الجمعة، ذو الحجة 06، 1426

دعوة من عمار عبد الحميد

الآن وقد بات الفاسدون هم أكبر المنتقدين للفساد في الوطن، هل جاء اليوم الذي يتوجّب علينا فيه أن ننعى الشعب السوري؟

أم هل يشكّل هذا الاستخفاف بمشاعرنا من قبل أحد أكبر حماتها وحرامييها في البلد، ومن قبل المجلس الناطق عن الهوى، والمصالح الخاصة، وأشياء أخرى كثيرة لا تتضمّن، لا من قريب أو بعيد، أي شيء له علاقة حقيقية بمصلحة الشعب وإرادة الشعب، أقول: هل يشكّل هذا الاستخفاف حافزاً للشعب السوري على استعادة أحقيّته في تقرير مصيره وتسيير شؤونه؟

هل يمكن للشعب السوري أن يعطي يوماً واحداً من عمره فقط لهذا الوطن؟ يوم يقوم من خلاله بتوجيه رسالة بسيطة لصنّاع القرار في البلد مفادها أن الفساد بات لا يُحتمل، وأن الشعب لم يعد بمقدوره ملازمة الصمت حيال هذا الأمر أكثر مما فعل.

لا، ليس المطلوب أن يخرج الناس في مظاهرة كبيرة ضد أي أحد، وليس المطلوب أن يقوموا باعتصام ما أمام أحد المباني، لا. المطلوب هو أبسط من هذا بكثير. المطلوب هو أن يبقى الناس في بيوتهم ليوم واحد فقط من أيام العمل، يستمتعون فيه بمراقبة التلفاز وصحبة الأزواج والأخوة والأولاد، ويتندّرون فيه عن أيام زمان عندما كان للكرامة معنى.

المطلوب أن يتوقف الناس عن العمل لمدّة يوم واحد فقط، لا يذهب فيه الموظّفون إلى وظائفهم، ولا يفتح فيه أصحاب المحلاّت متاجرهم، ولا يعمل فيه سائقوا التكاسي والباصات، ولا ترسل فيه العائلات أولادهم إلى المدارس، التي حبّذا لو فرغت من المدّرسين أيضاً لهذا اليوم.

نعم، المطلوب يوم واحد فقط، يوم واحد تتوقّف فيه الحياة اليومية عن اتّباع روتينها المعتاد، ويعبّر الناس من خلاله عما يجول حقاً في أنفسهم بكل بساطة ووضوح وهدوء.

وسيفهم الجميع مغزى هذا الهدوء.

هل أجرؤ على اقتراح الأول من شباط، 2006، ليكون هذا اليوم؟ هل أجرؤ على الأمل بأن أحد ما سيستمع إليّ ويلبّي هذا النداء البسيط للقيام بوقفة تضامن حقيقية مع الوطن؟

أنا أجرؤ على القول فقط، لكن التجربة علّمتني ألاّ أجرأ على الأمل... آهٍ، كم أتوق لأن أكون مخطئاً !!
عمار عبد الحميد - مرأة سوريا

ليست هناك تعليقات: