الجمعة، صفر 10، 1427

السيارات بين مافيات السوق والحماية السياسية؟

يتحدث الكثيرين عن قوى وعلاقات سياسة ومال: هل هناك من لديه المقدرة على ذكر أسماء ؟؟؟
يعتبر العديد من خبراء الاقتصاد في سوريا أن "سوق" السيارات في سورية هو في حقيقته الملعب الأنسب لمعرفة مدى جدية القرارات التي تصدرها الحكومة ومدى فعاليتها، خاصة بعد أن صدرت قرارات لمحاولة التخفيف من وطأة سيطرة "المافيات" عليها.

الحكومة أصدرت العديد من القرارات في محاولة لخفض "أسعار السيارات الذي يعتبر الأغلى بين دول العالم مقارنة مع الدخل السوري " وكان من أهمها المرسوم رقم 197 الذي أصدره الرئيس الأسد لخفض أسعار السيارات بنسبة تراوحت بين 56% على السيارات من فئة 1600 سي سي وبحدود 63% من فئة فوق 1600 سي سي، في وقت تشكل الرسوم الإجمالية على السيارات أكثر من 70% من قيمة السيارة تقريباً.
وبعد فشل المرسوم السابق بتخفيض أسعار السيارات أصدرت وزارة الاقتصاد مؤخرا قرارا سمحت بموجبه "باستيراد السيارات من غير بلد المنشأ " ليس فقط السيارات الحديثة، وإنما سيارات(البنزين) التي لم يمض عامان على سنة صنعها من بلد المنشأ ومن غير بلد المنشأ على أن يكون الاستيراد عن طريق المرافئ السورية البحرية حصراً بما فيها المناطق الحرة السورية وغير السورية وهي محاولة لوضع حد لاحتكار الوكلاء الحصريين للماركات العالمية ".
إلا أن مصادر في المنطقة الحرة أكدت لـ"سيريا نيوز" أن القرار لم يبلغ حتى الآن إلا عن طريق الإعلام، ولم يتم تنفيذه على أرض الواقع، دون أن توضح المصادر أسباب تأخير تنفيذه.
الخبير الاقتصادي سمير سعيفان يضع الكرة في ملعب الوكلاء محملا إياهم "مسؤولية رفع أسعار السيارات..لأنها هي المسؤولة عن التسعير، وتتصرف بحرية تامة في هذا المجال"، ويلفت سعيفان إلى أن هناك " اتفاق جنتلمان لعدم تنزيل أسعارها بين الوكلاء الحصريين بعدم تخفيضها "
وفيما يؤكد سعيفان أن قرار الاقتصاد السابق الذكر من شأنه أن يسهم إلى تخفيض فعلي في أسعار السيارات شرط أن ألا تقوم الحكومة بحماية الوكلاء الحصريين وتجعل وضع ختم الوكيل شرط لاستيراد السيارات، لفت إلى أن السيارات بالنسبة للسوريين موضوع استثنائي لذلك تحرص الدولة على معاملته باهتمام كبير، فهناك نمط موروث من الماضي بأن جعل السيارة جزء من البرستيج في الدولة وهو ما يمكن تسميته "عقدة السيارة".
من جهته يرى الباحث الاقتصادي أيهم أسد أن "هناك نزاع بين الحكومة والقوى المسيطرة على سوق السيارات" وهم قادرين على تفريغ أي قرار تصدره الحكومة نتيجة وزنهم الاقتصادي والسياسي وترابطاتهم الاقتصادية والسياسية التي تدعهم وتقوي مواقفهم" مرجحا أن من يقف وراء عدم تخفيض أسعار السيارات هم القوى السياسية والاقتصادية في السلطة التي تترابط مصالحها مع مصالح وكلاء السيارات وهي قوى لها تاريخ عميق بالبلد وقادرة على تفريغ أي قرار لا يخدم مصالحها من مضمونه" وخلص أسد إلى أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد أشخاص وليس اقتصاد مؤسسات وأن تضارب مصالح الأشخاص هو من يقف وراء القرارات متسائلا اقتصاد السوق يتطلب دولة قوية تسيطر على آليته، فأين دور الحكومة لدينا؟.

جورج كدرر- سيريانيوز

" يتحدث الكثيرين عن قوى وعلاقات سياسة ومال: هل هناك من لديه المقدرة على ذكر أسماء ؟؟؟

ليست هناك تعليقات: