السبت، ذو القعدة 29، 1426

انشقاق ام خيانة .. ؟؟!

تحضرني طرفة ( وشر البلية ما يضحك ) يتناقلها السوريون منذ سنوات ، تتعلق بسلسلة المطاعم الشهيرة التي يملكها اولاد السيد عبدالحليم خدام " لانوازيت " ، والتي تتواجد في كل المدن والمناطق السورية ، وتقول الطرفة بان عبدالحليم خدام قرر بعد امتلاكه لهذه الفروع المتعددة ان " يفتحها " على بعضها البعض ,, في اشارة الى انه لا ينقصه الا ان يمتلك سوريا كلها دفعة واحدة ..

واخر شخص يمكن ان اتخيله يتحدث عن الفساد والفقراء هو السيد خدام ، وهو رمز شهير للاثراء غير المشروع واستغلال السلطة في سوريا.

اما ما شاهدناه امس ( مذهولين ) في لقاءه على قناة العربية ، فاني سأتطوع واسميه باسمه " الخيانة العظمى " ، وانا لست بصدد التأكيد او التشكيك او نفي ما جاء على لسان السيد خدام ، وسأنطلق من النظرية الاكثر سوءاً بان كل ما جاء على لسان السيد خدام صحيح.

ليكون السؤال الآن ، ما هي نتيجة ما تطوع السيد خدام بفعله في هذا الوقت الدقيق والحساس من تاريخ سوريا ، وسوف لن ادعكم تفكرون كثيرا في الجواب.

ان شهادة خدام الطوعية ، هي زلزال اخر سيضرب سوريا ، ولاحظوا اني قلت سوريا وليس النظام السوري ، بينما لن يكون هناك اية فائدة على الاطلاق من هذا الخنجر ( المسموم ) الذي وجهه خدام الى جسد الوطن السوري.

فسوريا تعيش وضعا سياسيا واقتصاديا خانقا ، وكلنا يذكر ازمة الليرة السورية القريبة ، وكلنا ما زال يعيش تحت الضغوط والترقب والهواجس ، الحالة التي طالت وشلت الحراك الاقتصادي والسياسي والاصلاحي في سوريا.

الجهود الجبارة التي بذلت في الاشهر الاخيرة لتوجيه التحقيق الدولي في اتجاه محدد ، يخفف من اثر نتائجه على الدولة والشعب السوري ، جاء السيد خدام في صحوة ضمير ببساطة ونسفها كلها ، والقى فيما قاله قنبلتين " نوويتين " على الواقع الصعب الذي تعيشه سورية.

الاولى : ان رفيق الحريري تلقى فعلا تهديدات من سورية من قمة الهرم السيد الرئيس وصولا الى " الحاكم المطلق " للبنان رستم غزالي.

والثانية : بانه لا يمكن لجهة امنية ولا غير امنية ان تقوم بمثل هذه العملية بشكل منفرد ، ويقصد دون علم القيادة السورية.

وهذه الآن ليست شهادة ، الصديق ، او هسام ، لكنها شهادة نائب ( سابق ) رئيس الجمهورية وركن اساسي في نظام الحكم في سوريا والمسؤول عن الملف اللبناني لعقود طويلة وصاحب العلاقة الوثيقة مع الراحل رفيق الحريري.

ستبين الايام القليلة القادمة حجم الكارثة التي وضعنا فيها السيد خدام وهذه المرة من حيث يدري ، ومن حيث لا مبرر له على الاطلاق ليقدم هذه الخدمة المجانية ( والله اعلم ) لاعداء سوريا ، في حملتهم المتصاعدة ضدنا.



لكل حكم اسراره ، والسيد خدام كان مؤتمناً بحكم موقعه على اسرار الدولة السورية ، في حقبة تاريخية لم تنتهي ، وفي ظرف صعب تمر الاحداث فيها في عقدتها ، وليس هناك من توصيف لما فعله السيد خدام سوى انه انتقل من الفساد الذي كان يمارسه في الداخل الى مرتبة اعلى في سلم المبوقات وهي درجة الخيانة بعدما اصبح خارج اللعبة.

و يخطر بالبال خاطر ، سيجول في نفوس الكثيرين منكم وانا اولكم ، هل كنا سنستطيع الكلام عن خدام ونجاهر بفساده وهو في الحكم ، والسؤال الاهم هل نستطيع اليوم ان نتكلم عن الفاسدين الذين مازالوا يخيمون ظلاما دامسا فوق رؤوسنا.

وقبل ان نجيب يجب ان نفكر مليا في الدرس الذي دفعنا ثمنه غاليا ، فقد عرفنا يقينا ، بانه من كان يعيث فسادا ويبيع ويشتري في اجزاء الوطن وهو في الداخل ، لن يتوانى عن بيع الوطن كله عندما يكون بالخارج ، لان الوطن بالنسبة لهؤلاء ليس اكثر من مجرد صفقة.

وهنا يأتي السؤال الاصعب .. من هو المسؤول عما وصلنا اليه .. أحقاً هم .. ام نحن .. ؟؟!
نضال معلوف

ليست هناك تعليقات: