الأربعاء، ذو الحجة 11، 1426

المرشحون لارتكاب جريمة الخيانة العظمى !!

ومنذ أن حلت عقدة لسان السوري , وبدأ الكلام بعد سنين طويلة وهو يلجأ ( للإشارة ) كطريقة آمنة للتعبير !! ومنذ أن اقتنع السوري أن لغة الصمت لم يبق ناطق لها في مشارق الأرض ومغاربها !!

ومنذ أن غضت الجهات الأمنية طرفها عن المعارضات والاحتجاجات الكلامية !! وكما الطفل حين ينطق (بابا) , نطق المواطن السوري مطالبا بمحاربة الفساد وأزلامه ومازال !!!

من خلال المتابعة للمواقع الالكترونية ( وهو المتاح لإبداء الرأي بنوع من الحرية) لم ألحظ حالة استحوذت همّ السوري , مثلما استحوذت حالة الفساد وأبطالها المفسدين !!

وللإنصاف كثر الشدّ والمجاذبة بين المواطن والحكومة , حول مشروعية محاربة الفساد بكل أشكاله , بدءا من الفساد السياسي الذي استحكم في الكثير من المفاصل المهمة لمراكز السلطة , مرورا بالقضاء والتعليم والخدمات ومعظم وزارات الدولة... وانتهاء بالفساد الذي بدء زحفه لينال من شخصية المواطن السوري الذي فقد أي بارقة أمل في الحصول على مبتغاه !!

وإذا كنا نشدد على محاربة الفساد , لأننا نعي أننا أمام حملات تستهدف عمقنا كسوريين , وهل يمكن للمواطن الذي يحمل أثقالا من خيبات الأمل أن يصمد أمام هذا المد الهائل من الحملات التي تستهدفه في كل يوم , بل في كل ساعة !!

أكثر من مرة سمعنا عن إقالة بعض القضاة (وبغض النظر عن قانونية هكذا إقالات ) , هل أُصلح القضاء ؟؟ أم أن الحملة التي أثيرت لم تكن مقنعة لأصحاب القضاء أن يُردعوا!! وسمعنا أن بعض المدراء والموظفين و .. و .. قد استغني عن خدماتهم !! فهل هذا يمثل الإصلاح المنشود ؟؟وهل هذا يمثل ما ينشده المواطن السوري ؟؟!!

الجميع سمع ما أثاره نائب الرئاسة السوري عبدالحليم خدام , حول الفساد في سوريا وشلة المنتفعين والفاسدين !! وبغض النظر عن موقف السواد الأعظم من السوريين تجاه نائب الرئيس السوري والذي يتمثل بإدانته كمتهم رئيس في الفساد الذي ألم بسورية !! , فهل اقتصر الفساد على آل خدام ومن لفّ نحوهم ؟؟ أم أنه يوجد الكثير من المفسدين الذين مازالوا يعيثون في الأرض فساداً ؟؟وفي المواطن السوري تشفياً وتنكيلاً!!

في جلسة مجلس الشعب التي عقدت حول تصريحات خدام للعربية , وسيل النعوت والاتهامات التي انطلقت وكأننا في "سوبر ستار " لاختيار الأكثر نجومية في إطلاق الشتائم !! لم نلحظ أية إشارة لفاسدين جدد !! فهل السادة أعضاء مجلس الشعب اقتنعوا أن يحمّلوا ما لحق بسوريا إلى خدام و المطالبة بمحاكمته ( بالخيانة العظمى ) وكفى الله المؤمنين القتال !!

جميعنا يعرف ما تعانيه سوريا مؤخرا من ضغوط دولية , وجميعنا يرى أنّ هناك محاولات حثيثة لإرباك سوريا , ولكن السؤال الذي أراه مدخلا لإنقاذ سورية !! هل غض النظر عن الفساد والفاسدين , والمراوحة في عملية الإصلاح , تخفف من الضغوط على سوريا ؟؟ أم أن العكس هو الصحيح ؟؟!!

أنا أرى أنه في كل يوم تخرج علينا مطالبات دولية بالإصلاح , فهل ينبغي علينا أن نصلح ذاتنا من خلال الضغوط الخارجية ؟! وهل المواطن السوري يرضى أن يكون إصلاح شأنه نتيجة لمعادلة دولية؟!

لماذا لا يُسبق الوقت وتقوم حكومتنا بإصلاح حقيقي وشامل ؟!! إصلاح نلتمس فعاليته بوضوح ودونما لُبس !! إصلاح نوعيّ يقلب الطاولة على المتربصين ببلدنا !! إصلاح يسجل في التاريخ لصانعيه , بدلاً أن يسجل عليهم ما آلت وستؤول إليه سورية المعاصرة !! لماذا لا يصار إلى كشف جميع الفاسدين ومحاسبتهم قبل أن نحتاج إلى جلسة وربما لجلسات لمجلس الشعب لاتهام الكثير( من النسخ التي مازالت بيننا لنائب الرئيس " خدام ") بالخيانة العظمى !!

أليس الإصلاح الحقيقي المنشود هو الأهم لحماية الوطن والمواطن؟؟!!!.

د.عبدالهادي حواضري

Powersc-co@hotmail.com

ليست هناك تعليقات: