الأربعاء، ذو القعدة 26، 1426

حديث السيد الرئيس إلى محطة تلفزيون سكاي نيوز التركية



سيدي الرئيس ..بداية نشكر لكم استقبالكم لنا.. نود أن نبدأ بالعلاقات السورية التركية ، إن كانون الأول موعد مهم جداً بالنسبة إلى تركيا بعد استلام حزب العدالة والتنمية الحكم.. 17 كانون الأول كان مهماً جداً بالنسبة إلى تركيا حيث بدأت العلاقات التركية الأوروبية.. بعد هذا التاريخ.. كانت هناك زيارة مهمة لرئيس الوزراء أردوغان إلى سورية..

وكانت هذه الزيارة مهمة جداً بالنسبة إلى السياسة الخارجية لتركيا. ولكن فيما بعد كانت هناك أصابع خفية تحاول أن تعرقل تطور العلاقات السورية التركية فما هو تقييمكم للوضع الذي آلت إليه العلاقات السورية التركية الآن..

السيد الرئيس.. صحيح ما ذكرته ان هناك ضغوطاً.. ليس فقط على تركيا.. وإنما على كل الدول التي تتفهم الموقف السوري سواء في منطقتنا أو في مناطق أخرى.. بعضها أوروبية.. مع ذلك.. لم تتأخر هذه العلاقة في السرعة التي تسير بها منذ عدة سنوات.. أحياناً لا تبدو بعض الأمور في ظاهرها واضحة.. لكن هذه العلاقة بالمضمون.. تسير بشكل مستمر وثابت وباتجاه الصعود.. وهناك قناعة لدى كل المؤسسات في تركيا ولدى كل الشرائح.. وهذا الكلام من دون مبالغة.. بأهمية العلاقة مع سورية أولاً.. ثانياً.. هناك قناعة لدى تركيا ولدى العديد من الدول أيضاً في العالم بعدم عدالة ما يحصل مع سورية الآن وبأن هذه الضغوط لها أهداف سياسية لا علاقة لها بالعناوين التي تطرح..

أستطيع أن أقول ان العلاقة مع تركيا تسير في سائر المجالات.. الاقتصادية والسياسية.. والتنسيق الأمني.. والعلاقات الاجتماعية الطبيعية.. التاريخية أيضاً تتطور وتصبح أكثر رسوخاً مع الوقت..

* اسمحوا لنا أن نتوسع أكثر بالموضوع.. على سبيل المثال وزير الخارجية عبد الله غول قام بزيارة مهمة ومفاجئة إلى سورية.. وتركيا يبدو أنها قد تحملت أدواراً جديدة في علاقتها مع إسرائيل.. وهناك تحول جدي في السياسة الخارجية التركية فيما يخص الشرق الأوسط.. في الإطار العام.. السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية قد تكون إيجابية بشكل عام.. على سبيل المثال.. أنا كنت هنا عندما زار رئيس الوزراء أردوغان سورية.. وتم التوقيع على العديد من الاتفاقيات قبل عام.. بالتحديد عندما كنت معه.. ماذا جرى لهذه الاتفاقيات التي وقعت.. هل أحدثت خطوات عملية في العلاقة السورية التركية....

السيد الرئيس.. أنت تقصد تحديداً الجانب الاقتصادي على ما أعتقد.. هناك اتفاقيات في مجالات أخرى.. ولكن الجانب الاقتصادي كان الأوسع.. طبعاً تسير الأمور إلى الأمام.. ربما تكون هناك أحياناً عقبات ترتبط بالآليات البيروقراطية سواء في سورية أو في تركيا.. هذه العقبات تؤخر أحياناً

تطبيق بعض الأشياء.. سورية تقوم الآن بعملية تطوير لكثير من الآليات الموجودة لديها..ومع هذا التطوير تتسارع هذه العلاقات.. لكن هناك لقاءات مستمرة منتظمة بين رجال الأعمال وبين المسؤولين في البلدين.. والقضية قضية وقت.. هذا من جانب.. من جانب آخر لا تنسَ أيضاً أن العلاقات الاقتصادية تتأثر بالظروف السياسية الموجودة في المنطقة.. فتركيا تأثرت بحرب الخليج الأولى التي حصلت في عام 1991 بعد غزو الكويت في نهاية عام 1990 وما تبعها.. وسورية أيضاً تأثرت.. الآن حرب العراق تؤثر بشكل أو بآخر على العلاقات الاقتصادية وعلى الاستثمار في المنطقة..

* سيدي الرئيس.. قبل عام تحديداً في هذه المدينة.. كانت هناك صور شاعرية وعاطفية قوية معكم ومع رئيس الوزراء أردوغان والسيدة أسماء والسيدة أمينة.. ألا تعتقدون أن هناك تغيرا في موقف أردوغان.. ألستم غاضبين من التغيير الذي تشهده سياسات أردوغان....

السيد الرئيس.. الحقيقة.. أن ما يهمني هو ما يتعلق بسورية.. لا أستطيع تقويم الجوانب الأخرى بالنسبة للسياسة التركية.. السياسة التركية منذ عدة سنوات اتجهت باتجاه الانفتاح على دول الجوار تحديداً وبشكل كبير..وهذا شيء.. بالنسبة لسورية.. كما قلت قبل قليل.. لم نشعر بأي تغيير في المضمون.. بالعكس..

أنت تحدثت عن زيارة وزير الخارجية إلى سورية منذ أسابيع قليلة.. وأتى وزير الخارجية في أصعب مرحلة كانت تمر بها سورية.. وهي قبل انتهاء مهلة ذهاب الضباط السوريين للتحقيق في فيينا.. كانت الزيارة قبل يوم أو يومين تقريباً.. وكانت بهذا الهدف.. وأتت بطرح جريء جداً وهو تقديم موقع في غازي عنتاب لكي يتم فيه التحقيق.. لم تقم أية دولة أخرى بتقديم مثل هذا الطرح التركي.. أي مثل هذا الطرح الجريء.... فنحن نقدر هذا الشيء ولا أعتقد بأن تغيراً في العلاقات بين سورية وتركيا كان يمكن أن يؤدي إلى مثل هذا المقترح التركي..

* ما هي الخطوات التي حدثت عملياً في هذا الموضوع الذي قلتم عنه.. في موضوع الاقتراح التركي.. علماً أننا سنتطرق إلى موضوع ميليس فيما بعد...

السيد الرئيس.. كانت هناك نقطتان.. الأولى.. ما يتعلق بمكان التحقيق.. الثانية.. ما كان يتعلق بالقاعدة القانونية لهذا التحقيق.. كان هناك مقترح سوري أن يتم التحقيق في موقع للأمم المتحدة داخل سورية موجود حالياً.. أو في الجامعة العربية.. لم يكن هناك اتفاق حول المكان بشكل نهائي..

طبعاً.. لم نكن نرفض فيينا.. أو موقع الأمم المتحدة في فيينا.. لكن كنا نعطي أولويات.. فكان الطرح التركي أن يكون البديل هو غازي عنتاب مع تقديم تركيا الضمانات القانونية المطلوبة من قبل سورية.. فإذاً.. الطرح التركي كان يغطي الجانبين المطلوبين بالنسبة لسورية.. طبعاً تم لاحقاً تحقيق هذه الأشياء في فيينا.. لأن المقترح التركي رفض بكل الأحوال من قبل لجنة التحقيق.. لكن كمبدأ.. كان الطرح التركي جريئاً ويتوافق مع مصلحة سورية ومع الأشياء التي كنا نطلبها..


* ولكن لم يقبل هذا الطرح التركي...

السيد الرئيس.. لم يقبل من قِبل لجنة التحقيق.. أما سورية فقد وافقت عليه واعتبرته طرحاً جيداً جداً..

* والآن ننتقل إلى موضوع تقرير ميليس.. وهذا اللقاء هو الأول بعد تقرير ميليس الثاني.. كيف تقيمون تقرير ميليس.. ما الذي سينتهي إليه هذا التقرير...

السيد الرئيس.. طبعاً لدينا ملاحظات على التقرير الأول والتقرير الثاني.. ربما الاستنتاجات .. التقرير هو عبارة عن سرد للقاءات مع أشخاص.. شهود حقيقيين وشهود مزورين.. أي كلا الحالتين.. ولكن التقرير في النهاية يقول انه لم ينته.. الأخطر من التقرير.. هو أن يبنى قرارا مجلس الأمن على تقريرين كلاهما غير منتهيين.. كيف يبنى قرار مجلس الأمن على مثل هذا التقرير..هنا الخطورة الأكبر.. أي بقرارات مجلس الأمن.. أو بآلية صدور هذه القرارات وليس بالتقرير بحد ذاته.. بما أنه لم ينته.. فعلينا أن ننتظر حتى ينتهي التحقيق لكي نحكم عليه.. مع وجود بعض الملاحظات التي تحدثنا عنها..


* بشكل ملموس.. ما الذي تنتظرونه من نهاية هذا التقرير.. فيما يتعلق بالشهود.. هناك الكثير من الملاحظات على الشهود.. ولكن في نفس الوقت الاغتيالات مازالت مستمرة.. سمير قصير.. جبران تويني.. اغتيلا بنفس الأسلوب الذي اغتيل به الرئيس الحريري.. الرأي العام العالمي.. كل الناس.. توجه أصابع الاتهام إلى سورية.. ألا تعتقدون أن هذا ضغط دولي عليكم...

السيد الرئيس.. نعم.. الحقيقة أن القضية سياسية بشكل واضح لا علاقة لها بالعمل الإجرامي الذي يحصل في لبنان.. ما ننتظره من التقرير هو أن يكون تقريراً احترافياً.. هذا يعني أن يصل بالنتيجة النهائية إلى من هو الفاعل لجريمة الرئيس الحريري.. طبعاً.. التقرير لا علاقة له بالجرائم.. التحقيق لا علاقة له بالجرائم الأخرى.. ربما الآن يوسع بهذا الاتجاه.. بكل الأحوال.. كل هذه الجرائم متشابهة كما قلت.. وكمبدأ نرفضها جميعاً..

بالنسبة لنا في سورية.. ولأننا مطمئنون بشكل كامل الآن لبراءة سورية خاصة بعد التحقيقات التي حصلت.. نعتقد بأن وصول هذا التقرير للنتيجة النهائية سيبرىء سورية.. في حال كان تقريراً موضوعياً وبعيداً عن الضغوط السياسية.. أما الاتهامات تجاه سورية.. طبعاً كما قلت قبل قليل.. نحن نرفض هذه الاتهامات وندين هذه الجرائم.. لكن لو وضعنا المبادىء جانباً وتحدثنا عن الوقائع والحقائق على الأرض.. فعلينا أن نفكر أولاً.. هل لسورية مصلحة في أية عملية اغتيال من التي حصلت.. لا توجد لدينا أية مصلحة مباشرة.. بالعكس.. نحن دائماً نخسر من مثل هذه العمليات.. فمن يتهم سورية علينا أن نسأله سؤالا ً بسيطاً.. أين ربحت سورية.. وعلى أي أساس اتهمت سورية.. هم يتهمون سورية على أساس وحيد.. أن هذا الشخص كان متفقاً مع سورية أو هو ضد سورية.. هذا لا يعني شيئاً.. هؤلاء الأشخاص بعضهم ضد سورية ويهاجم سورية.. والبعض يشتم سورية منذ أكثر من 25 عاماً..

لماذا اليوم تقوم سورية بهذا العمل... هذا كلام غير منطقي ولا يمكن تبريره.. فكما قلت.. القضية قضية سياسية بامتياز.

* سيدي الرئيس.. مع ذلك هناك الكثير من التحاليل فيما يخص قضية ميليس.. ما يسمى الكوادر القديمة الموجودة في سورية.. منها عبد الحليم خدام.. غازي كنعان.. قالت بعض المقالات ان آصف شوكت وشقيقكم ماهر كنتم قد التقيتم في جلسة خاصة وناقشتم موضوع اغتيال الحريري.. البعض يقول انكم اختلفتم في هذا الموضوع.. على سبيل المثال خدام لم يعد مسؤولاً في سورية بعد مؤتمر حزب البعث.. غازي كنعان انتحر.. فما هو ردكم على مثل هذه النظريات...

السيد الرئيس.. كل هذه النظريات إعلامية.. يعني أنه لا توجد حتى الآن أية معطيات واضحة في عملية الاغتيال.. فيمكن أن يحللوا بالطريقة التي يشاؤون.. ولكن أيضاً نسألهم سؤالاً.. كيف عرفوا بأسرار هذه اللقاءات بين شخصين أو ثلاثة... كيف يعرفون... الآن على سبيل المثال.. يطرحون لوائح اغتيال.. نقول من أين أتت هذه اللوائح.. هناك أشياء أحياناً.. لنقل أنها مسلية أو مضحكة.. لكن لا يمكن أن نعتمد عليها.. أيضاً جزء من هذا الكلام هو في إطار الضغط السياسي على سورية..

رفيق الحريري كان صديقاً لسورية.. كان متعاوناً مع سورية حتى اللحظة الأخيرة.. وكانت له تصريحات معلنة بهذا الاتجاه.. وهم يتهمون سورية بأنها هددته في موضوع التجديد للرئيس اللبناني إميل لحود.. لكن هو استجاب لهذا الطلب السوري.. هذا يعني أنه لا يوجد موقف لرفيق الحريري ضد سورية لكي نقول بأنه اختلف معها.. هذا مثال على آلية تفسير البعض لما يحصل عن سوء نية أو عن حسن نية.. لكن كل ما يقال هو عبارة إما عن إشاعات أو قصص مفبركة ومحضرة بشكل مسبق لإدانة سورية..

* هذا يعني أن كل هذه الأمور.. يمكن تفسيرها بإطار نظرية التآمر.. والبعض يحاول أن يخلق لسورية الكثير من المشاكل.. من هنا نود أن ننتقل إلى الموضوع الأمريكي الخاص بالشرق الأوسط الكبير.. البعض يقول ان هناك أمام الرئيس بشار الأسد خيارين.. الأول أن يستنكر اغتيال الحريري ويسلم من له علاقة باغتياله.. إن كان هناك فعلاً من له علاقة.. وبذلك يتخلص من كل الاتهامات الموجهة إليه.. الخيار الآخر.. أن يرفض كل ما يقال له بهذا الموضوع وينغلق داخلياً.. فأي الخيارين هو المهم بالنسبة لكم...

السيد الرئيس.. أنا أعلنت بشكل واضح سابقاً.. الخيار الأول بأنه إذا كان هناك شخص سوري متورط في أية عملية إجرامية من هذه العمليات.. سوف يحاكم.. هذا كما قلت في أحد اللقاءات يعتبر خيانة في القانون السوري.. فهذا الموضوع ليس قابلاً للنقاش بالنسبة لنا.. لكن هذا الخيار بحاجة إلى أرضية قانونية وأرضية موضوعية.. بمعنى آخر.. أن يبنى على أدلة.. لا يمكن أن يبنى على مزاجات سياسية لبعض الدول أو لبعض المسؤولين في هذه الدول.. يجب أن يبنى على أدلة واضحة.. وهذا ما كنت أتحدث عنه بالنسبة للتقرير.. من مهام التقرير أن يأتي بهذه الأدلة لشخص سوري أو لشخص آخر في أي مكان في العالم.. ولكن موقفنا في سورية واضح.

* الآن نسأل عن موضوع الشرق الأوسط الكبير.. أمريكا تحاول أن ترتب أمور المنطقة من جديد.. تركيا كانت سريعة في فهم استراتيجيات الولايات المتحدة الخاصة بالشرق الأوسط.. وبدأت تتعامل مع هذه المعطيات الجديدة.. كيف تتعامل سورية مع هذه المعطيات ومع المشروع الأمريكي...

السيد الرئيس.. لا أعرف ماذا يقصدون بالشرق الأوسط الكبير أو الصغير.. لكن ما يهمنا في الموضوع هو.. هل تتعارض أية طروحات مع مصالحنا أم لا... طبعاً أنا عندما أنتقد مصطلحاً.. أنتقده لأنه يأتينا من الخارج.. نحن في الشرق الأوسط..

نحن من يجب أن يحدد التسميات.. إن أردنا أن نسمي أنفسنا شرق أوسط كبيرا أم صغيرا أم وسطا.. فنحن المعنيون.. لكن كما قلت.. المهم المضمون الذي يجب ألا يتناقض مع مصالحنا.. مع علاقاتنا الطبيعية التاريخية.. مع ثقافتنا.. لأن الثقافة.. وهي تراكم لتاريخ.. عندما تمس فإنها تؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر على استقرار المنطقة.. فلا نستطيع أن نفصل الثقافة عن المجالات الأخرى.. لكن أنا لا أعتقد.. بمعزل عن نية من يطرح هذه المصطلحات.. لا أعتقد بأن أحداً.. خارج منطقتنا.. قادر على فهم مصالحنا أكثر منا.. فيجب أن يكون الطرح منطلقاً من هذه الدول.. بمعنى اننا.. مع احترامنا لرأي الآخرين.. لا نستطيع أن نجعل مراكز الأبحاث تحدد لنا مستقبلنا.. تاريخنا يحدد المستقبل.. مصالحنا وعلاقاتنا المباشرة كدول تعيش في هذه المنطقة..

* إلى جانب ذلك.. هناك في سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد جدول أعمال مهم.. هناك خطوات سريعة ومهمة على طريق الإصلاح الديمقراطي في سورية.. والجميع يرى ذلك.. ولكن هناك قوى تحاول أن تعرقل هذه الإصلاحات على الرغم من كل المساعي الشخصية التي تبذلونها...

السيد الرئيس.. أنتم مررتم بتجارب مماثلة في تركيا.. وكانت هناك مسيرة عمرها عقود ومرت بمراحل كانت فيها إخفاقات.. وهذا طبيعي.. فأية عملية تحرك للأمام على مستوى دولة كبيرة فيها الملايين أو عشرات الملايين لابد أن تكون هناك آراء مختلفة وفهم مختلف وأداء مختلف لدى المقتنعين بالعملية.. فمن الطبيعي في البداية أن يكون هناك تناقض وتعثر بين كل هذه القوى إلى أن تصل الدولة والمجتمع إلى مفهوم موحد لعملية التطوير.. وهذا الشيء بحاجة إلى وقت وبحاجة إلى حوار مكثف وبحاجة للاستفادة من الإخفاقات التي تحصل.. فهذا الشيء طبيعي.. لكن أن نقول بان التطوير يجب أن يكون سريعاً.. هذا مستحيل.. لأن هذا الشيء مرتبط بإمكانيات البلد..الإمكانيات المادية والإمكانيات البشرية.. ومرتبط بالظروف السياسية التي تعيشها المنطقة والتي تعيشها سورية تحديداً.. على سبيل المثال.. نحن الآن نحاصر في كل شيء.. في التقنيات.. حتى الشركات التي يمكن أن تساعد في عملية التطوير تمنع من المجيء إلى سورية.. حتى عملية التطوير.. ربما نسمع من بعض المسؤولين الأجانب بأنهم حريصون على التطوير في سورية لكن في الواقع ما يحصل هو العكس.. فعلينا أن نرى كل هذه الأمور بشكل موضوعي وعندها نرى أن العملية ربما تسير ولكن ليست سريعة كما قلت لهذه الأسباب.. لكن المهم أن نبقى نسير باتجاه الأمام.. بمعنى واضح ربما يكون هناك بطء.. لكن لا يوجد توقف لهذه العملية.

* والآن لننتقل إلى الاحتلال الأمريكي للعراق.. الاحتلال الأمريكي واجه مقاومة شديدة وبالمقابل أمريكا تتهم سورية بدعم المقاومة العراقية وأنتم قلتم للجميع ان الحدود مفتوحة.. وأنا شخصياً زرت الحدود السورية/التركية ورأيت التدابير التي اتخذتها سورية على الحدود مع العراق.. ولكن هناك من يقول ان واشنطن وقعت اتفاقاً مع دمشق لملاحقة المتسللين داخل سورية بعمق20 كم.. هل هذا صحيح...

السيد الرئيس.. هذا الموضوع طرح علينا في عام 2004 في شهر أيلول من خلال وفد أمريكي أتى إلى سورية.. ونحن قلنا انه لا يوجد لدينا مانع أن يكون هناك اتفاق سوري عراقي وأمريكي لمراقبة الحدود.. لكنهم ذهبوا ولم يعودوا.. وحاولنا متابعة هذا الموضوع لاحقاً.. فلم نر أية استجابة.. فغير صحيح أنه تم التوقيع.. طلبنا منهم أن يقولوا ما هي التفاصيل المطلوبة على الحدود.. لم يأتنا أي رد على الإطلاق.. لنا مصلحة في سورية بضبط عملية الحدود بمعزل عن المطالب الأمريكية وهي معاناة قديمة بالنسبة للحدود السورية/العراقية لكن كما تعرف من خلال الحدود السورية التركية لا يمكن ضبط الحدود بشكل كامل مئة بالمئة.. من جانب آخر.. لا يمكن ضبطها من جانب واحد.. كما قلت.. سورية اتخذت تدابير لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من الحدود العراقية.. فلا يوجد أي تدبير لا عراقي ولا أمريكي.. ما جعل الحدود السورية التركية مضبوطة إلى الحد الأقصى وهي حدود أطول بكثير من الحدود مع العراق ومعقدة أكثر من النواحي السكانية ومن النواحي الجغرافية.. مع ذلك.. هي مضبوطة بشكل جيد بسبب التعاون السوري التركي..فمن دون تعاون لا يمكن أن يحصل هذا الشيء.. أعتقد بأن هناك بعض المجموعات في الإدارة الأمريكية لا تريد أن يكون هناك تعاون سوري لكي تبقى تقول بان سورية لا تتعاون.. هذه اللعبة

أصبحت واضحة بالنسبة لنا لأنهم لم يطلبوا شيئاً من هذه الأشياء كما قلت لأنها تتوافق مع مصالحنا.. وقلنا لا بالعكس نحن متحمسون لمثل هذا التعاون لكنهم يطرحون الفكرة ويتوقعون منا أن نقول لا.. وعندما نقول نعم هم يهربون منها..

* إذاً ماذا ستفعلون.. وبصراحة أريد أن أفهم هذا الموضوع.. أنتم بنية صادقة تريدون أن تحلوا هذه المشاكل وفق موازين القوى الموجودة في المنطقة وتسعون لتطوير العلاقات مع تركيا.. أنتم وكرئيس جمهورية.. ماذا ستفعلون في هذه الظروف...

السيد الرئيس.. أولاً.. سنحافظ على مصالحنا.. سنبقى متمسكين بهذه المصالح وبالمبادئء.. القضية ليست قضية قصيرة المدى لأنه ربما تكون هناك مخاطر وضغوطات وثمن ندفعه لفترة قصيرة..علينا أن ندفع ثمناً ما دمنا نحافظ على استقلاليتنا.. لا نتنازل عن هذه الاستقلالية.. في الوقت نفسه.. ليس كل شيء سلبياً.. لا أستطيع أن أقول ان ما طرحته في سؤالك هو لوحة سوداء.. لا.. فيها الأبيض وفيها الأسود.. كما قلت في البداية عن العلاقة مع تركيا هي جانب أبيض.. ودول الجوار هامة في هذا الموضوع.. بالنسبة للعلاقة مع الشعب العراقي.. الشعب العراقي يتفهم موقف سورية ويعرف تماماً أن سورية لا علاقة لها بتهريب الإرهابيين الذين يتحدثون عنهم.. هم يأتون غالباً من دول أخرى ولكن الاتهام يأتي إلى سورية.. هذه نقطة إيجابية ثانية.. هناك المزيد من التفهم لموقف سورية خلال الأشهر الأخيرة على مستوى العالم وخاصة هذا الشهر تحديداً بعد صدور التقرير الأول والثاني بالنسبة لموضوع لبنان.. فإذاً الصورة أفضل بكثير من قبل.. ولا يمكن للألاعيب السياسية عندما تكون مبنية على أشياء خاطئة وهمية أن تستمر.. تبقى مؤقتة.. فنحن ننظر إلى البعيد.. العلاقة معكم ومع دول الجوار هي علاقة ستستمر لمئات السنين.. فعلينا أن ننظر بهذه الطريقة قبل أن نرى بعض الألاعيب السياسية.. لذلك أنا لست قلقاً كثيراً من هذه الظروف الصعبة.. ليست سهلة.. لكنها بكل تأكيد ستمر وستكون النتيجة لمصلحتنا..

* هناك انتخابات عراقية شارك فيها 70 بالمئة من الشعب العراقي بما فيهم السنة.. ما هو مستقبل العراق برأيكم بعد الانتخابات...

السيد الرئيس.. هذا يعتمد على الدستور وعلى ما يطرح بالنسبة لموضوع الفيدرالية.. نحن نعتبر جوهر الموضوع هو وحدة العراق.. جوهر المستقبل.. جوهر مستقبل المنطقة ليس فقط العراق.. نحن وأنتم وبقية الدول وربما دول بعيدة يعتمد مستقبلها واستقرارها على مستقبل العراق.. هذا الدستور يجب أن يحظى بإجماع جميع أو معظم العراقيين لكي يؤدي إلى وحدة العراق.. أي دستور يحصل حوله خلاف سيؤدي للانقسام الموجود الآن كنتيجة للحرب على العراق.. وبالتالي استمرار هذا الانقسام سيكون هو الأرضية التي تبنى عليها أية حرب أهلية مستقبلية أو أي تقسيم للعراق.. بمعزل عن أي حرب أهلية مفترضة.. ونحن طبعاً لا نتمنى أن نرى هذا الشيء.. لذلك من الضروري جداً أن نقف مع الشعب العراقي بعيداً عن الطروحات السياسية التي تطرح هنا وهناك لأهداف أخرى..

يجب أن ينطلق تعاملنا كدول جوار من مصلحة ومن رغبات الشعب العراقي الذي يؤكد على موضوع وحدة العراق.. هكذا نرى مستقبل العراق.. كل شيء آخر هو ثانوي.


* إلى جانب ذلك تركيا لأول مرة منذ 30/40 عاماً يبدو أنها بدأت تعيد النظر في سياساتها الخاصة بالعراق.. فالفيدرالية الكردية في شمال العراق أقرت في الدستور.. وتركيا تحاول أن تغير سياساتها بالاعتراف بهذا الواقع المفروض في شمال العراق.. كيف تقيمون الموقف التركي في شمال العراق...

السيد الرئيس.. ستكون هناك الآن مؤسسات منتخبة جديدة وربما تقر دستوراً مختلفاً قبل أن نفترض بأن كل شيء أصبح نهائياً لأن كثيراً من العراقيين الذين نلتقي بهم غير راضين عن هذا الموضوع.. وكما قلت هذا الشيء مقلق وعلينا أن نفهم جميعاً وعلى العراقيين بمختلف شرائحهم أن يفهموا أن أي شيء دائم يجب أن يحظى بالإجماع.. النقطة الثانية ما يتعلق بالفيدرالية.. لكي لا نضع أنفسنا مكان العراقيين ونحدد ما هو الصح وما هو الخطأ.. فعلى الأقل نقول ان هناك أشكالاً مختلفة من الفيدراليات وما ينجح في دولة لا ينجح في دولة أخرى.. لكن ما نراه بالنسبة للعراق.. أية فدرالية مبنية على أساس طائفي أو عرقي.. هي التي ستؤدي إلى تقسيم العراق أو إلى التهيئة أو إشعال فتنة بين العراقيين.. فإن كان هناك ضرورة أو حاجة أو رغبة للفيدرالية في العراق يجب أن تكون مبنية على أساس وطني وليس على أي أساس آخر.. هذا الموضوع بحاجة لكثير من النقاشات بين العراقيين.. لا أستطيع أنا أن أحدد ما هو الشكل الأفضل للفيدرالية.. لكن بكل تأكيد هناك إجماع في العراق من قبل معظم القوى التي نلتقي بها ولدى دول الجوار بأن الفيدرالية على أساس عرقي وطائفي هي خطيرة وتؤثر على العراق وعلى دول الجوار بشكل مباشر ..وفي هذه الحالة تصبح قضية تعنينا ولا تعني فقط العراقيين.

* هذا الموضوع مطروح للنقاش في تركيا بشكل جدي لأننا عندنا مشكلة كردية في تركيا.. وهناك مشكلة كردية أعتقد في سورية.. على سبيل المثال أولئك الذين لا يملكون حق المواطنة والقاسم المشترك بالنسبة لتركيا فيما يخص المشكلة الكردية هو حزب العمال الكردستاني التركي.. تركيا تحاول أن تجد حلولاً ديمقراطية من خلال تصريحات رئيس الوزراء أردوغان لحل المشكلة الكردية ديمقراطياً وسياسياً.. هل هناك تغيير أيضاً في المفهوم السوري لحل المشكلة الكردية داخل سورية على سبيل المثال...

السيد الرئيس.. هناك شيء ثابت هو أولاً أن الأكراد جزء أساسي من النسيج الاجتماعي في منطقتنا وليس جزءاً مصطنعاً.. يجب أن نضع هذا الموضوع بعين الاعتبار.. ولكن علينا أن نفصل العمليات الإرهابية أو الأحزاب المتطرفة عن المشكلة الكردية.. الإرهاب يجب ألا يرتبط بمشكلة شريحة معينة في أي مجتمع من المجتمعات.. النقطة الثانية بالنسبة لنا في سورية أن المشكلة الكردية هي مشكلة تقنية لها علاقة بإحصاء حصل في عام 1962 ولم يكن هذا الإحصاء دقيقاً من الناحية التقنية.. ولم تكن هناك مشكلة سياسية ولو كانت هناك مشكلة سياسية تجاه الموضوع الكردي لما حصل الإحصاء في الأساس.. لذلك بالنسبة لنا في سورية نقوم بحل هذه المشكلة أيضاً تقنياً لأنه لا توجد أية موانع سياسية.. لكن كل شيء نفكر به هو أن هذا الموضوع يرتكز على القاعدة الوطنية وعلى تاريخ سورية الذي لم يتغير في الماضي منذ الاستقلال ولن يتغير في المستقبل.

* سوف نتطرق لموضوع إسرائيل.. كنتم على وشك التوقيع على اتفاقية مع إسرائيل عام 2... أعتقد سورية لم تكن متشجعة آنذاك لمثل هذا.. والآن تركيا تحاول الوساطة بين سورية وإسرائيل.. هل هناك احتمالات لحل الخلاف مع إسرائيل...

السيد الرئيس.. هذا الموضوع له عدة أطراف.. أولاً الإسرائيليون سواء الحكومة أو الشعب.. لا نرى الآن اهتماماً من قبل الحكومة الإسرائيلية ولا ميلاً شعبياً إسرائيلياً لعملية السلام بشكل جدي.. ربما بسبب الظروف التي مرت خلال السنوات الماضية.. طبعاً هذه الظروف ليست مبرراً لكي يبتعدوا عن السلام..

الجانب الثاني.. هو سورية.. أو الأطراف الأخرى العربية المعنية بعملية السلام كالفلسطينيين واللبنانيين.. ولا أعتقد بأن هذه الرغبة تغيرت على الأقل بالنسبة لنا في سورية.. موضوع السلام مازال قائماً على أساس قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن..

الجانب الثالث.. هو الولايات المتحدة.. منذ أتت الإدارة الأمريكية الحالية.. لم تبدِ أية رغبة حقيقية في السلام وخاصة على المسار السوري.. فإذا كان الطرف الأمريكي والطرف الإسرائيلي غير مهتمين بعملية السلام.. فلا نستطيع أن نتوقع أن يكون هناك أي تحرك جدي قريب.. بنفس الوقت تركيا حاولت أن تلعب دوراً إيجابياً في هذا الموضوع.. خاصة خلال زيارتي لتركيا.. وكان هذا من أوائل المواضيع التي طرحها الرئيس أحمد نجدت سيزر معي.. وقلت له في ذلك الوقت اننا نثق بتركيا فهي متفهمة لموقفنا ودائماً موقف تركيا عادل من قضية السلام ومن القضية العربية بشكل عام.. الموضوع الفلسطيني موضوع الأراضي السورية المحتلة أي الجولان.. فتستطيعون أن تتحركوا.. ونحن ندعم أي دور تركي في هذا الموضوع..

كان هناك في الواقع رفض إسرائيلي لأي دور لأنه لم تكن هناك رغبة في عملية السلام.. كما قلت الموقف السوري لم يتغير.

* اسمحوا لي أيضاً أن أسأل سؤالاً عن إيران.. فلإيران دور مهم في المنطقة خاصة بعد الدور الإيراني في العراق.. تصريحات أحمدي نجاد الخاصة بإسرائيل.. كيف تقيمون الموقف الإيراني في العراق أو تصريحات السيد أحمدي نجاد...

السيد الرئيس.. لا أريد أن آخذ جزءاً من الصورة.. دعنا نأخذ الصورة كاملة لكي تكون الرؤية أيضاً موضوعية.. من يهدد دائماً ومنذ عقود هو إسرائيل.. هي تهدد سورية وتهدد العرب بشكل عام وتهدد إيران.. وهي التي قصفت في يوم من الأيام المفاعل النووي العراقي في عام 1981 اي أنها هي دائماً البادئة في الاعتداء الفعلي وفي التهديد.. أي شيء تسمعه في منطقتنا تجاه إسرائيل هو رد فعل على ما تقوم به إسرائيل وعلى ما تقوله إسرائيل.. فإذاً علينا أن نهتم بالفعل لكي نفهم رد الفعل سواء ما صرح في إيران أو ما يصرح في أي مكان آخر في منطقتنا..

بالنسبة للموضوع الآخر النووي .. إيران لها الحق بحسب المواثيق الدولية أن تمتلك الطاقة النووية لأغراض سلمية وهي تقول هذا الشيء بالسر وبالعلن أن هدفها هو الطاقة النووية السلمية وليس العسكرية.. لكن المبرر الذي نسمعه من بعض المسؤولين الأجانب هو أنهم يخشون من امتلاك إيران للطاقة النووية العسكرية.. لنفترض أن هذا الكلام صحيح.. ماذا عن الأسلحة النووية الإسرائيلية.. علماً أنه يقال بانها بمئات القنابل النووية.. إذا كنا قلقين فعلينا أن نقلق من إسرائيل أولاً لأنها الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي في الشرق الأوسط.. من جانب آخر.. موقف سورية دائماً هو مع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل وقمنا في عام 2003 بتقديم مقترح لمجلس الأمن عندما كنا عضواً مؤقتاً في المجلس.. قمنا بتقديم مقترح لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل.. ورفض هذا المشروع من الولايات المتحدة أولاً.. فإذا كانوا قلقين من وجود أسلحة الدمار الشامل.. فليتفضلوا وليوافقوا على المقترح السوري الموجود في مجلس الأمن.. أو أن نبقى نتعامل مع المنطقة بمعايير مزدوجة.. وربما أكثر من مزدوجة.. هناك عشرات المعايير لديهم كما أعتقد.. فهذا الكلام لن يؤدي إلى نتيجة.

* لننظر إلى الصورة بشكل عام..على سبيل المثال ما يسمى بخماسية شنغهاي روسيا الصين.. هناك مساع لتكتلات جديدة.. في أمريكا اللاتينية هناك حكومات ورؤساء جدد ضد أمريكا.. كيف تنظرون لهذه التغيرات الإقليمية.. وكيف تنظر سورية لهذه التغييرات...

السيد الرئيس.. طبعاً أي تكتل على مستوى العالم أراه بشكل إيجابي.. لا نراه بشكل سلبي.. خاصة الدول الصغرى تنظر بشكل إيجابي أكثر من غيرها لهذه التكتلات.. ونعتقد بأن العالم عبر التاريخ عاش دائماً على توازن القوى.. قوتين أو أكثر.. أعتقد للمرة الأولى.. بحسب التاريخ الذي نعرفه.. توجد قوة وحيدة.. لاشك أن الدول الكبرى شعرت بهذا الخطر.. نحن شعرنا بهذا الخطر مبكراً.. ودفعنا ثمنه أيضاً سريعاً.. فأعتقد بأن هذه التكتلات هي رد فعل طبيعي على استفراد قوة وحيدة بكل قرارات العالم.. وربما ليس فقط بالقرارات.. ربما أحياناً بمحاولة السيطرة على الموارد المادية المختلفة.. فأنا أنظر إليها نظرة إيجابية وأعتقد بأنها طبيعية..

* هل تفكر سورية بالاقتراب من هذه التكتلات باتفاقيات ثنائية أو جماعية.. والقيام بخطوات عملية للتقارب مع هذه التكتلات...

السيد الرئيس.. طبيعي.. لا نستطيع أن نعيش معزولين عن العالم.. لابد أن نكون جزءاً من هذه الحركة وهذه الديناميكية الإيجابية على مستوى العالم.. أنتم الآن تسعون لأن تكونوا جزءاً من أوروبا بالرغم من أن تركيا قطعت خطوات كبيرة في التطوير خلال العقود الماضية في المجالات المختلفة.. مع ذلك لكم مصلحة أن تكونوا جزءاً من هذه التكتلات الكبرى.. سورية أيضاً في نفس الاتجاه ولكن بشراكة مع أوروبا وليس أن نكون جزءاً من الاتحاد الأوروبي.. و لكن الشراكة هي أيضاً مسعى في هذا الاتجاه.. هناك سوق عربية مشتركة.. هناك تكتلات أخرى في آسيا تحصل ولابد أن نكون جزءاً منها.

* أود أن أسأل عن منظمة المؤتمر الإسلامي.. تركيا تولي هذه المنظمة اهتماماً كبيراً وتحاول أن تحول هذه المنظمة بديلاً أو منافساً للأمم المتحدة.. أنا أعرف مستشاراً للسيد رئيس الوزراء البروفسور أحمد تودغلو.. هناك مساع من تركيا للحصول على دعم عربي وإسلامي في هذه المنظمة...

السيد الرئيس.. أنا لا أراها بديلاً للأمم المتحدة ولا منافساً.. أراها متكاملة مع الأمم المتحدة.. لكن عندما تتحول الأمم المتحدة إلى أداة بيد بعض الدول الكبرى ولا تعود الأمم المتحدة بميثاقها الذي يسعى إلى تحقيق السلام والعدل وغيرها من المفاهيم الموجودة في الميثاق.. فعندها تصبح هذه المنظمات وهذه التكتلات بديلاً للأمم المتحدة.. لكن بكل الأحوال بمعزل عن دور الأمم المتحدة لابد من أن نركز على منظمة المؤتمر الإسلامي.. فهي مهمة جداً خاصة أننا الآن لم نعد في هذا الزمن بصراع سياسي أو اقتصادي..أصبح السياسي والاقتصادي يترافق مع حرب ثقافية وحرب تأخذ توجهاً واضحاً صارخاً باتجاه الإسلام.. هناك محاولة لتشويه كل الدول الإسلامية.. تشويه ثقافتها وحضارتها على أساس أن كل مسلم متطرف وكل مسلم إرهابي وهكذا.. وأعتقد بأن تركيا وسورية لهما دور مهم جداً في توضيح صورة الإسلام المعتدل والحقيقي.. من هنا أرى أن منظمة المؤتمر الإسلامي مهمة في كل هذه المجالات..

* الكثير من الأتراك يريدون أن يعرفوا الكثير عن بشار الأسد .. أود أن نحصل على المزيد.. ماذا يفعل بشار الأسد...

السيد الرئيس.. في العمل أم في أوقات الفراغ....

*قصدت أوقات الفراغ.. ماذا تفعلون مع عائلتكم.. أنتم دكتور على سبيل المثال...

السيد الرئيس.. طبعاً.. مع العائلة هناك الحياة العائلية الطبيعية التي يعيشها أي إنسان مع أولاده ومع زوجته.. ولكن بالإضافة لها من هواياتي الأساسية الرياضة..

أنا رياضي منتظم.. وأيضاً أمارس هواية التصوير وربما يكون لها علاقة باختصاصي في طب العيون.. أعتقد بحسب ما سمعت منك بأن هذه هواية مشتركة.. أنت محترف تصوير.. أنا هاوٍ.

* فيما يخص التصوير.. هل انتقلتم إلى الأجهزة الديجيتال.. أم مازلتم في الأجهزة القديمة...

السيد الرئيس.. نعم.. نعم.. أنا انتقلت منذ حوالي ثلاث سنوات للديجيتال بشكل كامل..

*على سبيل المثال.. كونك مصوراً محترفاً أيضاً.. هل تخرجون إلى الشوارع للتصوير

السيد الرئيس.. الآن أصبح هذا صعباً.. أصبح الموضوع منحصراً بالعائلة وبالبورتريهات مع الأولاد والعائلة أو الزوجة..

*الكثير من الأتراك.. أو بعضهم.. يتهمون سورية أن هناك عائلة علوية تحكم سورية.. ولكن بالمقابل نحن نعرف أن زوجتكم سنية.. هل لهذا الاختيار معنى بالنسبة إلى بشار الأسد...

السيد الرئيس.. لا.. ما يحكم سورية هو الحالة الوطنية.. ولو كانت سورية ستحكم بالمنطق الطائفي أو العرقي لما وجدت سورية كما هي الآن.. وهذا شيء تاريخي.. وعلى كل الأحوال تستطيع أن تقيم هذا الموضوع أكثر من خلال الشعب السوري.. هو الذي يعطيك نظرة أكثر موضوعية حول هذه الطروحات.. ولكن هذه الطروحات مرفوضة لدينا في سورية..

*أخيراً.. اسمحوا لي سيدي الرئيس.. الآن نقترب من عام 2006 هل تودون أن تقولوا شيئاً للشعب التركي.. لأننا كنا نتوقع أنكم ستزورون تركيا فلم تأتوا إلى تركيا.. فهل هناك موعد معلن أو قريب لزيارة تركيا.. ماذا تريدون أن تقولوا للشعب التركي.

السيد الرئيس..بالنسبة للزيارة.. أولاً كنت قد دعيت من قبل الرئيس أحمد نجدت سيزر ومن قبل الرئيس أردوغان لزيارة تركيا في الصيف الماضي.. وكنا بصدد تحديد الموعد حوالي شهر آب.. ولكن الظروف التي مرت بها سورية دفعتني لتأجيل كل الزيارات في ذلك الوقت.. الآن لابد من زيارة تركيا.. طبعاً في بداية العام المقبل تلبية لهاتين الدعوتين.. وهما دعوة واحدة طبعاً باسم تركيا..
بالنهاية.. أشكرك على زيارتك إلى سورية.. وأقول لكم ولمحطتكم وللشعب التركي.. كل عام وأنتم بخير بمناسبة السنة الجديدة التي نتمنى أن تعود بالخير على كل المواطنين الأتراك..
أريد أن أؤكد.. كما أكدت سابقاً.. تقديرنا الكبير لتركيا حكومة وشعباً على مواقفها المختلفة خاصة في هذه الظروف.. وربما نقدر قبلاً.. قبلاً
بالمعنى الزمني.. موقف تركيا من الحرب على العراق.. عندما رفض البرلمان التركي باسم الشعب التركي أن يكون أو أن تكون الأراضي التركية هي المنطلق للحرب على العراق.. وهذا الموقف ثبت تركيا وثبت العلاقات التركية والدور التركي في المنطقة.. أعتقد.. من وجهة نظري.. لعقود للمستقبل.. الآن يسجل الشعب التركي مع حكومته نفس المواقف بالنسبة لسورية مؤخراً.
أيضاً لا ننسى بأن الشعب التركي بعد عقود من محاولات فصله عن ثقافته من بعض القوى الغربية.. كما حصل مع سورية.. يثبت بأنه شعب أصيل في هذه المنطقة.. نستطيع نحن وأنتم.. أي كشعب تركي.. أن نحدد مستقبل هذه المنطقة عندما نتعاون.. بمعزل عن القوى الأخرى الخارجية أو بالتعاون معها إن أرادت أن تستمع أو أن تلتزم بمصالحنا.. فأحييكم مرة أخرى.. وأحيي كل الشعب التركي والحكومة..

سيدي الرئيس بشار الأسد.. شكراً جزيلاً لكم..
السيد الرئيس.. شكراً لكم.. أهلاً وسهلاً بكم

ليست هناك تعليقات: