الجمعة، صفر 03، 1427

لماذا لا تنشر أسماء رجال الأعمال الكبار المتورطين في عمليات الفساد?.‏

د. محمود محفوري: ( كلنا شركاء ) 2/3/2006
نشرت جريدة الثورة مقالا بعنوان: الفساد مرَّ من هنا !!..بتاريخ: الثورة 28/2/2006 منير الوادي - هناء ديب.
لقد سبق وأشار الكثير من الكتاب السوريين وأشرت أيضا إلى أن الأموال التي سرقت من خلف ظهر الشعب السوري في لحظة غياب الآليات التي كانت تتيح قبل عقود من الزمن المراقبة الشفافة للمال العام سوف تسترجع بنسبة كبيرة. فشعبنا وقواه الخيرة في كل المؤسسات الرسمية منها والأهلية من أحزاب ونقابات وجمعيات وأفراد بغض النظر عن مكان عملهم ومكانتهم لن يسكت أو يرتاح حتى تستكمل دراسة كل الملفات العفنة وتستوضح كل أسرارها القذرة.
إن سوريا وككل بلاد البشر وبكل مؤسساتها تزخر بمحبي وطنهم وشعبهم، تزخر بالخيريين الأنقياء الأتقياء الذين لا ينامون على ضيم أو ذل ولا يسكتون على باطل أو ظلم أو فساد. كلنا يعلم علم اليقين أنه لم يمر يوم إلا وتحدث به السوريون عن الفساد والسوء والخروج عن القاعدة الطبيعية التي يتقبلها المنطق السليم التي تقر أن القانون يجب أن يسود والحق يجب أن يكون في نصابه رغم قوة وسطوة من حاولوا فعل عكس ذلك.
أتذكر أنني قرأت قبل أشهر قليلة عن موظف صرف من وزارة (لا أريد ذكر هذه الوزارة) بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبناء على اقتراح من وزيره دون وجود - كما اعتدنا- أسباب تمس النزاهة بل لمجرد أنه كتب عن تعاون في الفساد بين أشخاص كبار في تلك الوزارة وأشخاص آخرين تم الحجز على أموالهم قبل بضع أيام مقرين بذلك ما سبق وكتبه المصروف من عمله، علما أن الضحية سبق ونبه إلى ذلك قبل شهور وكانت النتيجة أن قطع رزقه القليل من مرتبه البائس.
يجب أن تنشر أسماء الفاسدين ويجب عدم مراعاة كراماتهم وسمعتهم فهل سبق لهم وراعوا الحق والحقيقة وحقوق الشعب السوري؟ كيف لكم أصحاب الإعلام أن تقولوا جزءا من الحقيقة وتسكتوا على جزء آخر؟ أنتم - من المفترض – لسان حال المجتمع وسلطته الحرة وقلمه الصادق. فلا كرامة لمن لا يحترم كرامة الشعب ومصلحة الوطن.
أيها السادة، يقوض الفساد أركان المجتمع ويضعف الوشائج ويخلق عادات غريبة وسلوكيات مدمرة. الفساد كما سبق وأشرت مرات عديدة خدمة للعدو والفاسدون يمكن أن يحاكموا بتهمة خدمة العدو وأضعاف الروح الوطنية لدى الشعب السوري. الفساد يدفع فعلا نهو الدمار بإضعافه الوطن والمواطنين وتفكيك الوحدة الوطنية. فالمال القذر لا بد أن يدخل السياسة في يوم ما، وتصوروا ما هي السياسة التي يصنعها من سرقوا أموال الشعب. هل سيتعففون عن استخدام كل الأدوات القذرة في ممارساتهم اليومية من المحسوبية إلى الرشوة التي اعتادوا استخدامها إلى الطائفية إلى المذهبية والقبلية والعشائرية والعرقية فالمهم بالنسبة لهم أن يحققوا ما يصبون إليه.
ليس هناك من خطر على الوطن ومستقبل الشعب أشد من الفساد الذي سيتحول فيما بعد بمراحله المتقدمة إلى عمل مافيوي إجرامي يستخدم القتل والتصفيات لكل من يقف في وجه مصالحهم وكلنا يشهد ما حصل في دول أروبا الشرقية من قتل لأقلام إعلامية نزيهة تصدت للفساد وفضحته. بل إن الصحف السورية نشرت عن محاولتين للإعتداء على حياة مدير جديد لإحدى المؤسسات الذي وقف في وجه فاسدين سبق ونهبوا عن طريق تلك المؤسسة وعن تهديد بخطف أطفال مدير آخر (على أعتقد). لا نريد لبلادنا أن تكرر ما حصل في أماكن أخرى من هذا العالم. فالسوريون شعب مسالم مجد ومجتهد ومبدع ومحب للخير وعلينا أن نعمل جميعا على بناء وإيجاد آليات تضمن له الحياة الآمنة الكريمة وتوفر لأبنائه فرص العمل والتعليم والعناية الصحية والثقافة اللائقة والقدرة على التفكير بحرية والتعبير عن الرأي بجرأة مع الحفاظ على كرامته.
لقد بنى السوريون على مر العصور حضارة غالبا ما كانت تضاهي في كل الأوقات حضارات الشعوب المجاورة. فما الذي حصل حتى نتراجع في هذا السباق الحضاري العالمي. يجب أن نستدرك ما فاتنا وشعبنا قادر على ذلك بجده وصبره وإبداعه. فالموارد الأولية متوفرة والموارد البشرية مجربة وموثوقة وقد ساهمت أفضل المساهمات في بناء بلاد شقيقة قريبة وبلاد بعيدة أخرى وصلها السوريون لأسباب عديدة ليس هنا مكان ذكرها. فقد كان المستوى الحضاري لسوريا قريبا جدا مما هو في بلاد الترك واليونان والطليان والأسبان فلما أصبحنا بعيدا خلفهم في هذا السباق الحضاري؟ لا بد أن نتذكر أن أساس نجاح الأمم والشعوب هو حسن الإدارة والتدبير بغض النظر عن العرق أو المعتقد أو النهج السياسي أو الجغرافيا. وهل نحتاج إلى إثبات ما نقول فهناك في إفريقيا السوداء دولة جنوب إفريقيا وفي بلاد الإسلام ماليزيا وتركيا .... وفي بلاد العرق الأصفر ما لا حاجة لذكرهم وفي بلاد الأوروبيين المسيحيين حيث الدول اللادينية الكثير الكثير مما يمكن أن نذكر وفي بلاد الهنود الحمر البرازيل وغيرها. فالحضارة تبنى على حسن الإدارة وضبط العمل وبناء دولة الحق والتشريع والمواطنة.
فليتكاتف كل السوريين لبناء دولة تليق بهم وبأجيالهم؛ للنهوض ببلادهم إلى مصاف الدول الأخرى وليوطدوا قواعد المجتمع المجد الآمن العادل المسالم مدافعين أبدا عن أرضهم وحقوقهم وسيادتهم وحقهم في الحياة الكريمة بعيدا عن التمييز والقهر والتعسف. وما خابت ولن تخيب سوريا مهما مرت من ظروف.

ليست هناك تعليقات: