السبت، ذو القعدة 29، 1426

عندما يتحدث أبو جمال عن الفقر بسوريا ..

قبل سنوات قليلة أغمي على ابو جمال اثناء القائه كلمة في طرابلس ، ونقل على الفور الى المشفى وهو يفرغ مافي معدته ، هذا المشهد استعادته ذاكرتي عند رؤيته يتحدث عن الفقر في سوريا بحسرة في مقابلته التلفزيونية بقوله ان السوريين ينبشون القمامة كي يأكلوا ، فهل كان أبو جمال من أكليها حين استفرغ استغراغه الشهير ، عجيب أمر هذا الرجل "الفقير" الذي لم يخجل من السوريين الذين يعرفونه معرفة تامة ،من أين الاموال التي يتمتع بها هو وأسرته ،ولاأظن أنه بحاجة الى من يشتري قصراً أو خيمة له فالاموال التي هبطت عليه من السماء بعد أن دعى في إحدى ليالي القدر أن "تشتي الدنيا عليه وحده مصاري".
لوأنه كان حريصاً على فقر السوريين لما أهداهم وأولاده نفايات ، هذا مايعرفه الجميع اما ماخفي فهو اعظم ،فالجميع يعرف ويسمع عن تكتلات لحسابه وعلى أعلى المستويات، ومن كان محسوباً على ابو جمال حظه من السماء"التي أمطرت مصاري"،
ومن يكون حريصاً كل هذا الحرص والاسف على واقع المواطن السوري المعيشي من المفترض أن يكون مثالاً يقتدى به وموثوق منه ويحترمه الجميع وليس مستفيداً من ما نقده .
كان الاحرى بأبو جمال أن يحترم عقل السوريين وذاكرتهم ، وأن يتحدث بأمور منطقية حتى عندما تحدث عن السياسية السورية في لبنان كان غير مقنع ويتبين منها أنه ينتقم ممن سحبوا منه الملف اللبناني الذي كان باباً أخر لهبوط الثروات الربانية .
لم نتفاجئ بك نحن السوريين فمن تسول نفسه التعدي على أموال مواطنيه لن يتردد في فعل أي شئ يزيد قرفهم منه .
يذكر أن ابو جمال "الحنون" انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بعد وصول الحزب إلى السلطة في آذار 1963. عين محافظاً لحماة ثم القنيطرة ثم محافظاً لدمشق عام 1967، ووزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية 1969. وبعد "الحركة التصحيحية" التي قام بها الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1970، عين خدام وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ثم نائباً لرئيس الجمهورية عام 1984

بقلم : خولـــة غازي

آهات الشام بعد تصريحات خدام ..

يستحق عراب السياسة السورية الخارجية لربع قرن الثناء والإطراء على حديثه الشيق لفضائية العربية ،
حديثٌ سلس بكسر اللام لا بفتحها، وممتع لكنه لم يأت بجديد ،
للحديث بقية أجلتها قناة العربية ليوم الغد وهو شق من الحديث يتعلق بالوضع الداخلي ، فما الذي سيقوله خدام غداً ؟؟ أتوقع أنه سيتحدث عن كرهه للنفايات النووية والكيماوية ، وسيطالب بفضح الصفقات المشبوهة التي عقدها أبناء مسوؤلين لدفن نفايات في أرض الوطن ،وأتوقع أنه سيتحدث عن كرهه الشديد للقمع وعن وحبه الشديد للديمقراطية، وسيدين ذلك المسوؤل السوري البارز الذي قاد حملة على دعاة الديمقراطية، وقرع طبول الحرب في جامعة دمشق العام 2001 على الحراك الديمقراطي الذي بدات تشهده سورية بعد إتمام نقل السلطة بأمان ، أتمنى أن تكون إدانة خدام غداَ قاطعة حازمة حاسمة لذلك المسوؤل الذي قاد هجوم الضواري على برعم ديمقراطي هش،
فمتى يزهر ورد الشام مجدداً بعيداً عن رجال ٍ يطالبون رجالاً بقطع روؤس رجال ٍ !؟؟
ما قاله خدام عن رستم غزالي مرعب ويفسر كيف اقتاد هذ العقل السلطوي البلاد إلى جراحات استئصالية قاسية :
إعمل له محكمة ميدانية !!هذا المجرم جيبوه إقطع له رقبته !


روى السيد النائب فصولاً مخزية من تاريخ سورية المعاصر ستجعلنا سننتظر مذكراته بشغف،
تلك التي يسترجعها بمخملية في أوناسيس

سلاماً يا شام الحزن
بقلم : باسل ديوب

انشقاق ام خيانة .. ؟؟!

تحضرني طرفة ( وشر البلية ما يضحك ) يتناقلها السوريون منذ سنوات ، تتعلق بسلسلة المطاعم الشهيرة التي يملكها اولاد السيد عبدالحليم خدام " لانوازيت " ، والتي تتواجد في كل المدن والمناطق السورية ، وتقول الطرفة بان عبدالحليم خدام قرر بعد امتلاكه لهذه الفروع المتعددة ان " يفتحها " على بعضها البعض ,, في اشارة الى انه لا ينقصه الا ان يمتلك سوريا كلها دفعة واحدة ..

واخر شخص يمكن ان اتخيله يتحدث عن الفساد والفقراء هو السيد خدام ، وهو رمز شهير للاثراء غير المشروع واستغلال السلطة في سوريا.

اما ما شاهدناه امس ( مذهولين ) في لقاءه على قناة العربية ، فاني سأتطوع واسميه باسمه " الخيانة العظمى " ، وانا لست بصدد التأكيد او التشكيك او نفي ما جاء على لسان السيد خدام ، وسأنطلق من النظرية الاكثر سوءاً بان كل ما جاء على لسان السيد خدام صحيح.

ليكون السؤال الآن ، ما هي نتيجة ما تطوع السيد خدام بفعله في هذا الوقت الدقيق والحساس من تاريخ سوريا ، وسوف لن ادعكم تفكرون كثيرا في الجواب.

ان شهادة خدام الطوعية ، هي زلزال اخر سيضرب سوريا ، ولاحظوا اني قلت سوريا وليس النظام السوري ، بينما لن يكون هناك اية فائدة على الاطلاق من هذا الخنجر ( المسموم ) الذي وجهه خدام الى جسد الوطن السوري.

فسوريا تعيش وضعا سياسيا واقتصاديا خانقا ، وكلنا يذكر ازمة الليرة السورية القريبة ، وكلنا ما زال يعيش تحت الضغوط والترقب والهواجس ، الحالة التي طالت وشلت الحراك الاقتصادي والسياسي والاصلاحي في سوريا.

الجهود الجبارة التي بذلت في الاشهر الاخيرة لتوجيه التحقيق الدولي في اتجاه محدد ، يخفف من اثر نتائجه على الدولة والشعب السوري ، جاء السيد خدام في صحوة ضمير ببساطة ونسفها كلها ، والقى فيما قاله قنبلتين " نوويتين " على الواقع الصعب الذي تعيشه سورية.

الاولى : ان رفيق الحريري تلقى فعلا تهديدات من سورية من قمة الهرم السيد الرئيس وصولا الى " الحاكم المطلق " للبنان رستم غزالي.

والثانية : بانه لا يمكن لجهة امنية ولا غير امنية ان تقوم بمثل هذه العملية بشكل منفرد ، ويقصد دون علم القيادة السورية.

وهذه الآن ليست شهادة ، الصديق ، او هسام ، لكنها شهادة نائب ( سابق ) رئيس الجمهورية وركن اساسي في نظام الحكم في سوريا والمسؤول عن الملف اللبناني لعقود طويلة وصاحب العلاقة الوثيقة مع الراحل رفيق الحريري.

ستبين الايام القليلة القادمة حجم الكارثة التي وضعنا فيها السيد خدام وهذه المرة من حيث يدري ، ومن حيث لا مبرر له على الاطلاق ليقدم هذه الخدمة المجانية ( والله اعلم ) لاعداء سوريا ، في حملتهم المتصاعدة ضدنا.



لكل حكم اسراره ، والسيد خدام كان مؤتمناً بحكم موقعه على اسرار الدولة السورية ، في حقبة تاريخية لم تنتهي ، وفي ظرف صعب تمر الاحداث فيها في عقدتها ، وليس هناك من توصيف لما فعله السيد خدام سوى انه انتقل من الفساد الذي كان يمارسه في الداخل الى مرتبة اعلى في سلم المبوقات وهي درجة الخيانة بعدما اصبح خارج اللعبة.

و يخطر بالبال خاطر ، سيجول في نفوس الكثيرين منكم وانا اولكم ، هل كنا سنستطيع الكلام عن خدام ونجاهر بفساده وهو في الحكم ، والسؤال الاهم هل نستطيع اليوم ان نتكلم عن الفاسدين الذين مازالوا يخيمون ظلاما دامسا فوق رؤوسنا.

وقبل ان نجيب يجب ان نفكر مليا في الدرس الذي دفعنا ثمنه غاليا ، فقد عرفنا يقينا ، بانه من كان يعيث فسادا ويبيع ويشتري في اجزاء الوطن وهو في الداخل ، لن يتوانى عن بيع الوطن كله عندما يكون بالخارج ، لان الوطن بالنسبة لهؤلاء ليس اكثر من مجرد صفقة.

وهنا يأتي السؤال الاصعب .. من هو المسؤول عما وصلنا اليه .. أحقاً هم .. ام نحن .. ؟؟!
نضال معلوف

يوضاس السوري يقبض 30 مليون دولار ويطلق الاتهامات‏

يوضاس السوري عبد الحليم خدام الذي باع شرفه وتحول مخبراً لدى ميليس عن كذب ضد بلاده دون ‏اثبات فقط ليقوم بتصفية الحسابات عن حقد مع اولاد الرئيس المرحوم حافظ الاسد حيث يدعي ‏عبد الحليم خدام انه كان مع الرئيس حافظ الاسد ويرى الجميع ان عبد الحليم خدام لم يكن لا ‏بعثيا ولا قوميا عربيا ولا صاحب اخلاق ومروءة عربية، بل ان الانسان يتوقع ان عبد الحليم ‏خدام كان مخبراً لدى فرنسا ولدى الصهيونية منذ 30 سنة حيث سقط القناع عن وجهه الان ‏واظهر صورته الحقيقية على انه يوضاس السوري خائن بلاده من دون اي وقائع بل اتهامات ‏جزافاً.‏
عبد الحليم خدام يملك قصراً في شارع في فرنسا هوالقصر الذي اشتراه له الرئيس الحريري بـ 40 ‏مليون دولار، وهذا القصر كان يسكنه الثري اليوناني اوناسيس.‏
عبد الحليم خدام يملك قصراً على شاطىء نيس قيمته اكثر من 20 مليون دولار ومسجل باسم ‏زوجته ام جمال على الشاطىء الجنوبي في فرنسا.‏
ابو جمال الذي يتحدث عن الفقر لدى الشعب السوري يقوم الشعب السوري بسؤاله : هل راتبك ‏كنائب رئيس جمهورية او عضو قيادة قطرية جعلك تمتلك هذه القصور.‏
الشعب السوري يسأل ابو جمال ماذا تقول لرفاقك البعثيين في سوريا عندما تقبض من سعد ‏الحريري 30 مليون دولار كي تطلق الاتهامات على تلفزيون العربية وتتحول مخبراً مثل المجند ‏السوري الفار زهير الصدّيق والمجند السوري الآخر هسام هسام.‏
عبد الحليم خدام هل سألت نفسك وانت الموظف العادي الذي اكرمك الرئيس حافظ الاسد وجعلك ‏محافظاً ثم وزيراً ثم نائباً لرئيس الجمهورية كيف انك تتحول مخبراً لدى لجنة ميليس دون وقائع.‏
يا ابو جمال الشعب اللبناني والشعب السوري يريدان الحقيقة ويريدان معرفة من قتل ‏الحريري ولذلك فهم ينتظرون ان تقوم لجنة التحقيق بالتقصي والاستجواب ولكن كيف تتحول الى ‏مخبر لدى ميليس دون وقائع مقابل 30 من الفضة.‏
يا ابو جمال تتحدث عن الشعب اللبناني فمن يا ترى قام بإذلال الشعب اللبناني غيرك انت.‏
يا ابو جمال انت المتعصب بفكر تكفيري وتدعي العروبة، من قام بإذلال المسيحيين في لبنان غيرك ‏يا ابو جمال طوال 30 سنة كنت تقبض من المرشحين والوزراء ثمن مناصبهم في لبنان، فقل لنا ‏من اين لك اليخت مايا 1 ومايا 2 في بانياس وقيمتهما 35 مليون دولار.‏
يا ايها السيد عبد الحليم خدام وقد خليت من الكرامة العربية، قل لنا من بنى لك مرفأ ‏بانياس امام قصرك الفخم، اخبرنا يا ابو جمال كيف قام ابنك جمال بجمع هذه الثروة الكبيرة.‏
كم مرة شكينا لدى الرئيس الراحل حافظ الاسد عليك، وكان الرئيس الراحل حافظ الاسد يطلب ‏طول البال وكنت انت يا ابو جمال جلاد الشعب اللبناني.‏
قل لنا يا ابو جمال لماذا اجتمعت 3 مرات مع القاضي ميليس سراً وتتحدث عن مهنيته ‏وصدقيته، والقاضي ميليس اعتمد على مجند سوري فار اسمه زهيرالصديق وهو مسجون حيث انت في ‏باريس.‏
تتحدث يا ابو جمال عن الفقر لدى الشعب السوري هل رأيت التمثال البرونزي على الشاشة ‏‏«العربية» وانت تتحدث اثناء المقابلة في قصرك، ثم ماذا تقول يا ابو جمال لرفاقك البعثيين ‏في سوريا الفقراء الذين يعيشون في شقق عادية وانت تعيش في قصر فخم تساوي قيمته 50 ‏مليون دولار في باريس.‏
انت ايها السمسار ابو جمال تقول انك تتحدى، لا بل نحن نتحداك قل لنا من اين جئت بثروتك ‏وقصورك في فرنسا واميركا. ابو جمال تقول ان لديك اشياء خطيرة ستكشفها في الوقت المناسب ‏ونحن نقول لك انك جبان والف جبان ونتحداك ان تكشفها اليوم لان الجبان يطلق التهديدات ‏ولا يفعل بينما الرجال تفعل ولا تتحدث.‏
ابو جمال انت تتحدث عن قرار لك هل تذكر يا ابو جمال ان الرئيس الراحل حافظ الاسد كان ‏يمازحك ان القرار في البيت هو لأم جمال وليس لأبو جمال ومعروف لدى سوريا كلها ان أم جمال ‏تحكم أبو جمال، وأبو جمال لا يحكم حتى صالون منزله، من انت يا ابو جمال مدعي عروبة تهرب في ‏زمن الشدة من سوريا فيما يحاصر العالم سوريا لاخضاعها لاسرائيل وانت تعيش في القصور مع ‏عائلتك في باريس.‏
انت تهاجم الرئيس بشار لانه لم يوقع مع اسرائيل انت تهاجم بلادك لانك قبضت ثمن اتعابك 30 ‏مليون دولار.‏
لك الحق يا ابو جمال ان تكون وفياً للرئيس الشهيد رفيق الحريري لان ثروتك كلها منه ولكن ‏نتحداك ان تكون واقعة واحدة عن قيام سوريا بالاغتيال.‏
ابو جمال لك الحق ان تكون وفياً للرئيس الشهيد رفيق الحريري لانه اغدق عليك الاموال ولكن ‏هل كان اشتراك بفلس واحد لو لم تكن انت نائب الرئيس الراحل العملاق حافظ الاسد، هل كان ‏اشتراك الرئيس الشهيد رفيق الحريري بفلس واحد لو لم تكن تقبض ثمن خدماتك من اجله لدى ‏القيادة السورية، لو كنت انت عبد الحليم خدام لكان تطلع نحوك واشتراك الرئيس الشهيد ‏رفيق الحريري، مثلك يا ابو جمال ينطبق عليه ما حدث مع نابوليون عندما التقى نابوليون ‏ضابطا نمساويا خان شعبه وقدم هذا الضابط النمساوي معلومات جعلت فرنسا تنتصر على ‏النمسا، فلما حضر الضابط النمساوي لدى نابوليون قام نابوليون برمي الدراهم للضابط ‏النمساوي، فقال الضابط النمساوي لنابوليون : يا سيدي انا لا اريد شرف المال ولكن اريد ‏شرف مصافحة الامبراطور نابوليون. فأجابه نابوليون الفرنسي : هذه الدراهم لامثالك اما ‏يدي فلا تصافح خائناً.‏
على كل حال انت خائن ولكن ميليس ليس نابوليون، ولا شارون هو نابوليون، عبد الحليم ‏خدام احتفظت بالقناع 35 سنة وها هو قناع الخيانة يسقط، فمثلك امثال الخونة وأما ابطال ‏الجولان الذين استرجعوا جبل الشيخ فأحذيتهم تساوي رؤوس الخونة.‏
الديار - شارل أيوب

الخميس، ذو القعدة 27، 1426

رسالة مفتوحة إلى الزميل الكبير غسان تويني المحترم

بقلم ياسر عبد ربه - الاقتصادية

عزيزي الأستاذ غسان:
لعلك لا تذكر زميلا دمشقيا عمل في صحافة دمشق مبتدئا ثم في صحافة الكويت محترفا ثم في صحافة بيروت ليذهب بعدها ليعمل في صحافة ليبيا التي عملت فيها يوم كانت تحكم من قبل ملك اسمه ادريس السنوسي حيث كان يملك ولا يحكم وبقيت أمارس العمل هناك حيث معمر القذافي الذي كان وحده الحاكم دون أن يدعي الحكم.
عدت الى بيروت, وعملت فيها صحفيا ومن خلال هذا العمل تعرفت في أكثر من مناسبة عليك, حيث كنت ولا أزال وسأظل أعتبرك استاذا في الصحافة ونجما من نجومها ورائدا من روادها.
استاذي العزيز لعلك لا تصدق حينما أقول لك إننا كنا- نحن الصغار في الصحافة- نرى فيك نجما كبيرا اسمه غسان تويني, ولعلك لا تصدق أيضا أننا لم نكن نرى فيك صحفيا ورئيسا لتحرير واحدة من أكبر صحف الوطن العربي فحسب, بل كنا نرى فيك مدرسة تعطي هذه الأمة المنهكة من الهزائم والمعرضة للنكسات الكثير من مشاعل الحرية, فأنت بجد ابن صاحب مدرسة صحفية كبرى كان يملكها صحفي لبناني شهم اسمه جبران تويني الأول, لذلك ومن أجل ذلك كنا نحن الصحفيين الصغار نقرأ في الستينيات من القرن الماضي مقالاتك وتعليقاتك ونحن نفتخر بأننا انتسبنا الى مدرستك دون استئذان ودون بطاقة صحافة حرة.
أذكر أن استاذي الكبير المرحوم نصوح بابيل- وهو صاحب مدرسة- كان يعلمني فيما يعلمني أن دمشق هي شقيقة بيروت وأن سورية هي والدة حنون للبنان.
استاذ غسان:
هل ترى كم أسرة لبنانية تربي أبناءها سيدة سورية? لن أذكر الكثير, أكتفي بذكر زوجة المرحوم رياض الصلح وزوجة المرحوم صائب سلام, مصاهرات حمص وطرابلس ودمشق وبيروت أكثر من أن تحصى.
لعلك تتساءل استاذي الكبير لماذا أكتب اليك وكان يجب علي أن أحضر الى بيروت لأنحني أمام حزنك الكبير لفقدان ولدك جبران, لكن المرض حال بيني وبين قيامي بهذا الواجب, هل تصدق استاذي الكبير أنني لأول مرة منذ واحد وخمسين عاما أملي هذه الرسالة ولا أكتبها? السبب ما وجدته في كلمتك وأنت في الكنيسة تطلب دفن الحقد والكراهية قبل دفن ولدك جبران, لذا أحببت أن أكتب اليك وأنت كبير لأعزيك بمصابك الكبير.
استاذي أليس من المعيب والمخجل أن تقوم فئة من الناس في بيروت لتزرع الكراهية ضد أبناء سورية? أليس من المخجل أن يقوم شاب لبناني بزيارة دمشق وبعدها الرباط ومن ثم بغداد ليعود وينام في بيروت هذا في زمن السلطنة العثمانية ونرى اليوم من يصفق مطالبا بترسيم الحدود بين سورية ولبنان?
استاذ غسان أنت في سؤدد يؤهلك لمعرفة أن النقد في سورية ولبنان كان واحدا في عهد الانتداب الفرنسي وأصبح اثنين في عهد الحكم الوطني في البلدين, كثيرة أسئلتي وأنا على فراش المرض لكن الشيء الذي أرفع قبعتي (على الطريقة الفرنسية) احتراما وتقديرا لنبلك وأنت تتألق وتعلو فوق جراحك, هو دفن الحقد قبل دفن الولد.
كم نحتاج- استاذ غسان- الى عشرات الآلاف من هذه الأصوات التي من شأنها أن تعيد العلاقات السورية- اللبنانية الى سابق عهدها, على الأقل في عهد العثمانيين.
لعلك ترى يا استاذي الكبير أصوات البغضاء وال-كراهية ت--رتف-ع من هنا وهناك والمصلحة فيها بالتأكيد لن تكون لدمشق أو بيروت.
اشتهيت أن أرى زعيما لبنانيا واحدا يشير بإصبع الاتهام نحو عدونا المشترك اسرائيل, اشتهيت أن أرى ضابط أمن لبنانيا يقول كلمة فقط, مشيرا الى إسرائيل.
استاذي لا أريد أن أطيل فإذا عافاني الله وخرجت مرة الى بيروت فسأزورك لا معزيا بل مهنئا بعظمة تفكيرك الرائع والسليم.
استاذ غسان تعال نعترف بأن الصحافة العربية قد تورطت بمال النفط العربي, لذا فلم تعد الصحافة رسالة كما ابتدأها المرحوم جبران تويني والدك ورشدي المعلوف وسعيد فريحة ووديع الصيداوي ونصوح بابيل ونجيب الريس, بل أصبحت مهنة تعيش على مال النفط وتتفانى في إذكاء نار الخلافات بين الأشقاء وبين أبناء البلد الواحد, هذا كل ما أحببت أن أقوله لك لأنني أرى أنك توشك أن تكون الوحيد الذي لا يزال يعمل في هذه المهنة كرسالة لا كمهنة تعتاش من خلالها.
هل تريد استاذي أن أضرب لك مثلا على عهر مهنتنا? هل يخطر ببال إنسان أن تفتح الصحافة بمال النفط العربي صالات مقر الأليزيه بباريس وصالونات الكونغرس الأميركي في واشنطن, ومجالس النبلاء في البرازيل وأن تفوز لائحة هؤلاء أصحاب النفط العربي على لوائح الزعماء الحقيقيين ببيروت وطرابلس وزغرتا? ولعلك تشاركني الرأي أنه من العجب أن زعيم هذه اللوائح الذي أصبح زعيم الأكثرية في برلمان بيروت اليوم لو سار في شارع الحمراء أو قريطم وحيدا لما عرفه أحد..
سلاما من دمشق التي أحبت بيروت كما تحب الأم ولدها الوحيد, كان يجدر بي يا استاذي ألا أذكر الانحطاط الذي وصلت اليه صحافتنا لأنني أصبحت أخجل من ذكر مال النفط ووضعه في معركة الأشقاء ومعركة الاخوة ومعركة الوطن الواحد.
استاذ غسان أرسل كلماتي هذه اليك عبر صحيفة (الاقتصادية) التي يملكها ولدي وضاح ولا أعرف إن كانت التكنولوجيا الحديثة سترسلها اليك عبر وسائلها الحديثة, وأنا أؤكد أن (الاقتصادية) هي مجلة سورية خاصة وهي تملك الحرية الكاملة في أن تقول ما أنت تريد قوله.
مجددا أعزيك وأتمنى من الله أن يعود الصفاء الى ربوع بلدينا: سورية ولبنان...

بكل محبة ياسر عبدربه

الأربعاء، ذو القعدة 26، 1426

حديث السيد الرئيس إلى محطة تلفزيون سكاي نيوز التركية



سيدي الرئيس ..بداية نشكر لكم استقبالكم لنا.. نود أن نبدأ بالعلاقات السورية التركية ، إن كانون الأول موعد مهم جداً بالنسبة إلى تركيا بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم.. 17 كانون الأول كان مهماً جداً بالنسبة إلى تركيا حيث بدأت العلاقات التركية الأوروبية.. بعد هذا التاريخ.. كانت هناك زيارة مهمة لرئيس الوزراء أردوغان إلى سورية..

وكانت هذه الزيارة مهمة جداً بالنسبة إلى السياسة الخارجية لتركيا. ولكن فيما بعد كانت هناك أصابع خفية تحاول أن تعرقل تطور العلاقات السورية التركية فما هو تقييمكم للوضع الذي آلت إليه العلاقات السورية التركية الآن..

السيد الرئيس.. صحيح ما ذكرته ان هناك ضغوطاً.. ليس فقط على تركيا.. وإنما على كل الدول التي تتفهم الموقف السوري سواء في منطقتنا أو في مناطق أخرى.. بعضها أوروبية.. مع ذلك.. لم تتأخر هذه العلاقة في السرعة التي تسير بها منذ عدة سنوات.. أحياناً لا تبدو بعض الأمور في ظاهرها واضحة.. لكن هذه العلاقة بالمضمون.. تسير بشكل مستمر وثابت وباتجاه الصعود.. وهناك قناعة لدى كل المؤسسات في تركيا ولدى كل الشرائح.. وهذا الكلام من دون مبالغة.. بأهمية العلاقة مع سورية أولاً.. ثانياً.. هناك قناعة لدى تركيا ولدى العديد من الدول أيضاً في العالم بعدم عدالة ما يحصل مع سورية الآن وبأن هذه الضغوط لها أهداف سياسية لا علاقة لها بالعناوين التي تطرح..

أستطيع أن أقول ان العلاقة مع تركيا تسير في سائر المجالات.. الاقتصادية والسياسية.. والتنسيق الأمني.. والعلاقات الاجتماعية الطبيعية.. التاريخية أيضاً تتطور وتصبح أكثر رسوخاً مع الوقت..

* اسمحوا لنا أن نتوسع أكثر بالموضوع.. على سبيل المثال وزير الخارجية عبد الله غول قام بزيارة مهمة ومفاجئة إلى سورية.. وتركيا يبدو أنها قد تحملت أدواراً جديدة في علاقتها مع إسرائيل.. وهناك تحول جدي في السياسة الخارجية التركية فيما يخص الشرق الأوسط.. في الإطار العام.. السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية قد تكون إيجابية بشكل عام.. على سبيل المثال.. أنا كنت هنا عندما زار رئيس الوزراء أردوغان سورية.. وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات قبل عام.. بالتحديد عندما كنت معه.. ماذا جرى لهذه الاتفاقيات التي وقعت.. هل أحدثت خطوات عملية في العلاقة السورية التركية....

السيد الرئيس.. أنت تقصد تحديداً الجانب الاقتصادي على ما أعتقد.. هناك اتفاقيات في مجالات أخرى.. ولكن الجانب الاقتصادي كان الأوسع.. طبعاً تسير الأمور إلى الأمام.. ربما تكون هناك أحياناً عقبات ترتبط بالآليات البيروقراطية سواء في سورية أو في تركيا.. هذه العقبات تؤخر أحياناً

تطبيق بعض الأشياء.. سورية تقوم الآن بعملية تطوير لكثير من الآليات الموجودة لديها..ومع هذا التطوير تتسارع هذه العلاقات.. لكن هناك لقاءات مستمرة منتظمة بين رجال الأعمال وبين المسؤولين في البلدين.. والقضية قضية وقت.. هذا من جانب.. من جانب آخر لا تنسَ أيضاً أن العلاقات الاقتصادية تتأثر بالظروف السياسية الموجودة في المنطقة.. فتركيا تأثرت بحرب الخليج الأولى التي حصلت في عام 1991 بعد غزو الكويت في نهاية عام 1990 وما تبعها.. وسورية أيضاً تأثرت.. الآن حرب العراق تؤثر بشكل أو بآخر على العلاقات الاقتصادية وعلى الاستثمار في المنطقة..

* سيدي الرئيس.. قبل عام تحديداً في هذه المدينة.. كانت هناك صور شاعرية وعاطفية قوية معكم ومع رئيس الوزراء أردوغان والسيدة أسماء والسيدة أمينة.. ألا تعتقدون أن هناك تغيرا في موقف أردوغان.. ألستم غاضبين من التغيير الذي تشهده سياسات أردوغان....

السيد الرئيس.. الحقيقة.. أن ما يهمني هو ما يتعلق بسورية.. لا أستطيع تقويم الجوانب الأخرى بالنسبة للسياسة التركية.. السياسة التركية منذ عدة سنوات اتجهت باتجاه الانفتاح على دول الجوار تحديداً وبشكل كبير..وهذا شيء.. بالنسبة لسورية.. كما قلت قبل قليل.. لم نشعر بأي تغيير في المضمون.. بالعكس..

أنت تحدثت عن زيارة وزير الخارجية إلى سورية منذ أسابيع قليلة.. وأتى وزير الخارجية في أصعب مرحلة كانت تمر بها سورية.. وهي قبل انتهاء مهلة ذهاب الضباط السوريين للتحقيق في فيينا.. كانت الزيارة قبل يوم أو يومين تقريباً.. وكانت بهذا الهدف.. وأتت بطرح جريء جداً وهو تقديم موقع في غازي عنتاب لكي يتم فيه التحقيق.. لم تقم أية دولة أخرى بتقديم مثل هذا الطرح التركي.. أي مثل هذا الطرح الجريء.... فنحن نقدر هذا الشيء ولا أعتقد بأن تغيراً في العلاقات بين سورية وتركيا كان يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا المقترح التركي..

* ما هي الخطوات التي حدثت عملياً في هذا الموضوع الذي قلتم عنه.. في موضوع الاقتراح التركي.. علماً أننا سنتطرق إلى موضوع ميليس فيما بعد...

السيد الرئيس.. كانت هناك نقطتان.. الأولى.. ما يتعلق بمكان التحقيق.. الثانية.. ما كان يتعلق بالقاعدة القانونية لهذا التحقيق.. كان هناك مقترح سوري أن يتم التحقيق في موقع للأمم المتحدة داخل سورية موجود حالياً.. أو في الجامعة العربية.. لم يكن هناك اتفاق حول المكان بشكل نهائي..

طبعاً.. لم نكن نرفض فيينا.. أو موقع الأمم المتحدة في فيينا.. لكن كنا نعطي أولويات.. فكان الطرح التركي أن يكون البديل هو غازي عنتاب مع تقديم تركيا الضمانات القانونية المطلوبة من قبل سورية.. فإذاً.. الطرح التركي كان يغطي الجانبين المطلوبين بالنسبة لسورية.. طبعاً تم لاحقاً تحقيق هذه الأشياء في فيينا.. لأن المقترح التركي رفض بكل الأحوال من قبل لجنة التحقيق.. لكن كمبدأ.. كان الطرح التركي جريئاً ويتوافق مع مصلحة سورية ومع الأشياء التي كنا نطلبها..


* ولكن لم يقبل هذا الطرح التركي...

السيد الرئيس.. لم يقبل من قِبل لجنة التحقيق.. أما سورية فقد وافقت عليه واعتبرته طرحاً جيداً جداً..

* والآن ننتقل إلى موضوع تقرير ميليس.. وهذا اللقاء هو الأول بعد تقرير ميليس الثاني.. كيف تقيمون تقرير ميليس.. ما الذي سينتهي إليه هذا التقرير...

السيد الرئيس.. طبعاً لدينا ملاحظات على التقرير الأول والتقرير الثاني.. ربما الاستنتاجات .. التقرير هو عبارة عن سرد للقاءات مع أشخاص.. شهود حقيقيين وشهود مزورين.. أي كلا الحالتين.. ولكن التقرير في النهاية يقول انه لم ينته.. الأخطر من التقرير.. هو أن يبنى قرارا مجلس الأمن على تقريرين كلاهما غير منتهيين.. كيف يبنى قرار مجلس الأمن على مثل هذا التقرير..هنا الخطورة الأكبر.. أي بقرارات مجلس الأمن.. أو بآلية صدور هذه القرارات وليس بالتقرير بحد ذاته.. بما أنه لم ينته.. فعلينا أن ننتظر حتى ينتهي التحقيق لكي نحكم عليه.. مع وجود بعض الملاحظات التي تحدثنا عنها..


* بشكل ملموس.. ما الذي تنتظرونه من نهاية هذا التقرير.. فيما يتعلق بالشهود.. هناك الكثير من الملاحظات على الشهود.. ولكن في نفس الوقت الاغتيالات مازالت مستمرة.. سمير قصير.. جبران تويني.. اغتيلا بنفس الأسلوب الذي اغتيل به الرئيس الحريري.. الرأي العام العالمي.. كل الناس.. توجه أصابع الاتهام إلى سورية.. ألا تعتقدون أن هذا ضغط دولي عليكم...

السيد الرئيس.. نعم.. الحقيقة أن القضية سياسية بشكل واضح لا علاقة لها بالعمل الإجرامي الذي يحصل في لبنان.. ما ننتظره من التقرير هو أن يكون تقريراً احترافياً.. هذا يعني أن يصل بالنتيجة النهائية إلى من هو الفاعل لجريمة الرئيس الحريري.. طبعاً.. التقرير لا علاقة له بالجرائم.. التحقيق لا علاقة له بالجرائم الأخرى.. ربما الآن يوسع بهذا الاتجاه.. بكل الأحوال.. كل هذه الجرائم متشابهة كما قلت.. وكمبدأ نرفضها جميعاً..

بالنسبة لنا في سورية.. ولأننا مطمئنون بشكل كامل الآن لبراءة سورية خاصة بعد التحقيقات التي حصلت.. نعتقد بأن وصول هذا التقرير للنتيجة النهائية سيبرىء سورية.. في حال كان تقريراً موضوعياً وبعيداً عن الضغوط السياسية.. أما الاتهامات تجاه سورية.. طبعاً كما قلت قبل قليل.. نحن نرفض هذه الاتهامات وندين هذه الجرائم.. لكن لو وضعنا المبادىء جانباً وتحدثنا عن الوقائع والحقائق على الأرض.. فعلينا أن نفكر أولاً.. هل لسورية مصلحة في أية عملية اغتيال من التي حصلت.. لا توجد لدينا أية مصلحة مباشرة.. بالعكس.. نحن دائماً نخسر من مثل هذه العمليات.. فمن يتهم سورية علينا أن نسأله سؤالا ً بسيطاً.. أين ربحت سورية.. وعلى أي أساس اتهمت سورية.. هم يتهمون سورية على أساس وحيد.. أن هذا الشخص كان متفقاً مع سورية أو هو ضد سورية.. هذا لا يعني شيئاً.. هؤلاء الأشخاص بعضهم ضد سورية ويهاجم سورية.. والبعض يشتم سورية منذ أكثر من 25 عاماً..

لماذا اليوم تقوم سورية بهذا العمل... هذا كلام غير منطقي ولا يمكن تبريره.. فكما قلت.. القضية قضية سياسية بامتياز.

* سيدي الرئيس.. مع ذلك هناك الكثير من التحاليل فيما يخص قضية ميليس.. ما يسمى الكوادر القديمة الموجودة في سورية.. منها عبد الحليم خدام.. غازي كنعان.. قالت بعض المقالات ان آصف شوكت وشقيقكم ماهر كنتم قد التقيتم في جلسة خاصة وناقشتم موضوع اغتيال الحريري.. البعض يقول انكم اختلفتم في هذا الموضوع.. على سبيل المثال خدام لم يعد مسؤولاً في سورية بعد مؤتمر حزب البعث.. غازي كنعان انتحر.. فما هو ردكم على مثل هذه النظريات...

السيد الرئيس.. كل هذه النظريات إعلامية.. يعني أنه لا توجد حتى الآن أية معطيات واضحة في عملية الاغتيال.. فيمكن أن يحللوا بالطريقة التي يشاؤون.. ولكن أيضاً نسألهم سؤالاً.. كيف عرفوا بأسرار هذه اللقاءات بين شخصين أو ثلاثة... كيف يعرفون... الآن على سبيل المثال.. يطرحون لوائح اغتيال.. نقول من أين أتت هذه اللوائح.. هناك أشياء أحياناً.. لنقل أنها مسلية أو مضحكة.. لكن لا يمكن أن نعتمد عليها.. أيضاً جزء من هذا الكلام هو في إطار الضغط السياسي على سورية..

رفيق الحريري كان صديقاً لسورية.. كان متعاوناً مع سورية حتى اللحظة الأخيرة.. وكانت له تصريحات معلنة بهذا الاتجاه.. وهم يتهمون سورية بأنها هددته في موضوع التجديد للرئيس اللبناني إميل لحود.. لكن هو استجاب لهذا الطلب السوري.. هذا يعني أنه لا يوجد موقف لرفيق الحريري ضد سورية لكي نقول بأنه اختلف معها.. هذا مثال على آلية تفسير البعض لما يحصل عن سوء نية أو عن حسن نية.. لكن كل ما يقال هو عبارة إما عن إشاعات أو قصص مفبركة ومحضرة بشكل مسبق لإدانة سورية..

* هذا يعني أن كل هذه الأمور.. يمكن تفسيرها بإطار نظرية التآمر.. والبعض يحاول أن يخلق لسورية الكثير من المشاكل.. من هنا نود أن ننتقل إلى الموضوع الأمريكي الخاص بالشرق الأوسط الكبير.. البعض يقول ان هناك أمام الرئيس بشار الأسد خيارين.. الأول أن يستنكر اغتيال الحريري ويسلم من له علاقة باغتياله.. إن كان هناك فعلاً من له علاقة.. وبذلك يتخلص من كل الاتهامات الموجهة إليه.. الخيار الآخر.. أن يرفض كل ما يقال له بهذا الموضوع وينغلق داخلياً.. فأي الخيارين هو المهم بالنسبة لكم...

السيد الرئيس.. أنا أعلنت بشكل واضح سابقاً.. الخيار الأول بأنه إذا كان هناك شخص سوري متورط في أية عملية إجرامية من هذه العمليات.. سوف يحاكم.. هذا كما قلت في أحد اللقاءات يعتبر خيانة في القانون السوري.. فهذا الموضوع ليس قابلاً للنقاش بالنسبة لنا.. لكن هذا الخيار بحاجة إلى أرضية قانونية وأرضية موضوعية.. بمعنى آخر.. أن يبنى على أدلة.. لا يمكن أن يبنى على مزاجات سياسية لبعض الدول أو لبعض المسؤولين في هذه الدول.. يجب أن يبنى على أدلة واضحة.. وهذا ما كنت أتحدث عنه بالنسبة للتقرير.. من مهام التقرير أن يأتي بهذه الأدلة لشخص سوري أو لشخص آخر في أي مكان في العالم.. ولكن موقفنا في سورية واضح.

* الآن نسأل عن موضوع الشرق الأوسط الكبير.. أمريكا تحاول أن ترتب أمور المنطقة من جديد.. تركيا كانت سريعة في فهم استراتيجيات الولايات المتحدة الخاصة بالشرق الأوسط.. وبدأت تتعامل مع هذه المعطيات الجديدة.. كيف تتعامل سورية مع هذه المعطيات ومع المشروع الأمريكي...

السيد الرئيس.. لا أعرف ماذا يقصدون بالشرق الأوسط الكبير أو الصغير.. لكن ما يهمنا في الموضوع هو.. هل تتعارض أية طروحات مع مصالحنا أم لا... طبعاً أنا عندما أنتقد مصطلحاً.. أنتقده لأنه يأتينا من الخارج.. نحن في الشرق الأوسط..

نحن من يجب أن يحدد التسميات.. إن أردنا أن نسمي أنفسنا شرق أوسط كبيرا أم صغيرا أم وسطا.. فنحن المعنيون.. لكن كما قلت.. المهم المضمون الذي يجب ألا يتناقض مع مصالحنا.. مع علاقاتنا الطبيعية التاريخية.. مع ثقافتنا.. لأن الثقافة.. وهي تراكم لتاريخ.. عندما تمس فإنها تؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على استقرار المنطقة.. فلا نستطيع أن نفصل الثقافة عن المجالات الأخرى.. لكن أنا لا أعتقد.. بمعزل عن نية من يطرح هذه المصطلحات.. لا أعتقد بأن أحداً.. خارج منطقتنا.. قادر على فهم مصالحنا أكثر منا.. فيجب أن يكون الطرح منطلقاً من هذه الدول.. بمعنى اننا.. مع احترامنا لرأي الآخرين.. لا نستطيع أن نجعل مراكز الأبحاث تحدد لنا مستقبلنا.. تاريخنا يحدد المستقبل.. مصالحنا وعلاقاتنا المباشرة كدول تعيش في هذه المنطقة..

* إلى جانب ذلك.. هناك في سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد جدول أعمال مهم.. هناك خطوات سريعة ومهمة على طريق الإصلاح الديمقراطي في سورية.. والجميع يرى ذلك.. ولكن هناك قوى تحاول أن تعرقل هذه الإصلاحات على الرغم من كل المساعي الشخصية التي تبذلونها...

السيد الرئيس.. أنتم مررتم بتجارب مماثلة في تركيا.. وكانت هناك مسيرة عمرها عقود ومرت بمراحل كانت فيها إخفاقات.. وهذا طبيعي.. فأية عملية تحرك للأمام على مستوى دولة كبيرة فيها الملايين أو عشرات الملايين لابد أن تكون هناك آراء مختلفة وفهم مختلف وأداء مختلف لدى المقتنعين بالعملية.. فمن الطبيعي في البداية أن يكون هناك تناقض وتعثر بين كل هذه القوى إلى أن تصل الدولة والمجتمع إلى مفهوم موحد لعملية التطوير.. وهذا الشيء بحاجة إلى وقت وبحاجة إلى حوار مكثف وبحاجة للاستفادة من الإخفاقات التي تحصل.. فهذا الشيء طبيعي.. لكن أن نقول بان التطوير يجب أن يكون سريعاً.. هذا مستحيل.. لأن هذا الشيء مرتبط بإمكانيات البلد..الإمكانيات المادية والإمكانيات البشرية.. ومرتبط بالظروف السياسية التي تعيشها المنطقة والتي تعيشها سورية تحديداً.. على سبيل المثال.. نحن الآن نحاصر في كل شيء.. في التقنيات.. حتى الشركات التي يمكن أن تساعد في عملية التطوير تمنع من المجيء إلى سورية.. حتى عملية التطوير.. ربما نسمع من بعض المسؤولين الأجانب بأنهم حريصون على التطوير في سورية لكن في الواقع ما يحصل هو العكس.. فعلينا أن نرى كل هذه الأمور بشكل موضوعي وعندها نرى أن العملية ربما تسير ولكن ليست سريعة كما قلت لهذه الأسباب.. لكن المهم أن نبقى نسير باتجاه الأمام.. بمعنى واضح ربما يكون هناك بطء.. لكن لا يوجد توقف لهذه العملية.

* والآن لننتقل إلى الاحتلال الأمريكي للعراق.. الاحتلال الأمريكي واجه مقاومة شديدة وبالمقابل أمريكا تتهم سورية بدعم المقاومة العراقية وأنتم قلتم للجميع ان الحدود مفتوحة.. وأنا شخصياً زرت الحدود السورية/التركية ورأيت التدابير التي اتخذتها سورية على الحدود مع العراق.. ولكن هناك من يقول ان واشنطن وقعت اتفاقاً مع دمشق لملاحقة المتسللين داخل سورية بعمق20 كم.. هل هذا صحيح...

السيد الرئيس.. هذا الموضوع طرح علينا في عام 2004 في شهر أيلول من خلال وفد أمريكي أتى إلى سورية.. ونحن قلنا انه لا يوجد لدينا مانع أن يكون هناك اتفاق سوري عراقي وأمريكي لمراقبة الحدود.. لكنهم ذهبوا ولم يعودوا.. وحاولنا متابعة هذا الموضوع لاحقاً.. فلم نر أية استجابة.. فغير صحيح أنه تم التوقيع.. طلبنا منهم أن يقولوا ما هي التفاصيل المطلوبة على الحدود.. لم يأتنا أي رد على الإطلاق.. لنا مصلحة في سورية بضبط عملية الحدود بمعزل عن المطالب الأمريكية وهي معاناة قديمة بالنسبة للحدود السورية/العراقية لكن كما تعرف من خلال الحدود السورية التركية لا يمكن ضبط الحدود بشكل كامل مئة بالمئة.. من جانب آخر.. لا يمكن ضبطها من جانب واحد.. كما قلت.. سورية اتخذت تدابير لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من الحدود العراقية.. فلا يوجد أي تدبير لا عراقي ولا أمريكي.. ما جعل الحدود السورية التركية مضبوطة إلى الحد الأقصى وهي حدود أطول بكثير من الحدود مع العراق ومعقدة أكثر من النواحي السكانية ومن النواحي الجغرافية.. مع ذلك.. هي مضبوطة بشكل جيد بسبب التعاون السوري التركي..فمن دون تعاون لا يمكن أن يحصل هذا الشيء.. أعتقد بأن هناك بعض المجموعات في الإدارة الأمريكية لا تريد أن يكون هناك تعاون سوري لكي تبقى تقول بان سورية لا تتعاون.. هذه اللعبة

أصبحت واضحة بالنسبة لنا لأنهم لم يطلبوا شيئاً من هذه الأشياء كما قلت لأنها تتوافق مع مصالحنا.. وقلنا لا بالعكس نحن متحمسون لمثل هذا التعاون لكنهم يطرحون الفكرة ويتوقعون منا أن نقول لا.. وعندما نقول نعم هم يهربون منها..

* إذاً ماذا ستفعلون.. وبصراحة أريد أن أفهم هذا الموضوع.. أنتم بنية صادقة تريدون أن تحلوا هذه المشاكل وفق موازين القوى الموجودة في المنطقة وتسعون لتطوير العلاقات مع تركيا.. أنتم وكرئيس جمهورية.. ماذا ستفعلون في هذه الظروف...

السيد الرئيس.. أولاً.. سنحافظ على مصالحنا.. سنبقى متمسكين بهذه المصالح وبالمبادئء.. القضية ليست قضية قصيرة المدى لأنه ربما تكون هناك مخاطر وضغوطات وثمن ندفعه لفترة قصيرة..علينا أن ندفع ثمناً ما دمنا نحافظ على استقلاليتنا.. لا نتنازل عن هذه الاستقلالية.. في الوقت نفسه.. ليس كل شيء سلبياً.. لا أستطيع أن أقول ان ما طرحته في سؤالك هو لوحة سوداء.. لا.. فيها الأبيض وفيها الأسود.. كما قلت في البداية عن العلاقة مع تركيا هي جانب أبيض.. ودول الجوار هامة في هذا الموضوع.. بالنسبة للعلاقة مع الشعب العراقي.. الشعب العراقي يتفهم موقف سورية ويعرف تماماً أن سورية لا علاقة لها بتهريب الإرهابيين الذين يتحدثون عنهم.. هم يأتون غالباً من دول أخرى ولكن الاتهام يأتي إلى سورية.. هذه نقطة إيجابية ثانية.. هناك المزيد من التفهم لموقف سورية خلال الأشهر الأخيرة على مستوى العالم وخاصة هذا الشهر تحديداً بعد صدور التقرير الأول والثاني بالنسبة لموضوع لبنان.. فإذاً الصورة أفضل بكثير من قبل.. ولا يمكن للألاعيب السياسية عندما تكون مبنية على أشياء خاطئة وهمية أن تستمر.. تبقى مؤقتة.. فنحن ننظر إلى البعيد.. العلاقة معكم ومع دول الجوار هي علاقة ستستمر لمئات السنين.. فعلينا أن ننظر بهذه الطريقة قبل أن نرى بعض الألاعيب السياسية.. لذلك أنا لست قلقاً كثيراً من هذه الظروف الصعبة.. ليست سهلة.. لكنها بكل تأكيد ستمر وستكون النتيجة لمصلحتنا..

* هناك انتخابات عراقية شارك فيها 70 بالمئة من الشعب العراقي بما فيهم السنة.. ما هو مستقبل العراق برأيكم بعد الانتخابات...

السيد الرئيس.. هذا يعتمد على الدستور وعلى ما يطرح بالنسبة لموضوع الفيدرالية.. نحن نعتبر جوهر الموضوع هو وحدة العراق.. جوهر المستقبل.. جوهر مستقبل المنطقة ليس فقط العراق.. نحن وأنتم وبقية الدول وربما دول بعيدة يعتمد مستقبلها واستقرارها على مستقبل العراق.. هذا الدستور يجب أن يحظى بإجماع جميع أو معظم العراقيين لكي يؤدي إلى وحدة العراق.. أي دستور يحصل حوله خلاف سيؤدي للانقسام الموجود الآن كنتيجة للحرب على العراق.. وبالتالي استمرار هذا الانقسام سيكون هو الأرضية التي تبنى عليها أية حرب أهلية مستقبلية أو أي تقسيم للعراق.. بمعزل عن أي حرب أهلية مفترضة.. ونحن طبعاً لا نتمنى أن نرى هذا الشيء.. لذلك من الضروري جداً أن نقف مع الشعب العراقي بعيداً عن الطروحات السياسية التي تطرح هنا وهناك لأهداف أخرى..

يجب أن ينطلق تعاملنا كدول جوار من مصلحة ومن رغبات الشعب العراقي الذي يؤكد على موضوع وحدة العراق.. هكذا نرى مستقبل العراق.. كل شيء آخر هو ثانوي.


* إلى جانب ذلك تركيا لأول مرة منذ 30/40 عاماً يبدو أنها بدأت تعيد النظر في سياساتها الخاصة بالعراق.. فالفيدرالية الكردية في شمال العراق أقرت في الدستور.. وتركيا تحاول أن تغير سياساتها بالاعتراف بهذا الواقع المفروض في شمال العراق.. كيف تقيمون الموقف التركي في شمال العراق...

السيد الرئيس.. ستكون هناك الآن مؤسسات منتخبة جديدة وربما تقر دستوراً مختلفاً قبل أن نفترض بأن كل شيء أصبح نهائياً لأن كثيراً من العراقيين الذين نلتقي بهم غير راضين عن هذا الموضوع.. وكما قلت هذا الشيء مقلق وعلينا أن نفهم جميعاً وعلى العراقيين بمختلف شرائحهم أن يفهموا أن أي شيء دائم يجب أن يحظى بالإجماع.. النقطة الثانية ما يتعلق بالفيدرالية.. لكي لا نضع أنفسنا مكان العراقيين ونحدد ما هو الصح وما هو الخطأ.. فعلى الأقل نقول ان هناك أشكالاً مختلفة من الفيدراليات وما ينجح في دولة لا ينجح في دولة أخرى.. لكن ما نراه بالنسبة للعراق.. أية فدرالية مبنية على أساس طائفي أو عرقي.. هي التي ستؤدي إلى تقسيم العراق أو إلى التهيئة أو إشعال فتنة بين العراقيين.. فإن كان هناك ضرورة أو حاجة أو رغبة للفيدرالية في العراق يجب أن تكون مبنية على أساس وطني وليس على أي أساس آخر.. هذا الموضوع بحاجة لكثير من النقاشات بين العراقيين.. لا أستطيع أنا أن أحدد ما هو الشكل الأفضل للفيدرالية.. لكن بكل تأكيد هناك إجماع في العراق من قبل معظم القوى التي نلتقي بها ولدى دول الجوار بأن الفيدرالية على أساس عرقي وطائفي هي خطيرة وتؤثر على العراق وعلى دول الجوار بشكل مباشر ..وفي هذه الحالة تصبح قضية تعنينا ولا تعني فقط العراقيين.

* هذا الموضوع مطروح للنقاش في تركيا بشكل جدي لأننا عندنا مشكلة كردية في تركيا.. وهناك مشكلة كردية أعتقد في سورية.. على سبيل المثال أولئك الذين لا يملكون حق المواطنة والقاسم المشترك بالنسبة لتركيا فيما يخص المشكلة الكردية هو حزب العمال الكردستاني التركي.. تركيا تحاول أن تجد حلولاً ديمقراطية من خلال تصريحات رئيس الوزراء أردوغان لحل المشكلة الكردية ديمقراطياً وسياسياً.. هل هناك تغيير أيضاً في المفهوم السوري لحل المشكلة الكردية داخل سورية على سبيل المثال...

السيد الرئيس.. هناك شيء ثابت هو أولاً أن الأكراد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وليس جزءاً مصطنعاً.. يجب أن نضع هذا الموضوع بعين الاعتبار.. ولكن علينا أن نفصل العمليات الإرهابية أو الأحزاب المتطرفة عن المشكلة الكردية.. الإرهاب يجب ألا يرتبط بمشكلة شريحة معينة في أي مجتمع من المجتمعات.. النقطة الثانية بالنسبة لنا في سورية أن المشكلة الكردية هي مشكلة تقنية لها علاقة بإحصاء حصل في عام 1962 ولم يكن هذا الإحصاء دقيقاً من الناحية التقنية.. ولم تكن هناك مشكلة سياسية ولو كانت هناك مشكلة سياسية تجاه الموضوع الكردي لما حصل الإحصاء في الأساس.. لذلك بالنسبة لنا في سورية نقوم بحل هذه المشكلة أيضاً تقنياً لأنه لا توجد أية موانع سياسية.. لكن كل شيء نفكر به هو أن هذا الموضوع يرتكز على القاعدة الوطنية وعلى تاريخ سورية الذي لم يتغير في الماضي منذ الاستقلال ولن يتغير في المستقبل.

* سوف نتطرق لموضوع إسرائيل.. كنتم على وشك التوقيع على اتفاقية مع إسرائيل عام 2... أعتقد سورية لم تكن متشجعة آنذاك لمثل هذا.. والآن تركيا تحاول الوساطة بين سورية وإسرائيل.. هل هناك احتمالات لحل الخلاف مع إسرائيل...

السيد الرئيس.. هذا الموضوع له عدة أطراف.. أولاً الإسرائيليون سواء الحكومة أو الشعب.. لا نرى الآن اهتماماً من قبل الحكومة الإسرائيلية ولا ميلاً شعبياً إسرائيلياً لعملية السلام بشكل جدي.. ربما بسبب الظروف التي مرت خلال السنوات الماضية.. طبعاً هذه الظروف ليست مبرراً لكي يبتعدوا عن السلام..

الجانب الثاني.. هو سورية.. أو الأطراف الأخرى العربية المعنية بعملية السلام كالفلسطينيين واللبنانيين.. ولا أعتقد بأن هذه الرغبة تغيرت على الأقل بالنسبة لنا في سورية.. موضوع السلام مازال قائماً على أساس قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن..

الجانب الثالث.. هو الولايات المتحدة.. منذ أتت الإدارة الأمريكية الحالية.. لم تبدِ أية رغبة حقيقية في السلام وخاصة على المسار السوري.. فإذا كان الطرف الأمريكي والطرف الإسرائيلي غير مهتمين بعملية السلام.. فلا نستطيع أن نتوقع أن يكون هناك أي تحرك جدي قريب.. بنفس الوقت تركيا حاولت أن تلعب دوراً إيجابياً في هذا الموضوع.. خاصة خلال زيارتي لتركيا.. وكان هذا من أوائل المواضيع التي طرحها الرئيس أحمد نجدت سيزر معي.. وقلت له في ذلك الوقت اننا نثق بتركيا فهي متفهمة لموقفنا ودائماً موقف تركيا عادل من قضية السلام ومن القضية العربية بشكل عام.. الموضوع الفلسطيني موضوع الأراضي السورية المحتلة أي الجولان.. فتستطيعون أن تتحركوا.. ونحن ندعم أي دور تركي في هذا الموضوع..

كان هناك في الواقع رفض إسرائيلي لأي دور لأنه لم تكن هناك رغبة في عملية السلام.. كما قلت الموقف السوري لم يتغير.

* اسمحوا لي أيضاً أن أسأل سؤالاً عن إيران.. فلإيران دور مهم في المنطقة خاصة بعد الدور الإيراني في العراق.. تصريحات أحمدي نجاد الخاصة بإسرائيل.. كيف تقيمون الموقف الإيراني في العراق أو تصريحات السيد أحمدي نجاد...

السيد الرئيس.. لا أريد أن آخذ جزءاً من الصورة.. دعنا نأخذ الصورة كاملة لكي تكون الرؤية أيضاً موضوعية.. من يهدد دائماً ومنذ عقود هو إسرائيل.. هي تهدد سورية وتهدد العرب بشكل عام وتهدد إيران.. وهي التي قصفت في يوم من الأيام المفاعل النووي العراقي في عام 1981 اي أنها هي دائماً البادئة في الاعتداء الفعلي وفي التهديد.. أي شيء تسمعه في منطقتنا تجاه إسرائيل هو رد فعل على ما تقوم به إسرائيل وعلى ما تقوله إسرائيل.. فإذاً علينا أن نهتم بالفعل لكي نفهم رد الفعل سواء ما صرح في إيران أو ما يصرح في أي مكان آخر في منطقتنا..

بالنسبة للموضوع الآخر النووي .. إيران لها الحق بحسب المواثيق الدولية أن تمتلك الطاقة النووية لأغراض سلمية وهي تقول هذا الشيء بالسر وبالعلن أن هدفها هو الطاقة النووية السلمية وليس العسكرية.. لكن المبرر الذي نسمعه من بعض المسؤولين الأجانب هو أنهم يخشون من امتلاك إيران للطاقة النووية العسكرية.. لنفترض أن هذا الكلام صحيح.. ماذا عن الأسلحة النووية الإسرائيلية.. علماً أنه يقال بانها بمئات القنابل النووية.. إذا كنا قلقين فعلينا أن نقلق من إسرائيل أولاً لأنها الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في الشرق الأوسط.. من جانب آخر.. موقف سورية دائماً هو مع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وقمنا في عام 2003 بتقديم مقترح لمجلس الأمن عندما كنا عضواً مؤقتاً في المجلس.. قمنا بتقديم مقترح لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.. ورفض هذا المشروع من الولايات المتحدة أولاً.. فإذا كانوا قلقين من وجود أسلحة الدمار الشامل.. فليتفضلوا وليوافقوا على المقترح السوري الموجود في مجلس الأمن.. أو أن نبقى نتعامل مع المنطقة بمعايير مزدوجة.. وربما أكثر من مزدوجة.. هناك عشرات المعايير لديهم كما أعتقد.. فهذا الكلام لن يؤدي إلى نتيجة.

* لننظر إلى الصورة بشكل عام..على سبيل المثال ما يسمى بخماسية شنغهاي روسيا الصين.. هناك مساع لتكتلات جديدة.. في أمريكا اللاتينية هناك حكومات ورؤساء جدد ضد أمريكا.. كيف تنظرون لهذه التغيرات الإقليمية.. وكيف تنظر سورية لهذه التغييرات...

السيد الرئيس.. طبعاً أي تكتل على مستوى العالم أراه بشكل إيجابي.. لا نراه بشكل سلبي.. خاصة الدول الصغرى تنظر بشكل إيجابي أكثر من غيرها لهذه التكتلات.. ونعتقد بأن العالم عبر التاريخ عاش دائماً على توازن القوى.. قوتين أو أكثر.. أعتقد للمرة الأولى.. بحسب التاريخ الذي نعرفه.. توجد قوة وحيدة.. لاشك أن الدول الكبرى شعرت بهذا الخطر.. نحن شعرنا بهذا الخطر مبكراً.. ودفعنا ثمنه أيضاً سريعاً.. فأعتقد بأن هذه التكتلات هي رد فعل طبيعي على استفراد قوة وحيدة بكل قرارات العالم.. وربما ليس فقط بالقرارات.. ربما أحياناً بمحاولة السيطرة على الموارد المادية المختلفة.. فأنا أنظر إليها نظرة إيجابية وأعتقد بأنها طبيعية..

* هل تفكر سورية بالاقتراب من هذه التكتلات باتفاقيات ثنائية أو جماعية.. والقيام بخطوات عملية للتقارب مع هذه التكتلات...

السيد الرئيس.. طبيعي.. لا نستطيع أن نعيش معزولين عن العالم.. لابد أن نكون جزءاً من هذه الحركة وهذه الديناميكية الإيجابية على مستوى العالم.. أنتم الآن تسعون لأن تكونوا جزءاً من أوروبا بالرغم من أن تركيا قطعت خطوات كبيرة في التطوير خلال العقود الماضية في المجالات المختلفة.. مع ذلك لكم مصلحة أن تكونوا جزءاً من هذه التكتلات الكبرى.. سورية أيضاً في نفس الاتجاه ولكن بشراكة مع أوروبا وليس أن نكون جزءاً من الاتحاد الأوروبي.. و لكن الشراكة هي أيضاً مسعى في هذا الاتجاه.. هناك سوق عربية مشتركة.. هناك تكتلات أخرى في آسيا تحصل ولابد أن نكون جزءاً منها.

* أود أن أسأل عن منظمة المؤتمر الإسلامي.. تركيا تولي هذه المنظمة اهتماماً كبيراً وتحاول أن تحول هذه المنظمة بديلاً أو منافساً للأمم المتحدة.. أنا أعرف مستشاراً للسيد رئيس الوزراء البروفسور أحمد تودغلو.. هناك مساع من تركيا للحصول على دعم عربي وإسلامي في هذه المنظمة...

السيد الرئيس.. أنا لا أراها بديلاً للأمم المتحدة ولا منافساً.. أراها متكاملة مع الأمم المتحدة.. لكن عندما تتحول الأمم المتحدة إلى أداة بيد بعض الدول الكبرى ولا تعود الأمم المتحدة بميثاقها الذي يسعى إلى تحقيق السلام والعدل وغيرها من المفاهيم الموجودة في الميثاق.. فعندها تصبح هذه المنظمات وهذه التكتلات بديلاً للأمم المتحدة.. لكن بكل الأحوال بمعزل عن دور الأمم المتحدة لابد من أن نركز على منظمة المؤتمر الإسلامي.. فهي مهمة جداً خاصة أننا الآن لم نعد في هذا الزمن بصراع سياسي أو اقتصادي..أصبح السياسي والاقتصادي يترافق مع حرب ثقافية وحرب تأخذ توجهاً واضحاً صارخاً باتجاه الإسلام.. هناك محاولة لتشويه كل الدول الإسلامية.. تشويه ثقافتها وحضارتها على أساس أن كل مسلم متطرف وكل مسلم إرهابي وهكذا.. وأعتقد بأن تركيا وسورية لهما دور مهم جداً في توضيح صورة الإسلام المعتدل والحقيقي.. من هنا أرى أن منظمة المؤتمر الإسلامي مهمة في كل هذه المجالات..

* الكثير من الأتراك يريدون أن يعرفوا الكثير عن بشار الأسد .. أود أن نحصل على المزيد.. ماذا يفعل بشار الأسد...

السيد الرئيس.. في العمل أم في أوقات الفراغ....

*قصدت أوقات الفراغ.. ماذا تفعلون مع عائلتكم.. أنتم دكتور على سبيل المثال...

السيد الرئيس.. طبعاً.. مع العائلة هناك الحياة العائلية الطبيعية التي يعيشها أي إنسان مع أولاده ومع زوجته.. ولكن بالإضافة لها من هواياتي الأساسية الرياضة..

أنا رياضي منتظم.. وأيضاً أمارس هواية التصوير وربما يكون لها علاقة باختصاصي في طب العيون.. أعتقد بحسب ما سمعت منك بأن هذه هواية مشتركة.. أنت محترف تصوير.. أنا هاوٍ.

* فيما يخص التصوير.. هل انتقلتم إلى الأجهزة الديجيتال.. أم مازلتم في الأجهزة القديمة...

السيد الرئيس.. نعم.. نعم.. أنا انتقلت منذ حوالي ثلاث سنوات للديجيتال بشكل كامل..

*على سبيل المثال.. كونك مصوراً محترفاً أيضاً.. هل تخرجون إلى الشوارع للتصوير

السيد الرئيس.. الآن أصبح هذا صعباً.. أصبح الموضوع منحصراً بالعائلة وبالبورتريهات مع الأولاد والعائلة أو الزوجة..

*الكثير من الأتراك.. أو بعضهم.. يتهمون سورية أن هناك عائلة علوية تحكم سورية.. ولكن بالمقابل نحن نعرف أن زوجتكم سنية.. هل لهذا الاختيار معنى بالنسبة إلى بشار الأسد...

السيد الرئيس.. لا.. ما يحكم سورية هو الحالة الوطنية.. ولو كانت سورية ستحكم بالمنطق الطائفي أو العرقي لما وجدت سورية كما هي الآن.. وهذا شيء تاريخي.. وعلى كل الأحوال تستطيع أن تقيم هذا الموضوع أكثر من خلال الشعب السوري.. هو الذي يعطيك نظرة أكثر موضوعية حول هذه الطروحات.. ولكن هذه الطروحات مرفوضة لدينا في سورية..

*أخيراً.. اسمحوا لي سيدي الرئيس.. الآن نقترب من عام 2006 هل تودون أن تقولوا شيئاً للشعب التركي.. لأننا كنا نتوقع أنكم ستزورون تركيا فلم تأتوا إلى تركيا.. فهل هناك موعد معلن أو قريب لزيارة تركيا.. ماذا تريدون أن تقولوا للشعب التركي.

السيد الرئيس..بالنسبة للزيارة.. أولاً كنت قد دعيت من قبل الرئيس أحمد نجدت سيزر ومن قبل الرئيس أردوغان لزيارة تركيا في الصيف الماضي.. وكنا بصدد تحديد الموعد حوالي شهر آب.. ولكن الظروف التي مرت بها سورية دفعتني لتأجيل كل الزيارات في ذلك الوقت.. الآن لابد من زيارة تركيا.. طبعاً في بداية العام المقبل تلبية لهاتين الدعوتين.. وهما دعوة واحدة طبعاً باسم تركيا..
بالنهاية.. أشكرك على زيارتك إلى سورية.. وأقول لكم ولمحطتكم وللشعب التركي.. كل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الجديدة التي نتمنى أن تعود بالخير على كل المواطنين الأتراك..
أريد أن أؤكد.. كما أكدت سابقاً.. تقديرنا الكبير لتركيا حكومة وشعباً على مواقفها المختلفة خاصة في هذه الظروف.. وربما نقدر قبلاً.. قبلاً
بالمعنى الزمني.. موقف تركيا من الحرب على العراق.. عندما رفض البرلمان التركي باسم الشعب التركي أن يكون أو أن تكون الأراضي التركية هي المنطلق للحرب على العراق.. وهذا الموقف ثبت تركيا وثبت العلاقات التركية والدور التركي في المنطقة.. أعتقد.. من وجهة نظري.. لعقود للمستقبل.. الآن يسجل الشعب التركي مع حكومته نفس المواقف بالنسبة لسورية مؤخراً.
أيضاً لا ننسى بأن الشعب التركي بعد عقود من محاولات فصله عن ثقافته من بعض القوى الغربية.. كما حصل مع سورية.. يثبت بأنه شعب أصيل في هذه المنطقة.. نستطيع نحن وأنتم.. أي كشعب تركي.. أن نحدد مستقبل هذه المنطقة عندما نتعاون.. بمعزل عن القوى الأخرى الخارجية أو بالتعاون معها إن أرادت أن تستمع أو أن تلتزم بمصالحنا.. فأحييكم مرة أخرى.. وأحيي كل الشعب التركي والحكومة..

سيدي الرئيس بشار الأسد.. شكراً جزيلاً لكم..
السيد الرئيس.. شكراً لكم.. أهلاً وسهلاً بكم

الثلاثاء، ذو القعدة 25، 1426

زيادة الأجور هي المرتكز لإصلاح الوضع الاقتصادي والمعاشي

هل صحيح أن زيادة الأجور والرواتب, تعطي الفرصة لتحسين الوضع المعاشي للموظفين والعاملين لدى الدولة فقط?!

أنا بصراحة أختلف مع السيد وزير المالية حول هذه النقطة.. وإن كنت أوافقه الرأي أنه ليس بزيادة الرواتب والأجور وحدها يتحسن الوضع المعاشي للمواطن.‏

وفي الارقام التي طرحها السيد الوزير أن عدد العاملين في الدولة مليون و325 ألف عامل يضاف لهم نحو (500) ألف متقاعد.. وهؤلاء بطبيعة الحال يتأثرون مباشرة بزيادة الأجور والرواتب, وإذا حسبنا العدد على أساس متوسط عدد أفراد الأسرة السورية سنكتشف ببساطة أن نحو نصف سكان سورية يتأثرون بزيادة الأجور وربما أكثر.‏

في كل الأحوال فإن زيادة الأجور والرواتب لاتقف في تأثيرها عند حدود المتأثرين مباشرة بها.. فهي نقط الارتكاز الاساسية في أي تفكير بتحسين الوضع المعاشي للناس- بل وفي رأيي- أنها نقطة ارتكاز أساسية في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي في سورية.. وعندما قال أحد مشاريع الاصلاح الاقتصادي -الشهيدة على درب النضال الاصلاحي- أن الرواتب يجب أن تزيد بسبعة أمثال.. لم يكن هذا الكلام وارداً من السحب.. بل كان له معناه ومؤداه في دور سياسة الأجور بعملية الاصلاح بغض النظر عن النسب.‏

والمسألة تبدأ من كون انخفاض الأجور والرواتب لدى الموظفين هو العنوان الأساسي لتردي الوضع المعاشي.. طبعاً يأتي قبله مسألة البطالة.. فالعاطل عن العمل أفقر مهما كان راتب الموظف. وبالتالي فإن زيادات الأجور تدخل في إطار إصلاح الأجور وليس في إطار التحسين التجميلي.‏

وقبل أن أخرج من علاقة زيادة الأجور في تحسين الوضع المعاشي عبر دورها في الإصلاح الاقتصادي . لابد من الإشارة أن الأجور الجيدة الكافية لمواجهة متطلبات الحياة الحديثة, هي العامل الأول والأهم في مكافحة الفساد? ففساد صغار الموظفين ومتوسطيهم أيضاً وحتى يبدأ من عجز الأجور عن تأمين الحياة.. فماذا يفعل الخفير الجمركي مثلاً بأربعة أو خمسة آلاف ليرة.. أقل قليلاً أو أكثر قليلاً.. وهو يحرس منافذ حدودية لساعات طويلة يعبر منها مليارات الليرات?! أنا أفترضه مواطناً شريفاً نظيفاً , هكذا جاء إلى العمل.. لكن.. هل يتركه العمل بأجور منخفضة ,مواطناً شريفاً نظيفاً..وطبعاً أنا ضربت مثالاً بالخفير الجمركي.. فقط لأنه تابع للمالية والمثال عام وشامل لكل موظفي الدولة في كل المواقع.. وكلهم سيفسدون إما بمد اليد وبالتالي في هذه الحالة هم يفسدون ذاتياً ويسهلون الفساد لأنهم يسهلون القفز فوق القانون..وإما بإهمال أعمالهم لدى الدولة والبحث عن أعمال أخرى تساعدهم.. هذا عام وشامل بكل الدولة حتى المسؤولين الكبار.. هذا شريك هنا وهذا صاحب دكان هناك.. وثالث يتحدث عن مشاريع ينفذها أولاده..‏

وبالتالي لا أستطيع أن أتخيل اتجاهاً حقيقياً للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وضمن مكافحة الفساد, دون سياسة أجور أخرى مختلفة. تتضمن زيادات متتالية للوصول بها إلى مستوى يجعلها قادرة على تأمين حياة عامل أو موظف غير مضطر إلا لراتبه.‏

هذا من ناحية التأثير المباشر لزيادة أجور ورواتب العاملين أما من ناحية التأثير غير المباشر.. فيجب أن نلحظ ما يلي:‏

1- إن رواتب وأجور العاملين في الدولة تعتبر المرتكز المعياري الأول للأجور بشكل عام.. أي لأجور العاملين في القطاع الخاص.. ونادراً ما نجد القطاع الخاص يقدم أجوراً أقل من أجور الدولة.. هو على العكس يحفظ فارقاً بين ما يقدمه وبين ماتقدمه الدولة يضمن له اختيار الكوادر الأفضل.. وبالتالي فإن العاملين في القطاع الخاص يستفيدون بشكل غير مباشر من زيادة أجور العاملين في الدولة ويدفعون بالنص التشريعي المحدث للزيادة في وجه أرباب العمل لزيادة أجورهم.‏

2- إن معيار الحد الأدنى للأجور في سورية , يحدد عملياً من أجور العاملين لدى الدولة.. وهذا يمكن أن يكون نصاً ملزماً للجميع خاص وعام.. بحيث يرتفع الحد الأدنى في جميع المواقع مع زيادة الأجور.‏

3- إن زيادة أجور العاملين في الدولة-1,35 مليون عامل و500 ألف متقاعد- هي قوة شرائية هامة تطرح إلى السوق فتحرك فيه وتساعد بالقضاء على الكساد.. وهذا ملحوظ بالعين المجردة عند كل زيادة.. حيث ينشط السوق بعدها على الفور. وبالتالي يستفيد منها من يعملون لتغذية السوق إنتاجاً وتوزيعاً وتوضيباً وبيعاً ومحاسبة.‏

4- لامجال لإنكار أن السوق النشط بطاقة استهلاكية عالية , هو ضرورة عندما نقول: اقتصاد السوق. سميناه اجتماعياً أم غيره.‏

5- إن السوق النشط بقوة شرائية جيدة, عامل جاذب للاستثمارات نتيجة الشروط الأفضل لعملية التسويق.. أكثر من انخفاض الأجور كعامل مساهم في خفض التكلفة..‏

وهكذا نرى إن زيادة الرواتب والأجور هي المحدد الأساسي والرئيسي والأول لتحسين الوضع المعاشي للمواطن.. وهي بالتمام مايدور في ذهن المواطن كلما ذكرت عبارة تحسين الوضع المعاشي.. لقد صدف أنني تطرقت للموضوع مراراً خلال هذا الشهر.. وكان آخرها منذ أيام وبعنوان ( زيادة الأجور استثمار وليس نفقة إدارية فقط).‏

أما لماذا لم أحاور السيد الوزير في الموضوع خلال ندوته فلأنه كان يفترض أنني أدير الندوة-على الرغم من أن الثورة لم تشر لذلك- وكان يجب علي ألا أخضع الندوة لمداخلاتي..

الثورة

الاثنين، ذو القعدة 24، 1426

الله لبوش: اخرج من العراق..!

ربما علينا ألا ننتظر شيئاً لافتاً من مراهق سياسي مثل سعد الحريري..وأيضاً سيكون مضيعة للوقت ,وأذىً للسمع أن تعطي أذناً لرجل متقلب مثل جنبلاط!! فهؤلاء مثل كومبارس, عندما يقرر (المخرج) أن يصمتوا.. فلن نراهم إلاّ في برامج (الطرائف).‏

ما ننتظره الآن هوموسم اعترافات بالأخطاء.‏

فالله الذي قال لبوش اذهب الى العراق, وانشر الديمقراطية..لن يتأخر كثيراً ليقول له: بوش, هذا يكفي, لقد أخطأت كثيراً, وعليك أن تجلس على كرسي الاعتراف,وتقول:أسف أيها العراقيون,ثمة خطأ بسيط,فبدلاً من نشر الديمقراطية...نشرت البؤس وأشياء أخرى.‏

اعترافات بوش-القريبة- لها كثير ما يبررها:‏

فالأصوات الأميركية عادة ما تبدأ (بشيء) من الاعترافات بالمشكلة,ثم يصبح من الممكن انتظار الآخرين, الذين يشجعون أويدفعون باتجاه واحد, لنصل الى مرحلة الاعتراف الكلي بالخطأ.‏

والشيء الآخر,وربما هو الأهم, أن فترة تصحيح الأخطاء أصبحت ضرورة مع اقتراب الاحتكام الى الانتخابات الجزئية للكونغرس العام القادم.‏

ولعل النكسات التي منيت بها ادارة بوش في الفترة الأخيرة في (الكونغرس) ليست مجرد خسارات طفيفة في لعبة الديمقراطية, إنما هي مؤشرات ليس من الممكن تجاهلها,خاصة أن موسم الفضائح في الرئاسات الأمريكية أوشك أن يبدأ.‏

كل هذا مجرد دوائر تأتي من (مركز المعضلة) في العراق, هذه المعضلة التي تنكشف يوماً اثر يوم, رغم ما يغطيها من الحديث عن خطة النصر, التي ستكون بالدرجة الأولى خطة انسحاب, بدأت عملياً باعلان تقليص عدد القوات, وإن كان محدوداً.‏

إذاً..انتظروا الاعترافات.‏

وقتها سيكون بالامكان أن تعيد أمريكا لنفسها وجهاً آخر, ويصبح (الحلم الأمريكي) حلماً لتحسين أوضاع العالم, والعمل على انهاء الصراعات,وقيادة العالم بعقل ديمقراطي, يقبل الآخر ويحاوره, ويؤمن بخصوصيته.‏

عندها.. فإن الارهاب لن يحتاج الى كل هذه الأخطاء التي تّولد من الارهاب أكثر مما تلغيه.‏

ما نقوله عن انتظار الاعترافات الأمريكية من باب الأماني,وإن كنا نأمل ذلك فعلاً.,لكن توقعات مثل هذه إنما تعود أصلاً لمعطيات بدأنا نلمس آثارها.,وربما كان كولن باول الأسرع في الاعتراف,ثم جاء اعتراف بوش الخجول, ليفتح باباً أوسع لكثير من الخبراء الأمريكيين ليعلنوا أن لحظة مواجهة الواقع كما هو أمر لا مفر منه.‏

إنها ليست نبوءة.. فالنبوءات لم تعد في الشرق, بل أصبحت هناك خلف الأطلسي.‏

لكن الذي يحدث يتوافق مع طبيعة التاريخ, بل يتسق مع فكرة الديمقراطية, التي تسمح بالتصحيح الذاتي للأخطاء.‏

صحيح.. أن ثمن هذه الأخطاء هو دم بشر, ومصائر شعوب, لكن من قال إن التاريخ كان دوماً قصة رومانسية!.‏

ميزة سورية كانت على الدوام أنها تتعامل مع عمق الأشياء, وليس مع ظواهرها الخارجية.‏

ودوماً كانت النتيجة أن تخرج سورية البلد الذي يتمتع بالحكمة, وسيكون من السذاجة أن نعتقد أن القصة (انتهت)... لكن من الواضح أن حبكة القصة (فشلت).‏

هذا لن يدعونا (للاسترخاء) وسيكون من باب الوهم الاعتقاد أن الاعتراف بكل الأخطاء بحق سورية ستأتي دفعة واحدة.‏

فثمة مكابر,وآخر مثابر على العداء..لكن أصواتاً كثيرة بدأت تعي أن هذا الوطن يسير على الطريق الصحيح.‏

ذات مرة قال بوش شبه مازح :أنا لاأقرأ الكتب,أنا أقرأ الأشخاص.‏

يبدو أنه حتى في قراءة الأشخاص..ثمة قراءات خاطئة!.‏

الثورة .. بقلم : عبد الفتاح العوض

الأحد، ذو القعدة 23، 1426

الأخوة الأشقاء في لبنان

الأخوة الأشقاء في لبنان:

ندين جميع أعمال القتل والتفجير في لبنان مهما يكن مصدرها.
ندعم بشدة جهود التحقيق والملاحقات القضائية للوصول إلى الفاعلين ومعاقبتهم أيا كانو
نستهجن وندين بنفس الشدة كل محاولات الاستغلال السياسي للاغتيالات وبالأخص في غياب اتهامات رسمية مدعمة بالادلة.
نستهجن أعمال التحريض التي تقوم به بعض الجهات السياسية والاعلامية اللبنانية باتجاه سوريا، تحت ستار البحث عن الحقيقة.
نعتبر كل ادعاء واتهام يصدر عن هذه الجهات بدون دليل قانوني اعتداءاً ضد سوريا وشعبها، بهدف النيل من استقرار سوريا خدمة لمصالح اسرائيل.
بغض النظر عن تعدد الاتجاهات ضمن سوريا، فإننا نعتبر سوريا نظاماً وشعباً كلاً لا يتجزأ عندما يتعلق الأمر بالخارج، ولا نسمح لأحد بمحاولة الفصل بين الحكومة والشعب، ونعتبر كل محاولة لذلك اعتداءاً سافراً يهدف الاساءة إلى سوريا شعباً ومستقبلاً بالدرجة الأولى، ونحن فقط معنيين يمشاكلنا الداخلية ولا نسمح لأحد بالتدخل بها.
ندعو السياسين البنانيين والاعلام البناني إلى الالتفات إلى مشاكل شعبهم الاقتصادية والسياسية الداخلية، وندعوهم لتعزيز وحدتهم وقوتهم بالبحث عما يجمعهم.
ندعو السياسين البنانيين والاعلام البناني إلى عدم تحريض الشارع بالاشاعات والدعوات البعيدة عن الصدق للعداء إلى سوريا.
ندعو الشعب اللبناني الصديق إلى النظر إلى الماضي والمستقبل بحكمة ووعي، لخير لبنان وسوريا، فكلنا على نفس السفينة.

عاشت سوريا وعاش لبنان أشقاء إلى الأبد.

سوري

السبت، ذو القعدة 22، 1426

إلى ( أبطال ) 14 آذار

رسالة عاجلة جدا إلى جوقة 14 آذار الكاذبة في لبنان...
إلى ( أبطال ) 14 آذار ( الصناديد ).


تحية ملؤها الاشمئزاز.
أما بعد...

فقلد بلغ كذبكم ودجلكم مداه أيها ( الأبطال ), وفاض حقدكم على سوريا التي صنعتكم يوما من الأيام, حتى وجدت نفسي مضطرا لأن أرسل هذه الرسالة, لا لإيقاظكم, بل لإيقاظ الجموع التي أصبحتم تسيرونها خلفكم كالقطعان.

لا أخفي عليكم أنني حاولت كثيرا الإصغاء لدجلكم, وحاولت كثيرا أن أصدق ما تقولونه وتدعونه على سوريا, عفوا, (النظام السوري ) فمشكلتكم فقط مع هذا النظام, آه لكم هو مضحك مثل هذا الكلام, خاصة عندما يصدر عن أمثالكم من الأزلام,الذين كانوا أكثر المستفيدين من هذا النظام.

أصدق أن ينتقد السوريون بعض الظواهر السلبية داخل سوريا, وأصدق أيضا أن ينتقد الوطنيون الشرفاء في لبنان بعض الهفوات التي رافقت وجود سوريا في لبنان, لكنني أجد من الاستحالة بمكان أن أصدق أن أمثالكم من المتلونين ينتقدون ويهاجمون سوريا.

بالله عليكم قولوا لي كيف أصدقكم, كيف لي أن أصدق وليد جنبلاط, هذا الـ " بيك " الإقطاعي الاشتراكي, الذي يتقلب مع تقلبات الفصول الأربعة, والذي لم نكن لنتمتع بطلته البهية اليوم, لولا أن الجيش السوري حماه بدمائه, يوم
كانت السماء تمطر رصاصا فوق رأسه في المختارة.

كيف لي أن أصدق مروان حمادة, هذا الحقود الذي أهلك إطارات سيارته, في ذهاب وعودة, من وإلى دمشق والذي لطالما أطربنا بعشرات قصائد المديح, للنظام نفسه الذي يهاجمه بكل وقاحة اليوم, وأرشيف التلفزيون السوري زاخر بتلك القصائد.

كيف لي أن أصدق العجوز المتصابية, نائلة معوض, التي لم تترك بابا سوريا إلا وطرقته, بحثا عن وزارة من هنا وكرسي نيابي من هناك.


كيف لي أن أصدق المهرج شهيب, والطفل الأنيق فتفت, وعيدو, ومجدلاني, وغيرهم الكثير من الدجالين الصغار الذين لم يتركوا وزارة إلا وشغلوها, ولم يتركوا مالا عاما إلا ونهبوه, فكانوا أكثر من أساء إلى وجود سوريا في لبنان, والآن وبعد أن استفاؤوا بظلالها سنوات مديدة, يتطاولون عليها اليوم بكل جحود ونكران ووقاحة...

نعم, لقد تماديتم بكذبكم كثيرا يا جوقة 14 آذار, وشغلتم الكثير من مراهقيكم بمعارك " دونكيشوتية " لا وجود لها إلا في عقولكم المريضة, وغيرتم وجهتهم, من العدو الإسرائيلي الذي سفك دمائهم, إلى سوريا التي بذلت دماء
أبنائها من أجل حمايتهم....

أنسـيـتموهم همومهم, وشغلتموهم عن مستقبلهم الذي أصبح بفضلكم على كف عفريت, فوجهتموهم إلى مظاهرات فارغة بحثا عن حقيقة مزيفة, مظاهرات كان الأمر والنهي فيها, يأتي دائما من مكان ما في عوكر, تعرفونه جيدا, ويجلس فيه عرابكم الجديد " فيلتمـان " ....

لقد بالغتكم كثيرا في كذبكم بعد حادثة الاغتيال البشعة لرفيق الحريري, هذا العروبي الذي انقلبتم على تاريخه ومبادئه, فتاجرتم بدمه, وجعلتم منه مطية للوصول إلى سدة الحكم, وبالفعل وصلتم ,وبدمائه و الدولار جلستم كأكثرية في المجلس النيابي, لكـنكم لم تكتفوا, وعوضا عن الالتفات لأحوال العباد استمريتم في الدجل, وتناسيتم أن هنالك في بلدكم لبنان من يكاد يتجمد بردا, دون أن يستطيع تأمين وقود يقيه قسوة الشتاء....

كذبتم كثيرا ودجلتم أكثر دون أن تعلموا أن هنالك الكثير من الشرفاء الصامتين في لبنان, الذين وإن صمتوا عليكم الآن, إلا أن صمتهم لن يطول بالتأكيد, وإذا كان للباطل من جولة.....فللحق ألف جولة.

نعم, تماديتم كثيرا, ولكن السيل بلغ الزبى, بعد أن تجاوز غباؤكم مداه, حين ظننتم أنكم بمهاجمتكم للنظام السوري دون الشعب ستستطيعون تحييد هذا الشعب الأبي , دون أن تعلموا أنكم أصغر بكثير من أن تخدعوا الشعب السوري العريق, ودون أن تعرفوا أن سوريا كانت وستبقى عصية جدا على أمثالكم من الصغار المأجورين...

واليوم أقول لكم: إذا كان هنالك من ( أخطاء ) لسوريا في لبنان, فالخطأ الأكبر بالتأكيد هو أنتم يا أشباه الرجال....

بقلم: صلاح منصور .... شام برس

الأحد، ذو القعدة 16، 1426

إلىَ كل مـَن يضع سوريا في دائرة الاتهام

عافاكم الله ... لقد أثبتم لنا وبإصراركم المريع في اتهام سوريا عند كل منعطف خطير تصلُ إليه أرضنا الطيبة بأن سوريا تتكلل بالبراءة من كل ما تنسبون إليها من طاغوت ادعاءاتكم , لم يعد هناك من شك ولو بسيط يراودنا بأننا أبرياء ...


نعم أقولها أبرياء ( نحن السوريون ) شعباً كنا أم نظام ... من كل دم ٍ سـُفك غدراً على أرض لبنان , لأننا جميعاً كما يبدو في دائرة اتهاماتكم , وفقاً للتصريحات الغير مسئولة التي تصدر عنكم والأجندة المرسومة لكم بإتقان ... أنتم يا مـَن تدعون لأنفسكم سرعة الفهم والتحليل والذكاء علىَ شاشاتكم الفضائية ذات المنحى الواحد واللون الأسود الواحد .... والخبرة الكبيرة في السياسة ... والكيفية التي تصنعون بها قراراتكم ... وترتيبها على هوىَ الغريب وهوىَ مصالحكم , الغريب فيكم سادتي الأعزاء هي جاهزيتكم اللا معقولة في كل انحناءة لكم أمام الصنم الأعظم ... والتي تفوق كل خيال أحياناً في تصدر العنوانين وتوجيه أصابع اتهاماتكم في اتجاهٍ واحد لا ترون سواه ... وأنني أكيد بأنكم لن تروا سواه على المدىَ القريب ولا حتى البعيد ... لا فرق فأنتم كبيادق في لوحة شطرنج صغيرة كصغر الوطن الممزق ... والمسلوخ أصلاً عن كبدنا الجريح المـُدَّمىَ , ستسقط كل البيادق واحداً ... واحداً ... عندما تنتهي صلاحية بقائها ... أو يحين وقت التضحية بها لأسبابٍ تراها لعبة الأمم منطقية للخلاص منها كي لا تكون عبئاً عليها ... وحجر عثرة تبطئ تقدمها نحو الهدف المعقود عليه آمالها سيُضحىَ بكم صدقوني سادتي الأعزاء ... سيـُضحىَ بكم ... هكذا أنتم سادتي الأعزاء دمى تحركها أصابع الغدر والنفاق والطمع , خوفي ليس عليكم سادتي فأنتم وما تريدون ... وهذا مصيركم أخترتوه بأنفسكم ... وإنما خوفي علىَ أهلٍ كنا لهم يوماً أحبة ... وكانوا لنا آباء وأخوة يربطنا بهم مصير واحد لا عيب فيه ... يوماً آثرنا فيه سويةً أن نخلِّص أرضنا الطيبة من نير الأجنبي القديم طلباً للحرية الحقيقية ... حينما امتزجت دماءنا الحقيقية فوق تراب وطننا الواحد ... الذي مزقته أنياب لا تشبع ... وحياة دافئة تسلل إليها صقيع أيامكم وحقدكم الأسود المقيت ليجمد فيها دماء المحبة من جديد ... هل عرفتم ما صنعتم ..؟؟؟
ولكنني علىَ يقين بأننا ( كشعب سوري ) باقون على المحبة لأهلنا وأخوتنا في لبنان ( كل لبنان ) ... مهما فعلتم ... ومهما تملككم الرياء ... ومهما استشرت في قلوبكم الكراهية والبغضاء ... نعدكم سادتي الأعزاء بأننا على عهد المحبة للبنان ... لكل لبنان باقون .
أدعوكم سادتي الأعزاء مع الأب المفجوع بولده ( الأستاذ غسان تويني المحترم ) لأن تدفنوا كل أحقادكم وكراهيتكم في مدفن جبران الأبن ( رحمه الله ) والذي ذهب ضحية لعبة أكبر منه سواءً كان يدري ... أم لا يدري ... ورحم الله كل مـَن أُريق دمه على أرضنا الطيبة ... كان شهيداً ... أم لم يكن ...؟؟؟؟؟


إيلي سويد

بؤس التعملق الانعزالي .. أمام قامة دمشق

بيسر يستطيع المراقب أن يعاين، ضمن التهريج الذي تؤديه بعض القوى السياسية في لبنان ضد سورية، المنشأ الإقليمي النزعة لهذا الخطاب.

الضالعون في هذا التهريج ابتدؤوا به قبل جريمة اغتيال الحريري، وازدادوا ضراوة بعدها. ‏

رسائلهم بوشرت منذ أن بدأ النقاش في الكونغرس حول «قانون» «!» محاسبة سورية، في قراءة فاسدة منهم لاتجاه الريح. هم خالوا أن واشنطن كلية القدرة. وأنها، بعد احتلال العراق، في الطريق الى دمشق ورسموا حساباتهم على هذا الأساس. ‏

أحدهم نطق، في الأمس القريب، ومباشرة بعد دقائق معدودات على ذيوع نبأ اغتيال جبران تويني، بأن «عجلة تغيير النظام السوري دارت، ولن تتوقف»!. ‏

وهذه لم تكن هفوة أو زلة لسان من «البيك»، بل خلاصة متخيل سياسي انعقد الرهان عليه، كما أسلفنا، منذ اختمار «قانون» «!» محاسبة سورية. ‏

كان معقد الرهان أن ترتسم في أذهان الناس، محلياً وعربياً ودولياً، صورة نمطية لسورية ونظامها، طبق الأصل العراقي. ‏

فكان هناك من أطنب في الحديث عن القمع، و... أخيراً عن المقابر الجماعية في لبنان، في محاولة بائسة للتنميط!. ‏

وبسبب افتقار الرهط اللبناني الى الصدقية، طاشت سهام الإعلام «الناطق بالعربية» في تسويق التنميط. على نحو ما حاولته راغدة درغام، مراسلة أحد أوكار هذا الإعلام، في السؤال الذي وجهته الى ميليس، في مؤتمره الصحفي بُعيد تقريره الثاني الى مجلس الأمن، والذي اتضح من إجابة ميليس نفسه أن السؤال خارج السياق وليس بذي موضوع. ‏

وهنا طرف الخيط الذي يقود المراقب الى استكشاف وجهة التغيير الذي قال «البيك» إن «عجلته دارت ولن تتوقف». ‏

فالإعلام «الناطق بالعربية»، يسرد في تغطيته الدورية المتواترة لأخبار الشأن الجاري في لبنان، توقعات «مصادر عليمة» ومصادر دبلوماسية ولاسيما في باريس، ولندن وواشنطن، و«مصادر مطلعة»، واخرى «مقربة» من هذه الشخصية أو تلك، وعلى نحو يتضح معه، بعد التدقيق، أن هذه «التوقعات» إنما هي رغائب قوى إقليمية لبنانية معينة، يراد تسويقها بوصفها «سياسة» متفقاً عليها في عواصم الغرب، جوهرها اقتراب موعد الإجهاز على سورية: النظام والموقع والمكانة والدور. ‏

وهنا يمكن أن ننصب الميزان الذي تقاس به رغائب الاقليميين الانعزاليين اللبنانيين، الجاري التعبير عنهافي خطاب متفاوت النبرة ومتصاعد، مستقوياً بالأسباب الموجبة لسن «قانون» «!» محاسبة سورية، قبل القرار 1559، وقبل التمديد للرئيس اميل لحود، وقبل جريمة اغتيال الحريري، وبعده. ‏

والميزان هنا هو أداة استقراء التوازي والتزامن والتطابق بين الهدف الفعلي لـ «قانون» «!» محاسبة سورية، وبين حملة التحريض التي يباشرها الاقليميون على الساحة اللبنانية، ضد سورية. ‏

فالولايات المتحدة لا تكتم أنها تبتغي إعادة صياغة الأوضاع في الوطن العربي، طبقاً لاحتياجات «مشروع الشرق الأوسط الكبير» وفيها تمكين «اسرائيل» من خرق نهائي ومستديم لأزمة عزلتها في المحيط العربي والإسلامي. ‏

وفي مبتغى واشنطن هذا يكمن السر في انتعاش الحراك الاقليمي في لبنان للعمل على خط «الشرق الأوسط الكبير» من باب ملاقاة المشروع في منتصف الطريق بالنيل من سورية: الموقع والمكانة والدور، وطمعاً في اصطياد الجوائز بعد النجاح في إزالة نهج الممانعة العربية الذي يقع جذره في دمشق؛ جوائز شيوع حالة التطبيع وتفاعل «الخبرة» الاسرائيلية مع الرساميل والأيدي العاملة العربية الوافرة و... الرخيصة «!!!». ‏

فهل لهذا الحراك الاقليمي في لبنان، والموصول بنقيصة الاقليمية الكامنة في أصل تمويل الإعلام «الناطق بالعربية» العامل على تسويقها، من مستقبل؟ ‏

الإجابة تقتضي التدقيق في أهلية القوى الاقليمية في لبنان وخارجه للنهوض بمهمة كهذه. ‏

وأول ما يسترعي الانتباه في هذا الصدد النكوص المتوالي لحالات التهييج المسعور ضد سورية، وصيرورته الى التراخي والترهل، بحكم الافتقار الى الصدقية التي من شأنها أن تشد مفاصيله، وبحكم البؤس والصغار اللذين تتسم بهما حسابات القوى الاقليمية الفاقدة للسمت الذي من شأنه أن يوفر لها قاعدة شعبية يعتدّ بها. ‏

والشاهد أن الاقليمية على الساحة اللبنانية انتظمت في «لقاء البريستول» تحت ذريعة أن التمديد للرئيس اميل لحود، الذي تم بأغلبية 96 مقابل 29، في المجلس النيابي، هو تمديد «غير دستوري»!. ‏

وفي إطار «لقاء البريستول» قيل كلام مستفيض، مداورة ومباشرة، للانقضاض على العقيدة الوطنية التي صاغها الرئيس إميل لحود، في خطاب القسم الدستوري 1998، ومفادها: «سورية هي الصديق، و«اسرائيل» هي العدو». ‏

والذي حدث ان «معارضة البريستول» تحللت الى عواملها الأولية، فصارت «معارضات..» لأسباب شتى، أبرزها استبداد الحسابات الصغيرة برؤوس أطرافها، تبعاً للافتقار الى السمت الوطني الجامع، فصار ملحوظاً التسارع الى التلاشي. ‏

هنا يمكن تعيين الوظيفة الإجرائية لجريمة اغتيال الحريري في إعادة شد المفاصل المتراخية لـ «معارضات البريستول» فالجريمة، بما أحاط بها من غموض، وبما تلاها من إعادة شحن للنفوس وإثارة للاحتقان، تم توظيفها بصخب إعلامي مبرمج لإحياء الزخم الذي تأسست عليه «معارضات البريستول»، والذي تبلور في صيغة وارثة عنوانها هذه المرة« لقاء 14أذار» ‏

وهنا منشأ المشروعية في التساؤل عن المستفيد حقاً من جريمة اغتيال الحريري على الصعيد المحلي اللبناني، في إطار «سياسة الفوضى الخلاقة» المعلن اعتمادها في واشنطن لإعادة صياغة «الشرق الأوسط الكبير». ‏

والذي حدث أيضاً أن لقاء 14 آذار» أصيب بالتآكل، وبالتشقق، ومشى في طريق الاهتلاك للأسباب نفسها التي سارت بها صيغة «معارضة البريستول»، الى التحلل فالتلاشي. ‏

وهنا أيضاً المشروعية في التساؤل عن الجهة المستفيدة من اغتيال جبران تويني، التي أرادت أن تستعيد اللحمة الى «معارضات البريستول»، وان توقف تدحرج «لقاء 14 آذار» في العد التنازلي نحو تراخي المفاصل والتحلل الى عناصره الأولية التي لا جامع وطنياً لها. ‏

وعند هذا الحد في سيرورة الحراك الاقليمي اللبناني، ترتسم معالم أزمة هذا الحراك، وبؤسه وانسداد أفقه. ‏

فالتأهب المسبق القبْلي لاتهام سورية بالمسؤولية عن جرائم القتل والاغتيال في لبنان جميعها، تعتوره ثغرات تقوض منطقية خطابه السياسي. ‏

أبرز هذه الثغرات كون الاقليميين، إبان سرد قائمة هذه الجرائم، يتعمدون شطب الإشارة الى جرائم اغتيال ايلي حبيقة، وجهاد أحمد جبريل وغالب العوالي، والى محاولة اغتيال حسين عباس ومحمد يزبك، لسبب جوهري هو الإجماع المحلي والعربي والدولي على أن «اسرائيل» هي الآثمة في اقتراف هذه الجرائم!. ‏

والبؤس هنا ينصرف الى غض الطرف عن الحضور الاسرائيلي النشط في تخليق الأزمات للبنان وسورية والعرب ككل، ضمن «سياسة الفوضى الخلاقة». ‏

وقد افتضح هذا البؤس في مقابلة مطولة لجيزال خوري مع «البيك»، بسؤالها: لماذا تزور السيد حسن نصر الله في مقر إقامته ولا يزورك هو في المختارة؟! أجاب: «لأسباب أمنية»، فأردفت: «وممن يخاف السيد؟» ، أجاب: «من «اسرائيل»!. ‏

وأقفل الحوار عند هذا الحد!! دون أن يكلف المسؤول والسائلة نفسيهما مشقة طرح الأسئلة الضرورية المفترضة لاستقامة الحوار، مثل: حجم الحضور الاسرائيلي في لبنان ومستويات وألوانه السياسية المؤسسة لتعبيراته الإعلامية؟! كم هو.. وكيف يتحرك؟ وعلى الرغم من هذه الثغرة في المبنى التحريضي ضد سورية لدى الاقليميين اللبنانيين، ولدى «البيك» خاصة عبر التغييب العمد للعامل الاسرائيلي، فقد تسلق «البيك» في الأمس شجرة عالية في خطابه السياسي المثقل بهرطقة الحسابات الصغيرة، إذ طلب الحماية الأمنية من السيد حسن نصر الله!. ‏

مع أن طلب حماية أمنية شخصية بدَرَ عن «البيك» في مرتين مشهودتين سابقتين في 1982 وفي 1986، فإن المشكلة في الطلب الحالي، هي في حقل الريب والشكوك الذي يزرعه الآن، فيما لو امتدت اليد التي اغتالت ايلي حبيقة وغالب العوالي ورفيق الحريري وجبران تويني، الى شخصه، لاستئناف السعار ضد سورية، ولتوريط حزب الله في التجاذبات الأمنية الداخلية!. ‏

وربما كان مفيداً أن نشير الى الطلبين السابقين بالحماية الأمنية. ‏

في 17/5/2001 أذيعت على الهواء حلقة إعلامية بعنوان: «حصار بيروت»، شارك فيها «البيك» والراحل جورج حاوي وأحمد جبريل وكريم بقرادوني وشفيق الوزان، وآخرون. ‏

وفي مناخ الحصار، يروي «البيك» : «كانت قد شكلت في بيروت هيئة الإنقاذ الوطني. ‏

وكان الالحاح من هؤلاء: عرفات، علي الشاعر، مروان حمادة، الحركة الوطنية، أن التحق بهيئة الانقاذ الوطني. أرسلت لهم: طيب جاهز، لكن أنقذوني من المختارة، من الحصار. وهكذا كان، أتى مروان «حمادة» في.. لست أذكر اليوم بالتحديد. لكنه كان يوماً شهيراً، لأنه حمل في طياته ملابسات تاريخية كبيرة. في هذا اليوم أتى شيمون بيريز الى المختارة. جلسنا مدة نصف ساعة. قلت له: لماذا هذا.. يعني هذا الاجتياح. قال: نحن «هنا» لمحاربة الإرهاب. جاوبته: ليس بهذه الطريقة تحاربون الإرهاب». ‏

أما طلب الحماية الثاني، فقد رواه الراحل جورج حاوي لقناة «الجزيرة» في 2003 ضمن برنامج موسع بعنوان «ملفات الحرب الأهلية اللبنانية»، في الحلقة التي تناولت «حرب الجبل» 1986. ‏

قال حاوي: كنت في دمشق، وتلقيت اتصالاً من وليد جنبلاط يقول فيه: اتصل بحكمت الشهابي، وأبلغه أن الجبل يسقط. ‏

فاتصلت «وقد لاحظ مشاهدو الحلقة كيف أن حاوي قلّد الصوت الجهوري للعماد الشهابي»: «قل لوليد بيك أن الجبل لن يسقط». أضاف حاوي: وعدت الى لبنان لأرى أن الجبل لم يسقط». ‏

من قراءة الأحداث المتعاقبة نتبيّن أن الحراك الاقليمي اللبناني، بطيوفه السياسية المتعددة، وبتناقضات خطابه المسبق التصميم على النيل من سورية: المكانة والموقع والدور، إنما هو تطاول على القامة المديدة لدمشق، ومحاولة لتعطيل هذا الدور، حتى وإن كانت هذه المحاولة عامرة بالجحود ونكران جميل إنقاذ اللبنانيين من شرور بعضهم بعضاً، في خضم تضحيات الدور السوري في لبنان، الذي يتناسى فيه الاقليميون ان سورية بادرت لإنقاذهم حين تفرج آخرون، واحتفظت بمسافة متساوية من الجميع، ولا تزال، حفظاً للبنان؛ الوطن الواحد الحر السيد المستقل عن العدو الاسرائيلي، الذي يتغافلون عنه هذه الأيام. ‏

علي الصيوان - تشرين
siwan@scs-net.org ‏

الأحد، ذو القعدة 09، 1426

الرئيس الأسد يدلي بحديث للقناة الثانية في التلفزيون الروسي



المذيع..
سيادة الرئيس..
شكراً جزيلاً لكم إن التلفزيون الروسي والمشاهدين الروس يقدّرون تقديراً عالياً موافقتكم على اللقاء بنا في دمشق في هذه اللحظة المعقدة بالنسبة للوضع الدولي ولاسيما بالنسبة لسورية تحديداً.
إن سؤالي الأول هو..
لقد قضيتم سنوات في الغرب.. وتحديداً في انكلترا.. وأنتم تفهمون العديد من اللغات الأوروبية الغربية بدون مترجم. ولكن فيما يتعلق بالتواصل السياسي بين الغرب وسورية.. الآن توجد مشاكل وهذا التواصل لا يستقيم أمره. وإضافة إلى ذلك بينما فرّق العراق التحالف الغربي والمجتمع الغربي.. فالآن يحصل العكس.. حيث اتفقت حول سورية دول مختلفة سابقاً مثل الولايات المتحدة وفرنسا.. وتحديداً الرئيسان بوش وشيراك. فكيف تعملون للخروج من هذه الحالة....
السيد الرئيس..
بداية.. أرحب بكم في سورية. المشكلة بالنسبة للعلاقة بين سورية وجزء من الغرب.. ولا أقول كل الغرب.. هي ربما بعض المسؤولين في هذا الغرب.. أي أنها ليست قضية اللغة كما قلت. أنا أفهم اللغة وربما بعضهم يفهم اللغة العربية.. ولكن القضية هي ما تحمله اللغة من مفاهيم.. هناك خلاف كبير في المفاهيم.. هناك تباعد في الثقافات يزداد مع الزمن بدلاً من أن يتقارب بفعل تطور وسائل الاتصالات. لكن المطلوب من هذا الغرب.. لكي تستقيم الأمور.. أن يعرف أكثر عن منطقتنا.. عن تاريخنا.. عن مفاهيمنا.. عن الأسباب الحقيقية لمشاكلنا. والمطلوب ليس أن يبتعد عن التعامل مع المصطلحات فقط.. وإنما يجب أن يدخل لمعالجة المشاكل من خلال التعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض. هذه نقطة خلاف.. نحن نعيش الواقع.. هم يعيشون على بعد آلاف الأميال.. فيجب أن يستمعوا إلى آرائنا وأن يفهموا تفكيرنا. بالنسبة لي.. العلاقة الآن بين سورية وفرنسا من جانب.. والولايات المتحدة من جانب آخر.. أنت قلت انها علاقة.. أو حالة غريبة..
هذا صحيح. وفي الواقع.. نحن لم نصالح بينهما ولا أعتقد بأنهما تصالحا.. ولكن لكل منهما الآن هدف خاص في الضغط على سورية يختلف عن الهدف الآخر.
بالنسبة لنا لدينا مبدأ.. في أية مشكلة.. ان أية مشكلة تحل بالحوار. لا يوجد هناك خيار آخر. نحن أبوابنا مفتوحة دائماً لكل الدول من دون استثناء للحوار بشأن القضايا المختلفة. لكن هذا يأخذ بالاعتبار مصالح سورية. لا يمكن أن يكون الحوار على حساب مصالحنا أو على حساب قضايانا ومفاهيمنا. هناك حوار.. لنقل انه بالحد الأدنى.. نسعى لتطويره. من جانب آخر.. لدينا علاقات واسعة مع دول أخرى صديقة في هذا العالم تعرف موقفنا وتتفهمه وتعرف أن سورية على حق. نحن لم نخرق قانوناً دولياً.. نحن عامل استقرار.. لم نسعَ لزعزعة الاستقرار في منطقتنا.. وعلى هذه الدول أن تساعد في تغيير هذه الحالة غير الطبيعية.. باعتقادنا في سورية. هذا ما نفعله حتى الآن.
سؤال..
عندما تتحدثون عن دول صديقة.. هل تقصدون تحديداً أن سورية تعتمد على دعم روسيا والصين في مجلس الأمن...
السيد الرئيس..
هما يدافعان بكل الأحوال.. ولكن روسيا والصين ليستا الدولتين الوحيدتين في مجلس الأمن.. هناك خمسة أعضاء دائمون.. وهناك عشر دول أخرى لها دور في التصويت. والقضية ليست فقط دفاعاً عن سورية لأنها دولة صديقة لروسيا والصين. كما قلت أنا.. سورية دولة مهمة بالنسبة للاستقرار.. مهمة بالنسبة لمكافحة الإرهاب.. مهمة بالنسبة لعملية السلام.. مهمة بالنسبة لاستقرار الوضع في العراق في المستقبل. لا يمكن التعامل مع هذه القضايا في الشرق الأوسط دون سورية. لروسيا والصين مصلحة في أن تقفا مع سورية في القضايا المطروحة لأن لهما مصلحة في الاستقرار.
سؤال..
إن الأزمة الراهنة.. أو سوء الفهم بين سورية والعالم الخارجي.. على الأقل مع تلك الدول التي ذكرتموها.. بالطبع.. بدأ بعد اغتيال الحريري.. فماذا تتوقعون من عمل لجنة ميليس التي ستصدر نتائجها في الأسبوع القادم....
السيد الرئيس..
لا. سوء التفاهم بدأ قبل اغتيال الرئيس الحريري.. ولكن اغتيال الرئيس الحريري ربما أعطى للبعض ذريعة لكي يصعّدوا الضغوط على سورية.. مع ذلك..
نحن تعاونا مع لجان التحقيق الأولى التي سبقت لجنة ميليس.. لجنة فيتزجيرالد.. واللجنة الثانية وهي لجنة ميليس. التقرير الأول لم يكن إيجابياً تجاه سورية ولم يكن عادلاً. مع ذلك.. أعلنا بشكل مستمر رغبتنا بالتعاون مع التقرير.. أولاً لرغبتنا بالتعاون مع لجنة التحقيق لأن هذه اللجنة منبثقة من الأمم المتحدة ولأن التحقيق.. إن كان احترافياً.. فهو يخدم سورية مباشرة لأنه لدينا ثقة كبيرة وشبه مطلقة.. إن لم نقل مطلقة.. ببراءة سورية. هذا التحقيق إن كان تحقيقاً احترافياً سيؤدي لهذه النتيجة. ما نتوقعه.. كما قلت.. أن يكون احترافياً وأن يكون عادلاً وأن يكون موضوعياً وأن يكون دقيقاً وبشكل أوضح.. هذا ما نأمله.. لا نستطيع أن نتوقع.. لا توجد لدينا معطيات لكي نتوقع ولكن ما نأمله من عمل اللجنة أن يكون بهذا الاتجاه.
سؤال..
أسمح لنفسي بطرح سؤال غير سار.. ماذا لو أن لجنة ميليس أكدت في الأسبوع القادم أن سوريين مدانون.. وإذا سمّت من بين المدانين البعض من القريبين إليكم.. ربما بعض الأقرباء.. أو ربما بعض الجنرالات الموثوقين من قبلكم.. وقد سبق أن قلتم انه إذا ما ظهر خونة في صفوفكم فإنكم ستعاقبونهم. فإذا أشارت لجنة ميليس إلى شخص ما من المقربين إليكم.. هل ستعتقلون مثل هؤلاء الأشخاص....
السيد الرئيس..
لا يوجد سؤال غير سار.. وإنما توجد حقائق غير سارة. أنا قلت في السابق ان كل من يثبت أن له علاقة في عملية الاغتيال من سورية فهو بالقانون السوري يعتبر خائناً.. والخائن عقوبته شديدة جداً. فالقضية ليست أسماء قريبة أو بعيدة. القضية هي إن كان هناك شخص متورط فيجب أن يحاسَب. ولكن في الوقت نفسه.. لكي نقول ان هناك شخصاً سورياً مذنباً.. فيجب أن تكون هنالك أدلة.. وهذا ما نريده نحن.. لذلك عندما نقول ان عمل اللجنة يجب أن يكون احترافياً.. فهذا يعني البحث عن أدلة.. عندما تبدأ بالبحث عن المتفجرات تبحث من أين أتت هذه المتفجرات.. من أين أتت السيارة.. من هو الشخص الذي قام بالعملية. تستطيع أن تحلل الحمض النووي وغيرها من الأمور
الاختصاصية. حتى الآن لم يأتنا أي شيء يتعلق بكل هذه المواضيع.. فإذا كان هناك دليل سنتعامل مع الأدلة. لا نستطيع أن نتعامل مع أي شيء له علاقة بتسييس التحقيق.
سؤال..
بالنسبة لأولئك الذين لا يعيشون هنا في الشرق الأوسط.. والذين يتابعون تطور الأحداث جانبياً.. فإن التفاصيل الواضحة والمفهومة بالنسبة لكم هي بحاجة إلى توضيحات إضافية. إن موقف سورية يقول ان لا علاقة لها إطلاقاً بهذه الجريمة المدوية.. فهل كنتم.. كمراقب.. وكرئيس لبلد بقيت قواته فترة طويلة في لبنان.. تعتقدون أن تطورات الأحداث السياسية في لبنان ستتخذ هذا المنحى الدرامي الذي اتخذته لحظة اغتيال الحريري.. وهل كنتم تتوقعون أن أحداً ما سيحاول تصفية الحريري....
السيد الرئيس..
منذ أن توقفت الحرب الأهلية في لبنان في عام 1990 حتى اغتيال الحريري.. حصلت عدة عمليات تخريب في لبنان.. تفجيرات أو اغتيال لشخصيات مختلفة.. البعض منها نجح.. البعض منها لم ينجح.. وكنا موجودين في تلك المرحلة في لبنان. لم تكن لدينا أية معطيات عن أية عملية من هذه العمليات قبل أن تحصل.. كذلك الوضع بالنسبة لاغتيال الحريري. لم تكن لدينا أية معطيات على الإطلاق بأن هناك عملاً ما سوف يحصل.
أما بالنسبة للتبدل السياسي فهو لا ينفصل عن الوضع الإقليمي ولا ينفصل عن الوضع الدولي.. هو ليس حالة منفصلة.. لم نكن نتوقعه بكل الأحوال..
أعتقد أن معظم دول العالم لم تكن تتوقع هذا الشكل من التبدلات التي كانت ستحصل خاصة بعد 11 أيلول وما تلاها وغزو أفغانستان ثم غزو العراق.
فلا شك أنه من الصعب أن نتوقع أن يذهب العالم في هذا الاتجاه لأننا دائماً نأمل بالأفضل ولا نأمل بالأسوأ. العالم الآن يعود إلى الخلف.. أي بمعنى يتجه باتجاه الأسوأ.. ونحن نتأثر كمنطقة شرق أوسط وكسورية وكلبنان بهذا الوضع.
سؤال..
لقد تحدثتم عن السياق الدولي.. وأنا أود أيضاً في السياق الدولي أن أطرح عليكم سؤالاً حول إمكانية حصول تسوية بين سورية ولجنة ميليس أو الأمم المتحدة عموماً... وبماذا يمكن أن تتلخص هذه التسوية في نظركم... وهل لديكم تصور عما ينتظره منكم بالفعل المجتمع الغربي... فهناك ادعاءات محددة ضدكم.. فلجنة ميليس تقوم بالتحقيق في موضوع اغتيال الحريري.. وهناك اتهامات بشأن الوضع في العراق وهذا ما سنعود إلى مناقشته لاحقاً.. فعموماً بماذا يمكن أن تتلخص التسوية الآن بين سورية وبين تلك القوى الخارجية التي تقف ضدكم....
السيد الرئيس..
أولاً.. لجنة التحقيق ليست دولة. ثانياً.. لسنا على خلاف مع لجنة التحقيق.. بالعكس.. نحن ندعم لجنة التحقيق.. وبالتالي أية تسوية تعني تنازلاً من قبل طرف عن شيء ما. بالنسبة لنا.. نحن نبحث عن أسباب الجريمة.. وهم يبحثون عن أسباب الجريمة. فلا أعتقد أنه بالمبادئء.. هناك تعارض بين سورية ولجنة التحقيق.. ولكن هناك أداء سياسي يحيط بلجنة التحقيق ويحاول أن يشوّش على العمل الحقيقي المفترض أن تقوم به لجنة التحقيق. لذلك لنفترض أننا استخدمنا كلمة تسوية التي تطرحها الآن.. نستطيع أن نقول ان التسوية الوحيدة هي أن تعمل لجنة التحقيق بشكل مستقل وبشكل نزيه وبعيد عن السياسة.. أي احترافي.. كما قلنا قبل قليل.. وأن تصل لأسباب هذه الجريمة.. عندها ستكون التسوية.. إن سميناها تسوية.. ستكون هي تسوية جيدة.
لكن كما قلت.. الهدف واحد.. وبالتالي لا يوجد تنازلات من قبل أي طرف.. فلا توجد لدينا أية مشكلة في التعاون.. تعاوناً كاملاً مع هذه اللجنة ومع أية لجنة تكلف بمهام البحث عن أسباب هذه الجريمة.
سؤال..
المسؤولون الحكوميون السوريون الذين أُتيح لي أن أتحدث إليهم.. وأنتم الآن بشكل غير مباشر.. تؤكدون فكرة متناقضة حول وحدة المصالح بين سورية والولايات المتحدة فيما يتعلق بموضوع العراق بالذات.. ومن المفهوم أن الجميع بحاجة إلى عراق مستقر.. والعراق المستقر ضروري أيضاً بالنسبة لروسيا.. وكذلك بالنسبة لكل الدول التي تقع في المنطقة. وفي هذا الصدد يكرر الأمريكيون اتهام بلدكم بأن الحدود السورية مع العراق شفافة جداً وأنه يمر عبرها الكثير من أولئك الأشخاص الذين يعملون فيما بعد في صفوف الإرهابيين.. وهناك تفسيرات مختلفة حول تسمية هؤلاء الأشخاص.. ولكن التسمية غير مهمة.. ولكن على الأقل أولئك الأشخاص الذين يقومون بأعمال عسكرية ولا يتركون العراق يستقر. فبماذا تردون على هذا الاتهام... لنقل تحديداً بخصوص شفافية الحدود بين سورية والعراق....
السيد الرئيس..
عندما نقول حدود فهي ليست خطاً وإنما هي جانب من قبل سورية وجانب من قبل العراق.. هكذا الوضع في كل دول العالم.
بالنسبة لنا في سورية لدينا حراسة موجودة منذ زمن طويل.. أي منذ عقود أو منذ عقدين من الزمن موجودة على الحدود مع العراق. كما تعرف.. لا توجد دولة تضبط حدودها مطلقاً مع أية دولة أخرى في هذا العالم. والأمريكيون يتهموننا بهذا الكلام ولكن هم يقولون لنا بنفس الوقت انهم غير قادرين على ضبط حدودهم مع المكسيك. الولايات المتحدة دولة عظمى لا تستطيع أن تضبط حدودها.. فكيف تضبط سورية حدودها..... لكن مع ذلك.. هناك إمكانية لأن تكون الحدود مضبوطة ضمن حد معقول.. ليست مغلقة.. وإنما مضبوطة.. بمعنى أن تهريب الأشخاص أو البضائع هو بالحدود الدنيا مع أي بلد. هذا الشيء لكي نصل إليه.. بحاجة لطرفي الحدود.. لا يمكن لطرف واحد أن يضبط الحدود. بمعنى أن يكون هناك على الطرف الآخر من العراق إجراءات معينة من قبل العراقيين أو الأمريكيين.. إجراءات ربما تكون عسكرية.. ربما تكون إجراءات تقنية مختلفة وربما يكون هناك تعاون أمني. لكن حقيقة الموضوع أن المشكلة في العراق هي الفشل السياسي الكبير والفشل العسكري الكبير الذي نراه الآن.. هذه هي حقيقة الموضوع.
هناك عدم رغبة بالاعتراف بأن المقاومة التي تحصل في العراق هي في معظمها من العراقيين. هناك دائماً إلقاء لوم على طرف أجنبي.. على أشخاص أجانب يسمونهم الإرهابيين.. يقومون بأعمال ضد القوات الموجودة.. قوات الاحتلال. هذا الكلام غير صحيح.. هذا هو الهروب من الحقيقة.. لذلك يقال ان هناك أشخاصاً يأتون من الحدود السورية إلى العراق. طبعاً هناك وضع معين ظهر بعد الحرب على العراق أدى إلى ازدياد التطرف. هناك إرهاب يزداد في منطقتنا وفي العالم. هناك حدود يتم عبرها مرور أشخاص بشكل غير نظامي.. وهذا الشيء موجود دائماً ولكنه يزداد بتأثيرات الحروب التي تحيط بنا. إلقاء اللوم على سورية هو لعدم الاعتراف بالفشل الموجود في العراق الآن.
سؤال..
تكميلاً لموضوع الحدود.. في روسيا يثمّنون عالياً.. وخاصة الاختصاصيون بشؤون الشرق الأوسط.. من الذين أتيح لي أن أتحدث معهم.. يثمّنون عالياً دور سورية العلمانية.. والتي هي في الوقت ذاته جزء من العالم الإسلامي.. فسورية تلعب دوراً كبيراً في الحوار ما بين موسكو ومنظمة المؤتمر الإسلامي.. وتحديداً في تغيير موقف منظمة المؤتمر الإسلامي مع الزمن مثلاً مما يجري في شمال القوقاز الروسي. وسؤالي إليكم كرئيس لنظام علماني.. ولكن مع ذلك لدولة إسلامية بشكل أساسي.. هو.. كيف تنظرون في العالم الإسلامي وفي سورية بالذات إلى مشكلة الإسلاميين المتطرفين.. فهناك الكثير من الكلام يقال حول هذه المسألة عندنا في روسيا.. وبالذات يذكرون الإسلاميين المتطرفين دائماً عندما تقع أعمال إرهابية مدوّية..
وأنتم أيضاً.. كما أعلم.. تكافحون هذه المشكلة.. وأعلم أنه في الأسبوع الماضي اكتشفت الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة السورية.. مجموعة من الاخوان المسلمين في شمال البلاد.. فإلى أي مدى تشكل هذه الظاهرة تهديداً ومشكلة بالنسبة لكم....
السيد الرئيس..
أن نكون دولة علمانية وبنفس الوقت بلداً مسلماً.. فهذا شيء طبيعي لا يتعارض.. كما يعتقد البعض.. لأن العلمانية لا تعني الوقوف ضد الأديان وإنما العلمانية تعني حرية الأديان وعدم الربط بين الدولة ودين الإنسان. بالنسبة للاخوان المسلمين.. جانب من هؤلاء يؤمن بالعنف.. وجانب من هؤلاء متطرف.. وعانينا من هذه المجموعات في سورية في مراحل سابقة.. خاصة في السبعينيات والثمانينيات.. حيث قاموا بأعمال عنف وإرهاب أدت لقتل الآلاف من السوريين وقتل وجرح عشرات الآلاف من السوريين إضافة إلى تأخير الاقتصاد والجوانب المختلفة في حياة سورية.
فإذاً القضية ليست الاخوان المسلمين.. وإنما الجزء الذي يؤمن بالعنف. هناك تيارات أخرى مشابهة غير الاخوان المسلمين تؤمن بالعنف وبالإرهاب ربما اعتقاداً منها بأن هذا الشيء يخدم الإسلام. طبعاً لا يوجد إرهاب إسلامي لأن الإرهاب ينفصل عن الإسلام. إنه إرهاب فقط.. لا يوجد إرهاب إسلامي. ولكن درجت التسمية الآن إرهاب إسلامي. هذا النوع من الإرهاب خطير.. كان يستهدفنا في ذلك الوقت.. وفي ذلك الوقت قمنا بحملة على مستوى بعض الدول الأوروبية الغربية لكي نقنع تلك الدول بأن احتضان بعض قيادات التطرف والإرهاب في أوروبا سيرتد عليهم في وقت من الأوقات.. وفعلاً نحن عانينا منهم في السبعينيات والثمانينيات.. وبدأوا يضربون في عدد من الدول العربية.. في نهاية الثمانينيات وفي التسعينيات ورأينا النتائج الخطيرة والكبيرة في نيويورك وفي لندن وفي مدريد وأنتم أيضاً تعانون من عمليات إرهابية الآن في روسيا. هذا يعني أن الإرهاب ليست له حدود. إذا كان لديك إرهاب في بلدك ربما يضرب لدينا في وقت ما.. لأنك لا تستطيع أن تضبطه.. لا يمكن أن تحصر الإرهاب. وهذا ما بدأ ينتبه إليه الكثير من دول العالم وفهمت هذه الدول أن مكافحة الإرهاب هي مكافحة دولية.
صحيح لدينا خبرة لأننا الأقدم في هذا المجال ولأننا نعيش في منطقة إسلامية.. وفهمنا أن مكافحة الإرهاب لا تكون بالحرب.. الحرب غالباً من نتائجها.. خاصة عندما لا تكون حرباً عادلة.. هي تفعيل الإرهاب.. وهذا ما نراه الآن بعد حرب العراق.
مكافحة الإرهاب هي في البداية مكافحة فكرية.. لأن الإرهاب هو فكر قبل أن يكون مجرد منظمات.. مكافحة فكرية.. مكافحة الجهل بالحوار.. بالمواقف السياسية العادلة.. لأن الكثير من الإرهابيين يتخذون ذريعة إما قضية دينية أو قضية سياسية. عليك أن تتعامل مع الموضوع سياسياً.. هكذا نتعامل مع الإرهاب وليس بالإدانة. الإدانة لا تلغي الإرهاب.. أدنّا وكل بلدان العالم أدانت 11 أيلول.. ولكن الإرهاب استمر بعد 11 أيلول.. فإذاً يجب أن نحقق شبكة من التعاون الدولي.. وسورية كما قلت لديها خبرة ولديها رغبة كبيرة بهذا النوع من التعاون.
سؤال..
إنكم تسمعون اللغة الروسية.. حسب علمي.. للمرة الثانية على التوالي هذا الأسبوع. فمنذ يومين استقبلتم وفداً من شركة ستروي. ترانس. غاز الروسية.. التي تعتزم المشاركة في بناء الخط العربي لنقل الغاز ومصنعاً للغاز هنا في سورية.. ولدي سؤال هو.. هل سيتوقف مستقبل هذه العقود في مجال الغاز والعقود العسكرية الكثيرة بين روسيا وسورية على الموقف السياسي لموسكو لدى بحث قضية سورية في مجلس الأمن....
السيد الرئيس..
طبعاً لم تبدأ العلاقة الاقتصادية وحتى في مجال النفط من هذا العقد.. هي موجودة منذ زمن طويل.. ولكن الحقيقة هي أن العامل الأساسي الذي عزز العلاقات الاقتصادية بيننا.. بين سورية وروسيا.. وطبعاً بالإضافة إلى العلاقات السياسية.. هي الزيارة الناجحة التي قمت بها في بداية هذا العام إلى موسكو. وكان من أهم النقاط فيها هي حل مشكلة الديون بين البلدين.. المشكلة العالقة منذ عقود طويلة. حل هذه المشكلة فتح أبواب التعامل الاقتصادي في المجالات الكثيرة.. ويأتي توقيع هذا العقد كجزء من هذا التعاون.. هذا لا يعني أن العلاقة السياسية لا تنعكس أيضاً سلباً وإيجاباً على أية علاقة اقتصادية بيننا وبين روسيا أو مع دول أخرى. لاشك بأن سورية وروسيا الآن في موقع الحلفاء السياسيين ومن الطبيعي في حالة التحالف السياسي أن يكون هنالك ميزات إيجابية أو إضافية للشركات التي تأتي من أحد هذين البلدين. بالمقابل.. وطبعاً هذا من وجهة نظر سورية..
لا أعتقد بأن روسيا ستفكر بقرار سياسي من أجل هذا العقد.. هناك مصالح أكبر من هذا العقد.. هناك مصالح.. كما قلت قبل قليل.. باستقرار
المنطقة.. بدور سورية. أنت تعرف.. لم يكن هناك استقرار في هذه المنطقة.
الآن خاصة بعد حرب العراق التي كانت الخندق الأخير لاستقرار المنطقة.. بعدها أي خطأ يحصل.. سياسي أو عسكري في هذه المنطقة سيدفع المنطقة باتجاه الفوضى وهذا سيمس الحدود الجنوبية للاتحاد الروسي. فأعتقد كما قلت.. أن الجانب الاقتصادي.. الجانب السياسي والاستقرار.. يمثل الجانب الأكبر بالنسبة للعلاقة مع روسيا.
سؤال..
لدي سؤالان آخران فقط.. أعتقد أنهما يسمحان بتدقيق موقفكم. وهناك قول روسي مأثور.. وهو موجود في خارج روسيا أيضاً.. وأعتقد أنه من السهل ترجمته إلى كل اللغات.. وهو.. قل لي من هو صديقك.. أقل لك من أنت.
والآن هناك رأي واسع الانتشار بأنه إذا كان لدى سورية من يمكنها أن تعتمد عليه من بين جيرانها الأقرب إليها جغرافياً.. فإنها إيران. وإيران أيضاً الآن في وضع دولي صعب ومعقد وبالدرجة الأولى بسبب برنامجها النووي. واعذروني على التلاعب بالكلام.. وأنا أعتقد أن هذا يقال بنفس الأسلوب في العربية. هل البرنامج النووي مشكلة.. كما تعتقدون.. أم لا...
وسؤال فرعي آخر هو.. هل تعتبرون أن لإيران الحق في امتلاك السلاح النووي....
السيد الرئيس..
المثل الروسي الذي ذكرته صحيح ولكن عندما ينطبق على علاقات بين دول وشعوب.. فلكي تعرفني وتعرف صديقي لابد من أن تفهم ثقافتنا. فهذا صحيح عندما نعرف بالعمق أكثر. مع كل أسف.. ما نسمعه من كثير من المسؤولين..غربيين وربما البعض في الشرق أحياناً.. ولكن لا أقصد في الشرق الأوسط.. وما نقرأه وما نسمعه في وسائل الإعلام المختلفة يدل على عدم فهم لآلية تفكير ولثقافة هذه المنطقة. هذا فقط كتعليق على المثل.
بالنسبة للموضوع النووي.. لا نستطيع أن نتحدث في هذا الموضوع الكبير فقط عن دولة كيف تفكر.. يجب أن نأخذ الموضوع بشكل كامل في منطقة الشرق الأوسط. أولاً.. إذا كان الموضوع النووي هو ضمن الإطار السلمي.. فهو حق لكل دولة في هذا العالم. لا يوجد شيء يمنع أية دولة في العالم أن تمتلك مفاعلات نووية لأغراض سلمية. وإيران تقول بشكل واضح انها تريد هذا المفاعل لأغراض سلمية. تقول هذا الكلام بشكل علني وبالغُرف المغلقة.
لكن بالنسبة لموضوع السلاح النووي.. وهي النقطة التي طرحتها.. وهي التي نسمعها أحياناً بطريقة أن إيران تريد المفاعل السلمي لكي تصل للسلاح النووي. لا نستطيع أن نأخذها بهذه الطريقة. علينا أن نفكر بشكل أشمل..
علينا أن نرى كل المنطقة إن لم نكن نريد أن ننظر للموضوع بشكل دولي.. فعلى الأقل لنرى منطقة الشرق الأوسط. إن قلنا ان في منطقة الشرق الأوسط هناك دولة يحق لها أن تمتلك سلاحا نوويا.. فكل الدول الأخرى لها هذا الحق. إذا كنا لا نريد أن نرى سلاحاً نووياً لدى دولة ما في الشرق الأوسط فعلينا أن نقوم بعملية نزع السلاح من كل هذه الدول وأنا أقصد هنا إسرائيل. إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك سلاحاً نووياً. الآن نحن في سورية قمنا عام 2003 بتقديم مبادرة لمجلس الأمن من أجل نزع أسلحة الدمار الشامل من كل منطقة الشرق الأوسط.
تصوّرنا.. نحن في سورية.. أنه يجب ألا يكون هناك أي سلاح تدمير شامل.. وطبعاً من ضمنه الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط. لكن لا يكفي أن نأخذ هذا الموضوع بشكل نظري.. يجب أن يكون هناك تطبيق عملي. فإذا كان هناك قلق من بعض الدول من خلال الشك بأن دولة ما.. إيران أو غيرها..
تريد أن تمتلك سلاحاً نووياً فيجب أن يتعاملوا بنفس المنطق مع إسرائيل.. وإلا فبعد عقود من الزمن لن تكون المنطقة مستقرة.. وأي تكنولوجيا قابلة للتسرب في نهاية المطاف.. لا أتحدث الآن عن سنوات قريبة.. ربما يكون بعد عقود.. فالعالم سيدفع الثمن في يوم ما. لذلك الأفضل هو أن يؤخذ بالمبادرة السورية الموجودة في مجلس الأمن.. والتي عرقلتها الولايات المتحدة. لم تقبل بها.. أعتقد أنه من الأفضل أن تقوم دول العالم بدعم هذه المبادرة وإدخال أية تعديلات قابلة للنقاش طبعاً.
سؤال..
السؤال الأخير.. وأنا أعود إلى سؤالي الأول حول وحدة اللغة والتواصل السياسي.. ولا أعتقد أنني هنا أكشف سراً حكومياً لسورية.. فمن المعروف أنكم لستم وحدكم تعلمتم في انكلترا.. بل والسيد والد عقيلتكم لا يزال يعيش ويعمل في انكلترا.. ويمكن القول ان الدبلوماسية غير الرسمية تستخدمها سورية مع العالم الخارجي في هذا الظرف المعقد والصعب.. هل تعتزمون استخدام جزء آخر من دبلوماسيتكم غير الرسمية في محاولة لإيصال موقف سورية.. أو استعداد سورية لقبول تسويات.. إلى حكومات العالم عبر جالياتكم في مختلف البلدان.. فعلى سبيل المثال.. جاليتكم في روسيا نشيطة جداً.. وكذلك لديكم جالية في انكلترا.. وجالية في أمريكا.. فهل تعتزمون استخدام هذه الإمكانية.. لاسيما وأنه لأفراد جالياتكم الكثير من الصلات المباشرة مع الزعماء الغربيين التي يمكن استخدامها لإقامة اتصالات مع هؤلاء الزعماء.. وطبعاً ليس بالضرورة أن يكون ذلك ذا طابع دبلوماسي رسمي....
السيد الرئيس..
هذا ما نقوم به دائماً.. وأنت تعرف أن هذه المقابلة تتم عبر الجالية السورية الآن.. أو عبر أحد أعضاء الجالية السورية. لدينا جالية كبيرة في مختلف دول العالم ولديهم علاقات واسعة وهم يقومون بمبادرات من هذا النوع ونحن أيضاً نطلب منهم ذلك.
علينا أن نشرح موقفنا للجميع. هناك فوضى سياسية ترافقها فوضى إعلامية.. وهذا يؤدي إلى فوضى في المفاهيم.. وبالتالي لا نستطيع أن نطلب من العالم أن يفهم موقفنا من دون أن نقوم بشرحه له.
الجالية هي أقوى سلاح تمتلكه لشرح الموقف.. لأنها تعيش في بلد آخر وتفهم لغته وتفهم ثقافته وتستطيع أن تترجم مفاهيمك وقضاياك إلى مفاهيمه.. بحيث يكون الاستقبال للمفهوم دقيقاً.. وهذا يحقق التواصل بدلاً من التباعد الذي نراه الآن على مستوى العالم. هذا ما نقوم به الآن. طبعاً نحن بحاجة لخطوات أكثر فاعلية في هذا الإطار ولكن هذا لا يمنع أيضاً من القيام برحلات مكوكية دبلوماسية إلى الدول المختلفة واتصالات.. وهذه هي الحال الآن بيننا وبينكم في موضوع مجلس الأمن. وفي موضوع التحقيق.. هناك تنسيق قوي جداً بيننا وبين روسيا.. والجالية الآن أيضاً تساعدنا بنفس الإطار.
سؤال..
السؤال الأخير.. وربما كان هو السؤال الأقسى.. هل سورية مستعدة للعقوبات....
السيد الرئيس..
أولاً لا نعرف إن كانت هنالك عقوبات أم لا يوجد. علينا بكل الأحوال أن نستعد لكل شيء سيئء.. نحن نعيش في منطقة مضطربة.. نحن نعيش في عالم دولي غير عادل فيه فوضى كما قلت.. وبالتالي يجب دائماً أن تستعد للأسوأ. أن تستعد.. لا يعني أن تكون قادراً أن تربح.. ولكن أن تستعد.. يعني على الأقل إن كنت ستخسر فعليك أن تخفف الخسائر.. هذا أولاً.
لكن علينا أن نكمل الجواب بسؤال.. أي دول تسعى لعقوبات.. ماذا ستحقق... هل ستربح... هي لن تربح بل ستخسر. الشرق الأوسط في قلب العالم.. وسورية الآن في قلب الشرق الأوسط.. وسورية مع العراق إن لم يكن الوضع فيهما جيداً ستضطرب كل المنطقة.. والعالم كله سيدفع الثمن. فهذا سؤال آخر نضيفه.. ماذا سيحققون... لن يستطيعوا.. كما قلت في بداية المقابلة.. التعامل مع قضية الإرهاب.. سيتسع الإرهاب ولن يستطيعوا تحقيق السلام.. وهذا يعني أيضاً توسيع الإرهاب. سيكون هناك المزيد من الفقر وهذا أيضاً يعني زيادة الإرهاب.. وبالتالي كل العالم سيدفع الثمن مع سورية ومع الشرق الأوسط. فأعتقد أنه عندما نضع هذا السؤال.. سنصل إلى الجواب المنطقي بأن العقوبات لن تحقق شيئاً.. والحل الوحيد هو بالعمل السياسي وبالحوار. لا خيار آخر. وثبت أن الحرب لا تحقق نتائج إيجابية حتى لو كانت تقوم بها دول عظمى وقوية.
المذيع..
شكراً جزيلاً.
السيد الرئيس..
أنا أشكركم. وأهلاً وسهلاً بكم في سورية.

الثلاثاء، ذو القعدة 04، 1426

سيدي الرئيس ... استغاثة عامل تحدث عن الفساد

هذه مقالة مقتبسة من سيريا نيوز لعامل تحث عن الفساد فأقالوه. الحقيقة هنا تحتاج إلى تدقيق لكن المشكلة أن التسريح تم بالطريقة المعهودة : صرف من الخدمة بدون تعليل وبكتاب سري من الوزير !!!

سيدي الرئيس ... استغاثة عامل تحدث عن الفساد ... فصرفوه من الخدمة

سيدي الرئيس:

انطلاقا من مقولتكم في أول خطاب لسيادتكم أمام مجلس الشعب والَّتي أشرتم فيها إلى ضرورة الإخلاص والتعاون من كل مواطن حسب موقعه و عمله في سبيل بناء الوطن و النهوض به ، وإلى توجيهاتكم المتعاقبة بمحاربة الفساد وإيجاد آليات متطورة لمحاربته واستئصاله،

وجدت نفسي و انطلاقا من هذه العناوين و توجهات سيادتكم يحدوني في ذلك الواجب الوطني والمصلحة العامة ومن موقعي كأحد العاملين في وزارة المالية أن أشير إلى الفساد في وزارة المالية بأسمائه ومواقعه و وقائعه عبر مقال نشر على شبكة الإنترنت على موقع سيريا نيوز بتاريخ 13/8/2005/ تحت عنوان (رسالة مفتوحة للسيد رئيس الجمهورية).

وبعد نشر الرسالة الموجهة إلى سيادتكم اتصل بي الكثيرون من الجهات العامة و... الذين طلبوا وثائق تثبت صحة ما هو منشور وقمت بتسليمهم المطلوب...

ومقابل ذلك تلقيت تحذيرات وتهديدات... و بأن أحدا لن يستطع حمايتي...

وكنت قد قبل لجوئي بتوجيه رسالة إلى سيادتكم، قدمت جزء من المعلومات المرفقة مع وثائقها إلى وزير المالية عن طريق مكتبه تتناول الفساد الذي مارسه ويمارسه معاون الوزير خضر السيد أحمد والذي استباح فيه القانون والمال العام وهدر موارد الخزينة العامة عن طريق منظومة الفساد الذي قام بتشكيلها في الدوائر المالية سيما في ماليتي دمشق وريف دمشق.

وحين لم تلق هذه المعلومات أي اهتمام لدى وزير المالية قمت بتقديم جزء من هذه المعلومات إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بشكوى مؤلفة من عشر صفحات مرفقا معها وثائق تؤيدها بلغ عدد صفحاتها 18 صفحة سجلت تحت رقم /3711 /6/ تاريخ /10/7/2005/ وحتى تاريخه لم تقم الهيئة بالتحقيق في القضايا الكثيرة المثارة في هذه الشكوى، بل اكتفت بإرسال صورة عنها إلى وزير المالية الذي قام على إثر ذلك بنقلي من مديرية مالية دمشق إلى الإدارة المركزية بالقرار رقم/2013/ تاريخ /7/8/2005/ لإبعادي عن مالية دمشق وإبعادي عن فضح الفساد، و كأول إجراء ضدي.

بتاريخ/27/10/2005/دعا وزير المالية إلى اجتماع موسع في وزارة المالية، وكان هذا هو الاجتماع الأول للوزير مع العاملين، وكان اجتماعا قصيرا ومقتضبا وفي نهاية الاجتماع تبين لجميع الحضور أن الغاية الرئيسة من هذا الاجتماع هو تهديدي حيث قال وزير المالية حرفيا: (إن الذين يكتبون عن الفساد في وزارة المالية إلى الجهات العامة وعلى الانترنت هم أشخاص لا مكانة لهم عندي ولا احترام وسنقوم بمحاسبتهم).

بتاريخ /9/11/2005/ أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء القرار رقم/5863/القاضي بصرفي من الخدمة بناء على اقتراح وزير المالية بكتابه السري رقم/125/س/1/ 43/ تاريخ /30/8/2005/ ولم يتم ذكر سبب صرفي من الخدمة حيث ورد في المادة الأولى من القرار المذكور ما يلي حرفيا:(يصرف مكن الخدمة السيد فائق طربوش العامل لدى مديرية الشؤون الإدارية لدى وزارة المالية).

سيدي الرئيس

أنا وعائلتي بكم نستجير فقرار الصرف من الخدمة هو بالنسبة لنا يشبه قرار الإعدام...حيث أصبحنا بلا أي مصدر للعيش الكريم... وأنا لم ارتكب أي خطأ وعلى استعداد للمثول أمام أية جهة للتحقيق..

سيدي الرئيس بكم نستغيث...بكم نستغيث...وأنتم الأمل والرجاء...

فائق طربوش
تعليق محق:
-------->
أظن أن المواطن في هذه البلد يستحق أن يعامل ضمن القانون وبشكل واضح، أي إذا كان هناك سبب فليكن القانون والمحاكم هي الحكم لا شيء غير ذلك. أليس هذا ما فعلت سوريا من أجله لحماية مواطنيها لدى لجنة التحقيق الدولية. أم أن هناك عدة أنواع من المواطنين.
-------->

عنوان تصريحات المسؤولين : تحسين الوضع المعيشي ! أين ؟ في المريخ

منذ بداية ولاية الحكومة الأخيرة، كانت توجيهات السيد الرئيس أن يكون الهدف الأول للحكومة تحسين الوضع المعيشي للمواطنين

الأن ما هي المظاهر؟:

في كل جلسة /أقول في كل جلسة تقريباً وأنصحكم بالعودة إلى الأرشيف/ يتحفنا الناطق بإسم المجلس بأن المجلس تدارس سبل تحسين الوضع المعاشي وتبسيط الإجراءات ..... الخ ووجه ب......و...الوعود المعتادة.

يطالعنا الوزراء في المؤتمرات والجولات و.... بكلام مشابه.

تتكرر نفس العبارات منذ سنوات.

ما هو الواقع ؟:

لا تحسن في الدخل ولا في مستوى المعيشة أو القوة الشرائية
مزيد من الاختناقات وظواهر الفساد والتهريب ....
صعوبة في ايجاد فرص عمل.
إنخفاض مستمر لقيمة الليرة // رغم تصريحات رنانة تصدر عن أكادميين مسؤولين كبار لكن على ما يبدو لا يعرفون قوانين الواقع//
زيادة متسارعة للأسعار.
...... الخ

في المقابل :

زيادة في ثروات البعض.
زيادة في احتكارات البعض.
تضخم في حجم التصريحات.

في الواقع ما يحصل يدل على غبائنا، إلى متى سنبقى نصدق ؟ . متى نجد الوسائل الفعلية التي تسمح لنا بمساعدة أنفسنا ومساعدة السيد الرئيس على تطوير البلد وتحقيق هذه الأهداف ؟

علينا أن نبدأ كل من نفسه ومن جواره وبدون تنازلات.

الرئيس الأسد يوجه للعمل على استقرار سعر صرف الليرة السورية

ووجه بالإسراع في استصدار التشريعات التي من شأنها دفع عملية الإصلاح الاقتصادي

بحث الرئيس بشار الأسد مع الفريق الاقتصادي الحكومي اليوم الثلاثاء الآراء و المقترحات لتطوير السياسة الاقتصادية و معالجة الأوضاع النقدية بما يحقق استقرار عاما للأسعار في سوريا، مؤكدا خلال الاجتماع على اهمية استقرار سعر صرف الليرة السورية عند مستوياته الطبيعية باعتباره اولوية لعمل الحكومة والسلطات النقدية التي تملك جميع الصلاحيات لاتخاذ الاجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف.

و نقلت وكالة الأنباء سانا أنه جرى خلال الاجتماع بحث معمق لجميع جوانب الوضع الاقتصادي والنقدي وتم استعراض جميع الاراء والمقترحات لتطوير السياسة الاقتصادية ومعالجة الاوضاع النقدية بما يحقق استقرار المستوى العام للاسعار ضمن اطار السياسة الاقتصادية الكلية وبما يؤدي الى الاستمرار في تحسين مستوى معيشة المواطنين .

وحضر الاجتماع السيد رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير المالية ووزير الاقتصاد والامين العام لرئاسة مجلس الوزراء وحاكم مصرف سورية المركزي والمدير العام للمصرف التجاري السوري.

وجرى خلال الاجتماع بحث الاستمرار والتعمق في نهج الاصلاح الاقتصادي .

و نقلت سانا بأن الفريق الاقتصادي عرض جملة السياسات المقترحة ضمن اطار خطط الحكومة وبشكل خاص المتعلقة بتنشيط وتطوير الصادرات وتوسيع الاستثمارات المحلية والاجنبية في جميع القطاعات.

و أكد الرئيس الأسد أمام الفريق الاقتصادي على ضرورة التعاون مع الخبرات المحلية والعربية والدولية فى عملية الاصلاح والتعامل بكفاءة مع المستجدات الانية والبرامج الاقتصادية متوسطة وبعيدة المدى مع التأكيد على التعامل السريع والفعال للحكومة كفريق متجانس مع جميع هذه التطورات ، كما شدد على اهمية توسيع الحوار الاقتصادي والنقدي ليشمل الفعاليات الاقتصادية فى القطاع الخاص والخبرات الوطنية والعربية والدولية .

كما وجه الرئيس الأسد الفريق بالاسراع في استصدار التشريعات التي من شأنها دفع عملية الاصلاح الاقتصادي ومنها قانون تنظيم مهنة الصرافة وقانون هيئة تنمية الصادرات وقانون الشركات وقانون التجارة وقانون المنافسة اضافة الى تعديل بعض التشريعات مثل قانون مصرف سورية المركزي بهدف تطوير هيكلية ونظام عمل مجلس النقد والتسليف وتطوير انظمة واليات عمل المصرف التجاري السوري .

الاثنين، ذو القعدة 03، 1426

السيد الرئيس يدلي بحديث الى محطة التلفزيون France3


أدلى السيد الرئيس بشار الأسد بحديث إلى محطة تلفزيون فرنسا (3) أجراه مع سيادته الصحفي الفرنسي كريستيان مالارد.


وفيما يلي نص الحديث:

ـ المذيع: سيدي الرئيس، شكراً لاستقبالكم إيانا هنا في دمشق، وعلى قناة فرنسا الثالثة في دمشق.

ـ سؤال: سيدي الرئيس، وافقت سورية على أن يستجوب القاضي ميليس في فيينا خمسة من مواطنيها. ما الذي تنتظرونه فعلياً من هذا الاستجواب؟ وما الذي تنتظرونه فعلياً أيضاً من تقرير ميليس الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن في الخامس عشر من كانون الأول 2005؟.

ـ السيد الرئيس: من الطبيعي أن ننتظر أن يكون الاستجواب احترافياً يبحث عن أسباب الجريمة، لكن، كما تعلم، الاستجواب هو جزء من عملية التحقيق بشكل عام، والتي كنا ننتظر منها الكثير، ولدينا عليها الكثير من الملاحظات، ننتظر أن تبدأ مراجعة الأخطاء التي حصلت، كما تعلمون منذ بداية التحقيق ظهر خمسة شهود يقدمون معلومات مزورة، مؤخراً كان هناك شاهد سوري اعترف بأنه أُجبر على الإدلاء بشهادات تدعم وجهة نظر واحدة في هذا التحقيق، هذا يجعلنا نشعر بالقلق من سير هذا التحقيق، وبالتالي ما نتوقعه أولاً أن يكون هذا الاستجواب احترافياً وأن يراجع بنفس الوقت وأن تراجع لجنة التحقيق الأخطاء التي حصلت في الماضي لكي نصل إلى تقرير عادل، تقرير موضوعي، تقرير يؤدي فعلاً للكشف عن أسباب هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها الرئيس الحريري.

ـ سؤال: إذاً بالمجمل، أنتم تنتظرون أن تنزع التهمة عن سورية في هذا الاستجواب؟.

ـ السيد الرئيس: بالنسبة لنا، نحن واثقون من نزع هذه التهمة، لا يوجد أي دليل على أن سورية متورطة، لا دليل جرمياً وليست هناك مصلحة لسورية، وليس لسورية تاريخ مشابه بهذه الأعمال، بالعكس، نحن لنا مصلحة بأن يصل التحقيق لهذه الحقيقة، لأن هذه الحقيقة، من وجهة نظرنا، هي براءة سورية بشكل كامل، لا يوجد لدينا أي شك بهذه النقطة، لذلك نتحدث عن أن التحقيق يجب أن يكون عادلاً واحترافياً.

ـ سؤال: سيدي الرئيس، ما هو شعوركم اليوم؟ هل تشعرون أن هناك مواجهة بين سورية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي؟ أم هل تعتقدون أن هناك اليوم إمكانية ما لتسوية ما؟ وما هي بنظركم هذه الإمكانية للتسوية؟.

ـ السيد الرئيس: لو عدت لتاريخ العلاقة السورية مع الأمم المتحدة، فسترى أنها علاقة تعاون مستمر دائماً. نحن ندعم قرارات الأمم المتحدة ونعتقد بأن كل العالم له مصلحة في أمم متحدة مستقرة وفاعلة، عندما نتحدث عن تسوية، فهذا يعني أن هناك خلافاً على شيء ما وعلينا أن نجد حلاً وسطاً، لو عدنا لميثاق الأمم المتحدة ولقرارات الأمم المتحدة بشكل عام، فسنرى أن سورية لها مصلحة في تطبيق هذه المواثيق وبتطبيق القانون الدولي بشكل عام، المشكلة الآن هي ليست خلافاً بين سورية والأمم المتحدة، بل المشكلة الآن أن هذه الأمم المتحدة، وتحديداً مجلس الأمن، أصبح عبارة عن أداة تطبق ما يريده بعض السياسيين القلّة في هذا العالم عندما يختلفون مع دولة ما، ليس بالضرورة أن يطبقوه لمصالح بلدانهم. أنا أعتقد بأنهم يستخدمون مجلس الأمن ضد مصلحة بلدانهم وضد مصالحنا. فإذاً، الحل لكي لا نقول تسوية، هو حل واضح تماماً بالعودة لميثاق الأمم المتحدة. إذا طبقنا ميثاق الأمم المتحدة، ستكون سورية مستفيدة بشكل مباشر ولا داعي للتسويات. الحل بسيط جداً.

ـ سؤال: عندما تتكلمون عن الأمم المتحدة، ان الأمم المتحدة هي في يد الولايات المتحدة حالياً؟.

ـ السيد الرئيس: ليس فقط الولايات المتحدة. أنت تعرف أن هناك خمس دول كبرى لديها من الصلاحيات ما لدى كل الدول الأخرى، وأحياناً يحصل نوع من الصفقات بين الدول الكبرى، الولايات المتحدة هي أساس في هذا الموضوع، لدينا أيضاً ملاحظات كثيرة على دور الولايات المتحدة الحالي، لكن الدول الأربع الأخرى أيضاً تستطيع أن توازن هذا الشيء أو هذا الدور أو ربما بعض الأخطاء السياسية التي تريد استخدام مجلس الأمن لأهداف خاصة، تستطيع أن توازن هذا الدور، هذا الشيء لا يحصل اليوم.

ـ سؤال: هل يمكن أن نقول، سيدي الرئيس، أنكم في كل الأحوال، أنتم سيادتكم، وماهر الأسد، وصهركم، مستهدفون من قِبَل القاضي ميليس؟ هل يمكن أن نقول ذلك؟

ـ السيد الرئيس: الحقيقة لا توجد لدي أية معطيات بهذا الاتجاه، ولكن نحن دائماً نقول أن القضية ليست قضية أسماء، القضية ما هو الأساس القانوني الذي نعمل عليه؟ إلى ماذا تستند لجنة التحقيق؟ ما هي الضوابط؟ كأي تحقيق يحصل في أي نظام قضائي في العالم، إذا أتيت بقاضٍ جيد وأعطيته نظاماً قضائياً سيئاً، فلن تكون النتيجة جيدة، هذه هي المشكلة وليست الأسماء، ولم نتحدث بالأسماء في سورية مع أية جهة أبداً.

ـ سؤال: سيدي الرئيس، أنتم تؤكدون أنكم ضحية مؤامرة دولية تحاك ضدكم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعض حلفائها. هل تلمحون إلى فرنسا وإلى الرئيس جاك شيراك الذي يحقد عليكم في هذه المؤامرة؟.

ـ السيد الرئيس: أريد أن أتحدث عن الوقائع لكي لا أتحدث بالعناوين العامة. القرار (1559) الذي صدر في أيلول 2004، قرار يتحدث عن أشياء، عن قضايا داخلية لبنانية، وعن قضايا سورية لبنانية ترتبط بالعلاقات المشتركة، أو بشكل أدق بوجود الجيش السوري في لبنان في ذلك الوقت. صدر هذا القرار من دون طلب لا من سورية ولا من لبنان، القرار 1636، القرار الأخير المتعلق بالتحقيق، يتحدث عن أو يصدر بناء على تقرير، تقول اللجنة انه لم يكتمل ويفرض على سورية عقوبات أو يهدد بعقوبات، بحسب الفصل السابع الذي يستخدم فقط عندما يكون هناك تهديد للأمن الدولي، القرار الأول والقرار الثاني شاركت فيه فرنسا وأمريكا. إن لم نسمِّ هذا مؤامرة، هل نسميه عملاً خيرياً على سبيل المثال؟ لا تهم التسمية، هذه هي الوقائع ونسميها ما شئنا، ولكن الآن هناك مشاركة فرنسية في قرارات من هذا النوع لا تخدم الاستقرار في المنطقة.

ـ سؤال: عندما يقول الرئيس جاك شيراك الفرنسي، وأنا هنا أنقل حرفياً ما قاله: "في حال إصرار الرئيس السوري على عدم الإنصات وعدم فهم ما يجري، فعلينا أن ننتقل إلى مرحلة العقوبات". ما ردكم على هذا الكلام؟.

ـ السيد الرئيس: كما تلاحظ، نحن لم نرد سابقاً على هذا الكلام ولن أرد الآن لأسباب لها علاقة بالأدبيات، وبنفس الوقت لحرصي على العلاقات السورية ـ الفرنسية. ولكن هناك بعض النقاط أستطيع أن أذكرها الآن. عندما ينصت رئيس، ينصت أولاً لشعبه قبل أن ينصت لآخرين، ومن ثم ينصت لأصدقائه المخلصين ولشركائه السياسيين. ثانياً، ربما لا نفهم أشياء كثيرة، وفي مقدمتها لا نفهم كيف تضع فرنسا كل ثقلها للتحقيق بمقتل الرئيس الحريري، ونحن نفهم هذا الشيء وندعمه، ولكن بنفس الوقت لا تتحدث بكلمة واحدة عن اغتيال الرئيس عرفات الذي اغتيل في الأراضي الفلسطينية ومات في مشفى فرنسي، والأمور تمر بدون أن نعرف أي شيء عنها. لماذا هذا المعيار المزدوج؟ لماذا ازدواجية المعايير؟ إنها ليست من سمات السياسات الفرنسية، وأحد الأشياء التي لا نفهمها ولا نعرفها، هل سيأتينا جواب قريباً؟.

ـ سؤال: أنتم تلمحون إلى تسميم الرئيس ياسر عرفات لكن ليس الفرنسيون هم الذين قتلوا ياسر عرفات؟.

ـ السيد الرئيس: طبعاً، وليس هم من قتلوا الرئيس الحريري أيضاً، ولكن الرئيس الحريري مات في أراضٍ لبنانية، أما الرئيس عرفات مات في الأراضي الفرنسية. هذا أولاً، ثانياً الرئيس عرفات أعلى موقعاً وتاريخاً من الرئيس الحريري، مع احترامنا للرئيس الحريري، فكان من الطبيعي أن تتحرك فرنسا لأسباب أخلاقية، والعدل هو جزء من دستوركم، أن تتحرك بهذا الاتجاه.

ـ سؤال: منذ اغتيال الرئيس الحريري الذي كان صديقاً حميماً للرئيس جاك شيراك، لدينا الانطباع أن العلاقة بينكم وبين الرئيس شيراك تحكمها طقوس الكراهية، ما الذي برأيكم، سيدي الرئيس، يمكن أن يعيد العلاقات السورية الفرنسية، بينكم أنتم شخصياً وبين الرئيس جاك شيراك، إلى مجاريها وإلى سابق عهدها؟.


ـ السيد الرئيس: أولاً، أنا لا أكره الرئيس شيراك، وبالعكس، ربما في الماضي كنت أقدّر هذا الرجل كثيراً لأسباب عديدة، ولكن أريد أن أفصل هذه العلاقة عن العلاقة السورية ـ الفرنسية. هي ليست واحدة، وخلال هذه الفترة لم تتأثر كثيراً هذه العلاقة، ربما تأثرت نوعاً ما لهذا السبب ولأسباب أخرى لها علاقة بالدور الفرنسي الذي تراجع في منطقة الشرق الأوسط والذي يكاد يغيب أحياناً، لكن ما يعيد هذه العلاقة أو يدفعها للأمام هو، كما أقول دائماً، عندما تكون هذه العلاقة مؤسساتية مبنية على المؤسسات، وليست مبنية على الأفراد فقط، وأن تكون هذه العلاقة مباشرة بين سورية وفرنسا، لا تمر عبر طرف ثالث، هذه الأشياء الآن غير متوفرة.

ـ سؤال: هل يمكننا أن نقول، أو هل تقول لي اليوم أن على الرئيس شيراك وأنت شخصياً أن تقررا معاً لكي تتحاورا وتضعا كل المشكلات على الطاولة أمامكما؟.

ـ السيد الرئيس: نحن حاولنا كثيراً منذ أكثر من عام ونصف عام وربما تقريباً عامين، أن نقوم بهذا الشيء، وطبعاً هذا ضروري جداً ولكننا لم نحصل على أي جواب وحتى هذه اللحظة لا نعرف تماماً ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تغيير موقف الرئيس شيراك. كل مرة تأتينا أجوبة عامة وغير مقنعة، فنحن ننتظر جواباً واضحاً، مع ذلك العلاقة بين المؤسسات والحوار بين المؤسسات يساهم في الوصول لمعرفة الأسباب، وهذا ما نسعى إليه اليوم.

ـ سؤال: إذا كان لكم اليوم رسالة تريدون أن تقولوها للشعب الفرنسي، وليس للرئيس شيراك وليس لكم، ما هي الرسالة التي تريدون أن تنقلوها للشعب الفرنسي أنتم شخصياً؟.

ـ السيد الرئيس: الشعب الفرنسي له تاريخ كبير جداً، وتاريخ يتميز عن تاريخ الكثير من الشعوب، حتى في أوروبا نفسها. هذا التاريخ أعطى ثقافة خاصة للفرنسيين، ثقافة منفتحة، هذه الثقافة انعكست على السياسة الفرنسية وأعطت دوراً كبيراً لفرنسا في أوروبا وفي العالم وفي منطقة الشرق الأوسط. الرئيس شارل ديغول أيضاً أضاف لهذا الموقع الفرنسي كثيراً، الحقيقة اليوم هذا الدور يتراجع، كما قلت قبل قليل، هذا الدور أحياناً يبدو غير ظاهر، غير موجود، وأحياناً يبدو تابعاً لأدوار أخرى، وهذا لم يكن موجوداً في تاريخ الدور الفرنسي، وله أسباب كثيرة سياسية، وربما أسباب أخرى بحاجة لبحث، ولكن بالنتيجة، هذا يضر بمصالح الشعب الفرنسي أولاً، ويضر بمصالح أوروبا وبمصالح العالم وبمصالحنا نحن في الشرق الأوسط، ولا تستطيع أن تفصل مصالح أوروبا الآن عن الشرق الأوسط، والدليل هو ما حصل في الماضي، 11 أيلول في نيويورك، تفجيرات مدريد، تفجيرات لندن، ما يحصل في أندونيسيا، ما يحصل في الأراضي الفلسطينية، فإذاً، على الشعب الفرنسي أن يتحرك مجدداً من خلال مؤسساته لإعادة هذا الدور الفرنسي المنفتح على كل الثقافات ورفض محاولات عزل هذه الثقافة الفرنسية التي لم تكن معزولة منذ أكثر من مئتي عام، أي منذ الثورة الفرنسية.

ـ سؤال: سورية وفرنسا كانتا دوماً بلدين متقاربين بموضعهما الجغرافي في الشرق الأوسط، هل تقبلون أن يدعوكم الرئيس شيراك إلى باريس؟ أو هل تريدون أن تروه هنا للتحاور أو تتخاطبا سوية وتتكلما في كل المسائل؟

ـ السيد الرئيس: كما قلت، القضية لا تخضع لعلاقات شخصية ولا لمزاج. من واجبنا أن نبحث عن المصالح المشتركة لبلدينا، ومن واجبنا أن نقوم بزيارات على مستوى الرؤساء والمسؤولين المختلفين، إن لم نقم بهذا الشيء، فنحن مقصرون تجاه العلاقات بالنسبة لهذين الشعبين. نحن لا نمانع بأي شيء يؤدي إلى تحسين العلاقات لأن فرنسا بلد مهم وهناك علاقة عاطفية تاريخية تربط بين سورية وفرنسا ولا أحد يكون مرتاحاً على الأقل في بلدنا، لتراجع هذه العلاقة. فلذلك، أي شيء يخدم هذه العلاقة نحن معه ولا نمانع بأي شيء ولا يوجد لدينا حتى شروط في هذا الإطار.

ـ سؤال: في موضوع آخر، ما الذي ستعملونه فعلياً للرد على الولايات المتحدة وجورج بوش الذي يصفكم بأنكم لا تضبطون الحدود مع العراق؟.

ـ السيد الرئيس: هم يقولون بأنهم لا يضبطون الحدود مع المكسيك، فكيف نضبط حدودنا مع العراق؟ هذا أولاً، فإذاً قضية ضبط الحدود بالنسبة لأية دولة بشكل كامل ومطلق، هي قضية نظرية وغير ممكنة. مع ذلك، سورية تضبط الحدود إلى حد كبير. سأعطيك مثالاً بالأرقام: هم يقولون بأنهم يقدّرون الإرهابيين في العراق بين ألف وثلاثة آلاف، وهم يعرفون أن سورية لديها أو أوقفت في الماضي من الإرهابيين خلال العامين الماضيين حوالي 1600، وهذا يعادل 52 بالمئة من العدد الذي يقدّرونه، على كل الأحوال، كل ما يقال عن هذا الموضوع هو هروب إلى الأمام أو هو سياسة النعامة التي تطمر رأسها في التراب لكي لا ترى الحقيقة، الخطر أو الخطأ الأساسي الذي يؤدي إلى الإرهاب في العراق هو أولاً الحرب الخاطئة، ثانياً، الأداء السياسي الخاطئ في إدارة أمور العراق من قبل القوى المحتلة، وهذه التهمة لسورية هي لإلقاء اللوم على طرف آخر لكي لا يتحملوا المسؤولية بكل بساطة.



ـ سؤال: سيدي الرئيس، في عالم يزداد فيه التطرف الإسلامي قوة، هل يشكل الاخوان المسلمون بالنسبة لكم تهديداً لسورية، كما هو الحال في مصر؟ وهل هذا هو السبب الذي دفع جيراناً لكم كالمملكة العربية السعودية ومصر، لكي يتدخلوا لدى الرئيس بوش مطالبين إياه أن لا يمس أمن سورية واستقرارها؟.

ـ السيد الرئيس :في أكثر من دولة عربية، هناك اخوان مسلمون، وفي كل دولة لهم قيادات، ولدينا علاقات مع جزء من هؤلاء. مشكلتنا أو التهديد الذي يهدد سورية هم جزء من هؤلاء الذي يؤمن بالعنف والذي قام بأعمال إرهاب في سورية في السبعينيات والثمانينيات وأدى لمقتل الآلاف من السوريين. المشكلة ليست بالتسمية، المشكلة هي في الفكر الذي يحكم تلك المجموعات، أي التطرف، وسواء أكان هذا التطرف تطرفاً إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً أو كان تطرفاً اجتماعياً أو سياسياً، فإن كل التطرف يؤدي إلى التدمير، لكن أسباب هذا التطرف هي أولاً الفوضى الدولية الموجودة في العالم، الأخطاء السياسية الكبرى التي تقوم بها الدول الكبرى والتي تؤدي لتزايد الإرهاب الذي يُبنى على هذا التطرف، وبالتالي، قضية هل نحن قلقون، وهل مصر أو السعودية قلقة، كلنا قلقون. لو ذهبت لأي من الدول العربية الآن، ستسمع نفس هذا الكلام، ونفس هذا القلق، فإذاً لابد من حل السبب أو إزالة السبب لكي نزيل القلق.

ـ سؤال: بعد كل الذي جرى بين سورية ولبنان، هل هناك، سيدي الرئيس، من مستقبل لإقامة علاقات طيبة وهادئة بين سورية ولبنان. وهل هناك، إذا ما جاز لي القول، فرصة للسلام في الشرق الأوسط والعالم العربي، بينكم وبين إسرائيل؟.

ـ السيد الرئيس: طبعاً، بالنسبة للعلاقة بلبنان، من الطبيعي أن تعود إلى سابق عهدها، هذا بحاجة إلى توفر بعض الظروف التي لم تتوفر بشكل كامل الآن، وإنما بشكل جزئي. ولكن نحن ولبنان مقتنعون بأهمية هذه العلاقة، لأنها ترتبط بالتاريخ، ولا نستطيع أن نغير هذا التاريخ. بالنسبة لموضوع السلام، نحن، أي الدول العربية، قدمنا مبادرة في عام 2002 في القمة العربية في بيروت التي تطالب إسرائيل بالتوجه باتجاه السلام، ولكن التوجه باتجاه السلام بحاجة لعدة عوامل. العامل الأول، هو رغبة الشعوب، بالنسبة للشعوب العربية، لم يتغير موقفها من قضية السلام بالرغم من هذه الظروف السيئة التي تراها في الشرق الأوسط، وربما في معظم دول أو في معظم مناطق العالم، الشعب الإسرائيلي نعتقد بأنه ابتعد نوعاً ما عن السلام ربما بسبب قيادته وربما بسبب ظروف سياسية داخلية، الإدارة الأمريكية، وهي راعٍ أساسي لعملية السلام، غير مهتمة على الإطلاق بعملية السلام، وهذا الكلام سمعناه منهم، من المسؤولين الأمريكيين، في أكثر من مناسبة، الدور الأوروبي، وهو دور هام، يجب أن يتبدل، لا يمكن لأوروبا أن تلعب في عملية السلام دور المسوّق للسياسة الأمريكية فقط تجاه عملية السلام، يجب أن يكون هناك دور أوروبي مستقل، ولكن يتوافق مع الدور الأمريكي، لا يتناقض معه، بل يتوافق معه، وهذا بحاجة لحوار أوروبي أمريكي غير موجود الآن. لذلك الآن عملية السلام لا نراها قريبة. لنكن واقعيين، فكل يوم نتأخر فيه، سيكون هناك المزيد من الدماء، وكل ما كان هناك المزيد من الدماء، يعني هناك المزيد من الحواجز ترتفع، وبالتالي، الثمن سيكون أكبر، فمن الأفضل أن نتحرك بشكل سريع بهذا الاتجاه.

ـ سؤال: كلمة أخيرة، سيدي الرئيس، عندما يكون لنا القناعة بأن إيران ستمتلك السلاح النووي، هل ستخشون مواجهة مسلحة بين حليفكم الإيراني والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، هل هناك خطر لهذه المواجهة؟.

ـ السيد الرئيس: الخطر دائماً موجود، وما نراه من تصريحات سياسية ومن أداء سياسي وخاصة بعد حصول حرب العراق، أصبحنا نشعر بأخطار كثيرة وليس بخطر واحد، ولكن لكي لا يضيّع المحللون وقتهم بالتحليل حول هذا الموضوع، إذا حصلت هذه المواجهة، فستكون نقطة اللا عودة وتدمّر منطقة الشرق الأوسط بأكملها وستمتد تأثيراتها إلى أوروبا وإلى أماكن بعيدة في العالم وسيتطلب حلها ربما عقوداً وربما قروناً، الله أعلم، لا أحد يستطيع أن يحدد، فهذا الموضوع خطير جداً، ويجب أن تبذل فرنسا وأية دولة في هذا العالم جهدها لمنع حصول مثل هذه المواجهة.

ـ المذيع: سيدي الرئيس، شكراً جزيلاً على هذه المقابلة وأتمنى لكم حظاً طيباً.