فتهنا...‏

المسلمون لم يفتحوا العالم بكثرة العدد و العدة بل فتحوها بالإيمان المتمكن من الصدور و القلوب ‏و العقول، يمكن لقائد أن يحارب مع جند يؤمنون بربهم و بأنفسهم و بسلاح عادي، و لا يمكن أن ‏يحارب بجند مدججين خائرين من الداخل قرروا الانهزام قبل بدء المعركة.‏

نحن السوريون في مركب واحد شئنا أم أبينا، لنكبر بأنفسنا بقيمنا بأخلاقنا، لنثق بربنا بأنفسنا بشعبنا ‏بإمكاناتنا لنتحرك و نبادر و لا نكتفي بالمراقبة من خلف الستار أو من أمامه، لقد تحرك السوريون ‏في حملة رائعة لتنظيف الشاطئ السوري رائدهم حب الوطن، و من منا لا يحب الوطن؟؟ ‏

في حالة النظافة العامة مثلاً قد أقف كمواطن في ثلاثة مواقف رئيسية : إما أن أرمي الأوساخ في ‏الشارع أو لا أرميها و قد أساهم في التنظيف.. فأين أنت من ذاك؟ و عليها فقس..‏

هبوا أيها السوريون إنها حرب سلاحها الإرادة أعلنوها على أنفسكم التي بين جنباتكم و اهزموها، ‏اهزموا العجز و الكسل و الترهل، اهزموا اللوم و السلبية و التفرج، اكتشفوا مكامن القوة الموجودة ‏افتحوا بوابات العمل و الأمل و التفاؤل و الآفاق الرحبة جدوا الحلول و اسعوا إليها أو اصنعوها، ثقوا ‏بالله و بأنفسكم فسورية غاليتنا تنتظر منا الكثير الكثير، دعونا نحمل الأجيال تركة غير ما حُملنا ‏و كلنا معنيون ، إنها الحرب.‏

د. عماد

وطني حبيبي

وطني الغالي لم يعلو صوتي فوق صوت المعركة، صليت لعزتك جاهدت لإرضائك عملت بإخلاص لرفع هامتك، كانت يدي منتجة و لم أتأخر يوم عن عملي لم أتقاض في حياتي قرش حرام،

ومازالت يدي مهانة مكبلة في قعر المحيط، أرى الطعنات توجه إلى صدرك و ظهرك من الداخل و الخارج، و لا أعرف كيف أنقذ جبينك الغالي، لم أتستر عن الخطأ و لم أسكت عن العيوب و النواقص، كمعلم غنيت مع الأطفال علّمتهم وتعلمت منهم، أقدامنا حقول طريقنا مصانع وتلمع الرايات في مواكب الطلائع، وركعت عند مقابر أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر، رسمتك بضوء النجم، و لونتك بلون الكرم، دروبك حكايات واسطوحك مرايات، صورت أرضك الرائعة كنز مناظر
دعني أسألك لماذا ينهض عمالك متثاقلين، ويمشي جنودك متواكلين، أين القمم تحمل الرايات، لماذا تكاثر الجراد بين ربوعك، واختفى الفراش من حدائقك، لماذا قلَّ النحل و تزاحم البعوض على جبينك، لماذا أرى أبناءك الشرفاء منكسرين؟ لماذا انقسم الناس بين أسياد و عبيد على ربوعك؟ فلا السادة جربوا الدفاع ولا العبيد يحسنون الكر، لماذا كل مدافع عنك مغلوب؟
لماذا تعادي المخلصين والشرفاء إنهم يسكبون لك قلوبهم لتشربا، يهزني حبك يا وطني كما يفعل الناقوس بالنساك. سأبقى على العهد حتى يأتي الأمس و ينتهي نور الشمس، إلى أن تسجر البحار و تعطّل العشار. دعني أستعير شعر مجنون ليلى:

متقرباً إلى الله بحبك:
قضاه لغيري ، و ابتلاني بحبِّه فهلاَّ بشيءٍ غيرِ وطني ابتلانيا
فهذي شهور الصيف عنَّا قد انقضتْ فما للنوى يرمي بوطني المَراميا
فيا ربِّ سوِّ الحبَّ بيني و بينه يكون كَفافاً لا عليَّ و لا ليا
وأشهدُ عند الله أني أحبُّه فهذا له عندي ، فما عندَه ليا
أراني ، إذا صلَّيْتُ ، يَمَّمْتُ نحوه بوجهي ، وإنْ كان المصلّي ورائيا
و ما بِيَ إشراكٌ ، ولكنّ حبَّه وعُظْمَ الجوى أعيا الطبيبَ المداويا
أحبُّ من الأسماء ما وافق اسْمَه أوَ أشْبهه ، أو كان منه مُدانيا

فيصل

الخميس، رجب 20، 1426

خبر خاص : الحكـومــة الجـديــدة ……وزيـارة نيـويــورك ؟!

(عن نشرة كلنا شركاء ) : 25/8/2005

تعلق القيادة السياسية آمالاً كبيرة على الزيارة التي سيقوم يها السيد الرئيس لنيويورك لحضور جلسات الأمم المتحدة …..ويجري حالياً التحضير للكثير من الأمور التي يرى العاملون بهـا أنها ستقدم صورة أفضل لسورية …وتبين وبشكل حاسم أنها ضد الأرهاب وضد التطرف وأنها مستعدة للتعاون في الكثير من القضايا الإقليمية …وهذا الأمر من شأنه تخفيف الضغوط الأمريكية وبدرجة اقل الأوروبية أو على الأقل الدفع باتجاه قراءة جديدة لحقيقة ما يجري وما يخطط له النظام في سورية من عمليات إصلاح وتحديث ….
ومن القضايا التي تدرس إمكانية إنجازها قبل السفر إلى نيويورك :

1- علـى الصعيـد الـداخلـي :
أ-هناك إمكانية كبيرة أن يتم تشكيل حكومة جديدة …بحيث تضم وجوه ذات إحترام وتقدير سواء في الشارع السوري و معروفة على الصعيد الدولي وليس عليها إشكالات …
وقد تدنت حالياً إمكانية تكليف د.عادل سفر و د.غسان اللحام برئاسة الحكومة .
والمؤشرات تبين إمكانية وجود وزير خارجية جديد يرافق السيد الرئيس في زيارته …..وكذلك تغيير في معظم الوزارات السيادية ….
وهناك مؤشر على تحرك أمريكي باتجاه سورية حيث تردد إضافة السفيرة الأمريكية بدمشق ( مارغريت سكوبي ) إلى عداد الوفد الأمريكي المشارك في الأمم المتحدة علماً أنها حالياً تعمل في لجنة تقييم أداء السفارات الأمريكية الذي يجري سنوياً .
ب-إعلان أولي عن إكتمال مسودة قانون الأحزاب لإبراز التوجه نحــو حـريــة العمل السياسي .
ج-إصدار قرارات عفـو عن بعض سجناء الرأي إضافـة لتغيير أسلوب محاكمة من هـم قيد المحاكمة بحيث يتم وهم خـارج السجـن ( طلقـاء ) وذلك لإبراز التوجه نحــو حـريــة التعبير عن الرأي .

2-أثنـاء الـزيــارة :
أ-ستجري محاولات لاختراق الضغوط الأميركية على الكثير جداً من الدول والتي أعاقت زيارة رئيس الجمهورية إلى ( النمسا – البرازيل – تركيا ) ....وبحيث يلتقي السيد الرئيس زعماء عدد من الدول من خارج المجموعة العربية التقليدية .
2-إجراء مقابلة في البرنامج السياسي الشهير جداً " ستون دقيقة " على قناة CBS والذي يقدمه المذيع مايك وولس ...وقد زار سورية الأسبوع الفائت السيد بوب اندرسون للترتيب لهذا الامر .
3-الإنفتاح على قوى المجتمع المدني الأميركي ( باحثين في مراكز الأبحاث – إعلاميين كبار -.... ) عن طريق ترتيب لقاء للرئيس مع ممثلين عنهم

نصف دقيقة

مساء السبت القادم , لا ارتباط , لا مواعيد , لا ضيوف ؟ هكذا بدأ معي صديقي حديثه , من مدينة سان فرانسيسكو ( ولاية كاليفورنيا ) عندما كنت في زيارة لها منذ فترة , أنت مدعو لجلسة حوار , مع أصدقاء عرب مهتمين بقضايا الشرق الأوسط وحضور باحثة أمريكية ( لطيفة ) من أصل استرالي .
قلت له : سأحضر , ولكن لماذا تتحدث معي بهذه الحماسة , أصلا أنا أبحث عن هكذا جلسات ,وكما تعرف ( سأرفع الرأس ) هز صديقي رأسه ......... قائلا إلى اللقاء .
التقينا في اليوم المحدد والموعد المحدد , جلسنا على الأريكة المريحة في الصالون المطل على المحيط .
رتبت أفكاري قبل الحضور , لأنني شعرت بأن انتصاري في هذه الجلسة , هو انتصار لبلدي على أمريكا .
وافق الجميع أن أبدأ الحديث أولا , كوني الضيف الوحيد في الجلسة , الآخرون مقيمون في سان فرانسيسكو , قدمت حديثا مرتبا , أثار أعجاب الحاضرين , وقد عبروا عن ذلك بكلمات مختصرة , شعرت بنشوة الانتصار !
فجأة طلبت الباحثة الحديث موجهة لي السؤال التالي :
ماهي سلبيات النظام الرأسمالي حسب رأيك ؟( شعرت أن المعركة قد بدأت وحتما ستكون لصالحي)
قلت : سلبيات كثيرة منها ( وجود أولاد لايعرفون آباءهم ) ( يعرفون فقط أمهم ) وهذا عيب .
قاطعتني بدون اعتذار , ثقافتك هذه تنتمي إلى القرون الوسطى , ونحن كانت لدينا الثقافة نفسها , ولكننا الآن نملك ثقافة أخرى , محورها وجوهرها وغايتها خدمة (الإنسان) ,
لدينا قانون يحمي حقوق الجميع , حتى الحيوانات لها عيادات خاصة , وطعام خاص وأماكن للتنزه .
ماأعتبرته سلبي , حسب قانوننا هو , جزء من الحياة الشخصية للفرد , وأريد أن أخبرك بأن هؤلاء لايشعرون بأي إحراج , بل يوجد منهم أعضاء في الكونغرس , وضباط كبار , ورجال أعمال ناجحون ....الخ , ثم أن البعض منهم وصل إلى رئاسة البلدان الأوربية
أما ثقافة القرون الوسطى التي تنتمي إليها , لا يوجد فيها قانون , لذا تبحثون عن حماية أخرى ( غير قانونية ) فتجدون أنفسكم ضمن العشيرة أو المذهب أو القبيلة أو الطائفة أو الإقليم ...الخ
فأنت على سبيل المثال تشعر بالعار أذا تصرفت فتاة من عشيرتك تصرفا غير لائق
( حسب معتقد العشيرة ) لان انتماءك هذا يجعلك غيورا على كل المنضوين تحت مظلة العشيرة , أنتم لا يهمكم الوضع المعاشي للفرد , لا يهمكم الاقتصاد , السياسة ,الحرية ....الخ , بل جلَ اهتمامكم منحصرا ضمن العشيرة , أو المذهب أو ..... لذا تتراجعون للوراء لأنكم لا تشعرون بالانتماء للوطن .
بعد أن انتهت السيدة حديثها , غادرت الجلسة قائلة : لا يعجبني أصحاب العقول الضيقة في المكاتب الواسعة .
لعنت صديقي ودعوته , وسان فرانسيسكو وزيارة أمريكا , لقد تحطمت معنوياتي على صخرة منطق هذه السيدة وفكرها , وكنت عاجزا عن الرد .
هل مايجري في العراق هذه الأيام , فيه شئ مما قالته هذه الملعونة ؟!!
نمرود سليمان

الأربعاء، رجب 19، 1426

أخيرا ً أول مزود خدمة إنترنت خاص في سوريا

لأن هذا الأمر يخص كل السورين الذين ذاقوا الأمرين من احتكار قطاع الإتصالات لصالح القطاع العام واللذين عانوا من بطء الخطوط وفصلها وحجب المواقع و وحجب تقنيات الصوت والصورة من الماسنجرات والريل آي بي ...الخ .
أقوم باطلاعكم على أول مزود خاص لخدمة الأنترنت وهو شركة خاصة اسمها ( آية ) ( aya) مرخص لها بشكل نظامي وتقدم خدمة الإنترنت بأسعار رخيصة وسرعات جيدة مع توفر كل التقنيات الممنوعة لدى مزود الجمعية ومزود مؤسسة الأتصالات .
1-تستطيع الأشتراك بمزود إنترنت آية عن طريق موقعهم وهنا انت مشترك نظامي تحصل على بطاقة بقيمة 350 ل س يكون ثمن الساعة فيها 15 لس فقط إضافة إلى أربع ساعات مجانية .
2- تستطيع الحصول على بطاقة شحن دون الإشتراك مع الشركة ويكون ثمن البطاقة 360 لس وسعر الساعة الواحدة 18 لس .
3-أما بالنسبة لسعر دقيقة الإتصال الهاتفية فهي 10 قروش للدقيقة أي الساعة الواحدة ب 6 لس تضاف إلى فاتورة الهاتف .
4- أما بشأن خطوط isdn فأتركها لكم لتطلعوا عليها من خلال موقع الشركة التالي www.aya.sy مع تفاصيل اكثر عن الخدمات المقدمه من قبل شركة آية وطرق الإشتراك والتسجيل والأسعار ..إلخ .
•قد لا يكون الفرق السعري كبير بين مزود إنترنت آية ومزود إنترنت الجمعية أو البريد ولكن الخدمات المتاحة هنا والمتوفرة أكبر وطريقة التعامل والإشتراك أسهل .
•لا يوجد مواقع محجوبة مع مزود إنترنت آية إذا أنه لا يوجد بروكسي ولا حاجة لضبط إعدادات .
•خدمة الريل آي بي متوفرة وتستطيع استخدام بطاقات الميديا رينغ للإتصال من ( نت 2 فون ) .
•الماسنجرات تعمل بشكل أفضل مع تقنية الصوت والصورة و إمكانية تبادل الملفات .
• الشركة تقدم أيضا ً بريد إلكتروني خاص للمشترك .
ونسأل هنا إذا كانت هذه الشركة تقدم كل هذه الخدمات وبنفس كلفة مزودات الخدمة المملوكة من قبل الدولة لا بل أرخص منها فهل يتوقع أن يبقى مشترك واحد بعد فترة مسجل عن طريق تلك المزودات ( الجمعية والبريد ) ؟ وماذا ينتظرون ليحرروا تلك الخدمات ؟ ..لا أعرف إذا كان مالك هذه الشركة أحد حيتان هذا البلد حتى سمح له بتحرير تلك الخدمات مع إبقاءها محجوبة على مخدمات الدولة ؟
على كل ما يهمنا أن تحرير قطاع الإتصالات وخصخصته قد بدء في سوريا وحكما ً المواطن هو المستفيد في نهاية الأمر ...ونأمل أن تستمر هذه الشركة أطول فترة ممكنة وأن يكون مجال المنافسة مفتوح للجميع وليس حكرا ً على شركة واحدة

اصلاح المدراء وصلاح الادارات ايهما اولا

منذ آن أعلن مشروع التطوير والتحديث غداة خطاب القسم لرئيسنا الشاب الدكتور بشار الأسد ونحن نقرأ ونرى ونسمع عشرات المقالات في الصحف الورقية والإلكترونية عن الإصلاح والتحديث والتطوير والإدارة لكن على ما يبدو آن الذين استباحوا ثروات الوطن وتربعوا عرش الإدارات لا يمكن آن تؤثر فيهم مقالات وهم بالأساس أناس لا يقرؤون لانهم لو قرؤوا لفهموا ولو فهموا لما وصلوا بإداراتهم إلى هذا المستوى من الانهيار .
وعلى ما يبدو آن هؤلاء محصنون من جميع الإجراءات الإصلاحية ويعملون على مجابهتها من خلال مواقعهم وذلك بصياغة القرارات التي تطيل عمرهم لذلك لا بد من نضع نقاط الإصلاح الأساسية على المدراء والادرارت لنجيب أيهما اولا ؟!.
خطـــــاب القــــــــسم هــو المنــــطلق
المنطلق بالدرجة الأولى رؤى الرئيس الشاب بشار وخطاب القسم هو المرجع الأساسي في الإصلاح الإداري لتكون النقاط الهامة التي ركز عليها سيادة الرئيس (القائد الإداري الأعلى في الدولة) لتكون هي بداية العصر الجديد الذي أطلق عليه اسم التطوير والتحديث وليتماشى هذا العصر مع الفكر المتحرر والعقل المتنور الذي بدأ العالم يعيشه في دورة حياتية جديدة لعلنا بذلك نلامس موضوع الإصلاح بشكل مباشر وحقيقي ونزرع الأمل في نفس المواطن العربي السوري المتشوق جدا للإصلاح والتطوير ونبتعد بهذا المواطن عن اليأس والإحباط وندفعه إلى الاهتمام والمشاركة في الشأن العام.
إصــــــلاح المــــــدراء
في خطاب القسم في بدء الولاية الأولى لرئيسنا الشاب الدكتور بشار الأسد قال: "أنّ قصور الإدارة هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة البناء والتنمية في سوريا وعلينا آن نبدأ بالسرعة القصوى لإجراء الدراسات الكفيلة لتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الأنظمة الإدارية وهيكليتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية "
واستجابة لذلك تمّ إحداث المعهد الوطني للإدارة العامة (I N A) على آن يقوم هذا المعهد بانتقاء خمسون دارسا سنويا ويتم تأهيلهم لمدة عامين ثم يتم تعيينهم من قبل رئاسة مجلس الوزراء في وظائف الفئة الممتازة وفي الإدارات المركزية وكان لنا شرف المشاركة في إحدى الدورات التحضيرية لهذا المعهد وهي الدورة التحضيرية الثانية في مركز جامعة تشرين حيث يتلقى الدارسون لمدة عام كامل مفردات دراسية في الإدارة والقانون والثقافة والاقتصاد واللغات الأجنبية ثم تجري مسابقة المعهد التي يتم بها انتقاء الخمسين الدارسين ولقد سجلنا نحن وكل الدارسين عدة ملاحظات جوهرية تصب في هدف إصلاح المدراء واصلاح الإدارة لكنها حتى الآن لم تؤخذ بعين الاعتبار واهمها:
1. خمسون خريج سنويا لايكفي لاصلاح الإدارة العامة في سوريا
2. هل عجزت الدولة منح تعويض شهري مجزي للدارسين خلال فترة الدراسة ليوفر للدارسين أسرهم متطلبات العيش الكريم واللائق؟ .
3. هل يستطيع آن يبدع الدارس ويفكر بقضايا الإدارة واصلاحها وذهنه مشغول بأولاده كيف يتدبرون طعامهم؟
4. كثير من الطلاب الذين اتبعوا الدورة التحضيرية الثالثة لم يصرف لهم ليرة واحدة حتى الآن في اغلب الإدارات والمؤسسات .
5. أين يذهب من لم ينجح ومن لم يتم اختياره من بين الخمسين الأوائل في المعهد ؟.
6. لماذا لم تتم عملية الاستفادة من خبرات هؤلاء في أدارا تهم كرؤساء دوائر وأقسام ومد راء مختصون ضمن مديريتهم العامة , علما آن الجميع حصلوا على خبرات في الإدارة والتشريعات والاقتصاد وقضايا أخرى تتعلق بالشأن العام .
ملاحظات نضعها برسم المعنيين ونرجو معالجتها وحلها وهي ليست مستحيلة .
اصــــــلاح الإدارات
الإصلاح يعني إصلاح أو معالجة خلل ما والإصلاح يجب آن يكون شاملا وكل مالدينا في الوطن بحاجة إلى إصلاح – إصلاح السيارة- إصلاح الآلة –إصلاح الإدارة – إصلاح العادات – إصلاح الإنسان – إصلاح الثقافة – إصلاح التربية – إصلاح الإعلام – الصلاح الاقتصاد – إصلاح القضاء – إصلاح السياسة.
وها هو مجلس الشعب كمؤسسة سياسية تشريعية بحاجة إلي الإصلاح وفيها نقول:
" مجــــلس الشـــــــعب"
معروفة الآية والكيفية التي يصل فيها عضو البرلمان إلي قبة المجلس حيث يقطع وعود ويرفع شعارات ورايات بأنه يعبر عن آمال الناس وطموحات الفقراء وانه يعمل من اجل تامين فرص عمل وانه يتابع الوزارات ويراقب الإدارات ويشرع القوانين ويقوم الاعوجاج وينهض بالمؤسسات ويكون صوت الحق والحقيقة والمشرع للقانون الرادع والملتزم برؤى الرئيس الشاب بشار الأسد في عملية التحديث والتطوير لبناء الوطن والنهوض به كي لا يسبقنا زمن التحديث المتسارع والتطوير المتلاحق .
يجب آن يكون هذا المجلس مبادر منبه موجه مشرع مراقب لجميع الإدارات ولجميع الوزراء من اجل تحديث وتطوير الخطط والذهنيات وآليا تلاعمل واصلاح الأنظمة حيث انه ليس من المعقول آن ننتظر كل شيء من الأعلى ونضع اللائمة على الاستعمار ونظرية المؤامرة .
عندما يبقى المواطن في مصرف توفير طرطوس /70 د/ من اجل استرداد مبلغ صغير من المال أودعه في مصرف التوفير هل للاستعمار علاقة بهذا الأمر؟! هل صعب حل هذه المشكلة ؟! ألا يمكن لمدير فرع التوفير آن يزيد عدد الصناديق ؟! الا يوجد شباب متحمسين بحاجة إلى العمل لتوظيفهم؟! .
إصلاح المــــد راء آلا
هناك كثير من المد راء لا يملكون الأهلية والكفاءة لتسلم مواقع إدارية ورؤية هؤلاء للإدارة لا زالت متخلفة تقوم على الزجر والنهر والعقوبات واستبعاد وتهميش الكفاءات الموجودة في الادراة نفسها .
فهؤلاء المدراء يريدون مرؤوسين منافقين طبالين مداحين (العهر الاداري – حسب ماوصفه الاستاذ الدكتور محمد الحسين استاذ القانون الاداري في جامعة دمشق ) اما الموظف المؤهل اداريا وتربوبا وتقنيا الذي لا يمدح ولا يطبل ولا ينافق لايسند اليه أي عمل واذا اسند اليه عمل يكون عملا هامشيا يستطيع إنجازه موظف صغير يحمل شهادة ابتدائية او شهادة التعليم الاساسي وهذا ما حصل معي انا وزملاء لي في تربية طرطوس حيث رحب بنا مدير تربية طرطوس وبشهاداتنا بعد نجاحنا في الدورة التحضيرية للمعهد الوطني للادارة العامة وقال لنا بان ليس لديه شواغر مع آن الحقيقة غير ذلك لذا المطلوب من الوزرارات والسادة الوزراء آن يضعوا صيغ عملية ملزمة للادارات الفرعية بحيث يكون الصحاب الشهادات والخبرات والتاهيل في مواقع مهمة تخدم عملية التطوير الإداري .
صـــــــفات بعض المــــــدراء
للأسف الشديد في سوريا يتمتع بعض المدراء بكثير من الصفات الادخارية والشخصية السيئة :
-المدير المتمسك بمنصبه الذي يشك بكل من حوله ويعتقد آن الجميع يريد إزاحته للجلوس مكانه .
- المدير الكاذب الذي يقول لكل أمرا ويفعل عكسه .
- المدير الذي يعتقد آن المؤسسة التي يديرها هي مزرعة خاصة له .
- المدير الحالم الذي يجلس على كرسي إدارة صغيرة وعينه على كرسي الوزارة.
- المدير المنافق الذي يضلل الجهات الأعلى بمعلومات وأرقام غير صحيحة لاستمرار الرضى عنه .
- المدير الذي لايهمه من الإدارة سوى الكرسي والسيارة والامتيازات فيعمل جاهدا للإبقاء عليها ويدير قفاه على العمل والمؤسسات.
- المدير الذي ينتقي أصحابه الذين يحملون نفس الإجازة للعمل كرؤساء دوائر رئيسية عنده.
المـــــــــــــــــــــــطلوب
كفى محسوبيات وتنظير سوريا اليوم بحاجة ماسة إلى عمل والى أفعال والتطوير والتحديث لا ياتي بالشعارات وبالحماس بل ياتي باعتماد العلم والعلمانية والعقلانية في إدارة المجتمع العلمانية في الفكر وفي السياسة وفي الاقتصاد والثقافة والادارة .
التحديث والتطوير واصلاح الإدارات والمدراء ممكن من خلال تبني الحكم الجيد الرشيد الذي يقوم على سيادة القانون وحكم المؤسسات واعتماد الشفافية والعلنية في عمل إدارات الدولة والمساءلة الداخلية والخارجية واعتماد مؤشر رضى المواطن عن أداء وعمل مختلف المؤسسات واطلاق حرية التعبير والنشر تحت سقف الوطن لان الوطن بيت الجميع وظل الجميع ويتسع للجميع .

عبد الرحمن تيشوري

فن التقييم

سألت أحد أقاربي عن وظيفته الجديدة والتي انتقل إليها مؤخراً، وهل يجد فيها متعة ونشاطاً؟ فكانت إجابته إيجابية ومتفائلة تجاه عمله الجديد، سألته عن عملية تقييم الموظف، كيف تتم؟ قال: بالطريقة المعروفة، التقارير السرية، استغربت من هذا أشد الاستغراب، مؤسسة مواكبة للتطورات الحديثة في مجال الإدارة والتقنية، وتسعى دائماً إلى أن تكون متفوقة على نفسها، بل وأعلم أنها من أفضل المؤسسات في مجال خدمة الجمهور، وما زالت تستخدم أسلوب التقارير السرية، شيء يدعوا إلى العجب فعلاً.

إن الموظف في عمله لا يبحث عن الراتب الكبير والعلاوات الكثيرة المتنوعة، بل إن ما يبحث عنه قبل كل شيء هو المتعة في العمل، والاحترام المتبادل بينه وبين الإدارة، ووجود الفرصة الحقيقية لإظهار الإبداع والأفكار المفيدة، هذا ما أثبتته دراسة أجريت على مجموعة من الموظفين والمدراء، حيث سؤل الموظفون عن أهم المميزات التي يريدون الحصول عليها من عملهم، فكان الراتب في الاختيار الثاني عشر وتتبعه العلاوات، أما الاختيار الأول هو المتعة في العمل، ويتبعه احترام الموظف وشخصيته من قبل الزملاء والإدارة، ويتبعه وجود فرصة لتنفيذ الأفكار والمقترحات.

أما المدراء فإنهم حصلوا على هذا السؤال: ما هي المميزات المهمة في رأيك التي يريدها الموظف في مؤسستك؟ فكانت إجابتهم مخالفة لإجابة الموظفين، حيث وضعوا الراتب والعلاوات والبدلات المالية في المراتب الأولى، وهذا يبين لنا اختلاف نظرة الإدارة للعمل وبيئة العمل عن نظرة الموظفين أنفسهم، وهذا الاختلاف سيؤدي وبلا شك إلى وجود إشكاليات كثيرة تؤدي بدورها إلى تدني الإنتاجية في العمل.

أعتقد أنكم تتساءلون عن الرابط بين التقارير السرية التي تحدثت عنها في أول المقال وعن الدراسة؟ ما يربط بين الأمرين هو ما أريد أن أتحدث عنه بشكل موسع وربما على عدة مقالات، وهو بيئة العمل، وفي بيئة العمل أفضل الحديث عن ثلاثة أمور. الأول منها تقييم الموظفين.

إن كل موظف أو مدير أو عامل في أي مؤسسة يحتاج إلى التقييم لكي يحسن أداءه، وهذا أمر بديهي، والذي يرفض أن يقوم شخص آخر بتقييمه فإنه لن يعرف أخطائه وبالتالي سيبقى في مكانه من غير تطور في أداءه، أما الشيء الذي أريد التركيز عليه هو وسيلة التقييم نفسها.

التقارير السرية لتقييم الموظفين وسيلة متخلفة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، التقييم إن لم يكن فورياً ومباشراً وواضحاً للموظف فلن يستفيد منه، وما فائدة التقرير السري الذي لا يستطيع الموظف الإطلاع عليه؟ هذه التقارير تستخدم عادة على مزاج المشرف أو المدير المسؤول المباشر عن الموظف، فإن كان راضياً عنه فالتقرير أيضاً راض عن الموظف! وإن كان غير ذلك فويل ثم ويل للموظف من قائمة الأخطاء والسلبيات التي أحصها المدير فلم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا كتبها في التقرير.

لنترك واقعنا قليلاً ونذهب لنرى بعض الأمثلة الإيجابية لمسألة تقييم الموظف، وهي أمثلة من مؤسسات أمريكية ويابانية لها باع كبير في مجال الإدارة، إحدى المؤسسات تزرع الثقة في الموظفين وتطلب منهم تقييم أنفسهم أمام زملائهم وذلك من خلال ألواح بيضاء يكتب فيه الموظف قيمة المبيعات التي كان له دور فيها، ويقارن أداءه في اليوم مع الأيام السابقة ليصبح لديه رسم بياني يبين له ارتفاع أو انخفاض مستواه، وكل هذا يراه الزملاء في الوظيفة، فإذا ما تقدم أحدهم وأرتفع مستواه في الإنتاجية، يحاول الآخرين لحاقه والتفوق عليه، وليس في هذا التقييم خاسر، بل الكل يربح، فليس الهدف أن أتفوق على الآخرين، بل أن أتفوق على نفسي ويرتفع أدائي مقارنة مع اليوم السابق.

هذا مثال لمؤسسة أمريكية معروفة، مؤسسة أخرى يابانية، قامت بعمل لوحات إلكترونية رقمية أمام كل عامل في المصنع، بحيث يستطيع أن يعرف كمية الوحدات التي أنهاها وعدد الوحدات المعيبة، وارتفاع عدد الوحدات التي ينهيها مع انخفاض الوحدات المعيبة هو الهدف الذي يريد كل موظف الوصول له، وأقصد بالوحدات هنا جزء من منتج أو حتى منتج كامل.

بهذه الطريقة يحصل الموظف على تغذية مرتجعة فورية لأدائه فيعمل فوراً على تصحيح الخطأ والإسراع والجد في الإنتاج، لنقارن هذا مع التقارير السرية، في كل شهر يتم إعداد تقرير سري لكل موظف، ويطلع عليه المدير والمسؤول فيتخذ الإجراء المناسب، ولا أدري ما هو هذا الإجراء، هل هو إخبار الموظف بسلبياته؟ لماذا لا يتم ذلك مباشرة وخلال العمل؟ أم الهدف من التقرير هذا إنزال العقوبات على الموظف؟ فيصبح الهدف منها مجرد العقاب للعقاب ذاته لا لتطوير أداء الموظف.

وهناك أمر آخر، لماذا تركز هذه التقارير على السلبيات فقط؟! لماذا ينظر من أعد التقرير إلى الموظفين بمنظار أسود ويحاول أن يتصيد أخطائهم ليدونها في التقرير؟ التقرير بدون هذه السلبيات لا يفيد ولا يشبع؟!
لذلك علينا أن ننظر إلى طريقة التقييم وننظر قبل هذا إلى أمر أهم، وهو الغاية من التقييم، فبعض المدراء لا يريدون الخير لموظفيهم ويضمرون لهم العداء وهذه التقارير وسيلة فعالة لإلحاق الضرر بالموظفين، وعلينا أن ننتزع ثقافة المدير الذي لا يجب أن يقترب منه الموظف، فمن حق الموظف أيضاً أن ينتقد ويقيم المدير، فالمؤسسات ليست ثكنات عسكرية يأتي الأمر فيها من الأعلى إلى الأسفل بدون نقاش أو حوار.

ابحث عن الرضاء الوظيفي لكي تنجح وينجح غيرك


الرضى الوظيفي هو ذلك الشعور بالاكتمال و الانجاز النابع من العمل. هذا الشعور ليس له علاقة بالنقود أو المميزات أو حتى الإجازات. إنما ذلك الشعور بالارتياح النابع من العمل ذاته. و من الناحية النظرية يمكن لأي وظيفة أن تحقق قدرا" من الرضاء :

• فالمشرف الذي يؤدي دوره بنجاح كقائد لفريق العمل يقود سيارته في نهاية اليوم بعد العمل و هو شاعر بالرضاء.
• و الفني الذي ينجح في اكتشاف الآلة التي تسببت في تعطيل الإنتاج و إصلاحها يشعر بالفخر لما أنجزه.
• كذلك قد يستمد المدرب الذي يلاحظ ارتفاع مستوى المتدربين إحساسه بالرضا من هذا الإنجاز.

و يرجع الرضا الوظيفي بقبول الإنسان وظيفته كما هي و قيامه باستغلال كل سبل الرضاء المتاحة له من خلالها. ويرتبط بالوظيفة الواحدة أكثر من مصدر لتحقيق الرضاء، فالإنسان قد يشعر بالارتياح نتيجة لارتفاع أدائه في العمل أو جودة عمله أو تعلم مهارات جديدة أو العمل كجزء من فريق العمل و كذلك مساعدة الزملاء أو زيادة قدراته الشخصية أو حتى تلقي الثناء. فيمكن لأي عامل الحصول على عشرة مصادر للشعور بالرضاء على الأقل.

و يكمن الشعور بالرضاء الوظيفي كل يوم عن طريق التنقيب داخل عناصر الرضاء المتاحة، وهذا الأمر ينطبق حتى على من ينتظرون الوقت المناسب للانتقال إلى مجال عمل آخر، فالسر يكمن أن تستمتع بعملك الحالي بينما تستعد لعمل أفضل. و الكثير من الناس يحققون قدرا" معقولا" من الشعور بالرضاء من خلال أداء أعمال تقليدية. فهم يحسنون استغلال وقت العمل بغض النظر عن طبيعة المهام التي يؤدونها.

فلتغير نظرتك للعمل!

فلتواجه الأمر إذن! فمعظم الناس لا يشعرون بالرضاء بالقدر الذي يمكنهم الحصول عليه لو كان لهم موقف إيجابي تجاه ما يؤدونه.

ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟

الأمر سهل، فبدلا" من النظر للعمل على أنه عبء يجب تحمله، علينا أن ننظر إليه على أنه أحد المصادر الأولية للشعور بالرضاء و السعادة و العمل على تحقيق ذلك فعليا"

و معنى هذا أن علينا أن نبحث بعمق داخل أنفسنا و نغير نظرتنا لما نؤديه من عمل. و لكن ما سبب صعوبة تلك التغييرات؟ ربما تكون الأسباب هي:

• أننا قد دربنا أنفسنا على تجنب أنفسنا العمل بدلا" من الاستمتاع به، فالعمل هو واجب نؤديه للحصول على متطلبات الحياة و ليس مصدرا" للإشباع الشخصي. و ما لم نغير هذا المنظور فتحقيق الرضاء هو حلم يستحيل تحقيقه.
• كما أننا نغمض أعيننا عن حقيقة أن العمل يمكن أن يحقق لنا نوعا" من الرضاء لا يمكن الحصول عليه من سواه.
كذلك نحن نفترض أن الإدارة هي التي توفر لنا معظم ما نحتاجه من عملنا بينما، في الحقيقة، يتحقق الشعور بالرضا من خلال ما نقوم به من جهد ورغم أنه يجب على الإدارة أن تبذل أقصى ما بوسعها لتحقيق الشعور بالرضاء للعاملين لديها، إلا أن النظر للعمل بإيجابية هو تحدي شخصي للغاية. فلكي تنجح يجب أن ينبع الأمر من داخلك. و على الموظفين إدراك أن الإدارة لا تستطيع منحهم شهادة شعور بالرضاء عن وظائفهم مع الراتب الشهري.

طريقة جديدة لاختيار المديرين

اعرف من و كيف و لماذا و عن ماذا تسأل ؟
يواجه أصحاب الأعمال و كبار المديرين كما تواجه مجالس الإدارات صعوبات جمة في اختيار المديرين التنفيذيين و القياديين ذوي المناصب الحساسة . هناك اختبارات سلوكية و فنية كثيرة يمكن تطبيقها أثناء عملية الاختيار . لكن الحكم على كبار المتقدمين من خلال الاختبارات النظرية و سيرهم الذاتية أمر في غاية الصعوبة و الخطورة .

و لأنه ما ندم من استشار ، و تطبيقاً لمبدأ الشفافية و جماعية القرار ، فإننا نقترح عليك تكوين فريق أو مجموعة من الموظفين الذين سبق لهم التعامل مع الشخص موضع الاختيار .
و يمكن لهذه المجموعة أن تضم :
• قياديين ترأسوا و أداروا المرشح الجديد .
• مديرين أو موظفين زاملوا هذا المرشح .
• موظفين أو مرؤوسين أدارهم المرشح .

أجمع أعضاء الفريق في جلسة استماع و عصف ذهني و حاول استكشاف ملامح شخصية المرشح و قدراته الإدارية و القيادية بطرح أسئلة تدور حول الجوانب التالية :
أمانة المرشح و استقامته :
- هل سبق له تغيير أو إخفاء أو حجب معلومات ؟ و إذا حدث ، ما الذي ترتب على ذلك السلوك ؟
- هل يساعد الآخرين في كل الأوقات أم في بعض الأوقات أم يضن بعلمه و خبرته على الآخرين ؟
- هل يتمسك بآرائه بحزم أم يغيرها بمرونة أم يندفع متأثراً بما يدور حوله من آراء و صراعات و أحداث ؟ و هل هناك أمثلة على أي سلوك يستحق الذكر ؟

مهاراته في الاتصال و إدارة المعلومات و تحقيق التوقعات :
- إلى أي مدى يبدو مقنعاً للآخرين لكي يوافقا على آرائه ؟
- هل يلفت نظر الآخرين و القياديين و يحظى باحترامهم؟
- هل يوفق بين متطلبات عمله و بين احتياجات عملائه و زملائه ؟
- هل يوفق بين القوة في الحسم و الصرامة في الجزم و ينفذ قراراته بذكاء دون جرح مشاعر الآخرين ؟

قدراته التحليلية و نظراته المنطقية :
- ما مدى إتقانه و سرعته في استكمال البيانات و جمع المعلومات ؟
- هل أفكاره منطقية و أحكامه علمية و عملية و كيف يحلل مشكلاته و يعلل قراراته ؟
- عندما يصطدم بالمواقف الغامضة أو المعقدة ، هل يتصرف ببيروقراطية ؟ أو يتخذ قرارات متسرعة دون دراسة كافية ؟ و هل هناك أمثلة على ذلك ؟
- هل هو مدير إجرائي و تنفذي أم قائد استراتيجي ؟ و هل يركز على المدى القصير أم على المدى البعيد ؟
- هل يمتلك رؤية خاصة بالعمل أو بالشركة ؟ أم يكرر ما يسمع و يصور ما يرى ؟ هل يقترح مجالات جديدة و يتخذ طرقاً مختلفة في العمل و التعامل ؟
- هل يتوقع الاتجاهات و يترجمها إلى أهداف و يحولها إلى خطط ؟ ما هي أبرز الأمثلة على ذلك ؟
- ( لا تنظر فقط إلى الناس ... انظر فيهم ) فيليب ستانهوب . وزير خارجية بريطاني أسبق .

- هل شكل فريقاً و كيف يديره ؟
- هل استطاع تكوين فريق عمل رائع ؟ و هل حقق ذلك في زمن قياسي ؟
- هل هو مهدد و يخضع لأناس أكثر خبرة و ذكاء و كفاءة منه ؟
- كيف يتأقلم و يتعامل مع الأشخاص بمختلف طباعهم و مهاراتهم ؟
- هل يحيط نفسه بفريق قوي و متميز قادر على إخباره بما يجب عليه أن يعرفه ، لا بما يحب أن يسمع ؟
- هل يشجع الآخرين على التصرف باستقلالية دون الرجوع إليه في كل صغيرة و كبيرة ؟
- هل يمنح الآخرين مسؤوليات و صلاحيات أم مهام فقط ؟
- هل يترك الأعمال التافهة و التفاصيل لغيره ؟ و هل يفرط في منح الصلاحيات و يبتعد أكثر مما ينبغي؟

"" احكم على الناس من خلال أسئلته لا من خلال إجاباته"". فولتير .
"" لو تم تطبيق اختبارات التوظيف بصرامة على الجميع ، فإن نصف رجال الأعمال المبدعين و الناجحين في العالم اليوم ، سيجوبون الشوارع بحثاً عن وظائف "" وولتر وايت .

//نقلا" عن صحيفة قضايا إدارية السورية//

الثلاثاء، رجب 18، 1426

الشفافية قد تكون أهم الحلول : هذا هو العار؟! ..

كتب السيد عبد الفتاح عوض في تشرين مايلي:

45% من البيانات الضريبية التي يقدمها القطاع الخاص تظهر أنهم خاسرون!!
المعلومة هذه جاءت من خلال عينة مؤلفة من 10 آلاف بيان قدمه القطاع الخاص عن عام 2004. ‏
أي بعد تطبيق قانون الدخل الجديد. ‏
أما البقية التي اظهرت بياناتها ارباحاً فإن معظمها «حوالي 60% منها» تحدثت عن ارباح اقل من 100 ألف ل.س!! ‏
إذا اضفنا الى ذلك ما تم كشفه مؤخراً من ان هناك تزويراً في براءات الذمة المالية، وصل الى أكثر من 150 براءة في ريف دمشق، و50 في دمشق والقائمة ستطول لأن التحقيقات مازالت في البداية فإننا سنجد انفسنا امام صورة سيئة لعمل القطاع الخاص. ‏
فالتعديلات الضريبية التي كانت دوماً لمصلحة اصحاب الأموال يبدو انها لم تجعل منهم أكثر انضباطاً وأمانة في دفع الضرائب. ‏
ويبدو أن سمه التهرب الضريبي هي المبدأ الرئيسي لقطاعنا الخاص. ‏
واذا كنا جميعاً نتوقع منهم ان «يتهربوا» في ظل القانون القديم.. فإن الكثير الكثير توقع ان تصبح علاقة الثقة هي التي تحكم بين رجال الاعمال والدوائر المالية.
فإذا كانت سمة المرحلة السابقة ان تقدم الحكومة كل مطالب القطاع الخاص، وان تتحول الى «المارد» الذي يلبي اماني واحلام واقتراحات القطاع الخاص.. فإن هؤلاء لم يقدموا حتى الآن إلا قائمة لا تنتهي من المطالب!!. ‏
انها مؤشر غير مبشر عن تولي القطاع الخاص قيادة الاقتصاد الوطني.
فإذا كان القطاع الخاص يريد ان يعمل بعقل الشريك غير النزيه فإن الخسارة ستكون للجميع. ‏
فلا أحد قادر على التصديق ان 45% من اعمال القطاع الخاص خاسرة!! ‏
ان الخسارة هنا... هي خسارة الثقة في كل ما يقدمونه ويقولونه!! ‏
وأعتقد ان ممثلي القطاع الخاص مطالبون بأن يكونوا قدوة في دفع الضرائب.
وما علمته ان هناك اسماء كبيرة في القطاع الخاص شاركت في عملية التهرب. ‏
وسيكون مفيداً نشر هذه الاسماء كأدنى عقوية معنوية تطولهم!!
====================
نقترح:
  1. أن يتم إلغاء جميع الاعفاءات الضريبية.
  2. أن يتم تحسين ملحوظ جداً لدخل الموظفين في الدولة //تفتيش، المالية، القضاء، الأمن ....// لكي يلعب دوره ولا يشارك بالتهرب بالجباية الخاصة. وبزيادة الكلف الهامشية.
  3. أن يتم منح تخفيضات ضريبية محددة للإستثمار في المناطق ضعيفة النمو //الجزيرة، الريف...// ومقابل التوظيف.
  4. أن يتم نشر البيانات الحقيقية للشركات وجعلها متاحة للجميع وبالأخص للمساهمين والجماهير.

مع إشارات استفهام؟!.. إنهاء تكليف معاون ومدير مكتب الدردري

انهى السيد رئيس مجلس الوزراء تكليف د. وعد عمران معاون رئيس هيئة تخطيط الدولة ومدير مكتب السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وجاء قرار انهاء التكليف بناء على اقتراح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء. ‏
وعلمت مصادر صحفية ان د. عمران تلقى قرار انهاء تكليفه يوم اول امس الاحد دون سابق معرفة لا بالقرار ولا بالأسباب. ‏
وكان د. عمران قد رافق د. عبد الله الدردري في زيارته الى حلب. ‏
الجدير بالذكر ان د. وعد عمران استاذ في جامعة دمشق وقد اختاره الدردري كمعاون في هيئة تخطيط الدولة بعد لقائه في احدى دورات القيادات العليا. ‏
وحسب مقربين من السيد عمران فإن اكثر ما أثاره هو عدم معرفته بالقرار إلا عندما ارسل اليه وهو في مكتبه برئاسة مجلس الوزراء .‏
// تشرين//

الشفافية البناءة تتطلب : توضيح الأسباب لفائدة الشخص والأخرين.

الاثنين، رجب 17، 1426

التطوير و التحديث بين الواقع و الطموح

منذ أن اطلق السيد الرئيس الدكتور بشار الاسد في خطاب القسم شارة البدء لنهج سياسي كبير يرتكز على نقطتين اساس هما
1- التطوير
2- التحديث
بدأ الحديث في كل مجالات العمل في الحزب و الدولة و المجتمع حيث اخذ النقاش بعدا نظريا و حيث ان السيد الرئيس اطلق فكرة للتطبيق العملي و ليس للتداول النظري علينا امتلاك القدرة على جعلها واقعا معاشا دون ان تبقى مجرد فكرة غير قابلة للحياة على ارض الواقع ...
حيث ان التطوير هو عملية تغيير بنيوية دائمة الحركة باتجاه الامام نحو الافضل و ليس عملية ارتجالية تتم بحذف ما هنا و اضافة ما هناك كمن يحاول احداث تغيير من خلال التركيز على الامور الشكلية و تجاهل التغييرات البنيوية حيث ان التطوير هو تفاعل جدلي مستمر بين الشكل و المضمون مضافا اليه تفاعل بين الموضوعي و الذاتي ....
و نجاح عملية التطوير مرهون بالتفاعل المستمر و الخلاق بين الموضوعي و الذاتي.......
كما ان التحديث هو بلا ادنى شك تحديث للادوات بحيث تصبح قادرة على اداء ما هو مطلوب منها و هي ليست عملية عشوائية كأن نضع محركا عصريا لسيارة تعود الى الى بدايات القرن الماضي ان الانسان في كلتا الحالتين هو الاساس الذي تقوم على اكتافه عملية التطوير و التحديث لذلك يجب وضع الخطط الاستراتيجية المحددة الاهداف بدقة يكون الانسان محورها و غايتها من حيث هو بنية ثقافية و العمل على تحديث الادوات (قوانين . انظمة. اعادة تأهيل )(ان كوريا الجنوبية تقدر ما تحتاجه من انفاق لاعادة تأهيل الا نسان الكوري الشمالي وفق معطيات التنمية البشرية العصرية بمليارات الدولارات )..
ان اعادة التأهيل لا تقتضي بالضرورة فرض مفاهيم جديدة غريبة عن واقعنا او تطبيق لنتائج دراسات لم تتم في مجتمعنا و انما المقصود باعادة التأهيل هو تغيير منهج الانسان في التفكير لكي تصبح لدية القدرة على استيعاب كل جديدفأوروبا لم تستطع التقدم حضاريا الا بعد ان غيرت مناهج التفكير....
يخطئ الكثير منا عندا يظن ان وجود المعلومة يكفي لكي يحدث التطوير نعم ان وجود المعلومة امر لازم و لكنه غير كاف لان الانسان الذي تكون وفق بنية ثقافية منغلقة لا يستطيع ان يمتلك الجرأة على التفكير بشكل حر و بالتالي لا يمكن له امتلاك القدرة على الاستفادة من المعلومة لان النمط الثقافي الذي ينتج الانسان كبنية ثقافية يحدد الى حد كبير طريقة تفكير هذا الانسان ....
ليس عصيا على الفهم اننا نقصد هنا التركيز بالدرجة الاولى على اعادة صياغة العملية التربوية لتنسجم و رؤيا التطوير و التحديث ....
كثر الحديث في هذه الايام عن المجتمع المعرفي و ان المعرفة قوة الى اخره و لكن السؤال متى كان الامر غير ذلك و لكن يبدوا ان بعض فلاسفتنا في هذا الزمن انتشوا بروعة اكتشافهم القديم الجديد ان الماء هو الحياة ....
و هنا لا بد من كلمة صغيرة ان المعرفة و هي الكلمة الاعم و الاشمل لكل النتاجات العلمية و الثقافية تجعل المرء يرى بعين النسر لا بعين الفأر و هذا يقودنا بالضرورة الى السؤال المهم جدا ايهما اولا السياسي ام الاكاديمي (التقني)حيث كثرت في الاونة الاخيرة حكومات التكنوقراط في العالم الثالث .....
ان الجواب على هذا السؤال بالتأكيد السياسي اولا و لا اعتقد ان احدا يختلف معنا على ذلك....
فالسياسي هو رجل الرؤية الشاملة و بالتالي في اعماقه هو رجل المعرفة لان المعرفة هي تمثل للعلم و الثقافة معا و الرجل السياسي هو الذي يرى بعين النسر لان السياسي ينظر الى اللوحة متكاملة ليرى اين الانفصال و اين التقاطع بين اي جزأين فيها ....
ان الاكادميين التكنو قراطيين ان كانوا تقنيين حقا فامكنتهم هي مراكز الدراسات التي تقدم للمواقع السياسية المختلفة في البلد (رئاسة .. مجلس وزراء ... مجلس الشعب ادارات عامة ) او مواقع التنفيذ المباشر ...
و اعتقد جازما انه لو استعطنا ايجاد العلاقة الصحيحة بين السياسي و التقني لتحولت رؤيا السيد الرئيس للتطوير و و التحديث الى واقع معاش في اقل زمن ممكن ......
محمد ديوب

القيادة الحزبية الجديدة.. وتحدّيات المرحلة

/د.خلف الجراد : رئيس تحرير صحيفة تشرين/
الأحزاب السياسية، الحاكمة منها والساعية للوصول إلى الحكم، أو للتأثير على الرأي العام، تتألف من تنظيمات تضم مجموعات من الأفراد، تدين بالرؤية السياسية نفسها، وتعمل على وضع أفكارها موضع التنفيذ؛ وذلك بالعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من الناس إلى صفوفها، وعلى تولّي الحكم، أو على الأقل، التأثير في قرارات السلطة الحاكمة.
قد يكون هذا التعريف مبسّطاً، ولا يفرّق بين الأحزاب ذات الخبرة التاريخية العريقة، والأحزاب الجديدة الناشئة، سواء في بلدان «الديمقراطيات التقليدية» الغربية، أو في البلدان النامية، حديثة العهد بالأحزاب والتعدّديات السياسية والنقابية والمدنية.
لكن ما يهمنا قبل كلّ شيء هو موضوعة العلاقات التنظيمية والمبادئ المحددة، والعمل على ترويج هذه المبادئ ونشرها من جهة، والعلاقة مع السلطة والحُكْم من جهة أخرى. ‏
وحزب البعث العربي الاشتراكي ـ ودون العودة إلى تاريخه التنظيمي والفكري والنضالي خارج السلطة وداخلها ـ يشكّل اليوم موضوعاً لدراسات وتحليلات وتعليقات واسعة، ليس لأنّه يمثّل حالة فريدة أو استثنائية، بل لأنّ حركيته الداخلية يمكن أن تؤدي إلى حراك سياسي ـ مجتمعي شامل في سورية.. وبوصفه ـ دستورياً ـ قائدَ الدولة والمجتمع فإن ذلك يرتّب على ديناميته الداخلية، وعلى تجديد أساليبه التنظيمية والديمقراطية والحوارية، نتائج شديدة الأهمية والتأثير في عملية التطوير والتحديث والتنمية العامة في البلاد. ‏
وإنّ قراءة موضوعية لاجتماعات اللجنة المركزية للحزب التي عقدت في الأسبوع الفائت تبيّن أنّ الشاغل الأساسي للقيادات المجتمعة والممثّلة للمحافظات والفروع والمنظّمات؛ كان علاقة الحزب بالسلطة، وعلاقة الحزب بالمجتمع. وقد طالب السيد الرئيس بشار الأسد أعضاء اللجنة المركزية بعدم الاكتفاء بالتوصيف والحديث عن المشكلات والمعاناة، بل بتقديم التصوّرات والمقترحات العملية، التي من شأنها تحديد مكامن الخلل والضعف والقصور، وكيفية القضاء على المظاهر السلبية، كالترهّل والجمود، وتركيز البعض على مصالحهم الشخصية، وليس على مصالح الحزب والشعب. فأي قيادي يغلّب مصالحه الخاصة وأموره الذاتية تحت أي عنوان، يسيء لسمعة الحزب ومصداقيته. حيث إن الالتزام بقضايا الناس يشكّل المعيار الحقيقي لالتزام الشخص.. والرأي العام هو المعيار والحَكَم. ‏
ولاشكّ في أنّ القيادة القطرية الجديدة، المنبثقة عن المؤتمر القطري العاشر، تتمتّع بالسمعة الطيبة واحترام القواعد الحزبية، لكنّها تواجه مهمة ليست باليسيرة، سواء لجهة استعادة التواصل مع الشارع، أو لجهة إيجاد آليات أكثر فاعلية وأسرع في التأثير. والمؤشرات على عملها مشجّعة وإيجابية، حيث عكفت ـ على مدى الشهرين الماضيين في اجتماعات شبه يومية ـ على دراسة تقارير المؤتمر القطري ومقرراته وتوصياته؛ باحثةً عن أفضل الأساليب التي يمكن اتباعها في تنفيذ المقررات وفي الالتقاء مع القواعد والاستماع إلى آرائها وأفكارها وهمومها. ‏وقد أشار السيد الرئيس بشار الأسد في اجتماع اللجنة المركزية إلى ضرورة توعية القواعد لاختيار الأفضل، بعيداً عن المنطلقات والخلفيات غير الوطنية وغير الموضوعية، مشدّداً في الوقت نفسه على القدرة في السلوك والأداء؛ وعلى الأهمية القصوى لاكتساب ثقة المواطنين من خلال الأداء العادل والنظافة والتفاعل مع مشكلات الناس وهمومهم وتجمّعاتهم، كالأندية الرياضية والجمعيات الأهلية والمنتديات الثقافية وغيرها. ‏
وإنّ التحدّي الأساسي في آليات التنفيذ، وتحديد المسؤوليات بدقّة، وفي البرامج التنفيذية المرتبطة بجداول زمنية إلزامية، يتم على ضوئها محاسبة القيادات المتسلسلة بصورة صريحة وجدّية؛ لأنّ التعثّر في عملها وفي أدائها ينعكس حتماً على علاقة الحزب بالناس.. وطبعاً على علاقته بالسلطة وأجهزتها التنفيذية، وعلى مجمل مسيرة البلاد التنموية. ‏
وفي اعتقادنا فإنّه آن الأوان للحزب أن يولي عناية كبيرة للشرعية الديمقراطية، سواء داخل صفوفه أو على مستوى البنية السياسية ـ الاجتماعية والفكرية في المجتمع. وهو ما يقتضي التركيز على انتخاب القيادات المتسلسلة على المستويات كلّها، وتجديد القيادات دورياً، والمحاسبة العلنية على السلوك الشخصي، والتشديد على النظافة والسمعة والنزاهة والمصداقية. ‏
التحرّكات اليومية لأعضاء القيادة القطرية باتجاه المحافظات، وفي معسكرات الطلبة والشبيبة، مؤشِّرٌ جيدٌ.. لكنّ تجمّعات سكانية ونقابية وأهلية وثقافية كبيرة مازالت لاتعرف إلا القليل عن توجّهات القيادة وخططها وبرامجها.. فهل سنشهد في مقبل الأيام والأسابيع القريبة ندوات مفتوحة تناقش فكر الحزب ومقرّرات مؤتمره الأخير، ورؤيته التنموية والسياسية والمستقبلية؟!!.. وتجاوز أسلوب النشرات الحزبية التقليدية، والاجتماعات الروتينية، والتعليمات ذات البُعد المركزي، التي لاتساهم في عملية التواصل الفعّال بين القيادات والقواعد، ولابين الحزب وجماهيره، ناهيك عن فعالية التأثير في الحركية السياسية ـ الاجتماعية والفكرية، في عصر ثورة المعلومات والاتصالات والأفكار؟!! ‏ ويبقى التجديد الإبداعي مطلباً مُلحّاً لنا جميعاً.. من أجل سورية الوطن.. حاضراً ومستقبلاً

التقريــر الاقتصــادي للمؤتمر : نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

آ- نقاط القوة :
تمكن الاقتصاد السوري من متابعة تقدمه مستفيداً من النقاط التي يتمتع بها والتي نشير إليها من خلال
– المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي حيث كان عجز الموازنة ضمن الحدود المقبولة في عام 2005 وبما لا يتجاوز 8.6 % مع وجود معدلات تضخم بنسب مقبولة مسطر عليها.
– استقرار سعر الصرف لفترة طويلة مع توفر الاحتياطيات النقدية من القطع الأجنبي الذي يساعد على ذلك
- وجود فائض في الميزان التجاري
- تعدد القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري (زراعة, صناعة استخراجية , صناعة تحويلية, تجارة سياحة ......) .
- مديونية خارجية قليلة ليس لها منعكسات سلبية تذكر
- بنى تحتية مقبولة يمكن أن تسهم في النماء الاقتصادي .
- موقع جغرافي متميز ومناخ طبيعي ملائم
- الاستقرار السياسي والأمان المتميز في سورية
- العمالة المؤهلة وانخفاض الأجور وانعكاس ذلك على تكاليف الإنتاج
- توجه الدولة نحو تحرير الاقتصاد وإيجاد الحوافز المشجعة للاستثمار
- تحقيق أمن غذائي في معظم المحاصيل مع وجود فائض للتصدير من بعض السلع
- توفر المسطحات المائية وشبكات الري للمساحات المستصلحة والمروية .
ب – نقاط الضعف:
لابد من الإشارة إلى أن هذا الوضع الاقتصادي المستقر يخفي في الوقت ذاته عدداً من نقاط الضعف الجوهرية تتمثل في :
- معدلات نمو منخفضة سواءً للناتج المحلي الإجمالي أو للدخل الفردي
- معدلات نمو سكانية عالية
- اعتماد الصادرات على عدد محدود من السلع الخامية ونصف المصنعة وبشكل رئيسي على النفط الخام إلى أخذت صادراته في التراجع نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة الاستهلاك المحلي
- عائد ضعيف على الاستثمار الحكومي وزيادة في حجم الطلب المحلي
- استمرار بعض نقاط الضعف في المناخ الاستثماري للقطاع الخاص وعدم وجود بيئة محفزة بشكل كاف للاستثمار ( هنا نشير إلى أن التغير في السياسة الاقتصادية والقرارات التي صدرت لتشجيع هذا النوع من الاستثمار في عام 2004 أدى إلى تشمل استثمارات ضمن القانون رقم 10 لعام 1991 قيمتها بحدود 200 مليار ل.س ) .
- ضعف إنتاجية العامل بشكل عام مع وجود بطالة ظاهرة ومقنعة .
- عدم توفر نظام فعال للحوافز الإنتاجية .
- ضعف المستوى التعليمي والتدريبي للعاملين مما أدى إلى تدني المستوى التفاني في الاقتصاد السوري
- نمو سريع لقوة العمل واتجاه نحو زيادة معدلات البطالة إن لم يتم تدارك ذلك بإقامة مشاريع جديدة وخاصة لدى القطاع الخاص.
- ضعف صادرات القطاع الخاص مع مستوردات متزايدة له
- ضعف إدارة القطاع العام الاقتصادي وتدني كفاءة الاستثمار فيه
- وجود نسب هدر غير مقبولة في القطاع العام الاقتصادي
- عدم الاستثمار الأمثل لنشاط السياحة
مما سبق نستنتج أن الاقتصاد السوري يعاني اختلالات جوهرية تجعل إمكانية تحقيق نمو مستدامة أمراً صعباً في الظروف الحالية وترجع هذه العوائق إلى مشكلات جوهرية في مصادر النمو الاقتصادي تتمثل في الآتي :
- يتسم التراجع في كل من الاستثمار المادي والتشغيل بأنه كمي كما أنه كيفي في إنتاجية العامل وكفاءة رأس المال ومجمل إنتاجية عوامل الإنتاج مما يعكس تدهوراً في رأس المال البشري الذي يعد المصدر الرئيسي للإنتاجية والتنافسية في عالم الغد نتيجة تدني المستوى التعليمي للقوى العاملة كماً وكيفاً وعدم تطوير الجانب المعرفي في العملية الإنتاجية بالإضافة إلى تراجع استخدام التقانة مما ينعكس سلباً على العملية الإنتاجية
- من جانب آخر لعبت التشريعات النافذة والسياسات الكلية ( بالرغم من كل الجهود التي بذلت بداية التسعينات وفي الفترة /2000- 2004/ ) دوراً غير مشجع في النمو والاستثمار الأمثل للموارد وتطوير القدرات البشرية من جهة وغير مركز نحو زيادة العادلة الاجتماعية ( بالرغم من سياسات الدعم المكلفة التي تقوم بها الحكومة ) من جهة أخرى وذلك نتيجة ضعف الكفاءة في إدارة السياسات الاقتصادية الكلية وعدم وضوح في التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية .
- إن نتائج هذه العامل الجوهرية انعكس في معدلات نمو حقيقية متراجعة تقل عن معدل نمو السكان لآخر سبع سنوات واقتصاد يعتمد على النفط والزراعة بنسب متزايدة وضعف في قطاع الصناعة التحويلية وتضخم في الخدمات ماعدا الخدمات المالية التي بقيت الأضعف في المنطقة , وانعكس ذلك في تنوع ضعيف للصادرات وقيم مضافة منخفضة وخسارة أسواق تقليدية للسلع السورية .
- أن ضعف استغلال الإمكانيات الكامنة والكبيرة نسبياً في الاقتصاد السوري وخاصة الموارد البشرية قاد إلى خسائر اقتصادية واجتماعية من حيث انخفاض العائد الاقتصادي وبالتالي تراجع المجتمع وبذل الإنسان لأقل من قدراته الكامنة مما يسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية
- توسعت السياسات المالية في وقت الرواج في الاقتصاد وقلصت الإنفاق في فترات الانكماش على عكس دورها الطبيعي وقلصت عجز الموازنة وساهمت في تخفيض التضخم ولكن إلى حدود محبطة للأعمال في نهاية التسعينات وزادت احتياطيات الحكومة لكنها لم تحقق أهدافها فكفاءة استغلال الموارد كانت ضعيفة وكان هناك سوء في توزيع الدخل القومي ومساهمة في الانكماش الاقتصادي وكان هناك اعتماد متزايد على النفط وتهرب ضريبي واسع مع ضعف الرقابة على نوعية الإنفاق العام
- أما السياسة النقدية فلم تستخدم سوى القليل من أدواتها فسعر الفائدة الاسمي استمر ثابتاً لفترة طويلة مما جعل سعر الفائدة الحقيقي محبطاً للاستثمار في النصف الثاني من التسعينات ولم يتم إحداث سوق لعمليات السوق المفتوحة بالإضافة إلى تثبيت الاحتياطيات الإجبارية أما الجهاز المصرفي فيعاني اختلالات خطيرة فهو لا يقوم بمعظم العمليات المصرفية رغم الحجم الكبير للودائع حيث لم يحول جزءاً كبيراً منها إلى تسليفات وتوظيفات مما ساهم في الانكماش الاقتصادي ونذكر أن القطاع المصرفي لا يتفق مع معظم المعايير المصرفية الدولية
- ساعد إنتاج النفط على التخفيف من حدة هذه المشاكل إلا أن التراجع بإنتاجه سيقود إلى ظهور هذه الأختلالات وبسرعة مترافقة مع تحد أخطر وهو التحول الاقتصادي إلى اقتصاد مندمج بالاقتصاد العالمي قادر على المنافسة مع دول نامية حضرت اقتصادياتها للاستحقاقات العالمية والإقليمية القادمة .
إن الاستقرار الحالي على الصعيد الكلي يحتاج إلى معالجة جذرية من جهة و مدروسة بدقة من جهة آخرة ومن المفترض أن يسهم أكبر قدر من الشرائح الاجتماعية في صناعة الخيارات واختيار الحلول بالرغم مما تحتاجه العملية من جهد ووقت إلا أنها تجعل الحلول أكثر ملاءمة لخصوصية المجتمع وأكثر قابلية للتطبيق من قبل من ساهموا فيها لهذا المعالجة مجموعة من الأولويات التي من المفترض تبنيها من خلال:
- الارتقاء بالأداء الحكومي وبآليات صناعة القرار الاقتصادي (منهجة-علمية)نظام إداري لتشجيع المبادرة الإبداع استقطاب المهارات)
- مشاركة كافة الشرائح الاجتماعية في وضع التصورات وتوفير المناخ المناسب لإطلاق طاقات الفئات الاجتماعية ( مصدر النمو المستدام ) وهذا ما يتطلب حواراً جدياً وواسعاً وإرادة حكومية في تحسين المناخ التشريعي والقانوني والسياسات الاقتصادية لضمان رفع كفاءة الاستثمار وإنتاجية العمالة وتشجيع القطاع الخاص والتعاوني وإصلاح القطاع العام .
- تحقيق العدالة الاجتماعية ورفاه الإنسان ( مستوى معيشي لائق – استقرار اجتماعي – علاقات صحية تضمن الوحدة الوطنية – زيادة الإنتاجية ).
- تكثيف الاستثمار في الموارد الوطنية البشرية والمادية بإعادة توزيع الدخل القومي ( في البحث العلمي والعلوم والتقانة والمعرفة ).
- بناء قطاع إنتاجي وصناعي قوي وقادر على خلق قيمة مضافة عالية.
- اعتماد المنافسة كقيمة عليا لسياسة التجارة الخارجية ( كفاءة استخدام الموارد – فهم حركة الطلب العالمية – اتجاهات الأسواق ) وتطوير قطاع الإنتاج وقطاع خدمات الإنتاج.
- إجراءات سريعة وإعادة نظر في السياسات المالية ( الإيرادات – الضرائب – الإنفاق ) والسياسات النقدية وتفعيلها .
رابعاً – التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري 2006 – 2010 :
تعد التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري المحاور الرئيسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ويحدد المدى الزمني لذلك بخمس سنوات ( مرحلة واحدة ) يتم خلالها إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد الوطني تحقق بشكل أساسي ما يلي :

1- المؤشرات الإجمالية المستهدفة خلال الفترة 2006-2010:
- تحقيق معدل نمو مستدام للناتج المحلي الإجمالي قدره 7% سنوياً
- إيجاد 1250 ألف فرصة عمل
- توظيف استثمارات قدرها /1700/ مليار ليرة سورية بمعدل وسطي قدره /340/ مليار ليرة سورية سنوياً
- تحقيق كفاءة بمعدل 25% من إجمالي الاستثمارات
- تحقيق استثمار صافي بنسبة 28% من الناتج المحلي الإجمالي
- المحافظة على نسبة استثمار للقطاع العام قدرها 14% من الناتج المحلي الإجمالي
- زيادة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي من 9% سنوياً عام 2005 إلى 18% عام 2010
- زيادة معدل نمو الاستهلاك الإجمالي ب 4.8% سنوياً
- تراجع حصة الاستهلاك الإجمالي من الناتج المحلي الإجمالي من 78% في عام 2005 إلى 70% في عام 2010 وهو يمثل الحد الأدنى للاستهلاك وفق الخط الأعلى للفقر
- زيادة نسبة الاستهلاك الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي من 13% عام 2005 إلى 15% عام 2010
- تخفيض نسبة الاستهلاك الخاص من 64% عام 2005 إلى 55% عام 2010
- زيادة معدل الادخار من 22% عام 2005 إلى 30%عام 2010 وبمعدل نمو سنوي قدره 13.7%
- زيادة الصادرات من 354 مليار ل.س المقدرة في عام 2006 إلى 548 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الواردات من 332 مليار ليرة سورية المقدرة في عام 2006 إلى 435 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة رصيد التعامل مع العالم الخارجي من 22 مليار ليرة سورية المقدر عام 2006 إلى 113 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الضرائب المباشرة غير النفطية لتصل إلى 9% من الناتج عام 2010 والتركيز على ضرائب دخل الأفراد
- زيادة الضرائب غير المباشرة إلى 4% من الناتج عام 2010 مع مراعاة إعفاء السلع الضرورية مع إدخال ضريبة القيمة المضافة على شرائح
- زيادة إيرادات القطاع العام غير النفطي إلى 10% من الناتج
- زيادة سرعة دوران الكتلة النقدية من /1.3/ مرة عام 2005 إلى /2.7/ مرة عام 2010
2- المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي :
آ- السياسات المالية :
تهدف خطة الإصلاح المالي إلى صياغة وتطبيق سياسة مالية تتيح تحقيق ما يلي :
- زيادة موارد الدولة الضريبية وغير الضريبية وبشكل دائم بحيث تستطيع تغطية نفقاتها العامة المتصاعدة ( الجارية والاستثمارية )
- توفير أدوات تدخل مالية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية إيجابية تتصل بتحفيز وتشجيع الاستثمار وإعادة توزيع الدخل القومي
- إيجاد نظام ضريبي متطور وفعال يتصف بالشمولية ويحقق العدالة في التكاليف والوفرة في الموارد ومن خلال سياسة إنفاق جارية واستثمارية ترفع طاقة الدولة في خلق المنافع العامة وتلبي احتياجات الوطن على الصعيد الأمني والخدمي والاقتصادي والاجتماعي .
فعلى صعيد النظام الضريبي والواردات تقوم خطة الإصلاح على اتخاذ إجراءات وتدابير على الصعد التالية :
- التشريع الضريبي
- الإدارة غير الضريبية
الموازنة العامة للدولة ونفقاتها
ب- السياسات النقدية والمصرفية :
يهدف الإصلاح النقدي إلى تطوير وتفعيل الأجهزة النقدية وخصوصاً المصرف المركزي واعتماد السياسة النقدية أداة أساسية للسياسة الاقتصادية العامة للدولة وذلك بتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها, في تأمين الموارد النقدية اللازمة للنمو الاقتصادي وتكييف حجم وسائل الدفع مع متطلبات وحاجات الاقتصاد الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية للنقد في الداخل واستقرار أسعار صرفه تجاه العملات الأجنبية بمعدلات ملائمة تستجيب لحاجات الأوضاع الاقتصادية الداخلية والمبادلات التجارية السلعية والخدمية مع الخارج .
كما يهدف الإصلاح المصرفي إلى إعادة النظر جذرياً في الأوضاع المصرفية الحالية القائمة باتجاه إعادة هيكلتها وعصرنتها ونزع القيود والطابع الإداري البيروقراطي عنها لتصبح مؤسسات مصرفية حقيقية تعمل على خلق منتجات مالية وتوفر كافة الخدمات المصرفية وتشكل أداة فعالة في تنفيذ السياسة العامة النقدية والتسليفية من خلال كفاءتها وقدرتها على استقطاب الودائع والإقراض والتسليف للأفراد والمستثمرين والمشاريع العائدة لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني
ج- في مجال الاستثمار :
إن نجاح الدولة في اجتذاب الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية على حد سواء يتطلب توفير مناخ استثماري سليم ومستقر من خلال:
- الاستمرار في تبسيط الإجراءات الحكومية والإدارية في التعامل مع المستثمر للحصول على موافقة لإقامة مشروعه من خلال إتباع نظام النافذة الواحدة بين المستثمر والجهة المسئولة عن الاستثمار .
- متابعة تطوير الجهاز المصرفي القائم وتوسيع عمليات الإقراض لدعم المشاريع الصناعية وتشجيع التصدير .
- تطبيق سعر الصرف الفعلي السائد في الأسواق المجاورة وجعل الليرة السورية عملة قابلة للتحويل والتداول في أسواق المال الأجنبية
- الإسراع في إقامة سوق الأسهم والأوراق المالية والبورصة
- التوسع في إقامة مناطق صناعية صغيرة مجهزة بالخدمات الأساسية في كافة المحافظات والمناطق السورية والعمل على توزيع مقاسمها على المستثمرين بأسعار تشجيعية .
- وضع خارطة استثمارية شاملة للمشروعات بما يوضح الرؤية أمام المستثمرين الجدد من حيث طبيعة وموقع المشروعات الجديدة فضلاُ عن توضيح إمكانيات التكامل بينها وبين المشروعات القائمة
- تعديل بعض أحكام قانون الاستثمار بهدف منح مزيد من التسهيلات للمستثمرين الذين يقيمون مشاريع في المحافظات النائية والمشاريع المخصص إنتاجها بكامله للتصدير وللمشاريع التي تستوعب أعداداً أكبر من الأيدي العاملة
- إنشاء هيئة للاستثمار متخصصة تكون المرجعية الوحيدة للعلاقة مع المستثمرين على أن تتوافر لديها خدمة النافذة الواحدة الكفيلة بتقديم الخدمات للمستثمرين وتقليص الزمن اللازم للحصول على الموافقات والتراخيص
- تفعيل دور المناطق الحرة في زيادة حجم التبادل التجاري بين سورية والخارج من خلال تطوير وتحديث أنظمتها وتحسين المناخ الاستثماري فيها
- الترويج العلمي والمدروس للاستثمار الصناعي في المناطق الحرة
- دراسة إقامة مناطق اقتصادية متخصصة: صناعية وتكنولوجية وعلمية تسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا والمعارف والاستثمارات فرصاً للعمل.

د- التجارة الداخلية والخارجية:
1- التجارة الداخلية:
يكاد القطاع الخاص يسيطر على معظم التجارة الداخلية عدا توزيع بعض السلع التي تقوم بتوزيعها مؤسسات التجارة الداخلية وبعض الشركات الحكومية التي تتولى توزيع وتجارة بعض السلع وعموماً يتراجع دور الدولة في التجارة الداخلية مفسحاً المجال أمام القطاع الخاص
بقيت الدولة تمارس دوراً داخلياً في قطاع التجارة الداخلية سواء عبر شركات حكومية تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً أو عبر الرقابة التموينية على الأسعار والمواصفات وتميزت الرقابة التموينية بالتشدد من جهة وضعف الفاعلية من جهة أخرى وخاصة ضعف فاعلية الرقابة على النوعية وقد تراجعت الرقابة على الأسعار لتفسح حرية أكبر لحركة السوق .
وتشكل النقاط التالية المفاصل الرئيسية لإصلاح قطاع التجارة الداخلية :
- تفعيل وتنشيط قطاع التجارة الداخلية وذلك لما يتركه من أثر إيجابي في تحريض الطلب وبالتالي تحفيز الإنتاج والاستثمار ضمن توجهات الاقتصاد الوطني وفي حدودها .
- تقليص دور القطاع العام في نشاط التجارة الداخلية وعدم دخوله هذا النشاط مجدداً إلا في حالات الضرورة القصوى
- تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مجمعات تجارية
- تطوير أساليب الدفع بالصكوك المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها من أساليب الدفع الحديثة
- الإلغاء التدريجي للرقابة الحكومية على الأسعار لتحل محلها رقابة جمعية حماية المستهلك مع تشديد الرقابة على المواصفات
2- التجارة الخارجية:
- بذل الجهود واتخاذ التدابير لتحسين تركيب هيكل الصادرات بزيادة حصة السلع المصنعة وخفض حصة المواد الخام والأولية وعكسها في الواردات وتطوير صادرات الخدمات .
- استكشاف وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية من خلال تنشيط وتسويق وترويج السلع السورية والتعرف على درجات تلك الأسواق وتشجيع قطاعات الإنتاج المحلي القادرة على تلبية تلك الحاجات ووضع إجراءات تضمن جودة السلع المصدرة .
- إحداث مؤسسة وطنية لتنمية وترويج الصادرات على شكل مؤسسة مشتركة فيها القطاع الخاص وغرف التجارة.
- إنشاء مؤسسة وطنية تتيح التأمين على الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية .
- تطوير وتبسيط الأنظمة والإجراءات الحاكمة لنشاط التجارة الخارجية
- الاستمرار في إصلاح التعريفة الجمركية لتخفيض معدلاتها المرتفعة على بعض الواردات
- إلغاء الأعباء المفروضة على استيراد المواد الأولية الداخلة في الإنتاج التصديري
- تشجيع حركة الإدخال المؤقت ومنحها التسهيلات المطلوبة لمضاعفة القيمة المضافة للسلع وإعادة تصديرها باعتبارها نهائية
- تنشيط عمليات الترانزيت من المنافذ الحدودية والبحرية وإليها وذلك من خلال إعادة النظر برسوم النقل والعبور والترفيق
- اعتماد مبدأ السماح بتصدير جميع السلع القابلة للتصدير إلا في بعض الحالات التي تقتضيها ضرورات خاصة
- اتخاذ الخطوات العملية لاستخدام التجارة الالكترونية
- عقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والأجنبية بهدف تشجيع دخول الصادرات السورية إليها
- الإسراع بإبرام اتفاقية الشراكة ( السورية – الأوروبية ) لتطوير الصادرات السورية إلى الاتحاد الأوروبي
هـ - العلاقات الاقتصادية الدولية:
تتسم اتجاهات تطور الاقتصاد العالمي بالانفتاح حيث يزداد تشابك العلاقات والمصالح الاقتصادية بين دول العالم وأصبح العصر عصر الأسواق المفتوحة أمام حركة السلع والخدمات أولاً ثم أمام حركة رأس المال ثانياً وجزئياً أمام قوة العمل .
ومن سمات العصر الحالي السرعة , سرعة انتقال رأس المال وسرعة التقدم العلمي والتكنولوجي مما يؤدي لتبدل في أنماط المنتجات وتبدل في التكنولوجيا المستخدمة وفي تبدل أنماط الاستهلاك وأنماط الإدارة واتخاذ القرار وتبدل الأفكار وهذا ما يخلق ضغوطاً على السياسات والاقتصاديات والإدارات في عالم الجنوب باتجاه إزالة عوائق حركتها وزيادة سرعتها .
ومن سماته أيضاً ازدياد دور القطاعات الاقتصادية كثيفة المعرفة مثل قطاعات الاقتصاد الجديد السلعية والخدمية التي تتطلب إنفاقا كبيراً على البحث العلمي يفوق بكثير قدرات الاقتصاديات النامية ويؤثر سلباً على حصتها في قسمة العمل الدولية مما يتطلب منها بذل جهود كبيرة والسعي للاستفادة من فرص يخلقها التعاون مع البلدان المتقدمة هذه التطورات تجعل اقتصاديات دول الجنوب أكثر تأثراً بأوضاع الاقتصاد العالمي وأكثر تأثراً بأحداثه وازدهاره وركوده .
والمؤسسات ومتابعة تنفيذ وتقويم هذه الخطط بشكل منتظم وفق البرامج السنوية المعدة لتنفيذ الخطة والموازنة
- إن مشكلة البطالة محصلة لتقاطع عاملين رئيسيين الأول هبوط معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي عجزه عن خلق فرص عمل لجميع طالبي العمل سواء في الدولة والقطاع العام أو في القطاع الخاص والثاني معدلات التزايد السكاني المرتفعة ولمواجهة هذه المشكلة اتجهت الحكومة لتنشيط دور هيئة مكافحة البطالة وأناطت بها مهام دراسة وتمويل وتنفيذ مجموعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي من شأنها الإسهام في توليد الدخل وتوفير فرص عمل وإيجاد مجالات جديدة للعمل والإنتاج وتنويع هيكل القطاع الاقتصادي واستيعاب قوة العمل المتوافرة والداخلة إلى سوق العمل لأول مرة .
خامساً – دور الدولة الجديد وسمات المرحلة التنموية:
تتميز المرحلة المقبلة بالتحول الاقتصادي نحو اقتصاد مفتوح تنافسي يحقق أكبر معدلات للنمو الاقتصادي والتشغيل والعدالة الاجتماعية وتخفيف الفقر ويعتمد دور الدولة على السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية التي توازن مابين الكفاءة الاقتصادية وعدالة التوزيع والاستدامة البيئية وتنطلق المرحلة المقبلة من كونها نقطة تحول باتجاه مرحلة تنموية أرقى ضمن إطار إستراتيجية تنموية مستدامة تستهدف مجتمعاً سورياً متماسكاً حاضناً للعلم والثقافة والقيم الإنسانية ومواطناً سورياً منتجاً ومبدعاً ومتفاعلاً مع البيئة العالمية ويتمتع برفاه اقتصادي .
كما أن التوجه التنموي للمرحلة المقبلة سيكون توجهاً تنموياً وليس اقتصادياً بحتاً وذلك بتعظيم التفاعل بين الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتحقيق الأهداف التنموية للمجتمع السوري من خلال الدور القيادي الجديد الذي ستلعبه الدولة للوصول إلى ذلك وستكون الكفاءة الاقتصادية هي الأساس لتحقيق التنمية في الأجل الطويل والتي تتطلب استخداماً أمثل للموارد المتاحة المادية والبشرية في إطار مؤسساتي فعال يضمن الوصول إلى تلك الأهداف الأمر الذي سينعكس في تعزيز موقع سورية الاقتصادي إقليمياً ودولياً والاستفادة من الفرص التي تنتجنها عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي والتخفيف قدر الإمكان من النتائج السلبية التي يمكن أن تنتج عن هذا الاندماج في استخدام آليات السوق والتخطيط التأشيري بدلاً من التخطيط المركزي الشامل مع التركيز على استعمال السياسات المالية والضريبية والنقدية في جذب الاستثمارات وتوجيهها بما يساعد على تحسين هيكلية الاقتصاد الوطني وبنية قطاعاته
بشكل أكثر توضيحاً فإن دور الدولة سيستمر في الحياة الاقتصادية ومن المؤكد أن تطويراً سيحصل على أسلوب ممارسة هذا الدور فالدور المباشر للدولة سواءً عبر المؤسسات الحكومية الخدمية أو التجارية أو المالية أو عبر القطاع العام سيستمر مع تغير في أسلوب تدخلها في الحياة الاقتصادية فالتخلي التدريجي عن القطاعات الصغيرة والتفصيلية سيؤدي بالتأكيد إلى تقوية دور الدولة في القطاعات الإستراتيجية وذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية كما أن الدولة ستلعب دوراً هاماً يتمثل في المحافظة على التوازن الاقتصادي العام وعلى ضبط آلية السوق من خلال ماتصدره من تشريعات وسياسات وما يتوفر لها من أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية وغيرها وأساليب تدخل مختلفة بهدف تحقيق المنافسة العادلة والشريفة وتعميق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع القطاعات وضمان مصالح الشرائح الأوسع في المجتمع من خلال سياسات التشغيل والضمان الاجتماعي وعدالة توزيع الدخل .

1- دور القطاعات ( العام والخاص والمشترك والتعاوني ):
أ‌- القطاع العام :
يمكن تحديد التوجهات المستقبلية للقطاع العام كما يلي :
- إجراء دراسة تشخيصية لواقع منشآت القطاع العام بحيث يتم فرز المنشآت إلى ثلاث فئات :
1- الفئة الأولى : وتمثل المنشآت التي تعمل بريعية اقتصادية حقيقية وقادرة على الاستمرار والمنافسة
2- الفئة الثانية : وتمثل المنشآت التي تعاني مشاكل وصعوبات تجعل أداءها الاقتصادي ضعيفاً ويمكن العمل على إصلاح أوضاع هذه المنشآت وجعلها قادرة على العمل وفق الأسس والقواعد الاقتصادية مع تحقيقها لريعية مقبولة .
3- الفئة الثالثة: وهي تضم المنشآت الخاسرة وغير القابلة للإصلاح وبالتالي العمل على طرحها للاستثمار أو إيقافها مع المحافظة على حقوق العاملين فيها.
- إعادة النظر في البيئة التنظيمية للقطاع وتطبيق مبدأ الإدارة الاقتصادية والاستقلال المالي والإداري للشركات .
- الأخذ بآلية السوق فيما يتعلق بالمنافسة والربح والخسارة .
- وضع برنامج عاجل لتأهيل العاملين وتحسين التركيبة التعليمية بحيث يتم إحلال المؤهلين علمياً وفنياً محل المتسربين .
- تمويل مشاريع الاستبدال والتجديد والتطوير تمويلاً ذاتياً وأن تكتفي الدولة بتمويل المشاريع الجديدة ذات الريعية الاقتصادية
- توجيه الاستثمارات لإعادة تأهيل القطاع العام وإدخال التكنولوجيا والتركيز على إقامة المشاريع الأساسية الهامة ذات القيمة المضافة العالية والتي يحجم القطاع الخاص عن إقامتها
- الإلغاء التدريجي للتسعير الإداري لمستلزمات الإنتاج والتحرير التدريجي لأسعار الطاقة
ب – القطاع المشترك:
تقييم الوضع الحالي للقطاع المشترك وتخلي الدولة عن المشاركة في المشروعات غير المجدية اقتصادياً
- إقامة شركات مشتركة عن طريق التعاون بين القطاع الخاص ( المحلي والخارجي ) ومنشآت القطاع العام القائمة وذلك بهدف إيجاد شركات مشتركة تتميز بالكفاءات الإدارية والموارد المالية واستخدام تقانة المعلومات والاتصالات
ج – القطاع التعاوني:
تقييم دور هذا القطاع حيث تدعو الحاجة إلى إعادة بنائه بحيث يصبح قطاعاً فاعلاً مساهماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث تجمع القدرات التعاونية وجعلها تسهم في بناء المجتمع بدلاً من كونها تعيش على هامش الاقتصاد وتحقق مواردها من خلال المكاسب الاستثنائية التي تحصل عليها .
د – القطاع الخاص:
يسهم القطاع الخاص بحوالي (75 % ) من الإنتاج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني بحدود (64 % ) من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بالأسعار الثابتة وبنفس الوقت فإن مستورداته تشكل حوالي (75%) من مجمل مستوردات سورية , كما أن صادراته لاتغطي سوى ( 30 %) من مستورداته وعلى الرغم من التسهيلات والإعفاءات التي قدمتها الحكومة إلى القطاع الخاص فما زال أداء هذا القطاع ضعيفاً دون المستوى المطلوب , ومن أجل تنشيط هذا القطاع فلابد من اتخاذ العديد من السياسات والإجراءات أهمها :
- توفير القروض بمعدلات فائدة متدينة تساعد على جذب المستثمرين.
- التوسع في إقامة المدن الصناعية وتجهيزها بكافة المستلزمات اللازمة لجذب المستثمرين وإعطاء مزايا وحوافز للمشاريع التي تقام في المحافظات الأقل نمواً تحقيقاً للعدالة في توزيع فرص التنمية على المناطق المختلفة في سورية.
- تشجيع القطاع الخاص على إقامة صناعات رئيسية متكاملة عن طريق الشركات المساهمة .
- تشجيع إقامة المنشآت التي تستهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية .
- فتح المجال للقطاع الخاص في الاستثمار في كافة المجالات وفي الأنشطة التي كانت محصورة بالقطاع العام.
- إزالة القيود والعوائق الإدارية والتنظيمية التي تعوق الاستثمار في القطاع الخاص.

2- دور القضاء والجهات الرقابية :
يعتبر القضاء من أهم مرافق الدولة وهو المرجع الأول والأخير لمعالجة وحسم المنازعات في المجالات المختلفة كما تسهم الجهات الرقابية في مراقبة أداء الجهات العامة في الدولة.
إن الإصلاح الإداري والاقتصادي يقتضي تفعيل دور القضاء والجهات الرقابية من خلال :
- العمل على الوصول إلى قضاء عادل ونزيه بعيد عن الضغوط والتدخلات غير المرغوبة .
- تأمين مستلزمات العملية القضائية وتأهيل القضاة تأهيلاً عالياً وتحسين مستواهم المادي والمعيشي والمعنوي.
- إحداث محاكم مختصة بالقضايا الضريبية والاستثمارية والتجارية والمصرفية لحل المنازعات بالسرعة الممكنة وبما يحفظ حق المواطن والدولة
- إعادة النظر وبشكل جذري بدور الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حيث إن أسلوب أدائها أصبح معيقاً للعمل وكابحاً - للمبادرات الشخصية ويسهم بالتهرب من تحمل المسؤولية
- تفعيل دور الرقابة المسبقة للمساهمة في الحد من الوقوع في الأخطاء .