السبت، يوليو 30، 2005

أخيراً صدرت توصيات المؤتمر !!!

أخيراً وبعد حوالي شهرين من إنتهاء المؤتمر القطري العاشر للحزب، تمكنت القيادة القطرية من إنجاز التقرير النهائي والتوصيات في كتيب صغير.
وسنوافيكم بنسخة الكترونية أو بوصلة إليها عندما تقوم القيادة بوضعها على الشبكة الكترونياً.

المحافظـون ....والقضـاء علــى اليروقراطيـة

اجتمع البارحة (29/7) السادة المحافظون ( جميع المحافظات ) لمناقشة اقتراحات اللجان الأربعة التي شكلوها في اجتماع المحافظين الذي عقد الشهر الفائت ...وهذه اللجان كل منها مشكل من ثلاثة محافظين وتناقش قضايا تندرج تحت محور محدد.... حيث يقوم أعضاء اللجنة بالاجتماع بشكل شبه يومي في محافظة أحد أعضاء اللجنة بالتناوب وبحضور الفنيين المعنيين من المحافظات الثلاث ومن ثم يتم التوصل إلى اقتراحات محددة لتخفيف الروتين والأوراق المطلوبة ....وتعرض تلك التوصيات في اجتماع مع وزير الإدارة المحلية لتناقش تالياً بحضور جميع المحافظين بدمشق يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع وبمتابعة وإشراف السيد رئيس الجمهورية وفي كثير من الأحيان حضوره المباشر ...
ويمكن القول بأن نتائج عمل تلك اللجان والمتوقع إعلانها بعد أسبوعين أو ثلاثة سيحدث قفزة كبيرة على صعيد تخفيف الروتين وإنهاء البيروقراطية في العديد جداً من القطاعات ( المصالح العقارية – الأحوال المدنية – رخص البناء ) و التي كانت تنهك المواطن وتجعله عرضة للابتزاز والاستغلال بسبب عدم وضوح التعليمات وتعقيدها وكثرة الأوراق والطوابع المطلوبة ....
ومن مثال ما تم التوصل له مثلاً : تخفيف الأوراق المطلوبة للحصول على رخصة قيادة لصفحة واحدة فقط بدلاً من اربعة صفحات تطلب عشرات الوثائق ....وكذلك تم تخفيف الأوراق المطلوبة للحصول على جواز سفر لصفحة واحدة وبحيث يسلمها المواطن لنافذة في مدخل مديرية الهجرة والجوازات بعد أن يسدد كافة الطوابع والرسوم مرة واحدة دون الحاجة للنطوطة بين أدراج وطوابق المديرية ....كذلك تم تخفيف الوثائق المطلوبة لرخص البناء بعد ان تم إلغاء معظم ما يتم طلبه حالياً من أوراق والذي اتضح أنه ليس له سند في القوانين بل هو عبارة عن عرف ؟! وتم التعاون مع نقابة المهندسين في تجاوز الكثير من الأوراق المطلوبة ....
( كلنا شركاء) : 30/7/2005

دعوة إلى الشفافية - نشر مشروع قانوني تنظيم الجامعات والتفرغ

نظراً لأهمية الجامعات ولأهمية تحسن وضع هيئة البحث العلمي، ونظراً لما عاناه موضوع قانون تنظيم الجامعات وقانون التفرغ من أخذ ورد من وراء الكواليس. قام الدكتور عماد سلطان :عضو الهيئة التدريسية- كلية الطب ، جامعة دمشق بتوجيه طلب نشر مشروعي المرسومين للنقاش من قبل المعنيين مباشرة في الجامعات، وزلازالة الشعور بأن هناك ألغام في المشروعين. (تم النشر في نشرة كلنا شركاء 30/7/2005)

الموضوع: محاولة وزارة التعليم العالي التعجيل بإصدار قانونَيْ تنظيم الجامعات والتفرغ بشكل "مرسوم" رغم احتوائهما صيغاً ملغومة وأخرى مخالفة للدستور.
كانت وزارة التعليم العالي ولاتزال تحيط مشروعَيْ القانونين المذكورين (المحالَيْن للقصر مؤخراً) بالتكتم الشديد خشية التنبه للفقرات الملغومة والمخالفة للدستور، أملاً بصدورهما بشكل "مرسوم" وعدم الحاجة لدراستهما بمجلس الشعب!
أرفع لسيادتكم أهم الملاحظات حول هذين القانونين (استناداً لصيغة ماضية ـ أما الصيغة النهائية فغير متاحة):
1- إعطاء مجلس التعليم العالي بشكل رئيسي (إضافة لمجالس جامعية أخرى) صلاحية "التشريع والاجتهاد" بشكل غير مباشر في أهم القضايا، خلافاً لأحكام الدستور، ما سيتيح تغيير أو تعديل أهم الصيغ القانونية تبعاً لنوازع وأهواء من كانت له "الكلمة العليا" في هذه المجالس، خاصة وأن تلك الصيغ قد أُدرجت بشكل غير محدد وواضح أو دقيق (كنظام تقويم الأداء وشروط ترفيع أعضاء الهيئة التعليمية)، الأمر الذي سيكرس الانتقائية واللاموضوعية!
2- أتاحت بعض المواد تعيين مرشحين من خارج الجامعات (ربما ذوي المحسوبية) مباشرة بمرتبة "أستاذ" أو "أستاذ مساعد" دون التقيد بالشروط المفروضة على أقرانهم المعينين سابقاً بشكل نظامي لجهة الترفيع إلى مرتبة أعلى، وهذا مخالف للمادة /25-4/ من الدستور (كفل مبدأ تكافؤ الفرص)، ما سيتيح تعيين المحاسيب بمرتبة عليا فوراً!
3- جاءت صيغة تشكيل مجلس القسم في الكلية (القسم هو الوحدة البنيوية الأساسية بالجامعة) جائرة بحق المدرسين، بعكس الصيغة المعمول بها في القانون الحالي، ما يدلل على رغبة "الأعلى مرتبة" إحكام السيطرة على قرارات القسم، سيما وأن عملية ترفيع المدرس مرهونة في شق كبير بـ"رضى" وربما مزاجية هؤلاء "الأعلى مرتبة". هذا فضلاً عن إدراج مشروع القانون قواعدَ "جديدة" للترفيع (يضعها مجلس التعليم العالي) غير محددة مفرداتها بتاتاً؟!
4- هناك مادة بخضوع عضو الهيئة التدريسية لنظام تقويم الأداء التربوي وتنمية الكفاءة...الخ (مفرداته غير مذكورة نهائياً في مشروع القانون!)، وتضيف بأنه: "في حال عدم تلبية عضو الهيئة التدريسية لمتطلبات ذلك التقويم ينقل إلى وظيفة أخرى خارج الجامعات..."، في الوقت الذي أتاحت فيه مادة أخرى لعضو الهيئة التدريسية المعين لأول مرة بالجامعة بصفة متمرن نقله إلى وظيفة أخرى ضمن الجامعة، في حال عدم تلبيته شروط التأصيل بعد انقضاء سنتين على تعيينه! أي أن المتمرن الذي لا يلبي متطلبات التأصيل يبقى بالجامعة، بينما المؤصل الذي لا يلبي متطلبات التقويم ينقل خارج الجامعة ولو مضى على تعيينه سنوات في الجامعة! إن هذه المادة في ظل عدم تحديد مفردات نظام التقويم وشروط الترفيع (وفق صيغة قانونية واضحة ومحددة بدقة لا تتيح لمجلس التعليم العالي أو سواه "التشريع والاجتهاد") تظل مادة ملغومة قد يساء استخدامها من قبل المتنفذين للتخلص من مُعَرِّي الفساد مثلاً.
5- كرست بعض المواد أعماراً مختلفة لسن الإحالة على التقاعد لمصلحة "الأساتذة"، على حساب المدرسين والأساتذة المساعدين، مع حجب إمكانية تمديد الخدمة بعد الإحالة على التقاعد بالنسبة للمدرسين فقط! إن هذه الصيغ مخالفة للمادتين /25-3/ و /25-4/ من الدستور (مبدأ تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات ومبدأ تكافؤ الفرص)، فضلاً عن تعارضها وأحكام القانون الأساسي للعاملين لجهة انتهاء الخدمة.
6- أجاز مشروع قانون التفرغ أن يكون تفرغ عضو الهيئة التعليمية "اختيارياً"، مع وضع شروط خاصة (وفقاً لـ"قواعد" غير محددة أو مذكورة مفرداتها يضعها مجلس التعليم العالي!) لتجديد التفرغ سنوياً، وعدم وضع أي شروط على غير المتفرغ! إن هذه الصيغ ستميع الجامعات الحكومية (والهيئات المرتبطة بها) أكثر وتزيد من تفاقم أزماتها الحالية لصالح القطاع الخاص الذي سيكون لأصحاب "الحظوة" التمتع بالولاء المزدوج بين العام والخاص (مع إمكانية استمرار تحكم غير المتفرغين بمفاصل القرار في الجامعات الحكومية وهيئاتها، وربما تفريغها من مضمونها) لمصلحة الخاص!
سيدي الرئيس
ألتمس التفضل لو تسمحوا بالإيعاز لنشر الصيغة الكاملة لمشروعَيْ قانونَيْ تنظيم الجامعات والتفرغ في الصحف الرسمية، كي يتسنى لأكبر عدد من المهتمين الإطلاع عليهما والإسهام بما عندهم من طروحات وأفكار بناءة لا بد أن تغني المشروعين وتصوب ما يحويانه من مخالفات وثغرات، درءاً من استصدار قانون مشوب بالهنات والمطبات.
إني وزملائي مستعدون القيام بدراسة مفصلة حول هذين المشروعين وبالتالي محاولة اقتراح الصيغ الموضوعية والعادلة الأمثل، فيما لو توافرت الصيغة النهائية لهذين المشروعين المرفوعين لسيادتكم حالياً.
دمشق في 27/7/2005

حفلة سورية جداًً

بمناسبة إشهار نسبة الفقر في سوريا, ومع إطلاق تقرير التنمية الأول, لا بد من التقدم بأحر التهانئ والتبريكات إلى حكوماتنا السابقة والحالية, منذ بدء تنفيذ الخطط الخمسية ولغاية اليوم, لما حققته من نجاح باهر في تطفيش الطلاب من المدارس,


إذ وصلت نسبة الطفشان في مراحل التعليم الأساسية إلى 25% من الطلاب المسجلين, المقدر عددهم بحوالى 2.1مليون طالب, وإلى 69% في المعاهد المتوسطة, كما انخفضت نسبة خريجي الجامعات... فألف شكر. بهذه المناسبة, نهديهم بعضاً مما جنته أياديهم البيضاء في عالم التفنن السوري, صورتنا الحضارية المصدرة إلى قنوات سترايك والشبابية والخليجية...إلخ؛ ونبدأ بأغنية من التراث الفراتي الأصيل:
عمشة عمشة عموشة يا عموشة/ ياأم خزّام ودندوشة يا عموشة / بعيون الحاسود دبوس يا عموشة/ ينبت ما بين رموشه يا عموشة.
بما أن سيرة الحسود انفتحت, نتمنى ألا تصيب عينه مسؤولينا على ما أتحفونا به من حقائق دامغة لا تُخجل ولا تنكس الرأس, حول وجود خمسة ملايين فقير خير وبركة لـ 18 مليون سوري, تتفاوت شدة فقرهم بين الشديد والمميت, ما استحق في بازار الأغاني الشعبية التي تنطق بلسان ريفنا الهانئ بسذاجته, إهداء نخص به رجال المهمات الصعبة ركاب المارسيدسات, أغنية من عمق البساطة, علها تبدد عن عيونهم حلكة زجاج الفيميه, فينعموا معنا هنيهات في أحضان الجدة نمنوم.
وه وه وه وه واااااا ستي نمنوم محلاك بهاك الضيعة.
ضيعة ستي, ليست كما نظن, مرتعاً للفلاحين المعذبين في الأرض, وحسبهم حياة رغيدة أن يباع محصولهم بأقل من سعر الكلفة, وهي ليست مسرحاً لعصابات التشبيح, كعصابة علوش التي خطفت سلمى بنت أبو شحادة. معاذ الله, ضيعة ستي تستيقظ مع وطفة عند الظهيرة, وترسم وجهها بأطنان من المكياج, تلبس الجينز والبودي والكت والمني جوب, وتمسك على الأول بالدبكة, من المغرب حتى طلوع الفجر, وقبل أن تغفو تؤنس وحشة أحمد يسوف الساهر مع كأس متة إلى جانب زوجته النائمة ليل نهار!!
أريافنا الجميلة, لا تعاني الفقر والجهل رغم خسارتها لأولادها الزاحفين إلى مدن الصفيح والبؤس على حواف العاصمة, حيث تنحر الخضرة ويختنق الهواء. أريافنا الهانئة, لا تزال خضراء وارفة, كما تبدو تماماً في فيديو كليبات, لا تستقيم دون إشعال النار في الغابات لإضاءة ساقي الحبيبة, ونشر الدخان في الظلمات للتعبير عن غموض الموقف. طبعاً, لا علاقة لهذه التمثيليات إطلاقا بحرائق «القضاء والقدر»التي تلتهم الغابات كل صيف. أريافنا المتحررة لا تفتقد أيضاً مفاجآت حلوة تترصد عابري الفيلات المفروشة من المغتربين والسياح, واسألوا شحرور الوادي الصدّاح:
عالصبحيات واااااااااااه خيي طالع صوب البريةَِِّ
شفتلك هاك الشَوْفةِ واااااه خيي حرمتني شوف بعينيي
وكي لا يساء الفهم, الذي أعمى عيون الشحرور حسناء أغرقته بدلو ماء وسخ, أيقظ في قلبه الحنين وذكريات الطفولة الحميمة.
الجميل أن حب الكليبات البريء, يبزغ مثل مواهب فنانينا الصواعد والنوازل منذ نعومة أظفارهم, يترعرع ويشتد عوده في ظلال انحطاط عام وصلنا إليه عن قناعة, فأصبحنا وكأننا خارجون للتو من العصر الحجري, أو ربما عائدون إليه سريعاً على متن شريعة الغاب والبقاء للأقوى, حيث لا قانون ولا قوة تردع أتباع مدعي نبوءة, من الاعتداء على الغير في كفر نبل, ولا ترد جماعات مارقة من محاولة إيقاظ فتنة نائمة على مرأى من العيون الساهرة في القدموس, أو تفض اشتباكاً دموياً لأسباب تافهة في الرقة.
واستطراداً, نهدي العيون الساهرة في كل مكان التهمت فيه النيران ممتلكات خاصة وعامة وأزهقت أرواحاً بالمجان, أغنية شديدة التأثير:
مزنر حالي بخراطيش / وعلى كتفي المرتيني / قالولي بيّك شاويش / وحوله العسكر دزينه
والله لأَسرج خيلي/ وروحي حطها بديّاتي / وقاتل بيّك والعيلي/ و لو حرموني حياتي.
وياليت الكلمات تنقلها مصورة ليستمتع المعنيون بأجمل المعاني والتصاوير, فالشاويش والد المحبوبة اللهلوبة لا يقبل تزويجها من العاشق, إلا بعد إثبات رجولته بقتل دزينة من العساكر, بالرصاص والقنابل.
وهكذا, بعد عقود من النظام المنضم خرج شبابنا ببارودة المرتيني, ركنا أساسيا من أركان غرامياتنا السمحة, في أغانينا المؤصلة بالعامية الفصيحة, ليطربنا دوي المرتيني أكثر من صوت المطرب وتأوهات المنطربات المتهزهزات الرجراجات على كتف العاصي, ربما لثني العاشق عن الانتحار بسب هجر المحبوب, حاله حال شباب لفظته المدارس والجامعات لينتحر على دروب التهريب وعالم الجريمة, يطاردهم الرعب والموت, بينما يطاردون لقمة العيش. وكلما أعلنت الحكومة وقف التهريب, تضاعف الذهاب والإياب من مرتين باليوم إلى عشر مرات, وهم يرددون بعناد:
ما بدي روح مشرق ولا غرب تغريبة / بدي بيت بضيعتكم واقعد جنبك حبيبي.
أما وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل؛ فأذن من طين وأذن من عجين, وكل عاطل من العمل يقلع شوكه بيده, ومن لا يستطع إلى ذلك سبيلاً, فليغرب ويشرق, فعيون وزارة المغتربين ترعاه, ولسان حال حكومتنا يترنم:
ياحمد أبداً مانك حضاري / يالله يالله طلقني لا تراجع بقراري
معها حق الحكومة:حمد ليس حضارياً, ومن أين له بالحضارة, من منظمتي الطلائع وشبيبة الثورة, أم من وزارات التربية والثقافة والإعلام, أو من أي جهة مسؤولة عن تنشئة الجيل وتشكيل الرأي العام من التي لا تكف عن التحذير من الغزو الثقافي العولمي, فيما تغض الطرف, بل وتشجع على فلتان هذه الرداءة من قفص الكباريهات لتجتاح البيوت والشوارع والشاشات والإذاعات الوطنية؟!
وفي هذا المقام, لا يسعنا سوى الاستغراب من تسامح وزارة المالية التي فرضت ضريبة رفاهية حتى على الأنفاس والعطاس, كيف وفرت كليبات التشبيح والتدبيك الشعبي, لتباع على البسطات بأسعار ارخص من أسعار كتب دار مير الشيوعية أيام المغفور له الاتحاد السوفياتي؟!
وكل الخوف أن يغدو حلم شبابنا الوحيد, ما تنضح به أمنيات مطرب طروب وغندور:
علاواه علاواااه/ لو كل البنات بليلة وحده يحبوني / تا اختصر هالحياة ومن بعدها يدفنوني.
لا المدارس ولا الجامعات, ولا ما أنتجه الأدباء والمفكرون والفنانون من كتب وإبداعات عبر عقود من التقدم والاشتراكية, تمكنت من وضع حد لهذا الإسفاف الذي ينهش مجتمعاتنا من الداخل. ترى ألا يكفي للتأكد من ذلك, أن يبث تلفزيوننا الفضائي الوطني فيديو كليب «حوا»الذي يشرع جريمة الشرف, ويحذر من حواء لأنها قطعة صغيرة من جهنم!!.. شابوش للاتحاد العام النسائي وكل المناضلات بعد قرن من التحرر.
وإصح يا بني أوعى / حوا تبوسها على تمها / بتحط بتمك سمها..
دكة الشروال فلتت بعدما علقنا عليها الجوال, الجوال ذاته, منجزنا الحضاري للقرن الواحد والعشرين.
وحكومتنا ياغزيلة ان شاء الله بتسلم دياتك
... دقلوا.... أأها أأأها

سعاد جروس - الكفاح العربي

الجمعة، يوليو 29، 2005

هل الحكومة على مسافة متساوية من مكونات السوق الثلاثة؟

منذ طرح صيغة اقتصاد السوق الاجتماعي بدأت وجهات النظر تتوارد وكأن هذه الصيغة الجديدة القديمة ستخرج الزير من البير كما يقال، أي أنها ستحقق العدل والمساواة بين الطبقات من حيث الدور الجديد للدولة على الأقل نظرياً.
فالمطروح من خلال اقتصاد السوق الاجتماعي دور خاص للدولة تقوم به من خلال تدخلها في اللحظات المناسبة لتعديل الخلل الذي قد يحصل بفعل آليات السوق ...... من رقابة الدولة وأجهزتها التي سوف تسهر على تحقيق تلك العدالة من آليات من المراقبة الدقيقة فتعطي كل ذي حق حقه؟!
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل يمكن أن تكون الدولة وأجهزتها المختلفة محايدة ضمن آليات السوق تلك؟! أي هل ستكون على مسافة متساوية من كل الطبقات من حيث تحقيق الحرية لكل مكونات السوق وهي حرية رأس المال وحرية السلع،و حرية العمل؟!
إن المتتبع لتوجهات الحكومة منذ طرح مشروع الإصلاح الاقتصادي إلى الآن يستطيع أن يستنتج ببساطة أن كل المراسيم والتشريعات التي صدرت إلى الآن كانت تصب باتجاه واحد تقريباً،وهو خلق كل الظروف، وتحقيق كل الشروط لكي تكون الرساميل طليقة وحرة الحركة بمختلف الاتجاهات الداخلة منها والخارجة، أي إزالة كل المعوقات التي تقف بطريق حركتها من خلال رفع القيود والإعفاء من الضرائب السابقة وإعفاءات جمركية/ إنشاء بنوك خاصة، سوق أوراق مالية، تسهيلات استثمارية، وكان آخرها مؤتمر الصناعيين الأول الذين منحوا القلم الأخضر لكي يصدروا القرارات المناسبة لهم بتوقيع الحكومة، وبما يحقق حرية أعلى لحركة الرساميل واستثماراتهم. وحرية السلع والتبادل البضاعي كانت بهذا المستوى، أيضاً حيث وقع العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية التجارة العربية، والاتفاقات الثنائية مع تركيا، السوق الأوروبية المشتركة، تقديم طلب للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، كل هذا سينتج تدفقاً للبضائع إلى السوق السورية، ويؤدي إلى منافسة غير طبيعية للبضائع السورية والتي هي غير مؤهلة الآن للمنافسة مما سينبئ بحدوث كارثة تؤدي إلى خروج الكثير من الصناعات المح لية، وإقفال العديد من المعامل، وتشريد عمالها، وزيادة حجم البطالة مما يؤدي إلى زيادة بؤر التوتر الاجتماعية، خاصة في غياب قوانين تحمي المنتج الوطني من عملية الإغراق تلك، مع أن الحكومة قد دعت إلى صياغة قانون منع الإغراق الذي لايزال يدور من وزارة إلى وزارة وتشكل له اللجان المختلفة والذي يبدو أنه سيخرج كسيحاً كالعادة بعد طول انتظار.
أما قطاع الدولة فقد انصبت عليه النيران الغزيرة من كل المواقع، وطرحت الحلول باتجاه تصفيته بأشكال ومسميات مختلفة وفقاًُ لنصائح أعدائه التاريخيين والجدد الذين نصحوا بأن يترك يموت موتاً سريرياً، باعتباره قد شاخ وهرم ولم يعد تلك البقرة الحلوب التي كانت تدر مليارات الليرات السورية.
إن المطلوب أن يكون دور الدولة محدوداً وبحدود ضيقة جداً متعلقة بالقضايا الاستراتيجية ومن هذه القضايا (الاستراتيجية) مثل توليد الطاقة الكهربائية، سمح للشركات الخاصة الاستثمار فيها وألغي العنصر الأهم وهو سوق العمل الذي يعني الإنسان القادر على العمل والراغب ببيع قوة عمله في سوق العمل حيث تخضع هذه السلعة لقانون العرض والطلب مثل بقية السلع التي تطرح في الأسواق، فقد كان الموقف منه (أي سوق العمل) متبدلاً تبعاً للظروف السياسية والاقتصادية السائدة ولموازين القوى التي تفرض تلك المواقف.
الطبقة العاملة الآن تواجه هجوماً واسعاً من قوى السوق داخل الدولة وخارجها من خلال القوانين والتشريعات التي تصدر والتي تقلص ماكان يحصل عليه العمال من حقوق مكتسبة، رغم الادعاءات الكثيرة التي تقول بالمحافظة على حقوق العمال ومكتسباتهم التي يجري التراجع عنها تحت عين وبصر الحكومة، ليس هذا فقط بل تساهم الحكومة عبر وزارة العمل إلى تعديل قانون العمل بما يلبي مصالح أرباب العمل من حيث صياغة العقود وتحديد الحد الأدنى للأجور والتعويضات المختلفة التي يحق للعمال الحصول عليها وحقوقهم الديمقراطية بانتخاب ممثليهم الحقيقيين إلى المواقع النقابية المختلفة.
أما جيش العاطلين عن العمل والذي تشير الإحصائيات أن نسبته العالية تعبر عن أزمة حقيقية تحمل مخاطر اجتماعية وسياسية كبيرة خاصة مع تخلي الدولة عن دورها في التوسع الاستثماري لقطاع الدولة، وتركت الأمور للقطاع الخاص وللاستثمار الأجنبي للقيام بهذه المهمة، والتي لن يقوم بها إلا وفق شروطه ومصالحه الخاصة وفي الحدود الضيقة التي تفرضها آليات السوق، أي من مصلحة قوى السوق الإبقاء على هذه السلعة رخيصة الثمن، وأن يبقى العرض فيها أكثر من الطلب لتحقيق أعلى نسبة أرباح وبأقل التكاليف.
إذاً من خلال ماقدمنا نرى أن موقف الحكومة ليس حيادياً، بل منحازاً بكل المعايير تجاه حرية الرساميل وحرية تنقل السلع، وهذا ليس بالجديد، بل إن آليات السوق وقوانينه، وموازين القوى الطبقية والسياسية هي التي تحدد هذا التوجه للحكومة، ومن هنا فإن الحركة النقابية والقوى الوطنية لابد لها من المساهمة في تعديل تلك الموازين الضرورية التي تمكن الطبقة العاملة من أن تحصل على المساحة نفسها من الحرية في التعبير عن مصالحها والدفاع عنها، التي تحصل عليها مكونات السوق الأخرى (حرية الرأسمال ـ حرية السلع) وذلك من خلال تطوير أشكال النضال المختلفة والضرورية بما فيها حق الإضراب وحق التظاهر، وحق تشكيل صناديق إعانة مختلفة، فهل يعقل أن يطالب أرباب العمل بحق الإضراب للعمال للدفاع عن مصالحهم كما عبر عن ذلك الصناعي محمد عنزروتي للاقتصادية بعددها رقم 195، السؤال الموجه له هو: (لكن مبدأ «العقد شريعة المتعاقدين» يعني أيضاً حق الإضراب وحقوق العمال وتعديلاً لقانون النقابة، هل أنتم على استعداد لمنح العامل السوري حق الإضراب؟)
كانت إجابته: (طبعاً، وهذا أمر كل صناعي مستعد له، فللعمال حقوق وواجبات، وكذلك لرب العمل حقوق وواجبات والعقد هو الذي ينظم العلاقة بين الطرفين، وفي حال قصر أي منهم في شروط العقد، فللطرف المتضرر الحق في الاعتراض بالشكل الذي يراه مناسباً).
فهل يعقل ذلك والنقابات لازالت مترددة في تبني هذا المطلب الضروري الذي سيكون أحد الأسلحة الضرورية في عمل النقابات القادم.
إن الإقلاع عن وجهات النظر القديمة مسألة حاسمة وضرورية والتي كانت تحكمها ظروف سياسية واقتصادية، منعت بل أضعفت دورالحركة النقابية والطبقة العاملة في التصدي الآن للهجوم الذي تتعرض له الطبقة العاملة على حقوقها ومتكسباتها فلابد للطبقة العاملة وتنظيمها النقابي أن يقول كلمته في إطار مايجري من ترتيبات واصطفافات
عادل ياسين : قاسيون 21/7/2005


Posted by Anonymous
I like your site ,seems intersting few points i want to make :in the US workers have the right to organize into unions and as members of the union they can go on strike if they want but also the employer has the right to replace them so they have to think before going on strike one other reason for them to worry that if they ask for more than what the employer could afford they can push their company into bankrubcy which means losing their jobs,one more thing in the US people in public service are not allowed to strike,police army airtrafic controlers, in the US unemployment is about 5% which less than any other country most employment in the US is done by small buisnes not by the goverment and when the goverment want to decrease unemployment they do that increasing goverment spending on projects don by privit secter employing people and paying taxes on the profit to the govement one other way to decrease unemplyment is providing liquedity in the market(money)so people can borow money and start buisneses so the banks should hane money that can be acheived by the goverment guarenteing the deposits in the banks to a sertain amount and having privet ownership right so people will not be worry about deposits in syrian banks,all transaction done in syria should be in syrian money deposited in syrian banks ,that will ensure that syrians are not puting money in outside banks money lawndering laws should help syria knowing where the money comes from.syria sould not have protection laws as that will force other countries to retaliat which will prevent syrian products from their market with cheep syrian laber othe countries will have dificulty compeeting and if forign products are cheeper good for the syrian consumer he will have cheeper product or the manifacturer will decrease the prices or modernise his factery to produce more for less either way the syrian consumer will benifit syria can not improve depending only on the goverment or the private secter syria needs both as in other countries the goverment provide the fair rules and laws while the private secter do most of the work and pay fair taxes on the profit so the goverment can improve the infrastructure ,one more thing contract laws are important when i lived in syria price control left many buildings empty because of fear of not being able to get his house back that left many buildings empty and many newly wed at their parents opened the market fof turn key deposit which is non refundible so opening a clinic for a doctor who does not have his father,s money imposible contract lwas will make that easier,property taxes after the first house will make it expensive for people to park their money in realstates instead they will deposit them in syrian banks.many syrian in the US are succesfull i actualy do not know of any who is not that is because of the syrian education system so do not let anybody that the syrian education system in not good yes it can be better but what made these syrian succesfull in the US is the economic and the legal system a system which is fair in a multiethnic multiracial country like the unitedstates will fit well in syria which is a multiethnic country deos not need to have their own experience but they should learn from others just remember syria has no forign debt which will make easy tomodernize .naim nazha MD/usa

--

عندما يلبس جيشنا الفساد

المحامي زيد مخلوف
بما أن الحديث عن الفساد في مجتمعنا قد كثر في الآونة الأخيرة، فلقد احببت أن أرسل هذه المساهة إلى سيريانيوز آملا" أن تسمح سياسة الموقع بنشرها ، لتكون عظة للسادة المسؤولين عن محاربة الفساد.
أما لماذا الآن ؟ فسأذكر لكم ذلك لاحقا".

سألت صديقي (رحمه الله) يوما" عن حال سير عمله ، حيث كان يعمل في مناقصات الدولة مع شريك خفي، وتحديدا" في استيراد المواد من الخارج.

فأجابني : لله والرسول ، لقد أصبح الأمر مخيفا" ، لأنه لم يعد يشبعهم شيئا"، وأنا خائف من أن أتورط في مصيبة
لا ينقذني منها أحد. ولهذا لم أعد أقرب من أي شركة للقطاع العام ولو كنت سأكسب منها مليار ليرة.

ولما استفسرت أكثر، بدأ يشرح لي بإسهاب عن آخر صفقة كان سيعقدها مع إحدى شركات القطاع العام ،
لا يقطع حديثه إلاّ سحب نفس من النرجيلة المعسلة ، والتي كانت سبب وفاته في نهاية المطاف.

هذه الشركة هي إحدى الشركات التابعة للمؤسسة النسيجية، وهي تعتمد على استيراد الخيوط الأجنبية من أجل تصنيعها أقمشة مخصصة للباس جنودنا وضباطنا في الجيش العربي السوري، وفي الشرطة.
والمعروف عن مديرها العام أنه قريب لأحد كبار ضباط المخابرات سابقا"، وأنه يدير هذه الشركة كما يديرون فرعا"
للمخابرات. حتى أنه لديه سيارة مرسيدس وسائق ومرافق تابعين للمخابرات.
وهو دائم الحديث عن صداقاته مع أهم مسؤولين البلد وعلى أعلى المستويات ، لدرجة بات معها الزائرون بالشعور
بعدم الإرتياح لحجم وأهمية الأسماء التي كانوا يسمعونها.

وكان دور صديقي (المرحوم) هو تأمين المواد من الخارج ، ودورشريكه الخفي هو الإتصال المباشر مع الشركة
لترتيب أمور المناقصة ، وكانوا على إتفاق مع مدير هذه الشركة بحيث كان يدفعون له دولارا" واحدا" عن كل كيلوغرم يتم التعاقد عليه، ويبقى للمرحوم وشريكه نصف دولار من الربح.
كانت هذه الطريقة الوحيدة التي يستطيعون بها الحصول على العقود، لأن الأشخاص الواقفين بالدور لإرضاء شهية المدير العام كانوا أكثر من أن يحصوا.
ولما كانت الشركة تستورد سنويا" قرابة الخمسمائة طن من الخيوط ، فلقد كانت حصة المدير نصف مليون دولار
سنويا"، وكان دائما" يقول للشريك الخفي إن هذا المبلغ لا يكفيه لأنه يتم تقاسمه مع ناس (من فوق) ، وأن الناس
(يللي فوق)، يريدون حصّة أكبر .

في آخر مناقصة لهم، طلب المدير العام من الشريك ثلاثة دولارات عن كل كيلوغرام.
ولما أبلغ الشريك صديقي بطلب المدير العام، رفض المرحوم رفضا" قاطعا" مبررا" له أن الربح لا يتعدى النصف دولار، فقال له شريكه على لسان المدير العام "إننا لا ندفع شيئا" من جيبنا الخاص ، سنضيف هذه الزيادة على السعر النهائي، والمدير العام وعدني بالتكفل بالباقي."
المهم أن المرحوم خاف من الموضوع ، وشرح لشريكه أنه إذا قامت أية جهة حكومية بمراسلة الشركات الأجنبية فإنها ستكتشف الفرق الهائل في الأسعار وقد يتعرضون لسين وجيم. وأنه أصبح من الأرخص استيراد بدلة جاهزة
عوضا" عن تصنيع القماش.
فأجابه الشريك " ياأخي أنا أرى الكثير من موظفي الهيئة المركزية للراقبة والتفتيش في مكتبه يشربون القهوة،
لماذا أنت تضخم الأمور ؟ ومن يجرؤ على مساءلته؟ الرجل دائما" يقول أنه واصل لفوق فوق فوق ".
ولكن المرحوم أصر على رفضه واعتذر عن المشاركة في المناقصة.

في النهاية ، تعاقدت هذه الشركة مع شخص آخر ، وبسعر يزيد بأربعة دولارات عن سعر المرحوم ، ربما ثلاثة منها للمدير العام كما طلب سابقا".
ومضى ثلاثة أعوام على هذه القصة انتقل صديقي خلالها لرحمته تعالى بسبب سرطان الرئة، وقبل أن أعرف إسم
الشريك الخفي.

منذ فترة كنت أتصفح إحدى الجرائد، فوجدت إعلان مناقصة لهذه الشركة ولنفس المواد التي كان يحدثني عنها المرحوم ، ومن باب الفضول بدأت أسأل عن إسم المدير العام الحالي ، فوجدت أنه مازال نفس المدير العام الذي
حدثني المرحوم عنه.
فتساءلت في قرارة نفسي ياترى هل صحيح أن هذا المدير واصل (لفوق فوق فوق..) بحيث لم يجرؤ أحد على محاسبته حتى الآن ؟
أم أنه أتقن اللعبة وأقنع الجميع أنه واصل (لفوق فوق فوق) فأحجموا عن مساءلته ؟

وهل ياترى يشمّ الجندي السوري رائحة الفساد كلما ارتدى القماش المصنوع في هذه الشركة ؟
الله أعلم….

الاثنين، يوليو 25، 2005

السؤال الصعب.. من قطف ثمار الإصلاح في سورية؟

كاسترو نسّي: قاسيون 21/7/2005
بين العام والخاص، كانت العملية «الإصلاحية» في الاقتصاد السوري، التي بدأت في الثمانينات، وتجسدت بمشروع إصلاحي حمل عنوان «نحو اقتصاد اشتراكي متطور» كما يقول الاقتصادي السوري القادم من البنك الدولي «د. نبيل سكر» بتمويل من رجل الأعمال اللبناني المرحوم «رفيق الحريري» وبرعاية داخلية من قبل نائب الرئيس السوري المستقيل «عبد الحليم خدام» الذي نقل المشروع إلى القيادة القطرية، وكانت الخطوط العريضة لذلك المشروع تقوم على مبدأ أساسي هو الانتقال من التخطيط المركزي إلى التخطيط التأشيري وتشجيع دور القطاع الخاص مع خلق منافسة بين القطاعات الثلاثة، دون الدعوة إلى خصخصة عامة بل الاقتصار على خصخصة جزئية حيث اقتضت الحاجة مع الحفاظ على دور الدولة، بحيث تؤدي تلك الإجراءات كما يقول الدكتور نبيل سكر «إلى تغيير صيغة الاشتراكية وليس الاشتراكية ذاتها» إلا أن المشروع المكون من ستة مجلدات ضخمة وأنيقة والتي لاتزال تقبع حتى الآن في مكتب الدكتور «سكر» لم ير النور إلا بعد 18 عاماً كما يؤكد هو نفسه مع المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، ولكن بطبعة جديدة حملت اسم «اقتصاد السوق الاجتماعي».
في ذلك الفاصل، قدمت مشاريع إصلاحية بنكهة أخرى عكست الخلاف في التوجهات الاقتصادية بين أهل الحكم، وكانت أبرزها هو المشروع الذي قدمه «عز الدين ناصر» رئيس نقابات العمال آنذاك، تحت عنوان «مؤتمر الإبداع والاعتماد على الذات» الذي أخذ منحىً مغايراً لمشروع «سكر» والتوجه نحو مزيد من التشدد لجهة الاعتماد والتمسك بالقطاع العام، وماتبع ذلك من إصدار القانون 20 ومن ثم التوجه نحو الإدارة بالأهداف، مع تأكيد بسيط هو أن الاقتصاد السوري طيلة هذه المرحلة كان متجاذبا بين المشروعين ويعيش إرهاصات هذا المشروع أو ذاك بحسب ماكان يتم الاتفاق عليه في الكواليس.
إلى أن جاء خطاب القسم الدستوري مع وصول الدكتور الأسد إلى سدة الجمهورية وتأكيده على أولوية الإصلاح الاقتصادي الذي يقوم على مبدأ الاستثمار الأمثل للموارد وإصلاح القطاع العام ودعم التعددية الاقتصادية وتعميق مبدأ الرعاية الاجتماعية والازدهار الاقتصادي، فأصبح الإصلاح بذلك «المفردة» الأكثر حضوراً في الخطاب السوري اليومي، لكن الإجراءات والتوجهات الحكومية على الأرض كما يقول الدكتور منير الحمش «أخذت منحى مغايراً من خلال توجه الحكومة نحو تقليص الإنفاق العام الاستثماري الذي ألقى بظلاله الداكنة على عملية إصلاح القطاع العام وأدى إلى تراجع مستوى النمو والمعيشة».
كما ازدادت خلال هذه الفترة معدلات البطالة التي وصلت حسب وزير النفط السابق «مطانيوس حبيب» إلى أكثر من 3 مليون عاطل عن العمل واتسعت دائرة الفقر لتشمل 30% من السكان حسب الأرقام الجديدة وانتشر الفساد الذي كلفنا في العام 2000 نحو 50 ألف دولار يومياً، وظهر في الساحة رجال أعمال جدد لم تكن وجوههم مألوفة في السابق، فكان أن انقلب الإصلاح إلى «تصليح» أوضاع المقربين والمدعومين أو المسنودين، وشعر المواطن بسخافة الشعار وهزالة القضية في دولة الشعارات الكبيرة والنتائج البغيضة منتظرا مصيره القاتم الذي ربما لن يطول انتظاره مع نقلة اقتصاد السوق الاجتماعي "الذي تريده قوى السوق الكبرى باتجاهها،" بعد أن أصبح محصوراً في الزاوية الأخيرة من الرقعة.
أرقام الإصلاح بعد 15 عام
تشير الأرقام الرسمية أن متوسط معدل النمو الاقتصادي بين أعوام 1997 ـ 2003 كان بحدود 2.27% سنوياً، أي أنها لم تغط الزيادة السكانية التي كانت بمعدل 2.58% سنوياً خلال هذه الفترة، وبقي متوسط معدل نمو حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه الفترة بمعدل -0.2% وعلى صعيد الخدمات الاجتماعية، انخفض نمو حصة المريض الواحد من إجمالي موازنة الصحة من 1256ل.س في العام 1997 إلى 1093 ل.س عام 2002 وكان متوسط نمو حصة المريض الواحد من إجمالي موازنة الصحة خلال الفترة المذكورة بحدود -2.6% علماً بأن وسطي الزيادة النسبية للإنفاق على الصحة كانت بمعدل 2.4%،
أما في التعليم العالي فقد انخفض نصيب الطالب الواحد من المبالغ المنفقة على التعليم الإنمائي إلى 8071 ل.س عام 2002 بعد أن كان 8931 ل.س في العام 1998، وكان متوسط نمو نصيب الطالب الواحد خلال هذه الفترة باستثناء عام 2001 بمعدل -10.75% سنوياً. وفي قطاع التربية والتعليم فإن نسبة المدارس الرسمية إلى إجمالي عدد المدارس خلال 2000 ـ 2004 ورغم الزيادة السكانية الكبيرة فإنها لم ترتفع إلا بنسبة 1% فقط،، كما أن متوسط عدد التلاميذ في الشعبة الواحدة للتعليم الأساسي والثانوي لم ترتفع سوى نسبة طالب واحد فقط.
ويعلق الدكتور نبيل سكر على هذه النسب بالقول: «إنه لم يكن هناك إصلاح اقتصادي بالمعنى العميق بل كانت هناك حالة تردد وعدم وضوح، وما قمنا به خلال الـ 15 سنة الماضية هي خطوات على طريق الإصلاح الاقتصادي وليس إصلاحاً اقتصادياً، حيث كانت هناك خطوات لم تجمعها رؤية ولم تكن ضمن برنامج، وبالتالي كان هناك تدني في مستويات الاستثمار من الدولة كما من القطاع الخاص لأنه لم يشعر بالأمان الكافي ولم يشعر بتغير في البيئة التشريعية والتنظيمية».
وأضاف سكر: « أن مخرجات التعليم لم تكن متناسبة مع متطلبات سوق العمل، مما أدى إلى البطالة مع تدني مستوى النمو، إضافة إلى عدم وجود شبكات كافية للحماية الاجتماعية، فخلال 30 عاماً من " الاشتراكية " لم يكن هناك تعويض بطالة رغم أن الصحة والتعليم كانت مجانية».
واعتبر سكر أن التردي في مستوى الخدمات الاجتماعية والنمو الاقتصادي كان بسبب «التردد في اعتناق نظام السوق كعقيدة، حيث كانت هناك قرارات توصي بالدخول إلى نظام السوق ولكن دون أن يتم تبنيه، لأنه حسب البعض كان يتناقض مع فكر الحزب ولم يكن أحد يسعى لإيجاد مخرج لهذا التناقض أو مواجهة الفكر، إضافة إلى البترول الذي أمن المزيد من القطع الأجنبي مما قلص العجز في الموازنة وبالتالي تم خلق انطباع بأن الاقتصاد السوري في وضع جيد لأن المؤشرات الكلية كانت جيدة ولكن في العمق كانت الأوضاع عكس ذلك تماماً حيث كان تدني مستوى النمو وازدياد الفقر والبطالة إضافة إلى ازدياد مشاكل القطاع العام، والقطاع الخاص لم ينطلق كما يجب دون أن نواجه ذلك بشجاعة لأن نقمة النفط أعطت شعوراً بالاطمئنان الكاذب، فكانت النتيجة هي أننا خسرنا فترة التسعينات رغم أنه كان بالإمكان الاستفادة من أموال النفط التي كانت تتجاوز المليارين دولار».
أما الدكتور منير الحمش فيأخذ رؤية معاكسة تماماً ويقول: «بأن مسألة التراجع الكبير في نمو الدخل وتراجع مستويات المعيشة كان بسبب إعطاء القطاع الخاص حرية أكبر في التحرك وانعكس ذلك على مستوى الأجور والأرباح، ففي الوقت الذي كانت فيه الأرباح تتصاعد كانت الأجور في هبوط وكانت مجمدة بقرار حكومي بحجة موازنة الموازنة».
وأضاف الحمش: «أن السياسات اتجهت نحو إعطاء المزيد من التسهيلات والإعفاءات للقطاع الخاص والذي لم يستفد منها سوى فئة قليلة من القطاع الخاص التي أنشئت على هامش القطاع العام وقامت بنهبه باستمرار مستفيدة من علاقاتها مع بعض البيروقراطيين لتحقيق منافع متبادلة أضرت بالاقتصاد الوطني علماً أن قطاعا ًواسعاً من المواطنين عملوا في قطاع الصناعة التحويلية منذ القدم ولم يحظ أحد منهم بالحصول على مزايا القانون رقم 10».
ويرى الحمش بأن «القطاع الخاص ورغم المزايا الممنوحة، كان دائماً يتهرب من استحقاقاته الاجتماعية، حيث لم تتجاوز مساهمته في الضرائب 6% عام 2003 رغم أن حصته من الناتج المحلي الإجمالي كانت بحدود 60% تقريباً، وكان يتهرب دائماً من زيادة الأجور وتسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية وعدم توفير الضمان الصحي، هذه السياسة إلى جانب الإمعان في سياسة الانكماش المالي ومارافقها من انحسار في وظيفة الدولة الاجتماعية والاستثمارية وإشاعة فوضى الأسعار ،انعكس على أوضاع السوق وبرزت على نحو صارخ تلك الهوة السحيقة بين الدخول والثروات».
رؤية وقراءة سطحية للواقع الاقتصادي السوري
أما الدكتور الياس نجمة فيرى بأن التراجع في مستويات الدخل «يعود إلى التسعينات بسبب رؤية وقراءة سطحية للواقع الاقتصادي السوري، بالإضافة إلى خطأ منهجي في تصوراتنا للتنمية الاقتصادية، حيث ذهب عدد كبير من الاقتصاديين« البيروقراطيين» على وجه الخصوص بالرهان على القطاع الخاص في الوقت الذي لم يكن فيه القطاع الخاص مؤهلاً لأن يقوم بما طلب منه، مع إهمال كل ماله علاقة بالاستثمارات في القطاع العام، وكانت النتيجة أن الدولة أهملت وتقاعست بما يتصل بالقطاع العام في الوقت الذي لم يستطع القطاع الخاص أن يعوض ذلك التراجع في القطاع العام فأدى ذلك إلى نوع من التعثر الاقتصادي».
وأضاف نجمة: «إن التعثر والركود الاقتصادي كان له علاقة أيضاً بالسياسات المالية التي اتبعت، حيث حكم وزارة المالية منذ 20 عام عقل محاسبي رديء يفتقد إلى أدنى درجات الحس بالمسؤولية والمنطق الاقتصادي، وقامت على أساس تخفيض الإنفاق إلى أقصى الحدود علماً أن التطور الاقتصادي يقاس بمستوى الإنفاق، وأدت هذه السياسة الإنفاقية الإنكماشية التي مورست خلال سنوات طويلة ولاتزال حتى الآن، إلى تراجع كبير في مستوى الخدمات والصحة والتعليم، ففي حين كانت موازنة التعليم في سورية بمراحله المختلفة بحدود 20 ـ 22% قبل التسعينات من إجمالي الموازنة العامة فهي لاتتجاوز الآن 12%،. وعلى صعيد الصحة حدث شيء مشابه حيث لا يصل الإنفاق على الصحة 1.6% من الموازنة وبالتالي حصة الفرد ضئيلة جداً، حيث أنها قياساً إلى لبنان مثلاً لاتساوي 1/10 في حين أن حصة الفرد الواحد في الدول المتقدمة تتجاوز 2000 دولار سنوياً.. وبالتالي فإن السياسة الإنفاقية الانكماشية لعبت دوراً كبيراً في تراجع الخدمات على مستوى التعليم والصحة وغيرها»
أجور أقل من الحد الادنى للمعيشة
من بابٍ آخر وبرغم من أن سياسات الإصلاح الاقتصادي كانت تستمد مشروعيتها من الإسهاب في الحديث عن تحسين مستوى المعيشة وزيادة الأجور والرواتب إلا أن ماناله المواطن من ذلك الشعار لم يكن أكثر من سلفة راتب قبل العيد. حيث تشير أرقام المكتب المركزي للإحصاء بأن مجموع الأجور في القطاعين العام والخاص كان بحدود 212301 مليون ل.س في حين أن عدد المشتغلين في القطاعات المختلفة كان بحدود 4 مليون و700 ألف عامل، وحسب التقديرات فإن 60% من العاملين بأجر يعملون لدى الدولة’، أي أن متوسط أجر العامل الواحد كان أقل من 5000 ل.س شهرياً. وإذا علمنا أن عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها المواطن كي يبقى على قيد الحياة هي بحدود 2400 حريرة يوميا ًتصل تكلفتها الشهرية إلى 1680 ل.س شهرياً ،وباعتبار أن متوسط حجم الأسرة السورية هو 5.6 فرد ينتج عن ذلك أن إنفاق الأسرة المكونة من 5.6 فرداً على السلع الغذائية التي تسمح بتأمين 2400 حريرة يوميا ًلكل من أفرادها يساوي 9408 ل.س شهرياً.
وإذا أضفنا إلى ذلك إنفاق الأسرة على السلع غير الغذائية للحياة اليومية العادية فإننا نحصل على رقم 23520 ل.س شهرياً وهو الحد الأدنى لمستوى المعيشة الذي لايؤمن لوسطي الأسرة السورية أكثر من مستوى الكفاف، وباعتبار أن مستوى الإعالة في سورية يبلغ 1/4 لكل دخل، ينتج عن ذلك أن قيمة الدخل الشهري للفرد الواحد يجب أن تصل إلى 17220 ل.س كحد أدنى، إلا أن واقع الأجور لايعترف بذلك، حيث كان أجر بدء التعيين للعامل من الفئة الخامسة بحدود 3175 عام 2003.
ويقول الدكتور نبيل سكر: «إن أجور القطاع العام غير مقبولة على الإطلاق ويجب مضاعفتها مرتين على الأقل» فيما اعتبر الدكتور الياس نجمة: «بأن الأجور في بلدنا لم تكن مسؤولة عن التضخم كما كان يصور، بل في كل مرة كان يعمد لزيادتها، كان ذلك يتم للحاق بركب الأسعار المتزايدة وتصحيح الغبن والوضع الذي تردى، ويخطئ الاقتصاديون في سورية عندما يعتقدون بأن التضخم هو ناتج عن الطلب، فالتضخم هو تضخم كلفة، وليس بزيادة الطلب تزداد الأسعار في سورية بل بسبب زيادة الكلف والفساد الإداري وازدياد كلفة المستوردات وعدم استخدام التكنولوجيا، والقول بأن زيادة الأجور تؤدي إلى تضخم هو في الحقيقة تضليل وتمويه».
وأضاف نجمة: «إن كتلة الرواتب الحالية تؤدي إلى نقص في الطلب، أي هناك عامل انكماش إضافي، حيث الدولة تنكمش بالإنفاق العام والأجور لاتشكل 20% من الدخل السوري، وبالتالي هل من الممكن تحقيق الازهار الاقتصادي».
ويستغرب د. نجمة «تصريحات المسؤولين التي تقول بزيادة في النمو الاقتصادي بدون أن تكون هناك قوة شرائية قادرة على امتصاص هذا النمو، فحتى الآن لايتحدث أحد منهم عن زيادة في الرواتب والأجور، فما الفائدة من بناء الفنادق إذا كان لايوجد أحد يستطيع أن يذهب إليها، أم أننا أصبحنا مرتع لتوفير المتعة للأجانب فقط».
بين الأحتكار والأنفتاح
وإذا كانت السياسات السابقة قد فشلت في تحقيق أهدافها لجهة تحسين مستوى المعيشة وتخفيف وتائر البطالة والفقر فإنها أفرزت إلى الوجود طبقة معينة استفادت من مكامن الانفتاح بفعل الاحتكار وحصدت ثروات هائلة يطال الشك جزءاً كبيراً منها، وينظر الدكتور نبيل سكر إلى هذه الظاهرة بالقول: «بأنه في كل انفتاح اقتصادي يصبح هناك نوع من التحالف بين أهل السلطة وأهل الثروة، بما يزيد من الفروقات بين الطبقات ومزيد من الفساد، وهذه إحدى النتائج السلبية للانفتاح الذي هو تحد كبير في سورية لأن الانفتاح يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الفقر والفروقات بين الطبقات ويمكن أن لاتؤدي إلى تحقيق النتائج المطلوبة ما لم يتم مواجهة هذا التحالف وذلك عبر خلق آليات لمنعه».
أما الدكتور الياس نجمة فيرى: «إن كل عملية نمو أو سياسة اقتصادية يمكن أن تؤدي إلى محاباة فئات على حساب فئات أخرى، حيث استفادت الفئات المقربة من المسؤولين في بلدنا من كل إجراءات الانفتاح وكانت معظم القوانين التي صدرت منذ 10 سنوات في صالحهم مثل تخفيض الضرائب وقوانين الاستيراد وغيرها».
وقال نجمة: «إن تخفيض الجمارك على السيارات مثلاً سيزيد من فوائد أصحاب الوكالات بمقدار 40 مليار ل.س خلال هذا العام، لأن هناك قانون وضعه مدير الجمارك ينص على أن كل فرد يستورد سيارة يجب أن يأتي بفاتورة، وإذا كانت هذه الفاتورة أقل من تسعيرة الوكيل، يدفع المواطن التسعيرة وإذا كانت الفاتورة أعلى من تسعيرة الوكيل، يدفع الفاتورة، وبما أن الفاتورة دائماً أعلى من تسعيرة الوكيل بسبب إن الوكلاء لديهم تسعيرات مخفضة فهذا معناه أنه لايوجد شخص يمكن أن يستورد سيارة لحسابه إطلاقاً في ظل قرار مدير الجمارك، بحيث جعل هذا القرار الوكالات حصرية لأن المواطن إذا استورد لحسابه فإنه سيدفع للجمارك ضعف مايدفعه الوكيل».
بين شعار الأصلاح والفائض منه،كانت العمليات التنظرية والجراحية في الاقتصاد السوري، أصواتاً عالية تدعو إلى الأنفتاح والسير بأتجاه اليمين الأجتماعي، وأخرى تدعو إلى الحفاظ على ما تبقى من أنجازات الماضي، اتجاه يعلو واخر يهبط، وفي هذا المقطع أصبح المواطن أسيراً لمعادلة العرض والطلب، واحد يزداد ثراءٍ ومئة يتسولون لقمة العيش على الأرصفة، فكان السؤال السهل حول من قطف ثمار الإصلاح الاقتصادي في سورية.
Anonymous said...
Syria should have a free market system ,in the united state we all pay taxes people who do not pay taxes will go to jail ,in the US small buisness count for more than 70% of employment and pay taxes on estimated bases every 3 months they SS taxes for their employees with every pay we have certified accountent to justify our tax payment and can be audited by the internal revenue service ,syria should have simmiler system where every body will have a SS nmber under which he and his employer will pay taxes and be eligeble for SS payment upon retirment depending on their contributions having estimated taxes every 3 months don by accountents will make it easear to pay the taxes instead of paying every thing at the end of the year and will make more difficult to cheat as the accountant job and licence on the line,minimum salary is anoble idea but the syrian economy can not tolirate that as you want to encourage private secter buisnes and employment but starint buisneses will not be able to start if they can not afford to hire people so initialy have no minimum wage untill the econ0my improves ,there should be buisnes deduction which meanes expendeture is tax deductible ,that will encourage buisneses to pay hire wages and offer benifit to keep their good workers having no minimum wage helps syria in the wourld market as will decrease cost of syrian made products,throgh the colleecton of fair taxes propably to start after 48000 syrian pounds/year with 15 % incom tax and 3% sale tax this system of revenew seems to be fair and will make people willing to pay their fair share the mony that the govermrnt will collect will be used to do the things that indiveduals can not like roads seaports airports train sustem fo people and products and to have asafty net for the poor,my unkle had to go to Lebanon to have radiation therapy as there is only one center in damascus so the lebanese took his money instead of spending it in syria the gov should encourage private buisneses medical and othewise and should get out of being a partner nad be happy to collect the taxes withiout the headach of managing the buisneses ,having agood mail service is important you can devide each city and sourondings into maill ofices with zIP code which will make it easear to deliver mail when people receive their electric , phone and other bills by mail the they will pay by mail which means they will put money in the bank not under the mattress as they do now to pay their bills ,that will make the banks have money to lend poeple to open small buisnese and employ syrians,i thing that is enough for today i hope sombody will read this comment and make use of it.

انفتاح ما بعد المؤتمر: إطلاق تجمع ديمقراطي حر تقوده مجامية

أعلنت المحامية رهاب البيطار ظهر اليوم الاثنين , إطلاق(التجمع الديمقراطي الحر) مع مجموعة من الحقوقيين و رجال الأعمال و المفكرين من مختلف الطوائف و المشارب .
و أكدت البيطار رئيسة التجمع , في المؤتمر الصحفي الذي عقدته بهذه المناسبة , أن " التجمع الديمقراطي الحر هو مشروع مؤسسة اجتماعية فكرية بالدرجة الأولى , تجمع شرائح متنوعة من المواطنين السوريين و في أهدافه ذكرت " نشر ثقافة التسامح و حق الاختلاف , و إدارة الخلافات سلميا , و إعلاء قيمة الحوار في مواجهة التشنج او التطرف , و دعم كل من يدعو إلى التطوير و التحديث و يعارض كل السلبيات الموجودة في المجتمع , سواء أكان في النظام أو خارجه ".
و شددت البيطار على التجمع " ليس في صف المعارضة المطلقة , و ليس في صف الموالاة المطلقة , لأن الحقيقة ليست مطلقة , و لا توجد في جانب واحد دون آخر , بل سيحدد موقفه من كل حالة وفقا لقراءة منهجية و متوازنة سبيلا إلى اعتماد العقلانية في كل المجالات المجتمعية ".
و أفادت بأن " التجمع يركز أولا و أخيرا على الإنسان السوري و التعريف بحقوقه و الدفاع عن الحريات العامة , و يسعى إلى مناقشة هادئة و متوازنة لقيم الحداثة و الديمقراطية , وصولا إلى بلورة مشروع وطني متكامل يهدف إلى بناء سورية متجددة و مزدهرة ".
و إلى جانب البيطار , ضمت أسماء الهيئة التأسيسية لهذا التجمع كل من : عمر إيبش مزارع , عبد الله الغشم , دكتوراه بالكمبيوتر , فيروز بيشاني صحافية , إبراهيم العظم رجل أعمال , جمال عجلوني مهندس و محلل سياسي , قيس بدين حقوقي , نذير حوراني رجل أعمال , عدنان طباع رجل أعمال.
و أشارت البيطار بأن " التجمع تقدم بمذكرة للرئيس السوري بشار الأسد لضمنا للجنة صياغة قانون الأحزاب الجديد المقرر إصداره بسورية , و نحن متفائلين بقبول طلبنا " و لم تنكر " إجراء بعض الاتصالات غير الرسمية مع المسئولين من أجل توضيح فكرة التجمع , كما تقدمنا بطلب للسلطات السورية المختصة لإعلامهم بنية إشهار التجمع , و كانوا ودودين معنا , و لكن عندما يقترب الأمر إلى مرحلة إصدار قرار التأسيس لا يتخذون هذا القرار ".
و لفتت إلى أن " التجمع و بعد مرحلة إطلاقه سيبدأ فتح باب التنسيب فورا ,لأن هناك مئات من الأصدقاء و المؤمنين بنفس أفكارنا يرغبون بالانضمام إلينا , و سنعمد إلى اختيار ممثلين لنا في المحافظات , سعيا لزيادة أعضاءه لنكون جاهزين في حال اشترط قانون الأحزاب رقم معين لعدد المنتسبين , كشرط لمنحه الترخيص " .
ونفت البيطار أن يكون " التجمع قد قام بأي اتصال مع المعارضة أو أطراف في الخارج , أو حتى السفارات الأجنبية في الداخل , رغم عدم ممانعتها " لإقامة حوار أو تنسيق مع أشخاص و تجمعات ليبرالية أخرى في المستقبل بعد إعلان التأسيس الرسمي ".
كما طرح التجمع برنامج عمله (تحت مظلة الديمقراطية الحرة ) في ثلاثة جوانب : سياسية مثل(التأكيد على المواطنة بالحقوق و الواجبات , المساهمة في حل المشكلة الكردية بسورية , فصل السلطات و إقامة دولة المؤسسات القائمة على الانتخاب الحر المباشر , التعددية الحزبية ... ) اقتصادية مثل (مبدأ تكافؤ الفرص و المنافسة الحرة , اعتماد الاقتصاد الحر, منع الاحتكار ..) اجتماعية ثقافية مثل (العمل على الوعي للقضاء على الجهل و العادات البالية , دعم التعليم و حركة الترجمة و الثقافة المعلوماتية , تفعيل قوانين الضمان الاجتماعي..) .
و قد رغب المؤسسون بأن يكون التجمع " الكيان المتنوع المشارب و المختلف الانتماءات , يجسد قيم تطور الشعب السوري و استقراره " أما في أسسه و برامجه فقد ركز أيضا على الحياة السياسية , الاقتصادية ,الاجتماعية و البيئية , و أهمها : الفصل الكامل بين السلطات على اعتبار أن الفرد هو الأساس في الوطن , و فصل الدين عن السلطة و اعتماد العلمانية , و تأمين العدالة من خلال الدولة المدنية التي تطور وسائل صناعة القانون و تحترم قواعده , و من خلال تكريس مبدأ المشروعية كقاعدة للعمل المؤسساتي , و تجنب النظم الاستثنائية للقوانين و القضاء " و في الاقتصاد " رفع القيود عن الإنتاج و التجارة و دفع مسيرة التنافس و المشاركة , و رفع الحواجز بين البلدان و استقطاب الخبرات و التقنيات و الاستثمارات , محاربة الفساد, دعم البحوث و الدارسات " و بالحياة الاجتماعية " اعتماد صيغة المجتمع المدني تجنبا لمعوقات التواصل , للوصول إلى صيغة أرقى تقوم على علاقة مفتوحة لفرد حر ينتمي مباشرة للدولة و مؤسساتها, حركة إصلاح شاملة , إذكاء روح الإبداع , تفعيل دور الأسرة و صيانة حقوق المرأة و الطفل , العمل على نشر الثقافة البيئية السليمة ".

الأحد، يوليو 24، 2005

لجان التفتيش تحقق في قضايا فساد محتملة لرئيس الوزراء السابق مصطفى ميرو

ذكرت مصادر صحفية ان الحكومة السورية بدأت منذ اسبوع بفتح ملفات مسؤولين سابقين كانوا تورطوا في صفقات فساد مع رجال اعمال، من خلال منحهم استثناءات فوق القانون، واقتسام العمولات التي قدرتها المصادر المطلعة بعشرات ملايين الدولارات.

واكدت صحيفة " صدى البلد " نقلا عما اسمته مصادر مطلعة ان لجان التفتيش زارت الأسبوع الماضي ولوقت طويل رجل الاعمال ابو كامل شرباتي واستجوبته عن علاقته برئيس الوزراء السابق وعضو القيادة القطرية لحزب البعث ومحافظ حلب الأسبق محمد مصطفى ميرو.

واضافت الصحيفة ان ما كان يتردد في الوسط الاقتصادي في حلب، عن شراكة قائمة بين الرجلين، بات شبه مؤكد، حيث ان ميرو منح استثناءات لأبو كامل شرباتي عضو غرفة صناعة حلب، لتصدير اسمنت الى العراق عام 2001 بأكثر من 60 مليون دولار، وكذلك استثناءات لتصدير غزول قطنية لمصر بعشرات ملايين الدولارات بعد ان كان اشتراها من الحكومة السورية بأسعار ارخص من اسعار الأسواق بحوالى دولار وعشرين سنتا للكيلو الواحد ومن ثم إعادة بيعها وطرحها في الأسواق بأسعار رائجة، وهذا ما اكدته المصادر المقربة من رجل الأعمال الحلبي لـ"صدى البلد".

وتابعت الصحيفة بأن ميرو منح ابو كامل عقودا ومناقصات لتبليط شوارع وأرصفة واماكن عامة في حلب عندما كان ميرو محافظا لمدينة حلب قبل ان يصبح رئيسا للوزراء.

واضافت " صدى البلد " في تقريرها المنشور في عددها اليوم الاحد ، ان لجان التفتيش ستستكمل الملف مع المسؤول السوري الذي خرج بعد مؤتمر حزب البعث الحاكم أخيراً، خاليا من اي مسؤولية.

وقدرت مصادر اقتصادية في حلب ان ميرو وابو كامل شرباتي ومدير عام مؤسسة الاقطان السورية (سهاد جبارة) كانوا تشاركوا في تصدير اكثر من 600 الف طن غزول سورية لمصر ما ادى الى انحراف الأسواق المصرية وهذا ما أدى يومها لتدخل الحكومة المصرية بعد شكوى رجال الأعمال المصريين لدى الجانب السوري حتى توقفت الصفقات.

سريانيوز

نحو سيادة القانون والمساواة أمامه

سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع ( نص الدستور السوري في المادة 25 منه : المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات ) ، والدولة مضت عشرات السنين ونحن نطمح أن يسود القانون في بلادنا فوق جميع الناس مواطنين ومسؤولين ، وأن يتساوى أمامه كل من الحاكم والمحكوم .

وأهدرنا الكثير من الوقت والجهد، وبَذلَ الكثير من أبناء هذا الوطن الحبيب الغالي والرخيص في سبيل تحقيق سيادة القانون والمساواة أمامه. والنتيجة كانت ضياع تلك السنوات من عمرنا ومن عمر الوطن ،فسيادة القانون مازالت منقوصة ، والمساواة أمامه بقيت مهدورة .

ومع ذلك مازلنا نسمع بين الحين والآخر أصواتاً تقول: أن سيادة القانون في بلادنا قد تحققت منذ زمن بعيد ، والناس متساوون أمامه في الحقوق والواجبات ودليلهم أن بلادنا من البلدان القليلة في العالم التي تنعم بالنظام واستتباب الأمن ويشهد بذلك الأعداء قبل الأصدقاء .

ونحن لم ولن ننكر أن بلادنا تنعم بالأمن ، ولكن هل تتحقق سيادة القانون والمساواة أمامه بمجرد فرض النظام واستتباب الأمن ؟ وهل تتحقق تلك السيادة إذا كانت الأجهزة المكلفة بحماية النظام واستتباب الأمن ، نجدها تتدخل في كل شاردة وواردة في مؤسسات الدولة العامة والخاصة ؟ وقد قيل في تبرير هذا التدخل أنه موجه فقط لمراقبة الفاسدين وكشفهم ومحاسبتهم ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل تم القضاء على الفساد ، أو على الأقل هل تم الحد من انتشاره في تلك المؤسسات ؟ الواقع يقول عكس ذلك تماماً ، فالفساد مذ دخل البلاد أخذ ينتشر حتى عم في كل مكان ، وبدأت تطفو على السطح طبقة فاسدة اغتنت على حساب الدولة والشعب معاً ، حيث يتبارى أعضاؤها في بناء القصور الفارهة والمزارع واقتناء سيارات سنة صنعها الخ ، ولا يجرؤ أحد على محاسبتهم أو حتى الاقتراب منهم ، كل ذلك جرى تحت نظر وسمع تلك الأجهزة الأمنية ، المفترض أن تكون مهمتها الأولى والأخيرة محصورة في مكافحة الجاسوسية وحماية أمن المواطن وسلامته وسيادة القانون.

لكن وللأسف لم ترَ تلك الأجهزة أمامها سوى أصحاب الرأي من الوطنيين المفكرين والمثقفين والناشطين في السياسة وحقوق الإنسان فضيقت عليهم بالمنع من السفر والاعتقال ، وهم الذين أظهروا في غير مناسبة استعدادهم لتقديم الدعم للجهود الإصلاحية التي أطلقها السيد رئيس الجمهورية في أحاديثه وخطبه. إنها لمفارقة غريبة حقاً أن يجري ذلك ، بينما الفاسدون والمفسدين يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها .

وهل تتحقق سيادة القانون إذا لم تحمل تلك السيادة في مضمونها أيضاً معنى تقيد الحكام ، لا بل إلزامهم باحترام القانون ، وإلا تصبح السيادة في هذه الحالة ذريعة لتبرير الاستبداد ؟

وهل تتحقق السيادة للقانون والمساواة أمامه بمجرد النص على ذلك في الدستور ؟ إذا لم تحمل تلك السيادة في مضمونها خضوع الدولة للقانون ، بالتوازي مع وجود جهاز قضائي قوي مستقل وكفء كضمانة لمراقبة هذا الخضوع ، بحيث يكون من حق كل شخص أن يلجأ إلى قضاء مستقل عادل ، متى تأثرت مصالحه بتصرف صادر من السلطة أو الفرد على حد سواء ، فالرقابة القضائية تحد من شطط السلطتين التشريعية والتنفيذية في إصدار تشريعات وقرارات تنتقص من سيادة القانون وحقوق الناس وحرياتهم .

وفي عصرنا الرهان يقاس تطور الدول وتقدمها بمدى سيادة القانون فيها واستقلال قضائها ، على اعتبار إن الدولة في المجتمعات الحديثة تخضع للقانون ، ولا يخضع القانون فيها للدولة ، كما يخضع للقانون كل من الحاكم والمحكوم مهما كان شأن الحاكم ،لأن الحاكم مجرد إنسان ، ليست لإرادته قوة منشئة في عالم القانون أعلى من القوة التي تكون لإرادة أضعف شخص من رعاياه.

وبناء على ذلك ، لا يجوز للمسؤول مهما علت مكانته أن يصدر بنفسه أو بالواسطة تشريعات تنتقص من مبدأ سيادة القانون والمساواة أمامه كما في بعض القوانين التي تحجب حق التقاضي ، أو شل أثار بعض الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية عبر تعطيل تنفيذها كلياً أو جزئياً وما يترتب على ذلك من مسؤوليات سياسية واقتصادية وجزائية ومدنية . والأخطر من ذلك زعزعة الثقة بالسلطة القضائية وبالقرارات التي تصدر عنها.

وسيادة القانون لا تتحقق فعلياً في أي مجتمع ، ما لم تُفرض هذه السيادة أيضاً وأيضاً على جميع السلطات في الدولة ، وعلى السلطة التشريعية أثناء سنها لأي تشريع أن تهتدي بالقواعد الدستورية ومبادئ الحق الطبيعي والعهود والمواثيق الدولية المؤسسة على احترام حقوق الإنسان وحرياته العامة . لأن السلطة في أي دولة كانت إذا لم تهتد بمثل هذه القواعد التي تعتبر ضوابط ملجمة لها، تستطيع أن تسن ما تشاء من التشريعات تضيق فيها الخناق على أفرادها ، ثم تأتي تلك السلطة لتقول أن سيادة القانون متحققة كونها خاضعة له ، ونسيت أن سيادة القانون هنا شكلية باعتبار أن السلطة هنا تخضع للقانون الذي وضعته وهذا ما يؤدي إلى تحقيق الطغيان باسم القانون وسيادته .

والملاحظ في المجتمعات الحديثة والمتطورة أن مبدأ سيادة القانون قد سيطر على جميع النواحي الحقوقية فيها ، وحتى تضمن تلك المجتمعات التطبيق السليم لمبدأ سيادة القانون وإنتاج آثاره على أرض الواقع دونما أية شوائب أو عوائق ، عمدت إلى حمايته ورعايته بالتطبيق الموازي لمبدأ أخر ضروري متمماً له ، وهو مبدأ قيام جهاز قضائي يتصف بنظام قوي ويتألف من رجال أكفاء يتمتعون بالاستقلال المطلق تجاه السلطة السياسية ، مع توفير الاحترام من الحكام والمحكومين للأحكام التي يصدرها هذا الجهاز القضائي، وعلى جميع الجهات العامة ابتداء من البرلمان وانتهاء بأبسط المجالس المحلية ، ابتداءً من رئيس الدولة وانتهاءً بأصغر موظفيه ، على كل هؤلاء أن يحنوا رؤوسهم للقضاء .

وبكلمة واحدة يجب على الجميع الاعتراف بأن الدولة نفسها مرتبطة بأحكام محاكمها، ولا يجوز لها أن تصدر قرارات خارج الحدود التي رسمها القانون ووفقاً لقواعده وأحكامه . وإذا ما تجاوزت هذه الحدود أو تخطت هذه القواعد ، فإن القضاء المختص يعلن بطلان القرارات المتخذة ، وما يتخذه بهذا الشأن يفرض على الدولة التي عليها أن تضمن تنفيذه دون أي تردد، بعيداً عن المماطلة والتسويف . .

وقد قال رئيس مجلس الدولة الفرنسي السابق رينيه بهذا الصدد : لا يمكن أن تقوم سيادة القانون أو تتحقق إلا حيث يكون الإقرار بحقوق الإنسان واحترامها متوافراً على أكمل وجه ، وإنه لأمر جوهري أن يحمي هذه الحقوق نظام قانوني ، حتى لا يكون المرء مضطراً في النهاية إلى الثورة ضد الطغيان والظلم والرقابة القضائية على أهميتها القصوى لوحدها لا تكفي ، إذا لم نسع إلى تأصيل روح الحرية واحترام القانون لدى الحكام والمحكومين على السواء وجعل هذه الروح حية على الدوام في قلوب الناس ، علنا نساهم في تكوين وعي حقوقي وأخلاقي ذو محتوى إنساني لدى الناس جميعاً، في عملية مستمرة ودائمة ، بدءاً من البيت والمدرسة والجامعة والمعمل الخ ، وجعله منطلقاً وأساساً في بناء وتطوير وطننا وإعلاء رايته عالياً بين الأمم وتخليصه من كل عيب، خاصةً ذلك الفساد المستشري الذي أصبح ينام ويأكل معنا. فما قيمة نصوص الدستور والقوانين إذا لم يقم على تطبيق تلك النصوص نقابة محامين حرة مستقلة وسلطة قضائية مستقلة كفأة وعادلة . وما قيمة تلك النصوص أيضاً إذا خمدت روح الحرية واحترام القانون في قلوب الناس . ؟


المحامي ميشال شماس

رهان على رهان الدردري....اقتصاد الفساد يجعل الحل سياسيا أولا

أيهم أسد - عن جريدة قاسيون. العدد 252 تاريخ 23/7/2005
منذ تولى عبد الله الدردري مهامه كرئيس لهيئة تخطيط الدولة اشتد رهان البعض حول ذلك الرجل وعلى إمكاناته الاقتصادية والفنية وقدرته على الوفاء بما يعد به من آمال اقتصادية وتغييرات سوف تنتشل الاقتصاد السوري من حالة الغرق التي يعانيها منذ عقود. الدردري الذي كان كلما سأله صحافي أو باحث اقتصادي أو أي أحد ما عن دور هيئة تخطيط الدولة التي يقودها في إنجاز وتحقيق ما تطرحه من برامج كان يقول " الهيئة مجرد جهاز فني واستشاري يعمل لصالح رئاسة مجلس الوزراء ومهمتها تكمن في تحليل الأوضاع الاقتصادية وتقديم الحلول دون قدرتها على فرض أي سياسة اقتصادية ". اليوم تغير مكان الدردري في اللعبة الاقتصادية السورية وانتقل من كرسي الاستشاري إلى كرسي المنفذ وعليه الآن أن يختبر التنظير الاقتصادي الذي نفذه مع فريقه في الهيئة وأن يختبر قدرته على تحويله إلى سياسة اقتصادية متماسكة وبالتالي فهو اليوم مسؤول عن النتائج وليس عن الحالة وأسبابها.
من طموحات الدردري المركزية ورهاناته الاقتصادية هي أن يحقق الاقتصاد السوري معدل نمو اقتصادي يصل إلى 7% أو 8% خلال السنوات الخمسة القادمة أولا ومن خلال الاستثمارات لخارجية بالدرجة الأولى وأن يحقق انخفاضا في نسبة الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر الأدنى من 11.4% إلى 8.7% . لن نناقش الأسباب التي دفعت بقبطان الحكومة الاقتصادي للأخذ بهذه الأرقام وتبنيها لكننا سنناقش حتما إمكانية تحقق هذه الأرقام في المناخ الطبيعي للاقتصاد السوري وليس في مختبرات هيئة تخطيط الدولة أو رئاسة مجلس الوزراء. أي أننا سننظر إلى أضلاع المثلث المترابطة بشدة ( السياسة والاقتصاد والمجتمع ) التي إما أن تكون عامل كبح لتك الطموحات أو أن تكون عامل دفع لها.

الرهان الأول: معدل النمو الاقتصادي
لم تعد محددات النمو الاقتصادي عوامل اقتصادية بحتة وإن كانت هي الأساس أو العمود الفقري له والنمو الاقتصادي الذي يراهن عليه نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية مرتبط بشدة بسلة من العوامل المتفاعلة مع بعضها البعض والتي تفرض بالنهاية سلطتها على سير الاقتصاد وتطوره وطرائق توزيع دخله الوطني وبالتالي تفرض سلطتها على معدلات نموه. أبعاد النمو الاقتصادي مركبة ومعقدة ولكي ينتج ويحقق المجتمع نموا وتطورا عليه أن يملك ثلاث منظومات أساسية أو قاعدية مرنة ومتوازنة ومتفاعلة وهي المنظومة السياسية و المنظومة الاقتصادية والمنظومة الاجتماعية وإذا أردنا أن نكثف هذه المنظومات الثلاثة في منظومة واحدة لكانت النتيجة هي منظومة " اقتصاد سياسي " فعالة والسؤال الجوهري الآن هو : هل بنية منظومة الاقتصاد السياسي السوري بصيغتها الحالية قادرة على إنجاز واستيعاب معدلات النمو الاقتصادي ؟
يراهن عبدلله الدردري على فكرة " تحقيق النمو بواسطة الخارج " أي بواسطة ضخ كم كبير من الاستثمارات الخارجية ( وربما الخليجية حصرا ) في شرايين الاقتصاد ولكننا سنقدم حجتنا على أن إنتاج هذا النمو بهذه الطريقة هو إنتاج مشوه وربما سنحصل بعد خمس سنوات من الآن على " فقاعة نمو " وليس على نمو مستدام.وسنقول أن النمو الاقتصادي الحقيقي إما أن ينتج من بنى الداخل وإمكاناته وظروفه أولا أو أنه لن ينتج. وبالتالي فإن فرضيتنا الأساسية التي سننطلق منها " أن الخارج شرط لازم لتحقيق نمو اقتصادي بالداخل لكنه ليس كافيا أبدا لأن أساس تحقيق ذلك النمو هو الداخل ".لن نكون متشائمين بقدر ما سنكون موضوعيين ولن نفصل في تحليلنا لعناصر فرضيتنا بين الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية أي أننا سنستعمل مفهوم الاقتصاد السياسي في التحليل.

اقتصاد الفساد ومناخ الاستثمار
يعاني مناخ الاستثمار في سوريا من حالة تخلف عميقة ناتجة أساسا عن التطور التاريخي المشوه لبنية الاقتصاد خلال العقود الماضية وبالتدريج تحول هذا المناخ قيدا على الاستثمار وليس محركا له وذلك بدلالة الأرقام الاقتصادية ذاتها والتي كان أحدثها رقم معدل النمو الاقتصادي الذي أطلقه المكتب المركزي للإحصاء مؤخرا والذي يقول أن معدل النمو الاقتصادي 2004 بالنسبة لعام 2000 كسنة أساس كان بحدود 1.7% فقط وهو معدل نمو متواضع جادا قياسا لما يحتاجه الاقتصاد.
وكذلك ما أورده تحليل الوضع الراهن للاقتصاد الذي قدمته هيئة تخطيط الدولة ذاتها والذي أكد على تراجع معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للفترة ما بين 1990- 1996 من 8.5 % وسطيا إلى 2.4 % للقترة ما بين 1997-2003
وقد عللت الهيئة الانكماش الاقتصادي الذي حدث خلال أعوام 1998-2003 إلى تراجع نسبة الاستثمار الخاص بسبب عدم توفر المناخ الاستثماري المناسب من جهة ( قد تكون هذه عبارة ديبلوماسية ومحايدة لوصف تفشي حالة الفساد الاقتصادي )، وبسبب من السياسات المالية و النقدية التي أتبعت كتجميد الرواتب و الأجور و تخفيض الاعتمادات المخصصة للإنفاق الاستثماري مع تدني نسب التنفيذ من جهة أخرى.
هذا البعد الاقتصادي للنمو انعكس اجتماعيا على استمرار حالة التدهور المعيشي للمواطنين السوريين والذي تثبته الأرقام بدورها حيث قاربت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 حصته منها في عام 1980. هذا الانحدار الشديد في "مناخ الاستثمار المادي" رافقه صعود قوي لما أسميه بـ "مناخ الاستثمار الرمزي" والذي يمكن تعريفه على أنه حالة الترابطات والتحالفات السياسية/ المالية والتي تقتضي مصالحها الإبقاء على جزء كبير من الحالة الاقتصادية كما هي عليه وإدارة الجزء المتبقي كما تريده هي بالطريقة التي تحافظ على بقائها الأمر الذي أنتج نموذجا اقتصاديا جديدا في سوريا هو نموذج " اقتصاد الفساد" ترعاه طغمة سياسية مالية ابتعدت عن ميدان الإنتاج المادي واتجهت برؤوس أموالها إلى ميدان الإنتاج الرمزي والنتيجة أن سيطرة نموذج اقتصاد الفساد قد أحدث نوعا من إعاقة التطور الاقتصادي الداخلي ونوعا من ردع القادمين من الخارج للمساهمة في هذا التطور وبالفعل فقد استطاع هذا النموذج تحقيق مقولة " إفراغ الاقتصاد من الاقتصاد".

الرهان الثاني: بنية الاستثمارات الخارجية
قانون الاستثمار رقم 10 الذي أسس تاريخيا لحالة استثمارية جديدة في سوريا فشل أيضا في جذب الاستثمارات الخارجية بسبب سيادة نموذج اقتصاد الفساد أولا وعمق تخلف الاقتصاد ثانيا حيث لم تتجاوز عدد المشاريع الاستثمارية الأجنبية أو التي تحتوي على شركاء عرب المشملة ( لا نعرف ما هو منفذ فعليا منها ) منذ عام 1991 وحتى عام 2004 أكثر من 161 مشروعا فقط وهي لا تشكل إلا ما نسبته 4.3% من إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية المشملة على أحكام القانون 10 هذه الاستثمارات الخارجية لم يتجاوز رأس مالها أكثر من 1.252 مليار دولار أي ما يقارب 97 مليون دولار سنويا وإذا قارنا هذا الحجم المتواضع من الاستثمار مع ما يحتاجه الاقتصاد من الأموال سنويا من أجل إحداث معدل نمو 7% إلى 8% حسب تقديرات الدردري والتي تبلغ 8 مليار دولار سنويا فإننا سنكتشف فورا بداية تناقض المراهنة على الاستثمار الخارجي لإحداث معدلات النمو المتوقعة وذلك في ظل بقاء بنية مناخ الاستثمار الداخلي وما يحكمه من علاقات وقوانين غير اقتصادية على ما هي عليه.
لا يشتد الرهان الاقتصادي على كمية الاستثمارات الخارجية وإنما على بنيتها، بمعنى إلى أي القطاعات الاقتصادية سوف تتجه هذه الاستثمارات؟ هل ستتجه إلى ميدان الصناعة أم الخدمات أم السياحة؟ وهل ستحدث هذه الاستثمارات نموا مستداما بالمعنى الاقتصادي للكلمة؟ إن تركيبة الاستثمارات الخارجية التي يراهن عليها الدردري هي التي سوف تحدد في نهاية المطاف بنية معدل النمو وليس نسبته بمعنى أنها التي سوف تحدد إن كان هذا النمو سيعيد إنتاج نفسه مرة أخرى أو أنه سيحدث لمرة واحدة وينتهي بعدها وهذا بالنهاية راجع إلى فكرة أين ستصب هذه الاستثمارات؟
وهل الشروط الاقتصادية الداخلية ستلعب دور الموجه الصحيح لها أم أنها ستحرفها عن مجالها الطبيعي بفعل عوامل الفساد؟
والآن هل تملك سوريا الخيار الحاسم والفوري لإصلاح ذلك المناخ؟
الحل يكمن في الداخل وهو حل سياسي بحت بالدرجة الأولى فحواه " تجفيف منابع الفساد " لإيقاف عملية استنزاف الفائض الاقتصادي وإعادة تدوير المستنزف بالدورة الاقتصادية وخاصة في حقل الإنتاج المادي المباشر وبالتالي يجب أن يشتد الرهان على حصان الإصلاح السياسي الداخلي أولا الأمر الذي يمنح الاقتصاد السوري براءة ذمة سياسية تجاه الفساد الداخلي وعندها يمهد الطريق أمام الاستثمار الخارجي ليقلع في الاقتصاد المحلي.
إن الحامل السياسي لعملية النمو الاقتصادي هو حامل محوري ولا يمكن تجاهله أبدا وأي حسابات اقتصادية بحتة لإمكانية تحقيق معدلات النمو ستبقى نوعا من التمرين الرياضي الذهني لا أكثر ولا أقل ما لم تأخذ الحسابات السياسية مكانها الطبيعي بين الحسابات الاقتصادية وفي مقدمتها إخراج الفساد ورموزه بالبطاقة الحمراء من اللعبة الاقتصادية السورية.
فهل باستطاعة الدردري أن يقدم لنا تصورا ما عن إمكانية إنجاز وتحقيق الشرط السياسي خلال السنوات الخمسة القادمة، الدردري الذي استطاع تقديم نموج اقتصادي بحت عن حال الاقتصاد الكلي ومتطلبات تجاوز هيكليته الحالية هل يستطيع تقديم أي نموذج لتجاوز نموذج اقتصاد الفساد؟ هنا تكمن المشكلة الأساسية.واستطرادا لحديثنا عن اقتصاد الفساد اسمحوا لي أن أقدم فقرة صغيرة جدا من كتاب " الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية عام 2004 . ص 222" عن العلاقة بين معدلات النمو الاقتصادي والفساد، يقول الكتاب: "تكاد مؤشرات الفساد المتوفرة تجمع على وجود علاقة سالبة بين الفساد ومعدلات النمو الاقتصادي وقد بينت إحدى الدراسات التحليلية لهذه العلاقة أن حدوث تحسن مقداره نقطتان في مؤشر منظمة الشفافية الدولية الخاص بالفساد (انخفاض الفساد نقطتين) يرتبط إحصائيا بزيادة مقدارها 0.5% بالمعدل السنوي لنمو إجمالي الدخل الوطني ".
وأخيرا نقول أنه في الاقتصاد الدولي هناك قاعدة ذهبية عن تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال الخارجية تقول " إن الاستثمارات الخارجية تتوجه إلى اقتصاد ينمو أصلا لتستفيد من فرص نموه ولا تتوجه إلى اقتصاد لتحدث فيه نموا ". الاقتصاد السوري اقتصاد ساكن ولا ينمو أو ينمو بمعدلات شديدة البطء فما هي الحوافز الاقتصادية والسياسية التي تشجع الاستثمارات الخارجية على الدخول إلى سوريا يضاف إلى ذلك حالة التوتر الإقليمي التي تعيشها سوريا والتي تشكل عامل طرد للاستثمار الخارجي وليس عامل جذب له.


الرهان الثالث :تخفيض معدلات الفقر
يرتبط طموح الدردري الثاني أي تخفيض معدلات الفقر بإمكانية إنجاز طموحه الأول بشكل مباشر وإذا كانت الشروط التي تحكم تحقيق معدلات النمو الاقتصادي غير متوفرة فكيف يكمن أن تتحقق مسألة مكافحة الفقر، هذا من جهة ومن جهة ثانية هل أخذت حسابات الدردري بعين الاعتبار وبعد خمس سنوات من الآن تأثير الزيادة السكانية ومعدلات التضخم المتوقع ومعدلات البطالة وانفتاح الاقتصاد السوري على الاقتصاد الدولي واندماجه فيه هل أخذت بعين الاعتبار تأثير كل هذه العوامل على إعادة توزيع الدخل الوطني والتناسبات والتوازنات الاقتصادية الجديدة التي سوف تنشأ في الظروف الجديدة. من الناحية الحسابية فإن تخفيض أرقام الفقر مسألة سهلة جدا وخاصة باستخدام النماذج الكمبيوترية ولكن واقعيا يبدو أن الأمر فيه نوع من المخاطرة ضمن معطيات الاقتصاد السوري الحالية. إن ما تحتاجه سوريا هو حل لمشكلة "الإفقار" وليس لمشكلة الفقر أي أنها بحاجة لإيجاد سياسة تفكك آلية إنتاج الفقر وتعيد توزيع الدخل الوطني لصالح الطبقات الفقيرة والأكثر حرمانا لأن الفقر اليوم لم يعد يتمثل بانخفاض مستوى الدخل المادي فقط بل اتسع مفهومه إلى ما يسمى بـ" فقر القدرات" و" فقر الفرص" الذين ينتجان بدورهما ما يسمى بـ" الاستبعاد الاجتماعي" بمعنى حرمان طبقة الفقراء بشكل مباشر وغير مباشر من المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والسؤال الآن هو: هل نستطيع بالاقتصاد فقط تخفيض عدد الذين يعانون من حالات الاستبعاد والتهميش الاجتماعي أي هل نحن أمام شرط اقتصادي بحت لمعالجة قضية الفقر؟ ألا نصطدم مرة أخرى بالشرط السياسي لحل مشكلة الإفقار؟ ألن نعود مرة أخرى إلى نفس الدائرة السابقة في الحديث عن ضرب الفساد والقضاء عليه وإعادة تصحيح ميزان الثروة الاجتماعية. نحن أمام سلسلة مترابطة وغير منفصلة: إذ لم يتم تجاوز نموذج اقتصاد الفساد لن يتم تحقيق معدلات نمو اقتصادي وبالتالي لن يتم تشكل ثروة اجتماعية كافية لتوزيعها على السكان بطريقة صحيحة الأمر الذي يؤدي إلى عدم إمكانية تجاوز حالة الإفقار الشائعة.
يبدو أننا مهما حاولنا الحديث عن حل المشاكل الاقتصادية بالأدوات الاقتصادية فقط فإننا لن ننجح بذلك، فحل المشكلة الاقتصادية في سوريا اليوم بحاجة إلى أدوات سياسية بالدرجة الأولى فهل نتمكن من صناعة هذه الأدوات؟

تقرير التعليم والتنمية البشرية في سورية يدق ناقوس الخطر

تسرب من المدارس وفشل في السياسات التربوية والأساتذة محبطون.. والحكومة تشعر بالثقة
حذّر واضعو تقرير التنمية البشرية الذي تبنته سوريا رسميا بحفل احتفائي من "احتمالات تحول التعليم في سورية إلى شركةٍِ ربحيةٍ تجاريةٍ" في ظل ارتفاع نسبة الفقر في سوريا حيث وصلت 5.3 مليون شخص.


ولفت التقرير إلى توقعات بعض المخططين التربويين السوريين أن يحتل التعليم الخاص وفق المرسوم (55) خلال السنوات الخمس القادمة، وهي سنوات الخطة الخمسية العاشرة ما لا يقل عن( 30%) من الطلاب، منبها إلى أن تدني معدلات القيد الصافي في المراحل التعليمية المختلفة انخفضت لمجموعة عوامل ثقافية تتعلق بالمتميز على أساس النوع الاجتماعي بالنسبة إلى الإناث واقتصادية تتعلق بالفقر وبوهم التعويض عن ثمن الفرصة الضائعة في التعليم بالعمل المبكر، ومؤسسية تتعلق بالامتحانات وسياسات القبول والتخرج، وعدم التكامل بين ما المناهج الدراسية ومتطلبات سوق العمل، وسياسية تتمثل في التراجع المتسارع عن سياسات ديمقراطية التعليم والاستيعاب لصالح القطاع الخاص الربحي.

* سجال بين باروت ومرتضى
وقال التقرير أن حصيلة هذه السياسة التعليمية "هدر رأس المال البشري وتآكله أمام أعيننا من دون أن نوفر له ظروف التمكين والفعالية".
وكان من أبرز محطات مناقشة التقرير السجال الذي حصل بين مؤلف التقرير الرئيسي الباحث جمال باروت ووزير التعليم العالي هاني مرتضى حيث انتقد باروت عملية التوجه إلى خصخصة القطاع التعليمي مشدد على أن التعليم يجب أن يبقى بشكل أساسي مسؤولية الدولة وأن نهبه كل الدعم، بعد أن سرد وزير التعليم العالي محاسن القطاع الخاص في التعليم وخلص إلى أن "أحسن الخريجين في دول العالم من الباحثين والأطباء والسياسيين والباحثين كان من الجامعات الخاصة".

وأكد مرتضى لـ"سيريا نيوز" على هامش الحفل أن الدولة لن تتخلى عن دورها في التعليم العالي، لأنه وبالتزامن مع منح التراخيص للجامعات الخاصة فتحت الوزارة 29 كلية في أنحاء البلاد تابعة للجامعات الحكومية ستبدأ عملها في أيلول المقبل معتبرا أن نقص طلاب المرحلة الجامعية عائد إلى أن "لدينا أربع جامعات فقط".

*ظاهرة معيدي البكالوريا
توصل واضعو التقرير وبالأرقام إلى تشخيص الواقع "المريع" للتعليم فعلى الرغم من أن سياسات الحكومات السورية في مجال ديموقراطية التعليم والاستيعاب ومجانيته في كافة المراحل التعليمية و إلزاميته في مرحلة التعليم الأساسي كانت من أثمن المكتسبات التنموية الاجتماعية والثقافية الوطنية السورية، إلا أن السياسات لم تستطع أن تحقق أهدافها في ضمان عدالة وصول الجميع إلى التعليم، فضلاً عن وقوعها في إشكالية تقدم في الإنجاز الكمي: ضعف في النوعية وخلص التقرير في هذه النقطة قائلا:" نحن لم نستطع تحقيق ديمقراطية، كما أننا لم نستطع تطوير نوعيته".

ولفت التقرير إلى تفاقم ظواهر الهدر البشري التعليمي، بعدم الالتحاق بالمدارس وبالتسرب وبالرسوب التي تزداد عاماً بعد عامٍ موضحا أن نسبة عدم الالتحاق بالصف الأول الأساسي مرتفعة، وتصل في حدها الأدنى إلى(6.1%) من مجموع الأطفال المقبولين سنوياً، في حين أن هناك مؤشراتٍ عديدةً إلى أن النسبة هي أعلى من ذلك. ولفت التقرير إلى أن (25%) من طلاب مرحلة التعليم الأساسي يتسربون من المدارس قبل إتمام المرحلة الدراسية الأساسية، إلى مصيدة الفقر والتخلف التعليمي وضعف مهارات القدرات البشرية، كاشفا أن ( 67%) تقريباً من طلابنا لا يتابعون تعليمهم الثانوي النظامي.

وأشار التقرير إلى أن ظاهرة المعيدين لامتحانات الشهادة الثانوية العامة من أبرز مظاهر الهدر غير المرئية وغير الداخلة في الحسابات الرسمية لافتا إلى أنها " في تزايد مستمر مما يعني زيادة في الهدر، حيث ارتفعت نسبتها من 13% في العام إلى 17% في العام 2002، وهي مرشحة للتزايد والتفاقم طردا مع تشديد سياسات القبول في الجامعات العامة وكشف التقرير في هذا المجال أن سياسات القبول في الجامعات العامة مع تشجيع الجامعات الخاصة هي التي رفعت من عدد الطلاب الموجهين إلى المعاهد في العام 2003 بالقياس إلى السنوات السابقة، بينما رمت في العام الدراسي 2002 ـ2003 ما نسبته 20.3 %خارج الكليات والمعاهد معا، لتتفاقم في العام 2003 ـ2004 وتسائل واضعو التقرير"عن مدى عقلانية وعدالة سياسات القبول على اعتبار أن التعليم كفاءة وعدالة في آن واحد.

* التعليم المهني في خطر:
وقال التقرير أن نسبة الفاقد في معاهد التعليم العالي تصل إلى 82 % من عدد الملتحقين شكليا به بهدف توفير مقعد احتياطي أو الإعادة أو التأجيل من الخدمة الإلزامية وركز على التعارض الجذري "المريع" بين السياسات التنموية التي تنهجها سوريا حاليا وضعف التركيز على التعليم المهني، وقال التقرير أن السياسات التربوية في مرحلة التعليم المهني اتبعت خلال الأعوام السابقة توجيه ما نسبته بين(40%) إلى (70%) من الناجحين في شهادة التعليم الإعدادي (الأساسي حالياً) إلى التعليم المهني، لافتا إلى أن ( 41,2%) من عدد الطلاب الشباب المقبولين في الصف الأول الثانوي المهني للعام 2004ـ 2005 قد عزفوا عن مجرد التسجيل فيه، مختارين الانخراط في سوق العمل من دون تعليمٍ مهنيٍ أو مهاراتٍ نظاميةٍ، أو مراهنين على النجاح في الدراسة الثانوية العامة الحرة، لتصل نسبة الفاقد الإجمالي من الصف الأول الثانوي المهني وحده إلى( 45.98%)، وليصل معدل الفاقد في المعاهد المتوسطة البالغ عددها( 34) معهداً يصل إلى (69%)".

ولاحظ التقرير "ضعف العلاقة التحفيزية مابين مراتب التعليم وبين الأجور" مما يجعل عمل الأمي أكثر عائدية من عمل المتعلم وفق سلم الأجور منبها إلى الفجوة الكبيرة بين حدود الكفاءة الداخلية التي يعدها النظام التعليمي وبين الحاجات التي يتطلبها سوق العمل ويخلص إلى أن العلاقة ما بين التعليم ومؤسسات الإنتاج مخفقة عموما.

* إهمال مؤسف للبحوث العلمية
يقول التقرير هناك :" ضعف مريع في البحث العلمي وفقر شديد في استخدام الموارد المتاحة له" مشيرا إلى أنه تحول إلى عامل للترقية الوظيفية مترافقا مع "الإهمال المؤسف لمجلات البحوث العلمية في عصر التقدم التقاني الشديد التسارع لدرجة أن بعض سلاسلها تصدر بواقع تأخر عامين وأكثر عن موعد صدورها الاعتيادي، مما يجعل المقالات العلمية عرضة لتحكيم متهاون، ويهدرها من حيث أن مصيرها المستودعات".

وفي الوقت الذي لفت فيه التقرير إلى ارتفاع في عدد خريجي ديبلومات الدراسات العليا إلا أنه أعرب عن اعتقاده أن أسبابه" وظيفية وليس لأسباب البحث العلمي" مشيرا إلى أن معدل تخريج سورية للدكتوراه قد تراجع في العام 2003 إلى(11.2%) بعد أن كان في العام 2000 حوالي(14%) محذرا من النزيف الكبير في حجم طالبي الاستيداع والندب والإعارة لأهم عقولنا بين الأساتذة الجامعيين وقال التقرير "إن 30% من خيرة أساتذتنا في الجامعات ينزفون منها" لافتا إلى أن 20 خريجا من أصل مئة موفد لمتابعة الدكتورة في البلدان الغربية يعودون فقط والسبب كما يرى التقرير"المشكل المادي".
واعتبر التقرير أن "الحليف الموضوعي والأساسي في التطوير التربوي والتنموي البشري الأساسي ليس سوى المعلم والمدرس والأستاذ الجامعي وخلص إلى أن جميع هؤلاء مستنزفون ومحبطون مسبقا بحجم العمل والساعات التدريسية النظامية والإضافية الفعلية وازدواجية المهنة ومحدودية الدخل ومعرضون للعقوبات أكثر من المكافآت.

في ختام مناقشة التقرير سألت سيريا نيوز نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ورئيس هيئة تخطيط الدولة عبد الله الدردري عما إذا كان واقع التعليم المتردي سيكون له دور معيق في الخطة الخمسية العاشرة التي تعول عليها الحكومة أملا كبير في تحسين واقع سوريا سيما وأن المعرف عنها أنها" خطة استثمار العقول وتنمية الكفاءات" فأجاب الدردري الآن"نعرف الواقع ونستطيع أن نبني عليه لننطلق إلى المستقبل" مؤكد أن "المشكلة كان يمكن أن تكمن في عدم معرفة الواقع "ومع هذا التقرير"نحن لا نعمل من فراغ" وشدد الدردري قائلا "نحن نشعر بالثقة بأننا قادرون على التعامل بكفاءة مع ما ذكرت".

جورج كدر ـ سيريا نيوز

المسـتنقع

لقد كان الخلاص من الحرس القديم في القيادة إنجازا كبيرا ولكن الخلاص من الحرس القديم أو الأقدم في كل مكان سيكون الإنجاز الأكبر. إعفاء عشرة قياديين أمر عظيم ولكن إعفاء المئات من المسؤولين الخلبيين في المحافظات سيكون أمرا أعظم علما أن معظم هؤلاء أتباع أولئك.
هناك مسؤولون موجودون – مجرد وجود - في مواقعهم منذ الأزل. ومواقع هؤلاء استراتيجية وخطيرة جدا لأنها الخط الأول وعلى تماس مباشر مع الشعب. ويلعب الأداء العام لهؤلاء المسؤولين الدور الرئيس في تشكيل الموقف الحقيقي للمواطنين من إجماع وولاء أو ارتداد وسخط . يضع هؤلاء صورة القائد فوق رؤوسهم ومصالح الوطن تحت أقدامهم.
ويستطيع المتابع للشأن العام أن يرى بسهولة أن معظمهم لا يتمتعون أبدا بثقة المواطن بل هم موضع شكه واتهامه ويحملهم الكثيرون مسؤولية الترهل والاستنقاع والفساد بغية تيئيس المواطن وتنفيره واغتيال الوطن والوطنية من جوارحه . هؤلاء هم الذين لاهمّ لهم إلا ملء جيوبهم ولو كانت النتيجة إفلاس الشعب كله: الولاة العثمانيون
لو أنَّ سوريةَ قائدٌ وشعبٌ فقط، لو أنها بلا وزراء ومدراء وأمناء فروع ومحافظين ومسؤولين، لو أن كل الذين يقفون بين ابن الشعب الاستثنائي والشعب الاستثنائي يختفون عن وجه الأرض وعن بكرة أبيهم دفعةً واحدةً، لكانت سوريةُ سيدةَ الدنيا ونموذج الفضيلة، خاليةً من الفساد والمفسدين، وعصيةً على العدوان والمعتدين.
هناك شبه إجماع بين السوريين أن المساحة القائمة بين السيد الرئيس والمواطنين هي منطقة عازلة فاصلة وليست رابطة واصلة. إنها حقل ألغامٍ تتم فيه تصفية الأبناء الحقيقيين لسورية الذين جُبلوا على الولاء المطلق للوطن وقائد الوطنٌ. إنها المستنقع الذي تجري فيه إبادة القادرين على العطاء، السوريين الشرفاء، أعلام المواهب ورجال الإبداع وأصحاب المواقف المستعدين للموت جوعاً كي لايموت الشرف في الوطن.
هذه المنطقة الموبوءة مسكونة بالرخائيات الحربائيات البرمائيات عديمي الجوهر فاقدي المضمون ورقيي الهوية. إنهم مجموعة من متسلقي المراحل ومقتنصي الفرص ومتسللي المناسبات. إنهم عصابة من تجار المواقف وأكازيونيي الولاء وخبراء الصفقات وأبطال المبيعات و فرسان المناقصات. هنا تنشط مافيات المناصب وخلايا الاختلاس وزعماء العلاقات المريضة وإقطاعيو المزارع السياسية الجديدة وأرباب الانتماءات الرخيصة ومصاصو دم الوطن. في هذه المنطقة السوداء يتصرف المسؤول في دائرته وكأنها ملك خاص له ورثه عن أجداده فهو المالك الوحيد و الآخرون من حوله خدم وحشم وأجراء و جاريات ومحظيات. في هذه المنطقة السوداء توجد سوق سوداء يتم فيها بيع كل شيء وشراء كل شيء من أصوات الناخبين إلى الأشخاص أنفسهم ومن المواقع إلى المواقف. هذا هو الواقع. هذه هي الحقيقة. هذا هو المستنقع.
حالما يستلم المسؤول عمله الجديد، يبدأ بتقسيم الناس وتصنيفهم من جديد حيث يكون هو المعيار الوحيد. وفي هذا التصنيف لاتدخل أبدا مقاييس العمل والشرف والولاء لسورية. المسؤول الجديد يعتبر نفسه القائد الوحيد و الوطن الوحيد. هو الظاهر والباطن والأول والآخر. الولاء له وليس للوطن. الولاء له وليس لقائد الوطن. من كان معه وصفق له ومسح له كُتبت له الحياة حتى لو كان هذا الشخص رخيصا منافقا مرتكبا ومدانا. ومن لم يقف ضد المسؤول الجديد يتم إعفاؤه وإقصاؤه وتصفيته وظيفيا حتى لو كان مثالا في عمله و استشهاديا في عطائه بل حتى لو كان إبعاده ضربة قاضية للمؤسسة.
ولأن الموظفين الشرفاء كتلة من الكرامة والكبرياء ولأن انتعالهم صعب وامتطاءهم مستحيل يتم تهميشهم وتوقيفهم عن العمل.
وهكذا لا يبقى في المكان إلا المسؤول الفرعون و حاشيته من الرخيص من الناس بالعي الإهانات، بائعي الأعناق، نعليي الأفواه ومحدودبي الظهور. نعم في هذا المستنقع تنقلب نظرية داروين رأسا عل عقب. إذ ليس البقاء للأفضل وليس البقاء للأفهم وليس البقاء لمن يرتبط بقاء الوطن مصيريا ببقائهم وأمثالهم. البقاء الآن للبغاء. فمخاتير المؤسسات وشيوخ الدوائر لايريدون إلى جانبهم أحدا ماعدا العبيد والأقنان. ليس عجيبا ان تنقلب منظومة القيم راسا على عقب. فالشرف عار والعار شرف. الأمانة خيانة والخيانة أمانة. الوطنية انتهازية والانتهازية العميلة الحقيرة القميئة المقيتة الدنيئة منتهى الوطنية.
لهذه الأسباب ولأن هؤلاء المسؤولين يعرفون أنفسهم ويريدون الوصول إلى تجميع أكبر ثروة بأقصر وقت و يريدون سيطرة مطلقة على مؤسساتهم دون وجود أصوات معارضة راح المسؤولون يعتمدون على علاقات مريضة منقرضة لأنها تضمن لهم بقاءهم. ومن هذه العلاقات التي عادت للظهور بعنف العائلية والطائفية والإقليمية والعشائرية. لذلك يكون للمستخدم أو السائق صلاحيات ونفوذ أكثر من نائب المسؤول أو وكيله المباشر. لقد صار القطاع العام مشروعا عائليا وكأن مؤسسات الدولة كلها قد تعرضت للخصخصة السرية بكل ما تحمله هذه الممارسة من خصاصة وخيانة.
لذلك يستغرب الناس وهم ضمير الوطن كلما تم تعيين مسؤول جديد. فهم لايصدقون كيف يتم اختيار شخص ما علما أن أي مواطن أفضل منه. ويتساءل الناس إلى متى سيظل الانتقاء محصورا على حفنة من الأسماء التي يتم تحريكها مثل قطع الشطرنج من مكان إلى آخر. ومايزال الناس ينتظرون من الدولة أن تكتشف الوطن كل الوطن. إذ كما أن أهم الثروات الطبيعية خارج العاصمة هناك ثروات بشرية كبيرة في مختلف أرجاء سورية.
للخلاص من المستنقع والقضاء على مافياته كلها لابد من التواصل المستمر والمباشر بأي طريقة كانت بين الشعب وقائد الوطن.

د. أحمد العيسى

المطلوب الشفافية والثقة بمقدرة المواطن على الفهم

أوردت اليوم وكالة سانا الخبر التالي:
مجلس الوزراء يبحث في تحسين الواقع المعيشي للمواطنين
بحث مجلس الوزراء في جلسة خاصة عقدها اليوم برئاسة المهندس محمد ناجى عطري رئيس المجلس ، الواقع المعيشي للمواطنين والإجراءات الحكومية المقترحة لتحسين مستواه وزيادة كفاءة استخدام الموارد العامة.
وأكد السيد رئيس مجلس الوزراء خلال الاجتماع على أهمية مناقشة القضايا والاحتياجات التي تهم المواطنين وتحليل مكونات الواقع المعيشي لهم وتحديد متطلباتهم الملحة والضرورية ودعا إلى وضع الحلول والتصورات التي تمثل توجهات الحكومة والإجراءات والخطوات التي ستقوم بها لمعالجتها في المرحلة القادمة.
...........................

الأن :
هل يفهم المواطن المعني شيئاً ؟
ما هي المواضيع التي طرحت؟
ما هي المقترحات؟
أين هي الخطة الزمنية؟
من هو الذي سيحدد اختياجات المواطن ومتطلباته الملحة؟ أليست واضحة وضوح الشمس ؟
من سيضع الحلول والتصورات ؟
... الخ
نرجو أن تغير الحكومة من إعلامهما :
  1. المطلوب تفاصيل حول المواضيع والمقترحات وسبل تنفيذها
  2. بل وأكثر من ذلك ... المطلوب أخذ رأي المواطن عبر هيئاته وممثليه.
  3. ليس فقط الصناعي هو من يملك قلم أخضر، الحكومة للجميع وعليها إعطاء القلم الأخضر للمواطن.
وعلى الحكومة أن تجعل من تحسين وضع المواطنين (وليس إعفاءات وامتيازات الفئات الغنية) أولويتها: أي الدخل، مستوى التعليم، مستوى الخدمات العامة، ....الخ

إجراءات لمنع التسيب والترهل والفساد

سانا 22/7/2005
سيتم الغاء كل توقيع لا لزوم له وكل وثيقة لاتخدم القضية
ناقش المحافظون في اجتماعهم الدوري الذي ترأسه المهندس هلال الاطرش وزير الادارة المحلية والبيئة أمس اوراق العمل والمذكرات التي تقدموا بها إلى الاجتماع والهادفة إلى التخفيف من الاجراءات على المواطنين
وايجاد الآلية التي تؤدي إلى تحديد الاهداف من كل المعاملات ومعالجة القضايا المتعلقة بالمسائل التي كانت تسبب بعض أنواع الفساد.
واوضح المهندس هلال الاطرش في تصريح له لمندوب " سانا " ان هذه المذكرات قدمت إلى الاجتماع بعد ان أحصى السادة المحافظون الاجراءات المتخذة كافة في الدوائر والمصالح المختلفة ودراستها مع الجهات المعنية وتفريغها في جداول اعمال تضمنت كثيرا من الاجراءات التي ستتخذ على صعيد المحافظة وفي مقدمة ذلك مايتعلق منها بالسجل العقاري وبالمصالح العقارية وبمعاملات الاخوة المواطنين وآليات النقل والمسألة المصرفية والمعاملات العقارية ومختلف انواع المعاملات الاخرى. ‏
واضاف المهندس الاطرش: ان هذه المذكرات شملت ايضا مجموعة من القضايا المتعلقة بالوزارات الاخرى كوزارة الزراعة والنقل والسياحة ومختلف الجهات المعنية وقال: تمت مناقشة كثير من القضايا بإسهاب بعد دراسة موضوعية ومنطقية لكل الدورات المستندية للمعاملات التي تتعلق بالاخوة المواطنين واتخاذ القرارات والاجراءات والتوجيهات اللازمة لها حيث ان قسما منها يتعلق بالانظمة والقوانين وتحديثها والآخر يتعلق بالوزارة في دمشق نفسها او بالسيد المحافظ والجهات المعنية في المحافظة. ‏
وحول الوقت اللازم لتطبيق الحلول لهذه القضايا بين السيد الوزير ان الحلول المتخذة تستند إلى دراسة موضوعية قامت بها المحافظات حيث سيتم الغاء كل توقيع لا لزوم له وكل وثيقة لاتخدم القضية التي تستند اليها وذلك لدى منح هذه الوثائق تطبيقا لمبدأ النافذة الواحدة المفوضة التي تشكل الآلية اللازمة لتحقيق الخدمة العامة للمواطنين وللدولة في ذات الوقت وفق مدة زمنية مختصرة تماما ناهيك عما تم نقاشه من كيفية توفير جهد الانتقال والتنقل على الموطنين وحيث ستتم المباشرة بهذه الاجراءات فورا ومنع التسيب والترهل والفساد في حال وجوده. ‏
واشار إلى انه تم من خلال الاجتماع التأكيد على ان يكون للجبهة الوطنية التقدمية دور بكافة المفاصل مع الاخذ بالاعتبار الكفاءة والجدارة بالعمل كأساس لذلك ودون التمييز بين انسان وآخر إلا على هذا الاساس. ‏
وبيّن السيد الوزير في ختام تصريحه انه ومن خلال الحوار الجاري مع الوزارات والمؤسسات والجهات المعنية الاخرى فإن هناك امورا قد يستغرق البدء بتنفيذها كحد اقصى إلى نهاية العام الجاري ولا نحتاج إلى تغيير في الانظمة والقوانين وان هناك مسائل نبدأ بها بشكل فوري على الارض. وحضر الاجتماع الدكتور غسان اللحام وزير شؤون رئاسة الجمهورية.

الخميس، يوليو 21، 2005

حوار هام وشامل مع المهندس محمد ناجي عطري :رئيس مجلس الوزراء

حاورته في دمشق هدى العبود : عن صحيفة الأنباء الكويتية 20/7/2005

ـ الوحدة الوطنية سمة أساسية وهي قوية ولا سيما في هذه المرحلة.
ـ الأحداث أثبتت أن هناك إجماعاً وطنياً على قيادة بشار الأسد.
ـ الفريق الحكومي الحالي كفوء ويعمل بجد.
ـ الخطة التنموية العاشرة ستكون نقلة نوعية.
ـ الإصلاح قادم، واقتصاد السوق الاجتماعي ليبس بدعة من عندنا...
ـ الإعلام السوري يحتاج إلى قراءة جديدة تخلصه من أعبائه.
ـ إعلامنا المحلي يجتزئ المعلومة ويبحث عن السلبية.
ـ أرتاح في جلستي مع الإعلام العربي أكثر من الإعلام المحلي.
ـ المعارضة إيجابية، لأنها لم ترتهن للخارج لكنها لا تمتلك برامج...
ـ الأكراد جزء أساسي من النسيج السوري وهم مواطنون أصلاء.
ـ المغتربون السوريون سفراء وطنهم.
ـ أبواب سورية مفتوحة للأشقاء العرب وللمغتربين السوريين للاستثمار في ربوعها.
ـ لا تستطيع سوريا إلا أن تكون موئل العرب كلهم، وهي الدولة الوحيدة التي يدخلها العربي دون تأشيرة دخول.
ـ لبنان خاصرة سورية، والتدخلات الخارجية تريد أن تضعف هذا القطر الشقيق.
ـ العراق ولبنان بلدان شقيقان توأمان ومعاناتهما تؤثر على بلدنا.
ـ الأشقاء العراقيون أكدوا أن سورية تبذل أقصى ما تستطيع.... وسفيرنا في العراق سيصل بغداد في القريب العاجل.
ـ القرار العربي ـ لا أقول موجهاً من الخارج ـ لكنه لم يعد خالصاً مئة بالمئة.
ـ تركيا جارة وصديقة وتعاوننا ممتاز وأثار حفيظة الإدارة الأمريكية.
ـ نحن أول من عانى من الإرهاب، وحاربه، فلماذا يتهموننا برعايته ؟
ـ لو أفصح صدام حسين وتحدث بصدق لفضح الإدارة الأمريكية.
ـ الإدارة الأمريكية ترى العرب بنظارة إسرائيلية.
ـ التاريخ بدأ يرسم مرتسمات جديدة، وأوروبا والشعب الأمريكي اكتشفتا الحقيقة
.

سيادة رئيس مجلس الوزراء: سنبدأ حوارنا بسؤال عن التغيير...سواء على صعيد الحكومة أو على صعيد الحياة العامة في البلد ؟
التغيير للأفضل مطلب أساسي في الحياة الإنسانية، وهذه رغبة دفينة في النفس الإنسانية، ولكن للأمانة الطاقم الوزاري الحالي يعمل كل ما بوسعه ويبذل جهوده لإنجاز المهام الموكله له؛ وأنا أسميها كفاءة عالية وطموحات كبيرة وهذه الطموحات والتطلعات علينا أن نسعى لترجمتها إلى وقائع يعيشها الوطن والمواطن. ونحن كحكومة مطالبون بتحقيقها خاصة بعد انتهاء أعمال المؤتمر القطري العاشر للحزب، والتوصيات التي صدرت عنه تشكل نقطة تحول كبير في توجه سورية في المرحلة القادمة ولا سيما لجهة اندماج سورية في الاقتصاد العالمي. وتحديد هوية نظام الاقتصاد السوري والرؤية المستقبلية ثم اعتماد مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي.
على ذكر اقتصاد السوق الاجتماعي، هذا مصطلح بدأتم تداوله بعد المؤتمر العاشر لحزب البعث ماذا تعنون به ؟
الحقيقة هذا التعريف ليس ابتكاراً من عندنا، إذ أخذنا التجارب في العالم خاصة التحول الذي جرى في كثير من الدول كألمانيا والدول الاسكندنافية وغيرها وحتى الانتخابات الأخيرة في الاتحاد الأوربي كان الحوار يتركز حول تأثير اقتصاد السوق على الطبقات المتوسطة
وإن رفض الدستور الأوروبي من قبل العديد من شعوب أوروبا سببه هو الحفاظ على المكاسب الاجتماعية إذاً هذا التوجه هو توجه سليم ضمن إطاره وهذه هي المهمة الرئيسية التي تقوم بتنفيذها الحكومة وفق برامج وأولويات طموحاتنا كبيرة ونجد الكثير من القطاعات التنموية تأخذ الرقم واحد، بمعنى أنها في مقدمة سلم الأولويات.
نحن في الحكومة ندرك أن ترجمة هذه الطموحات على أرض الواقع تتطلب موارد بشرية قادرة على تحقيق هذه التوجهات ولذلك نعمل على بناء الأطر التي تستطيع أن تحقق هذه التطلعات والأهداف والمتطلبات.
ومن هنا فإننا نولي موضوع الشفافية المطلقة أمام المواطن العادي كما أمام المستثمرين اهتماماً أقصى وهذا الطريق هو طريق الوعي. وهو الذي سيؤدي إلى الصدقية في المعالجة كما في الإنجاز.
فالشفافية مع تأمين الأمن والاستقرار هي إحدى المهام الأساسية التي تعمل الحكومة عليها وأنا أسميها المناخ العام.
فعندما يشعر المستثمر أن المناخ العام مريح سوف يتقدم بمشاريع عمل في سورية وبتقديري كمواطن، من خلال رؤيتي للبنية التحتية القائمة في سورية والتي هي مهيأة ربما ليس بالشكل الذي نطمح له، وهناك مقولة حول البنية التحتية ليس كما يقولون كما أنه ليس كما نرغب لأننا نعطيها صفة النقد غير الموضوعي أكثر من صفة التحليل غير الواقعي في هذا البلد. النقد الداخلي والنقد الخارجي أبعادهما معروفة.
النقد الداخلي وتوجهه.
هل تؤمنون بدور للمعارضة وما رأيكم بها ؟
نعم... لدينا معارضة، هذه المعارضة الموجودة أنا أسميها معارضة إيجابية لسبب واحد هام وأساسي هو أنها لم ترهن قرارها إلى الخارج، نحن مستعدون لسماع آرائهم، ونحن نقول لهم هذه برامجنا وأعطونا برامجكم، لكن للأسف المعارضة القائمة الآن يجب الاعتراف بأنها لا تحمل برامج تنموية، ولا تحمل رؤية للمستقبل بل تحمل رؤية عامة.
تحديات التنمية
ودائما أنا أشبه التحديات التي تواجهها سورية برؤوس المثلث الثلاثة:
التحدي الأول هو السلام العادل والشامل وتحرير الأرض.
والتحدي الثاني هو التنمية.
والتحدي الثالث هو تعزيز المسيرة الديمقراطية ومن هنا فإننا نجد أن العلاقة طردية وتجاذبية بين كل نقطة من نقاط رؤوس المثلث.
إن إقامة السلام العادل والشامل وتحرير الأراضي المحتلة سوف يساعد في بدء مسيرة التنمية والتأخر في تحقيق هذا الهدف يحمل بلدنا أعباء ويؤخر كثيراً مسيرة التنمية لأن الدفاع الوطني يتطلب تأمين مستلزماته.
من هنا يأتي موضوع الضغوط المقصود منها وضع عراقيل أمام مسيرة التنمية في سورية، والضغوط الأميركية التي هي جزء من الأعباء المعيقة لمسيرة التنمية كانت أكثر من ملحوظة في هذا المجال.
سورية في الحقيقة منفتحة، وأنا أقول هذا بتجرد ليس لكوني رئيساً لمجلس الوزراء بل لأنني مواطن أولاً ولأنني عشت ظروف الثمانينات الصعبة والتسعينات ثم الظروف الحالية التي نعيش فيها.
منطق .....ومنطق
نحن منفتحون عبر سياسة الحوار والحوار المستمر مع كافة الأطراف بما فيها الطرف الأمريكي. هناك منطقان هما بين قوة المنطق ومنطق القوة الآن قوة المنطق هو ما نتمسك به في سورية من حقوق ومستلزمات وواجبات والتي علينا وعلى الآخرين أن نتناقش حولها في إطار الشرعية. في كل ما يتعلق بالعلاقات الدولية لكننا نراهم وللأسف مرة ثانية يتمسكون بمنطق القوة...هنا يبرز التعارض بين هذين المنطقين. فمنطق القوة هو السائد في العلاقات الدولية وهذا ينعكس على سورية سلباً وبشكل مباشر لأن المستفيد الأول والرئيس منه هو إسرائيل.
إذا رددنا هذه المقولة....يتهموننا بأننا ننحو باتجاه نظرية المؤامرة لكن ما نشهده ونلمسه هو الحقيقة الواقعة.
فعندما يصرح وزير خارجية إسرائيل سيلفان شالوم قائلاً: القار 1559 أنا صنعته والذي هو حالياً مسار الحوار والنقاش ماذا يعني هذا ؟
ماذا يعني ؟
القرار يتضمن ثلاثة بنود هي:
ـ عودة القوات السورية العاملة في لبنان.
ـ نزع سلاح " المقاومة "
- والتوطين....
لقد عادت القوات السورية إلى داخل الحدود، لكن ماذا عن البندين الآخرين ؟
التوطين هو التحدي الكبير للقرار 1559 لأنه يحقق مصلحة إسرائيل وحدها، إنه صدر فقط لضمان أمن إسرائيل، فأين حق العودة للفلسطينيين ؟
من خلال الوقائع وتحليل الأمور نجد أن هناك 500 ألف فلسطيني في لبنان و500 ألف فلسطيني في سورية وإذا بدأوا في لبنان بإيجاد وسيلة معينة لتوطين الفلسطينيين
فإن الصراع في المنطقة سيكون حول على هذه النقطة وهي الهدف الأخير.
ثم إن نزع سلاح المقاومة يجعل لبنان أرضاً مفتوحة للموساد الإسرائيلي ليزرع ويلعب كيفما يشاء، فما مصلحة لبنان في ذلك ؟! .
إضافة على أنه يهدد الأمن القومي في سورية الذي هو النقطة الرئيسية بالنسبة لنا.
العلاقات السورية اللبنانية علاقات حميمة وصحيحة وليست طارئة أو مؤقتة. هناك علاقة تاريخية منذ أن خُلِقت سورية وخُلِق لبنان وهي متميزة ومتجذرة، والسيد الرئيس بشار الأسد أشار في خطابه أمام مجلس الشعب أنه حصلت هناك أخطاء من قبل البعض لكن هذا لا يمكن أن يفك لحمة العلاقة بين البلدين الشقيقين، من هنا جاءت العلاقة المتميزة والمتينة، الآن تجري المحاولات لفصل هذه العلاقة وتخريب وزعزعة الاستقرار في لبنان عبر مخططات تدويل لبنان وتطويق القرار السياسي الوطني اللبناني من قبل القوى الأجنبية " السفير الفرنسي، السفير الأمريكي ". هما من أدارا معركة الانتخابات الأخيرة في لبنان وهذه هي الحقيقة التي يعرفها الجميع...إنها ليست سراً، كل الصحف، وكل المراقبين لاحظوا ذلك وتحدثوا عنه.
ما هي النتائج ؟
نحن نتمنى للبنان الشقيق كل الخير والسلامة وأن يعم الاستقرار وأن يعود لبنان معافى وأن يسير على الطريق التي اختارها الشعب اللبناني وألا يمر على لبنان ما يمر الآن على العراق
الشأن العراقي
ماذا عن العلاقات مع العراق ؟
العلاقة بيننا وبين الأشقاء العراقيين علاقات ممتازة وهناك اتصالات بيننا وهناك زيارة قادمة للرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري وقد تحادثنا عبر الهاتف وما طلبه الأشقاء العراقيون قدمناه ولا يوجد مشكلة بيننا وبينهم.
قدمنا منذ شهر نحن نناقش مع أشقائنا العراقيين لأن الإدارة الأمريكية هي إدارة احتلال على أرض العراق وكل ما يبحث بيننا تتحقق نتائجه فوراً، ماذا يريدون أكثر ؟ زودناهم بالمياه بكميات إضافية خلال فترة التحاريق لتشغيل المحطات الكهربائية كان عندنا وزير الري والكهرباء في العراق، وبعد أن خرج من سورية بعد 24 ساعة وصلت الكهرباء للموصل وزودناهم بكميات من المياه زيادة عن الكميات التي طلبوها لتشغيل محطاتها الكهربائية.
هذا كله لمصلحة الشعب العراقي.... فسورية تقدم كل إمكانياتها إضافة إلى مساعدات أخرى إنسانية لست في مجال ذكرها، وهي كثيرة ومنها القمح السوري " 400 ألف طن للعراق السنة الماضية بموجب صفقات شراء "، حركة الترانزيت تسير بشكل نظامي، ونقدم كل إمكانية لتثبيت صمود الشعب العراقي على أرضه في الوقت الذي كان هنالك الكثير من المحاولات لعرقله هذه العلاقات خلال الفترة الماضية.
علاقات ديبلوماسية
الآن نعمل معاً من أجل علاقات ديبلوماسية بين البلدين، فهناك افتتاح سفارات قريباً. والبعثة السورية ذهبت إلى العراق، وهناك افتتاح سفارة سورية في بغداد وكما علمنا سيكون أيضاً وقريباً جداً سفير عراقي في سورية، وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية.
ما يثار بأن المتسللين يدخلون العراق عبر سورية هذا يأتي ضمن الضغوط التي تمارس على سورية. السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير قال أي إجراء ستقوم به سورية سيقولون ليس كافياً
سياسة الخطوة خطوة في ممارسة الضغوط على سورية يجري في إطار السياسة الأمريكية لممارسة الضغوط على سورية وبقدر ما نكون إيجابيين بقدر ما تفسر هذه الإيجابية بأنها ضعف وهي ليست كذلك.
نحن نستطيع أن نقول إننا فخورون بأننا متمسكون بالثوابت في الوقت الذي تخلى فيه الآخرون - ولن أسمي في هذا المجال أحداً - عن الثوابت القومية والوطنية.
شجون وأحلام
ومن المؤكد أن هذا الموضوع يثير البعض ويقول إن سورية تتخذ مواقف متصلبة. في الحقيقة نحن لسنا متصلبين إطلاقاً.... ونحن ندافع عن حقوقنا بالمنطق والحوار وبالحد الأدنى الذي نستطيع به أن نحافظ على ما تبقى من الكرامة العربية التي هدرت.
والمواطن العربي يشعر بالألم لحالة الأمة العربية الآن ومن الفرقة والتمزق وأظن أن هذا ملحوظ من خلال المؤتمرات. هم يعملون من أجل الوصول إلى هذه النتيجة، والمخططون يعملون على قاعدة " فرق تسد " وهذه قاعدة استعمارية قديمة.
الآمال العريضة التي كنا نحلم بها بمرحلة شبابنا
في الوحدة العربية الآن انتقلت من الآمال إلى الأحلام وأصبحت تهمة في هذه الأمور وهذا أسميه الشجون.
لا زال الشعب العربي في سورية يحمل هموم الأمة العربية وسيبقى كذلك.
نحن نعتز اعتزازاً كاملاً بالوحدة الوطنية في سورية التي هي سمة أساسية من سمات هذا البلد ولله الحمد، وقد أثبتت هذه اللحمة الوطنية قوتها في جميع المراحل ولا سيما في هذه المرحلة وفي كل المناسبات من خلال التفاف جماهير شعبنا ف سورية حول قيادة الرئيس الشاب بشار الأسد.
وبحكم قربي من السيد الرئيس بشار الأسد كوني رئيساً لمجلس الوزراء جعلني أتعرف عن كثب عما يتميز به السيد الرئيس من نبل وإخلاص ومن مشاعر صادقة وما يتخذه من قرارات وما يوجه به لخدمه أبناء شعبنا وتمسكه بالثوابت الوطنية والقومية وتمثيله لروح الشباب الرافض للخنوع وإيماناً منه بطاقات الأمة العربية الكبيرة وبضرورة توظيفها لمصلحة هذه الأمة ولسوريا...فإن هناك أجماعاً شعبياً وظنياً على قيادته لأنها تمثل إرادة الأمة وأنت تعرفين أنه بسبب ما مر على الوطن العربي من ظروف أننا انتقلنا من مرحلة الأمل بالوحدة التي هي إيمان راسخ لدينا في سورية إلى مرحلة محاولة الحفاظ على التضامن العربي الذي هو الحد الأدنى ومن خلال هذا التضامن العربي هذا الموضوع ولدت اتفاقية التجارة الحرة العربية القائمة على أساس المصالح المشتركة بين الدول العربية والتي أصبحت الآن حقيقة واقعة اعتباراً من 1/1/2005 حيث تم تطبيق هذه الاتفاقية وأصبحت البلاد العربية كلها الآن مفتوحة كلياً للبضائع والمنتجات العربية.
هناك نقطة أريد أن أثيرها، حدودنا مفتوحة أمام المواطنين العرب، أي مواطن عربي يدخل بدون أي إشكال، هذه الإجراءات الوحدوية التي قامت بها سورية قد تكون أثارت بعض المشاكل التي تتعلق بالأمن الوطني لكن هذا القرار ليس جديدا وهو أن سورية موئل لكل العرب، وهنا أؤكد أنه قد يكون القصد من وراء هذه الضغوط أن تعود سورية عن توجهها الوطني والقومي أو تعود للانكفاء بعملية الفعل ورد الفعل بسبب من التوجهات، أو الاتهامات التي يوجهها البعض.
والآن مسموح لكل مواطن عربي أن يتملك في سورية في حين أنه في العديد من الدول العربية هذا الوضع غير متاح إلا بشروط، وهذه التوجهات المفتوحة أمام الأشقاء العرب في سورية قد تكون من بين الأسباب التي تدفع الآخرين لممارسة هذه الضغوط علينا.
لكن سورية ستبقى كما عهدها أبناء الأمة العربية، بلداً منفتحاً على أشقائه العرب، ولن نتبع، كما الآخرين، سياسات ضيقة الأفق، ولن أضرب أمثلة لأنها معروفة.
لماذا كل هذا الإصرار على الهوية القومية ؟
هذه هي كينونة سورية وطبيعتها عبر التاريخ، والوطن العربي كله يشهد على ذلك ويعرفه...وكما قلنا آنفاً هذا يعرض سورية لتداعيات كثيرة على بدءاً من النظرة الخارجية إلى المواطن نفسه. فعلى سبيل المثال سورية تفتح أبوابها أمام جميع الأشقاء العرب من صوماليين وعراقيين وغيرهم، هؤلاء يزاحمون المواطن في المسكن والمأكل والملبس. وهذه الآلية تؤثر على سورية في الداخل... الآن يوجد حوالي 500 ألف عراقي يعيشون في المدن السورية وإذا كان هذا الرقم دقيقاً فإنه يعني أنهم يشاركون الشعب السوري كل الموارد وكل الحياة الاقتصادية، وفي كل شيء.
إزاء هذا الوضع الذي تتفهمه الدولة... فإن الحكومة تتبع سياسة وطنية اقتصادية نسميها " سياسة الدعم " وهي إحدى السياسات الوطنية بحيث تدرس الحكومة كيفية إيصال هذا الدعم لمن يستحقونه.
وهذا التوجه يأتي ضمن مقررات وتوصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب حيث تم تكليف الحكومة بإيصال الدعم لمن تراهم يستحقونه.
من هم مستحقو الدعم ؟
مطلوب أن تجيب الحكومة على هذا السؤال بشكل واضح. فلدينا حوالي مليون ومائتي ألف عامل في الدولة، إضافة إلى أربعمائة ألف متقاعد، وأربعمائة ألف هم عناصر القوات المسلحة وكل هؤلاء مرتبط أجرهم بالدولة.
إذا أخذنا متوسطاً حسابياً لهؤلاء من خلال عدد أفراد الأسرة نجد أن حوالي 60 % من سكان سورية هم مرتبطون بشكل مباشر بالدولة بأجورهم وبحياتهم.
نسبة الـ 40 % الباقية هم عمال زراعة وعمال خدمات وقطاعات حرة ولكن تظل هذه الشريحة أيضاً في مصب اهتماماتنا على ألا تتأثر بأي تأثيرات اقتصادية جديدة على هذا الموضوع....
خذي مثلا القطاع العام الاقتصادي لدينا ثلاث فئات: لدينا منشآت متوازنة رابحة، ومنشآت تحتاج إلى إعادة تأهيل، ولدينا منشآت حسبنا الله ونعم الوكيل (!!).
لدينا نقاط قوة في الاقتصاد السوري أهمها أن المديونية الخارجية هي الصفر وأنتم تدركون ماذا يعني هذا.
عندما أرى بعض الدول العربية وهي مثقلة بالديون الخارجية هذا يعني أن شعوبها ستتحمل أعباء كبيرة, هذه النقطة تجسد نقطة قوة في الاقتصاد السوري.
النفط السوري كان أحد الموازين الأساسية وأحد مصادر التمويل للموازنة، لكن المؤشرات تقول إن النفط سيؤول للانخفاض نتيجة الاستنزاف الذي تم خلال الفترات السابقة، علي أن أبحث عن بدائل والحكومة ستبحث ... ولا بد أن تبحث عن بدائل,
وهذه البدائل موجودة في الخطة الخمسية العاشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة وفي اعتقادي أن الحكومة تستطيع أن توازن هذا النقص
التحدي الثاني: هو أن يكون هناك مواءمة بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني.
عندما أقول إن الناتج المحلي الإجمالي هو واحد وعشرون أو اثنان وعشرون مليار دولار، ومتطلبات التنمية الآن نسبة النمو في الناتج المحلي 3.3 تقريباً ونسبة النمو السكاني 2.4 "سابقاً كنا أكثر" لكن نتيجة التوعية بدأ الانخفاض في المعدل السكاني، توجُّهنا ضمن السياسة السكانية أن نصل خلال عشر سنوات قادمة إلى 2% ثم إلى 1.5%.
مثال: أشقاؤنا في تونس طبقوا سياسة سكانية..عام 1963 كان عدد سكان تونس بقدر عدد سكان سورية، الآن تونس 10 مليون نسمة نتيجة تطبيق سياسات سكانية محكمة، نحن عددنا 18 مليوناً وبالتالي يكون الفارق بين توزيع الدخل القومي على 18 مليون أو على 10 ملايين وهذا هو السبب الفارق بيننا وبين تونس.
إذاً مشكلة السكان تشكل تحدياً أمامنا في المرحلة القادمة.
عندما أقول إنني سأحقق أو أطمح لتحقيق نسبة نمو تعادل 7% يعني أنني أريد استثمارات سنوية في سورية حوالي 300مليار ل.س أي حوالي 5 ـ 6 مليار دولار سنوياً لمدة خمس سنوات .
أي البدء باستثمارات بحوالي 6 مليار دولار سنوياً.
وفي عام 2004المجلس الأعلى للاستثمار شمَّل مشاريع استثمارية بحوالي 4 مليار دولار، إذاً فتح باب مجالات الاستثمار أمام القطاع الخاص الوطني والعربي والأجنبي لا بد أن يزيد.
هذا العام... وحتى الشهر السادس شمَّلنا مشاريع بحوالي 120 مليار ليرة سورية تقريباً.
إذاً نحن نسير في الطريق الصحيح وهذا يحتاج إلى مناخ مريح والى الأمن والاستقرار وهذا ولله الحمد متوافر وهذا ما نعتز به فيه سورية وهي دولة تحمل الرقم 10 على مستوى العالم
بقي جانب الأمن الاقتصادي (المصرفي والمالي)
الآن المصارف الخاصة: هناك ستة مصارف خاصة، ثلاثة باشرت أعمالها، وثلاثة ستباشر قريباً جداً.
وهناك طلبات للمصارف الإسلامية لأن هناك فعاليات اقتصادية ترمن بالتعامل عبرها.
هناك شرائح لا تضع مدخراتها في المصارف العادية... بل في أوعية أخرى.
الآن توجهنا هذا الاتجاه وهناك استجابة حركنا الفوائد على الإيداعات طويلة الأجل والقصيرة ضغطنا عليها حتى يستطيع مجلس النقد والتسليف وضع السياسة المناسبة وفق الأطر التي يرتئيها،
الإيداعات الخارجية أيضاً حركناها.
وهناك سياسة مفتوحة لأول مرة في سورية لتمويل المستوردات السورية عبر المصرف المركزي بالقطع السوري، أقصد أن الصناعيين السوريين لتأمين مستورداتهم من المواد الأولية في الإنتاج يتقدمون إلى المصرف المركزي، وهذا يفتح الاعتمادات لذلك مباشرة، هذا أعطانا إمكانية السيطرة على السوق وتثبيت سعر صرف الليرة السورية وصار الفرق بين سعر السوق السوداء والسوق الرسمي عبارة عن قروش بسيطة.
ومنه فإن المواطن لن يلجأ إلى السوق السوداء.
أعود للشفافية والمناخ المفتوح، هذا أعطى نوعاً من الثقة المتبادلة بين المواطن والحكومة في تأمين متطلباته اللازمة ونحن نعمل جهدنا على تكريس هذه المصداقية.
نحن الدولة العربية الوحيدة التي دخلت تجربة التشاركية في صناعة القرار, ما معنى هذا التعبير هل هو شعار ؟ أقول: لا ليس مجرد شعار.
المراسيم التي تدرس من قبل الحكومة الآن قبل إرسالها إلى مجلس الشعب أو إرسالها إلى السيد رئيس الجمهورية ننشرها ضمن وسائل الإعلام وعلى الإنترنيت وتأتي الملاحظات من قبل المواطنين على موقع رئاسة مجلس الوزراء.
ولدينا فريق متخصص يحلل كل هذه الملاحظات التي جاءتنا، هذا الشيء أسميه نقلة نوعية في صوابية القرار، من قبل كانت تصدر المراسيم بدون معرفة المواطن.
نحن نعلن للمواطنين أننا عازمون على إصدار مراسيم معينة وهي تتضمن المواد كذا وكذا وكذا ثم تأتينا الآراء من المواطنين المهتمين، فتحللها اللجنة. هذه التجربة عمرها شهران وأسميها " وليدة " وأنا متفائل بها
هل تأخذ اللجنة بآراء المواطنين حقيقة ؟!
طبعاً، حتى المغتربين أعطونا آراءهم ومداخلاتهم وهذه ممارسة عملية للديمقراطية من خلال مشاركة الآخرين، هذه تجربة سنكرسها إن شاء الله وهي اتبعت حقيقة بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد الذي يقول لنا دائماً: أشركوا قطاعات الشعب في عملية صناعة القرار.
الإصلاح السياسي
هناك من يقول: إن سوريا بحاجة لعملية الإصلاح السياسي الشامل، وأنه لن يكون هناك تنمية بدون هذا الإصلاح.....بمَ تردون على هذا الطرح ؟؟
بالنسبة للإصلاح هناك رأيان:
الأول: الإصلاح الاقتصادي عندما ينجز تكون الممارسة الديمقراطية نتيجة "مثل أوربا" اقتصاد قوي... الناس مرتاحة نسبياً، عندها تستطيع أن تمارس العلمية الديمقراطية بروح أكثر انفتاحاً.
الرأي الآخر يقول نحن نريد أولاً الإصلاح السياسي.
إحدى توصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث نصت على استصدار قانون للأحزاب، ونحن الآن ندرس مشروع هذا القانون بدأب وهذا سيكون متاحاً وسيصدر في القريب العاجل.
المعارضة والتعددية
أما بالنسبة للتعددية السياسية فهي قائمة في سورية منذ ثلاثة عقود، لكن الآخرين يذهبون إلى أكثر منها، إنهم يقولون إن تجربة الجبهة الوطنية التقدمية ليست كافية. !!
دولة الرئيس: هل ستشركون المعارضة معكم في المسؤولية الوطنية ؟
أريد أن أتوقف عند كلمة المعارضة، نحن لدينا ثوابت وأي حزب يؤمن بهذه الثوابت الوطنية والقومية وينضوي تحتها فأهلاً وسهلاً به والثوابت هي لا عرقية لا مناطقية لا طائفية لا دينية... كل ما يمزق وحدة المجتمع أو يسيء إليها هو غير مقبول وضمن هذه الثوابت الوطنية والقومية التي ذكرتها نحن نرحب بكل جهد وكل رأي وكل فصيل.
الغاية أن تكون كل الأحزاب متفقة على برامج وطنية وعلى رؤية وطنية تجمع هذه الأحزاب
الاختلاف ظاهرة صحية فيما يتعلق بالخطط والبرامج والأولويات.
المرحلة القادمة ستشهد فيما يتعلق بالإصلاح السياسي صدور مجموعة من القرارات ستأخذ بمجرد صدورها طريقها إلى التنفيذ.
وأنا أعتقد أنها ستعيد الألق للحياة السياسية السورية بالشكل المطلوب.
الأحزاب والإعلام
ماذا بعد قانون الأحزاب ؟ هل هناك تفكير لإصلاح سياسي أكبر، أقصد لتوسيع قاعدة المشاركة ؟!
بعض المواد في الدستور الدائم المعمول به حالياً تحتاج إلى إعادة قراءة؛ قانون المطبوعات أيضاً، موضوع الإعلام هام وأساسي وقد أخذ حيزاً مهماً، وضمن توجهات المؤتمر هناك انتقاد لقانون المطبوعات... ما المانع أن نعيد قراءته والنظر فيه ؟ لا مشكلة وهذا ضمن توصيات المؤتمر.
أنا أعتبر الإعلام هماً وطنياً في المرحلة الحالية وتطوير العملية الإعلامية سواء المقروءة أو المرئية أو المسموعة تحتاج إلى إعادة صياغة عصرية من جديد لأن الطاقات البشرية موجودة ومتوافرة والوسائل موجودة وهذا الموضوع هو أحد اهتمامات الحكومة السورية في تطوير الإعلام.
بصدق أقول: نحن الآن لا نستطيع تسويق قراراتنا وتوجهاتنا بشكل صحيح... كلامي الذي أقوله الآن بوضوح تستطيعين بحرفية مهنية من خلاله أن تعلنيه وتظهريه للرأي العام الوطني أو العربي أو الدولي عبر عدد من النقاط المضيئة في مسيرة الإعلام السوري.
نحن نعترف بأن لدينا مشكلة قاتلة في ضعف عملية التسويق والترويج الإعلامي المتعلقة بمجموعة المراسيم والقرارات والتوجهات
قانون المطبوعات الحالي يعتمد على الرقابة اللاحقة وليس الرقابة المسبقة.
الصحافة المحلية بحاجة إلى قراءة جديدة !!
هل سئل صحفي فيما كتب قبل أن ينشر أم بعد النشر؟؟ هل عوقب صحفي على مقال كتبه إلا بعد النشر؟ قانون المطبوعات ينص على أنه إذا كان فيه تناول لشخص ما، لمسؤول ما، خصوصية أو قدح أو ذم فناشر المقال والصحفي أمام المساءلة.
في الصحافة عندنا دائماً عملية الرد قد تتأخر أسبوعين وعندها يكون الخبر قد ترك أثره في الرأي العام، وأحدث فعله سواء كان هذا الأثر أو الفعل إيجابياً أو سلبياً.
ثانيا قد يجتزئ الناشر أو كاتب المقال من الرد فيغفل نقاطاً محددة وقد يكون هنالك بعد نشر الرد تعليق أو تعقيب يهزاً ويسخر من الرد ومرسله.
صحافتنا المحلية بحاجة إلى قراءة جديدة نكرس من خلالها الشعور بالتفاؤل. أنا لا أريد اليأس، يجب أن نبتعد عن ثقافة الإحباط وهذه الثقافة تصب في خدمة المخططات الخارجية للنيل من صمود سورية.
أيهما أكثر إبداعاً الفنان الذي يرسم لوحة ويستخدم فيها عدة ألوان وهذه ألوان الوطن ....وهي جميلة، أم الفنان الذي يستعمل اللون الأسود ويدهن به الجدران ومساحة اللوحة؟؟
لنتساءل إذاً: ماذا سيجني الذي لا يرسم إلا بالأسود ؟!! وهذا ما أثار استياء الناس...وهذا ما يثير إشارات استفهام.
أنا كرئيس مجلس الوزراء الآن وفي هذه الجلسة معكِ أشعر براحة وحرية أكثر مما لو كنت مع صحافة محلية، الآن أنا مرتاح أكثر... لأن النظرة تكون محايدة في تحليل كلامي أكثر من نظرة الصحافي المحلي، هو يجتزئ كل الإيجابيات ويركز على أمرين أو ثلاثة.
هناك البعض الذي يسعده موضوع الإثارة وهنا عند هذه النقطة تكون الصحافة قد سارت باتجاه الصحافة الصفراء.؟
العلاقات العربية
دولة الرئيس: ماذا عن علاقاتكم العربية مع الكويت؟
علاقتنا مع الدول العربية ومنهم الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي علاقة ممتازة جداً وفي القريب العاجل هناك مشاريع مشتركة ستساهم مساهمة فعالة في دفع مسيرة التنمية في سوريا مشاريع طموحة جدا ستساهم فيها دول مجلس التعاون الخليجي منها مشاريع بترو كيماويات ومشاريع أتوسترادات ومشاريع سياحية وجامعات وغيرها في سورية.
وكان هذا ترجمة لاتفاق تم بين السيد الرئيس بشار الأسد وإخوانه أصحاب السمو والجلالة.
أعطيك مثالاً: الصندوق الكويتي العربي كان له مساهمات كبيرة في دعم وتقديم القروض مع التسهيلات اللازمة لعدد كبير من المشاريع
أخونا عبد اللطيف حمد له منا كل محبة فقد دفع في تمويل العديد من مشاريع الطاقة والري ومشاريع البنية التحتية والزراعية.
وغني عن التعريف السيد الخرافي فهو ينفذ مشروع محور أريحا اللاذقية بأفضل المواصفات، ونتوقع الانتهاء منه عام 2007، وسيوضع في الاستخدام. إنه مشروع ضخم بكلفة تجاوزت 300 مليون دولار.
وهناك مشاركات أخرى لدولة قطر تمثل جزءاً أساسياً من الاستثمارات في سوريا.
المشاريع ضخمة كما قلت، هناك الأتوسترادات الرئيسية شمال جنوب و شرق غرب، وتطوير الموانئ السورية والمطارات وفنادق سياحية وبتروكيماويات وإنشاء مجمعات سكنية في المدن السورية وإنشاء جامعات، تخيطي إقليمي... لا أستطيع أن أذكر رقكماً محدداً الآن لحجم هذه الاستثمارات لكن نشعر من خلال هذه المشاريع أن أشقاءنا في دول مجلس التعاون الخليجي يكنون كل محبة لسورية وقلبهم على سورية.
وهناك مشاركات أخرى متعددة الأطراف، فسوريا بلد واعد، ونحن كدولة وحكومة نقدم كل مساعدة لتحقيق مقولة أكد عليها السيد الرئيس هي: كلنا شركاء في هذا الوطن. ومن يفتح لنا صدره نحن نرحب به.
المدفع الأمريكي والنظارة الإسرائيلية
هل سوريا فعلاً تقف في وجه المدفع الأمريكي؟؟
أنا أسميها ضغوط... أمريكا لها مخطط في المنطقة تحت كلمة ضغوط دعيني أذكر لك العبارات التي دخلت على السياسة الدولية مثل " الفوضى البناءة " الذي ابتدعته رايس ماذا يعني إقامة فوضى بناءه وتشجيعها...أليس ليسيطروا من خلالها.
السياسة الأمريكية حقيقة غريبة في تحولها خلال الحقبة الأخيرة وخاصة بعد أحداث 11 أيلول لقد أصبحت عدوانية تجاه شعوب المنطقة العربية ونحن نعزو ذلك إلى أفكار للمجموعة المحافظة من الإدارة الأمريكية.. كلنا في الوقت نفسه ندرك أن
الشعب الأمريكي شيء والإدارة الأمريكية شيء آخر.
نحن كنا نقول لهم فيما يتعلق بالمصلحة الأمريكية والأمن الوطني الأمريكي: انظروا إلى المنطقة بنظارات أمريكية وليس إسرائيلية.
المشكلة في الإدارة الأمريكية الآن أنهم ينظرون إلى المنطقة بنظارات إسرائيلية فقط. فقد قلت لأحد المسؤولين الأمريكيين أتمنى أن تخلع هذه النظارة وتضع نظارة أمريكية الصنع عندها ستجد أن الأمور كلها في وضع مختلف.
العلاقة مع تركيا
العلاقة بيننا وبين تركيا أثارت حفيظة أمريكا رغم أن هذه العلاقة لمصلحة الشعبين السوري والتركي
السيد أرودغان عبر عدة مرات عن تمسكه بتطوير هذه العلاقات لآفاق مستقبليه بعيدة، والرئيس سيزار في زيارته الأخيرة لدمشق وفي زياراتي إلى تركيا أكدنا على نفس الشيء.
الآن هناك شركات تركية أصبحت تعمل على أرض الواقع وتساهم في العديد من المشروعات على أرض سورية وبكفاءة عالية.
المستثمرون الأتراك أصبح لهم عندنا مصانع، بل عشرات من المصانع تستعد للدخول في الاستثمار في سورية.
لتركيا مصالح في تطوير هذه العلاقة ونحن لنا مصالح أيضاً.
سورية أصبحت الآن بوابة للصناعة التركية لتدخل من خلالها الصناعات المشتركة السورية ولتركية للعالم العربي ونحن تشكل تركية بوابتنا للدخول إلى أوربا.
اتفاقية الشراكة السورية الأوربية والتي ستكون قيد التوقيع في القريب العاجل لولا الضغوط الأمريكية لما كان هناك مشكلة ولكانت وُقِعت.
أمريكا تمارس الضغوط لعرقلتها وتأجيلها وتسويفها
لدينا مصالح مشتركة لسوريا وتركيا وهي مصلحة اقتصادية واستراتيجية أن تكون العلاقات متوازنة وقوية واللحمة الموجودة. ونحن حريصون على تمتين هذه العلاقات.
الأكراد
دولة الرئيس: ماذا عن مشكلة أو أزمة أو قضية الأكراد ؟
لا أعتقد أن هناك أزمة للأكراد...، أنا أسميها تحديات.
الأكراد هم جزء من نسيج الشعب السوري، منذ القديم كان هناك من أصول كردية رئيس الجمهورية ورئيس الوزارة وغيرهم. نحن ليس لدينا مشكلة أو عقدة تجاههم فهم داخلون في نسيج المجتمع السوري، وصلاح الدين الأيوبي فخر كل العرب.
خلال الآونة الأخيرة بدأت مجموعة من لأحزاب المدفوعة من الخارج تحاول أن تمزق هذا النسيج تحت مقولة هناك وطن كردي " حلم ".
الأمن القومي التركي لا يسمح بهذا الموضوع لأن منعكساته خطيرة، والأمن القومي السوري لا يسمح أيضاً.
أخوتنا العراقيون الأكراد لا يسمحون بذلك، حتى الرئيس جلال طالباني هو نفسه لا يسمح بهذه الأمور ولكن ما يجري من تشجيع على هذا الموضوع القصد منه هو تفتيت ما أمكن في نسيج المجتمع السوري وفي لحمة هذا الشعب، الشيء الذي صار والشيء الذي صار في شمال العراق اكبر دليل
نحن لدينا مشكلة إحصاء العام 1962، ومن بين المقررات التي اتخذت في المؤتمر القطري العاشر إعادة النظر في موضوع الإحصاء وهذا يمنح حق الجنسية لمجموعة من السوريين من أصول كردية الذين ولدوا في سورية في فترات سابقة قديمة وهذا مطلبهم الرئيسي.
أما الأكراد الباقون الذين قدموا من تركيا والعراق سنعالجها كما تعالج في كل دول العالم أوضاع الوافدين إليها. هؤلاء ليسوا سوريين بل جاؤوا من دول الجوار ودخلوا سورية.
هنا اللعب صار بين مجموعة الأحزاب في إثارة مجموعة من القلاقل كما حدث في شمال سورية، نحن يهمنا الإحصاء وهؤلاء عددهم يتراوح بين 80 ألف إلى 90 ألف.
وهناك جزء كبير منهم رحل إلى شمال العراق أريد أن أقول أن الأكراد جزء من نسيج الشعب السوري ومن تكوينه، وتكوين الشعب السوري تكوين متعدد وحضاري فعندما كنت محافظاً في حمص كنت ألمس هذا التكوين وهو كالسجادة العجمية متمازجة الألوان، في محافظة حمص تسع طوائف متعايشة مع بعضها
عندما جاء البابا قال: المثال الحي للتعايش بين مختلف الأديان هو سورية.
لبنان
لبنان ماذا يريد وإلى أين يريد أن يصل وكيف سيكون النموذج اللبناني القادم هل هو نموذج جديد يتم من خلاله الضغط على سورية بشكل مباشر؟؟
لبنان خاصرة سورية والاختراق سيأتي من طرف العدو الإسرائيلي وجهات خارجية خلقت مناخاً في الساحة اللبنانية بكل أسف ولن أسميه " حقداً " وبالعكس الآن بدأت الناس تصحو... وتدرك بأنهم كانوا مسيرين باتجاهات معينة وبتوجيه معين حتى تلاحظين... ومن المؤكد لاحظت أنه كلما حصل شيء قالوا سوريا وراء ذلك. كان هناك تدجين للفكر اللبناني وللمواطن اللبناني بشكل أن يتوجه كل الحقد باتجاه سورية وكأن الناس نسيت التضحيات السورية.
هل نسوا تضحيات الشهداء السوريين في لبنان؟ آلاف الشهداء قدمناهم إضافة إلى وسائل عسكرية ودفاعية.
لو أننا تخلصنا من الضغوط الخارجية لكنا مرتاحين لنسير بقوة في عملية التنمية ولا نتكلف بالنفقات العسكرية لكن إحدى المقتضيات للدفاع الوطني تقتضي هذه الأمور.
بكل أسف بعض القوى الموجودة على الساحة اللبنانية رهنت قرارها للخارج الذي رأى أن الأرض الآن مفتوحة وهذا التدخل الخارجي جعل لبنان غير موحد وسيكون هناك تنازع على الساحة اللبنانية بين القوى الموجودة إذا استمر ذلك. من يسيطر ؟ والآن بدأت القوى على الساحة اللبنانية تفرز نفسها، تشكيل الوزارة مثلاً هم يختلفون على حقيبة من الحقائب الوزارية هذا يريدها وذاك يريدها !!.
نتمنى للبنان الخير والأمن والاستقرار والازدهار وستظهر الأيام من كان وراء اغتيال الرئيس الشهيد الحريري والعمليات الأخرى التي جرت في لبنان.
لقد حذرنا من هذا الاختراق... هذا أحد التحديات التي ستواجهها في المستقبل لكن يجب علينا أن نحافظ على المقاومة, والقوى اللبنانية الوطنية يجب أن لا تسمح لشيء يهدد سورية أن يخرج من لبنان.
نحن متفائلون بأن القوى الوطنية الموجودة على الساحة اللبنانية لأنها ليست سلبية... وأنا أتكلم الآن بالنتائج فلا زال هناك قوى فاعلة في لبنان. متنبهة لأبعاد المؤامرة الموجودة, أكثرية الشعب اللبناني تعي وتدرك أبعاد هذه المؤامرة التي تستهدف وحدة لبنان.
الموقف العربي حيال الأزمة
في الأزمة الأخيرة بعد اغتيال الرئيس الحريري كيف تقيم حجم الدعم العربي لسورية فيما تواجهه؟
نحن نشعر في سورية بأن القرار العربي " لن أقول موجهاً " لكنه لم يعد خالصاً مائة بالمائة
لأن ما يقر في المؤتمرات لا يُترجم إلى أفعال.
هناك مثالاً نتائج دول قمة الجنوب الجنوب
" وهو تجمع الدول العربية مع تجمع دول أمريكا الجنوبية "
ومن النتائج التي نتجت عن المؤتمر والبيان الذي صدر نجد أنه لا يستطيع أي مؤتمر عربي أن يُصدِر بهذه الجرأة ويدعم القضايا العربية العادلة.
هل نسير للأسوأ ؟
ـ لا... التاريخ بدأ يرسم مرتسماً جديداً وبدأت الملامح الآن: حركة الشعوب في أوروبا، مؤتمر البرلمان الأوروبي، أعضاء البرلمان الأوروبي الذين زاروا سورية, الرؤية التي استخلصوها بعد زيارة سورية خلال اللقاءات بيننا وبينهم، كانت الصورة لديهم مختلفة عما نقلت لهم، وجدوها شيئاً آخر 0
الحوار مع أوروبا
فالحوار بين التجمعات المختلفة مطلوب منا ونحن علينا أن نعززه وان يكون هناك رؤية يستطيع المجتمع الأوروبي التفهم وقد أصبحوا الآن أكثر دعماً لتوقيع اتفاقية الشراكة الأوروبية السورية هم الآن يتحدون للضغوط الخارجية التي تمارس عليهم والآن هناك حالة تسمى حالة رفض لسيطرة القوة الوحيدة الموجودة في العالم على مقدرات الشعوب الأخرى وهذه فترة زمنية قد تنتهي بانتهاء فترة الإدارة الأمريكية الحالية.
عندما زار المرشح الديمقراطي الأمريكي للانتخابات الأمريكية جون كيري سوريا استخلص انطباعات جيدة فقد التقى معظم فئات المجتمع السوري المدني وحاور العديدين منهم ونقل هذه الصورة إلى بلاده 0
نحتاج لوقفة
صورتنا باتجاه الخارج تحتاج إلى وقفة وشرح قضيتنا يحتاج إلى وقفة واهتمام أكثر، وتعزيز العلاقات العربية والأمريكية ومع الشعب الأمريكي مهمة جداً.... وهذه تساهم في تغيير اتخاذ القرار.
والشاهد أن مؤيدي الحرب على العراق أصبحوا أقلية 0
فقد تحولت نسبتهم من 60% إلى 40% وذلك بعد أن أتضح لهم أن هناك أكاذيب واضحة:
تحدثوا عن وجود أسلحة دمار شامل، أين هي؟ لا توجد.
انتقلوا إلى إرساء الديمقراطية في العراق فأين هي؟ لا توجد 0
والآن الفضائح الحالية هي أكبر ... منها فضيحة تعهدات إعمار العراق بمليارات الدولارات.
وديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي معروف دوره فيها والآن بدأت تتكشف الفضائح 0
الحدود مع العراق
توجه لسوريا من وقت لآخر اتهامات بتسهيل التسلل عبر أراضيها إلى العراق ؟
بالنسبة لموضوع الحدود السورية العراقية، أشقاؤنا العراقيون قالوا: إن سورية بذلت كامل جهودها لتغطية الحدود التي هي بطول 600 كم، كبيرة جداً الأمريكيون لم يستطيعوا ضبط الحدود مع المكسيك ولا يزال التسلل شبه يومي.
قلنا لهم أعطونا الوسائل التقنية اللازمة لتساعدنا على ضبط الحدود أكثر.... رفضوا، وصارت بيننا وبين إنكلترا صفقة تتضمن إرسال مناظير ليلية. الولايات المتحدة وحدها أصرت على عدم إعطاءنا هذه المناظير ومن المؤكد أنه من الواضح أبعاد هذه الأوامر 0
في أكثر من استطلاع رأي، وحتى عبر مواقع الإنترنيت، يدور سؤال: ما المحطة الأمريكية المقبلة ؟؟، فتقول الإجابات إنها سورية وإيران 0
لا أعتقد ذلك، لأن أمريكا لا تستطيع أن تخرج من العراق، من المستنقع الذي هي فيه، ولا تستطيع أن تفتح على نفسها جبهة ثانية، ولن تصل إلى نتائج مرضية لإدارتها.... ولا تستطيع إقناع الشعب الأمريكي بذلك الآن...
دعم الإرهاب
لماذا بقيت سورية على قائمة الدول الراعية للإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية ؟
المنطق وكذلك الواقع يقول إن سورية هي أول دولة عانت من الإرهاب، وذلك في الثمانينات وأنا شاهدت الأعمال التي قام بها الأخوان المسلمين في حماة والذين كانوا موجودين في معسكرات تدريب في الأردن والعراق حيث كانوا يُدَربون فيها، وكانوا ينتقلون إلى المدن السورية ليخربوا ويقتلوا ويزعزعوا أمن المواطنين واستقرار البلد.
عشت كل تلك الفترة عن كثب. ولي أصدقاء من علماء ومهندسين قُتِلوا كما يقتل الناس الآن في العراق، فلماذا أعداء الأمس أصبحوا أصدقاء اليوم؟؟ المعادلة التي كانت السياسة الأمريكية تقوم عليها جاءت بهم إلى فرنسا... كلفوهم بمهمات ودعموهم وفي النهاية انقضوا عليهم.
انظري إلى التغييرات في السياسة الأمريكية
تشيني نفسه هو الذي كان عراباً لصدام حسين. لقاءاته مع صدام حسين... حتى الآن لو جاءت محاكمة عادلة لصدام حسين وتركوا له المجال أنا أعتقد أن صدام حسين إذا كان منصفاً في سرد وقائع التاريخ وأراد أن يتحدث عن تلك الحقبة السوداء لفضح علاقاته بالإدارة الأمريكية والتي كانت جزءاً لا يتجزأ من حربه السوداء ضد إيران.
كل هذه الأطر الموجودة توصلك إلى نتيجة واحدة هي التبدل في السياسة الأمريكية التي اتخذت منحى آخر، لقد أظهروا نظريات جديدة منها الشرق الأوسط الكبير ومنها إصلاح وأيضاً تصدير الفوضى البناءة.
الأعمال التخريبية التي ظهرت في حلب والعناصر الذين أصيبوا بذلك لا تزال شاهدة على إرهابهم.
كنت رئيساً لبلدية حلب، بدأوا بعمال التنظيفات وكنت أقرأ البريد فأرى أنه قتل عامل حي كذا وآخر كذا وعندما بدأت الدولة تطوق الأوكار وتلقي القبض على المجرمين سئلوا لماذا كنتم تقتلون هؤلاء الأبرياء ؟ كانوا يجيبون إنهم أهداف سهلة، فالشباب الذين يغرر بهم في المساجد عندما يدربون على القتل يجربون أسلحتهم على عمال النظافة.
والكل كانوا يحملون على سورية.
وما دمنا في حديث الإرهاب، فإن السيد الرئيس الخالد حافظ الأسد رحمه الله، كان أول من نادى بتعريف الإرهاب وإقامة مؤتمر دولي يفرق بين الإرهاب والمقاومة فلم يرد أحد... لماذا ؟؟!!
الآن الدعوى التي تحركت لإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة هو مشروع سورية وهو مودع في مجلس الأمن، لكنهم ناموا عليه.
قلنا لهم: أنتم تتكلمون عن أسلحة، نحن قدمنا مذكرة بالإخلاء وفي إسرائيل 200 قنبلة نووية، هناك ظلم حقيقي بالنسبة للعرب من جهة التمييز بين العرب وإسرائيل.
ومن الأشخاص الذين سمحت لي الظروف باللقاء معهم السيد ثاباتيروا رئيس الوزراء الإسباني، أنا أحترمه وأحبه، وهو أحد القادة الذي أدرك الحقائق مبكراً، واتخذ القرارات واستطاع أن يجسد إرادة بلده وشعبه عندما قال: هذه الحرب حرب ظالمة وكان جريئاً في موقفه مقارنة مع الآخرين.
تشويش وضغط
ماذا بعد الرسالة الأمريكية إلى سورية بتجميد أرصدة اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالي مع العلم أن الاثنين قالا بأنه ليس لديهم أموال لا في أمريكا ولا غيرها ؟
هي مجرد عملية تشويش وضغط بشكل جديد على سورية.
نود لو ننهي هذا اللقاء بكلمة توجهونها للأخوة السوريين في دول الخليج ؟
بدون مجاملة، اعتزازنا بجاليتنا السورية ومشاركتهم في عملية البناء الوطني كل في الدول التي يقيمون فيها كبير جداً، وهم سفراء لنا في الخارج.
ومن خلال هذا الاعتزاز نوجه لهم دعوة للمشاركة ضمن إمكانياتهم في كل ما يساعد على بناء سورية الحديثة، فسورية بلدهم وهي على استعداد لأن تقدم كل الدعم والمساعدة والمؤازرة لتحقيق مقولة أكد عليها السيد الرئيس: كلنا شركاء في هذا الوطن
وهذه دعوة مفتوحة لهم، فهذا البلد بلدهم. وليطمئنوا... فسوريا بخير والجميع يعتز بها ونحن متفائلون بالمستقبل والسيد الرئيس بشار الأسد يحمل طموحاً كبيراً ليس له حدود ويعمل على تحقيق نقلة نوعية خلال المرحلة القادمة والوطن قوي بقدر ما أبناؤه أقوياء.

اعتقال رئيس محكمة النقض ونائبه بدمشق

بهية مارديني : ايلاف 21/7/2005
كشفت مصادر قضائية وحقوقية متطابقة في اتصالات مع "ايلاف" ان اجهزة الامن السورية اعتقلت امس رئيس محكمة النقض محمود سليمان ، ونائبه علي الاغا على خلفية قضية سادكوب ، وهي شركة تابعة للقطاع العام في سورية. ومن وجهة نظر المصادر القضائية التي تحدثت الى ايلاف فان القضية غامضة ، واشارت الى انها مع التحقيق مع القضاة أي كانت مناصبهم وكشف قضايا الفساد في حال وجودها ولكنها ضد تدخل الاجهزة الامنية في السلك القضائي وفي حياة المواطنين. واكدت على وجوب ان يتم القبض على أي شخص وفق القانون وليس وفق انظمة الاجهزة الامنية ، وقالت ان هناك اخبار غير مؤكدة عن استدعاء القاضي غياث بعاج عضو الهيئة العامة لمحكمة النقض عن طريق محمد الغفري وزير العدل السوري.
واضافت المصادر ان محمود سليمان رئيس محكمة النقض قد بلغ سنه التقاعدي في الرابع من الشهر الحالي وان نائبه قد تقاعد في اذار (مارس) الماضي ، واستغربت المصادر ان تتم الاعتقالات بعد تقاعدهم ، كما رات انه من المستغرب انه لازال بعض القضاة في ملاك القضاء ويسالون عن دعاوي كانوا اثناء الحكم بها يتمتعون بحصانة من الدستور ، واكد مسؤول رفيع في السلك القضائي ، طلب عدم ذكر اسمه، انه من المعلوم ان هناك قانون للسلطة القضائية ناظم لكيفية ملاحقة القاضي اذ لاتجوز ملاحقته عبر السلطات الامنية ، ولفت المصدر الى اعتقال عامر الخطيب رئيس مجلس الدولة منذ حوالي العام على خلفية قضية فساد وتقاضي رشاوى وتعرضه للضرب وعدم الحكم احالته للقضاء حتى الان .
من جانبه قال الدكتور عمار قربي عضو المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية في تصريح لـ"ايلاف" انه قانونيا يتم اعتقال القاضي من قبل الشرطة الجنائية بعد اذن مجلس القضاء الاعلى ليحاكم امام مجلس القضاء ، وفي حال خروج القاضي الى التقاعد تسقط عنه الحصانة فيتم اعتقاله من قبل الشرطة الجنائية دون اذن من مجلس القضاء ، واكد الناشط الحقوقي انه يبقى للاسباب السابقة اعتقال محمود سليمان ونائبه خارج اطار الشرعية الدستورية لانه تم من قبل الاجهزة الامنية ، وتساءل "اذا كان هناك قضية فساد بحقه فلماذا لم تتحرك الشرطة وتوجه له هذا الاتهام عندما كان على راس عمله ؟"، واضاف مهما كانت الاسباب والمبررات لاي اعتقال فنحن نصر على المرجعية القانونية لتلك الاعتقالات كي يؤسس لدولة القانون والمؤسسات في سورية.

رسالـة للرفيـق الأميـن القطـري - د.زهير ابراهيم جبور

كلنا شركاء 21/07/2005

سيادة رئيس الجمهورية الدكتور بشار الأسد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
يؤسفني سيدي أن أقلقكم بقراءة أمر في منتهى الدقة والخطورة وهو أن وطننا مهدد اليوم أكثر من أي وقت مضى ما دامت العقلية التي تقود مؤسساتنا وأجهزتنا الأمنية تتعاطى مع الأمور والمسائل الدقيقة على هذا النحو من الاستهتار واللامسؤولية وذلك بعد قراءتي مضمون الكتاب الوارد من الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي إلى الرفيق الأمين القطري المساعد والذي يحمل الرقم 338/7/أ ق تاريخ 28/6/2005 وبناءً عليه أضع أمام سيادتكم الحقائق والمفارقات التالية:
1- إنني لم أكن يوماً رئيساً لاتحاد الصحفيين، لأنني لم أتمكن من الحصول على بطاقة العضوية بسبب عدم دفعي الاشتراكات المترتبة على ذلك!!!
وكذلك فإن الكاتب الذي يحمل اسمي وكنيتي نفسها هو الآن رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية وليس رئيس فرع اتحاد الصحفيين!!!
ويمكن أن تتصوروا سيادتكم حجم الاستهتار والترهل الذي بلغته أجهزتنا المؤتمنة على مصير الوطن!!
2- لم أكتب في حياتي حرفاً في مجلة الدومري أي أن صاحب مقال ( جيران ابن لادن في اللاذقية) هو زهير جبور( رئيس فرع اتحاد الكتاب العرب باللاذقية) لأنني شخصياً أكتب اسمي الثلاثي دوماً على جميع مقالاتي.
3- لم أكن يوماً في أية لجنة من لجان إحياء المجتمع المدني، وليس الأمر استهجاناً أو استنكاراً أما حضوري منتدى نبيل سليمان 2001 فكان مع رفاق بعثيين آخرين ولمرة واحدة وأشكر للأجهزة صحوتها المفاجئة بعد أربع سنوات!!!
4- نشرت مقالة (( دار الحكمة بلا حكماء)) في صحيفة تشرين بتاريخ 27/9/2003 حيث أن الرموز المقصودة في هذه المقالة واضحة.
وهنا أتساءل: لماذا انتقدني كتبة التقارير حينئذ باعتباري تناولت رؤساء الجامعات، وكيف أصبح المقال اليوم بقدرة قادر موجهاً ضد الحكومات المتعاقبة في القطر ومع ذلك هل حكوماتنا منـزهة عن الخطأ؟!!
5- وهنا جوهر الأمر حيث أن مقال (اتحاد طلبة 48+2) الذي نشرته على موقع (شام برس) احتل أكثر من نصف مساحة كتاب الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي لأن المشكلة على ما يبدو هي مع رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، حيث يمكننا أن ننتقد الاتحاد والحزب والوطن والأنبياء وحتى الله، أما أن نقترب من رئيس الاتحاد فهذا كفر مبين !!!
أما انتقادي لواقع مادة الثقافة القومية الاشتراكية، فإنني اقترح أن يجري استبياناً في جامعات القطر لنعرف المعاناة الهائلة لطلابنا مع هذه المادة ولذلك اقترح بديلاً عنها: مادة تتناول تاريخ العلوم عند العرب تعيد ارتباط طلبتنا بتاريخهم العلمي أو مادة تعلم الطلاب آليات وطرائق التفكير والبحث العلمي.
أما بعد فإنني أشعر يا سيادة الرئيس بأن أكثر من ثلاثين سنة من النضال السياسي التي أمضاها والدي في حزب البعث منذ عام 1950 وحتى اللحظة التي توقف فيها قلبه وهو على رأس عمله عام 1984 والثلاثين سنة التي أمضيتها شخصياً ذهبت عبثاً ما دام هناك داخل الحزب من يتاجر بالحزب والوطن ويشوّه الحقائق على هذا النحو الفظيع!!
سيادة الرئيس
استمحيكم العذر إذ أصارحكم بأن الذين يكتبون التقارير الكاذبة هم الأخطر على أمن الوطن.
وكنت أتمنى على هؤلاء أن يملكوا الشجاعة والجرأة الأخلاقية ليعرضوا كل المقالات التي دافعت فيها عن سوريا وعن مشروعكم في الإصلاح والتطوير دون تملق أو نفاق، واعذروني بالقول بأنني أتحدى بعثياً واحداً أو معارضاً واحداً يجد في مقالاتي ما يسيء لسمعة الوطن سيدي الرئيس:
يؤسفني أن أضطر لأن أعرض أمام سيادتكم بعض عناوين مقالاتي على سبيل الذكر لا الحصر حيث نشرت ما يزيد على المئة مقالة في الصحف السورية والعربية ومواقع الانترنت (كلنا شركاء-شام برس) وأهمها:
1- لا تستيقظوا قبل المؤتمر القطري القادم.
2- من هو مرشحكم إلى المؤتمر القطري؟!
3- مقترحات لتعزيز دور المؤتمر القطري العاشر في بناء سورية الجديدة.
4- هل يحقق المؤتمر القطري العاشر آمال السوريين؟!
5- تحوّل نوعي في قناعات قواعد الحزب.
6- تصنيفات بين المعارضة والموالاة.
7- جامعاتنا وأسئلة عن التحديث فيها.
8- قانون لتنظيم الجامعات أم لإشاعة الفوضى والفساد فيها؟!!
9- جامعاتنا وضرورات خلق مجتمع علمي حقيقي.
10- لا تحتقر إلها لا تعبده.
11- جائزة للأداء الأسوأ.
12- شيبوا مؤسساتنا ولم يتقاعدوا!!
13- المناجز تداهم اللاذقية.
14- متى نعيد الروح الأوغاريتية لللاذقية؟!
15- من ليس معنا فهو ضدنا.
16- أحمد أبو صالح واحتضار الوعي.
17- رؤية لمشروع التطوير والتحديث.
18- أيهما أسبق الإصلاح الاقتصادي أم السياسي في سورية.
19- أيها المغتربون الأعزاء لا تقلقوا سفراءنا.
20- نحو مؤتمر تأسيسي للإصلاح والمصالحة الوطنية.
21- لغة السلام في الخطاب السياسي السوري.
22- السلام مبدأ ثابت في السياسة السورية عبر التاريخ.
23- الوجه الآخر للديمقراطية الاميركية.
24- المجال الحيوي للدبلوماسية السورية!!
25- أزمة النقد لدى مثقفينا: الرد على د.سامي الخيمي نموذجاً !!
سيدي الرئيس
بوصفي مديراً للمكتبات والأنشطة الثقافية في جامعة تشرين لا أدري إذا كنت أحترم مصلحة الوطن أم أخرّبها من خلال دعوتي للمؤرخ الأمير كي ديمتري غوتاس الصديق المخلص للثقافة العربية كذلك محاولاتي المستمرة لدعوة المفكر الاميركي التقدمي المرموق نعوم تشومسكي لإلقاء محاضرة في جامعة تشرين ؟!!
سيدي الرئيس:
لم أكتب لسيادتكم رغبة في إنصافي أو دفاعاً عن مصلحتي الشخصية، وإنما دفاعاً عن الحقيقة مهما كان ثمن ذلك لأن الذين يشوهون الحقائق يزرعون القنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر يوماً وتقتل آلاف الأبرياء على ساحة هذا الوطن ومن الملفت أن حملات التشهير والتشويه تشتد مع كل استحقاق وطني.
وكلما اشتم الفاسدون رائحة تغيير أو إصلاح فإنهم يسارعون إلى التشهير بكل من يساند نهج التطوير والإصلاح .
ولكن إذا كان نهج الفساد وتشويه الحقائق يغيظه استمرار أمثالي داخل حزب البعث العربي الاشتراكي فإنني اعتبر نفسي قادراً على خدمة نهج الإصلاح والتطوير الذي تقودونه بما يعزز وحدتنا الوطنية وازدهار وطننا مع كل الوطنيين السوريين ولو كنت خارج الحزب.
مـــع فائــق التقــدير والاحتـــرام

الأربعاء، يوليو 20، 2005

الشفافية ومكافحة الفساد: قصة تجربة عالمية

الكتاب: شبكات الفساد والافساد العالمية
الكاتب: بيتر ايغن، ترجمة محمد جديد ومراجعة زياد منى
الناشر: دار قدمس، دمشق، 2005

الفساد هو استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، هذا باختصار هو تعريف الفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية التي يروي لنا مؤسسها الألماني بيتر آيغن قصة تأسيسها، في كتابه الممتع والشيق (شبكات الفساد والافساد العالمية). فآيغن عمل لفترة طويلة في البنك الدولي كمسؤول عن ملفي القروض في افريقيا وأميركا الجنوبية، وقد عايش عن قرب الصفقات الدولية والداخلية التي تجري داخل بلدان العالم والتي لا يستفيد منها إلا مجموعة ضيقة من أصحاب المصالح في حين لا يكون حظ الأغلبية سوى الفقر والجوع.
ومن داخل أروقة البنك الدولي نشأت فكرة تأسيس منظمة لفضح الصفقات الفاسدة في العالم، أطلق عليها (الشفافية العالمية)، وقد سجلت الجمعية بداية في ألمانيا، وكان أعضاؤها المؤسسون من مختلف أنحاء العالم من بنغلادش وماليزيا والولايات المتحدة وبريطانيا والفيليبين ونامبيا وكينيا وغيرها.
وفي عام 1994عقدت المنظمة أول مؤتمر سنوي لها، و كانت مؤلفة من عشرين عضواً، وذلك في العاصمة الاكوادورية كويتو، وذلك واضعة الفساد العريض في الاقتصاد العالمي نصب عينيها.
لكن، وباقتراح من إحدى أعضائها، اقنعت المنظمة بضرورة أن تهتم بالفساد الضارب أطنابه على نحو كامل في الحياة اليومية، والذي يحس به المواطنون كل يوم، فمن ذلك رجال الشرطة الفاسدون، ورجال الجمارك الذين يقبلون الرشى، ورجال السياسة الذين يبتاعون.
واتخذت المنظمة استراتيجيتها بألا تحقق عن بعد في حالات فساد متفرقة، أو تذكر أسماء، إذ لم تكن تريد أن تشهر بحالات متفرقة فردية. ولكن كان عليها أن توجد مناخاً ملائماً من أجل التعاون يتسم بالشفافية، وأن تقدم الوسائل الضرورية لذلك، فالقاعدة التي سارت عليها المنظمة هي أن الكشف عن الفضائح هي مهمة السلطات والصحفيين، أما المنظمة فعليها أن تحلل الحالات التي كشف النقاب عنها وتطور نظماً كي تتمكن من منع الفساد في المستقبل، وبهذا الموقف الموضوعي كما يقول آيغن تمكنت المنظمة من الحديث مع كل الأطراف: مع المرتشين والراشين ومع السلطات المختصة بالملاحقة الجنائية.
لكن الجريء في كتاب آيغن هو عندما يحدثنا عن تورط رجال الأعمال الأوروبيين في دفع الرشى للحكومات الافريقية للحصول على الصفقات لدرجة أن رئيس أثيوبيا رجا، رجاء المتوسل، "الاخوة القادمين من الشمال" في أحد المؤتمرات في لاهاي أن يمنعوا رجال الأعمال لديهم من تقديم الرشى الى النخب في الدول الافريقية على نحو منهجي، وبدا حينها وزير الدولة الألماني هدريش يدون ملاحظاته وهو في حال من التأثر العميق.
لقد حاربت المنظمة بقوة من أجل الانتقال من الحديث عن الفساد في صيغه العامة والغائمة الى تطوير مؤشرات كمية تدل على ذلك، ووصلت الى قناعة مفادها أنه لا بد للمجتمع من أن يحمي نفسه من الفساد بجملة من الأدوات المختلفة، تشمل القوانين والمؤسسات والدلائل والقيم للواتي يترابط بعضها مع بعض، ومن أجل ذلك نحتت المنظمة المفهوم المفتاح وهو (نظام الاستقامة)، والذي يظهر كيف يستطيع الفاعلون المختلفون في المجتمع أن يشيدوا، مشتركين هذا النظام الذي تسود فيه الاستقامة، كما تسود فيه الشفاية، ولا تتاح فيه فرصة للفساد.
ولقد لخصت المنظمة قاعدتها تلك في أحد كتبها قائلة: "ينبغي للمواطنين، كونهم المستفيدين من إصلاح ما، ألا يكونوا متلقين سلبيين لآثار الاصلاح فقط، بل محامين فاعلين عنه، وحراساً لعملية تنفيذه، وما من شك في أن المطالبات بالاصلاح تأتي من جانب المواطنين الناشطين سياسياً حصراً، أي أولئك الذين يعرفون حقوقهم، ويعرفون مسؤولية ممثلي الشعب، الأمر الذي يقتضي، من جديد، إيقاظ وعي لدى عامة الناس والمحافظة عليه".
لقد أكدت المنظمة في تقريرها العالمي عن الفساد على مطلب رئيسي يتمثل في أن تلح المنظمات المانحة على ترك المجتمع المدني يراقب عمليات الانفاق على مشروعات التنمية، مراقبة كاملة، لكي يستطيع أن يتأكد من أن المال يستقر لدى المتلقين المناسبين، كالمدارس والمستشفيات مثلاً، وذلك أن مؤسسات المجتمع المدني هي التي تستطيع أن تسهم إسهاماً بالغاً في مكافحة الفساد، من أجل مزيد من الشفافية، ولا سيما في سلسلة من البلدان الافريقية.
كما أن من أهم المسعفين للمجتمع المدني الصحفيون المحققون الذين لا يتورعون عن الكشف عن الأحوال المتردية، ففي عام 2001 كان يقتل واحد بين كل من أربعة من الصحفيين الذي يحققون في أثناء قيامهم بالتحقيق في الفساد، وفي عام 2002 قتل من الصحفيين عدد أقل، غير أن الخطر لم يتضاءل، وفي كل مكان يواصل أصحاب السلطة تهديد أولئك الذين يبحثون في موضوعات الفساد، وفي كثير جداً من المرات لا تقف المسألة عند حدود التهديد، ففي بنغلادش وروسيا والفيليبين قتل الصحفيون الذين كتبوا عن الفساد.
إن منظمة الشفافية العالمية تطمح الى إدراج مكافحة الفساد كشرط أساسي من أجل الوصول الى أهداف الميثاق العالمي التي حددتها الأمم المتحدة مثل حماية حقوق الانسان والبيئة وحماية الشروط العادلة للعمل وحماية النساء والأطفال، وبناء على ذلك تطالب المنظمة بإدخال دور الفساد كونه (وصية عاشرة) في فهرس مبادئ الميثاق العالمي الذي يقصد الى تطبيقه على أكبر المشروعات الاقتصادية في العالم.

نعمة الفساد

ناصر الماغوط
لا اخفيكم سرا انني قد عشت على مدى الاشهر القليلة الماضية نوبة من القلق كنت مضطرا خلالها لتناول الكثير من الاقراص المهدئة كي استطيع مواصلة حياتي بشكل طبيعي. هذه الفترة كانت تحديدا قبل المؤتمر الاخير للحزب وخلاله واستمرت لفترة قصيرة تالية له حتى انجلت الغيوم وعادت الامور لسيرها الطبيعي تماما كما كان عليه الحال قبل المؤتمر، ومعها عادت اموري النفسية الى الانشراح التدريجي.
قد يقول قائل: وما علاقته بالمؤتمر، خصوصا ان الكثيرين يعتقدون بان المؤتمر يخص البعثيين فقط. لكن هذا غير صحيح لان الحزب هو القائد للدولة والمجتمع، وبوصفي احد الذين يعيشون على تراب هذا الوطن العظيم يعني ذلك ان للمؤتمر علاقة مباشرة بحياتي وحياة كل واحد منا.
لا اريد ان اخرج عن الموضوع، لكن اود ان ابين بمنتهى الوضوح والصراحة ان علاقتي شخصيا مع المؤتمر هي غير علاقات الاخرين به لانني "شبه" كاتب وناقد وبحاجة دائما لوجود سلبيات اتناولها وابني عليها مقالاتي. خصوصا انه قد شاع بين المواطنين بان المؤتمر سيتخذ قرارات هامة على صعيد محاربة الفساد وسيوصي باصدار قانون للاحزاب وسيلغي قانون الطوارئ. وفي كل مرة كنت اسمع بهذ التوقعات كان يقف شعر راسي وابادر فورا لتناول الاقراص المهدئة، لانني اشعر، بصراحة، انه لو تمت هذه الامور سيكون ذلك بمثابة كارثة حقيقية لي، اذ عم ساكتب عن غير الفساد والمحسوبية والواسطة والتاقضات الاخرى التي يعج بها مجتمعنا؟ هل اكتب عن الحب؟ والحب الوحيد الذي يسمح بالبوح به وممارسته علنا في بلادنا هو حب المواطن لحكومته وهيامه فيها والتذلل والمداهنة لنيل رضاها المتمثل بالحصول على وظيفة حارس او مخبر. نقطة. انتهى الحب. هل اكتب عن الفن؟ الفنانة الفلانية تزوجت او طلقت والمطرب الفلاني اصدر البوما جديدا؟ والفاسد الفلاني فتح كبريه وتزوج الراقصة الفلانية؟ مستحيل ذلك، لهذا كنت اخاف ان تصدر في ختام المؤتمر بعض التعويذات والتمائم فيتم اجتثاث و استئصال الفساد من جذوره والفاسدين من اصولهم بقدرة قادر وتتحول البلاد بين عشية وضحاها الى جمهورية افلاطونية فاضلة.
فعلا خفت من كل عقلي، لكن امام الاخرين وفي الشارع وفي المقهى كنت اتظاهر بانني رابط الجاش واعلق امالا كبيرة على المؤتمر واقول بانه سوف يشيل لنا الزير من البير. اما في صلواتي الخاصة كنت اتضرع الى الله ان تبقى الامور على حالها كي ابقى اكتب.
لشدة خوفي وقلقي، خطر على بالي ان اتخذ بعض التدابير الاستباقية على الطريقة الامريكية، من بينها القيام بارسال رسائل الى بعض الرفاق ذوي اليد الطولى في الدولة احذرهم فيها من ان اية اجراءات جدية قد تتخذ لمكافحة الفساد تعني القضاء عليهم في المستقبل تماما لان مكافحة الفساد تستدعي بديهة القضاء على الفاسدين الذين هم اصل البلاء. كما فكرت ايضا ان احذرهم من رفع حالة الطوارئ وتفعيل دور مؤسسة القضاء والحض على استقلالها ونزاهتها لان اول مهمة ستقوم بها مثل هذه المؤسسة القضائية هو استدعاء هؤلاء الرفاق وشحطهم الى داخل قفص الاتهام. اردت ان احذرهم من عواقب الاصلاح الجدي الذي اول ما يتطلبه هو القضاء عليهم لانهم هم العقبة الكاداء في طريق الاصلاح. اردت ان احذرهم ايضا من السماح بوجود احزاب مستقلة عن الحزب الحاكم غير الاحزاب العائلية مثل حزب عائلة بكداش لان ذلك يشكل تهديدا لجميع الاحزاب الحالية المتحالفة والامتيازات التي تتمتع بها نخبها.
اردت ان اقول اكثر من ذلك واذ بهم والحمد لله شباب واعين تماما لهذه النتائج، وادركت بان لازمة الحديث عن الاصلاح قديمة قدم الفساد ذاته، وهي ان تعالت اكثر هذه الايام لان الفساد بلغ ارقاما قياسية وتجاوز المعقول، ولو كانوا فعلا جديين بمكافحته لاستلزم ذلك منهم اعلان حالة طوارئ حقيقية خاصة به لان رموزه قادرون على زعزعة استقرار المجتمع فيما لو شعروا بتهديد جدي لمواقعهم. وبما ان الامر ليس جديا، لذلك يكتفون اليوم برفع وتيرة الخطابات والوعود اكثر مما مضى لتكون الدعاية بقدر المنتج. فالفساد الهائل يريد ماكينة ضخمة من الدعاية للتغطية عليه والتظاهر باستئصاله.
سررت كثيرا بهذه الاستنتاجات واطمان بالي اليها وامنت بانني سابقى اعلك واتندر حول الفساد الذي على ما يبدو سوف يستمر بالاستفحال والاستشراء كالسرطان حتى يقتلعنا من جذورنا.

السبت، يوليو 16، 2005

تعيين الشيخ أحمد حسون مفتيا عاما للجمهورية

اصدر الرئيس بشار الاسد المرسوم رقم 302 سمى بموجبه الشيخ أحمد حسون مفتياً عاماً للجمهورية .
علماً أن الشيخ أحمد حسون كان يشغل منصب المفتي العام لمحافظة حلب وهو من الشخصيات الدينية المعتدلة ويحظى باحترام شعبي ويعتبره الكثيرون مرجعاً فقهياً متميزاً .

الجمعة، يوليو 15، 2005

أحزاب الجبهة تقدم اقتراحاً حول قوانين الأحزاب والإعلام والطوارئ

اجتمع الدكتور سليمان قداح، نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية، صباح الاثنين الماضي، مع الأمناء العامين لأحزاب الجبهة. وقد جرى بحث عدد من المواضيع المتعلقة بمشاريع القوانين التي أوصى المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي بإصدراها، وبخاصة منها قانون الأحزاب وقانون الإعلام وتعديل قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وقد اتفق على أن تقدم الأحزاب اقتراحها حول مشاريع القوانين المطلوبة
النور : 13/7/2005

محاربة الفساد وآلياته

ندوة حول محاربة الفساد وآلياته..الفاسدون الكبار هم الطابور الخامس!!
الفساد الصغير سببه الفساد الكبير.. والمفسدون الكبار
صحيفة قاسيون : 7/7/2005
يشكل الفساد إحدى أهم العقبات الأساسية التي ماانفكت تعيق كل محاولة للنهوض بالبلاد اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.. هذا الفساد الذي نتج أساساً عن النهب المنظم والمتواصل الذي مارسته البرجوازيتان الطفيلية والبيروقراطية للموارد الوطنية منذ عدة عقود وماتزال، مما أوصل هذه الموارد بكافة أنواعها إلى درجة كارثية من التردي والاضمحلال حتى أوشكت أن تنضب. ولعل هذا ما جعل من مواجهة الفساد ومحاربته والقضاء عليه وعلى آلياته مهمة وطنية أولى ملحة وأساسية خاصة في ظل الظروف الإقليمية الضاغطة وارتفاع وتزايد التهديدات الخارجية، وفي ظل الخلل الكبير الذي أصاب الفعاليات الوطنية كافة نتيجة هذا الفساد والذي انعكس فقراً وبطالة وأمية ومعدلات نمو متدنية جداً وحياة سياسية متخلفة وضعيفة.
من هذا المنطلق، وفي إطار المعركة المفتوحة التي تخوضها (قاسيون) ضد الفاسدين والمفسدين منذ وقت طويل، جرى في مقر الصحيفة حوار مطول حول (أهمية وكيفية محاربة الفساد في الظروف الحالية) ضم كل من:
د. إنصاف حمد، أ. عبد القادر نيال، د. قدري جميل.
من أين تأتي أهمية محاربة الفساد ومواجهته؟ بمعنى آخر الفساد كان موجوداً دائماً، ولكنه الآن يحمل أهمية استثنائية، ولايجوز مقارنة الوضع الآن بما كان قائماً من قبل، لذلك فإن السؤال: من أين تأتي أهمية مكافحة الفساد في الظروف الراهنة، له أهمية خاصة.
أ. عبد القادر انيال: أهميته تأتي من حيث أنه لايمكن تحقيق تنمية حقيقية ومتوازنة تلبي حاجات المجتمع الاقتصادية دون القضاءعلى الفساد، كما لايمكن تفعيل الحياة السياسية وتحريك الجمود في مفاصل الحياة السياسية من دون القضاء على الفساد، وضرورة التنمية الاقتصادية المتوازنة العادلة ذات البعد الاجتماعي الحاملة للعدالة الاجتماعية وتفعيل الحياة السياسية هما شرطان أساسيان لمواجهة ماتتعرض له سورية من مخاطر خارجية ومن مشاكل داخلية.
د. قدري: لماذا ترتفع الآن القيمة النوعية لمكافحة الفساد، رغم أن الفساد كان ولايزال موجوداً...
د. عبد القادر نيال: هناك سببان السبب الأول: كانت هناك في السابق موارد خارجية تسمح بتحقيق معدلات نمو مقبولة بالرغم من وجود ظاهرة الفساد، وهذه الموارد كانت على شكل قروض وتسهيلات ومساعدات وريع نفطي، وقد أصبحت الآن ضئيلة بشكل لم تعد كافية مع تعاظم الفساد والاستنزاف الناجم عنه لتحقيق معدلات نمو كالتي كانت في السابق، لقد أصبح من المتعذر تحقيق معدلات نمو مرتفعة تستطيع أن تحد من البطالة وتؤمن مستوى معيشي لائق للمواطن، وتنتشل الشريحة الكبيرة من المواطنين عن خط الفقر. هذا من ناحية،ومن ناحية أخرى هناك تعاظم في المخاطر الخارجية في ضوء تباطؤ عملية النمو، وفي ظل اشتداد المشاكل الاجتماعية وسوء توزيع الدخل والموارد بين الفئات الاجتماعية. هذا كله يمكن أن يكون مدخلاً للضغوطات الخارجية للاشتغال على الداخل.
د. إنصاف حمد: أعتقد أن البروز الصارخ لهذه المعضلة هو معدلات النمو المتدنية التي وصلنا إليها، حيث يمكن القول ومن خلال مقاربة بيولوجية، أن الجسد حين تدخل إليه جرثومة يستطيع أن يقاومها وأن يستمر في الحياة العادية على الأقل بالشكل الظاهري، ولكن فيما بعد، وحين تأخذ هذه الجرثومة مداها، تضعف الجسد وتقضي أو تكاد على مقاومته، وهنا يظهر المرض بشكل شديد الوضوح، الفساد كان موجوداً منذ زمن طويل ولكن الجسد ـ الوطن ـ كان يقاومه، وكانت هناك بعض الظروف المساعدة، أما الآن فقد انتشر الفساد بصورة أفقية وعمودية وتعمقت الظاهرة أكثر فأكثر،وأصبح فيها الكثير من التشابك والتداخل.. لاخطط تنمية عميقة بشكل كاف وشامل.. غياب الرقابة والمحاسبة، كل ذلك أدى إلى توسع مساحة الفساد عمودياً وأفقياً وبالعمق، وهذا أدى إلى ضرب خطط التنمية أو إنتاج تنمية مشوهة، هذه العملية استمرت لعدة عقود حتى وصلنا إلى معدل نمو 05%. وأريد أن أشير إلى نقطة أصبحت صارخة بسبب ثورة الاتصال والمعلومات إذ ازدادت الحاجات الاستهلاكية ومتطلبات واحتياجات المواطن، وهذا لم يواكبه رفع لمستوى المعيشة، لذلك نتيجة عدم شمولية خط ط التنمية وغياب الرقابة الشعبية والمحاسبة واستشراء الفساد في مفاصل الدولة من جهة، ومن جهة أخرى ازدياد حاجات ومتطلبات المجتمع، مما أدى لبروز مسألة ضرورة مكافحة الفساد.
د. قدري: حسب الوضع الجديد الذي يتصف بنضوب معظم الموارد السابقة التي ساهمت فيها الأوضاع الإقليمية والدولية، أصبح من الضروري الاعتماد على الموارد الذاتية، هذه الموارد الذاتية يتم تجفيف قسم هام منها عبر الفساد وحلقاته ودوراته التي تزداد اتساعاً عما كان يسود سابقاً، وبالتالي هناك ظرف موضوعي: آليات فساد متصاعدة ومتجذرة ومتشعبة ومنتشرة، خلقت أجواء وضعت قضية الفساد كأولوية تتطلب المعالجة الفورية، فاليوم يصح أن نقول لانمو بوجود الفساد فهما ضدان لايجتمعان، وأيضاً لامكافحة بطالة بصورة فعالة بوجود الفساد ولاتحسين المستوى المعيشي من دون مكافحة ظاهرة الفساد. إذن فالأهمية الاستثنائية لمكافحة الفساد تأتي من زاويتين:
الزاوية الأولى: حل المشاكل الحادة والتي أصبحت بحاجة إلى حل، ووجود الفساد لايسمح بخلق وإيجاد هذا الحل.
الزاوية الثانية: هي أنه وفي ظل الصراع الجاري في العالم اليوم، ومحاولة القطب الأوحد الهيمنة على مقدرات الشعوب والانتشار عبر خلق نقاط ارتكاز في المناطق التي يريد الاستيلاء عليها تصبح بؤر الفساد هي نقاط الارتكاز الأساسية له.لذلك فمحاربة الفساد هي قضية وطنية، وهي أيضاً قضية اقتصادية اجتماعية بامتياز إذن هي قضية متعددة الجوانب وهكذا يجب أن ترى ويجري التعامل معها.
أ‌. عبد القادر نيال: المشكلة الأكبر هي استشراء الفساد في مفاصل السلطة، وأصبح هناك تماه بين الفاسدين والموجودين في السلطة، في البداية كان هناك تعاون وتبادل مصالح، أما الآن فقد أصبح الموجودون في بعض مراكز القرار هم الذين ينتجون الفساد عبر قرارات يصدرونها لخدمة مصالحهم الشخصية، لقد استصدروا القوانين التي تناسبهم وتغذي وتلبي مصالحهم.. إن الفاسدين الآن هم الطابور الخامس لخدمة أعداء الوطن الخارجيين.
د. قدري: يوجد الآن فساد كبير ومركزي، ويوجد فساد مشتق من الكبير منتشر بشكل أكبر وهو الفساد الصغير وهو ذو وزن نوعي محدد رغم انتشار الأكبر وهو نتيجة للفساد الكبير وليس سبباً له.. من هنا يجب التفكير بنقطة الانطلاق في معالجة الفساد، ومن أين نبدأ، فهل تكون البداية في معالجة الفساد الكبير الذي يشكل السبب في الفساد الصغير أم العكس؟
عبد القادر نيال: الفساد الكبير هو حصيلة المزاوجة بين الرأسمال والسلطة ويبدأ القضاء على الفساد الكبير بالفصل مابين الرأسمال والسلطة أما الفساد الصغير فله جملة عوامل مثل تدني مستويات المعيشة وهذا علاجه التنمية وتوزيع عادل للدخل وتصويب الفجوة في الداخل بما يساهم في تقريب الشرائح العليا من الشرائح الدنيا، والقضاء على مظاهر هي محفزة على الفساد مثل تركز الدخل في فئة معينة ينتج عنه نمط من الاستهلاك الترفي الاستفزازي يدفع بأصحاب الدخول الضعيفة إلى محاولة الاقتداء بالنمط الاستهلاكي الترفي، حيث أن بعض المرتشين لايرتشون لحاجة بلليجاري هذا النمط الاستهلاكي الذي فرض عليه فئة معينة من المجتمع.
د. إنصاف: أصحاب الدخول المحدودة محرومون من الكثير من المتطلبات الأساسية وبالتالي فعندما يبحثون عن منافذ للخروج من الحصار والمتطلبات لايجد إلا اللجوء للرشوة.
يجب البدء بالفساد الكبير لأنه أولاً هو الذي يأخذ الحصة الأكبر من الدخل القومي وهو الذي يشجع على إنتاج الفساد الصغير ثانياً.
ولكن المسألة ليست بسيطة فوجود الفساد الكبير أنتج تنمية منقوصة واستطاع أن يمهد الأجور الملائمة لانتشار الفساد الصغير، لذلك يجب الفصل بين مراكز القرار في السلطة وبين رأس المال بالإضافة إلى وجود رقابة صارمة ورقابة دقيقة وواضحة ومحاسبة لكل مايمكن أن يكون غير مشروع، بالإضافة إلى رفع معدلات الدخل كي يستطيع المواطنون أن يقاوموا، فحتى يتم تحسين دخل المواطن يجب تأمين المتطلبات الأساسية لحياته، فعندما يجد دخلاً معقولاً لمواجهة متطلباته الأساسية، يُخلق لديه نوع من الممانعة الذاتية لكي لاينحرف، لست مع النظرية التي تقول بأن الإنسان ميال بطبيعته للانحراف، على العكس يوجد قيم وأخلاق والكثير من الناس يكونون مرتاحين حين تعيش ضمن مصادر دخل مشروعة، لذلك ففي الجامعة مثلاً: هناك شريحة ماتزال تحمل القيم والمبادئ وترفض الانجراف في موجة الفساد وهؤلاء ليسوا قلائل ويفضلون السفر والتدريس في الجامعات السورية كافة لتحسين دخولهم، وهناك شريحة أخرى تفضل الحلول السهلة، وهي الشريحة الأقل عدداً، وهؤلاء أوضاعهم المادية جيدة لأسباب لها علاقة بضعف النزاهة، ومعظمهم يقضون إجازتهم في الدول الغربية نتيجة لحصولهم على أموال غير مشروعة وبطرق غير مشروعة يعرفها الجميع.
د. قدري: إذا أردنا أن نجتث جذور الفساد الكبير من خلال ضرب رموزه، فهل يكفي ذلك، أي هل يكفي أن نقضي على رموز الفساد كي نجتثه أم أن المسألة أكبر من ذلك؟ هناك قضية تحتاج إلى حل، أي الآليات التي يجب أن نعتمدها لاجتثاث الفساد، علينا البحث في الآليات التي يعمل بها الفساد لمعالجتها.
أ‌. عبد القادر نيال:في هذا السياق لابد من الإشارة إلى ضعف مؤسسات الدولة سواء أكانت أجهزة تنفيذية أو سلطة تشريعية أو قضاء، الأمر الآخر هو غياب الديمقراطية.. المسائلة والمحاسبة والشفافية.. وأيضاً ضعف الرقابة الشعبية المتمثلة بمجلس الشعب والنقابات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، وهذا كله مترابط مع بعضه، فغياب الديمقراطية يضعف من دور القوى والأحزاب والمؤسسات، وهناك عامل آخر هو سوء توزيع الدخل، وهو أحد المنابع الذي يغذي الفساد، والقضاء على هذه المنابع كلها يمكن أن يشكل الآليات اللازمة لمكافحة الفساد.
د. إنصاف: بقناعتي، عدم وجود آليات لتداول السلطة، يجعل الشخص الذي يصل إلى السلطة يمارس فساده من دون خوف من المساءلة، لأنه يستند إلى دعم الجهة التي منحته هذه السلطة، وبالتالي فهو يعتبر نفسه فوق القانون والمؤسسة وبذلك فهو يتعامل مع المؤسسة التي يديرها وكأنها مزرعته الخاصة، والجميعيعلم أن هناك عشرات المسؤولين الذين بقوا في مناصبهم لعشرات السنين والذين ومن خلال فسادهم المتواصل، حولوا هذه المؤسسات إلى مؤسسات خاسرة، ولم تتخذ بحقهم أية إجراءات.. إذن عدم تداول السلطة وعدم المحاسبة يؤدي إلى تراخ في عمل المؤسسة ككل وهذا بدوره يؤدي إلى استشراء أكبر للفساد، والفاسد يسعى جهده لتحويل مؤسسته إلى مؤسسة للفاسدين لكي يضمن بقاءه واستمراره ومصالحه.
إن استمرار المسؤولين في المواقع نفسها، خلق فساداً سياسياً، وجعل المواطن الرافض بصمت لهذا الأمر غير معني بما يجري من فساد، وهكذا غابت المحاسبة والرقابة الشعبية، الأمر الذي ساهم في زيادة الفساد.
د. قدري: يجب البحث في قضية الفساد الكبير من زاوية أخرى أيضاً، فهناك أصبح مايعرف بمهنية الفساد أي التقنيات التي يلجأ إليها الفاسدون لممارسة فسادهم بشكل متقن ودقيق، وهذا يمكن أن نلمسه في أمور كثيرة بدءاً من المناقصات المشبوهة التي تجري يومياً عبر آليات مبهمة فلا ترسو هذه المناقصات إلا على أشخاص محدودين وكأنها فصلت أصلاً على مقاسهم، ومروراً بالموازنة والإنفاق الذي لايمكن فصله عن أشكال الفساد السياسي التي تجري علناً، لذلك علينا لإيقاف هذه الآليات أن ننظر بعمق إلى حيثياتها لنستطيع مواجهتها والتغلب عليها.
إذاً يجب خلق آليات للمكافحة لنواجه بها آليات الفساد التي تتطور يوماً بعد يوم، فالمفسدون يطورون آليات عملهم بذكاء وهذا يتطلب منا خلق المناخ المؤاتي للمواجهة ومعرفة الميكانيزم العميق لأساليبهم الملتوية المتغلغلة في جميع تلافيف أجهزة الدولة. لذلك فالقرار السياسي وحده لايكفي رغم أنه شرط واجب، فجهاز الدولة غير قادر لوحده على مواجهة الفساد والقضاءعليه، يجب إشراك المجتمع وقواه في هذه المعركة. بالتعاون مع القوى النظيفة في جهاز الدولة.
أ‌. عبد القادر نيال: كل العمليات التي تتم، تتسم بحجب المعلومات والبيانات الدقيقة عن الجمهور، في غياب هذه المعلومات الدقيقة والبيانات لانستطيع أن نكشف مواضع الفساد وبالتالي فإن تهيئة المعلومات وجعلها متوفرة ومتاحة ووجود الشفافية هي شرط ضروري للقضاء على الفساد.
د. إنصاف: أيضاً ضعف المراقبة واللامبالاة عند البعض الذين يعتبرون أنفسهم غير معنيين بالإشارة إلى موضوع الفساد نتيجة حالة الإحباط وانسداد الأفق، فأنا أعرف الكثير من الموظفين الذين يعلمون أن هذه المناقصة أو تلك فاسدة ولكنهم يلتزمون الصمت، هذه أيضاً مشكلة يجب البحث فيها.
د. قدري: الفساد له خريطة، أي نقاط تموضع، فك الخريطة لايتم بأدوات اقتصادية فقط، ولكن معرفة العملية تستلزم فهم اقتصادي، الفك هو قرار سياسي ولكن القرار السياسي إذا لم يستند إلى فهماً اقتصادياً عميق للآليات فإنه سيفشل، فالقرار السياسي يستلزم في النهاية قاعدة اقتصادية مما يصل في النهاية، إلى أن جهاز الدولة بمفرده غير قادر على مكافحة الفساد دون الاعتماد على قوى المجتمع ككل، إذا بقيت المسألة: مكافحة الفساد ضمن جهاز الدولة وحده، بين الفاسدين وغير الفاسدين، فإن الموضوع سلفاً محسوم لصالح الفاسدين حتماً تغير ميزان القوى يتطلب إدماج قوى المجتمع بهذه العملية، وإدماج قوى المجتمع بهذه العملية أيضاً بحاجة إلى قرار سياسي وبالتالي فإن قضية الديمقراطية والحريات السياسية لقوى المجتمع بأوسع شكل ممكن للمشاركة في القضايا التي تهمها، هي إحدى جوانب محاربة الفساد، محاربة الفساد بالمعنى الاقتصادي البحت عبر آلياته أيضاً يؤمن موارد للنمو ولحل مشكلة البطالة وحل مشكلة مستوى المعيشة. أيضاً حل مشكلة الفساد من الزاوية الاقتصادية يضرب مواقع الفساد التي هي مرتكزات لقوى الخارج، التي يريد من خلالها اختراق الداخل، وبالتالي فإن قضية مكافحة الفساد هي محرق بالمعنى الفيزيائي، أي مركز ثقل يجتمع فيه جميع القضايا، إذا تم حلها بشكل صحيح، ستكون المدخل إلى حل جملة قضايا أخرى، وإذا لم تحل بشكل صحيح ستؤدي إلى اختلالات كبيرة.
أ‌. عبد القادر نيال: لذلك مكافحة الفساد هي جزء من منظومة الإصلاح الاقتصادي والسياسي والقضاء القانوني فالقرار السياسي بداية مهمة إذا تم استتباعها بجملة من الإصلاحات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية، وتفعيل الحياة السياسية في البلاد عبر المشاركة الشعبية فالقرار السياسي مهم ولكنه غير كاف.
د. قدري جميل: أي بلغة الرياضيات شرط لازم ولكنه غير كاف.
د. إنصاف: بلغة الفلسفة هو توفر المستوى المعرفي الابستمولوجي للمسألة، ولكن يجب نقل هذا المستوى إلى مستوى أنطولوجي وجودي عبر تحويله من ممكن إلى واقع، مكافحة الفساد أمر ممكن ولكن حتى يتحول إلى واقع، يجب خلق بيئة في الواقع تساعد على ذلك، ونقطة الانطلاق في ذلك تبدأ من الممكن الأقرب إلى التحقيق وبعض شروطه متوفرة مثل وجود أشخاص لديهم النية ويتصفون بالنزاهة ونظافة اليد وأن تكون موجودة في مراكز القرار، أيضاً شرط آخر الامتيازات الكبيرة الممنوحة لمن هم في مراكز السلطة وتدفع إلى قتال شرس من أجل الوصولإلى هذه المواقع، لذلك يجب قلب المعادلة بألايصل إلى مركز القرار من لايملكون مشروعاً لصالح العام فنحن نعطي مكاسب كبيرة جداً لايستحقونها لمن هم في مركز القرار.. والذين في الغالب يصدرون قرارات على مقاسات جيوبهم، قرأنا في الصحف أن رئاسة مجلس الوزراء لم توافق على رصد مبلغ 300 مليون ليرة سورية لمؤسسة الصناعات الهندسية (بردى) لصنع الغسالات الأتوماتيكية لأن من شأن ذلك أن يخفضسعر الغسالة إلى 15 ألف بينما تباع في القطاع الخاص بـ 23 الف ل.س.
د. عبدال القادر نيال: بداية الحل يكون عن طريق فك الارتباط بين مراكز السلطة ومراكز رأس المال، ولايمكن فك هذا الارتباط إلا بتفعيل دور المجتمع بكافة شرائحه وتشكيلاته.
د. قدري: مشكلة الفساد أنه يحب الظلام، وإذا قمنا بتسليط الأضواء عليه فسيؤدي ذلك إلى قطع الرحم الذي يمده بالغذاء أي أن النور هو العامل الأساسي لمحاربته والمقصود بذلك بأن الخارطة المعقدة للفساد لايمكن تفكيكها ومواجهتها إلا بقوى المجتمع مجتمعة.
د. إنصاف: وبالتالي فإن دور الأحزاب والنقابات كبير جداً في هذه المسألة، والإعلام الخاص لايمكن أن يلعب دوراً في مكافحة الفساد، لأنه يعكس صوت سيده وتمويله يأتي أساساً من الإعلانات، حتى الإعلام الحكومي لايراهن عليه كثيراً لأن السلطة التي تدعم هذا الإعلام لايمكن أن تفتح الباب على مصراعيه لضرب كل الفاسدين، رغم أنه يمكن أن يساعد على ضرب بعض حلقاته، «يجب الاعتماد على الأحزاب والنقابات» ولايمثل شرائح من الناس لها مصلحة حقيقية في مكافحة الفساد.
د. جميل: حسب الكلام الحالي فإنه من المحتمل أن يصدر مرسوم بتشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد والتي برأيي وإن كان أعضاؤها من الملائكة فإنها لن تستطيع أن تحل مسألة الفساد مالم تكن مترافقة بحركة مجتمعية تسمح لها بتوفير المعلومات اللازمة وتشكل القوة المادية لضرب رموز الفساد، لذلك فالقضية هي قضية مجتمع، وقضية سياسية بامتياز، ويكون البدء بإطلاق قوى المجتمع وتشغيل الأضواء، مما يسمح بتخفيف معدلات الفساد، في تركيا إعلان إطلاق حملة البدء لمكافحة الفساد أعطت تأثيراً على النمو من 2 ـ 3% بمجرد إعلان إطلاق الحملة، مطارح الفساد الرئيسية تتركز أساساً في كل العالم في قطاع الاتصالات والكهرباء والنفط، كل إنتاج له علاقة بالنقل يكون مطارح للنهب، في العراق الأمريكان يحتكرون هذه القطاعات لأنها مطارح أساسية للنهب والثروة، لأن هذه القطاعات بالذات يجري فيها إنتاج القيمة المضافة العالية، أي الكتلة الرئيسية من كميات العمل المنتجة مجدداً وتجري توزيعها بعد ذلك.
في سورية حسب آراء بعض الاقتصاديين فإن الفاقد الاقتصادي هو من 20 ـ 40% من الدخل الوطني، في حين أن معالجة البطالة تتطلب تراكم بمعدل 30% من هنا نقول أن الحل الوسط في موضوع الفساد غير مقبول ويجب الانتقال إلى كسر آلياته كي لايجدد الفاسدين أنفسهم.
د. إنصاف: لذلك يجب تجفيف مطارح الفساد بدءاً من القوانين القديمة التي لم تعد تلبي متطلبات التطور والحياة والتي يتم التحايل عليها، بالإضافة إلى غموض القوانين بشكل مقصود أحياناً، بحيث تسمح للبعض بالالتفاف حولها والاغتناء من خلالها، فمشكلة القوانين أساسية في مكافحة الفساد ولاتعطى لها الأهمية اللازمة في سورية، فالمفروض أن تكون هناك لجان متخصصة في مجلس الشعب لمناقشة القوانين قبل صدورها ودراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لها بشكل تخدم الواقع ولا تتحول إلى غطاء للفساد، فالمطرح التشريعي «مجلس الشعب» بحاجة إلى هيئة خبراء تعرف كيف تقيم هذا القانون أو ذاك والإيجابيات والسلبيات التي يمكن أن تنجم من هذا القانون أو ذاك.
أ. عبد القادر نيال: أعضاء مجلس الشعب غير أخصائيين وليس من المفروض أن يكونوا اختصاصيين، ولكن يمكن سد هذه الثغرة من خلال إحداث مجلس استشاري من الخبراء ويعرض عليه مشاريع القوانين حيث يكون بمثابة الغربال الذي ينظف مشاريع القوانين قبل إصدارها، ولكن المسألة مرتبطة أيضاً بالحراك الاجتماعي ككل، فعندما يكون دور المنظمات والأحزاب والنقابات فاعلاً، فإن ذلك يؤثر على فعالية مجلس الشعب نفسه ويساعده في اتخاذ القرارات الصحيحة والمتوافقة مع متطلبات الواقع.
د. إنصاف: يجب البناء على ما هو موجود، فالفساد ليس مستشرياً في كل النقابات، ومن الممكن استجرارها لمواقع مضادة للفساد، والانتقال إلى إصلاحات تخلق مناخاً ديمقراطياً يسمح بإشاعة المحاسبة والانتماء الوطني.
هناك نقطة هامة أريد الإشارة إليها وهي عملية الاستيلاد للمجتمع المدني، المولود يكون مشوهاً وهذه المسألة مرتبطة بالفساد، وهناك موارد تدفع من المنظمات الدولية، والتوجه الحالي للمؤسسات الدولية هو الدفع لمؤسسات المجتمع المدني وليس للحكومة على اساس أنها فاسدة، هنا يجري استيلاد مجتمع غير حقيقي وهمي، حيث يوجد بعض الجمعيات تنمو بسرعة خارقة وتأخذ موارد من المنظمات الدولية دون أن يعرف أحد أوجه صرف هذه الموارد وتشكل حلقات مغلقة قائمة على اساس الشللية مما يستدعي الخوف منها، ولاأقصد هنا جميع المنظمات، فعندما يكون هناك حراك سياسي واجتماعي حقيقي سيكون هناك مؤسسات ومنظمات وليدة لحاجات حقيقية.
ماأريد قوله أننا يجب أن لا نقع في ثنائية الخير المطلق والشر المطلق أي كل ماهو حكومي فهو شر مطلق وكل ماهو مجتمع مدني فهو خير مطلق، هناك في الشق الثاني أشخاص هم مستنسخون من أشخاص في السلطة وذيول للفساد وفي مؤسسات للدولة الأمرأيضاً كذلك.
أ عبد القادر نيال: استيلاد المجتمع المدني يتم في غياب المناخ الديمقراطي، وعودته للمجتمع من شأنه أن يدفع هذه العملية ويولد حكم طبيعي ولمجتمع مؤسسات ومجتمعات مدنية حقيقية.
د. قدري: مكافحة الفساد ضرورية، وهي ممكنة وليست مستحيلة، ومعرفة أماكن توضع الفساد الكبير وخلق المناخ السياسي الذي يسمح بتفكيك هذه الوصلات وتراهن على حركة مجتمعية قوية، حقيقية، تنطلق من ضروراتها «الوطنية، الاقتصادية، الاجتماعية» للوصول إلى الهدف المطلوب.
?? : مادور العامل الخارجي الضاغط في عرقلة السير باتجاه مكافحة الفساد؟
د. قدري: العامل الخارجي هو العامل المحفز لتسريع عملية الخلاص من مراكز الفساد في الداخل.
د. إنصاف: نحن اتفقنا بأن مراكز الفساد هي الطابور الخامس لأي تدخل خارجي.
د. قدري: إن القوى الوطنية لها مصلحة في التخلص من هذه القوى الفاسدة لكي تؤمن الجبهة الداخلية وهذه المراكز «الفساد» هي أكثر أهمية من القنبلة الذرية لأنها القنبلة الذرية الأنظف بالنسبة للعدو الخارجي لذلك من أجل الحفاظ عليها يمكن أن يقوموا بأشياء كثيرة.
لكن قوى المجتمع هي رهاننا، قوى المجتمع التي هي الأكثرية الساحقة المتضررة من الفساد إذا استطعنا تجنيدها فإن ميزان القوى سيميل لصالحنا.
أ‌. عبد القادر نيال: الضغوط الخارجية قد تعيق ضرب مراكز الفساد.
د. قدري: هنا يأتي دورنا، بقدر ماتزداد الضغوط الخارجية بالمقابل دورك أن تنظف البلد من هذه القوى الفاسدة.
وهم يضغطون خارجياً لكي لايعملوا على خلق مشكلة تجعل كل شيء على ماهو عليه. ودورنا أن نصمد ونوقف هذا الطابور الخامس.
د. إنصاف: برأيي أننا الأقوى والقوى النظيفة هي التي تمتلك الشرعية الأخلاقية والشرعية الشعبية ومراكز الفساد ورموزها وآلياتها تفتقد إلى هاتين الشرعيتين، لذلك في وقت المواجهة هي الأضعف، هي قد يساعدها الخارج ولكن القوى النظيفة التي تمتلك هاتين الشرعيتين إذا تضافرت فستشكل قوة كبيرة.

الثلاثاء، يوليو 12، 2005

الواسطة جزء من الفساد

كي لا يختلط الامر على أحد بداية اوضح واؤكد ان المقصود بالواسطة التي تساوي الفساد او تؤدي اليه وتكون رافدا جديدا له هي ذاك النوع من الواسطة الذي يقوم على اغتصاب حق او افساد ذمة او ضمير او تغييب لمادة قانونية او اعطاء انسان ما شيئا مهما صغر حجمه واثره وقيمته لكنه ليس من حقه.. وفي نفس الوقت اقول: إني شخصيا بل اننا جميعا نؤيد الواسطة التي تسهم في تمكين انسان من حقه او الاسهام في تطبيق القانون ورفع الظلم عن مخلوق مهما كان دينه او مذهبه فالجميع متساوون امام القانون
لكن لنعد الى الواسطة التي تساوي الفساد ولنسأل هل كان للفساد ان ينجح ويترعرع وينمو بهذا الشكل لولا توفير المناخات الاساسية له والبيئات المناسبة ليتجاوز مرحلة الحبو والطفولة ليصبح يافعا قويا يوجد في كل قطاع وفي كل جهة.. وبين كل الطبقات الاجتماعية وفي كل المناطق الجغرافية ‏
فالواسطة التي تتجاوز الكفاءات والمعايير والخبرات والمقدرة والنزاهة تقوم اساسا على علاقات قربى او تتم بدافعها او نتيجة سلسلة متصاعدة ومحكمة من الاستزلام وفي طياتها المنفعة غير المشروعة ‏
قديما قالت العرب: طالب الولاية لا يولى. وأفهم هذا القول على انه طالما قدرات وخبرات وكفاءة كل الناس مكشوفة ومعروفة وواضحة لأولي الامر وللعامة لذلك لا حاجة للتوسط لطلب الولاية وبالتالي فإن من يفعل ذلك يفترض ان يحرم منها ‏
اعتقد ايضا ان من يقوم بالتوسط وهو في موقع اداري او رسمي يتيح له ان يستجاب لطلبه ورغباته وهو على علم بأن الذي يتوسط له اقل الذين يمكن ان يشغلوا هذا الموقع قدرة وخبرة وكفاءة هو اكثر شرا وسوءا وتخريبا واذى على البلد من اعدائه لأنه بفعلته وممارساته هذه لا يخدم إلا أعداء الوطن.. لأن اعداء الوطن وبشكل بدهي لا يريدون بل لا يتمنون اي خير لوطننا، فهؤلاء المتنفذون الذين يتوسطون للضحالة ولأشباه الرجال وانصاف ارباع الخبرات وللمدعين وللانتهازيين هم يؤسسون لنوع جديد من الفساد ويزيدون المساحات التي يمكن ان يمارس فيها الفساد.. ان هؤلاء لا يملكون الحد الادنى من الاخلاق بل انهم يتصرفون بعقلية العصابة وسلوكياتها.. وهل كان الفساد إلا عصابة وواسطة واستزلاما وعلاقات قربى وما تعنيه من عائلية وعشائرية ومناطقية
محمد الرفاعي : ( كلنا شركاء ) 12/7/2005

النص العربي للقاء الرئيس بشار الاسد مع صحيفة نيويورك تايمز


لغز دمشق
نيويورك تايمز- جيمس بينيت
ترجمة ناديا عطار – سيريانيوز 12/7/2005
دار الأوبرا في دمشق استغرقت وقتاً طويلاً حتى اكتملت، فقد وضع حجر الأساس لها حافظ الأسد، الرجل العسكري ذي القبضة الحديدية الذي حكم دمشق لثلاثة عقود، وذلك بعد بضع سنوات من توليه رئاسة البلاد، إلا أن نقص المواد والمعدات والظروف الاقتصادية الصعبة إضافة إلى حريق مدمر كلها أدت إلى عرقلة المشروع سنة بعد سنة. ثم آل المشروع إلى ابن الأسد بشار الذي قام بإتمامه وافتتح دار الأسد للأوبرا بصحبة زوجته أسماء العام الماضي. تزدان جدران دار الأوبرا برسوم ومنحوتات لفنانين سوريين، وتقدم فيه أعمال موسيقية لمؤلفين عرب، وبذلك فإن الدار تعكس شيئاً من رؤية الأسد الأب التي أرادها لدمشق وهي أن تكون العاصمة العربية للتنوير الثقافي، إن لم يكن السياسي. حتى اسم حزبه الحاكم هو البعث أي النهضة، ولا شيء يعبر عن النهضة العربية مثل الإنجازات الثقافية

كان هناك عرض راقص في إحدى أمسيات الشهر الماضي، وتدفق على الدار حشد متباين، اختلطت فيه النساء ذوات الشعور المصففة بالنساء المحجبات، والرجال المرتدين بذلات رسمية بشباب يرتدون الجينز، وعندما قارب الوقت على فتح الستارة، كان الرئيس وزوجته يدخلان القاعة.
كان الرئيس يرتدي بذلة سوداء وقميص رمادي وبدون ربطة عنق، بينما ارتدت زوجته كنزة خضراء بلون البحر وتنورة بيضاء، وكان شعرها الكستنائي الطويل بدون غطاء. معاً كانا منسجمين تماماً مع البناء: فكلاهما طويل القامة، نحيل القوام وفي ريعان الشباب، وكانا يمثلان جوهر الاندماج بين الحضارتين العربية والغربية. الرئيس الأنيق الذي كان طبيباً تحت التدريب، وزوجته الجميلة السورية التي ولدت في بريطانيا وكانت تعمل في مصرف جي بي مورغان، والتي يعتبرها السوريون الأميرة ديانا خاصتهم.
لكن بالنسبة لإدارة بوش والعديد من القادة الأوربيين، وحتى السوريين ذوي التوجه الإصلاحي، فإن كل هذا لا يعدو عن كونه سراباً. الكثير منهم كان يعلق آمالاً كبيرة على الأسد الشاب عندما أتى إلى السلطة بعد وفاة والده قبل خمس سنوات، ولكن منذ ذلك الوقت فإنهم لم يروا سوى وعوداً فارغة وكلمات جوفاء وأساليب دموية مما جعلهم ينقلبون على النظام السوري. منذ نهاية حكم صدام حسين في العراق أصبحت سوريا تتعرض لضغط واستهداف إدارة بوش أكثر من أي دولة عربية أخرى. في كانون الأول 2003 فرض بوش عقوبات اقتصادية على سوريا، وفي شباط قامت الإدارة باستدعاء سفيرتها ولم تعد السفيرة إلى دمشق بعد ذلك

من الناحية الأيديولوجية والجغرافية، ومن ناحية التوجهات، يعتبر نظام بشار الأسد حجر عثرة في طريق تنفيذ سياسات إدارة بوش الخارجية، بل وفي طريق فلسفة هذه الإدارة نفسها. فسوريا هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لم تعترف بعد بأن بوش جاد في مسألة الإصلاح الشامل، حسب ما أخبرني مسؤول أمريكي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه. وبالنسبة لإدارة بوش يعتبر الأسد محارباً يقتل من خلال وكلائه، فهو يسمح للجهاديين بالتدفق نحو العراق، لا بل يشجعهم، ويسمح للأسلحة الإيرانية بالتدفق غرباً لتصل إلى الجماعة المسلحة حزب الله في لبنان. كما أن الإدارة تتهمه بتشجيع الإرهاب في الجنوب ضد إسرائيل من خلال السماح للقادة الفلسطينيين بالعمل في دمشق، وهي ترى فيه دكتاتوراً يعيق نشر الديمقراطية من البحر المتوسط إلى الخليج العربي. وكما يقول بوش فإنه "على المدى البعيد لا يمكن مقايضة الاستقرار على حساب الحرية"، وفي هذه الحالة إذن فإن استقرار سوريا النسبي الذي دام 35 عاماً قد يكون معرضاً للانتهاء

من وجهة نظر الأسد فإن إدارة بوش هي التي تزرع الفوضى في المنطقة وتحصد منها متطرفين جدداً يهددون سوريا وجيراتها. الأسد مقتنع أنه يقوم بفتح اقتصاده ويستعد لليوم الذي يخسر فيه منصبه بطريقة سلمية من خلال الانتخابات. وعلى الرغم من أنه يعتبر في واشنطن مجرد رئيس شكلي، إلا أنه يقول أنه على وشك تثبيت دعائم سلطته بعد إزاحة من يسمون بالحرس القديم لحكومة والده وتعيين عدد من التكنوقراط المؤمنين بالتغيير. وفي الوقت الذي يراه منتقدوه من السوريين محاصراً داخل النظام الذي أسسه والده، أو متورطاً فيه، أو ببساطة غير واثق مما يريد عمله، إلا أن الأسد يصر على أن لديه خطة لكنه يطبقها بالسرعة التي تستطيع سوريا احتمالها، آخذاً بالاعتبار ماضيها العنيف والانقسامات الاجتماعية فيها. على أية حال فإنه يتصرف كما لو كان يملك الكثير من الوقت. تريثه هذا قد يكون دلالة على الثقة بالنفس، التي يصر منتقدوه أنه يفتقر إليها، أو على إعجاب مفرط بالنفس لدرجة خطيرة، أو ربما الاثنين معاً.
عندما توقف لبرهة داخل دار الأوبرا لكي يلقي التحية، سألت الرئيس بشار ما إذا كان يشعر بالقلق تجاه التقارير التي تقول بأن القوات الأمريكية بدأت عملياتها مجدداً في غرب العراق بالقرب من الحدود السورية، وكانت هذه التقارير قد جددت الشائعات الدائرة في دمشق حول غزو أمريكي وشيك. أجاب الأسد باستهجان: "الولايات المتحدة دولة قوية جداً، وباستطاعتها أن تضرب بسهولة انطلاقاً من البحر المتوسط كما من العراق. المسألة ليست المكان الموجودين فيه، وإنما المسألة هي كيف يتصرفون

سألته ما إذا كان يشعر بالقلق لكون الأمريكيين قادرين فعلاً على الضرب من أي مكان، فأجاب: "لا" وقد ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه "أعتقد أن التجربة في العراق لم" وتردد قبل أن يضيف "لم تنجح". عندها جاءت زوجته بابتسامة وضاءة وأبعدتني بحركة ناعمة منها قائلة بانكليزيتها المحببة: "نحن خارج العمل الآن

لم يكن العرض باليه كما كنت أتوقع وإنما نوعاً من المهرجان الشرقي الذي تتراقص فيه العمائم والسيوف المعقوفة والنساء الحافيات الأقدام. كانت قصة عن الصراع بين الخير والشر، الخير يقوده شيخ عجوز وابنه القوي الذي يرتدي ثوباً بلون أسود وذهبي، بينما الشر يتزعمه رجل ضخم حليق الرأس بوشم على شكل ثعبان على ذراعه الأيسر، وكان يرتدي قميصاً من الجلد عليه أزرار لماعة، ويحمل السيف الأكبر على خشبة المسرح

يبدو أن أخبار سندويش الماكدونالدز "بيغ ماك"، والعملات ذات القابلية التامة للتحويل، ونهاية التاريخ وانتصار الرأسمالية الليبرالية، كلها لم تصل بعد إلى سوريا. على الرغم من أن الأسد بدأ بتحديث البلاد، إلا أن أيديلوجية حزب البعث العربي الاشتراكي ما تزال تهيمن على السياسة والاقتصاد والمجتمع، علماً أنها ليست أداة للمشاركة السياسية بقدر ما هي أداة للسيطرة على الدولة على نطاق واسع. كان العرض الراقص يثير الأحلام الرومانسية للوحدة العربية التي ما تزال حية في سوريا وداخل حزب البعث حتى بعد أن تلاشت في معظم أنحاء العالم العربي. في يوم من الأيام كان هناك حلم ثوري، يتمثل في إزالة كافة الحدود وتوحيد العالم العربي على أسس علمانية، وهذا الحلم كان يروج له الأسد وكان مركزه غالباً هو دمشق، لكنه الآن واقع بين حركتين أكثر ديناميكية: الحركة الإسلامية التي طالما كانت منافسة شديدة له والتي تبحث عن خلافة تتحدى الحدود، يقابلها مطالب بوش والعرب بشرق أوسط ديمقراطي فيه حدود واضحة وحكومات ديمقراطية

خلال العرض كان الأشرار في البداية منتصرين والأخيار على وشك الاستسلام، وكان الأشرار يسرقون نساءهم ويعتدون عليهم، لكن فيما بعد توحدت القبائل العربية ووقفت في وجه الأشرار. الرجل الذي كان جالساً بجواري بدا مسحوراً بشكل واضح بالعرض وهمس لي قائلاً: "هذا هو تاريخنا".
سألته: التاريخ السوري؟ أجاب: " التاريخ العربي

وضجت القاعة بالتصفيق والهتافات عندما غنى الكورس قائلين: "لا تسالموهم، لأنهم الأشرار بحق!". في المعركة التي أعقبت ذلك المشهد تمكن صاحب وشم الثعبان من قتل ابن الشيخ بطعنة من الخلف، ثم ساد اليأس أثناء الجنازة، بعدها ساد الفرح مع وصول رجل وسيم من قبيلة أخرى لكي يتزوج ابنة الشيخ. انتهى العرض مع حفل الزفاف ومشهد التحالف والوحدة العربية على الرغم من أن العدو لم يهزم بعد. ولم يأت أحد على ذكر إسرائيل

تصفيق الأسد للعرض لم يتجاوز الإعجاب السطحي، وبعد أن انحنى الممثلون للحضور بدأ الممثل الذي لعب دور ابن الشيخ بالهتاف الذي لا بد منه: "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، لكن الأسد لم يتوقف لسماع الهتاف وهو يغادر القاعة وانتهى الهتاف سريعاً

وما إن خرجا من القاعة حتى توقف الزوجان لمصافحة الناس والحديث معهم، وتجمع الحضور بالعشرات بالقرب من سيارة الرئيس، والبعض منهم رفعوا هواتفهم الخليوية (التي سمح بشار بدخولها إلى البلاد قبل ثلاث سنوات) لكي يلتقطوا صوراً رقمية. صاحت امرأة "الله يحميكم". بعدها صعدت أسماء إلى السيارة واستلم بشار المقود وانطلق الاثنان وحدهما عبر الشوارع المزدحمة في ليل دمشق الهادئ.
في اليوم التالي سألتُ أسماء الأسد عن رأيها في العرض الراقص فقالت بحذر: "أعتقد أنه كان فيه الكثير من الموهبة". لكنها أضافت: "لا أعتقد أنه يمثل وضع سوريا في أي مرحلة

إن وضع سوريا، وما الذي يراد له أن يمثل سوريا، أصبح جزءاً من الجدال الدائر حول مستقبل البلاد. كان لدى سوريا إلى حد ما هوية وطنية، لكنها كانت قائمة على أساس رفض الهوية السورية المحلية مقابل قضية أعم وأشمل، لتصبح سوريا "قلب العروبة النابض"، وهذا هو الإرث المعقد المتشابك الذي أورثه الأسد الأب إلى ابنه إلى جانب الرئاسة، كما اورثه مفهوم القومية العربية، احتلال لبنان، شبكة من الفساد، ودولة أمنية. وأصبح السؤال هو ما الذي يمكن عمله تجاه هذا الإرث على يد ابن كان يهيء نفسه ليكون طبيب عيون

خلال الأيام التالية تحدثت مع الأسد وزوجته في نفس المكان، في مكتب خاص ضمن فيلا صغيرة بلون الرمل تقع على التلال الغربية لدمشق وتطل على المدينة. في المرة الأولى كان الأسد ينتظر بمفرده عند المدخل. وأحنى رأسه قليلاً عندما كنا نتصافح. رأسه وملامحه فوق جسمه النحيل كانا يبدوان صغيرين: عيناه العميقتان والمتقاربتان تجعلان منه شخصا ًمرهوب الجانب. في ذلك الصباح كان شاربه حليقاً ، مع أن الشارب يعتبر الزينة الأساسية لأي ذكر بعثي، ولم يكن قد بقي منه سوى خط رفيع فوق شفته العليا. ثم قادني إلى مكتبه حيث جلسنا على أريكة جلدية، وكان هناك مترجم يجلس بالقرب منه. كان الأسد يتكلم الإنكليزية بلثغة خفيفة وخلال الساعتين لم يستعن بالمترجم إلا في مرات قليلة لتذكر كلمة ما. كان لدى حافظ الأسد سمعة سيئة في التحدث مع زواره طيلة ساعات حيث كان يحاضر فيهم ممتحناً صبرهم. أما ابنه فقد انتظر بكل تهذيب إلى أن ألقيت سؤالي الأول

بدأت كلامي بالإشارة إلى الجدل في الدائر في واشنطن حول ما إذا كان الأسد فعلاً يسيطر على حكومته، وسألته عن رأيه. ضحك الرئيس وقال: "كان هذا قبل المؤتمر"، مشيراً إلى مؤتمر حزب البعث الذي كان قد انتهى للتو باستبعاد عدد من الشخصيات الرفيعة المستوى. قام الأسد باستبدال جميع أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث البالغ عددهم 21 ما عدا 6 منهم، وإلى جانب الاستبدال قام بتقليص عدد الأعضاء في القيادة القطرية إلى 15ء

قال الأسد أنه كان يتابع الجدل في واشنطن، وقال "هناك رأيان مختلفان، واحد يقول هو ليس صاحب السيطرة، والآخر يقول هو دكتاتور. وبذلك فإن هناك تناقضاً". برأي الأسد الوصفان لا يلائمانه: "بموجب القانون والدستور السوري فإن الرئيس يتمتع بالكثير من السلطات. لكن إذا اتخذت القرار بمفردك، سواء كان قراراً كبيراً أم هاماً أم عادياً، فإنك ترتكب الكثير من الأخطاء، لذلك عليك أن تستشير الجميع وهذا هو أسلوبي. ثانياً يقولون: هو متردد، ليس مسيطراً، لأنني آخذ وقتي. أنا فقط لا أتعجل". ثم أشار إلى تغيير آخر أجري خلال المؤتمر، وهو استبدال أهداف الحزب إلى الاقتصاد الاجتماعي بدلاً من الاشتراكية، وقال أن هذا التغيير استغرق 18 شهراً للتحضير له. أنا أعرف أن الأسد طلب من الأمريكيين التحلي بالصبر موضحاً أن الحرس القديم، أي بقايا نظام والده، كانوا يعيقونه. أما الآن فقد أزاح أفراد الحرس القديم فقط لكي يتخلص من نفوذهم. وأضاف: "الآن بعد أن رحلوا فقد حققنا التغيير

في عهد بشار الأسد أصبحت سوريا أكثر عزلة عن العالم من أي وقت مضى. لا شك أن حافظ الأسد كان له حصته من الأخطاء، فهو لم يبرز تماماً كـ "أسد دمشق" إلا بعد سنوات من توليه الحكم، لكن الأب كان يتمتع بالدعم الكامل من قبل الاتحاد السوفييتي وأنظمة الحرب البادرة، كما أنه خاض مباحثات سلام متقطعة مع إسرائيل مما أعطاه إطاراً للحوار مع الولايات المتحدة. في حين أن بشار لم يتمتع بأي من هذه العوامل، فقد جاء إلى السلطة بعد أن انهارت محادثات السلام عام 2000 حول إعادة مرتفعات الجولان إلى سوريا والتي احتلتها إسرائيل عام 1967 خلال حرب الأيام الستة. وبعد ذلك بفترة قصيرة اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ثم جاءت أحداث 11 أيلول. من وجهة نظر إدارة بوش فإن الأسد الشاب كان يوقع نفسه في متاعب أكثر. فوالده دعم حرب الخليج الأولى، أما بشار فقد عارض الحرب على العراق عام 2003، كما أن أجبر اللبنانيين على تغيير دستورهم لتمديد فترة رئاسة إميل لحود الموالي للأسد. ثم في 14 شباط 2005 وقع الانفجار في بيروت الذي راح ضحيته رفيق الحريري و19 شخص آخرين

أنكر الأسد أن يكون له أي علاقة بمقتل الحريري، وأخبرني أن هناك موالين لسوريا قتلوا أيضاً في لبنان ولم يعرف أحد من المسؤول عن قتلهم، وأضاف: "هنالك على الدوام اغتيالات في لبنان. الحريري كان رجل أعمال دولي ونحن لا نعرف أي شيء عن علاقاته". سألته ما إذا كان يوافق على رأي نشرته إحدى الصحف العربية نقلاً عن الوزيرة السورية بثينة شعبان وقالت فيه أن المخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية هي المسؤولة عن الاغتيال، فأجاب: "حتى لو كنت أريد إلقاء اللوم على أي من الأطراف الإقليمية أو الدولية فإنني كرئيس لا أستطيع ذلك. لهذا السبب أيدنا التحقيق الدولي

في رده على الادعاءات الصادرة عن واشنطن قال الأسد أن سوريا استجابت بشكل كامل لقرار مجلس الأمن الذي يطالبها بسحب جنودها واستخباراتها من لبنان. وعندما سألته عن استعداده لمساعدة الأمم المتحدة على تنفيذ بند آخر من ذلك القرار، أي نزع سلاح حزب الله، هز رأسه نافياًَ وقال: "طلبوا من سوريا ألا تتدخل في لبنان، لذلك هذه ليست قضيتنا

سألته باعتقاده ماذا تريد منه إدارة بوش، فقال: "لا أعرف، وهذه هي المشكلة", وقال أنه لم يسمع من الأمريكيين سوى المطالبة بإغلاق الحدود السورية العراقية التي تمتد مسافة 300 ميل في الصحراء. "يقولون أنتم لا تقومون بما فيه الكفاية، لكننا نسأل ما المقصود بالكفاية؟". اعترف المسؤولون الأمريكيون أن الحكومة السورية قدمت معلومات قيمة بعد أحداث 11 أيلول، لكنهم يقولون أيضاً أن الأسد كان دائماً يتراجع عندما يتعلق الأمر بالقضاء على التمرد في العراق. ويقولون أيضاً أنه في كانون الثاني عندما قدم له ريتشارد أرميتاج، مساعد وزير الخارجية وقتها، قائمة بالمسؤولين العراقيين السابقين المختبئين في سوريا لم يفعل الأسد شيئاً بهذا الخصوص. لكن الرواية من الجانب السوري مختلفة تماماً: أخبرني مسؤول سوري مرموق طلب عدم ذكر اسمه أنه بعد زيارة أرميتاج قامت سوريا باعتقال وتسليم شخص يشك بأنه زعيم للتمرد، وهو سبعاوي ابراهيم الحسن التكريتي أخو صدام حسين غير الشقيق، ومعه أكثر من 20 شخصاً آخرين. وأضاف أن السوريين لم يطلبوا شيئاً بالمقابل لكنهم طلبوا الحفاظ على سرية التعاون خوفاً من استعداء الرأي العام العربي وإثارة غضب المت طرفين، لكنهم فوجئوا أن الاعتقال الذي قامت به سوريا تصدر صفحات الصحف العالمية، واعتبر هذا العمل من جانب دمشق خيانة وخداعاً. أنكرت سوريا على الفور تورطها في المسألة

بالمقابل وصف المسؤول الأمريكي المرموق اعتقال سوريا للحسن على أنه محاولة أخرى من قبل الأسد لكي يمارس لعبة والده في الحماية، حيث يقايض ورقة يبحث عنها الأمريكيون مقابل حرية العمل ضد سياسات بوش في مكان آخر. وأضاف المسؤول أن الأسد ببساطة لم يدرك بعد أن إدارة بوش لن تلعب هذه اللعبة بعد الآن

أخبرني الأسد أنه اعتقل أكثر من 1500 متطرف حاولوا عبور الحدود إلى العراق أو منها، وأن عروضه المتكررة من أجل التعاون مع إدارة بوش في مسألة الحدود لم تلق سوى التجاهل. وتساءل: "في البداية مع من يجب أن نتعاون؟ إذا ذهبت إلى الحدود لن تجد هناك سوى الحراس السوريين على جانبنا. لكن إذا نظرت إلى الجانب العراقي لن ترى أحداً. لا حراس أمريكيين ولا عراقيين. لا أحد

سألته إن كان يعتقد أن العنف في العراق يعتبر مقاومة مشروعة، لكنه تجنب الإجابة قائلاً أنه طرح السؤال نفسه على العراقيين: "طبعاً فيما يتعلق بالانتحاريين الذين يقتلون العشرات كل يوم لا أحد في هذه المنطقة يعتبر هذا مقاومة مشروعة. لكن في الوقت نفسه يتحدثون عن العراقيين الذين يهاجمون قوات التحالف ويعتبرونها مقاومة

على الرغم من وجود عقيدة مشتركة في الوحدة العربية لدى كل من البعث العراقي والسوري، إلا أن الجانبين كانا في حالة صراع دائم، وكانا يدبران لبعضهما الانقلابات والانقلابات المضادة. قدم حافظ الأسد الدعم لإيران في حربها مع العراق، وهو قرار اعتبره بشار الأسد أحد الأدلة التي قدمها لي على بعد نظر والده

قال لي الأسد أنه لم يندم على موقفه المعارض للحرب الأخيرة على العراق، وأنه كان ضد الحرب بشكل عام لعلمه أن سوريا "سوف تدفع ثمن أي تأثيرات جانبية تنتج عن الحرب في العراق"، وهي فعلاً تدفع هذا الثمن الآن. قبل بضعة أيام من مقابلتي مع الأسد أعلنت الحكومة السورية اعتقال رجل وقتل اثنين آخرين كانوا يخططون لهجوم في دمشق لصالح منظمة تطلق على نفسها اسم "جند الشام"، وكلمة الشام تعني سوريا الكبرى التي تتضمن الأردن ولبنان وفلسطين. وفي هذه المقابلة أعطاني الأسد تفاصيل جديدة: قال أن الجماعة كانت تنوي إرسال طفلة بعمر 3 سنوات محملة بالمتفجرات إلى وزارة العدل المكتظة بالمراجعين، وأضاف أيضاً أن السلطات السورية أحبطت العام الماضي خطة للهجوم على السفارة الأمريكية كان سيقوم بها رجل "يحمل قنبلة ورشاشاً". وقال الأسد أن الأمريكيين لم يفهموا ما أسماه "عدوهم المشترك" وهو قوى التطرف الديني والعداء والتي يقول أن سوريا كانت تحاربها منذ الخمسينات. قال: "إن هذه العقلية خطيرة بالنسبة للجميع، سواء في الشرق أو الغرب". وفيما كان يتحدث أبرز خطة من ثلاثة مراحل لعمل الحكومة. قال الأسد أن الأولوية الأولى بالنسبة له هي الا ستقرار، ولكي يحقق ذلك، ويقضي على التطرف المتصاعد فإنه بحاجة لأن يحقق الرخاء، ولكن يحقق الرخاء هو بحاجة إلى الديمقراطية

واعتبر أن المفتاح لتحقيق الازدهار يتمثل في انفتاح الذهن، علماً أنه استخدم كثيراً خلال محادثتنا كلمتي "متفتح الذهن"، و"مغلق الذهن. "عندما نتحدث عن تطوير المجتمع فإننا نتحدث عن أناس متفتحي الذهن، وعندما نتحدث عن الانفتاح فإننا نعنى الحرية: حرية التفكير

بشار الأسد لم يكن الوريث الأصلي، وإنما الاحتياطي، فأخوه الأكبر باسل كان يهيأ للرئاسة. تربى الاثنان تحت جناح والدهما البعثي، ولم يكونا يشبهان في شيء أولاد صدام حسين في العراق، إذ لم يكن لديهما سمعة سيئة من حيث الفساد الشخصي أو القسوة، ومع ذلك فإنهما كانا مختلفين تماماً عن بعضهما البعض. باسل كان بطل فروسية وتبع طريق والده في الانخراط في الجيش. عندما توفي باسل في حادث سيارة عام 1994 استدعى حافظ الأسد ابنه الثاني من لندن حيث كان يدرس، وأدخله إلى الجيش وبدأ بترقية رتبه العسكرية. عندما أصبح بشار رئيساً اختار أن يزين مكتبه برسومات ومنحوتات عن الأحصنة مأخوذة من مجموعة أخيه. وما تزال صورة باسل بلحيته الكثة ونظارته الشمسية موجودة على الكثير من جدران دمشق

عندما يسأل عن نفسه فإن بشار يميل إلى استخدام صيغة الشخص المخاطب، وهو أسلوب لغوي يدل على الابتعاد عن الدلالات الذاتية، أي النقيض لاستخدام كلمة "نحن" التفخيمية. عندما سألته ما إذا كان في بعض الأحيان يتمنى لو تابع في مهنته المختارة أي طب العيون أجاب أنه اعتاد على مجيء السوريين إليه طالبين المساعدة، باعتباره ابن أبيه: "قد تكون مجرد إنسان اعتيادي لكنهم لا يعتبرونك اعتيادياً. إنهم يريدون منك المساعدة لأنك شاب في مقتبل العمر، وهكذا تطلع على مشكلات الناس العاديين". يبدو أن الأسد يميل إلى رسم خط بينه كشخص وبين محاولاته لممارسة المهنة التي اختارها والده لنفسه وهي المتحدث باسم العرب. في أيار 2001 عندما كان يستقبل البابا يوحنا بولص الثاني في دمشق قال بشار أن المسيحيين والمسلمين تجمعهما قضية واحدة ضد "أولئك الذين يحاولون اغتيال جميع مبادئ الديانات السماوية بنفس العقلية التي خانوا بها المسيح". ومع ذلك فإنه أثناء جنازة البابا هذا العام اقترب الأسد من الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف وصافحه.
حتى عندما كان الطرفان يتفاوضان في عهد إدارة كلينتون فإن المسؤولين السوريين كانوا يبتعدون دائماً عن أي مصافحة علنية. لكن عندما سألت الأسد عن المصافحة قال عن كاتساف أنه "أحد خلق الله. وأي شخص خلقه الله يجب الاعتراف به". وأضاف: "نحن كسوريين لم نكن في يوم من الأيام متحجري الذهن

أخبرني الأسد أنه يتحرك باتجاه فتح باب النقاش العام في سوريا، عن طريق السماح بانتقاد النظام. وعندما سألته ما إذا كان يعتقد أن الناس تشعر حقاً بالحرية في التعبير عن آرائها الآن قال: "لا، نحن لا ندعي أننا حققنا الديمقراطية. نحن لا نزعم هذا. إنها طريق طويلة لكننا نسير في هذا الاتجاه. هل الوضع اليوم، وهذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه، يشبه ما كان عليه قبل، لنقل، عشر سنوات؟ إنه يختلف قطعاً. إنه طريق وعلينا أن نجتاز هذا الطريق". ثم أضاف: "هم يريدوننا أن نقفز، لكن لو قفزنا فسوف نقع على رؤوسنا". قلت له أن بعض الإصلاحيين السوريين، وبعد أن راقبوه على مدى خمس سنوات، استنتجوا أنه لم يكن جدياً بشأن التغيير السياسي، فأجاب أنه كان لا بد من وضع الاقتصاد على رأس أولوياته، ثم قال بنفاد صبر: "ماذا يجب أن أطعمهم؟ بيانات؟ أوراق؟ إنهم يريدون أن يأكلوا طعاماً". لقد كان عليه أن يحارب الفساد على الفور، وقال: "إذا لم يكن لدينا حزب جديد، فمن الممكن أن نحصل على حزب بعد سنوات ولن يموت أحد. لكن إذا لم يكن لدينا طعام اليوم فإنهم سيموتون غداً

تغييرات ما بعد المؤتمر: اعفاء خدام والياسين وطيارة من القيادة المركزية للجبهة

أعفى السيد الرئيس بشار الأسد رسميا اليوم كلا من عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس، و سلام الياسين عضو القيادة القطرية السابق لحزب البعث الحاكم في سورية ، و محرم طيارة عضو المكتب السياسي السابق لحزب الوحدويين الاشتراكيين وعضو الجبهة الوطنية التقدمية من مناصبهم في ‏القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة بعد ان كانوا اعفوا عمليا من هذه المهام بعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث
وتتوقع المصادر ان تتسع دائرة التغييرات في الفترة القريبة المقبلة على ان يتم تتويج هذه التغييرات بتعديل وزاري تناقضت التسريبات حوله حتى الان بين توقعات بان يكون شاملا ، واخرى بانه سيكون محدودا
وقال الاعلامي البعثي ايمن عبد النور في تصريح خاص لـ"ايلاف " ان محمد سعيد بخيتان الامين القطري المساعد لحزب البعث والرفيق هيثم سطايحي رئيس مكتب الاعداد الحزبي والاعلام والثقافة في القيادة القطرية اصبحا عضوين في ‏القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة
واشار عبد النور الى ان الدكتور محمد زهير مشارقة النائب السابق للرئيس الاسد وعبد الله الاحمر الامين العام المساعد لحزب البعث بقيا كاعضاء في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية رغم انهما لم يعودا اعضاء في القيادة القطرية لحزب البعث وذلك بسبب انهما اعضاء القيادة القومية وهي نفس حالة محمود الايوبي
ولفت عبد النور الى ان هذا مؤشر على رغبة خدام في التقاعد كليا رغم انه مازال يحضر اجتماعات القيادة القومية لحزب البعث بسبب ان تغيير اعضاء القيادة القومية لايتم الا في مؤتمر قومي لحزب البعث ، وهو الامر الذي لم يتم منذ 25 عاما ، معتبرا انه ليس هناك مؤشرات على انعقاد قريب للمؤتمر القومي حيث ان المؤتمر القطري العاشر الاخير لحزب البعث لم ينتخب او يختار ممثلي الحزب في سورية الى المؤتمر القومي علما انه يمكن للجنة المركزية لحزب البعث والتي يبلغ عددها 96 عضوا يمكن ان تجتمع وتختار ممثلي الحزب في سورية لحضور المؤتمر

الاثنين، يوليو 11، 2005

دخلُ المواطن سيتضاعف خلال السنوات العشر القادمة

أكد السيد عبدالله الدردري نائب رئيس الوزراء أنه ليس هناك توجه في الدولة نحو تقليل الإنفاق العام ولكن المهم أين ننفق وما هي العوائد المتوخاة من الانفاق؟!، وتوقع الدردري مضاعفة الإنفاق على التعليم والصحة خلال سنوات الخطة ومضاعفة دخل المواطن السوري خلال السنوات العشر القادمة.
وأضاف في تصريح للصحفيين مع بدء مناقشة الخطة الخمسية العاشرة على مدى الأسبوعين القادمين: اننا بدأنا الإعداد للخطة منذ 15 شهراً حيث بدأنا بتحليل الوضع الراهن ثم انطلقنا نحو تحديد التحديات والفرص المتاحة أمام كل قطاع ثم اتجهنا نحو تصور الاستراتيجيات والسياسات القطاعية والسياسات الكلية وحددنا محاور التنمية الرئيسة في سورية خلال المرحلة المقبلة التي تهدف إلى تحقيق اقتصاد السوق الاجتماعي والإصلاح الاقتصادي وضمان التنمية البشرية في سورية، وعرضنا هذه التوجهات بالكامل على المجلس الأعلى للتخطيط وتمت الموافقة عليها والآن بدأنا بالمرحلة التي نعتبرها الأهم في إعداد الخطة وهي مرحلة إعداد مشاريع وبرامج الخطة وهي التي ستترجم هذه السياسات والاستراتيجيات إلى أرض الواقع وتحولها إلى معدلات نمو وتحسن في مستويات المعيشة وإلى تطور في مؤشرات التنمية.
* منهجية جديدة
وما يميز هذه المرحلة عن غيرها بأنها تدخل في إطار منهجية جديدة تنظر إلى المخرجات والنتائج والمؤشرات وليس إلى المدخلات كما الخطط السابقة التي كانت مدخلات للقطاع العام..
فهي إذاً ليست خططاً لحساب كم سننفق في قطاع معين بل ما هو التطور الذي نتوقعه في مستوى معيشة المواطن في هذا القطاع؟!.
* تسعة معايير
وأضاف الدردري: إن المنهجية الآن هي اعتماد المؤشرات بدلاً من المدخلات وقد طورنا برمجيات متقدمة على الحاسوب تعتمد في أسس عملها على 9 معايير أي أننا سندخل المعلومات والمعطيات المتعلقة بكل برنامج ومشروع ومن ثم يحلل الحاسوب هذه المعطيات ويقيّمها والمعايير هي
مساهمة المشروع في النمو الاقتصادي
وفي التشغيل
ومساهمته في تحقيق أكبر قدر من التشاركية المجتمعية
كذلك مساهمته في تخفيف الآثار البيئية
وفي تخفيف الفقر
ومساهمته في التوازن الاقليمي بين المحافظات
وزيادة مشاركة القطاع الخاص في التنمية في سورية وأصبح لدينا المعيار المتمثل هو هل من الممكن أن يقوم القطاع الخاص بهذا المشروع..؟

هذه المعايير إضافة لمعايير أخرى ستدخل إلى الحاسوب وسيكون لدينا قائمة بالمشاريع حسب الأولويات ضمن المعايير المحددة ثم نقارنها مع الأهداف والإمكانيات المتوفرة التي هي عبارة عن التنبؤ الذي وضعناه لإيرادات الدولة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وستنتج المنهجية لدينا جملة من البرامج والمشاريع التي ستسمح لنا بالتقييم بشكل علمي ومنطقي والتأكد من ان الخطة تحقق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.
وما يميزها أيضاً أننا طلبنا من الجميع أن يأتوا ببرامج واضحة تحقق أهدافاً واضحة لأننا عانينا في السابق من تشتت المشاريع والبرامج وعدم تحقيق النتائج المتوقعة.
* /14/ فرقة
وما يميز هذه الخطة أيضاً آلية العمل فقد شكلت الهيئة 14 فرقة عمل تضم كل فرقة فعاليات من مختلف القطاعات تضم مديريات القطاع الإنتاجي وتخطيط الاقتصاد الكلي ومديرية التعاون الدولي كي نتأكد من التجانس والتناسق بين المشاريع بمعنى ألا نقدم برامج في قطاع الصناعة لا تتماشى مع الاقتصاد الكلي ولا نقدم برامج في قطاع السياحة غير متناسقة مع قطاع النقل.. وأن نتأكد كذلك من وجود موارد محلية أو دولية متوفرة لتمويل هذه البرامج.
* لأول مرة القطاع الخاص
سيتم حوار موسع خلال الأسبوعين القادمين بين هذه الفرق وجميع مؤسسات وجهات الدولة وللمرة الأولى سيأتي إلينا القطاع الخاص بمشاريعه ونحن نقيم هذه المشاريع بنفس البرمجيات والمنهجية التي نقيم بها مشاريع القطاع العام وبذلك يكون لدينا للمرة الأولى صورة متكاملة عن مجمل البرامج والمشاريع التي ستقدم خلال السنوات الخمس المقبلة فهي لا تدرس فقط القطاع العام وتعتبر ما يفيض عن ذلك /بواقي/ بل تعتبر أن مشاركة القطاع الخاص أساسية كما هي مشاركة القطاع العام ولأول مرة ستشارك لدينا مجموعة عمل حول ما يسمى التشاركية المجتمعية نضمن من خلالها أن المجتمع المحلي في سورية أيضاً شريك في صنع القرار وتقديم البرامج لتحقيق التنمية الاقتصادية المتكاملة.
وهناك المشاركة المختلفة النوع للمحافظات حيث لا تأتي بمجرد جمل من المشاريع المتفرقة بل تأتي كل محافظة ولديها تصور تنموي كامل / خطة خمسية للمحافظات/ تدرس هذه البرامج بشكل متكامل وهذا تأكيد على اللامركزية ودور المجتمع المحلي في قيادة عملية التنمية، وتأكيد على أن المعطيات للتنمية لا تأتي من المركز وهذا أساسي في نجاح العملية التنموية.
* موازنة 2006
وحول مدى انعكاس الخطة على الإنفاق في موازنة 2006، قال الدردري: إن المشاريع الاستثمارية لعام 2006 ستنبثق من برامج الخطة ولن يكون هناك مشاريع شاذة وخارجة عن المشاريع والبرامج التي سنقررها خلال الأسبوعين للسنوات الخمس المقبلة وهذا يعني أن إدارتنا للموازنة الاستثمارية ومتابعة تنفيذها سيكون أسهل ولدينا الآن آلية متطورة للمتابعة.
وأهمية الآلية التي وضعناها لاختيار البرامج والمشاريع والمعايير التسعة هناك عملية تثقيل لكل معيار من صفر إلى ثلاثة.. وآلياً يتم توزيع المشاريع في الحاسوب حسب الأولويات لكننا لن نترك هذا الأمر للحاسوب فللدولة أولويات وتتدخل بأكبر قدر من الموضوعية.
وحول سؤال لـ «لبعث» عن الآليات لتحقيق هذه الزيادة أجاب الدردري أن ذلك يتم عن طريق زيادة معدل النمو إلى 7-8٪ فدون نمو لا تكون هناك زيادة دخل وكذلك تحقيق عدالة توزيع الدخل من خلال السياسات الكلية وإيصال الخدمات لكل مواطن.
وتوقع الدردري زيادة في الخطة الاستثمارية 5٪ سنوياً لكن المهم أين ننفق؟ لذلك نرى في كثير من القطاعات الإنتاجية التي يستطيع القطاع الخاص القيام بها بشكل أفضل من الدولة أن يركز عليها ويتولاها القطاع الخاص، أما في قضايا التنمية البشرية مثل الصحة والتعليم والبيئة والخدمات الأساسية والصرف الصحي ومياه الشرب والاتصالات.. هنا يكون دور الدولة وستتوسع في الانفاق على هذه القضايا كذلك في الانفاق على التمويل الصغير والمتناهي الصغر كي نضمن أن المواطن مهما كان فقيراً أو بعيداً عن المدن لديه إمكانيات للحصول على التمويل للمشاريع المدرة للدخل .. وهذا ما يميز سورية عن غيرها من الدول فهي تستطيع أن تقوم بإصلاح اقتصادي هيكلي وفي الوقت نفسه توسع الإنفاق على التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
* جذب الاستثمار
وقال الدردري: أنا متفائل جداً وأرى أن سورية لديها من الامكانيات ما يسمح أن تنجز نقلة نوعية وتغيراً ملموساً خلال السنوات الخمس المقبلة وتزيد الدخل وتحسن مستوى المعيشة وتصبح دولة جاذبة للاستثمار، وقد بدأت عمليات جذب الاستثمار حيث وصل عدد المستثمرين السوريين والعرب الذين يدقون أبوابنا الآن ويقدمون طلبات لمشاريع تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات بالعشرات ويكاد يمتلىء جدول أعمال الوزراء بمواعيد مع هؤلاء المستثمرين.
فالامكانيات كبيرة وهناك وضوح كامل في الرؤية، إلى أين نتجه، وآليات تنفيذ عصرية وعلى أحدث الأساليب في الاقتصاد والإدارة وعلينا أن ننفذ.
* مواجهة الفساد
وحول موضوع مواجهة الفساد قال الدردري: إن أحد أهم أسباب اعتماد هذه المنهجية هو التخفيف من الفساد ومكافحته والقضاء عليه هذه المنهجية الموضوعية التي تزيل بأكبر قدر ممكن احتمالات الفساد في إدارة الموازنة الاستثمارية والانفاق لعام ستؤدي إلى تخفيف هذا الفساد - الذي يؤثر أساساً على الانفاق العام ويأتي منه- فعندما يكون الإنفاق العام سليماً ويدار بشكل سليم وشفاف نكون بدأنا بمكافحة الفساد.. فلا أحد فوق القانون في سورية ولا أحد يستطيع أن يؤدي إلى فساد في الموازنة العامة والمال العام في سورية لأنه مقدس ولا يمكن المساس به بل يجب أن يتفق على تحقيق التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن وقد وضعنا كل الآليات الممكنة للتخفيف والقضاء على الفساد ومحاصرته.
الثورة

الأحد، يوليو 10، 2005

مقابلة السيد الرئيس مع مجلة نيويورك تايمز

مقابلة مهمة أجراها مراسل مجلة نيويورك تايمز مع السيد رئيس الجمهورية وعقيلته وعدد من المثقفين في دمشق ونشرت اليوم بعنوان
The Enigma of Damascus
JAMES BENNET :New York Times Magazine.. July 10, 2005

The opera house in Damascus was a long time coming. Hafez al-Assad, the iron-willed military man who ruled Syria for three decades, was in power just a few years when he laid the cornerstone. But lack of materials and equipment, hard economic times and a devastating fire delayed the project year after year. It fell to Assad's son and successor, Bashar, to finish the job. He opened Al Assad opera house with his wife, Asma, last year. Decorated with paintings and sculptures by Syrian artists, offering up classical concerts and works by Arab playwrights, the building expresses something of the elder Assad's vision of Damascus as the Arab capital of cultural, if not political, enlightenment. The name of his controlling party, Baath, means resurrection, and nothing could better reflect an Arab renaissance than achievement in the arts.
For a dance performance one evening last month, a mixed crowd streamed through the doors. Women with showy hairstyles mingled with others in head scarves; men came in suits or jeans. One teenage boy wore a T-shirt that admonished in English, ''Your game is still as ugly as your girl.'' As curtain time approached, Syria's power couple walked in.
President Assad wore a black suit and a charcoal shirt without a tie; Mrs. Assad, a sea-foam green sweater over a sheer top and a white skirt. Her long, honey-colored hair was uncovered. Together they made a kind of visual rhyme with the building: tall, slender and young, they seemed the essence of secular Western-Arab fusion, the elegant doctor-turned-president out on the town with his dazzling British-born Syrian wife, the former J. P. Morgan banker whom Syrians call their Princess Diana.
For the Bush administration, many European leaders and many reform-minded Syrians, this is a mirage. Some of them had hopes for this Assad when he came to power after his father's death five years ago. But since then, what they have seen as a pattern of empty promises, nasty oratory and bloody tactics has turned them against the Syrian regime. Since Saddam Hussein's rule ended in Iraq, no other Arab government has come in for as much pressure and disdain from the Bush administration. In December 2003, President Bush imposed economic sanctions on Syria. This February, the administration recalled its ambassador, who has not returned to Damascus. It acted after a powerful bomb in Beirut killed Rafik Hariri, the former Lebanese prime minister and a critic of the Syrian regime. International pressure soon forced Syria to end its military occupation of Lebanon, which began in 1976 during Lebanon's civil war.
By ideology, inclination and geography, Bashar al-Assad's regime looms as a rock in the road to fulfillment of the Bush administration's foreign policy, if not its philosophy. It is the one government in the Middle East that has not recognized that Bush is serious about comprehensive reform, a senior administration official told me, speaking on condition of anonymity. To the administration, Assad is a murderous proxy warrior, permitting or even encouraging jihadists to stream eastward into Iraq, and allowing Iranian weapons to stream westward to the guerrilla group Hezbollah in Lebanon. The Bush administration accuses him also of encouraging terrorism to the south, against Israel, by permitting militant Palestinian leaders to operate in Damascus. It sees him as a dictator interrupting a new expansion of democracy from the Mediterranean to the Persian Gulf. If, as Bush has said, ''in the long run, stability cannot be purchased at the expense of liberty,'' then Syria's relative sta bility, after 35 years, may be due to run out.
or Assad, however, it is the Bush administration that is sowing chaos in the region and reaping new extremists who menace Syria as well as its neighbors. Assad contends that he is opening his economy and preparing for a day he can be peacefully voted out. Although he is viewed in Washington as possibly a mere figurehead, he says he is just at the point of consolidating control by removing the so-called old guard of his father's government and installing change-minded technocrats. While his Syrian critics see him as trapped in the system created by his father, or complicit in it, or simply uncertain what to do, Assad insists he has a plan but is implementing it at a rate that Syria can manage, given its turbulent past and social divides. In any event, he is acting like a man with plenty of time. His unhurried pace may be a sign of a self-assurance that his critics insist he lacks, or else of a dangerous complacency, or possibly of both.
When he paused on his way through the opera house to say hello, I asked if he was concerned about a report that American troops were again operating in western Iraq, near the Syrian border. The report had renewed rumors in Damascus of an imminent American invasion. Assad shrugged. ''The United States is a very powerful country,'' he said -- one that could strike as easily from the Mediterranean as from Iraq. ''It's not a matter of where they are,'' he said. ''It's a matter of how they behave.''
Well, was he worried that they may indeed strike from somewhere? ''No,'' he said, as a wry smile formed on his lips. ''I think the experience in Iraq has not'' -- he hesitated for a beat -- ''worked out.'' His wife flashed a warm smile and deftly flicked me away. ''We're off duty,'' she said in her plummy English.
The show proved not to be the ballet I anticipated but a kind of Orientalist pageant, with jingling Bedouin headdresses, flashing scimitars and barefoot women. It was a story of good versus evil, the good led by an elderly sheik and his strapping son in a black-and-gold robe, the evil led by a sinewy man with a shaved head and a snake tattooed over his left shoulder blade. He wore a sort of leather singlet studded with chrome buttons, and he brandished the biggest sword onstage.
Like Big Macs or a fully convertible currency, news of the end of history and the triumph of liberal capitalism has not reached Syria. Although Assad has begun to update it, the ideology of the Arab Socialist Baath Party -- less a vehicle for political participation than a far-reaching instrument of state control -- pulls at the economy, politics and society. The dance evoked the romantic pan-Arab dream that still burns in Syria, and in the Baath Party, long after it has faded through most of the Arab world. This once-revolutionary dream of a border-erasing, secular-leaning Arab union, promoted by the Assads and historically centered on Damascus, is now being squeezed between two more dynamic movements: its longtime, bloody Islamist rival, the vision of a renewed, border-defying caliphate; and the countering demand by Bush and Arab democrats for a Middle East of defined borders and democratic governments.
During the performance, the bad guys at first had the good guys on the ropes, stealing their women and abusing them. But then the Arab tribes united and stood up to the villains. Clearly enchanted, the man in the seat next to me leaned over and whispered, ''This is our history.''
''Syrian history?'' I asked.
''Arabic history,'' he replied.
The audience burst into applause and whoops when a chorus figure lip-synched a warning: ''Do not make peace with them, for they are truly evil!'' In the ensuing battle, Snake Tattoo killed the sheik's son by stabbing him in the back. Then came despair and a funeral, followed by the happy arrival of a handsome stranger from another tribe to marry the sheik's daughter. The performance ended with the wedding, a tableau of celebration and Arab unity despite the evil that remained unvanquished. Nobody mentioned Israel.
The Assads' applause never ventured beyond the perfunctory. After the bows, the actor who portrayed the sheik began the inevitable chant -- ''In our blood, in our souls, we sacrifice for you, Bashar'' -- but Assad did not pause in his exit from the theater, and the chant quickly died. Once outside the hall, the couple stopped to shake hands and chat. Scores of audience members clustered by the president's Audi sedan. Some held high their cellular telephones -- legalized by Assad only three years ago -- to snap digital photographs. ''God protect you!'' one woman called. Then Asma al-Assad climbed into the passenger's seat, Bashar al-Assad slipped behind the wheel, and they drove off alone into the jostling traffic and the balmy Damascus night.
The next day, when I asked Asma al-Assad what she thought of the dance, she winced. ''I think there was a lot of talent,'' she said carefully. But, she added, ''I don't think it portrayed what Syria is, in any era.''
Yet what Syria is -- what it means to be Syrian -- is at the center of the debate over the country's future. To the extent that Syria has had a national identity, it has been based on the dismissal of a local Syrian identity in favor of its grander claim, to be ''the beating heart of Arabism.'' Along with the presidency, Arab socialism, the occupation of Lebanon, a network of corruption and the security state, Hafez al-Assad bequeathed that perplexing legacy, and the question of what, if anything, to do about it, to his son, who had expected to be an eye doctor.
I spoke with the Assads on successive days in the same setting, their private office in a small, sand-colored villa on the western hills overlooking Damascus. On the first occasion, Assad was waiting alone in the doorway. He ducked his head slightly as we shook hands. Perched atop that attenuated body, his head and features seem small; his deep- and close-set eyes make his default expression one of worry. That morning, his mustache, the essential accessory of the Baathist male, was shaved to a bar of stubble above his lip. He led me to the office, where he sat on a black leather sofa. An interpreter sat across from him, but Assad, who spoke in English with a slight lisp, would turn to him for a word only a handful of times over the next two hours. Hafez al-Assad was notorious for lecturing visitors for hours on end, testing their patience and their bladders. His son waited politely for my first question.
I began by noting that there was a debate in Washington over whether he was in control of his government. I asked his view. He laughed. ''That was before our conference,'' he said, referring to the Baath Party congress that had just ended. Several senior figures had stepped down; Assad had now replaced all but 6 of the 21 members of the Syrian Baath Party's top panel, its Regional Command, and in replacing them, he had whittled their total number to 15.
Assad said he had been following the Washington debate. ''There are maybe two different articles,'' he said. '' 'He is not in control' -- but in the other article, 'He is a dictator.' So there is a contradiction.'' Neither description fit, he said. ''By law and by constitution, the president of Syria has a lot of authority. But if you take a decision by yourself -- it doesn't matter if it's a big decision, an important decision or a normal decision -- you do a lot of mistakes. You must consult everybody. This is my way. Second, they say, 'He's reluctant, not in control,' because I take my time. I'm not hasty.'' He pointed to another change made at the Baath congress, the substitution among the party's goals of a social-market economy for socialism. That change was 18 months in the works, he said. I knew that, in the past, Assad had asked for patience from Americans by indicating that the old guard -- remnants of his father's regime -- were thwarting him. But now he brought up the members of the old guard only to dismiss their influence. ''Now they're gone,'' he said. ''We made that change.''
Under Bashar al-Assad, Syria is more isolated in the world than it has ever been. Hafez al-Assad made his share of mistakes; he did not fully emerge as the ''lion of Damascus'' until years after taking control. Yet the father had the Soviet Union and cold-war gamesmanship to fall back on. He also had on-again-off-again peace talks with Israel, which gave him a framework for talking with the United States. Bashar al-Assad has had neither of these tools. He came into power after talks collapsed in 2000 over the return to Syria of the Golan Heights, which Israel occupied in 1967, in the Six-Day War. Soon a new Palestinian intifada was raging. And then came Sept. 11, 2001. In the eyes of the Bush administration, Assad set about digging himself a deeper hole. His father supported the Persian Gulf war, but Bashar al-Assad opposed the war with Iraq in 2003. He pushed the Lebanese to change their constitution to extend the term of President Emile Lahoud, an Assad loyalist. Then, on Feb. 14, 2005, Rafik Hariri and 19 other people died in the Beirut bombing.
Assad denies having anything to do with the Hariri assassination. He told me that allies of Syria had also been killed in Lebanon, and no one had figured out who was responsible. ''There are always assassinations in Lebanon,'' he said. ''Hariri was an international businessman. We don't know anything about his relations.'' I asked if he agreed with a recent op-ed column in the Arabic press by one of his ministers, Buthaina Shaaban, suggesting that American or Israeli intelligence was responsible. ''Even if I want to blame any other international or regional party, I can't say it as president,'' he said. ''That's why we supported the international investigation.''
Responding to claims made in Washington, Assad said Syria had complied completely with a United Nations Security Council resolution calling on it to withdraw its soldiers and intelligence agents. When I asked if he would help the United Nations fulfill another component of that resolution -- the disarming of Hezbollah -- he shrugged. ''They asked Syria not to interfere in Lebanon, so it is not our issue.'' What did he think the Bush administration wanted from him? ''I don't know,'' he said. ''This is the problem.'' He said that all he heard from the Americans was about sealing the Iraqi border, which runs more than 300 miles through the desert. ''They say, 'You do not do enough,' but we ask what is the meaning of 'enough'?'' American officials have acknowledged that the Syrian government provided valuable intelligence in the aftermath of Sept. 11. But they said Assad repeatedly dragged his heels when it came to combating the insurgency in Iraq. They said that in January, when Ric hard L. Armitage, then the deputy secretary of state, gave him a list of former Iraqi officials hiding in Syria, Assad did nothing. The Syrian version is quite different. A senior Syrian official, speaking on condition of anonymity, told me that after the Armitage visit, Syria arrested and turned over a suspected insurgent leader, Saddam Hussein's half-brother Sabawi Ibrahim al-Hassan al-Tikriti, and more than 20 others. But he said that the Syrians, while seeking nothing in return, asked to keep their cooperation quiet for fear of alienating Arab opinion and angering extremists. The arrest by Syria made headlines worldwide, and the disclosure was seen in Damascus as double-dealing. Syria immediately denied any involvement.
The senior Bush administration official, by contrast, characterized the Syrian arrest of Hassan as one more attempt by Assad to play his father's hedging game, trading a chit sought by the Americans for the freedom to work against Bush policies elsewhere. Assad simply did not realize that the Bush administration would not play this game, the official said.
Assad told me he had arrested more than 1,500 extremists who tried to cross the border, to or from Iraq. He said his repeated offers of border cooperation with the Bush administration had gone ignored. ''First of all, who to cooperate with?'' he asked. ''If you go to the border, there are only Syrian guards on our side. But if you look at the Iraqi side, there is nobody. No Iraqi guards, no American guards. Nobody.''
I asked if he considered the violence in Iraq to be legitimate resistance. He sidestepped, saying he had put the same question to Iraqis. ''Of course, about suicide bombers and killing tens every day, nobody considers it legitimate resistance anywhere in this region,'' he said. ''But at the same time, they talk about Iraqis attacking allied forces -- they consider it resistance.'' Despite their shared ideology of Arab unity, the Baathists of Iraq and Syria were always trying to kill each other off, plotting coups and countercoups. Hafez al-Assad supported Iran in its war with Iraq, a decision that Bashar al-Assad listed for me as an instance of his father's farsightedness. Assad told me he did not regret his own opposition to the latest war with Iraq. He said he was against war on principle, and that he knew that Syria would ''pay the price of any side effects of this war in Iraq.'' He said Syria was now paying that price. Days before our interview, the Syrian government announce d that it had arrested one man and killed two others who had been planning an attack in Damascus on behalf of an organization called Soldiers of Al Sham, a reference to a ''greater Syria'' that would include Jordan, Lebanon and Palestine. Assad now provided new details. He said that the group intended to send a 3-year-old girl laden with explosives into the crowded Ministry of Justice. He also said that the Syrians had foiled a planned attack last year on the American Embassy by a man ''with a bomb and machine gun.'' Assad said the Americans did not understand what he called their common enemy, the forces of religious extremism and intolerance he said Syria had been fighting since the 1950's. ''This state of mind is dangerous for everybody, for East and West, for everybody,'' he said, and as he talked he laid out what amounted to a three-step formula for his governance. He said that his top priority was stability. To achieve that, to dispel rising extremism, he needed to achieve a ne w prosperity. To achieve prosperity, he needed democracy. The adjectives he used throughout our conversation were ''open-minded'' and ''closed-minded.'' Emphasizing the former, he said, was his key to prosperity. ''When you talk about upgrading society, you talk about open-minded,'' he said. ''When you talk about open-minded, you mean freedom. Freedom of thinking.''
Bashar al-Assad was a spare, not the heir. His elder brother, Basil, was groomed to lead. Growing up under their own Baathist father, the Assad brothers of Syria were never like the wilding Hussein boys of Iraq. Neither had a reputation for personal corruption or cruelty. Yet they were very different from each other. Old friends and teachers of the Assad children remember Basil as charismatic and commanding, Bashar as self-effacing. Bashar had fewer, though long-lasting, friends. Basil was a champion equestrian and followed his father's path into the military. Bashar chose medicine, the profession his austere father had dreamed of pursuing as a boy. When Basil died in a car accident in 1994, Hafez al-Assad summoned his second son home from his studies in London, dispatched him to the army and began promoting him through the ranks. As president, Assad has chosen to decorate his office with paintings and sculptures of horses drawn from his brother's collection. Bearded, eyes blanke d by aviator sunglasses, Basil's face still haunts many walls in Damascus.
When asked about himself, Assad tends to drift into using the second person -- a kind of grammatical step away from oneself, the opposite of the embracing royal we. When I asked if he sometimes wished he was pursuing his chosen profession, ophthalmology, he replied that he was accustomed to Syrians turning to him, as his father's son, for help. ''You're maybe just an ordinary person, but they don't consider you as ordinary,'' he said. ''They want you to help them. So this is since you are young. So you get attached to the problems of the general people.'' Assad seems to draw a line between himself as a person and his attempt to perform his father's self-designated job of Arab spokesman. In May 2001, while greeting Pope John Paul II in Damascus, Assad suggested that Christians and Muslims make common cause against those ''who try to kill the principles of all religions with the same mentality with which they betrayed Jesus Christ.'' Yet in the crowd at the funeral of that pope thi s year, Assad reached out to shake the hand of Israel's president, Moshe Katsav. Even when they were negotiating with Israelis during the Clinton presidency, Syrian officials resisted any public handshakes. ''God made him,'' Assad said of Katsav when I asked him about the handshake. ''Anybody God made should be recognized.
''As Syrians,'' he added, ''we have never been closed-minded.''
Assad told me he had moved to open general debate in Syria, permitting new criticism of the regime. When I asked if he really believed that people felt free to speak their minds now, he said: ''No, we don't say that we achieved democracy. We don't allege that. It's a long way. But we are going this way. The situation today, the question that we should ask, Is the situation today like the situation, say, 10 years ago? It's definitely not the same. So it's a road. You should walk the road.'' He added, ''They want us to jump.'' But, he said, ''if you jump, you will fall on your head.'' I said that some Syrian reformers, after watching him for five years, concluded he was not serious about political change. He said that his priority had to be economics, and he grew impatient: ''What should I feed them? Statements? Or paper? They want to eat food.'' He had to act against corruption immediately, he said. ''If we don't have a new party today, we can have it two years later, nobody will die. But if you don't have the food today, they will die tomorrow.''
The next day, when I sat in the same seat across from Asma al-Assad, she seized the initiative. What had I expected from my visit to Syria? What had I found? My first, vague response was met with polite impatience. ''Away from the cosmetic,'' she emphasized. ''I mean underneath.'' She went on to surprise me -- and to flatter my line of work -- by describing the difficulty of promoting development in a nation without a free press or, as she put it, ''in a country like Syria, where the media hasn't reached its full potential.''
She went on to say, ''The employee will give you his perspective as a government employee -- he wants modernization, but he doesn't want the government to be able to fire him.'' The businessman, she added, ''wants development, but he wants the market to remain closed, because he's benefiting.'' So ''everybody's looking at development from within his own aspect, rather than seeing a country's development.'' The media ''gives it a national perspective, rather than a community perspective.''

So could Syrians expect to see a free press soon? ''Absolutely.'' How soon? She hesitated, then smiled to acknowledge the impending evasion. ''Let me start by telling you a bit about myself.''
The daughter of a Syrian cardiologist, Asma al-Akhras grew up in London and graduated from the University of London. She did stints as a banker in New York, first with Deutsche Bank and then with J.P. Morgan, where she worked in mergers and acquisitions. She loved New York, and while she lived in a corporate apartment uptown, she wants it to be understood that she preferred to hang out downtown. She also worked in Paris, and she speaks French and Spanish. She has relatives in Houston. She had been accepted to Harvard's M.B.A. program when she chose to return to Syria and marry Assad, less than a year after he succeeded his father. The couple have two boys and a girl; the eldest, Hafez, is 3 1/2. The Assads had just begun speaking English with Hafez, having focused on his Arabic first. They have no professional day care and rely instead on the extended family. Asma al-Assad is 29 years old, 10 years younger than her husband.
But all that came later in the conversation. It turned out that in saying she wanted to talk about herself, she had a particular aspect in mind, one that seemed meant as a caution to an outsider asking about change, and maybe to an American administration hoping to reshape the Middle East. ''I came to live in Syria for the first time five years ago,'' she said, ''and I haven't even touched the surface. The fact that I speak the same language means nothing. The fact that I understand the culture means nothing. Because I didn't know what the mechanics of the society were.''
She was accustomed to working in a large bank with a clear objective, where ''the system doesn't allow you to go away from that objective or go out of that focus.'' Syria lacked institutions, she said, and even basic habits like ''absence of leave'' forms: ''Here, in Syria, if somebody wants to take a day off -- 'Where is he? Don't know, hold on, let me find out. Where is his contact number? Oh, let's ask admin.' And they've got a number that's 20 years old.'' Every ministry, she said a few minutes later, was ''a one-man show.'' The dearth of competent administrators was a refrain for both Assads.
Asma al-Assad has given almost no interviews; yet it was hard to imagine the wife of any other head of state in the region speaking with such easy assertiveness. Like an American first lady, she has focused on family issues, particularly economic empowerment and education. She said she gathered complaints and ideas and studied those around her to see, for example, if Syrians were following a new seat-belt law (they were not, she said). She presented herself as a full partner to her husband. When I asked if she passed this information on to him, she said: ''Of course. We exchange it, not only pass it on.''
She said that she initially approached Syria's problems as a businesswoman but added, with a laugh to drain the pomposity, that Assad ''gave me back my humanity.'' Cutting state jobs, however necessary it was, meant hurting families. ''We've got to make sure there's opportunity someplace else,'' she said. ''It's about finding the right balance between creating opportunity and managing risk. And that's for me what Syria is about today, and that's the transition process we're going through.''
As the sentences paraded smartly by, I thought of Syrians I had met who spent years in prison for opposing Hafez al-Assad, of the stories of torture I had heard. I thought of accusations of murderous policies pursued under Bashar al-Assad, of corruption among his relatives. It made for a jarring juxtaposition with this earnest talk of bureaucratic reform. You grew up in a capitalist democracy, I said at last. Didn't Syria seem kind of crazy to you when you moved here?
''Um,'' she said, momentarily searching. When she began again, she spoke more slowly. ''It's a process. And I know. I've seen the end of the process, if you like, and we are moving toward that objective.''
What did she say to Syrians who considered this a repressive government that jailed political opponents? ''How many political prisoners and how many have been released?'' she shot back. Assad has released hundreds of people imprisoned by his father, though he has also jailed some of his own. ''How many prisoners do you have in the U.S., political or otherwise? It doesn't mean you're a repressive society either. But just by focusing on one, you skew the picture.''
I noted that in Washington her husband was called a dictator who did terrible things. What was it Americans did not understand about him? Leaning forward on the sofa with her hands clasped in front of her, she sat silently for 13 seconds. ''I don't know which angle to take it from,'' she said at last. Another pause. ''I think people need to see the man behind the presidency,'' she said at last. ''They need to see what values he has. What his work ethics are. What his personal characteristics are. And then they can understand more about who he is and what he's trying to do.'' As I left the villa, I thought her initial inquiry was still the most important. What was, in fact, cosmetic, and what might be underneath?
Time has not forgotten Damascus, but it seems to have remembered it only on special occasions -- the invention of the tail fin, for example, or of the Soviet-style apartment block or, more recently, the rediscovery of the latte. But as Assad's stop-and-go changes open cracks in the socialist economy, money and modernity are trickling in. A few Internet cafes have opened their doors. People can now use credit cards. ''Kingdom of Heaven'' was playing downtown. One afternoon, a man in a Spider-Man suit was hawking Tweety Bird balloons outside the Scuzzi Café. ''Hi,'' he said, when he caught me staring.
Culturally, the atmosphere is far more open than it is in much of the Arab world. Lovers hold hands and cuddle in the parks. Over a sushi lunch one day, I watched the Syrian couple at the next table suck down six Scotches between them. It is a dissonant environment, of a policed liberalism confined to religious and cultural life and banned from politics. White-gloved policemen are everywhere directing the clogged traffic. They are obeyed. Syria's state of emergency, dating to 1963, gives them the power to arrest anyone with no stated cause. Some reformers hoped Assad would cancel the emergency law, but he told me he planned to change it ''to have more security, less abuse of the people.'' He cited as a model the Patriot Act.
The poverty is stark. Unemployment is said to stand at 20 percent. Maybe even more dangerous to the regime than American pressure is that the oil is running out. Nabil Sukkar, an economist and business consultant in Damascus, told me that Syria may become a net importer of oil by 2008. Sukkar said that he used to believe the regime could separate political and economic reform, but that it had now run out of time and had to do both over the next two or three years. ''You can't have the party monopolizing decision making,'' he said. Sukkar said that gulf investors were eager to build in Syria, but the Baathist ideology was scaring them off.
In his documentary ''A Flood in Baath Country,'' the Syrian filmmaker Omar Amiralay gives a chilling look at a society stunted by Baathism. As his camera stares, children in uniform in the barren classroom of a rural village mouth their slogans: ''We the Vanguards of Light salute our leader, Bashar.'' Together, the children chant: ''We are the voice of the proletariat. In sacrifice, we eat little.'' The film is banned in Syria. Like everyone else there, I watched it on DVD.
I met Amiralay at a Damascus coffeehouse with walls banded in black and white marble. As a fountain splashed nearby, backgammon pieces clicked and Madonna warbled, he told me his story of long-term cultural resistance. He came to politics after the Arab defeat in 1967, and to filmmaking and Marxism on the barricades in Paris in 1968. His first film was a celebration of a giant dam that Hafez al-Assad built across the Euphrates. ''As a Marxist, I found it something to honor,'' he said wryly, in French-accented English. For the new film, he visited villagers relocated to make room for Lake Assad.
Amiralay said that one of the Arab satellite networks had bought ''A Flood in Baath Country'' Since Bashar al-Assad had permitted satellite television, this meant the movie would be shown in Syria after all. Amiralay said he had asked the network to include a dedication to a friend, Samir Kassir, a Lebanese journalist and critic of the Syrian regime who was killed on June 2 by a bomb hidden in his car. The dedication seemed tantamount to accusing the regime of the murder, and I asked Amiralay how he could be sure he was not going too far. He touched his right index finger to his nose. ''It's an animal sense,'' he said. But he also said that times had changed: ''There was a demystification after the death of Hafez al-Assad of the fear, because he personified this power, this charisma and this capacity of violence. There was a psychological release, because the people felt the state was not controlled as before, and because the state is confused.''
The journalistic shorthand for Syrian critics of the regime is the ''opposition.'' It is the wrong word. It suggests coherence, organization and political leverage that do not exist. It suggests the existence of leaders with followers. A better word might be ''dissidents,'' with its connotations of moral authority and solitude. They are a mix of Baathist reformers, communists, Islamists and even one or two Syrian-style neoconservatives. In Arabic and English, they have seized the tools of communication that Assad has permitted: the Internet and satellite television. Assad told me he had hoped to foster a productive conversation about reform and that he kept track ''from time to time'' of the Internet chatter. ''Some people, they just talk because they want to talk,'' he said. ''Some people, they just hate. And some people, they want to criticize because they need a better country. That's what you want.''
Ayman Abdel Nour, 40, puts himself in the last category. A Baathist, he issues an e-mail bulletin bird-dogging corruption and promoting change within the movement. He attacks senior Baath figures by name. He sees himself as strengthening Assad's hand. When I visited him at his apartment, he was enthusiastic about the sacking of Baath leaders during the party congress. Now, he said, ''we expect that the decisions will be more radical, and faster.'' He said that Assad was now in ''100 percent full control,'' which meant he also had complete responsibility for delivering and no more excuses. Abdel Nour told me there would certainly be multiparty elections by 2007, when Assad is to run for a second term. (Assad did not commit to this when I asked him about it. He said he would need a year or two to build consensus for a new multiparty law. ''We should give it time,'' he said.) There may be limits even to Abdel Nour's faith. When I asked if he believed that Assad had a clear idea of w hat he wanted to do, the brazen reformer gave his response in baby talk, and addressed it to the infant son he was cradling in his arms. ''This is a question,'' he told the baby. ''I don't know.''
Some Syrian intellectuals have a darker view. ''I think the Arab regimes will live a very long life, and a prosperous life,'' said Mohamad Shahrour, an engineer who writes about Islam. ''Because freedom as a value does not exist in our consciousness.'' He blamed this on ''Islamic culture.'' In Syria and some other Arab nations, he said, regimes should fear only religious uprisings. ''The government could arrest 5,000 people now in one day, and it will not be afraid of an uprising. But if in any city they will take the veil, the hijab, from 1,000 women, they will be afraid of an uprising.''
Given focus by the chaos in Iraq, that is a vision of the end days of this regime that many Syrians fear. A green-domed mosque in the hills above Damascus marks the spot where Cain is said to have slain Abel. The city took its name from the stream of blood that ran down. There are those who think that a time of violent reckoning with sectarian hatreds may be necessary. Ammar Abdulhamid, 39, runs the Tharwa Project, which tracks treatment of minorities in the region. He had a fellowship at the Brookings Institution in Washington last fall, and he has decorated his Damascus office with photographs from his walk to work along Connecticut Avenue. One shows the American flag through the bare limbs of trees. When I stopped by, he called the regime ''defunct'' and the Baathists ''idiots'' and ''morons'' while we were still settling into our seats. He saw no alternative in civil society either. ''They all want a leader or a messiah,'' he said. He did not advocate ''bloody revolution,'' h e said. But he also said that the civil strife accompanying regime change in Iraq might be the only way forward in the region. ''Stagnation is killing our souls and our minds,'' he said. ''Hopefully, this baptism by blood and mayhem will teach us to cherish the liberties.''
A few days before I spoke with Assad, I received an e-mail message from Joshua Landis, an assistant professor of Middle Eastern studies from the University of Oklahoma who is living for the year in Damascus. Landis writes an indispensable blog about Syria, Syriacomment.com. He is married to a Syrian woman who is a member of the same esoteric Islamic sect as the Assads, the Alawites, who believe in the divinity of Ali, Muhammad's cousin and son-in-law. Alawites were oppressed as infidels for centuries by other Muslims.
Landis's e-mail message recapitulated a remarkable petition he came across while researching his dissertation, which is to be published next year as a book, ''Democracy in Syria.'' In 1936, as the French were debating how to carve up their League of Nations mandate in the region, a group of Alawite notables urged that their northern mountainous redoubt not be annexed to Syria, which would surely be dominated by Muslims. ''The spirit of hatred and fanaticism imbedded in the hearts of the Arab Muslims against everything that is non-Muslim has been perpetually nurtured by the Islamic religion,'' the petition read. ''Therefore, the abolition of the mandate will expose the minorities in Syria to the dangers of death and annihilation, irrespective of the fact that such abolition will annihilate the freedom of thought and belief.'' According to Landis, one of the six signers was Suleiman al-Assad, Bashar's grandfather.
Before I had the chance to bring up the petition, Assad volunteered that his grandfather had petitioned the French with other Alawite leaders to ''go back to our mother country, which is Syria.'' He said: ''They knew that if we divide the country we would have wars. So it's better to be, to mingle, with the others.'' I had the spooky feeling that someone else was reading my e-mail.
I said that I had heard the petition proposed separation. ''No, no, no, no, no,'' Assad replied. ''It's the opposite.'' Setting aside that question, the petition in favor of separation helps explain the profound appeal of Baathism, with its message of an embracing Arab unity, to a man like Hafez al-Assad, a member of a brutalized minority. Baathism could be the way to bring together all religions and races -- or else the means for minority domination. It could also be the bandage beneath which sectarian wounds healed or festered. As to which effect it has had in Syria, no one can know unless the bandage is pulled off, as it has been in Iraq.
The Syrian Baathists have dealt with sectarian differences through official denial. The education system teaches one vanilla brand of Islam. Yet sectarianism is never far from the surface. Within Syria, some who blame the regime for the killing of Hariri see it as a sectarian play that cost Assad international support but strengthened him internally. Hariri, a Sunni, had money, influence and contacts with Syria's Sunnis to potentially foster an alternate power structure. (Others dismiss this theory as crediting Assad with a cunning he has not otherwise displayed.) Unlike Lebanon, Syria has a clear majority -- Sunnis -- and some view them as the potential foundation of a stable democracy. Farid Ghadry, who has set himself up in Washington as a regime opponent and has been invited in for discussions by the State Department, presents a candidly sectarian vision of Syria's future. He speaks of a state with minority rights but also argues, ''We need to give Muslim Sunnis a country -- a legitimate country -- from which to launch the war on ideology,'' meaning extremism. Yet the new mosques that have sprung up across Syria in recent years -- another kind of patient resistance -- may well be preparing believers for a different war. They just happen to be fighting it now in Iraq.
Hafez al-Assad maneuvered endlessly to co-opt Syria's Sunnis. He reserved top posts in his government for Sunnis. Land reform helped ally him with rural Sunnis against the urban Sunni elite. Through intricate sectarian balancing, he created what Landis calls a supertribe. ''You're substituting party ideology for blood,'' Landis told me over coffee, ''but it's very similar.'' When this method broke down -- when the Muslim Brothers, Sunni extremists, rose against him in the 1970's -- Hafez al-Assad used his Alawite-dominated security forces to crush them. In 1982, he leveled the old town of Hama, the city where their resistance was based.
Anwar al-Bounni, a 46-year-old lawyer in Damascus, was living in Hama in 1981, when Syrian forces first moved in. Bounni is a Christian, but he was bearded, and soldiers grabbed him as a suspected Muslim Brother. As the soldiers began beating him, Bounni said, neighbors ran up to identify him. Pinning Bounni's hands behind his back, the soldiers set his beard on fire, then let him go. Bounni now does the Sisyphean work of representing political prisoners. To finance his work, he was preparing to sell his office; he had already sold his car. As we talked among his packed boxes, a beaming young man with a bouquet of flowers entered. He was Abdel Nasser Kahlous, a 33-year-old accountant for General Motors in Syria. He had just been released after a week in prison. He and eight other members of a dialogue group called the Atassi Forum were arrested after one of them read a statement by the Muslim Brothers, e-mailed by their leadership in exile, during a meeting. It is a capital offen se in Syria to belong to the Muslim Brothers. ''We thought it was open and modern,'' Kahlous said of the statement. He said that, once arrested, he expected to get at least three years in prison. But he took heart when, at the initial detention center, he glimpsed Bounni on satellite TV speaking about the case.
When I raised the Atassi Forum arrests with Assad, I thought he might call them a mistake. He did not yield an inch. ''When you know in the United States that somebody has a relationship with Al Qaeda, what do you do?'' he asked. ''You arrest him.'' The Muslim Brothers, he said, ''are terrorists. They killed more than 15,000 in Syria.'' (That is the official number. It is believed to be lower than the number killed in the regime's crackdown.) He said that Atassi group members were released after they said ''they wouldn't do it again.'' As of this writing, the member of the Atassi Forum who actually read the e-mail message aloud, Ali al-Abdullah, is still in jail.
The subject of sectarianism creates a bind for the regime. On the one hand, it would like to argue that it has succeeded in easing sectarian tensions; on the other hand, it would like to argue that these tensions are a terrible threat. In the interview, Assad did both. When I cited the historic oppression of the Alawites and asked if he believed that such wounds ever healed, he responded with a rather airless tautology. ''The proof is that I am in power,'' he said. He did not mention it, but in another way he clearly is evidence of assimilation: his wife is a Sunni. Yet Assad also argued that sectarian tensions in the Middle East recognized no borders. ''There is a domino effect, not only in Syria but in the region in general,'' he said. ''This domino effect will start from the Mediterranean -- Syria and Lebanon -- and go south to the gulf region and the Red Sea and east to Middle Asia and north to the southern borders of Russia. All these societies are linked with one another. S o the answer is yes, very clearly yes. We always worry about the effect of this conflict.''
You could blame bad intelligence for it all. In 1915, a member of a Damascus secret society opposed to the rule of the dying Ottoman Empire made his way to British intelligence headquarters in Cairo. As recounted in David Fromkin's history, ''A Peace to End All Peace,'' claims by this young man persuaded the British officers that Arabs would rise in revolt against the Turks in exchange for commitments about the postwar Middle East. Not much of a revolt materialized, but the commitments and the borders that they led the Western powers to demarcate helped create the crisis of legitimacy that Middle Eastern regimes are still facing. Nowhere is this crisis greater than in Syria, where those postwar borders have always been scorned as imperialist artifacts. Syria has such a weak commitment to its own national identity that it once willingly surrendered its sovereignty, giving itself away in 1958 to Gamal Abdel Nasser's short-lived United Arab Republic. ''What constitutes a nation?'' a sked Georges Jabbour, a Baathist parliamentarian. ''Is it modern Syria, now? Or is it Greater Syria? Or is it the Arab nation, as the Baath Party says? Or is it the Islamic nation, as the Muslim Brotherhood says?''
Throughout the region, the struggle to clarify and legitimize borders is reaching a new pitch. The Israelis and Palestinians are edging toward another division of historic Palestine. In Iraq, the Bush administration is trying to create a government with the legitimacy to resist sectarian fragmentation and preserve the postcolonial boundaries. In Lebanon this spring, there were hints of a national patriotism that transcended ethnic and religious divisions. And in Syria, by default, design or desperation, Assad is taking steps as well. He has withdrawn his soldiers from Lebanon and moved to clarify Syria's borders with Jordan and Turkey. He has erected a berm that for the first time defines the border with Iraq.
Assad defended the pan-Arabism that his father relied on, though he described it today as more a feeling of connectedness than a desire for shared government. ''The practice is more, now, open-minded,'' he said. Some who watch him most closely say they have detected a significant change. ''There is a sort of transformation within the party,'' argues Jabbour, a onetime aide to Hafez al-Assad. Referring to a speech by Bashar al-Assad before the party congress, he told me: ''President Assad did not talk about Arab unity. He talked about Arabism in general, the Arab identity.'' Ayman Abdel Nour, the Baath reformer, made a similar argument. '' 'Unity' doesn't mean that you have to conquer all the Arab countries and absorb them and occupy them,'' he said. ''No. It means to raise the standards of cooperation, of economic cooperation.'' Amiralay, the filmmaker and opponent of Baathism, says he also sees a change. ''I think this is absolutely the end of this sorrowful page in the Syrian h istory,'' he told me. ''I think that with the new era in which we are entering today, there is a redefining of the borders. They will be definite for the first time.'' He added, ''It will be a mercy killing of Arab nationalism.''

Yet if Assad sees this, he has yet to spell it out. ''It's a crab-walk,'' Landis says. ''They're backing toward this. It's not an articulated, conscious thing.'' It looks, much like his moves on reform or on Lebanon, more improvised than strategic. A defined Syrian nationalism could be a bulwark against sectarian chaos, a source of legitimacy and regional stability. It could also help bring home the skilled expatriates whom Assad is trying to woo, the ambitious Syrians who fled the smothering state to seek fulfillment abroad. But to achieve it, Syrians would need something to be proud of besides a threadbare pan-Arabism and their periodically glorious history.
The crab-walk is certainly not impressing the Bush administration. Bashar al-Assad is in a box. If he makes what the administration would consider concessions, he would confirm its view that only pressure can move him. ''If you give, you convince them that pressure works,'' argues Robert Malley of the International Crisis Group, which is closely monitoring Syria. ''If you don't give, you convince them they need to put more pressure on.'' Flynt Leverett, a former C.I.A. analyst and Bush official and the author of a new book on Assad, ''Inheriting Syria,'' told me that this approach was carrying the Bush administration along a fixed path. ''I think this administration is basically moving in the direction of a regime-change policy in Syria,'' he said. Yet while some administration officials see the regime as ultimately doomed -- unable to reform because to do so would be to surrender the privileges of the ruling clique -- they also see no alternative now for governing Syria. Outside of the Baath Party and the security apparatus, Syria, like Iraq before the war, has no institutions for sustaining national coherence and channeling political expression. If he wants to build a modern Syria, Assad must -- like the American president he confronts -- develop a strategy that breaks radically with his father's.
James Bennet is a staff writer for the magazine.

خلافات بين الدردي و المجتهد على المكاتب !!!!..ا


بارعة ياغي : (عن نشرة كلنا شركاء) 10/7/2005
وصل إلى نشرة (كلنا شركاء) أن " خلافا بدء يكبر بين نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية د. عبد الله الدردري , و أمين عام مجلس الوزراء د. محمد ماهر المجتهد , على خلفية مطالبة الأول بالمكتب المخصص لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية في الطابق الثاني من مبنى رئاسة الوزراء , الذي شغله المجتهد بعدما وجده فارغا , عند تعيينه و استحداث منصبه (أواخر عام 2003) الذي لم يكن من قبل في الحكومة السورية ".
كما عرف بأن الدردري " طالب بالمكتب المخصص لنائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وكامل الطابق الثاني في رئاسة مجلس الوزراء , و أن المجتهد يماطل في التسليم منذ عدة أيـام ".
و بينما التشكيلة الحكومة الجديدة , بدأت تنضج بعد وضعها على نار هادئة منذ انتهاء عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث ,كما صرحت مصادر مطلعة , فإن الخلافات بين ما يسموا القيادات الجديدة (غير البعثية) بدأت بالظهور إلى العلن , و لأسباب جد ثانوية .
و كان السيد الرئيس بشار الأسد قد أصدر في 14/6/2005 المرسوم رقم /246/ للعام /2005/ القاضي بتسمية عبد الله عبد الرزاق الدردري نائبا لرئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية .
و تنفيذا للمرسوم أدى الدردري اليمين القانونية أمام الرئيس الأسد , في قصر الروضة بعد ظهر اليوم نفسه .
و جاء تعيين الدردري , الذي توقع له الكثيرون النجاح في المضي بمشروع الإصلاح , في هذا المنصب مفاجئا على اعتبار أن الحكومة السورية قد ألغت هذا المنصب من التشكيلة الحكومية في العام 2003 , و التي رأسها المهندس محمد ناجي عطري (رئيس مجلس الوزراء الحالي) .
و يقدر المراقبون بأن " هذه الخطوة تؤكد على إدراك القيادة السورية لأهمية وجود هذا المنصب " الذي كان يوزع عادة على شخصين أحدهما نائب للشؤون الاقتصادية و الثاني للخدمات , و آخر من أنيط به هذا المنصب د. محمد الحسين وزير المالية الحالي للشؤون الاقتصادية , و محمد صافي أبو دان لشؤون الخدمات .
و من المعروف بأن عبد الله الدردري يشغل منصب رئيس هيئة تخطيط الدولة في حكومة محمد ناجي عطري الحالية , و الآن يجمع معه منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية, و هو غير منتمي لصفوف حزب البعث الحاكم بسورية .
و الدردري المنتمي لطبقة التكنوقراط , سجل تطور كبير في عمل الهيئة , و التعاون مع كافة الوزارات و الهيئات الحكومية , و خاصة في مجال التنمية , مكافحة البطالة , و اتفاق الشراكة السورية الأوربية .
وكان الدردري الذي يجيد الإنكليزية و الفرنسية , يعمل قبل دخوله الحكومة الحالية ( في العام 2003) مع برامج الأمم المتحدة الإنمائية , و قبلها كان صحفيا مديرا لمكتب الحياة بسورية .
وقد تكون دوافع الحساسية أن د. ماهر المجتهد ينتمي لنفس شريحة د.عبد الله الدردري مما يعني أنهما يتنافسان على مقاعـد تلك الشريحـة ....فهو قادم من نفس طبقة التكنوقراط الذين يحملون شهادات عليا من جامعات الغرب , وهو شخصية مستقلة غير حزبية ,وينتمي كذلك لعائلة دمشقية محافظة .......وكان عضواً في مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية التي كان يرأسها الرئيس بشار الأسد قبل توليه الحكم , و التي أفرزت العديد من المسؤولين خلال الأعوام الماضية ,وكان كذلك مثل الدردري مسؤولاً برتبة وزير ويحضر اجتماع مجلس الوزراء ...... وقد تم تكليفه مؤخراً بعمل ناطق رسمي باسم الحكومة و لكن منذ تعيينه في منصبه لم يحدث أي تغيير أو تطور سواء في عمل أو تعاطي رئاسة الوزراء مع الصحافيين , أو في تقديم و توفير المعلومات المطلوبة من قبل الإعلاميين .
ود.مجتهد حائز على إجازة في إدارة الأعمال من جامعة دمشق , و نال دبلوم الدراسات العليا من فرنسا و تليه دبلوم آخر في الدراسات المعمقة و ثالث في تحليل النظم و البحث و التطوير , عمل في عدة مناصب آخرها عميدا للمعهد العالي لإدارة الأعمال .
و كان المجتهد قد أفاد بعد أيام من توليه لمنصبه, الذي أحدث في حكومة عطري الأولى عام 2003 التي تم فيها إلغاء منصب نواب رئيس الوزراء , بأن " هدف الأمانة العامة المرتبطة بشكل رئيسي بمجلس الوزراء , هو تطوير فاعلية العمل الحكومي و ضمان استمراريته حتى بعد إجراء أي تعديل أو تغيير حكومي جديد , و ذلك من خلال احترام الإجراءات و السهر على تنفيذ خطط الحكومة" و حدد مهامها بثلاثة محاور و هي " تنظيم برنامج العمل الحكومي بالتنسيق مع كافة الوزارات وفق آلية جديدة و ضمن بنية فنية " ثانيا " حفظ و أرشفة القوانين و المراسيم و القرارات الصادرة عن الحكومة و الاهتمام بالتقانة الحديثة في هذه العملية " ثالثا " الدور الاستشاري لكافة الوزارات و الجهات المرتبطة برئاسة الوزراء والتنسيق بينها فيما يتعلق بتدقيق المراسيم و القوانين قبل رفعها للجهات المختصة , بحيث تصدر القوانين دون أي تناقض " و أخيرا " الاهتمام بالشكاوي المقدمة لرئاسة الوزراء و تطويرها و منهجتها , حيث نعد الآن تعليمات جديدة نتوجه من خلالها للرد على الشكاوي و معالجتها بشكل جيد , و لكن قبلها يجب توجيه المواطن لكيفية تقديم الشكوى من وضوح للاسم و العنو ان و الأهم الحيثيات و الوثائق التي تثبت صحة الشكوى ".

الفساد يبتز معيشة السوريين

سلوى الأسطواني : ( كلنا شركاء) 9/7/2005
يحمل السوريون الفساد المسئولية الأولى لتدهور أحوالهم المعيشية، لا سيما أنه طال جميع مفاصل الإدارة في هذا البلد؛ فقد احتكر أولاد المسئولين وأقاربهم والمتنفذون كل قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار، وسيطروا على الاقتصاد.. حتى زوجاتهم احتللن المناصب المتقدمة في غرف التجارة والصناعة، وسيطرن على الأسواق وبعض أنواع التصدير والاستيراد.
كما تستشري ظاهرة تلقي الرشاوى كي يتم غض الطرف عن المخالفات القانونية وتسهيل حركة المعاملات في الدائرة الرسمية، بالإضافة إلى استغلال الصلاحيات العامة لفرض قنوات خاصة وآمنة لنمو السوق السوداء، وتهريب البضائع والسلع وتجارة الجنس والمخدرات. ودفع ذلك كله منظمة الشفافية الدولية إلى وضع سوريا في مرتبة متقدمة ضمن قائمة أشد دول العالم فسادا.
ولعل الرئيس السوري بشار الأسد اعترف بنفسه بالتأثيرات السلبية للفساد على المعيشة حينما قال لدى افتتاحه المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في شهر يونيو 2005 بأن الفساد يمثل مشكلة اقتصادية واجتماعية وأخلاقية تحتاج إلى آليات أكثر فاعلية من أجل استئصاله.
ويربط المراقبون بين مليارات الدولارات التي يلتهمها الفساد ولا تجد من يحصرها وإمكانية استخدامها -حال محاربة هذه الظاهرة- في مواجهة الأوضاع الاقتصادية المتدنية للمواطن السوري، فالأفراد الذين هم عند خط الفقر المطلق في سوريا (أقل من دولار يوميا) حسب إحصاءات دولية 48.8% من السكان البالغ عددهم حوالي 18 مليون نسمة، وتحاول هيئة تخطيط الدولة في دمشق نفي هذا الرقم، واعتباره 11.4%، أي إن عدد الفقراء يبلغ نحو 2.02 مليون شخص، ويتركزون في شمال وشرق البلاد، حسب إحصائية لشهر يونيو 2005.
أما البطالة، فتقول الإحصاءات الدولية إنها تجاوزت حاجز العشرين في المائة من إجمالي اليد العاملة في عام 2004، وواصل الاقتصاد نموه السلبي (نحو 1.7 تحت الصفر)، هذا في حين سجلت سوريا واحدة من أعلى نسب زيادة السكان في المنطقة (2.7%)، وباتت الدولة في حاجة إلى توفير 400 ألف فرصة عمل جديدة كل سنة.
كما أن هناك عدم توزيع عادل للثروة داخل المجتمع بسبب الفساد. وفي هذا الصدد تقدر الباحثة الاقتصادية ضحى شيخ حسن من معهد التخطيط في دمشق أن 5% من السكان يحصلون على أكثر من 50% من الدخل الوطني ليس لأن لهم دورا إنتاجيا بل لموقعهم في مراكز القرار أو قربهم من هذه المواقع كأبناء المتنفذين والمقربين منهم ولاستشراء الفساد على جميع الأصعدة.
أين الشفافية؟
لكن مشكلة مواجهة الفساد التي بدأت قبل سنوات - بحسب الدكتور نبيل مرزوق الأستاذ بمعهد تخطيط الدولة – هي "الافتقاد إلى دراسات معمقة لتحديد أماكن الفساد الذي يشكل وجها آخر للسياسة غير الشفافة، وهذه الرؤية السياسية طالما تم الحفاظ عليها في الإدارات الحكومية، وهي المسئولة عن تدهور مستوى معيشة المواطنين لعدم قيام الدولة بإجراءات جذرية للإصلاح، والوقوف في وجه الفساد والهدر، وما زالت الدولة متهيبة من كشف الغطاء السياسي ومحاسبة المسئولين".
كما أن المواجهة الحالية من قبل الدولة تتخذ طابعا غير مستمر، فيصف الكاتب المعارض أكرم البني في أحد مقالاته الإجراءات التي تتخذها السلطات السورية ضد الفساد بأنها قرارات فوقية أشبه بهجمات تشتد كلما اشتد المرض وتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، ويتذكر السوريون المناخات التي رافقت لجان التفتيش عن الكسب غير المشروع، ثم هيئات المحاسبة منذ أعوام عديدة حيث طالت عددا غير قليل من كبار المسئولين والوزراء، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة المنتحر محمود الزعبي.
السياسي السبب
البعض الآخر يرى أن فصل ما هو اقتصادي عن السياسي هو الذي يعرقل محاربة الفساد، ومن هنا ترى حركات المعارضة أن الإصلاح الاقتصادي وتحسين المعيشة لن يتما دون تحقيق الشق السياسي من الإصلاح، وهو أمر يستبعده النظام الحالي في البلاد، وقد حاول مؤتمر البعث العاشر بدمشق أن يلتف على حقائق الأمور ويدفع باتجاه الإصلاح البطيء من خلال إصدار مراسيم وقرارات لا تلبي مطالب الشارع السوري العاجلة والمتصاعدة في وقت ما زال حتى الآن الأثرياء يزدادون ثراء والفقراء فقرا.
وفي هذا السياق يفسر الدكتور برهان غليون الأستاذ في مركز الدراسات الشرقية بجامعة السوربون في حوار لقناة الجزيرة الفضائية سبب عرقلة الفساد بالقول: "الفساد في السلطة قائم بسبب سيطرة الحزب الواحد (البعث) على مفاصل الدولة حتى صارت مؤسساتها أداة في يد الحزب يحقق من خلالها مصالحه وبالتالي أداة في يد المجموعة الصغيرة التي تُحرك الحزب".
في المقابل فإن آخرين -ومنهم المحلل السوري عماد فوزي الشعيبي- يرون أن إصلاح الأوضاع المعيشية هو متغير فعال في محاربة الفساد، فإذا تم رفع مستوى الموظف وتأمينه صحيا ومعاشيا، فسنوفر بالتالي مناخا يحد من الفساد، وهذا بدوره يحتاج إلى اقتصاد متين؛ لأن رفع القدرة المعاشية بدون إنتاج كارثة.
وتظل فعالية محاربة الفساد التي رفعها النظام الحالي كأحد أهم برامجه هي إحدى السبل لإخراج السوريين من أوضاعهم الاقتصادية المتدنية، فلا يعقل أن متوسط الدخل الفردي في السنة يقل عن ألف دولار، بينما تكاليف المعيشة في العام الواحد تتجاوز ذلك بخمسة أضعاف... فكيف يعوض الموظف إلا من خلال ممارسة الفساد بأشكاله المختلفة؟!.

الجمعة، يوليو 08، 2005

هل هذا اقتصادي ؟ الخليوي أغلى من الولد

المبلغ 600 ليرة رسم الخليوي الشهري = أكثر من تعويض عائلي عن ثلاثة أولاد لأب موظف
المبلغ 800 ليرة متوسط تقريبي لفاتورة هاتف عادي = أكثر من تعويض طبيعة عمل لعامل عن شهرين
فهنيئاً لدولةٍ باعت أطفالها باشتراك لشركة الخليوي
وهنيئاً لدولةٍ باعت عرق عمالها من أجل خدمة الهاتف
المبلغ 2000 ليرة ثمن قميص وبنطال وحذاء من النوع الرديء تكفي فرد واحد من أسرة فيها خمسة أضعاف هذا القرد (( تمت أضافة النقطة على حرف الفاء بقصد وليس خطاءاَ كتابياَ )) وبحسبة غبية يكون المطلوب لهؤلاء الافراد مبلغ عشرة الاف ليرة سورية ثمن كسوة وطنية رديئة فقط من أصل راتب والدهم البالغ 7000 ليرة
فهنيئاً لدولةٍ باعت شعبها لتجار الاحذية والثياب وسوريا بلد القطن والنسيج
وماذا عن سعر الادوية والمركوب ((النقل)) وضرائب الفتح (( فتح دكان أو محل للتسبب وليس للترزق))
الفوسفات عندنا كثير ورخيص ونوايا الشعب نظيفة وكذلك براداتهم والانظف جيوبهم حتى الآن لاأدري سبب غلاء المنظفات .
كل شيء سخيف في سوريا غالي السعر مثل الاحذية وبعض المسؤولين وشركاتهم
الشيء الرخيص هو المواطن والطفل والعمال والطلاب
امريكا - قانون الاحزاب- اسرائيل- الارهابيين - الفساد - مقررات المؤتمر القطري - التعليم المفتوح - العراق - القمة العربية - اللقمة الساقطة من الفم - امين الفرع - البعد القومي- الهجمة الاستعمارية الشرسة - نوبة الربو - الجماعات المسلحة - المجاعات في العالم الاسلامي - الخطة الخمسية العاشرة - كل تلك الامور لم تعد لها قيمة مع مواطن خاب رجاؤهُ بكل شىء بعدما اكتشف انهُ = لاشيء
نوفل العباس

فرق الإنقاذ الذكية لتعجيل الإصلاح الإداري

أعلن السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حديث للفضائية السورية منذ يومين بأن خيار الاصلاح التدريجي والانتقال إلى اقتصاد السوق الاجتماعي قد حسم نهائيا‏

وأصبح هدفا مرحليا لاغموض فيه وعن الحاجة الماسة للاصلاح الاداري العاجل قال: إن الدولة قررت استقدام فرق من الخبراء يمكن تسميتها ( الفرق الذكية) أو فرق التدخل السريع وهي خبرات أجنبية لها باع في تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي. سوف تدخل إلى وزارات الدولة ولمؤسساتها وتقيم فيها فترة من الزمن وتدرس الاحتياجات والصعوبات وتصنع الآليات والبرامج وتدرب العاملين بهدف تحقيق اصلاح إداري عاجل خاصة ما يتعلق بالقضاء على الروتين والترهل وتعميم مبادىء العمل المؤسساتي والشفافية وآليات التحول من العجز إلى المنافسة والربح وقال الدردري: أنه متفائل بنجاح هذه الخطوة ويتطلع إلى سورية القوية- القادرة العصرية خلال سنوات كما يرى في ان فكرة وهدف اقتصاد السوق الاجتماعي هي توسيع شريحة المستفيدين في المجتمع السوري وتحقيق معدلات نمو متزايدة ومستوى معيشي أفضل. وذكر بأن سنوات الخطة الخمسية القادمة ستشهد زيادات في الاجور وتحسنا في مستوى الدخل والمعشية وزيادات في فرص العمل والاستثمار ومعدل مقبول للنمو‏
واستنادا إلى حديث السيد نائب رئيس مجلس الوزراء يتوقع حدوث تحسن معاشي قد يتمثل في زيادة الرواتب والاجور خلال فترة قريبة. وقدوم مستثمرين أجانب وعرب ومغتربين سوريين لإقامة مشاريع حيوية وهامة خاصة في مجال السياحة والصناعة‏

حوالي 5.3 مليون فقير و مليونين لم يشبعوا حاجاتهم الأساسية

تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة يكشف عن 5.3 مليون فقير و مليونين لم يشبعوا حاجاتهم الأساسية
سجلت الأمم المتحدة لسوريا بأنها أول بلد عربي يقوم بإشهار نسبة الفقر رسميا وقال أديب نعمة مستشار مكافحة الفقر الاقليمي للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في مداخلته إن "سوريا لم تدرج في إطار الدول التي تبذل جهود وضغوط لخفض أرقام الفقر" ..

خلال حفل إشهار دراسة "سياسات الاقتصاد الكلي لمكافحة الفقر في سوريا" ومشروع"دعم هيئة تخطيط الدولة في إعداد الخطة الخمسية العاشرة" الذي أعلن فيه رسميا أن الحد الأعلى لنسبة الفقر تصل إلى 5.3 مليون شخص، اعتبر الدردري أن هذا "اليوم هاما" لأنه يفصل ما بين مرحلتين
الأولى: لم نكن نملك فيها الرقم الصحيح
الثانية: التي نملك فيها الرقم وأسس التحليل الهامة له
في وقت تعيش فيه سوريا ورشة عمل حقيقية من أجل تحقيق الرفاه للمواطنين.

الدارسة التي اعتبرها ممثل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في سوريا "نواة برنامج سوري متكامل" "نجحت في خلق خريطة للفقر" قال عنها رئيس فريق إعداد التقرير أنها تأتي وسوريا "على أعتاب مرحلة انتقالية هامة في مواجهة تحديات سياسية اقتصادية اجتماعية هامة " ومنوها إلى أن المسار الانتقالي حرج فيها، ولابد من قفزة حقيقة في معدل النمو إلى 7% وقفزة في الطاقة الادخارية".

الفقر

قسم التقرير الفقر إلى حدين أدنى حيث الدخل 1458 ليرة سورية للفرد وفيه بلغت نسبة الفقر 11.4% من السكان ليشمل 2 مليون شخص لم يستطيعوا الحصول على الحاجات الأساسية من المواد الغذائية وغيرها، وحد أعلى حيث دخل الفرد فيه 2052 ليرة سورية حيث يرتفع الفقر الإجمالي إلى 30 % من السكان ليشمل و 5,3 مليون فقير علما أن عدد سكان سوريا أكثر من 17 مليوناً.

وقالت هدى الليثي المحققة الرئيسة في التقرير أن خطوط الفقر "نابعة من المجتمع السوري" وهنا عقب رئيس الفريق الدكتور محمود عبد الفضيل أن هناك خطا وهميا للفقر يقدر بنسبة 5 ـ 10 % ويشمل الأفراد الذين يقفون على خطوط التماس مع الحد الأعلى للفقر ويمكن أن يندرجوا في إطار الفقراء في حال تغيير سياسات الدعم أو ارتفاع الأسعار أو أي أحداث طارئة اقتصاديا....

وأظهر التقرير أن 62% من نسبة الفقر في سوريا تركزت في المناطق الريفية مضيفا أن معدلات وعمق وحدة الفقر ارتفعت في الإقليم الشمالي الشرقي"إدلب، حلب، الرقة، دير الزور، الحسكة بشقيقه الريفي والحضري اذ ان 35.8 في المئة من الافراد هم من الفقراء. أما الأقاليم الجنوبية فقد تميزت بانخفاض مستويات الفقر وإقليم الوسط والساحل بمستويات متوسطة من الفقر.

ولفت التقرير إلى أنه «على المستوى القومي، لم يكن النمو موالياً للفقراء، اذ استــــفاد الافراد من غير الفقراء من نتـــــــائج النمو
كما ارتفعت اللامساواة في سورية بين عامي 1997 و2004، اذ استهلك في عامي 2003 و2004 نحو 20 في المئة من السكان 7 في المئة من اجمالي الانفاق. واستهلك 20 في المئة الاكثر ثراء 45 في المئة من الانفاق».

أحزمة الفقر

وحذر الدكتور الفضيل رئيس الفريق من مناطق الفقر في سوريا ومناطق السكن العشوائي داعيا إلى "إجراء جراحات عاجلة فيها" رغم تركيز التقرير على وضع استراتيجيات لمكافحة الفقر. وقال إن مناطق المخالفات تحتضن نحو مليوني شخص يعيشون فيها، منبها إلى أن واقع الحرمان فيها يؤدي إلى إحباط معنوي فالفقر ليس مادي وإنما فقر في الكرامة أيضا، واعتبر الفضيل هذه المناطق "قنابل موقوتة" مشيرا إلى أن القضية الأهم في هذه المناطق تتعلق بقضايا الصرف الصحي(البنى التحتية) والتزاحم في الأسرة الواحدة والاعتماد على الدخول غير النظيفة"...

من جهته قال نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري" ليس من المعيب أن نستعرض أرقام الفقر في أي بلد العيب ألا نعرضها" مؤكدا " نحن فخورون لأننا اليوم نعرفها ونطور السياسيات التنموية للقضاء على الفقر لأن هدفنا اليوم وفي المستقبل هو "رفاه المواطن السوري" معتبر أن مكافحة الفقر " ستكون رحلة ممتعة نحو مزيد من التنمية" " وسنتوسع بدور الدولة في المرحلة المقبلة التي لا تعني ترجعا في دور الدولة التنموي وإنما تطوير وتوسيع دورها ولكن بأساليب مجتمعية وعصرية وتراعي البعد الاجتماعي مشددا على أنه لا يوجد ما يُلزمنا بالتخلي عنها في الاتفاقيات الدولية التي توقعها سوريا .

بصراحة.. مجالس النفاق!!

في مقابلة مع أحد الأثرياء قال: إن الأغنياء والنساء الجميلات محاطون بمن يقولون لهم نعم!
واعتبر ذلك اكبر الاخطاء التي تؤدي الى «الفشل»! ‏
لدينا .. اضافة الى الاغنياء، والجميلات من يحيط نفسه بمن يقولون له نعم!.. وهؤلاء هم «المسؤولون»! ‏
الذين أحاطوا انفسهم «بالموافقين» تحت اسم «المجالس الاستشارية». ‏
وقبل ان ادخل بالتفاصيل فإن وجود المجالس الاستشارية ضرورة، وهي فكرة مهمة جداً ويمكن الاستفادة من هذه المجالس بكثير من القضايا، وبعض المجالس الاستشارية ادى الغرض من وجوده من خلال اختيار اعضائه. ‏
لكن.. ودوماً ثمة لكن! ‏
تحولت المجالس الاستشارية.. الى مجموعة تؤيد وتوافق وتشد على الأيدي، و«تمسح» الجوخ واصبحت مهمتها تبييض قرارات المسؤولين! ‏
أول مشكلة في هذه المجالس.. ‏
ان المسؤول يختار «مستشاريه» وهؤلاء من الذين يتفقون معه بالرأي والتوجه. ‏
وبدورهم يقوم «المستشارون» برد خدمة اختيارهم بتأييد كل قرارات المسؤولين والدفاع عنها.. ‏
لا أدري كيف حولنا فكرة «المجالس الاستشارية» من غاية تقديم الاقتراحات، الى الاشادة بالقرارات! ‏
وبدلاً من ان تكون هذه المجالس «الضمير» المتكلم للمسؤولين أصبحت «ضميراً مستتراً» يحضر ليهز رأسه اعجاباً وموافقة.. ونفاقاً! ‏
وبذلك تحولت المجالس.. من مجالس استشارية.. الى مجالس نفاق! ‏
لا بأس ما الحل؟ ‏
ببساطة اجعلوا هذه المجالس الاستشارية متنوعة من الذين يتوافقون معكم.. والذين يختلفون معكم بالرأي. ‏
واستفيدوا من وجود آراء مختلفة واختاروا ما يناسبكم دون ان تشعروا بالأذى لأن أحداً لا يرى المشهد الذي ترون! ‏
سمعت قولاً طالما أعجبني. ‏
«أن يكون بجانبي شخص برأيين أفضل من أن يكون بجانبي شخصان برأي واحد».
عبد الفتاح العوض : تشرين 7/7/2005

سورية هي سورية

شمس الدين العجلاني : موقع "نساء سورية"
سورية هي سورية التي اخترعت أول أبجدية في العالم, هي مهد الحضارات, بها تفاعلت وتمازجت، ومنها انطلقت إلى كل بقاع الأرض وشواطئها.
هي سوريه مهد المسيحية والإسلام كان منها الأباطرة السوريين.. من كاراكلا وإيلاغابال إلى فيليب العربي، كان منها باباوات روما من"القديس أنيست Anicet من حمص، ويوحنا الخامس، والقديس جورجيوس الأول وغريغوريوس الثالث وتيودور الأول، إلى أسقف إنطاكية أغناطيوس الانطاكي وغيرهم كثيرون من الرهبان السوريين الذين ملؤوا أكثر من معبد ودير في تلة آفانتيان Aventin طوال العصور الوسطى".
سورية هي سورية التي أعطت القارات أسماءها, فقارة أسيا اسم أخذ من السريانية القديمة ابنة الآرامية, وأوروبة هي شقيقة الملك الكنعاني قدموس. وإفريقيا اسمها من اسم فاتح سوري عظيم هو افريقش بن صيفي.
من سورية انطلقت الدعوة المسيحية إلى أوروبة عن طريق القديس بولس الذي أنقذه القديس حنانيا أثناء مطاردة اليهود له في دمشق ولم تزل أحجار دمشق تشهد على ذلك إلى يومنا هذا, ومن دمشق انطلقت الفتوحات العربية الإسلامية إلى بلاد الأسبان غرباً وسور الصين شرقاً وبلاد الروس والصقالبة البلغار شمالاً ومجاهل إفريقيا جنوباً.
في ارض سورية تم الانتقال من حضارة الحجر إلى حضارة المعدن, في ارض سورية (ايبلا)أقدم المكتبات في التاريخ, وفي سورية (رأس شمرا بمدينة أوغاريت) تم استنباط أول أبجدية في التاريخ....
أنجبت دمشق عباقرة وفلاسفة ومشاهير تركوا بصماتهم الحضارية على مر الأيام ففي الإمبراطورية الرومانية المعماري ابو لودور الدمشقي الذي بنى أول جسر على نهر الدانوب وأقام عمود تراجان الشهير في روما كما كان في روما رجل القانون الدمشقي «بابينانو والبيانو»...
هذه هي دمشق صاحبة القرار العربي, دمشق الشام, دمشق التاريخ, دمشق العرب, ارم ذات العماد, حضارة الروم, حصن الشام, باب الكعبة, فسطاط المسلمين, وجنيق وقاعدة وادي سورية, الفيحاء والغناء.. هذه دمشق جنة الله في الأرض وقرية المسرة وشآم العرب.
سورية هي سورية التي يتقن أهلها صناعة التاريخ وصناعة العروبة, رغيف الخبز الذي يصنعه السوريون هو للعرب.. في سورية كل العرب موجودون في موقع القرار كان ولم يزل منهم رئيس الحكومة أو البرلمان, قائد الدرك أو الشرطة الوزير أو الخفير, لكل عربي موقعة في سورية بشرط الانتماء لمدرسة العروبة وإتقانه فن حب الوطن...
لو استعرضنا رجالات سوريه في القرن الماضي ممن تبؤوا موقع القرار السوري لرأينا منهم المغربي والليبي والفلسطيني واللبناني والكردي و...
من الصعب بمكان أن نقول من هي سورية فكلكم تعرفون من هي سورية.. ولن تؤثر الريح العاتية على الشجرة العملاقة فانحناؤها لتفادي تلك الريح, والأشجار المثمرة هي التي تتعرض للضرب بالحجارة....
مرّت على سورية أحقاب كانت مليئة بالمصاعب والنكبات وفتح السوريون أعينهم لليالي طويلة على تقلبات الدهر وصراع الأيام والغزاة، وخرجت سورية والسوريون من كل ذلك منتصرين رافعي الرأس والجبين تعانق هاماتهم آفاق السماء.
ولنكن جميعا يدا واحدة عصي على الآخرين كسرها, لنكن جميعا قلبا واحدا عصي على البغض اختراقه, لنكن سوريين من أحفاد الأمويين والفاطميين.. في مواجهة أعاصير المغول والتتار, ننشد نشيد الحب الابدي..
و.. وهكذا خلق الله سورية عصي على البغض اختراقها..

الأربعاء، يوليو 06، 2005

سياسة هزّ اللكس

اياد ابراهيم
ليس بعيدا جدا ذلك الزمن الذي كنا نمضي فيه ليالينا على ضوء (اللكس) قبل أن تصل الكهرباء الى قرانا ، "ولمن لا يعرف اللكس هو فانوس يعمل بأدوات غير الكاز والفتيل لكن بنفس المبدأ حيث يستخدم الكحول والقميص (قطعة قطن مخرمة ) فالكحول يتسرب من خزانه وفق كمية يحددها الشخص لتصل الى القميص المدلى من أعلى اللكس كالقبة المقلوبة ثم نشعله بعود ثقاب ليعطي ضوءا أبيض أقرب الى ضوء النيون" .
كل ليلة كان أحد أعمامي يشعل اللكس ايذانا ببدء سهرتنا القروية فيجتمع العشرات من الفلاحين يرتمون في أرجاء (المنزول) المفروش بمساند القش وطراحات القماش الممدود فوق بسط جدلت بعزم وبساطة أهل القرى وجمال نفوسهم (آنذاك طبعا) .. يرتمون فوق هذه الطراحات سكارى من التعب بعد نهار مجهد وسط الحقول والكروم ، فيتبادلون السير والطرائف ويقهقهون طويلا اذا ضبطوا أحد السهارى مستسلما لتعبه مغمضا عينيه في غفلة عن الآخرين مستغلا عتمة احدى زوايا الغرفة الهاربة من ضوء اللكس ، ولا تنتهي السهرة قبل أن ينطفئ اللكس بفعل انتهاء الكحول فيغدو كساعة تقنن سهراتنا اليومية.
ومع الأيام يتقادم القميص ويصبح هشا متماسكا فقط بفعل رطوبته لا يحتمل أكثر من رفع الزجاجة التي تحميه وقذف عود ثقاب تحته ، وما زال اللكس متدليا وسط سقف المنزول ينتظر ضيوف سهرته اليومية والقميص يتقادم بتعاقب السهرات الى أن يسقط بفعل هزة عرضية أو متعمدة تأتيه غالبا من جدي الذي لا يرضيه أن يلحظ أحدا قبله ان القميص بات مستهلكا بما فيه الكفاية ويجب استبداله بجديد ، وما أن يشاهده على هذه الحال حتى ينقف بسبابته قاعدة اللكس نقفة لطيفة فيسقط القميص المهترئ ويبتسم جدي ابتسامة رضا ويمضي .. وقبل المساء يأتي عمي ليشدّ قميصا جديدا ثم يملأ خزان اللكس بالكحول ويقذف تحته عود ثقاب لتبدأ سهرة أخرى من سهراتنا القروية.
لا ريب أن هذه هي طبيعة الأشياء ، فكل ما يصل الى مقام عال ولو بارتفاع ما يصل اليه قميص اللكس يتمسك بمقامه ولا يتركه إلا بالنقف ، وبعض الناس كهذه الأشياء ما ان تصل الى مقام يفترض أن يكون عبئا ومسؤولية حتى (تتعربط) بموقعها وتحاول امتصاص كل ما يأتي عن طريقه من خير ليغدو المنصب فرصة للكسب والاثراء وكأنه منحة أوعقد عمل بأجر كبير.
وسط هذه القيمة المادية والمعنوية للمنصب يصعب على المرئ التخلي عنه ولا سيما أنه ما من إعلام يتاح له ممارسة سلطته الفعلية (بالنقف على مراتع الفساد) وما من سلطة تفعل دور الرقيب بمسؤولية وجدية ، لتغدو مؤسساتنا ملكا خاصا لمدرائها ، والعاملون فيها أجراء لهم ينالون من الحظوة بقدر ما يظهرون من الولاء فتتشكل في مؤسسات الدولة موانع طبيعية لا تسمح لأصحاب الكفاءات بالنفوذ عبرها بينما ترشح منها شخصيات النمط المصلحي التي يراد لها أن تبرز كنموذج يوحي لأصحاب القرار بأنه هذا هو الموجود !!
وبين هذين النمطين يختبئ نمط ثالث من العاملين في مؤسسات الدولة درجت العادة على تسميتهم بالأرقام نظرا لحيادهم المطلق (جماعة الحيط الحيط ..)، فهم لا يذكرون إلا عند احصاء العاملين في المؤسسة ، وهؤلاء بقدرما يعدّون بنظر الادارة مثالا للموظف السوي ، بقدر ما يشكلون أمام المطالبين بالاصلاح عقبة وعائقا يلعب دور المادة الزلقة التي تصعّب أية محاولة للامساك بالأمور.
ولما كانت الأمورعلى هذه الحال فان الموانع التي تفصل بين الكفاءات وأصحاب المصالح والولاءات والتي تولدت بفعل ظاهرة الحفاظ على المناصب هي ذاتها يمكن استخدامها لتصحيح الوضع عبر قلب القارورة أو النقف عليها حتى تتساقط أطناب الفساد.
ولكن .. إذا كان الاعلام لا يمارس دوره الفعلي في ظل عجز واضح عن فهم ما هو مطلوب منه نتيجة معاناته من حالة التصلب الإداري ، أفليس من الأولى النقف على قميصه الاداري قبل تكليفه بمهمة نقف مؤسسات أخرى؟
/كلنا شركاء/

الشفافية المطلوبة

يعقوب كرو: رئيس التحرير صحيفة النور 6/7/2005
ماتزال أوسع القوى السياسية والشعبية في وطننا، ونحن جزء منها، تتابع باهتمام وترقب ما ينشر من أخبار، أو ما يتسرب إليها من معلومات عن عمل اللجان المكلفة بوضع اللمسات الأخيرة على توصيات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، وعلى مقترحاته ومشاريع وثائقه، مستندة إلى المناقشات التي جرت فيه، وبخاصة إلى الكلمة الختامية التي ألقاها السيد الرئيس بشار الأسد، وذلك تهيئة لتقديم هذه التوصيات والوثائق في صيغتها الأخيرة.
ونحن نتابع، بالاهتمام نفسه، ما يصلنا أو ما يُنشر من أخبار عن اجتماعات القيادة القطرية التي كان لافتاً أنها دخلت جو العمل مباشرة بعد انتخابها، وتحولت اجتماعاتها إلى ورشات عمل للبحث في كيفية تجسيد هذه التوصيات في الواقع.
من الواضح أننا إزاء عمل كبير يتطلبه ضمان تنفيذ هذه التوصيات التي أكدت على إصدار قانون للأحزاب وآخر للجمعيات، وقانون انتخابي وقانون للإعلام، وعلى إيجاد آلية مناسبة وفاعلة لمكافحة الفساد، وعلى إعادة تنظيم علاقة الحزب بمؤسسات الدولة بما يؤمن انصرافه لمهامه السياسية والرقابية، وعلى إعادة النظر بحالة الطوارئ وإجراء تعديلات تقيّد استخدامها.
إن هذا العمل هو من الأهمية بحيث يستوجب، برأينا، تنظيم أوسع عمل جماعي لإنجازه على أفضل وجه ممكن، وذلك عبر النشر المسبق للمشاريع المقترحة لهذه القوانين والآليات، ومناقشتها سواء في إطار الجبهة الوطنية التقدمية أم على نطاق أوسع من خلال وسائل الإعلام، وبتكريس ندوات يشارك فيها مختصون.
وبانتظار هذه الصيغ التنفيذية المقترحة، التي نتمنى ألا يتأخر صدورها، نرى من المفيد أن تنعكس وتتجلى منذ الآن روح ما أُقرّ من توصيات في السلوك والممارسات العملية ليلمس الناس ذلك في حياتهم اليومية، ونحن نولي أهمية خاصة لضرورة الحرص على تعزيز أجواء الانفراج والارتياح والتفاؤل النسبي التي نشرتها نتائج المؤتمر، وبما يؤكد أن نسائم التغيير التي هبت سيتواصل هبوبها، ولن تتوقف أو يسمح لأحد بأن يحبسها. وغني عن القول إن المبادرة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ستشكل خطوة هامة في خدمة هذا التوجه. وفي الوقت نفسه فإننا نرى ضرورة تجنب أي تدبير غير مبرر ويعطي مؤشراً معاكساً ويمكن أن يثير نوعاً من الإحباط وخيبة الأمل. وفي هذا الإطار نرى إلى التدبير الإداري الأخير الذي اتخذ بمنع منتدى الأتاسي من متابعة جلساته الدورية.
لسنا هنا في معرض تقييم ما بذل من جهود حتى الآن لصياغة هذه المشاريع وبلورة تصورات أولية لبعض الآليات المطلوبة، ولاقتراح بعض التعديلات.. ونعرف أن جهوداً مكثفة تُبذل من أجل تحقيق ذلك، وأن هذا يتطلب وقتاً. ولكن ما نطلبه هو حد معين من الشفافية. فليس معروفاً حتى الآن إلى أين ستؤول أو تقدم هذه المشاريع التي يجري إعدادها؟ هل ستتولى الحكومة إقرارها وتنفيذها؟ أم ستعرض قبل ذلك على مجلس الشعب لمناقشتها وإقرارها؟ أم ستجري مناقشتها علناً وعلى نطاق أوسع؟
وليس لدينا أية معلومة حول ما يقدم من اقتراحات لضمان استقلالية القضاء وليس معروفاً ما الذي يجري بالنسبة لقانون الأحزاب مثلاً. وما إذا كان قد نوقش أي تعديل على حالة الطوارئ بما يقيّد من استخدامها مادام الاتجاه هو حتى الآن لعدم رفعها كلياً.
وقد لفت اهتمامنا بخاصة الخبر الموسع الذي نشرته الزميلة "البعث" قبل عدة أيام، والذي أشار إلى أن القيادة القطرية قد كرست عدداً من اجتماعاتها للبحث في "إيجاد الآليات والطرق الكفيلة بالحد من ظاهرة الفساد"، و"لاستعراض توجهات الحكومة لمعالجة الملفات الخاصة بهذا الموضوع وآليات المحاسبة لاستئصال هذه الظاهرة". ومن الطبيعي أن تنال هذه القضية ما تستحقه من اهتمام، فهي الشغل الشاغل لشعبنا، وكانت الأشد سخونة في مداخلات أغلبية مندوبي المؤتمر القطري العاشر.
ونرى من حقنا أن نتساءل: هل سيُدرج في الآليات المقترحة تعزيز دور الإعلام والمؤسسات التشريعية والهيئات الحزبية في الرقابة وتسليط الأضواء على مظاهر الفساد انطلاقاً من أن الفساد لا ينمو إلا في العتمة والظلام؟ وهل سيكون على كل مسؤول جديد أن يتقدم قبل استلام مهامه بكشف عن أمواله المنقولة وغير المنقولة ليصار إلى محاسبته، إذا لزم الأمر، على أساس هذا الكشف عند تركه الوظيفة؟ وهل سيطبق بحزم مبدأ من أين لك هذا؟ ويكون لهذا التطبيق مفعول رجعي لا يستثني أحداً ممن شغلوا الوظائف والمسؤوليات سابقاً، من أجل استرداد الأموال التي نهبت من الخزينة وجيوب المواطنين وعلى حساب مستوى حياتهم بل وقوتهم اليومي؟
من حق الجماهير والقوى التي تفاءلت بنتائج المؤتمر وعلّقت عليه الآمال أن تتساءل وأن تنتظر.

قراءة وطنية حقوقية لأهم التوصيات والقرارات الصادرة عن المؤتمر القطري العاشر

المحامي مناع النبواني : ( كلنا شركاء) 6/7/2005
قلما ارتسمت هالة حول قضية ما، تشبه الهالة التي ارتسمت حول هذا المؤتمر، ولهذا القدر من الاتساع أفقياً وعاموديّاً، بحيث امتدت الآمال إلى ما بعد الأفق،وتراءت الفصول الأربعة كاملة في فصل واحد لمختلف الشرائح والاتجاهات. حيث قال السيد رئيس الجمهورية ــ الدكتور بشار الأسد ــ في خطابه.... إن المؤتمر القطري القادم سوف يحدث ((قفزة كبيرة)).
وبالفعل فقد صدرت عن ذلك المؤتمر توصيات وقرارات كانت الأولى من نوعها عبر مسيرة الحزب والحكم منذ نفاذ الدستور الدائم للجمهورية عام ــ 1973ــ وحتى هذه اللحظة.
إن أهم القرارات والتوصيات التي صدرت,هي التي لامست مشاعر وأحاسيس الوطن والمواطنين التي طالما حلما بها، في وقت كان ــ حتى الحلم بها ــ عصياً عليهما، وأهم هذه التوصيات والقرارات:
1- فصل الحزب عن السلطة
– 2- ضرورة إصدار قانون أحزاب
-3- اقتصاد السوق الاجتماعي
-4- إصلاح القضاء
ـ5- مكافحة الفساد
ـ6- تعديل قانون الطوارئ
ـ7-إلغاء قانون أمن الحزب رقم ـ53ـ لعام 1979
ـ 8- إلغاء المرسوم التشريعي رقم ـ6/1965ـ
ـ9- إلغاء المرسوم التشريعي رقم ـ4ـ1965.
التوصية الأولى : فصل الحزب عن السلطة – الدولة-
أوّل ما يتراءى للقارئ , وما يعرفه المواطن – أن الحزب- الحزبيين- كانوا مستأثرين ومحتكرين للقيادة وللرأي وللوظيفة العامة أياً كانت درجتها في السلّم الوظيفي . بحيث انقسم المواطنون إلى درجات . فالحزبي مواطن من الدرجة الأولى ,ثم الجبهوي ,ثم المقربون وأصحاب الحضوة . في حين بقي المواطن غير الحزبي وغير الجبهوي وغير المقرّب وغير .... من الدرجات الدنيا . أليست الماد ة الثامنة من الدستور تنص على (( حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدميّة...)) .
التوصية بفصل الحزب عن السلطة /الدولة/ تفتح الآفاق , وتمحو السراب الذي كان يتراءى للمواطنين , وتزرع الأمل بالعودة الى الوطن والمواطن . هذا المفهوم الذي يتساوى فيه جميع الناس /المواطنون/ في الحقوق والواجبات. بحيث يكون الخبز للجميع والعلم للجميع , العمل للجميع والدواء للجميع , الرأي للجميع والوظيفة العامة للجميع . هذه التوصية توحي بضرورة إعادة النظر في المادة الثامنة من الدستور تعديلا أو حتى إلغاء تاما . فالوطن والمواطنون ليسوا قاصرين- بالمعنى القانوني – فيحتاجوا إلى من يكون وصيّا عليهم يرعى شؤونهم ويتولّى قيادتهم .
الوطن والمواطنون بالغون راشدون , وبتمام من صحة العقل والبدن , يستطيعون – على الحد الأدنى – أن يشاركوا في صنع مستقبلهم وحياتهم وأن يختاروا نظامهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري , وهم الوحيدون الذين يشكلون الوقود الدائم لمعركة الكرامة والحرية والسيادة والبناء . فلا وطنا بدون مواطنين . وبالحريّة والعدالة والحس بالمسؤولية تبنى الأوطان وتتقدم .
فصل الحزب عن السلطة يعني فيما يعنيه : إعادة النظر في أسس وكيفية الوصول الى الوظيفة العامة أو للمنصب أوالرأي . ويعني فيما يعنيه أن أجهزة الأمن بكافة أشكالها وتسمياتها ليست هي الجهة الصالحة والوحيدة التي تعطي شهادة حسن سلوك وأمر موافقة وتعيين . كذلك الصفة الحزبية – الوضع السياسي – للمواطن ليست هي المقياس والوحيد والممنوع غيره للصلاحية عند التقدم للوظيفة أو المنصب أو الرأي
. بهذه التوصية أصبح المواطن يحس بوجوده وكرامته وبحقه في الحياة الحرة الكريمة .
بهذه التوصية تنتهي مقولة // الجيش العقائدي // . ويتحول الجيش من حارس للنظام الحاكم , إلى حام لحدود الوطن من أيّ عدوان خارجي , وحارس للدستور من كلّ متغوّل عليه . هذه هي الوظيفة الطبيعية للجيش // جيش الوطن // وليس جيش النظام .
التوصية الثانية : ضرورة صدور قانون أحزاب .
تكمن عظمة هذه التوصية في اعترافها بأن العمل السياسي كان محرّما على المواطنين , إلا من خلال أحزاب السلطة التي حمتها وحصرتها المادة الثامنة من الدستور .
الاعتراف بالخطأ فضيلة ومؤشّر كبير على أن الحياة لاتحلو إلا بالحرية والتعددية . القاعدة الفقهية والإنسانية تقول : (( إن الأصل الإباحة , والتحريم هوالاستثناء )) . والقرآن الكريم يقول في الآية -48 – سورة المائدة (( ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة )) وفي الآية – 113 – سورة الحجرات (( إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )) . الطبيعة خلقت من الثمرة الواحدة عدّة أنواع ومذاقات , والفضاء له أربع جهات أصلية , وعدد غير محصور من الجهات الفرعية , والكون ليس له سقف أو حدّ ينتهي عنده , والهواء يملأ كل الفراغات .
والإنسان – سيّد هذا الكون – فهل يجوز أن نحصره قولا وعملا , فكرا وممارسة , ضمن اتجاه واحد ؟!!.
الحقيقة لايملكها فرد واحد مهما بلغ شأنه . ولن يملكها حزب أو تجمع مهما قلّ أو كثر. الجميع هم الذين يستطيعون الوصول – بتعاطفهم وتعاونهم -الى الحقيقة . وحتى تأخذ الوصية قيمتها ومداها ,يجب أن يصدر قانون أحزاب عصريّ , يسمح بالمشاركة لأيّ فكر أو فئة , مهما قلّ عددها أوكثر , بتاسيس حزب يرى فيه نفسه ويطرح أهدافه ومبادئه على بساط الوطن , ضمن الأسس والمبادئ الوطنية . فلا أحزاب دينية مكفّرة ,ولا عرقية منفّرة , ولا مناطقية مفرّقة .
الوطن بحاجة لجميع أبنائه بلا استثناء , ويجب على أبنائه أن يحترموا الوطن ويعملوا على توحيد كلمته , وعلو شانه وازدهاره .
التوصية بضرورة صدور قانون أحزاب , تعني ضرورة الاعتراف بالآخر ,ضرورة عودة السياسة للمواطنين , تعني بأن الديمقراطية هي الطريق الوحيدة التي توصل الوطن والمواطنين إلى العزّة والكرامة والسيادة . تعني ضرورة تداول السلطة سلميا .
تعني رفض العنف , ومحاربة جميع نزعات الحقد والثأرية التي كانت سائدة ومسيطرة على العقلية السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية على امتداد ساحة الوطن العربي بكامله .
التوصية الثالثة : اقتصاد السوق الاجتماعي .
لاتقلّ هذه التوصية أهمية عن سابقتيها , بل هي أكثر أهمية لأنها هي التطبيق العملي لهم جميعا . فالحرية عندما تهب رياحها , لاتأتي من جهة واحدة , ولا تلقح زهرة واحدة , بل تأتي من جميع الجهات لتلقح جميع أزهار الوطن .
لقد أثبتت التجارب أن سياسة حرق المراحل لم تحرق إلا الوطن والمواطنين .وأن التراجع عن الخطأ خير من التمادي فيه . فالليبرالية الوطنية بنت وماتزال تبني حضارة العالم المتمدن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا , علما وعملا . كما أنه بالعلم والعمل وحدهما تبنى الحضارات . وبالحرية تبدع وتصان .
التوصية الرابعة : إصلاح القضاء :
الله بجلالته وعظمته اختص لنفسه- فقط – حق الثواب والعقاب , وذلك في يوم القيامة – وفي السماء أيضا – بدلالة الآية -113 – سورة البقرة (( فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون )) . أما في الأرض فقد خوّل هذه الصلاحية للقاضي .
ولذلك نقول : - القاضي ظلّ الله في الأرض – وعنوان العدالة . ولذلك أمره الله في الآية -58 – سورة النساء : (( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) .
وعندما تصدرعن المؤتمر القطري – أعلى قيادة لحزب حاكم – توصية بإصلاح القضاء , فهذا يعني أنّ خللا كبيرا , ومرضا عضالا قد أصاب القضاء , فاهتزت به موازين العدالة , وارتجف ميزان الحق , وضاعت الحقوق . وليس أدلّ على ذلك من تصريح السيد وزير العدل في صحيفة تشرين –العدد تاريخ / / / ما نصه : ((لانلوم مواطنا إذا صرخ في المحكمة )) . (( القاضي الذي ضلّ الطريق غير جدير بالاحترام حتى من زملائه )) .
من هنا كانت التوصية بإصلاح القضاء ضرورة وطنية بامتياز, حيث لايمكن تصوّر وطن محترم بدون عدالة محترمة .
التوصية الخامسة : القضاء على الفساد .
صحيح أن الفساد موجود في مختلف دول العالم , ولكن بنسب مختلفة . ولكن أن يصل الفساد لدرجة يتم الإعلان عنها ,والتوصية بضرورة مكافحته وطلب القضاء عليه من قبل القيادة السياسية التي أخذت على عاتقها قيادة الدولة والمجتمع خلال ثلاثين عاما . فهذا يعني : أن الفساد انتشر واستوطن لدرجة قالت عنها العرب : (( بلغ السيل الزبى )) . فأية درجة بلغ الفساد مبلغه ؟؟!! حتى أن السيد رئيس الجمهورية – الدكتور بشار الأسد – كان من الرؤساء القلائل الذين يعترفون جهارا بوجود الفساد , ويطلبون مكافحته والقضاء عليه من خلال القضاء على أسبابه . وبذلك يتم القضاء على الفساد – على الفاسدين والمفسدين ...
التوصية السادسة : مراجعة أحكام الدستور- إعادة النظر في بعض القوانين والمراسيم التشريعية , وإلغاء البعض منها .
لاشك أن جميع التوصيات السابقة على ضرورتها القصوى , كانت ستبقى حبرا على ورق , أو سرابا بقيعة , لو لم تصدر التوصية السادسة ببنودها المذكورة –والتي أجملناها تصرفا – بتوصية واحدة . حيث لايمكن للحرية – بكافة تجلياتها ومجالاتها – أن تنمو أو تتحقق أو تبدع تحت طائلة المساءلة والمعاقبة بذنب وبغير ذنب , فتحت ظلّ قانون الطوارئ المفتوح , والأحكام العرفية المنافية للدستور , تصبح التهم جاهزة سلفا ,ويصبح القضاء لعبة بأيدي أجهزة الأمن والاتهام , وتصبح القوانين التي تسنها السلطة التشريعية متوسلة لرحمة السلطة التنفيذية . فكثيرا ما حرفت السلطة التنفيذية التشريعات والقوانين عن مسارها وفحواها ومضمونها , إن لم تلغها أو توقف تنفيذها . كذلك لايمكن لاقتصاد السوق الاجتماعي – الليبرالية الوطنية – أن يحلم بدخول سوريا , أو العمل فيها , وما تزال القوانين و المراسيم
التشريعية التي تمنع بل تحرّم وتعاقب حتى على التفكير في تلك الأمور .
إن أهم أحكام الدستوروالقوانين التي تحتاج إلى إلغاء أو تعديل , حتىتتحقق مصداقية جميع التوصيات وتصبح قابلة للتنفيذ , والتي ترفع هيمنة السلطة التنفيذية عن السلطتين التشريعية والقضائية هي :
في الدستور : - إلغاء المادة -8 – إلغاء الفقرةالأخيرة من المادة -11- إلغاء المادة -13 – تعديل المادة – 21- إلغاء المادة -23/1- تعديل المادة-71- إلغاء المادة-84- تعديل المادة-91- تعديل المادة-98- إلغاء المادة-107- إلغاء المادة-111- إلغاء المادة-132- تعديل المادة-145- إلغاء المادة-146- تعديل المادة-147- تعديل المادة-149/4 –
في القوانين : إلغاء المادة-65- من قانون السلطة القضائية –إلغاء قانون أمن الحزب رقم/53/ لعام/1979- إلغاء المرسوم التشريعي رقم/6/ لعام/ 1965- إلغاء المرسوم التشريعي رقم/4/ لعام/1965- تعديل قانون الطوارئ – وقف العمل بالأحكام العرفية .
لذلك جاءت التوصية// السادسة // بمثابة الروح للجسد , والعطر للزهرة , والخطوة العملية لتطبيق الأفكار النظرية .
هذه هي قراءتنا . عسى أن نكون قد اهتدينا لما فيه خير الوطن والمواطنين .
والوطن والحرية والعلم من وراء القصد .

هل بدأت الخطوة الأولى في انفراج أزمة التعليم العالي

د. عمر شابسيغ /تشرين/
مساء يوم الثلاثاء 21/6/2005 وأنا استمع إلى أخبار مجلس الوزراء لا تسألوني كم فرحت عندما علمت بقرار افتتاح كليات ستصبح جامعات في كل محافظات القطر. وفيما يلي ما كنت أطالب به منذ شهر أب 2004. وكم كنت أود لو رأيت هذه الخطوة أكثر جرأة بافتتاح جامعات فورا فالمقومات لذلك وكما أشرت سابقا موجودة. لا شك أن هذا القرار خطوة ولكنها خطوة خجولة جدا. إذ أين من ضرورة إجراء ما يلي وفورا قبل انتهاء تصحيح الشهادة الثانوية وأعود للتكرار.
إصدار قرار بإنشاء جامعات حكومية في باقي المحافظات التي ليست فيها هذه الجامعات لتبدأ عملها في بداية العام الدراسي 2005-2006وليس فقط كليات.
إلغاء نظام المفاضلة فهو نظام فاشل وأعرف طالبا حصل على 225/240 علامة ولم يحصل على كلية يدرس فيها. والسماح بطلب التسجيل لكل طالب في جامعة محافظته في الكلية التي يرغب بها وإعلان نتائج القبول لكل كلية حسب استيعابها وحسب تسلسل علامات المتقدمين لها وبشفافية كاملة. التسجيل المباشر.
إنني أضم صوتي لصوت السيد عبد الفتاح العوض في صحيفة تشرين ليوم 23/8/2004 في زاوية (بصراحة) تحت عنوان (ثقافة الاستثناء) بإلغاء كافة الاستثناءات من القبول الجامعي دون تردد.
إلغاء التعليم الموازي لمخالفته الدستور.
وضع معايير شديدة ومعلنة على الملأ حول الجامعات الخاصة.
كما طالبت برفع مستوى رواتب الساتذة (وباقي موظفي الدولة).
لنر الآن ماذا تم من ذلك حسب ما عرفنا من الصحف في الفترة السابقة.
علمنا بأن قانون تنظيم الجامعات الجديد سيعطي استقلالية أكبر للج