الثلاثاء، صفر 28، 1427

ألسيد الرئيس يدلي بحديث الى شبكة بي بي اس الأميركية

ادلى السيد الرئيس بشار الاسد بحديث الى شبكة / بى بى اس / التلفزيونية الاميركية أجراه السيد /تشارلى روز/ وفيما يلى نص الحديث:
الصحفي: هذه فترة مشهودة في تاريخ الشرق الاوسط.. فهناك تغيرات في لبنان وفي العراق بطريقة جديرة بالاهتمام. أخبروني كيف ترون هذا التغير والدور الذي ترغبون بأن تلعبه سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: أولاً.. لا أستطيع رؤية سورية بمعزل عن الدول التي تجاورها وبمعزل عن المنطقة بشكل عام. نحن لا نستطيع رؤية المنطقة بمعزل عن العالم. ‏
ثانياً.. أود أن أميز بين ما نرغب برؤيته في مستقبل بلدنا ومنطقتنا وبين ما يجري الآن. أعتقد أن ما نود رؤيته يشبه ما يرغب به أي بلد.. السلام والحياة الآمنة والازدهار ومستوى معيشي أفضل والاصلاح الذي نتحدث عنه منذ سنوات في بلدنا. هذا هو أملنا. في الحقيقة.. اذا تحدثت الآن عن الواقع فإن الامور تسير في الاتجاه المعاكس.. المزيد من التطرف.. والمزيد من الارهاب.. والقليل من فرص العمل للناس العاديين.. وهذا يعني اقتصادا أسوأ الآن وفي المستقبل. لكن هذا لا يعني أن نلقي باللوم على الآخرين.. كأن نتحدث عن الحرب في العراق أو أن نتحدث عن الغرب. هناك دور نلعبه وسنقوم بلعب دورنا.. لكن هناك فرق.. فعندما تقود.. لنقل.. السفينة أو عندما تقود السيارة.. يكون هناك من يشاركك هذه السيارة. لذلك لدينا الكثير من العقبات وبعض هذه العقبات له علاقة بنا لا بأي أحد آخر والبعض الآخر مرتبط بالوضع الدولي. ولذلك فإننا نتحدث في أغلب الاحيان عن الاصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتي تعتبر مهمة كقاعدة لأي اصلاح. ‏
الصحفي: عندما تتغير الازمان.. يرغب كل قائد بأن يفهم. أخبروني كيف تريدون أن تفهمكم القيادة الأميركية والشعب الأميركي؟ ‏
الرئيس الأسد: عليهم أن يفهموني عن طريق فهم ثقافتي كشخص. واذا أرادوا أن يفهموني كرئيس فعليهم أن يفهموا من أمثـّل.. وهذا مرتبط بالثقافة وبشعبي. هذه هي المشكلة مع الغرب.. اذا أردت إجراء تناظر تمثيلي بين جهازي كومبيوتر بنظامين مختلفين اذا تحدثنا عن نظام ويندوز فإننا نلاحظ أن هذين الجهازين يقومان بنفس العمل لكن لهما أنظمة مختلفة. ولذلك يجب أن تكون لديك بعض البرمجيات للقيام بالترجمة بين النظامين. يجب علينا ألا نتحدث عن الاحداث.. بل يجب علينا أن نشرح ونحلل هذه الاحداث وأن نترجمها من ثقافتنا للثقافات الاخرى. هذا ما نريده من الاعلام في بلادكم ومن السياسيين. بهذه الطريقة يمكن أن يفهموا وبعد ذلك سيفهمون بأننا بحاجة للسلام.. وبحاجة للازدهار وبحاجة للاصلاح. ‏
الصحفي: لديكم المصلحة ذاتها بالنسبة للاستقرار في العراق وهي مصلحة المواطنين العراقيين ومصلحة الولايات المتحدة؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. اذا وضعنا مصلحة الولايات المتحدة في العراق جانبا.. فإن لدينا مصلحة بأن يسود الاستقرار في العراق لأن أي تأثير في منطقتنا سيكون مشابها لتأثير لعبة الدومينو.. وخصوصا اذا كانت هناك فوضى. فإذا كان ما يجري في العراق سيئاً.. فسيكون له تأثيرات سيئة على سورية. ‏
الصحفي: هذا رأيكم. سأناقش قضية العراق لاحقاً في حديثنا هذا.. لكن اذا وقعت حرب أهلية فإنها ستجر سورية وايران ولبنان. ‏
الرئيس الأسد: وآسيا الوسطى. ‏
الصحفي: والمملكة العربية السعودية. ‏
الرئيس الأسد: ودول الخليج والشرق الاوسط لأن لدينا نفس النسيج الاجتماعي.. وسيرتكز جزء من هذه الفوضى على نسيج مجتمعنا. ولذلك سيكون لهذا أثر على المنطقة برمتها. ‏
الصحفي: هل تسمحون لي بدقيقة واحدة للحديث عن مسيرتكم الشخصية... كنتم في انكلترا تدرسون طب العيون وقد قضى أخوكم.. الذي كان يعد ليتسلم زمام الامور في سورية.. في حادث سيارة مأساوي عام 1994 وتلقيتم اتصالاً هاتفياً من والدكم.. ماذا قال لكم؟ ‏
الرئيس الأسد: في الواقع.. أنا اتصلت به لأنني عرفت قبله عندما اتصل بي أحد أفراد عائلتي وأقاربي. اتصلت بوالدي من لندن لأخبره بأنهم أخبروني بهذه الاخبار السيئة. ‏
الصحفي: هل كان يجب عليكم إخباره بموت أخيكم؟ ‏
الرئيس الأسد: لم أكن أعلم أنه توفي. قلت فقط بأنه تعرض لحادث. ولذلك لم تكن لدي أي معلومات.. كان هذا مباشرة بعد الحادث وبعدها عدت الى دمشق في نفس اليوم. ‏
الصحفي: وأنتم تعرفون أن عالمكم قد تغير. ‏
الرئيس الأسد: ليس تماماً. لكنني غادرت وشعرت بهذا بنفس اليوم عندما عدت الى دمشق واتخذت قراري بالعودة. ‏
الصحفي: وبعد ذلك أمضيتم ست سنوات من الانخراط في جوانب الحكومة المختلفة ومنها الجانب العسكري على سبيل المثال. كان بإمكان والدكم أن يعطي دروسا في سياسة الشرق الاوسط للمسؤولين.. أخبروني ماذا تعلمتم منه؟ ‏
الرئيس الأسد: ستفاجأ لو أخبرتك بأننا لم نتحدث قط في السياسة لقد عشنا كأي أسرة عادية.. ومنذ كنا يافعين كان حريصاً جداً على ابقائنا بعيداً عن الحياة العامة داخل بيتنا. لكن في الحقيقة.. عندما تكون ابن رئيس في منطقتنا فإنك جزء من الحياة العامة سواء أردت هذا أم لا. وبالتالي فإنك ستكون على احتكاك مع الناس والمشاكل العامة.. وستتعلم من الناس وستحظى بفرصة تحليل شخصية والدك كرئيس من خلال مواقفه وقراراته السياسية ومن خلال شخصيته كشخص في بيته. ‏
الصحفي: إذاً سأغير السؤال: من خلال مشاهدتكم لوالدكم ما الذي تعلمتموه من هذا الرجل الذي حكم سورية لوقت طويل؟ ‏
الرئيس الأسد: عادة مثل أي ابن يتعلم المبادئ.. هذا أولاً. ثانياً.. تتعلم الطريقة التي يتعامل فيها مع الازمات لأننا عشنا في الازمات لعقود من الزمن. لذلك يمكن أن تتعلم كيف تتعامل مع الازمات وكيف يمكن أن تكون صبورا مع هذه الازمات. هذا أهم شيء يمكن أن تتعلمه. ‏

الصحفي: توفي والدكم عام 2000 واستلمتم زمام الامور منذ ذلك الوقت.. ما هو أكثر شيء أدهشكم في سورية في ظل وجود هذه التغيرات من حولكم؟ ‏
الرئيس الأسد: أكثر الامور التي أدهشتني هي أنه كيف تمتلك الدول المتقدمة.. وخصوصا الولايات المتحدة.. هذه التكنولوجيا العالية التي يستخدمونها من أجل استقبال وارسال المعلومات.. هذا من جانب واحد. من جانب آخر.. كم من المعلومات لديهم لكن كم من المعرفة يحتاجون لتحليل هذه المعلومات. أعتقد أن الدول المتقدمة هذه تمتلك جميع الوسائل لتعرف المزيد عن منطقتنا على الاقل أنا لا أتحدث عن بقية أجزاء العالم هذا يثير الدهشة بالفعل. ‏
الصحفي: أنتم تعتقدون أن الولايات المتحدة على سبيل المثال لا تفهمكم كسورية والمنطقة بالرغم من كل أنواع التكنولوجيا التي تمتلكها؟ ‏
الرئيس الأسد: كما قلت منذ قليل.. عندما لا تفهم الثقافة فإنك لا تفهم السياسات.. خصوصا في منطقتنا. فاذا لم تفهم الثقافة والسياسة.. فإنك لا تفهم أي قرار نتخذه كقادة ولماذا؟ وماذا نقول ولماذا؟ لهذا السبب هناك دائما سوء فهم عندما نقيم حوارا مع الكثير من الوفود التي تأتي الينا من الغرب.. وخصوصا من الولايات المتحدة. هم يسألوننا أسئلة تظهر الطريقة التي يسيئون فيها رؤيتنا ومعتقداتنا وأهدافنا. ‏
الصحفي: وفي حقيقة الامر هذا مجتمع متنوع جدا ويضم مختلف المعتقدات المتنوعة. ‏
الرئيس الأسد: وأيضا طوائف وأديانا. ‏
الصحفي: اذا جلستم مع جورج بوش؟ هل ستحاولون أن تشرحوا له ما هي سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما.. والشرق الاوسط لأن سورية جزء من الشرق الاوسط. وسأشرح لأي أميركي أيضا.. كما نفعل دوما.. لماذا فشلوا في العراق ولماذا يزداد الوضع سوءاً. ‏
الصحفي: لماذا فشلت الولايات المتحدة برأيكم؟ أولا.. أخبروني لماذا لم تنضموا الى التحالف عندما طلبوا منكم ذلك؟ لا بد أنكم شعرتم بالكثير من الضغط. لقد دعم والدكم الحرب عام 1991؟ ‏
الرئيس الأسد: هناك فرق كبير بين الحربين. كانت الحرب الاولى لتحرير الكويت.. ونحن دعمنا تحرير الكويت. لقد كنا ضد غزو الكويت من قبل صدام. لكن ما تفعله الولايات المتحدة الآن هو ما فعله صدام للكويت. لقد غزوا العراق.. هذا أولا. وكمبدأ نحن ضد الاحتلال. ثانيا.. أعتقد أن البعض في الولايات المتحدة.. سياسيين كانوا أم صناع قرار.. استندوا في غزو العراق الى ايديولوجيتهم وبعض المفاهيم بأنهم سيكسبون الحرب اذا فازوا ببعض المعارك. وقد كنت صريحا معهم.. قبل الحرب.. حيث استقبلت العديد من الوفود وكان بعضهم من الكونغرس والبعض الآخر من الادارة الأميركية.. وقلت لهم: أنتم ستفوزون بالحرب بدون شك.. وأعني هنا الحرب الاولى.. أي الجزء العسكري منها. ‏
الصحفي: أتعنون بأنهم سيسقطون صدام؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. لم يكن هناك أدنى شك. لكن بعد أن تحتلوا العراق.. ستعانون من الفوضى والمقاومة وستغرقون في مستنقع العراق. وما قلته لهم يحدث كل يوم. لذلك أعتقد أن هذا هو سبب فشلهم. وهناك أيضا المعلومات الخاطئة. ربما كانت لديهم أهداف مختلفة.. لا أعرف. لكن هذا هو السبب الرئيسي. ‏
الصحفي: ماذا سيحدث في العراق برأيكم؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا انسحبوا أم لا؟ ‏
الصحفي: اذا بقوا في العراق.. ‏
الرئيس الأسد: الآن لدينا مشروع رائد. اذا وضعت المبادئ جانبا.. فلنتحدث عنه كمشروع رائد. لقد أمضوا في العراق ثلاث سنوات حتى الآن.. ماذا جرى؟ لا يوجد لدينا أي دليل على أن الوضع يتحسن.. لكن لدينا جميع الادلة التي تدل على ان الوضع يزداد سوءاً. لذلك فإن ما سيحدث بعد ثلاث سنوات لن يكون مختلفا عما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية.. وهذا منطقي. ‏
الصحفي: دعني أخبركم ماذا سيقولون.. سيقول نائب الرئيس أو الرئيس لقد وضعنا هدفا.. لقد حققنا تقدما وكانت هناك انتخابات ونحن نتفاوض الآن مع الاطراف.. وليس الولايات المتحدة.. لخلق حكومة على أمل أن يفضي هذا الى الاستقرار.. لكن جرى كل نوع من أنواع الانتخابات كما هو متوقع له. ‏
الرئيس الأسد: اذا أردت أن تحكم علي كرئيس.. ماذا أنجزت.. يجب عليك أن تعرف ما الذي يريده الشعب. هذا أولا. لذلك من سأل العراقيين ماذا يريدون؟ ثانيا.. اذا تحدثت عن الانجازات.. فلست أنا من يتحدث عن الانجازات.. بل الشعب هو من يتحدث عن شيء أنجزته أنا من أجلهم. ولذلك دع العراقيين أولا يدلوا بدلوهم في هذا الشأن. لن أستمع الى أي مسؤول أو أي شخص من خارج العراق لأن العراق شأن العراقيين فقط. لذلك يجب عليك أن تسال العراقيين أولا وليس أي شخص اخر. لكن ما من أحد سألهم. ‏
الصحفي: أنتم لا تشكون في أن أغلب العراقيين يشعرون بالسعادة لذهاب صدام؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا تحدثت عن أغلبية أو أقلية.. فلا توجد لدي معلومات موثقة. لكن هناك فرق كبير بين أن يكون صدام قد ذهب وبين أن يكون بلدي محتلا. لذلك لا يوجد معنى لربط الموضوعين ببعضهما البعض. اذا قلنا ان صدام ذهب لانه كان دكتاتورا.. فماذا يعني هذا؟ لقد قتل الآلاف. لكن كم شخصا قتلت هذه الحرب؟ 200 الف شخص تقريبا. اذا.. أريد أن أتخلص من هذا الدكتاتور لأحميكم.. لكنني أقتل في ذات الوقت مئتي الف شخص آخرين. لا يوجد منطق. لذلك ماذا يعني ذهاب صدام؟ ‏
الصحفي: إذاً هذا ثمن باهظ جداً كما تعتقدون؟ ‏
الرئيس الأسد: تماماً. مهما كان الثمن على الاقل فمن الذي سيدفع هذا الثمن؟ الشعب هو من سيدفع الثمن.. العراقيون سيدفعون الثمن. لذلك يجب عليك أن تسألهم اذا كانوا يريدون دفع الثمن أم لا. لكنني لست ذلك الشخص كسوري أو أمريكي أو أي أحد في العالم ليتحدث بالنيابة عنهم ويقول: ان هذا ثمن جيد أو نتيجة جيدة. هم مسؤولون عن هذا. ‏
الصحفي: قلتم في بداية حديثكم: كان هناك تعاون بعد أحداث 11 أيلول بين حكومتكم والحكومة الأميركية. كانت هناك معلومات استخباراتية مشتركة مع حكومتكم بسبب مراقبتها لجماعة الاخوان المسلمين.. ولأنها فهمت العلاقة مع القاعدة وفهمت المنظمات وقدمت معلومات مفيدة. وكان هناك أيضا حديث حول سياسة ما وراء الكواليس فيما يتعلق بتبادل المعلومات مع وكالة الاستخبارات الأميركية. وقيل ان المعلومات التي أتت من حكومتكم ساعدت الحكومة الأميركية بمنع بعض الهجمات في البحرين وغيرها من الاماكن. لماذا توقف ذلك التعاون؟ ما الذي حدث؟ ‏
الرئيس الأسد: في الواقع.. اتخذت المبادرة أولا بعد أحداث 11 أيلول لمساعدة الأميركيين.. لماذا؟ لأننا عانينا من هذا الارهاب لعقود من الزمن.. فإذا هاجمت القاعدة.. لنقل.. في بلدك في الولايات المتحدة.. أو في شرق اسيا أو افريقيا فإنها ستهاجم سورية في يوم من الايام. لذلك فإن الارهاب مرتبط.. كالانترنت.. ولا حدود له. ‏
الصحفي: وأنتم لديكم نفس الخوف من الارهاب الذي تعاني منه الولايات المتحدة؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما.. لان ما حدث في نيويورك قد يحدث في سورية. ولذلك قلنا انه يجب علينا أن نتحرك الآن وقد حاولنا في الثمانينيات اقناع بعض الدول الاوروبية بأنه يجب علينا اقامة تحالف ضد الارهاب. في ذلك الوقت لم يبد أي أحد اهتماما بما قلناه. أما الان وبعد أحداث 11 أيلول ولان أغلب العالم مقتنع بهذه الفكرة.. فقد قلنا لنتحرك. لذلك نحن بدأنا هذا التعاون وقلنا لهم هذا. قلت لأحد المسؤولين في وكالة الاستخبارات الأميركية.. لديك المعلومات.. لكن نحن لدينا المعرفة لاننا هزمناهم كما قلت. ‏
الصحفي: الاخوان المسلمون؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. لكن المسألة ليست مسألة تنظيم كما تسميها أنت أو مسألة شخص أو مجموعة. هذه حالة فكرية. يجب علينا أن نعرف الثقافة من أجل أن نعرف كيف نحارب هذه الحالة الفكرية.. لان هؤلاء الارهابيين يستخدمون أي قضية ويعتبرونها كعباءة ليقوموا بأعمال ارهابية. لذلك فنحن نعرف أي عباءة يتخذون ونعرف كيف نحاربهم وكيف نتعامل معهم. لقد ارتكبوا الكثير من الاخطاء في الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضية الامن. لكن لم يكن هذا هو السبب الرئيسي. ان السبب الرئيسي هو أنه لا يمكن أن يكون لديك تعاون جيد وطبيعي ومتطور بين الاستخبارات ولديك في نفس الوقت عداوة في المجال السياسي. لذلك فإما أن تكون لدينا علاقات طبيعية على جميع المستويات أو نوقف هذا التعاون. ‏
الصحفي: إذاً.. ماذا أردتم أن يقدموا لكم مقابل تبادل المعلومات والمعرفة ولم يفعلوا؟ ‏
الرئيس الأسد: ألا يكونوا ضدنا على الاقل. نحن لا نريد أي شيء منهم. لكن الا يكونوا ضد سورية وقبل كل شيء في عملية السلام. لقد تحدثنا بشأن السلام.. ونحن بحاجة للسلام. لكن هذه الادارة لا تعير اهتماما للسلام أو عملية السلام. ‏
الصحفي: أي عملية سلام؟ ‏
الرئيس الأسد: عملية السلام بين سورية و«اسرائيل» التي بدأت عام 1991 وهي مشلولة الآن. لدينا سفك دماء كل يوم في منطقتنا.. في العراق وفي فلسطين وفي الاراضي المحتلة في سورية وفي لبنان. لقد حاولوا فرض حصار على سورية في الوقت الذي طلبوا فيه مساعدتنا في مجال القضايا الامنية. وحاولوا منع أي نوع من الدعم من جهة الدول الاوروبية لسورية. وعملوا ضد اتفاق الشراكة بين سورية والاتحاد الاوروبي. ومنعوا حتى الشركات الخاصة من القدوم الى سورية لتقديم المساعدة في تطوير بلدنا. ‏
الصحفي: هل قاموا بهذا.. برأيكم.. لانكم لم تنضموا الى التحالف لكي تحاربوا في العراق؟ ‏
الرئيس الأسد: تماماً. وهذا شيء لا نرغب القيام به. ‏
الصحفي: هنا شيء آخر قد يطرحونه.. سيقولون ان جزءا من المشكلة معكم هو دعمكم لحزب الله. فنحن في الولايات المتحدة.. كما يقولون.. نعتقد أن حزب الله منظمة ارهابية ونعتقد بأنه يقدم الاسلحة للفلسطينيين وللمنظمات الارهابية التي هي جزء من الشعب الفلسطيني وأنتم لا تعملون على ايقافهم. أنتم تدعمونهم وتشجعونهم ولا توقفونهم. وتدعمونهم في لبنان أيضا. ‏
الرئيس الأسد: أولاً.. هناك مقاومة في أي مكان فيه احتلال.. ونحن لا نصنع هذه المقاومة.. في سورية. أنا لا أعتقد أن هذا المصطلح.. الارهاب.. هو مصطلح واضح. هذا هو الواقع وعليهم أن يفهموا هذا الواقع سواء أحبوه أم لا. هذا هو الواقع. ‏
الصحفي: أي واقع؟ ‏
الرئيس الأسد: مادام هناك احتلال.. هناك مقاومة. أعتقد أن حزب الله انبثق في منتصف الثمانينيات.. ولا أعرف متى انبثقت حماس والجهاد.. لكنهما انبثقتا بسبب احتلال الاراضي الفلسطينية. لذلك فإن هذا شيء لم تصنعه سورية. لكن اذا سألت عن دعم المنطقة بأسرها.. فإن الناس يدعمون المقاومة. واذا وصفهم أحد ما في العالم أو في الولايات المتحدة بالارهابيين.. فإن هذه سمة لا نعترف بها. ‏
الصحفي: دعوني أفهم سيادة الرئيس.. اذا قالت الولايات المتحدة الأميركية ان حماس منظمة ارهابية وأنتم قلتم انكم لا تعتبرونها كذلك.. إذاً بغض النظر عما قاموا به تجاه «اسرائيل» من عمليات انتحارية وأنشطة ارهابية.. فأنتم لا تعتبرون حماس منظمة ارهابية؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا كنت تريد أن ترى الصورة لا بد من أن تراها كاملة. اذا تحدثت عن العنف فلنتحدث عن أربعة آلاف فلسطيني قتلوا خلال السنوات الخمس الماضية بينما لم يقتل من الجانب الاسرائيلي سوى بضع مئات. لذلك اذا ما أردت التحدث عن العنف وأطلقت على هذا العنف اسم ارهاب تجد أن «اسرائيل» قتلت من الفلسطينيين أكثر مما قتلوا هم من الاسرائيليين. هذا أولاً. ثانياً.. عليك أن تنظر للطرفين. هم يتحدثون عن حماس وعما قامت به في «اسرائيل» لكنهم لا يتحدثون عن «اسرائيل» وعما قامت به في الاراضي الفلسطينية المحتلة. هم يغتالون المسؤولين من وقت لآخر وعلناً ويعلنون هذا. هذه هي الصورة كاملة. على أي حال لا تهم أي سمة نصفهم بها لأننا إذا أردنا أن نجد حلاً علينا أن نتعامل مع الحقائق وليس مع المصطلحات سواء أكانوا ارهابيين أم لا. ليست هذه هي المشكلة. الحقيقة هي أنه ما لم يكن هناك سلام فسيكون هناك المزيد من سفك الدماء. لذلك نحن.. في سورية.. لا ندعم العنف. وهذا جزء من القصة. ‏
الصحفي: أنتم لا تدعمون حماس اذا تورطت في تفجيرات انتحارية واذا ما تورطت «اسرائيل» في أعمال احتلال من شأنها تدمير الحياة فانكم لا تدعمونها. ‏
الرئيس الأسد : أنا أعني بكلمة لا ندعم أننا لا نشجع نحن ندعمهم سياسيا لأن لديهم الحق بأن تكون لهم دولتهم المستقلة ولديهم الحق باستعادة أراضيهم ولديهم الحق بتنفيذ قرارات مجلس الامن هذا هو ما ندعمه. ‏
الصحفي: لكن هناك أمرا مثيرا للاهتمام حماس على سبيل المثال فازت في الانتخابات والآن هم يحاولون تشكيل حكومة، بلدكم والمملكة العربية السعودية وأعضاء آخرون في جامعة الدول العربية اجتمعوا في بيروت وناقشوا خطة سلام مع «اسرائيل» تدعم حق «اسرائيل» بالوجود أليس هذا صحيحا؟. ‏
الرئيس الأسد : نعم أنت تقصد المبادرة العربية. ‏
الصحفي: مبادرة الامير عبد الله آنذاك. ‏
الرئيس الأسد : نعم بالضبط. ‏
الصحفي: لكن حماس لا تقبل ذلك أي أنها لا تقبل حق «اسرائيل» بالوجود. ‏
الرئيس الأسد : دعني أوضح هذا. ‏
خذ على سبيل المثال سورية في عام 1991 بدأنا بمفاوضات سلام مع «اسرائيل» وقلنا عندما تنسحب «اسرائيل» من أراضينا نعترف بها إذاً أنت تقول انك تعترف بدولة عندما تحقق السلام.. في جميع الاحوال عندما تجري محادثات سلام مع «اسرائيل» هذا يعني أنك تقر بحقيقة «اسرائيل» لكن عندما تقول فعليا أنك تعترف بها سياسيا فهذا سيأتي كنتيجة للسلام وهكذا هو موقف حماس في الماضي كانوا يقولون انهم لا يقبلون بـ«اسرائيل» لكنهم الآن لم يعودوا يقولون ذلك، مؤخرا أصبحت حماس براغماتية جدا وواقعية جدا. ‏
الصحفي: لكنهم في الواقع لم يغيروا أيا من مبادئهم؟. ‏
الرئيس الأسد : هم يقولون اذا كنتم تريدون منا أن نقوم بشيء فما المقابل؟ على سبيل المثال عندما بدأنا بمحادثات السلام مع «اسرائيل» كان الهدف هو استعادة أرضنا الآن لا يوجد شيء تقدمه «اسرائيل» واذا ما كنتم تريدون من حماس أن تقوم بشيء على «اسرائيل» أن تقول انها مستعدة لتقديم شيء يجب أن يتلاقوا في منتصف الطريق. ‏
الصحفي: لكن الا يجب على حماس أن تقول انهم يعترفون بحق «اسرائيل» في الوجود وانهم مستعدون للتفاوض كما كانت السلطة الفلسطينية تفعل؟. ‏
الرئيس الأسد: سأخبرك عن أمر مشابه قمنا به سأعود الى تجربتنا أعتقد أن على كلا الطرفين أن يعترف بقرارات مجلس الامن والامم المتحدة هذا هو الحل، بموجب هذه القرارات هناك دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية وهذه فكرة جيدة جدا اذ سيحصل كل جانب على دولة لكن بموجب قرارات مجلس الامن. ‏
الصحفي: كما تفضلتم سيادة الرئيس لا يمكننا التعامل مع هذا من دون أخذ الصورة الكاملة، في الاسبوع المقبل ستنتخب «اسرائيل» زعيما جديدا ينتمي لحزب جديد ويقال ان المرشح الذي من المحتمل أن يفوز هو إيهود أولمرت ويقال انه يريد أن ينسحب من المستعمرات في الضفة الغربية لكنه سيتشدد فيما يتعلق بحدود «اسرائيل» خلال السنوات العشر القادمة من خلال جدار الفصل، يقال اذا ما أصبح أولمرت رئيس وزراء وفاز حزبه بأغلبية الائتلاف فانه يريد أن يحكم الحدود الاسرائيلية من خلال جدار الفصل الذي يتم بناؤه في الوقت الحالي وانه يريد الانسحاب من مستعمرات الضفة الغربية. ‏
الرئيس الأسد: هذا يعود بي الى ما قلته في الجواب السابق وهو أن الحل يكمن في قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن وقرارات مجلس الامن تعرف الحدود بأنها حدود الرابع من حزيران 1967 إذاً الحاجز أبعد بكثير من هذا أقصد أنه خلف الاراضي الفلسطينية وهذا لن يؤدي الى أي حل لقد أثبتت الوقائع أن الجدار لن يحقق الكثير لـ «اسرائيل» لذلك أنصح أي اسرائيلي عاقل أن يعود الى هذه القرارات هذا هو الحل الوحيد أحيانا قد تكسب معارك سياسية أو أمنية أو عسكرية لكنك في نهاية المطاف ستحتاج للاستقرار وهذا لا يحدث الا في ظل علاقات طبيعية الجدار لن يعطيك علاقات طبيعية وهي متعلقة بالشعوب وليس بالحكومات. ‏
الصحفي: لا يمكن أن تكون هناك علاقات طبيعية ما لم تكن حماس مستعدة للاعتراف بحق «اسرائيل» في الوجود، أنتم وبلدكم وايران تقدمون الدعم الاقتصادي لحماس اليس كذلك ؟ ‏
الرئيس الأسد: لا نحن لا ندعم حماس قبل كل شيء نحن ندعم الفلسطينيين وكما قلت نحن ندعم حقوقهم كنا في الماضي ندعم حماس لاننا رأينا أنها تمثل رغبة الفلسطينيين وهذه هي الديمقراطية لقد أثبتت الانتخابات الاخيرة أننا كنا على حق. ‏
الصحفي: ان لديهم شعبية. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط الآن هم منتخبون واذا أردت أن تطلق عليهم اسم ارهابيين يجب أن تسميهم الارهابيين المنتخبين هذا لا يهم طالما أنهم منتخبون فهم يمثلون الفلسطينيين ولا يمكنك القول ان كل الشعب ارهابي. ‏
الصحفي: هل تعتقد أن حماس التي تسيطر الآن على الحكومة والتي فازت في الانتخابات والتي تشكل الاغلبية مستعدة للاعتراف بحق «اسرائيل» بالوجود؟. ‏
الرئيس الأسد: اذا كان الامر متبادلا فالجواب هو نعم لكن اذا ما كنت تتحدث في اتجاه واحد فلا أعتقد ذلك لا بد من أن يكون ذلك متبادلا ماذا عن «اسرائيل» هل يعترفون بدولة فلسطينية؟ علينا أن نسألهم نفس السؤال. ‏
الصحفي: كيف نحقق ذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: من خلال قرارات الامم المتحدة منذ عامين على ما أعتقد أو أكثر تحدث جورج بوش عن دولتين اسرائيلية وفلسطينية. ‏
الصحفي: كان هو الرئيس الاميركي الاول الذي تحدث عن حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم الخاصة بهم. ‏
الرئيس الأسد: هذا ما نريده وهذا ما تريده حماس؟ ويتوقعه كل الفلسطينيين لم يقل أحد انهم سيحصلون على دولة خاصة بهم ومن ثم سيجعلون دولة «اسرائيل» تختفي لم نسمع بهذا. ‏
الصحفي: على ماذا تشجعون أو تشجع حكومتكم حماس؟ ‏
الرئيس الأسد: نشجعهم على التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وهي حقوق سياسية هذا واضح جدا هذه الحقوق تشمل حقوق اللاجئين لان لدينا نصف مليون لاجىء فلسطيني في سورية وبين خمسة أو ستة ملايين لاجىء في بلدان عربية أخرى ممن لا يسمح لهم بالعودة الى أراضيهم كما تشمل تلك الحقوق الحق بأن تكون لهم دولة مستقلة والحق بالتمتع بعلاقات طبيعية مثل أي دولة أخرى. ‏
الصحفي: اذا ما قال الاسرائيليون والاميركيون انهم لن يتنازلوا أبدا عن القدس ولن يسمحوا أبدا بحق العودة ولن يتراجعوا أبدا الى حدود ال 1967 هل يصبح السلام عندها مستحيلا؟. ‏
الرئيس الأسد: نعم يصبح كذلك لان السلام يتحقق من خلال الحوار وأخذ حقوق الجميع بعين الاعتبار ومن خلال التسويات ومن خلال تنفيذ ما يريده المجتمع الدولي من قرارات مجلس الامن. ‏
الصحفي: لقد اقترب والدكم جدا في المفاوضات مع الاسرائيليين من التوصل لاتفاقية سلام بين سورية و«اسرائيل» بعد أن تستعيد سورية مرتفعات الجولان وتقديم بعض الحقوق للاسرائيليين كنتم قريبين جدا من ذلك. ‏
الرئيس الأسد: كان ذلك أيام حكومة رابين وفي الحقيقة رابين كان جادا جدا في جهوده لتحقيق السلام مع سورية قبل اغتياله واذا ما كان لنا أن نستخدم الارقام يمكن القول اننا في تلك المفاوضات توصلنا الى 80 بالمئة تقريبا وما تبقى كان متعلقا بالمياه لاننا توصلنا الى حل للترتيبات الامنية ولم يتبق سوى بعض التفاصيل مما يعني أننا اقتربنا بالفعل من السلام الا أن اغتيال رابين الغى وأوقف كل شيء. ‏
الصحفي: دعني أنتقل الى حزب الله قال لي مسؤولون أميركيون ان السبب وراء وضع سورية على قائمة البلدان التي تدعم الارهاب وجعلها موضع نقد من أميركا هو علاقتها بحزب الله ذلك أنهم يعتبرون حزب الله منظمة ارهابية بغض النظر عن أنه فاز في الانتخابات في لبنان. ‏
الرئيس الأسد: دوما يجب أن تعود الى أغلبية الشعب منذ شهر تقريبا كان هناك استطلاع في لبنان حول عدد اللبنانيين الذين يدعمون حزب الله وقد أظهر الاستطلاع أن نسبة 80 ـ 85 بالمئة من اللبنانيين تدعم الحزب اذا الامر لا علاقة له بسورية ولا بتصنيفكم لحزب الله بل هو متعلق بالشعب هذا ما أريد من المسؤولين لديكم أن يفهموه نحن ندعم الشعب اللبناني فقد تعرضوا للاحتلال الاسرائيلي لمدة اثنين وعشرين عاما ولهذا السبب أصبح لديهم حزب الله وغيره من المنظمات. ‏
الصحفي: لكن الاسرائيليين غادروا لبنان عندما كان ايهود باراك يتولي رئاسة الوزراء؟. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط لكن ذلك حدث من دون معاهدة سلام كان عليهم أن يوقعوا معاهدة سلام مع سورية ولبنان وبعدها كان كل شيء سيصبح طبيعيا لكن الآن كل لبناني يشعر بالقلق من هجوم آخر تقوم به «اسرائيل» والطائرات الاسرائيلية مازالت تخترق المجال الجوي اللبناني لهذا لا يوجد سلام في حقيقة الامر والاسرائيليون انسحبوا عسكريا فقط. ‏
الصحفي: لكن هل تعتبرون حزب الله منظمة ارهابية؟. ‏
الرئيس الأسد: لا، فهم لم يحصل أن هاجموا أي مدني هم فقط يدافعون عن وطنهم وغير مهتمين بشن أي هجوم داخل «اسرائيل» هم فقط يدافعون عن الحدود اللبنانية وهذا هو حقهم. ‏
الصحفي: اذا حزب الله لا يقوم بأي هجوم؟ ‏
الرئيس الأسد: لا. لا يقوم بأي هجوم. ‏
الصحفي: هل السبب هو أن سورية أو أنتم تحثونه على ذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: نحن بحاجة للاستقرار بشكل عام كما أننا بحاجة للاستقرار في لبنان ولهذا السبب نحن دوما نلعب دورا لتحقيق الاستقرار لكن عندما تكون لديك الرغبة بتأدية هذا الدور فانك بحاجة للتعاون، على سبيل المثال في الاسبوع الماضي تلقيت مكالمة هاتفية من السيد عنان حول حدود لبنان الجنوبية حيث طلب مني أن ألعب دورا لانهم سمعوا بعض الاشاعات حول حصول بعض النزاع فقلت له: نحن مستعدون لذلك ونحن بحاجة للاستقرار لكن من يستطيع ممارسة الضغط على «اسرائيل» ذلك أن هناك طرفين ولا يمكنك التحدث عن طرف واحد فقط عندما تتحدث عن الحدود وعن بلدين عليك أن تتحدث عن جانبين. ‏
الصحفي: هل يعني انسحاب سورية من لبنان أن ايران تتمتع بنفوذ لدى حزب الله يفوق النفوذ الذي تحظى به سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: نحن نتمتع بنفوذ لدى جميع اللبنانيين وليس فقط لدى حزب الله حزب الله يمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين وايران تتمتع بعلاقات جيدة معه ومع الكثير من اللبنانيين لذلك لا يمكن القول ان نفوذنا في لبنان بدأ يضعف كما لا يمكن القول ان الدور الايراني أخذ يتعزز أكثر، أعتقد أن الوضع مازال على ما هو عليه ولكن بطريقة أخرى حيث تنتهج كل من سورية وايران طرقا مختلفة لمعالجة المشكلات اللبنانية الآن. ‏
الصحفي: لماذا سحبتم الجنود السوريين من لبنان؟ ‏
الرئيس الأسد: في الحقيقة نحن بدأنا بذلك منذ خمسة أعوام وبالتحديد في العام 2000 وقمنا بذلك لان الوضع في لبنان أصبح أكثر استقرارا بين نهاية الحرب الاهلية وعام 2000 عندما بدأنا بالانسحاب في ذلك الوقت انسحبت «اسرائيل» من الجزء الاكبر من لبنان في عام 2000 وعندما يكون جيشك خارج البلاد يكون الامر مكلفا من الناحية السياسية والاقتصادية وغيرها من النواحي. ‏
الصحفي: لكن الم يكن ذلك احتلالا؟ ‏
الرئيس الأسد: لا فقد دخلنا لبنان بناء على طلب لبناني. ‏
الصحفي: إذاً أنتم لا تعتبرون وجود الجنود السوريين في لبنان احتلالا. ‏
الرئيس الأسد: لا. لا نعتبر ذلك احتلالا ولو كان احتلالا لكانت هناك مقاومة لذلك الاحتلال لم نكن محتلين والا فكيف قاتل اللبنانيون «اسرائيل» لمدة اثنين وعشرين عاما ولم يقاتلوا سورية؟ ذلك أننا لم نكن محتلين. ‏
الصحفي: يشير معظم الناس الى أن قرار سحب معظم الجنود السوريين من لبنان جاء بعد اغتيال الحريري. ‏
الرئيس الأسد: هذا صحيح ففي عام 2000 بدأنا الانسحاب من لبنان لانه كان علينا القيام بذلك وقبل اغتيال الحريري كان هناك القرار رقم 1559 الذي استصدر في نهاية عام 2004 مطالبا بسحب كل الجنود السوريين من لبنان قبل ذلك القرار كنا قد سحبنا 63 بالمئة من جنودنا من لبنان الا أننا اتخذنا القرار الكامل بمغادرة لبنان بعد اغتيال الحريري. ‏
الصحفي: وما هو السبب؟ ‏
الرئيس الأسد: لان جزءا من اللبنانيين اعتقدوا أن سورية هي التي اغتالت الحريري ووقفوا ضد سورية بعد أن كانوا حلفاء لنا ولهذا السبب انسحبنا، لا يمكننا البقاء في لبنان عندما يكون بعض اللبنانيين ضد سورية. ‏
الصحفي: اعذرني سيدي بالقول انه ربما كان محققو الامم المتحدة والرأي العالمي يعتقدون الى حد كبير أن سورية لها علاقة باغتيال الحريري. ‏
الرئيس الأسد: هذا لان بعض اللبنانيين قالوا ذلك بعد اغتيال الحريري حاولوا توجيه الاتهام الى سورية ولا يوجد أي منطق في ذلك فرفيق الحريري كان صديقا لسورية ودعمها في أصعب المهام التي أنجزها وهي التمديد للرئيس لحود على الرغم من أن الحريري كان ضد ذلك الا أنه قام به من أجل سورية. ‏
الصحفي: وبالقيام بذلك كان يتحدى سورية. ‏
الرئيس الأسد: لا فقد وافق على ما أردناه. ‏
الصحفي: أخبرني ما الذي حصل في الاجتماع المشهور بينكم وبين الحريري قبل اغتياله؟ ‏
الرئيس الأسد: تحدثنا عن التمديد وقلنا له اننا نعتقد أن التمديد ضروري الآن فقال انه ليس مع ذلك القرار لكنه مع ذلك سيقف الى جانب سورية كان موقفه جيدا جدا وهذا ما حصل قلنا له لا نريد أن نحرجك في هذا الموضوع فلك الحق أن توافق أو تعارض ولو عارض لما كان من الصعب بالنسبة لسورية أن تقوم بذلك أو اقناع الآخرين بالقيام به قلت له يمكنك أن ترد علينا خلال يومين أو ثلاثة بعد يومين قال انه سيقف الى جانب سورية ويدعم التمديد هذا ما حصل في ذلك اللقاء. ‏
الصحفي: هذه ليست هي المرة الاولى التي ستسمعون فيها ما سأقوله الآن القصة التي أشيعت تقول انكم قمتم بتهديده وبأنكم ستكسرون لبنان على رأسه. ‏
الرئيس الأسد: نحن ندين الجريمة؟ ‏
الصحفي: يسأل مقاطعا: الاغتيال كان جريمة وأنتم تدينونه لانه لم يكن جيدا بالنسبة لسورية. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط لكن اذا وضعنا هذا جانبا هل ستلجأ للتهديد اذا كنت ستقوم بأمر بمثل هذا السوء بالطبع لا ثانيا اذا كنت ستهدده فأنت تهدده لتجعله يقوم بشيء ما وأنت تنفذ تهديدك عندما لا ينفذ ما تطلبه منه لكنه نفذ ما طلبته منه اذا لماذا تؤذيه اذا كان قد نفذ ما طلب منه؟ لا داعي لان تلحق به الاذى هنا يوجد تناقض. ‏
الصحفي: قيل انه بعد عودته الى لبنان قال لابنه انك قمت بتهديده. ‏
الرئيس الأسد: هذا ليس صحيحا لقد سمعنا فيما بعد انه قال ان شخصا من الاستخبارات السورية وجه مسدسا الى رأسه لكن الحريري بنفسه أخبرني أن بعض المسؤولين من الغرب أخبروه أنهم غاضبون منه لانه وقف الى جانب سورية لقد أخبرني ذلك لكنه ربما يكون قد أخبرهم ذلك لهذا السبب، في الحقيقة لم أهدده ولم يهدده أحد من سورية. ‏
الصحفي: هل تعتقد أن أي شخص في الاستخبارات السورية أي شخص قد تكون له علاقة باغتيال الحريري؟ ‏
الرئيس الأسد: لا أعتقد ذلك ولسبب واحد ان مثل هذه العمليات تحتاج الى فريق كبير لانها عملية في غاية التعقيد ولا يمكن لشخص واحد أن ينفذها لا بد أن هناك فريقا أو منظمة أو استخبارات بلد آخر قاموا بذلك. ‏
الصحفي: لكن هذه هي بالضبط النقطة التي أثارها محققو الامم المتحدة كانت تلك عملية معقدة تحتاج الى أشخاص لديهم معرفة بالاغتيالات والمؤامرات ربما كانت الاجابة تكمن بين الاستخبارات اللبنانية والسورية. ‏
الرئيس الأسد: أولا لم يحدث في تاريخنا أن قمنا باغتيالات كنا موجودين في لبنان لمنع هذا النوع من الاغتيالات وقد خسرنا حوالى عشرة آلاف جندي لهذا السبب عليك أن تسأل ما مصلحة الحكومة بمثل هذا الفعل لا يوجد لسورية أي مصلحة بما يحصل ثالثا لان العملية معقدة فهي بحاجة الى جهاز هذا يعني أن من ارتكب ذلك لم يكن شخصا واحدا بل أكثر من ذلك واذا كان هناك من تورط بذلك فسيتم تصنيفه على أنه خائن كما قلت سابقا وستتم معاقبة مثل ذلك الخائن لكن هناك فرق بين الخائن والجهاز الحكومي الذي يقف وراءه حتى الآن لا يوجد أي دليل على تورط أي سوري من الاستخبارات ولا من الحكومة أو من خارجها. ‏
الصحفي: سيكون هناك حديث بينكم وبين محققي الامم المتحدة خلال الاسابيع القليلة القادمة وهو حديث وليس تحقيقا وبالضرورة فانك ستقول لهم ما قلته لي؟ ‏
الرئيس الأسد: بالضبط. ‏
الصحفي: اذا ما قدموا دليلا لكم على تورط أحد من عائلتكم سواء كان أخاكم أو زوج أختكم وصدقتم ذلك ما الذي ستقومون به. ‏
الرئيس الأسد أولا دعني أخبرك أنني متأكد أنه لا يوجد مثل هذا الدليل أنا واثق مئة بالمئة من صحة ذلك ثانيا اذا ما افترضنا أن أحدهم سوريا أو غير سوري متورط وأن لديهم دليلا سيقومون بتقديمه في التقرير فهذا عملهم لماذا اذا يسألونني عن ذلك لماذا يقدمون الدليل لي؟ عليهم أن يقدموه في التقرير. ‏
الصحفي: هل أثر كل ذلك بطريقة أو بأخرى على سلطتكم وقيادتكم في سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: لا، ربما يكون قد حصل بعض البلبلة في البداية حيث تشوش الجميع بمن فيهم أنا الكل كان يقول ما الذي يحصل للبنان والمنطقة لكن خلال فترة قصيرة أصبح الجميع يتحدثون عن مسرحية واذا ما سألت أي شخص في سورية فسيقول لك ان هذه لعبة. ‏
الصحفي: لكن من وراء هذه اللعبة؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا ما عدت لتقريري ميليس ستجد أنهما وضعا بشكل مسبق والشاهدان كانا مزيفين الشاهد الاول لم يعترف وكانت لدينا أدلة على ذلك وقدمناها الى ميليس بينما عاد الثاني الى سورية وقال انه أجبر على الاعتراف بأشياء بطريقة معينة كانت تلك لعبة لهذا السبب معظم الشعب في سورية يعرف أن التقارير كانت سياسية ولم يكن لها علاقة بتحقيق مهني ربما نأمل الآن مع تعيين المفوض الجديد أن تتحسن الامور كما نراها الآن لكن علينا أن ننتظر ونرى. ‏
الصحفي: هناك انتخابات قادمة في 2007 وزيرة الخارجية الاميركية تجوب الشرق الاوسط لتعزيز الديمقراطية والرئيس يشجع عليها أيضا وهم يقولون انه لا فائدة من دعم الانظمة غير الديمقراطية في المنطقة وانه علينا أن نغيرها كيف تنظرون الى ذلك؟ هم يقولون دوما ان الديمقراطية هي الحل في الشرق الاوسط. ‏
الرئيس الأسد: بالتأكيد الديمقراطية هي الحل لكل العالم ليس فقط في المنطقة واذا ما أردت الآن أن نتحدث عن مصداقية أولئك الذين يطلقون مثل تلك التصريحات لنأخذ مثالا اذا ما نظرت شرقا أجد أبو غريب واذا ما نظرت غربا أجد غوانتانامو. ‏
الصحفي بكل تأكيد لا تجد أميركا ما تفخر به في ذلك. ‏
الرئيس الأسد: ما العلاقة بين الديمقراطية واحتلال بلد مثل العراق؟ ما العلاقة بين الديمقراطية وأن يكون هناك بين خمسة الى ستة ملايين فلسطيني خارج بلدهم هناك الكثير من الامور التي تضر بمصداقية أولئك الناس نعم نحن بحاجة الى الديمقراطية لكن الديمقراطية التي نريدها نحن واذا ما سألت ما معنى الديمقراطية بالنسبة لنا؟ فعليك أن تعود الى ثقافتنا يجب أن يتم ذلك خطوة بخطوة وأن يتم من الداخل ومن خلال الحوار بين الشعب في هذا البلد وبين المجتمع وفي الشرق الاوسط عموما فأي ديمقراطية مستوردة بغض النظر عن الارادة خلفها ستكون فاشلة. ‏
الصحفي: هل تعتقدون أنه ستكون هناك ديمقراطية في العراق؟ ‏
الرئيس الأسد: هذا يعتمد على الطريقة التي أراها بها الآن هل الديمقراطية أكثر أهمية من الفوضى؟ الى ماذا تستند هل تستند الى اقتصاد أفضل أو أمان أكثر؟ ما فوائد الديمقراطية اذا لم تكن لديك الامور الاساسية في المجتمع؟ الديمقراطية ليست كل شيء الديمقراطية أداة تستخدمها لتحقق وضعا أفضل فأنت لا تستخدمها لتقول فقط بأنك ديمقراطي. ‏
الصحفي: لا توجد ديمقراطية في الاردن وفي المملكة العربية السعودية وخاضوا الانتخابات لكن. ‏
الرئيس الأسد: الانتخابات هي النتيجة النهائية للديمقراطية، الديمقراطية هي كيف يفكر الناس وكيف يقبلون ببعضهم بعضا ففي المجتمعات المختلطة كمجتمعنا تكون لديك ديمقراطيات مختلفة عما لديك في بلدك. ‏
الصحفي: هناك قضية أخرى في هذه المنطقة وهي مساعي ايران كما يفهمها الكثير من الناس للحصول على سلاح نووي هل تعتقدون أنهم يريدون سلاحا نوويا؟. ‏
الرئيس الأسد: لا لقد قالوا علنا بأن لا مصلحة لديهم بامتلاك أسلحة نووية أعتقد أن ايران بلد قوي دون أسلحة نووية ثانيا لا نعتقد أن الشرق الاوسط بحاجة الى المزيد من المشكلات ثالثا تقدمنا بمسودة قرار الى مجلس الامن لجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هذه هي الطريقة التي ننظر بها في سورية. ‏
الصحفي: لقد زاركم رئيس ايران الجديد هنا في دمشق وأنتم زرتموه في طهران ما رأيكم برجل يقول إنه لم تكن هناك محرقة الهولوكوست؟. ‏
الرئيس الأسد: اذا سألت الناس في المنطقة فانهم سيقولون لك ان الغرب قد بالغ بشأن الهولوكوست الناس يقولون انه كانت هناك محرقة لكنهم بالغوا في الامر. ‏
الصحفي: أنتم لا تصدقون هذا أيضا الا تصدقون؟ ‏
الرئيس الأسد: المسألة ليست مسألة كم قتل من الاشخاص سواء نصف مليون أو ستة ملايين أو شخصا واحدا فالقتل قتل على سبيل المثال قتل ثمانية ملايين سوفييتي فلماذا لا نتحدث عنهم؟ ان المشكلة ليست مشكلة عدد الذين قتلوا وانما الطريقة التي يستخدمون بها قصة المحرقة ماذا يجب على الفلسطينيين أن يفعلوا بالنسبة للهولوكوست لدفع الثمن؟ ‏
الصحفي: حتى الناس الذين أعرفهم في ايران يقولون انهم لا يصدقون مايقوله الرئيس وهناك أشخاص ممن يصدقون هذا. ‏
الرئيس الأسد: وفي بلدي سترى رأيين أيضا. ‏
الصحفي: أود أن أتأكد فيما اذا كنت قد فهمت ما تعتقدونه أنتم.. تعتقدون بأنه كان هناك هولوكوست حيث قام النازيون المعادون للسامية بقتل الملايين. ‏
الرئيس الأسد: نحن العرب ساميون أيضا بكل تأكيد كانت هناك مذابح وقعت ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية لكنني أتحدث عن المفهوم والطريقة التي يستخدمون فيها هذا المفهوم لكن لا توجد لدي أي معلومات وثيقة حول عدد الذين قتلوا أو كيف قتلوا هل قتلوا بالغاز أم بالرصاص؟ نحن لا نعرف. ‏
الصحفي: كان جزء من السياسة النازية هو القضاء على اليهود وهذه ليست مجرد مذبحة. ‏
الرئيس الأسد: نحن نرى ما يجري في فلسطين بنفس الطريقة لكنكم لا ترون هذا بالطريقة ذاتها فنحن لم نعش في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية بل كنا بعيدين ولا نراها بالطريقة التي يراها فيها الاوروبيون.. فستة ملايين فلسطيني يعيشون خارج بلادهم وعشرات بل مئات الآلاف قتلوا خلال العقود الماضية. ‏
الصحفي: لنتكلم حول مستقبلكم والاصلاح الذي تقومون به اشرحوا لي ما الذي تريدون القيام به؟ لقد قلتم بوضوح انكم تريدون القيام بالاصلاح الاقتصادي قبل الاصلاح السياسي وأنتم تنظرون الى النموذج الصيني وبالنسبة للصينيين فإن لديهم اقتصادا سريع التعاظم الامر الذي يعود بالمنافع على شعبهم. ‏
الرئيس الأسد: أنا لا أخترع الاصلاح فالاصلاح يبدأ من التحديات الموجودة لديك ان الاصلاح لدينا يبدأ من التحديات والمشاكل والعقبات والشكاوى الموجودة أمامنا واذا جلست مع أي مواطن سوري فإنك ستسمع منه بصورة أساسية ما يتعلق بالسؤال حول ظروف معيشية أفضل وتأمين المزيد من فرص العمل.. يبلغ عدد سكان سورية 18 مليون نسمة تقريبا و 60 بالمئة من عدد السكان دون سن الخامسة والعشرين وهناك 300 الف طفل يولدون سنويا و 200 الف شخص بحاجة للعمل كل سنة والتحدي الاخطر بالنسبة لبلدنا هو توفير فرص عمل لهؤلاء الشباب. ثانيا الاصلاح السياسي مرتبط بالاصلاح الاقتصادي والثقافي ومرتبط برفع سوية المجتمع ككل لكن نحن بحاجة لوضع الاولويات وأنا لا أعني بالاولويات التتالي حيث أقوم بالاصلاح الاقتصادي أولا ومن ثم بالاصلاح السياسي وهكذا بل أتحرك بشكل متواز . ‏
الصحفي: لكن النقطة المركزية هي خلق فرص عمل. ‏
الرئيس الأسد: يجب علينا أن نركز على المجال الاقتصادي أولا لانه لا يستطيع الانتظار فالناس جياع لان هناك فقرا والناس يريدون أن يضمنوا لاولادهم امكانية الذهاب الى المدارس وامكانية الحصول على أنظمة طبية جيدة يمكن للناس أن ينتظروا بالنسبة للمجالات الاخرى لكن بالرغم من ذلك فاننا نتحرك معا في جميع المجالات لكن ما الذي تغير في السنوات الخمس الاخيرة كانت الاولوية الاولى بالنسبة لنا هي الاقتصاد ومن ثم السياسة لكن الان وبعد أحداث 11 أيلول والطريقة التي تعاملوا فيها مع الارهاب تغيرت الاولويات بالنسبة لنا. ‏
الصحفي: كيف أدى ذلك الى تغيير أولوياتكم؟ ‏
الرئيس الأسد: أولا ان الاولوية الان هي الامن لاننا بدأنا نشهد خلال السنتين الماضيتين المزيد من الارهاب بعد مضي عقدين من الزمن لم نشهد خلالهما أي أعمال ارهابية أما الاولوية الثانية فهي الاقتصاد وبعد ذلك المجالات الاخرى.. الآن الجميع يشعرون بالقلق حيال أمنهم وهذا التغير في الاولويات ليس أمرا جيدا بالنسبة لنا وهو شيء لم نطلبه وانما هو شيء لا نستطيع تجاهله لكن هذا التغير في الاولويات لن يوقف الاصلاح والاكثر أهمية من هذا هو الحالة الفكرية الموجودة فعندما تتحدث عن الديمقراطية على سبيل المثال فهي تمثل حالة فكرية لقبول الاخر وعندما يكون هناك ارهاب فانه مستند الى التطرف وعندما يكون هناك تطرف وارهاب فلن تكون هناك ديمقراطية لان المتطرفين والارهابيين لا يقبلون بالاخر ولهذا السبب قلت سابقا ان الديمقراطية هي حول كيفية قبول الرأي الاخر هذه هي الطريقة التي تأثرنا بها بسبب الحرب في العراق والحرب في أفغانستان. ‏
الصحفي: لنتحدث عن الهلال الشيعي، يقول الملك عبد الله من وجهة نظر سياسية ان هناك هلالا شيعيا من ايران الى العراق الى حزب الله وهم يتحدثون عن ذلك الارتباط على أنه شيء يسبب الخوف. ‏
الرئيس الأسد: تماما اذا استخدمت هذا المصطلح بغض النظر عن الطوائف التي تدرجها تحته فانه يعني أنك تدمر المنطقة وهذا خطير جدا ونحن قلنا لا، لنتحدث عن مجتمعات متنوعة هذه هي الطريقة التي عشنا فيها لآلاف السنين. ‏
الصحفي: وهذا تماما ما يحصل في العراق اليوم عنف طائفي وميليشيات احدى الطوائف تحارب ميليشيات طائفة أخرى. ‏
الرئيس الأسد: تماما فعندما تتحدث عن السنة والشيعة والعرب والاكراد فانك تقسم البلد. ‏
لدينا نفس النسيج الاجتماعي في الشرق الاوسط بأكمله وجميع هذه المجتمعات مرتبطة ببعضها البعض. ‏
الصحفي: لكن هل تعتقدون أن أمريكا تسببت بضرر أكبر في استقرار العراق ببقائها هناك بدلا من مغادرتها فالجدل الدائر الان هو أن الشيء الوحيد الذي يحول دون اندلاع حرب أهلية شاملة هو الوجود الامريكي في العراق الآن. ‏
الرئيس الأسد: أولا أينما توجد حرب فهناك آثار سلبية جدا بصرف النظر عن أسبابها أو مكانها كل حرب هي سيئة في أي منطقة كانت وغزو العراق هو حرب ثانيا ارتكب الامريكيون أخطاء سياسية عديدة بحيث بات هناك تراكم لهذه الاخطاء خلال السنوات الثلاث الماضية ولهذا السبب ظهرت هذه النتائج. ‏
الصحفي: هل تعتقدون أن المجتمع الاسلامي المعتدل ساهم بما فيه الكفاية بتحديد ومقاومة المتطرفين كالقاعدة وغيرها والذين يقول كثر انهم يكفرون بالقرآن.. أضف الى ذلك أن الكثير من الناس يرون اليوم أن العالم بحاجة للمزيد من المسلمين المعتدلين لكي يلعبوا دورا. ‏
الرئيس الأسد: هذا صحيح لأن التطرف يحارب من خلال الاعتدال بصورة عامة لكن لا يمكنك أن تفصل الاعتدال في الاسلام عن الاعتدال في السياسة أو في المجتمع وهذا ينطبق أيضا على التطرف فلو كانت هناك قضية سياسية حساسة لكان المجتمع حساسا بسببها وسيكون هناك عندئذ تطرف في المجتمع وتطرف في الدين إذاً ما تقوله صحيح لكننا نحتاج الى جو ملائم لتعزيز الاعتدال. ‏
الصحفي: لكن كيف يمكن ايجاد مثل هذا الجو؟. ‏
الرئيس الأسد: من خلال المواقف السياسية المعتدلة ازاء مختلف القضايا في المناطق الساخنة في العالم، ثانيا من خلال نشر الثقافة والثقافة تعني الحوار، ثالثا من خلال التطوير الاقتصادي لأن الاقتصاد يمكن أن يقودك الى أماكن أبعد من أي وسيلة أخرى أما الملاذ الاخير في حال كان ضروريا فهو التعاون الاستخباراتي وليس الحرب فالحرب والمواقف السياسية الخاطئة والظلم تدفع الناس لكي يفقدوا الامل وعندما يفقد الناس الامل فلن يكونوا معتدلين على أقل تقدير. ‏
الصحفي: في الختام أود أن أنهي هذه المقابلة بسؤالكم عن العلاقة مع الولايات المتحدة هل تعتقدون أن الولايات المتحدة تتمنى لحكومتكم الخير أم الشر؟ ‏
الرئيس الأسد: لن أتحدث عن الولايات المتحدة بل عن الادارة الامريكية هناك جناحان في الادارة وربما أكثر من جناحين وكل جناح ينظر الى الوضع من منظوره الخاص ومن وراء البحار ومن خلال بعض مراكز البحث هناك.. ولذلك لا يعرفون أي شيء عن منطقتنا لانه قد تكون هناك وجهة نظر أو وجهتا نظر أو الاف وجهات النظر حول منطقتنا ولذلك هم لا يرون الحقيقة في نهاية المطاف هذا هو الوضع. بعض الناس يتمنون أشياء سيئة لنا وآخرون يتمنون أشياء في غاية السوء والبعض الآخر يتمنى أن يقيم معنا حوارا وتعاونا. ‏
الصحفي: ماذا عن وزيرة الخارجية الامريكية والرئيس؟. ‏
الرئيس الأسد: لم نلتق قط. ‏
الصحفي: هل ترغبون بلقائهما؟. ‏
الرئيس الأسد: نرغب باقامة تعاون مع الادارة الامريكية ومع أصحاب القرار فيها. ‏
الصحفي: هلا ساعدتموني علي فهم ما يلي؟ ما هو نوع المقابل الذي تريدونه؟ وما هو نوع الحوار المناسب بينكم وبينهم؟. ‏
الرئيس الأسد: أولا يجب علي المسؤولين الامريكيين أن يتحدثوا معنا حول مصالحهم ويجب على كمسؤول سوري أن أتحدث معهم عن مصالحي. لو سألتهم عن العراق لقالوا انهم يريدون استقرار العراق ودعم العملية السياسية وأنهم لن يبقوا فيه ونحن في سورية نريد استقرار العراق وندعم العملية السياسية فيه ولا نود رؤية أي جنود أجانب هناك اذن نحن نشاطر الامريكيين نفس العناوين ولهذا يمكننا ايجاد مصالح مشتركة فيما بيننا. ‏
الصحفي: لكن ماذا لو قالوا ان حزب الله هو مشكلة بحد ذاتها؟. ‏
الرئيس الأسد: لا، حزب الله جزء من عملية السلام لو قالوا انهم يريدون تحقيق السلام لقلنا اننا نريد السلام كذلك فلو كان هناك سلام لما كانت لديهم مشكلة مع حزب الله أو حماس اذن المشكلة ليست مشكلة منظمات وانما مشكلة عملية السلام أما اذا قالوا انهم لا يحبون هذه المنظمات فعليهم أن يجدوا حلا وهذا الحل يكون من خلال السلام. ‏
الصحفي: لو تحقق السلام وكان هناك تغيير في العراق ولو نجح العمل السياسي والامني في العراق بشكل ما فهل تأملون عندئذ بتجديد العلاقات مع الولايات المتحدة وبالتالي لا تفرض عقوبات أو قيود على سورية ويعود تدفق البضائع التجارية بين الشركات الامريكية والمستهلك السوري؟ ‏
الرئيس الأسد: لا أحد في المنطقة يرغب بأن تكون علاقاته مع الولايات المتحدة سيئة فالولايات المتحدة دولة عظمى وأكثر دول العالم تقدما ومن المفيد جدا لنا أن تكون علاقاتنا مع أميركا جيدة أما في السياسة فقد اعتمدنا على الولايات المتحدة لوقت طويل في سعينا لتحقيق السلام ونود أن نعتمد عليها في تطوير بلدنا في مختلف المجالات. ‏
الصحفي: وتريدون أن تعودوا للفترة التي كنتم تتبادلون معهم المعلومات الاستخباراتية وتتعاونون في محاربة القاعدة. ‏
الرئيس الأسد: تماما لكن يجب أن نأخذ مصالحنا بعين الاعتبار فالمشكلة مع الادارة الحالية هي أنها تتحدث عن مصالحها فقط ولا تتحدث عن مصالح الدول الاخرى وهذه المشكلة ليست مع سورية فقط وانما مع دول أخرى عدة لكن لو تحدثنا عن النتائج التي حققوها لوجدنا أنهم لم يحققوا مصالحهم اذ ماذا حقق العالم بعد أربع سنوات من أحداث 11 أيلول هل حقق وضعا أفضل من السابق؟! لا يمكنني رؤية ذلك اذن يجب على الامريكيين التعامل مع الحقائق بدلا من اضاعة الوقت في مناقشة تمنيات أو عناوين أو شعارات. ‏
الصحفي: سيغادر جورج بوش البيت الابيض عام 2008 فهل سيكون بشار الأسد رئيسا عام 2008؟. ‏
الرئيس الأسد: يجب أن تطرح هذا السؤال على الشعب السوري بدلا مني لكني أود أن أقضي حياتي في خدمة وطني ويبقى من المبكر الحديث عن هذه المسألة. ‏
الصحفي: سأختم حديثي عند هذه النقطة لكن هنا تكمن المعضلة ؟ فأنت كما وصفك جيمس بينيت لغز يقولون انك دكتاتور وبنفس الوقت غير متحكم بالامور ويقولون انك ترى الاصلاح وبنفس الوقت أسير لمستشاري أبيك الراحل كيف تفسر هذا الامر؟. ‏
الرئيس الأسد: السبب أنهم ينظرون الى الاصلاح على أنه كلمة واحدة وفي عالم واحد هناك مئات والآف من أشكال الاصلاح وكل شكل يكون بحسب ظروف كل بلد. لو أنهم فهمونا ووعوا ظروفنا وتاريخنا لفهموا أي شكل من أشكال الاصلاح أعني لكنهم عندما يرونني أسير بالاصلاح باتجاه مختلف يعتقدون أنني أتحدث عن الاصلاح وأسير باتجاه يختلف عما أتحدث عنه.. في سورية لدينا اصلاح يختلف عن الاصلاح لديهم ولو أنهم ديمقراطيون لقبلوا الاصلاح لدينا كما هو لهذا يقولون انني غامض ولكنني أدعوهم للقدوم الى المنطقة واكتشاف أننا واضحون جدا وأعتقد أننا كسورية الاكثر وضوحا بين دول المنطقة نحن لسنا غامضين على العكس نحن في غاية الوضوح. ‏
الصحفي: سيادة الرئيس شكرا لكم على استقبالكم لنا في دمشق. ‏
الرئيس الأسد: أهلا وسهلا بكم في سورية.‏

ليست هناك تعليقات: