الثلاثاء، مارس 28، 2006

ألسيد الرئيس يدلي بحديث الى شبكة بي بي اس الأميركية

ادلى السيد الرئيس بشار الاسد بحديث الى شبكة / بى بى اس / التلفزيونية الاميركية أجراه السيد /تشارلى روز/ وفيما يلى نص الحديث:
الصحفي: هذه فترة مشهودة في تاريخ الشرق الاوسط.. فهناك تغيرات في لبنان وفي العراق بطريقة جديرة بالاهتمام. أخبروني كيف ترون هذا التغير والدور الذي ترغبون بأن تلعبه سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: أولاً.. لا أستطيع رؤية سورية بمعزل عن الدول التي تجاورها وبمعزل عن المنطقة بشكل عام. نحن لا نستطيع رؤية المنطقة بمعزل عن العالم. ‏
ثانياً.. أود أن أميز بين ما نرغب برؤيته في مستقبل بلدنا ومنطقتنا وبين ما يجري الآن. أعتقد أن ما نود رؤيته يشبه ما يرغب به أي بلد.. السلام والحياة الآمنة والازدهار ومستوى معيشي أفضل والاصلاح الذي نتحدث عنه منذ سنوات في بلدنا. هذا هو أملنا. في الحقيقة.. اذا تحدثت الآن عن الواقع فإن الامور تسير في الاتجاه المعاكس.. المزيد من التطرف.. والمزيد من الارهاب.. والقليل من فرص العمل للناس العاديين.. وهذا يعني اقتصادا أسوأ الآن وفي المستقبل. لكن هذا لا يعني أن نلقي باللوم على الآخرين.. كأن نتحدث عن الحرب في العراق أو أن نتحدث عن الغرب. هناك دور نلعبه وسنقوم بلعب دورنا.. لكن هناك فرق.. فعندما تقود.. لنقل.. السفينة أو عندما تقود السيارة.. يكون هناك من يشاركك هذه السيارة. لذلك لدينا الكثير من العقبات وبعض هذه العقبات له علاقة بنا لا بأي أحد آخر والبعض الآخر مرتبط بالوضع الدولي. ولذلك فإننا نتحدث في أغلب الاحيان عن الاصلاح على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتي تعتبر مهمة كقاعدة لأي اصلاح. ‏
الصحفي: عندما تتغير الازمان.. يرغب كل قائد بأن يفهم. أخبروني كيف تريدون أن تفهمكم القيادة الأميركية والشعب الأميركي؟ ‏
الرئيس الأسد: عليهم أن يفهموني عن طريق فهم ثقافتي كشخص. واذا أرادوا أن يفهموني كرئيس فعليهم أن يفهموا من أمثـّل.. وهذا مرتبط بالثقافة وبشعبي. هذه هي المشكلة مع الغرب.. اذا أردت إجراء تناظر تمثيلي بين جهازي كومبيوتر بنظامين مختلفين اذا تحدثنا عن نظام ويندوز فإننا نلاحظ أن هذين الجهازين يقومان بنفس العمل لكن لهما أنظمة مختلفة. ولذلك يجب أن تكون لديك بعض البرمجيات للقيام بالترجمة بين النظامين. يجب علينا ألا نتحدث عن الاحداث.. بل يجب علينا أن نشرح ونحلل هذه الاحداث وأن نترجمها من ثقافتنا للثقافات الاخرى. هذا ما نريده من الاعلام في بلادكم ومن السياسيين. بهذه الطريقة يمكن أن يفهموا وبعد ذلك سيفهمون بأننا بحاجة للسلام.. وبحاجة للازدهار وبحاجة للاصلاح. ‏
الصحفي: لديكم المصلحة ذاتها بالنسبة للاستقرار في العراق وهي مصلحة المواطنين العراقيين ومصلحة الولايات المتحدة؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. اذا وضعنا مصلحة الولايات المتحدة في العراق جانبا.. فإن لدينا مصلحة بأن يسود الاستقرار في العراق لأن أي تأثير في منطقتنا سيكون مشابها لتأثير لعبة الدومينو.. وخصوصا اذا كانت هناك فوضى. فإذا كان ما يجري في العراق سيئاً.. فسيكون له تأثيرات سيئة على سورية. ‏
الصحفي: هذا رأيكم. سأناقش قضية العراق لاحقاً في حديثنا هذا.. لكن اذا وقعت حرب أهلية فإنها ستجر سورية وايران ولبنان. ‏
الرئيس الأسد: وآسيا الوسطى. ‏
الصحفي: والمملكة العربية السعودية. ‏
الرئيس الأسد: ودول الخليج والشرق الاوسط لأن لدينا نفس النسيج الاجتماعي.. وسيرتكز جزء من هذه الفوضى على نسيج مجتمعنا. ولذلك سيكون لهذا أثر على المنطقة برمتها. ‏
الصحفي: هل تسمحون لي بدقيقة واحدة للحديث عن مسيرتكم الشخصية... كنتم في انكلترا تدرسون طب العيون وقد قضى أخوكم.. الذي كان يعد ليتسلم زمام الامور في سورية.. في حادث سيارة مأساوي عام 1994 وتلقيتم اتصالاً هاتفياً من والدكم.. ماذا قال لكم؟ ‏
الرئيس الأسد: في الواقع.. أنا اتصلت به لأنني عرفت قبله عندما اتصل بي أحد أفراد عائلتي وأقاربي. اتصلت بوالدي من لندن لأخبره بأنهم أخبروني بهذه الاخبار السيئة. ‏
الصحفي: هل كان يجب عليكم إخباره بموت أخيكم؟ ‏
الرئيس الأسد: لم أكن أعلم أنه توفي. قلت فقط بأنه تعرض لحادث. ولذلك لم تكن لدي أي معلومات.. كان هذا مباشرة بعد الحادث وبعدها عدت الى دمشق في نفس اليوم. ‏
الصحفي: وأنتم تعرفون أن عالمكم قد تغير. ‏
الرئيس الأسد: ليس تماماً. لكنني غادرت وشعرت بهذا بنفس اليوم عندما عدت الى دمشق واتخذت قراري بالعودة. ‏
الصحفي: وبعد ذلك أمضيتم ست سنوات من الانخراط في جوانب الحكومة المختلفة ومنها الجانب العسكري على سبيل المثال. كان بإمكان والدكم أن يعطي دروسا في سياسة الشرق الاوسط للمسؤولين.. أخبروني ماذا تعلمتم منه؟ ‏
الرئيس الأسد: ستفاجأ لو أخبرتك بأننا لم نتحدث قط في السياسة لقد عشنا كأي أسرة عادية.. ومنذ كنا يافعين كان حريصاً جداً على ابقائنا بعيداً عن الحياة العامة داخل بيتنا. لكن في الحقيقة.. عندما تكون ابن رئيس في منطقتنا فإنك جزء من الحياة العامة سواء أردت هذا أم لا. وبالتالي فإنك ستكون على احتكاك مع الناس والمشاكل العامة.. وستتعلم من الناس وستحظى بفرصة تحليل شخصية والدك كرئيس من خلال مواقفه وقراراته السياسية ومن خلال شخصيته كشخص في بيته. ‏
الصحفي: إذاً سأغير السؤال: من خلال مشاهدتكم لوالدكم ما الذي تعلمتموه من هذا الرجل الذي حكم سورية لوقت طويل؟ ‏
الرئيس الأسد: عادة مثل أي ابن يتعلم المبادئ.. هذا أولاً. ثانياً.. تتعلم الطريقة التي يتعامل فيها مع الازمات لأننا عشنا في الازمات لعقود من الزمن. لذلك يمكن أن تتعلم كيف تتعامل مع الازمات وكيف يمكن أن تكون صبورا مع هذه الازمات. هذا أهم شيء يمكن أن تتعلمه. ‏

الصحفي: توفي والدكم عام 2000 واستلمتم زمام الامور منذ ذلك الوقت.. ما هو أكثر شيء أدهشكم في سورية في ظل وجود هذه التغيرات من حولكم؟ ‏
الرئيس الأسد: أكثر الامور التي أدهشتني هي أنه كيف تمتلك الدول المتقدمة.. وخصوصا الولايات المتحدة.. هذه التكنولوجيا العالية التي يستخدمونها من أجل استقبال وارسال المعلومات.. هذا من جانب واحد. من جانب آخر.. كم من المعلومات لديهم لكن كم من المعرفة يحتاجون لتحليل هذه المعلومات. أعتقد أن الدول المتقدمة هذه تمتلك جميع الوسائل لتعرف المزيد عن منطقتنا على الاقل أنا لا أتحدث عن بقية أجزاء العالم هذا يثير الدهشة بالفعل. ‏
الصحفي: أنتم تعتقدون أن الولايات المتحدة على سبيل المثال لا تفهمكم كسورية والمنطقة بالرغم من كل أنواع التكنولوجيا التي تمتلكها؟ ‏
الرئيس الأسد: كما قلت منذ قليل.. عندما لا تفهم الثقافة فإنك لا تفهم السياسات.. خصوصا في منطقتنا. فاذا لم تفهم الثقافة والسياسة.. فإنك لا تفهم أي قرار نتخذه كقادة ولماذا؟ وماذا نقول ولماذا؟ لهذا السبب هناك دائما سوء فهم عندما نقيم حوارا مع الكثير من الوفود التي تأتي الينا من الغرب.. وخصوصا من الولايات المتحدة. هم يسألوننا أسئلة تظهر الطريقة التي يسيئون فيها رؤيتنا ومعتقداتنا وأهدافنا. ‏
الصحفي: وفي حقيقة الامر هذا مجتمع متنوع جدا ويضم مختلف المعتقدات المتنوعة. ‏
الرئيس الأسد: وأيضا طوائف وأديانا. ‏
الصحفي: اذا جلستم مع جورج بوش؟ هل ستحاولون أن تشرحوا له ما هي سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما.. والشرق الاوسط لأن سورية جزء من الشرق الاوسط. وسأشرح لأي أميركي أيضا.. كما نفعل دوما.. لماذا فشلوا في العراق ولماذا يزداد الوضع سوءاً. ‏
الصحفي: لماذا فشلت الولايات المتحدة برأيكم؟ أولا.. أخبروني لماذا لم تنضموا الى التحالف عندما طلبوا منكم ذلك؟ لا بد أنكم شعرتم بالكثير من الضغط. لقد دعم والدكم الحرب عام 1991؟ ‏
الرئيس الأسد: هناك فرق كبير بين الحربين. كانت الحرب الاولى لتحرير الكويت.. ونحن دعمنا تحرير الكويت. لقد كنا ضد غزو الكويت من قبل صدام. لكن ما تفعله الولايات المتحدة الآن هو ما فعله صدام للكويت. لقد غزوا العراق.. هذا أولا. وكمبدأ نحن ضد الاحتلال. ثانيا.. أعتقد أن البعض في الولايات المتحدة.. سياسيين كانوا أم صناع قرار.. استندوا في غزو العراق الى ايديولوجيتهم وبعض المفاهيم بأنهم سيكسبون الحرب اذا فازوا ببعض المعارك. وقد كنت صريحا معهم.. قبل الحرب.. حيث استقبلت العديد من الوفود وكان بعضهم من الكونغرس والبعض الآخر من الادارة الأميركية.. وقلت لهم: أنتم ستفوزون بالحرب بدون شك.. وأعني هنا الحرب الاولى.. أي الجزء العسكري منها. ‏
الصحفي: أتعنون بأنهم سيسقطون صدام؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. لم يكن هناك أدنى شك. لكن بعد أن تحتلوا العراق.. ستعانون من الفوضى والمقاومة وستغرقون في مستنقع العراق. وما قلته لهم يحدث كل يوم. لذلك أعتقد أن هذا هو سبب فشلهم. وهناك أيضا المعلومات الخاطئة. ربما كانت لديهم أهداف مختلفة.. لا أعرف. لكن هذا هو السبب الرئيسي. ‏
الصحفي: ماذا سيحدث في العراق برأيكم؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا انسحبوا أم لا؟ ‏
الصحفي: اذا بقوا في العراق.. ‏
الرئيس الأسد: الآن لدينا مشروع رائد. اذا وضعت المبادئ جانبا.. فلنتحدث عنه كمشروع رائد. لقد أمضوا في العراق ثلاث سنوات حتى الآن.. ماذا جرى؟ لا يوجد لدينا أي دليل على أن الوضع يتحسن.. لكن لدينا جميع الادلة التي تدل على ان الوضع يزداد سوءاً. لذلك فإن ما سيحدث بعد ثلاث سنوات لن يكون مختلفا عما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية.. وهذا منطقي. ‏
الصحفي: دعني أخبركم ماذا سيقولون.. سيقول نائب الرئيس أو الرئيس لقد وضعنا هدفا.. لقد حققنا تقدما وكانت هناك انتخابات ونحن نتفاوض الآن مع الاطراف.. وليس الولايات المتحدة.. لخلق حكومة على أمل أن يفضي هذا الى الاستقرار.. لكن جرى كل نوع من أنواع الانتخابات كما هو متوقع له. ‏
الرئيس الأسد: اذا أردت أن تحكم علي كرئيس.. ماذا أنجزت.. يجب عليك أن تعرف ما الذي يريده الشعب. هذا أولا. لذلك من سأل العراقيين ماذا يريدون؟ ثانيا.. اذا تحدثت عن الانجازات.. فلست أنا من يتحدث عن الانجازات.. بل الشعب هو من يتحدث عن شيء أنجزته أنا من أجلهم. ولذلك دع العراقيين أولا يدلوا بدلوهم في هذا الشأن. لن أستمع الى أي مسؤول أو أي شخص من خارج العراق لأن العراق شأن العراقيين فقط. لذلك يجب عليك أن تسال العراقيين أولا وليس أي شخص اخر. لكن ما من أحد سألهم. ‏
الصحفي: أنتم لا تشكون في أن أغلب العراقيين يشعرون بالسعادة لذهاب صدام؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا تحدثت عن أغلبية أو أقلية.. فلا توجد لدي معلومات موثقة. لكن هناك فرق كبير بين أن يكون صدام قد ذهب وبين أن يكون بلدي محتلا. لذلك لا يوجد معنى لربط الموضوعين ببعضهما البعض. اذا قلنا ان صدام ذهب لانه كان دكتاتورا.. فماذا يعني هذا؟ لقد قتل الآلاف. لكن كم شخصا قتلت هذه الحرب؟ 200 الف شخص تقريبا. اذا.. أريد أن أتخلص من هذا الدكتاتور لأحميكم.. لكنني أقتل في ذات الوقت مئتي الف شخص آخرين. لا يوجد منطق. لذلك ماذا يعني ذهاب صدام؟ ‏
الصحفي: إذاً هذا ثمن باهظ جداً كما تعتقدون؟ ‏
الرئيس الأسد: تماماً. مهما كان الثمن على الاقل فمن الذي سيدفع هذا الثمن؟ الشعب هو من سيدفع الثمن.. العراقيون سيدفعون الثمن. لذلك يجب عليك أن تسألهم اذا كانوا يريدون دفع الثمن أم لا. لكنني لست ذلك الشخص كسوري أو أمريكي أو أي أحد في العالم ليتحدث بالنيابة عنهم ويقول: ان هذا ثمن جيد أو نتيجة جيدة. هم مسؤولون عن هذا. ‏
الصحفي: قلتم في بداية حديثكم: كان هناك تعاون بعد أحداث 11 أيلول بين حكومتكم والحكومة الأميركية. كانت هناك معلومات استخباراتية مشتركة مع حكومتكم بسبب مراقبتها لجماعة الاخوان المسلمين.. ولأنها فهمت العلاقة مع القاعدة وفهمت المنظمات وقدمت معلومات مفيدة. وكان هناك أيضا حديث حول سياسة ما وراء الكواليس فيما يتعلق بتبادل المعلومات مع وكالة الاستخبارات الأميركية. وقيل ان المعلومات التي أتت من حكومتكم ساعدت الحكومة الأميركية بمنع بعض الهجمات في البحرين وغيرها من الاماكن. لماذا توقف ذلك التعاون؟ ما الذي حدث؟ ‏
الرئيس الأسد: في الواقع.. اتخذت المبادرة أولا بعد أحداث 11 أيلول لمساعدة الأميركيين.. لماذا؟ لأننا عانينا من هذا الارهاب لعقود من الزمن.. فإذا هاجمت القاعدة.. لنقل.. في بلدك في الولايات المتحدة.. أو في شرق اسيا أو افريقيا فإنها ستهاجم سورية في يوم من الايام. لذلك فإن الارهاب مرتبط.. كالانترنت.. ولا حدود له. ‏
الصحفي: وأنتم لديكم نفس الخوف من الارهاب الذي تعاني منه الولايات المتحدة؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما.. لان ما حدث في نيويورك قد يحدث في سورية. ولذلك قلنا انه يجب علينا أن نتحرك الآن وقد حاولنا في الثمانينيات اقناع بعض الدول الاوروبية بأنه يجب علينا اقامة تحالف ضد الارهاب. في ذلك الوقت لم يبد أي أحد اهتماما بما قلناه. أما الان وبعد أحداث 11 أيلول ولان أغلب العالم مقتنع بهذه الفكرة.. فقد قلنا لنتحرك. لذلك نحن بدأنا هذا التعاون وقلنا لهم هذا. قلت لأحد المسؤولين في وكالة الاستخبارات الأميركية.. لديك المعلومات.. لكن نحن لدينا المعرفة لاننا هزمناهم كما قلت. ‏
الصحفي: الاخوان المسلمون؟ ‏
الرئيس الأسد: تماما. لكن المسألة ليست مسألة تنظيم كما تسميها أنت أو مسألة شخص أو مجموعة. هذه حالة فكرية. يجب علينا أن نعرف الثقافة من أجل أن نعرف كيف نحارب هذه الحالة الفكرية.. لان هؤلاء الارهابيين يستخدمون أي قضية ويعتبرونها كعباءة ليقوموا بأعمال ارهابية. لذلك فنحن نعرف أي عباءة يتخذون ونعرف كيف نحاربهم وكيف نتعامل معهم. لقد ارتكبوا الكثير من الاخطاء في الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضية الامن. لكن لم يكن هذا هو السبب الرئيسي. ان السبب الرئيسي هو أنه لا يمكن أن يكون لديك تعاون جيد وطبيعي ومتطور بين الاستخبارات ولديك في نفس الوقت عداوة في المجال السياسي. لذلك فإما أن تكون لدينا علاقات طبيعية على جميع المستويات أو نوقف هذا التعاون. ‏
الصحفي: إذاً.. ماذا أردتم أن يقدموا لكم مقابل تبادل المعلومات والمعرفة ولم يفعلوا؟ ‏
الرئيس الأسد: ألا يكونوا ضدنا على الاقل. نحن لا نريد أي شيء منهم. لكن الا يكونوا ضد سورية وقبل كل شيء في عملية السلام. لقد تحدثنا بشأن السلام.. ونحن بحاجة للسلام. لكن هذه الادارة لا تعير اهتماما للسلام أو عملية السلام. ‏
الصحفي: أي عملية سلام؟ ‏
الرئيس الأسد: عملية السلام بين سورية و«اسرائيل» التي بدأت عام 1991 وهي مشلولة الآن. لدينا سفك دماء كل يوم في منطقتنا.. في العراق وفي فلسطين وفي الاراضي المحتلة في سورية وفي لبنان. لقد حاولوا فرض حصار على سورية في الوقت الذي طلبوا فيه مساعدتنا في مجال القضايا الامنية. وحاولوا منع أي نوع من الدعم من جهة الدول الاوروبية لسورية. وعملوا ضد اتفاق الشراكة بين سورية والاتحاد الاوروبي. ومنعوا حتى الشركات الخاصة من القدوم الى سورية لتقديم المساعدة في تطوير بلدنا. ‏
الصحفي: هل قاموا بهذا.. برأيكم.. لانكم لم تنضموا الى التحالف لكي تحاربوا في العراق؟ ‏
الرئيس الأسد: تماماً. وهذا شيء لا نرغب القيام به. ‏
الصحفي: هنا شيء آخر قد يطرحونه.. سيقولون ان جزءا من المشكلة معكم هو دعمكم لحزب الله. فنحن في الولايات المتحدة.. كما يقولون.. نعتقد أن حزب الله منظمة ارهابية ونعتقد بأنه يقدم الاسلحة للفلسطينيين وللمنظمات الارهابية التي هي جزء من الشعب الفلسطيني وأنتم لا تعملون على ايقافهم. أنتم تدعمونهم وتشجعونهم ولا توقفونهم. وتدعمونهم في لبنان أيضا. ‏
الرئيس الأسد: أولاً.. هناك مقاومة في أي مكان فيه احتلال.. ونحن لا نصنع هذه المقاومة.. في سورية. أنا لا أعتقد أن هذا المصطلح.. الارهاب.. هو مصطلح واضح. هذا هو الواقع وعليهم أن يفهموا هذا الواقع سواء أحبوه أم لا. هذا هو الواقع. ‏
الصحفي: أي واقع؟ ‏
الرئيس الأسد: مادام هناك احتلال.. هناك مقاومة. أعتقد أن حزب الله انبثق في منتصف الثمانينيات.. ولا أعرف متى انبثقت حماس والجهاد.. لكنهما انبثقتا بسبب احتلال الاراضي الفلسطينية. لذلك فإن هذا شيء لم تصنعه سورية. لكن اذا سألت عن دعم المنطقة بأسرها.. فإن الناس يدعمون المقاومة. واذا وصفهم أحد ما في العالم أو في الولايات المتحدة بالارهابيين.. فإن هذه سمة لا نعترف بها. ‏
الصحفي: دعوني أفهم سيادة الرئيس.. اذا قالت الولايات المتحدة الأميركية ان حماس منظمة ارهابية وأنتم قلتم انكم لا تعتبرونها كذلك.. إذاً بغض النظر عما قاموا به تجاه «اسرائيل» من عمليات انتحارية وأنشطة ارهابية.. فأنتم لا تعتبرون حماس منظمة ارهابية؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا كنت تريد أن ترى الصورة لا بد من أن تراها كاملة. اذا تحدثت عن العنف فلنتحدث عن أربعة آلاف فلسطيني قتلوا خلال السنوات الخمس الماضية بينما لم يقتل من الجانب الاسرائيلي سوى بضع مئات. لذلك اذا ما أردت التحدث عن العنف وأطلقت على هذا العنف اسم ارهاب تجد أن «اسرائيل» قتلت من الفلسطينيين أكثر مما قتلوا هم من الاسرائيليين. هذا أولاً. ثانياً.. عليك أن تنظر للطرفين. هم يتحدثون عن حماس وعما قامت به في «اسرائيل» لكنهم لا يتحدثون عن «اسرائيل» وعما قامت به في الاراضي الفلسطينية المحتلة. هم يغتالون المسؤولين من وقت لآخر وعلناً ويعلنون هذا. هذه هي الصورة كاملة. على أي حال لا تهم أي سمة نصفهم بها لأننا إذا أردنا أن نجد حلاً علينا أن نتعامل مع الحقائق وليس مع المصطلحات سواء أكانوا ارهابيين أم لا. ليست هذه هي المشكلة. الحقيقة هي أنه ما لم يكن هناك سلام فسيكون هناك المزيد من سفك الدماء. لذلك نحن.. في سورية.. لا ندعم العنف. وهذا جزء من القصة. ‏
الصحفي: أنتم لا تدعمون حماس اذا تورطت في تفجيرات انتحارية واذا ما تورطت «اسرائيل» في أعمال احتلال من شأنها تدمير الحياة فانكم لا تدعمونها. ‏
الرئيس الأسد : أنا أعني بكلمة لا ندعم أننا لا نشجع نحن ندعمهم سياسيا لأن لديهم الحق بأن تكون لهم دولتهم المستقلة ولديهم الحق باستعادة أراضيهم ولديهم الحق بتنفيذ قرارات مجلس الامن هذا هو ما ندعمه. ‏
الصحفي: لكن هناك أمرا مثيرا للاهتمام حماس على سبيل المثال فازت في الانتخابات والآن هم يحاولون تشكيل حكومة، بلدكم والمملكة العربية السعودية وأعضاء آخرون في جامعة الدول العربية اجتمعوا في بيروت وناقشوا خطة سلام مع «اسرائيل» تدعم حق «اسرائيل» بالوجود أليس هذا صحيحا؟. ‏
الرئيس الأسد : نعم أنت تقصد المبادرة العربية. ‏
الصحفي: مبادرة الامير عبد الله آنذاك. ‏
الرئيس الأسد : نعم بالضبط. ‏
الصحفي: لكن حماس لا تقبل ذلك أي أنها لا تقبل حق «اسرائيل» بالوجود. ‏
الرئيس الأسد : دعني أوضح هذا. ‏
خذ على سبيل المثال سورية في عام 1991 بدأنا بمفاوضات سلام مع «اسرائيل» وقلنا عندما تنسحب «اسرائيل» من أراضينا نعترف بها إذاً أنت تقول انك تعترف بدولة عندما تحقق السلام.. في جميع الاحوال عندما تجري محادثات سلام مع «اسرائيل» هذا يعني أنك تقر بحقيقة «اسرائيل» لكن عندما تقول فعليا أنك تعترف بها سياسيا فهذا سيأتي كنتيجة للسلام وهكذا هو موقف حماس في الماضي كانوا يقولون انهم لا يقبلون بـ«اسرائيل» لكنهم الآن لم يعودوا يقولون ذلك، مؤخرا أصبحت حماس براغماتية جدا وواقعية جدا. ‏
الصحفي: لكنهم في الواقع لم يغيروا أيا من مبادئهم؟. ‏
الرئيس الأسد : هم يقولون اذا كنتم تريدون منا أن نقوم بشيء فما المقابل؟ على سبيل المثال عندما بدأنا بمحادثات السلام مع «اسرائيل» كان الهدف هو استعادة أرضنا الآن لا يوجد شيء تقدمه «اسرائيل» واذا ما كنتم تريدون من حماس أن تقوم بشيء على «اسرائيل» أن تقول انها مستعدة لتقديم شيء يجب أن يتلاقوا في منتصف الطريق. ‏
الصحفي: لكن الا يجب على حماس أن تقول انهم يعترفون بحق «اسرائيل» في الوجود وانهم مستعدون للتفاوض كما كانت السلطة الفلسطينية تفعل؟. ‏
الرئيس الأسد: سأخبرك عن أمر مشابه قمنا به سأعود الى تجربتنا أعتقد أن على كلا الطرفين أن يعترف بقرارات مجلس الامن والامم المتحدة هذا هو الحل، بموجب هذه القرارات هناك دولة اسرائيلية ودولة فلسطينية وهذه فكرة جيدة جدا اذ سيحصل كل جانب على دولة لكن بموجب قرارات مجلس الامن. ‏
الصحفي: كما تفضلتم سيادة الرئيس لا يمكننا التعامل مع هذا من دون أخذ الصورة الكاملة، في الاسبوع المقبل ستنتخب «اسرائيل» زعيما جديدا ينتمي لحزب جديد ويقال ان المرشح الذي من المحتمل أن يفوز هو إيهود أولمرت ويقال انه يريد أن ينسحب من المستعمرات في الضفة الغربية لكنه سيتشدد فيما يتعلق بحدود «اسرائيل» خلال السنوات العشر القادمة من خلال جدار الفصل، يقال اذا ما أصبح أولمرت رئيس وزراء وفاز حزبه بأغلبية الائتلاف فانه يريد أن يحكم الحدود الاسرائيلية من خلال جدار الفصل الذي يتم بناؤه في الوقت الحالي وانه يريد الانسحاب من مستعمرات الضفة الغربية. ‏
الرئيس الأسد: هذا يعود بي الى ما قلته في الجواب السابق وهو أن الحل يكمن في قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن وقرارات مجلس الامن تعرف الحدود بأنها حدود الرابع من حزيران 1967 إذاً الحاجز أبعد بكثير من هذا أقصد أنه خلف الاراضي الفلسطينية وهذا لن يؤدي الى أي حل لقد أثبتت الوقائع أن الجدار لن يحقق الكثير لـ «اسرائيل» لذلك أنصح أي اسرائيلي عاقل أن يعود الى هذه القرارات هذا هو الحل الوحيد أحيانا قد تكسب معارك سياسية أو أمنية أو عسكرية لكنك في نهاية المطاف ستحتاج للاستقرار وهذا لا يحدث الا في ظل علاقات طبيعية الجدار لن يعطيك علاقات طبيعية وهي متعلقة بالشعوب وليس بالحكومات. ‏
الصحفي: لا يمكن أن تكون هناك علاقات طبيعية ما لم تكن حماس مستعدة للاعتراف بحق «اسرائيل» في الوجود، أنتم وبلدكم وايران تقدمون الدعم الاقتصادي لحماس اليس كذلك ؟ ‏
الرئيس الأسد: لا نحن لا ندعم حماس قبل كل شيء نحن ندعم الفلسطينيين وكما قلت نحن ندعم حقوقهم كنا في الماضي ندعم حماس لاننا رأينا أنها تمثل رغبة الفلسطينيين وهذه هي الديمقراطية لقد أثبتت الانتخابات الاخيرة أننا كنا على حق. ‏
الصحفي: ان لديهم شعبية. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط الآن هم منتخبون واذا أردت أن تطلق عليهم اسم ارهابيين يجب أن تسميهم الارهابيين المنتخبين هذا لا يهم طالما أنهم منتخبون فهم يمثلون الفلسطينيين ولا يمكنك القول ان كل الشعب ارهابي. ‏
الصحفي: هل تعتقد أن حماس التي تسيطر الآن على الحكومة والتي فازت في الانتخابات والتي تشكل الاغلبية مستعدة للاعتراف بحق «اسرائيل» بالوجود؟. ‏
الرئيس الأسد: اذا كان الامر متبادلا فالجواب هو نعم لكن اذا ما كنت تتحدث في اتجاه واحد فلا أعتقد ذلك لا بد من أن يكون ذلك متبادلا ماذا عن «اسرائيل» هل يعترفون بدولة فلسطينية؟ علينا أن نسألهم نفس السؤال. ‏
الصحفي: كيف نحقق ذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: من خلال قرارات الامم المتحدة منذ عامين على ما أعتقد أو أكثر تحدث جورج بوش عن دولتين اسرائيلية وفلسطينية. ‏
الصحفي: كان هو الرئيس الاميركي الاول الذي تحدث عن حق الفلسطينيين في أن تكون لهم دولتهم الخاصة بهم. ‏
الرئيس الأسد: هذا ما نريده وهذا ما تريده حماس؟ ويتوقعه كل الفلسطينيين لم يقل أحد انهم سيحصلون على دولة خاصة بهم ومن ثم سيجعلون دولة «اسرائيل» تختفي لم نسمع بهذا. ‏
الصحفي: على ماذا تشجعون أو تشجع حكومتكم حماس؟ ‏
الرئيس الأسد: نشجعهم على التمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وهي حقوق سياسية هذا واضح جدا هذه الحقوق تشمل حقوق اللاجئين لان لدينا نصف مليون لاجىء فلسطيني في سورية وبين خمسة أو ستة ملايين لاجىء في بلدان عربية أخرى ممن لا يسمح لهم بالعودة الى أراضيهم كما تشمل تلك الحقوق الحق بأن تكون لهم دولة مستقلة والحق بالتمتع بعلاقات طبيعية مثل أي دولة أخرى. ‏
الصحفي: اذا ما قال الاسرائيليون والاميركيون انهم لن يتنازلوا أبدا عن القدس ولن يسمحوا أبدا بحق العودة ولن يتراجعوا أبدا الى حدود ال 1967 هل يصبح السلام عندها مستحيلا؟. ‏
الرئيس الأسد: نعم يصبح كذلك لان السلام يتحقق من خلال الحوار وأخذ حقوق الجميع بعين الاعتبار ومن خلال التسويات ومن خلال تنفيذ ما يريده المجتمع الدولي من قرارات مجلس الامن. ‏
الصحفي: لقد اقترب والدكم جدا في المفاوضات مع الاسرائيليين من التوصل لاتفاقية سلام بين سورية و«اسرائيل» بعد أن تستعيد سورية مرتفعات الجولان وتقديم بعض الحقوق للاسرائيليين كنتم قريبين جدا من ذلك. ‏
الرئيس الأسد: كان ذلك أيام حكومة رابين وفي الحقيقة رابين كان جادا جدا في جهوده لتحقيق السلام مع سورية قبل اغتياله واذا ما كان لنا أن نستخدم الارقام يمكن القول اننا في تلك المفاوضات توصلنا الى 80 بالمئة تقريبا وما تبقى كان متعلقا بالمياه لاننا توصلنا الى حل للترتيبات الامنية ولم يتبق سوى بعض التفاصيل مما يعني أننا اقتربنا بالفعل من السلام الا أن اغتيال رابين الغى وأوقف كل شيء. ‏
الصحفي: دعني أنتقل الى حزب الله قال لي مسؤولون أميركيون ان السبب وراء وضع سورية على قائمة البلدان التي تدعم الارهاب وجعلها موضع نقد من أميركا هو علاقتها بحزب الله ذلك أنهم يعتبرون حزب الله منظمة ارهابية بغض النظر عن أنه فاز في الانتخابات في لبنان. ‏
الرئيس الأسد: دوما يجب أن تعود الى أغلبية الشعب منذ شهر تقريبا كان هناك استطلاع في لبنان حول عدد اللبنانيين الذين يدعمون حزب الله وقد أظهر الاستطلاع أن نسبة 80 ـ 85 بالمئة من اللبنانيين تدعم الحزب اذا الامر لا علاقة له بسورية ولا بتصنيفكم لحزب الله بل هو متعلق بالشعب هذا ما أريد من المسؤولين لديكم أن يفهموه نحن ندعم الشعب اللبناني فقد تعرضوا للاحتلال الاسرائيلي لمدة اثنين وعشرين عاما ولهذا السبب أصبح لديهم حزب الله وغيره من المنظمات. ‏
الصحفي: لكن الاسرائيليين غادروا لبنان عندما كان ايهود باراك يتولي رئاسة الوزراء؟. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط لكن ذلك حدث من دون معاهدة سلام كان عليهم أن يوقعوا معاهدة سلام مع سورية ولبنان وبعدها كان كل شيء سيصبح طبيعيا لكن الآن كل لبناني يشعر بالقلق من هجوم آخر تقوم به «اسرائيل» والطائرات الاسرائيلية مازالت تخترق المجال الجوي اللبناني لهذا لا يوجد سلام في حقيقة الامر والاسرائيليون انسحبوا عسكريا فقط. ‏
الصحفي: لكن هل تعتبرون حزب الله منظمة ارهابية؟. ‏
الرئيس الأسد: لا، فهم لم يحصل أن هاجموا أي مدني هم فقط يدافعون عن وطنهم وغير مهتمين بشن أي هجوم داخل «اسرائيل» هم فقط يدافعون عن الحدود اللبنانية وهذا هو حقهم. ‏
الصحفي: اذا حزب الله لا يقوم بأي هجوم؟ ‏
الرئيس الأسد: لا. لا يقوم بأي هجوم. ‏
الصحفي: هل السبب هو أن سورية أو أنتم تحثونه على ذلك؟ ‏
الرئيس الأسد: نحن بحاجة للاستقرار بشكل عام كما أننا بحاجة للاستقرار في لبنان ولهذا السبب نحن دوما نلعب دورا لتحقيق الاستقرار لكن عندما تكون لديك الرغبة بتأدية هذا الدور فانك بحاجة للتعاون، على سبيل المثال في الاسبوع الماضي تلقيت مكالمة هاتفية من السيد عنان حول حدود لبنان الجنوبية حيث طلب مني أن ألعب دورا لانهم سمعوا بعض الاشاعات حول حصول بعض النزاع فقلت له: نحن مستعدون لذلك ونحن بحاجة للاستقرار لكن من يستطيع ممارسة الضغط على «اسرائيل» ذلك أن هناك طرفين ولا يمكنك التحدث عن طرف واحد فقط عندما تتحدث عن الحدود وعن بلدين عليك أن تتحدث عن جانبين. ‏
الصحفي: هل يعني انسحاب سورية من لبنان أن ايران تتمتع بنفوذ لدى حزب الله يفوق النفوذ الذي تحظى به سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: نحن نتمتع بنفوذ لدى جميع اللبنانيين وليس فقط لدى حزب الله حزب الله يمثل شريحة كبيرة من اللبنانيين وايران تتمتع بعلاقات جيدة معه ومع الكثير من اللبنانيين لذلك لا يمكن القول ان نفوذنا في لبنان بدأ يضعف كما لا يمكن القول ان الدور الايراني أخذ يتعزز أكثر، أعتقد أن الوضع مازال على ما هو عليه ولكن بطريقة أخرى حيث تنتهج كل من سورية وايران طرقا مختلفة لمعالجة المشكلات اللبنانية الآن. ‏
الصحفي: لماذا سحبتم الجنود السوريين من لبنان؟ ‏
الرئيس الأسد: في الحقيقة نحن بدأنا بذلك منذ خمسة أعوام وبالتحديد في العام 2000 وقمنا بذلك لان الوضع في لبنان أصبح أكثر استقرارا بين نهاية الحرب الاهلية وعام 2000 عندما بدأنا بالانسحاب في ذلك الوقت انسحبت «اسرائيل» من الجزء الاكبر من لبنان في عام 2000 وعندما يكون جيشك خارج البلاد يكون الامر مكلفا من الناحية السياسية والاقتصادية وغيرها من النواحي. ‏
الصحفي: لكن الم يكن ذلك احتلالا؟ ‏
الرئيس الأسد: لا فقد دخلنا لبنان بناء على طلب لبناني. ‏
الصحفي: إذاً أنتم لا تعتبرون وجود الجنود السوريين في لبنان احتلالا. ‏
الرئيس الأسد: لا. لا نعتبر ذلك احتلالا ولو كان احتلالا لكانت هناك مقاومة لذلك الاحتلال لم نكن محتلين والا فكيف قاتل اللبنانيون «اسرائيل» لمدة اثنين وعشرين عاما ولم يقاتلوا سورية؟ ذلك أننا لم نكن محتلين. ‏
الصحفي: يشير معظم الناس الى أن قرار سحب معظم الجنود السوريين من لبنان جاء بعد اغتيال الحريري. ‏
الرئيس الأسد: هذا صحيح ففي عام 2000 بدأنا الانسحاب من لبنان لانه كان علينا القيام بذلك وقبل اغتيال الحريري كان هناك القرار رقم 1559 الذي استصدر في نهاية عام 2004 مطالبا بسحب كل الجنود السوريين من لبنان قبل ذلك القرار كنا قد سحبنا 63 بالمئة من جنودنا من لبنان الا أننا اتخذنا القرار الكامل بمغادرة لبنان بعد اغتيال الحريري. ‏
الصحفي: وما هو السبب؟ ‏
الرئيس الأسد: لان جزءا من اللبنانيين اعتقدوا أن سورية هي التي اغتالت الحريري ووقفوا ضد سورية بعد أن كانوا حلفاء لنا ولهذا السبب انسحبنا، لا يمكننا البقاء في لبنان عندما يكون بعض اللبنانيين ضد سورية. ‏
الصحفي: اعذرني سيدي بالقول انه ربما كان محققو الامم المتحدة والرأي العالمي يعتقدون الى حد كبير أن سورية لها علاقة باغتيال الحريري. ‏
الرئيس الأسد: هذا لان بعض اللبنانيين قالوا ذلك بعد اغتيال الحريري حاولوا توجيه الاتهام الى سورية ولا يوجد أي منطق في ذلك فرفيق الحريري كان صديقا لسورية ودعمها في أصعب المهام التي أنجزها وهي التمديد للرئيس لحود على الرغم من أن الحريري كان ضد ذلك الا أنه قام به من أجل سورية. ‏
الصحفي: وبالقيام بذلك كان يتحدى سورية. ‏
الرئيس الأسد: لا فقد وافق على ما أردناه. ‏
الصحفي: أخبرني ما الذي حصل في الاجتماع المشهور بينكم وبين الحريري قبل اغتياله؟ ‏
الرئيس الأسد: تحدثنا عن التمديد وقلنا له اننا نعتقد أن التمديد ضروري الآن فقال انه ليس مع ذلك القرار لكنه مع ذلك سيقف الى جانب سورية كان موقفه جيدا جدا وهذا ما حصل قلنا له لا نريد أن نحرجك في هذا الموضوع فلك الحق أن توافق أو تعارض ولو عارض لما كان من الصعب بالنسبة لسورية أن تقوم بذلك أو اقناع الآخرين بالقيام به قلت له يمكنك أن ترد علينا خلال يومين أو ثلاثة بعد يومين قال انه سيقف الى جانب سورية ويدعم التمديد هذا ما حصل في ذلك اللقاء. ‏
الصحفي: هذه ليست هي المرة الاولى التي ستسمعون فيها ما سأقوله الآن القصة التي أشيعت تقول انكم قمتم بتهديده وبأنكم ستكسرون لبنان على رأسه. ‏
الرئيس الأسد: نحن ندين الجريمة؟ ‏
الصحفي: يسأل مقاطعا: الاغتيال كان جريمة وأنتم تدينونه لانه لم يكن جيدا بالنسبة لسورية. ‏
الرئيس الأسد: بالضبط لكن اذا وضعنا هذا جانبا هل ستلجأ للتهديد اذا كنت ستقوم بأمر بمثل هذا السوء بالطبع لا ثانيا اذا كنت ستهدده فأنت تهدده لتجعله يقوم بشيء ما وأنت تنفذ تهديدك عندما لا ينفذ ما تطلبه منه لكنه نفذ ما طلبته منه اذا لماذا تؤذيه اذا كان قد نفذ ما طلب منه؟ لا داعي لان تلحق به الاذى هنا يوجد تناقض. ‏
الصحفي: قيل انه بعد عودته الى لبنان قال لابنه انك قمت بتهديده. ‏
الرئيس الأسد: هذا ليس صحيحا لقد سمعنا فيما بعد انه قال ان شخصا من الاستخبارات السورية وجه مسدسا الى رأسه لكن الحريري بنفسه أخبرني أن بعض المسؤولين من الغرب أخبروه أنهم غاضبون منه لانه وقف الى جانب سورية لقد أخبرني ذلك لكنه ربما يكون قد أخبرهم ذلك لهذا السبب، في الحقيقة لم أهدده ولم يهدده أحد من سورية. ‏
الصحفي: هل تعتقد أن أي شخص في الاستخبارات السورية أي شخص قد تكون له علاقة باغتيال الحريري؟ ‏
الرئيس الأسد: لا أعتقد ذلك ولسبب واحد ان مثل هذه العمليات تحتاج الى فريق كبير لانها عملية في غاية التعقيد ولا يمكن لشخص واحد أن ينفذها لا بد أن هناك فريقا أو منظمة أو استخبارات بلد آخر قاموا بذلك. ‏
الصحفي: لكن هذه هي بالضبط النقطة التي أثارها محققو الامم المتحدة كانت تلك عملية معقدة تحتاج الى أشخاص لديهم معرفة بالاغتيالات والمؤامرات ربما كانت الاجابة تكمن بين الاستخبارات اللبنانية والسورية. ‏
الرئيس الأسد: أولا لم يحدث في تاريخنا أن قمنا باغتيالات كنا موجودين في لبنان لمنع هذا النوع من الاغتيالات وقد خسرنا حوالى عشرة آلاف جندي لهذا السبب عليك أن تسأل ما مصلحة الحكومة بمثل هذا الفعل لا يوجد لسورية أي مصلحة بما يحصل ثالثا لان العملية معقدة فهي بحاجة الى جهاز هذا يعني أن من ارتكب ذلك لم يكن شخصا واحدا بل أكثر من ذلك واذا كان هناك من تورط بذلك فسيتم تصنيفه على أنه خائن كما قلت سابقا وستتم معاقبة مثل ذلك الخائن لكن هناك فرق بين الخائن والجهاز الحكومي الذي يقف وراءه حتى الآن لا يوجد أي دليل على تورط أي سوري من الاستخبارات ولا من الحكومة أو من خارجها. ‏
الصحفي: سيكون هناك حديث بينكم وبين محققي الامم المتحدة خلال الاسابيع القليلة القادمة وهو حديث وليس تحقيقا وبالضرورة فانك ستقول لهم ما قلته لي؟ ‏
الرئيس الأسد: بالضبط. ‏
الصحفي: اذا ما قدموا دليلا لكم على تورط أحد من عائلتكم سواء كان أخاكم أو زوج أختكم وصدقتم ذلك ما الذي ستقومون به. ‏
الرئيس الأسد أولا دعني أخبرك أنني متأكد أنه لا يوجد مثل هذا الدليل أنا واثق مئة بالمئة من صحة ذلك ثانيا اذا ما افترضنا أن أحدهم سوريا أو غير سوري متورط وأن لديهم دليلا سيقومون بتقديمه في التقرير فهذا عملهم لماذا اذا يسألونني عن ذلك لماذا يقدمون الدليل لي؟ عليهم أن يقدموه في التقرير. ‏
الصحفي: هل أثر كل ذلك بطريقة أو بأخرى على سلطتكم وقيادتكم في سورية؟ ‏
الرئيس الأسد: لا، ربما يكون قد حصل بعض البلبلة في البداية حيث تشوش الجميع بمن فيهم أنا الكل كان يقول ما الذي يحصل للبنان والمنطقة لكن خلال فترة قصيرة أصبح الجميع يتحدثون عن مسرحية واذا ما سألت أي شخص في سورية فسيقول لك ان هذه لعبة. ‏
الصحفي: لكن من وراء هذه اللعبة؟ ‏
الرئيس الأسد: اذا ما عدت لتقريري ميليس ستجد أنهما وضعا بشكل مسبق والشاهدان كانا مزيفين الشاهد الاول لم يعترف وكانت لدينا أدلة على ذلك وقدمناها الى ميليس بينما عاد الثاني الى سورية وقال انه أجبر على الاعتراف بأشياء بطريقة معينة كانت تلك لعبة لهذا السبب معظم الشعب في سورية يعرف أن التقارير كانت سياسية ولم يكن لها علاقة بتحقيق مهني ربما نأمل الآن مع تعيين المفوض الجديد أن تتحسن الامور كما نراها الآن لكن علينا أن ننتظر ونرى. ‏
الصحفي: هناك انتخابات قادمة في 2007 وزيرة الخارجية الاميركية تجوب الشرق الاوسط لتعزيز الديمقراطية والرئيس يشجع عليها أيضا وهم يقولون انه لا فائدة من دعم الانظمة غير الديمقراطية في المنطقة وانه علينا أن نغيرها كيف تنظرون الى ذلك؟ هم يقولون دوما ان الديمقراطية هي الحل في الشرق الاوسط. ‏
الرئيس الأسد: بالتأكيد الديمقراطية هي الحل لكل العالم ليس فقط في المنطقة واذا ما أردت الآن أن نتحدث عن مصداقية أولئك الذين يطلقون مثل تلك التصريحات لنأخذ مثالا اذا ما نظرت شرقا أجد أبو غريب واذا ما نظرت غربا أجد غوانتانامو. ‏
الصحفي بكل تأكيد لا تجد أميركا ما تفخر به في ذلك. ‏
الرئيس الأسد: ما العلاقة بين الديمقراطية واحتلال بلد مثل العراق؟ ما العلاقة بين الديمقراطية وأن يكون هناك بين خمسة الى ستة ملايين فلسطيني خارج بلدهم هناك الكثير من الامور التي تضر بمصداقية أولئك الناس نعم نحن بحاجة الى الديمقراطية لكن الديمقراطية التي نريدها نحن واذا ما سألت ما معنى الديمقراطية بالنسبة لنا؟ فعليك أن تعود الى ثقافتنا يجب أن يتم ذلك خطوة بخطوة وأن يتم من الداخل ومن خلال الحوار بين الشعب في هذا البلد وبين المجتمع وفي الشرق الاوسط عموما فأي ديمقراطية مستوردة بغض النظر عن الارادة خلفها ستكون فاشلة. ‏
الصحفي: هل تعتقدون أنه ستكون هناك ديمقراطية في العراق؟ ‏
الرئيس الأسد: هذا يعتمد على الطريقة التي أراها بها الآن هل الديمقراطية أكثر أهمية من الفوضى؟ الى ماذا تستند هل تستند الى اقتصاد أفضل أو أمان أكثر؟ ما فوائد الديمقراطية اذا لم تكن لديك الامور الاساسية في المجتمع؟ الديمقراطية ليست كل شيء الديمقراطية أداة تستخدمها لتحقق وضعا أفضل فأنت لا تستخدمها لتقول فقط بأنك ديمقراطي. ‏
الصحفي: لا توجد ديمقراطية في الاردن وفي المملكة العربية السعودية وخاضوا الانتخابات لكن. ‏
الرئيس الأسد: الانتخابات هي النتيجة النهائية للديمقراطية، الديمقراطية هي كيف يفكر الناس وكيف يقبلون ببعضهم بعضا ففي المجتمعات المختلطة كمجتمعنا تكون لديك ديمقراطيات مختلفة عما لديك في بلدك. ‏
الصحفي: هناك قضية أخرى في هذه المنطقة وهي مساعي ايران كما يفهمها الكثير من الناس للحصول على سلاح نووي هل تعتقدون أنهم يريدون سلاحا نوويا؟. ‏
الرئيس الأسد: لا لقد قالوا علنا بأن لا مصلحة لديهم بامتلاك أسلحة نووية أعتقد أن ايران بلد قوي دون أسلحة نووية ثانيا لا نعتقد أن الشرق الاوسط بحاجة الى المزيد من المشكلات ثالثا تقدمنا بمسودة قرار الى مجلس الامن لجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هذه هي الطريقة التي ننظر بها في سورية. ‏
الصحفي: لقد زاركم رئيس ايران الجديد هنا في دمشق وأنتم زرتموه في طهران ما رأيكم برجل يقول إنه لم تكن هناك محرقة الهولوكوست؟. ‏
الرئيس الأسد: اذا سألت الناس في المنطقة فانهم سيقولون لك ان الغرب قد بالغ بشأن الهولوكوست الناس يقولون انه كانت هناك محرقة لكنهم بالغوا في الامر. ‏
الصحفي: أنتم لا تصدقون هذا أيضا الا تصدقون؟ ‏
الرئيس الأسد: المسألة ليست مسألة كم قتل من الاشخاص سواء نصف مليون أو ستة ملايين أو شخصا واحدا فالقتل قتل على سبيل المثال قتل ثمانية ملايين سوفييتي فلماذا لا نتحدث عنهم؟ ان المشكلة ليست مشكلة عدد الذين قتلوا وانما الطريقة التي يستخدمون بها قصة المحرقة ماذا يجب على الفلسطينيين أن يفعلوا بالنسبة للهولوكوست لدفع الثمن؟ ‏
الصحفي: حتى الناس الذين أعرفهم في ايران يقولون انهم لا يصدقون مايقوله الرئيس وهناك أشخاص ممن يصدقون هذا. ‏
الرئيس الأسد: وفي بلدي سترى رأيين أيضا. ‏
الصحفي: أود أن أتأكد فيما اذا كنت قد فهمت ما تعتقدونه أنتم.. تعتقدون بأنه كان هناك هولوكوست حيث قام النازيون المعادون للسامية بقتل الملايين. ‏
الرئيس الأسد: نحن العرب ساميون أيضا بكل تأكيد كانت هناك مذابح وقعت ضد اليهود خلال الحرب العالمية الثانية لكنني أتحدث عن المفهوم والطريقة التي يستخدمون فيها هذا المفهوم لكن لا توجد لدي أي معلومات وثيقة حول عدد الذين قتلوا أو كيف قتلوا هل قتلوا بالغاز أم بالرصاص؟ نحن لا نعرف. ‏
الصحفي: كان جزء من السياسة النازية هو القضاء على اليهود وهذه ليست مجرد مذبحة. ‏
الرئيس الأسد: نحن نرى ما يجري في فلسطين بنفس الطريقة لكنكم لا ترون هذا بالطريقة ذاتها فنحن لم نعش في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية بل كنا بعيدين ولا نراها بالطريقة التي يراها فيها الاوروبيون.. فستة ملايين فلسطيني يعيشون خارج بلادهم وعشرات بل مئات الآلاف قتلوا خلال العقود الماضية. ‏
الصحفي: لنتكلم حول مستقبلكم والاصلاح الذي تقومون به اشرحوا لي ما الذي تريدون القيام به؟ لقد قلتم بوضوح انكم تريدون القيام بالاصلاح الاقتصادي قبل الاصلاح السياسي وأنتم تنظرون الى النموذج الصيني وبالنسبة للصينيين فإن لديهم اقتصادا سريع التعاظم الامر الذي يعود بالمنافع على شعبهم. ‏
الرئيس الأسد: أنا لا أخترع الاصلاح فالاصلاح يبدأ من التحديات الموجودة لديك ان الاصلاح لدينا يبدأ من التحديات والمشاكل والعقبات والشكاوى الموجودة أمامنا واذا جلست مع أي مواطن سوري فإنك ستسمع منه بصورة أساسية ما يتعلق بالسؤال حول ظروف معيشية أفضل وتأمين المزيد من فرص العمل.. يبلغ عدد سكان سورية 18 مليون نسمة تقريبا و 60 بالمئة من عدد السكان دون سن الخامسة والعشرين وهناك 300 الف طفل يولدون سنويا و 200 الف شخص بحاجة للعمل كل سنة والتحدي الاخطر بالنسبة لبلدنا هو توفير فرص عمل لهؤلاء الشباب. ثانيا الاصلاح السياسي مرتبط بالاصلاح الاقتصادي والثقافي ومرتبط برفع سوية المجتمع ككل لكن نحن بحاجة لوضع الاولويات وأنا لا أعني بالاولويات التتالي حيث أقوم بالاصلاح الاقتصادي أولا ومن ثم بالاصلاح السياسي وهكذا بل أتحرك بشكل متواز . ‏
الصحفي: لكن النقطة المركزية هي خلق فرص عمل. ‏
الرئيس الأسد: يجب علينا أن نركز على المجال الاقتصادي أولا لانه لا يستطيع الانتظار فالناس جياع لان هناك فقرا والناس يريدون أن يضمنوا لاولادهم امكانية الذهاب الى المدارس وامكانية الحصول على أنظمة طبية جيدة يمكن للناس أن ينتظروا بالنسبة للمجالات الاخرى لكن بالرغم من ذلك فاننا نتحرك معا في جميع المجالات لكن ما الذي تغير في السنوات الخمس الاخيرة كانت الاولوية الاولى بالنسبة لنا هي الاقتصاد ومن ثم السياسة لكن الان وبعد أحداث 11 أيلول والطريقة التي تعاملوا فيها مع الارهاب تغيرت الاولويات بالنسبة لنا. ‏
الصحفي: كيف أدى ذلك الى تغيير أولوياتكم؟ ‏
الرئيس الأسد: أولا ان الاولوية الان هي الامن لاننا بدأنا نشهد خلال السنتين الماضيتين المزيد من الارهاب بعد مضي عقدين من الزمن لم نشهد خلالهما أي أعمال ارهابية أما الاولوية الثانية فهي الاقتصاد وبعد ذلك المجالات الاخرى.. الآن الجميع يشعرون بالقلق حيال أمنهم وهذا التغير في الاولويات ليس أمرا جيدا بالنسبة لنا وهو شيء لم نطلبه وانما هو شيء لا نستطيع تجاهله لكن هذا التغير في الاولويات لن يوقف الاصلاح والاكثر أهمية من هذا هو الحالة الفكرية الموجودة فعندما تتحدث عن الديمقراطية على سبيل المثال فهي تمثل حالة فكرية لقبول الاخر وعندما يكون هناك ارهاب فانه مستند الى التطرف وعندما يكون هناك تطرف وارهاب فلن تكون هناك ديمقراطية لان المتطرفين والارهابيين لا يقبلون بالاخر ولهذا السبب قلت سابقا ان الديمقراطية هي حول كيفية قبول الرأي الاخر هذه هي الطريقة التي تأثرنا بها بسبب الحرب في العراق والحرب في أفغانستان. ‏
الصحفي: لنتحدث عن الهلال الشيعي، يقول الملك عبد الله من وجهة نظر سياسية ان هناك هلالا شيعيا من ايران الى العراق الى حزب الله وهم يتحدثون عن ذلك الارتباط على أنه شيء يسبب الخوف. ‏
الرئيس الأسد: تماما اذا استخدمت هذا المصطلح بغض النظر عن الطوائف التي تدرجها تحته فانه يعني أنك تدمر المنطقة وهذا خطير جدا ونحن قلنا لا، لنتحدث عن مجتمعات متنوعة هذه هي الطريقة التي عشنا فيها لآلاف السنين. ‏
الصحفي: وهذا تماما ما يحصل في العراق اليوم عنف طائفي وميليشيات احدى الطوائف تحارب ميليشيات طائفة أخرى. ‏
الرئيس الأسد: تماما فعندما تتحدث عن السنة والشيعة والعرب والاكراد فانك تقسم البلد. ‏
لدينا نفس النسيج الاجتماعي في الشرق الاوسط بأكمله وجميع هذه المجتمعات مرتبطة ببعضها البعض. ‏
الصحفي: لكن هل تعتقدون أن أمريكا تسببت بضرر أكبر في استقرار العراق ببقائها هناك بدلا من مغادرتها فالجدل الدائر الان هو أن الشيء الوحيد الذي يحول دون اندلاع حرب أهلية شاملة هو الوجود الامريكي في العراق الآن. ‏
الرئيس الأسد: أولا أينما توجد حرب فهناك آثار سلبية جدا بصرف النظر عن أسبابها أو مكانها كل حرب هي سيئة في أي منطقة كانت وغزو العراق هو حرب ثانيا ارتكب الامريكيون أخطاء سياسية عديدة بحيث بات هناك تراكم لهذه الاخطاء خلال السنوات الثلاث الماضية ولهذا السبب ظهرت هذه النتائج. ‏
الصحفي: هل تعتقدون أن المجتمع الاسلامي المعتدل ساهم بما فيه الكفاية بتحديد ومقاومة المتطرفين كالقاعدة وغيرها والذين يقول كثر انهم يكفرون بالقرآن.. أضف الى ذلك أن الكثير من الناس يرون اليوم أن العالم بحاجة للمزيد من المسلمين المعتدلين لكي يلعبوا دورا. ‏
الرئيس الأسد: هذا صحيح لأن التطرف يحارب من خلال الاعتدال بصورة عامة لكن لا يمكنك أن تفصل الاعتدال في الاسلام عن الاعتدال في السياسة أو في المجتمع وهذا ينطبق أيضا على التطرف فلو كانت هناك قضية سياسية حساسة لكان المجتمع حساسا بسببها وسيكون هناك عندئذ تطرف في المجتمع وتطرف في الدين إذاً ما تقوله صحيح لكننا نحتاج الى جو ملائم لتعزيز الاعتدال. ‏
الصحفي: لكن كيف يمكن ايجاد مثل هذا الجو؟. ‏
الرئيس الأسد: من خلال المواقف السياسية المعتدلة ازاء مختلف القضايا في المناطق الساخنة في العالم، ثانيا من خلال نشر الثقافة والثقافة تعني الحوار، ثالثا من خلال التطوير الاقتصادي لأن الاقتصاد يمكن أن يقودك الى أماكن أبعد من أي وسيلة أخرى أما الملاذ الاخير في حال كان ضروريا فهو التعاون الاستخباراتي وليس الحرب فالحرب والمواقف السياسية الخاطئة والظلم تدفع الناس لكي يفقدوا الامل وعندما يفقد الناس الامل فلن يكونوا معتدلين على أقل تقدير. ‏
الصحفي: في الختام أود أن أنهي هذه المقابلة بسؤالكم عن العلاقة مع الولايات المتحدة هل تعتقدون أن الولايات المتحدة تتمنى لحكومتكم الخير أم الشر؟ ‏
الرئيس الأسد: لن أتحدث عن الولايات المتحدة بل عن الادارة الامريكية هناك جناحان في الادارة وربما أكثر من جناحين وكل جناح ينظر الى الوضع من منظوره الخاص ومن وراء البحار ومن خلال بعض مراكز البحث هناك.. ولذلك لا يعرفون أي شيء عن منطقتنا لانه قد تكون هناك وجهة نظر أو وجهتا نظر أو الاف وجهات النظر حول منطقتنا ولذلك هم لا يرون الحقيقة في نهاية المطاف هذا هو الوضع. بعض الناس يتمنون أشياء سيئة لنا وآخرون يتمنون أشياء في غاية السوء والبعض الآخر يتمنى أن يقيم معنا حوارا وتعاونا. ‏
الصحفي: ماذا عن وزيرة الخارجية الامريكية والرئيس؟. ‏
الرئيس الأسد: لم نلتق قط. ‏
الصحفي: هل ترغبون بلقائهما؟. ‏
الرئيس الأسد: نرغب باقامة تعاون مع الادارة الامريكية ومع أصحاب القرار فيها. ‏
الصحفي: هلا ساعدتموني علي فهم ما يلي؟ ما هو نوع المقابل الذي تريدونه؟ وما هو نوع الحوار المناسب بينكم وبينهم؟. ‏
الرئيس الأسد: أولا يجب علي المسؤولين الامريكيين أن يتحدثوا معنا حول مصالحهم ويجب على كمسؤول سوري أن أتحدث معهم عن مصالحي. لو سألتهم عن العراق لقالوا انهم يريدون استقرار العراق ودعم العملية السياسية وأنهم لن يبقوا فيه ونحن في سورية نريد استقرار العراق وندعم العملية السياسية فيه ولا نود رؤية أي جنود أجانب هناك اذن نحن نشاطر الامريكيين نفس العناوين ولهذا يمكننا ايجاد مصالح مشتركة فيما بيننا. ‏
الصحفي: لكن ماذا لو قالوا ان حزب الله هو مشكلة بحد ذاتها؟. ‏
الرئيس الأسد: لا، حزب الله جزء من عملية السلام لو قالوا انهم يريدون تحقيق السلام لقلنا اننا نريد السلام كذلك فلو كان هناك سلام لما كانت لديهم مشكلة مع حزب الله أو حماس اذن المشكلة ليست مشكلة منظمات وانما مشكلة عملية السلام أما اذا قالوا انهم لا يحبون هذه المنظمات فعليهم أن يجدوا حلا وهذا الحل يكون من خلال السلام. ‏
الصحفي: لو تحقق السلام وكان هناك تغيير في العراق ولو نجح العمل السياسي والامني في العراق بشكل ما فهل تأملون عندئذ بتجديد العلاقات مع الولايات المتحدة وبالتالي لا تفرض عقوبات أو قيود على سورية ويعود تدفق البضائع التجارية بين الشركات الامريكية والمستهلك السوري؟ ‏
الرئيس الأسد: لا أحد في المنطقة يرغب بأن تكون علاقاته مع الولايات المتحدة سيئة فالولايات المتحدة دولة عظمى وأكثر دول العالم تقدما ومن المفيد جدا لنا أن تكون علاقاتنا مع أميركا جيدة أما في السياسة فقد اعتمدنا على الولايات المتحدة لوقت طويل في سعينا لتحقيق السلام ونود أن نعتمد عليها في تطوير بلدنا في مختلف المجالات. ‏
الصحفي: وتريدون أن تعودوا للفترة التي كنتم تتبادلون معهم المعلومات الاستخباراتية وتتعاونون في محاربة القاعدة. ‏
الرئيس الأسد: تماما لكن يجب أن نأخذ مصالحنا بعين الاعتبار فالمشكلة مع الادارة الحالية هي أنها تتحدث عن مصالحها فقط ولا تتحدث عن مصالح الدول الاخرى وهذه المشكلة ليست مع سورية فقط وانما مع دول أخرى عدة لكن لو تحدثنا عن النتائج التي حققوها لوجدنا أنهم لم يحققوا مصالحهم اذ ماذا حقق العالم بعد أربع سنوات من أحداث 11 أيلول هل حقق وضعا أفضل من السابق؟! لا يمكنني رؤية ذلك اذن يجب على الامريكيين التعامل مع الحقائق بدلا من اضاعة الوقت في مناقشة تمنيات أو عناوين أو شعارات. ‏
الصحفي: سيغادر جورج بوش البيت الابيض عام 2008 فهل سيكون بشار الأسد رئيسا عام 2008؟. ‏
الرئيس الأسد: يجب أن تطرح هذا السؤال على الشعب السوري بدلا مني لكني أود أن أقضي حياتي في خدمة وطني ويبقى من المبكر الحديث عن هذه المسألة. ‏
الصحفي: سأختم حديثي عند هذه النقطة لكن هنا تكمن المعضلة ؟ فأنت كما وصفك جيمس بينيت لغز يقولون انك دكتاتور وبنفس الوقت غير متحكم بالامور ويقولون انك ترى الاصلاح وبنفس الوقت أسير لمستشاري أبيك الراحل كيف تفسر هذا الامر؟. ‏
الرئيس الأسد: السبب أنهم ينظرون الى الاصلاح على أنه كلمة واحدة وفي عالم واحد هناك مئات والآف من أشكال الاصلاح وكل شكل يكون بحسب ظروف كل بلد. لو أنهم فهمونا ووعوا ظروفنا وتاريخنا لفهموا أي شكل من أشكال الاصلاح أعني لكنهم عندما يرونني أسير بالاصلاح باتجاه مختلف يعتقدون أنني أتحدث عن الاصلاح وأسير باتجاه يختلف عما أتحدث عنه.. في سورية لدينا اصلاح يختلف عن الاصلاح لديهم ولو أنهم ديمقراطيون لقبلوا الاصلاح لدينا كما هو لهذا يقولون انني غامض ولكنني أدعوهم للقدوم الى المنطقة واكتشاف أننا واضحون جدا وأعتقد أننا كسورية الاكثر وضوحا بين دول المنطقة نحن لسنا غامضين على العكس نحن في غاية الوضوح. ‏
الصحفي: سيادة الرئيس شكرا لكم على استقبالكم لنا في دمشق. ‏
الرئيس الأسد: أهلا وسهلا بكم في سورية.‏

مجلس الشعب... مؤسسة فاعلة .. أم منفعلة

ثمة أكثر من أمر حال دون أن يقوم مجلس الشعب بدوره المطلوب منه, خاصة في ظل جملة متحولات على أكثر من مستوى وصعيد, في الآن الذي يبدو أن هناك محاولات تفعيل جادة كان العمل عليها واضحا في بداية الدور التشريعي الحالي, نقول ذلك ونحن ندق أبواب الربع الأخير من عمر هذا الدور, وهذا يعني فيما يعني أن المطموح له وإليه, والمعوّل عليه أيضا, لم يكن كما أريد له أن يكون, إذ أن المراقب يلاحظ جيدا أن فتورا حادا حال دون التعبير عن مجمل الطاقة الكامنة التي جاء بها معظم السادة أعضاء المجلس خلال هذا الدور, خاصة حين عملت الأحزاب على زجّ طاقات جديدة ونوعية قادرة ومؤهلة للفعل والإنتاج, ولم يكن ذلك الميزة الوحيدة التي تم العمل عليها, وإنما كان هناك ميل واضح أيضا على أن فضاء جديدا يراد له أن يمر خلال مفاصل هذه المؤسسة كي تأخذ دورها الطبيعي, أعني بالضبط دورها المنصوص عليه في الدستور والنظام الداخلي لها..‏
ففي الوقت الذي تم به أكثر من تعديل وتغيير حكومي خلال السنوات الماضية من عمر هذا الدور, وفي الآن الذي لم تشهد سورية خلال العقود القليلة الماضية هذا الحجم من التعديل والتغيير على مستوى الحكومات والأفراد المكونة لهذه الحكومات, وفي الآن الذي كان به واضحا أن هناك ضعفا يعاني منه الجسد الحكومي, على أكثر من مستوى وصعيد, وأن هناك مجموعة واسعة من المناخات والتوجهات والقرارات التي مهدت لهذا المجلس في أن يكون السابق والسباق للقيام بدور رئيسي في مشروع الدولة, وفي الآن الذي تراجعت جملة معاني للدولة كي يتقدم معناها المؤسساتي التشريعي والرقابي, والذي يحدد بالضبط الدور الأساسي الذي لا بد من أن يقوم به هذا المجلس, نلاحظ رغم كل ما تقدم أن هذا الدور لم يكن بالمستوى الذي طلب منه, أو تم دفعه وتشجيعه كي يقوم به..‏
لو قمنا بدراسة سريعة على ما أصاب الجسد الحكومي من تعديل ومن تغيير خلال هذا الدور لبرزت لدينا جملة من الأسئلة الهامة, وأولها: ما هو الدور الذي لعبه المجلس خلال هذا التعديل أو هذا التغيير, بمعنى, هل استطاع هذا المجلس أن يشكل مؤشرا على أداء الحكومة وبالتالي المطالبة بهذا التعديل أو ذلك التغيير, هل قام المجلس بما كان يجب أن يقوم به خلال هذه الفترة, من حيث هذين المعنيين, بالرغم من إشارات قوية كانت تصبّ باتجاه أن يأخذ أو يمارس المجلس صلاحياته, لا بل واجباته, إذا, لم يكن بمقدوره أن يقوم بهذه الواجبات..‏
فعلى سبيل المثال لم يقم المجلس باستجواب واحد بشكل فاعل, بالرغم من أن إشارات كانت قد جاءت بهذا الاتجاه, ولو عدنا إلى أسباب هذين الاستجوابين لوجدناها أسبابا فردية شخصية ليس لها أي معنى يتعلق بالأداء الحكومي, وأنها أسباب شخصية سرعان ما تراجع عنها أصحابها, أعني السادة الذين طلبوا الاستجواب .‏
وبالتالي فإن هذه الملاحظة جد خطيرة, فقد أكدت أن ذاتية عالية كان يعيشها السادة أعضاء المجلس ولم يعملوا على أساس مؤسساتي فاعل وخلاق, يضع دور المجلس في سياقاته الطبيعية.‏
وفي الآن الذي بقي المجلس يقوم بدور مقبوض لصالح رؤى فردية لم ترق إلى مستوى مؤسساتي فاعل ومباشر ومفيد, بما أتاحه الدستور والأنظمة والقوانين والنظام الداخلي للمجلس, فقد بقي أيضا محسورا أمام توجيهات أخرى أتاحت له إمكانية القيام بدور تاريخي هام تمر به البلاد, وذلك من خلال تركيز القرار السياسي في البلاد على مواجهة ومحاربة الفساد, حين طلب منه مباشرة أن يقوم بهذا الدور, وبالرغم من ذلك كله, لم تسجل لهذا المجلس واقعة أو حالة واحدة استطاع من خلالها أن يشكل موقفا حاسما منها, فقد بقي يردد ما يردده الأخوة المواطنون في الشارع, فالكل يتحدث عن الفساد, والكل ينظّر به وفيه وله, والكل وقف عاجزا على أن يشير وبجرأة عن حادثة أو واقعة بعينها, كما أنه لم يستطع أن ينتج صيغة قادرة على التعامل مع مجمل المتحرك على هذا المستوى, لا بل لم يكن بمقدوره أن يساند بهذه المواجهة التي فرضها القرار السياسي في البلاد, حيث كان المطلوب منه أن يقوم بدوره الهام, وهو المخوّل الأوحد بالقيام بهذا الدور.‏
الكثيرون يقولون إن مجلس الشعب في هذا الدور عمل وأنتج وأقر مجموعة واسعة من مشاريع القوانين والمراسيم, وأنا ممن يقولون هذا الكلام, ولكن علينا أن ندرك تماما أن هذا الدور الإجرائي المسند إلى المجلس لم يكن الدور الوحيد, أو الأوحد, كما يريد أن يسوّق له البعض, إنها الحلقة الأضعف من حلقات ومهام مجلس الشعب, خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد, وفي ظل التحديات التي واجهت سورية, سياسيا واقتصاديا ومعرفيا, فقد كان المطلوب أن يتقدم المجلس كي يأخذ دوره كمؤسسة فاعلة في وجه هذه التحديات, وتلك التحولات, بأن يساهم في الإعداد لممانعة سياسية اجتماعية ثقافية قادرة على أن تشكل رافعة حقيقية في وجه ما يحاك لسورية, ولا يبقى يردد صدى ما يمكن لمؤسسات أخرى أن تقوله, فقد بقي منفعلا وليس فاعلا, وبقي مشدودا لصالح مؤسسات أخرى بدلا من أن يكون متقدما عليها وسابقا لها..‏

خالد العبود-عضو مجلس الشعب : ( كلنا شركاء ) 27/3/2006

ابحثوا في ملفات الفجع الفسادي

قبل أيام سألت شخصاً من ذوي أحد الموقوفين من رؤساء البلديات بمدينة دمشق بتهمة الفساد، عن الحصيلة الكبيرة من السرقات التي ابتلعها المشار اليه، وعما كان سيفعله بالمبالغ الطائلة التي تكفيه " لولد الولد " كما يقولون، فأجاب وبكل فصاحة الصراحة : هناك شيء علاجه صعب، اسمه الفجع، والفجع قد يكون سلطوياً، وقد يكون مالياً، وقد يكون الاثنان معاً، وفي حالات نبيلة يحمل اسماً آخر اسمه : الالتهام النبيل للأخلاق والمعرفة والكد والعمل.
أما الفجع المالي المتوالد عن ظاهرة الفساد فحدث ولاحرج، خصوصاً في ظل المنعطفات والأوضاع الصعبة التي تمر بها الأوطان، حيث يصبح عندها الفساد والفاسدين كالطحالب التي تنمو في المياه الآسنة، مستغلين الواقع الراهن، غير آبهين بحياة ولقمة عيش المواطن العادي، عاملين على استنزافه، وتنظيف جيوبه شبه الفارغة أصلاً، وعلى حد قول الشاعر الكبير سليمان العيسى : أجهدوا النعجة المسكينة بالحلب… فخارت من وطأة الاجهاد.
المقدمة اياها تكفي كي أقول أولاً بأن خطوة محافظ دمشق السيد بشر الصبان باقالة عدد كبير من المدراء والمعاونين، وتطبيق المقاييس الجديدة القائمة على المهنية والكفاءة وحسن السيرة الذاتية، خطوة أولية متواضعة على طريق تحرير مؤسسات المحافظة من ديناصورات التسيب والفلتان والرشاوى، وسوء الاستقامة والتردي الأخلاقي وحتى … اللاوطني في دوائر المحافظة والبلديات على وجه الخصوص، ومنهم أولئك الذين امتهنوا وأستمرؤا التغطية على مخالفات البناء في المناطق المختلفة على أساس تسعير معينة لكل متر مخالفة، وعندما كان المواطن التعيس يناقشهم في السعر كان الجواب بأن المبالغ تقسم وفق حصص معينة.
وبالاجمال ان خطوة السيد بشر الصبان محافظ دمشق، تنتظر اجراءات اضافية، بالرغم من الخطوة الأخيرة، قد تكون مست بجوانب منها بعض الصالحين الذين ضاعوا بين فساد الطالحين.
من جانب، وفي مجال الحديث عن الفساد، نتوجه للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لنسألها عن رئيس احدى الجمعيات التعاونية السكنية القائمة على جبل قدسيا ( جمعية الســ)، حيث خضع للتساؤل من قبلها بناء على شكاوى أعضاء الجمعية، وتم اقصائه لفترة قصيرة لاتتعدي شهر ونصف ثم أعيد لرئاسة الجمعية، وكأن اجراء الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لم يكن سوى " تكحيلة عين " فقط. فعاد الى رئاسة الجمعية " كعودة حليمة لعادتها القديمة "، وقد أعمى قلبه الفجع، يمارس الفساد بشكل متقن متقن متقن جداً جداً جداً، كالحاصل على شهادة البورد الأمريكية في أي اختصاص يتطلب مهارات عالية. فهل تتدخل وتسأل الهيئة المركزية لانصاف المواطن البسيط الذي قال عنه الشاعر سليمان العيسى ما أوردناه أعلاه، وتخضع رئيس الجمعية للسؤال بشأن المقاسم القديمة المسلمة للمواطنين منذ 14 عاماً، حيث مازال يحاول ابتزاز المواطنين بأن حساباتها لم تغلق بعد، أم يبقى المواطن خائفاً من هذا الوحش الآدمي الذي يوميء لمن حوله بأنه " محمي " ويحجز أرقاماً سكنية لأفراد يستطيعوا أن يدافعوا عنه في المشروع الجديد للجمعية.
ان الوفاء للوطن، وتفويت الفرصة على اللعبة الدو لية الأمريكية بحق بلدنا، تحثنا وتدعونا لتطهير صفوفنا من أصحاب اللغة البائدة / لغة المدعومين، ولغة المحميين، ولغة الالتفاف المدروس على القانون …/، فهم بكل الحالات أقزام في وطنيتهم وأخلاقهم، ولاضمير لهم حين يستهدفون الغلابى والأرامل والولايا وذوي الدخل المحدود من أبناء وطننا.
اننا نناشدكم، ونعتب عليكم من موقع الحرص، وأنتم حراس الحق في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن تعيدوا للمواطن الثقة بكم، وبنزاهة دوركم وعملكم، وسموه، باعتباره دوراً وطنياً بامتياز،
ولتتوحد كل الأيدي من أجل سوريا الغد، بأبنائها وقيادتها الشابة التي تقود السفينة نحو الانتقال بسوريا الى الآفاق المفتوحة للقرن الجديد. كما نأمل أن تترجم التوجهات التي تقضي يعدم جواز البقاء في موقع معين لمدة تزيد عن أربع سنوات.
د. هدى حوتري: مثقفة وجامعية سورية ـ دمشق

الاثنين، مارس 27، 2006

كيف نجير فشلنا على الغير ... مثال معمل بطاريات القدم

بعنوان : القرض الفرنسي يُخسِر معمل بطاريات القدم 49 مليون ليرة سنوياً - كتبت تشرين:

ذكرت المؤسسة العامة للصناعات الهندسية ان التزام معمل بطاريات القدم التابع للمؤسسة بالقرض الفرنسي وفوائده الكبيرة أدى الى خسارة المعمل بمقدار 49 مليون خلال العام الماضي ما اثر سلبا على الاداء الانتاجي والتسويقي للمعمل.

بالاضافة الى ان البطاريات المهربة والتي تدخل السوق المحلي بشكل غير نظامي تغرق السوق المحلي وبأسعار زهيدة منتهية الصلاحية وعدم قيام المؤسسة الاستهلاكية باستجرار البطاريات وعرضها في مراكزها المنتشرة في جميع محافظات القطر اسوة بفرع دير الزور المستجر الوحيد من مراكز الاستهلاكية وبشكل دائم نظراً لحاجة المناطق الشرقية والشمالية للبطارية. ‏

السؤال الأن:
هل تمت دراسة جدوى القرض ؟
من أجبركم على قبول القرض ؟
ألم يكن من المفترض أن يتحسن انتاجكم وتخف كلفكم ؟ وتصبحون منافسين ؟
أليس من الطبيعي أن يكون هناك بيئة منافسة؟
أم تريدون انتاج اسوء الأنواع وبكلف عالية واجبار المستهلك بها..... مهزلة .... لكن الحق على الوصي عليكم
المفروض محاسبة من قبل القرض ... ومن أدار صرفه ؟؟ ليس فقط بكف اليد ... بل بالقضاء

هل القصة حقيقية؟ :عندما يتم التعيين بالتبعية .... .. جامعة حلب

حين تموت آخر أحلامنا في جامعة حلب: الدكتور وزير التعليم العالي أين أنت؟

ما حصل في جامعة حلب و تحديداً في معهد تعليم اللغات ليس بفيلمٍ مكسيكي و إنما حقيقةٌ كان بطلها المطلق و كاتبها و مخرجها الدكتور أحمد قطب مدير معهد اللغات في الجامعة المذكورة. فالواقعة حدثت على مرأى و مسمع من العشرات من الطلاب و الموظفين يوم الثلاثاء المنصرم بتاريخ 21/3/2006 حوالي الساعة السادسة مساءً.

فإنه و في إطار تحسين أداء الموظفين و تقديم المزيد من الخدمات العملية و العلمية قامت شركة توليد الطاقة الكهربائية بحلب بالاتفاق مع معهد اللغات على إرسال مايقارب 96 عاملاً لديها من مختلف الكفاءات لإتمام دورة تقوية في اللغة الانكليزية. و ماحدث في ذلك اليوم أن اثنين من المهندسين الكهربائيين كانوا في طريقهم إلى قاعة الدرس فاقتربوا لاستخدام المصعد فما كان من مستخدم المعهد إلا أن تقدم منهم آمراً إياهم بعدم الصعود لأن معلمه (الدكتور أحمد قطب) سينزل في الحال و لايجوز أن ينتظر!!!!

قام المهندسان بتجاهل الكلمات و استعملا المصعد و حين و صلا إلى الطابق المنشود كان في انتظارهم مدير المعهد الذي بدأ بالصراخ عليهما لتجرئهما على استعمال المصعد و استغربا و هما في الخمسين من العمر مثل هذا التصرف الذي يبتعد كل البعد عن القيم و الأخلاقية و الاجتماعية و الأكاديمية و طلب منه أحدهم ألا يسترسل في الإهانة لأنه من غير المعقول أن يشتما لاستخدامهما مصعداًًً و ذكره أحدهم أنهم في مؤسسة أكاديمية حكومية و ليس في معهدٍ خاصٍ و بعد هذه الملاسنة الكلامية توجه الاثنان إلى قاعة الدرس ولدهشة جميع الذين كانوا في قاعة الصف دخل مدير المعهد بعد قليل و معه ثلاثة من الحرس الجامعي و بيد أحدهم رشاش. طلب من المهندسين الذين استعملا المصعد الخروج و تم تهديدهم باستعمال القوة إن لم يمتثلا للأمر. و بدأ الاحتجاج و الأخذ و الرد و علا الصياح و ارتفعت نبرات التحدي. تدخل باقي الطلبة من أفراد الشركة المذكورة و البالغ عددهم في ذلك الصف حوالي 17 طالب تقريباً للدفاع عن زميليهم فما كان من الحرس إلا أن سحب رشاشه و بدأ الصراخ من كل حدب و صوب تراكض الموظفون إلى القاعة خرج الطلبة من أربع شعب مجاورة ساد الهرج و المرج في المكان. حاولت المدرسة (ب س) تلطيف الجو و رجا محاسب المعهد الطلبة الهدوء والتزام الأوامر حتى لا يقع قتيلاً و أحكم المهندسان العقل و طلبا من باقي الزملاء عدم الدفاع عنهما حتى لاتتسع رقعة الخلاف و غادرا القاعة و اقتادهم الحرس كما يقتاد المجرمون إلى مكتب مدير المعهد الذي شمخ مزهواً و الذي بدأ باتصالاته الخلبية ليقطع ما بقي من أوصال المتمردين و أمسك سماعة الهاتف و بدأ بالكلام و أخبرهم أنه اتصل بوزير الكهرباء فتشجع أحدهم و سأله و هل ستخبره بأننا استعملنا المصعد قبلك فأحضرت الحرس الجامعي ليخرجنا من قاعة الدرس بقوة الرشاش؟ رد الدكتور قطب ستعرف من أنا و ماذا أستطيع أن أفعل بكم. كي لا نسهب في السرد أكثر يكفينا القول أن الدكتور قطب قام فيما بعد بالاتصال برئيس جامعة حلب و بفرع الجامعة لإطفاء الشرعية على سلوكه, ثم قام بإيقاف دورة اللغة الإنكليزية لموظفي الشركة المذكورة لمدة أسبوع ليسدل الستار الأخير على فيلمه المكسيكي.


الدكتور قطب بطل الطواحين الكلامية الذي تروى عنه عشرات الانتهاكات التي طالت طاقم الموظفين في المعهد و الطلبة و المدرسين قد تم تعيينه كما يدعى نفسه و يتشدق دائماً أمام الجميع من قبل وزير التعليم العالي و مساعده الدكتور نجيب عبد الواحد وأنه المتحدث باسمهما في الجامعة و ربما هذا ما يجعله يلوح بالرشاش لمن عصاه فأصدقائه أصحاب تواقيع خضراء قادرة على تثبيته و قلب باطله حقيقية حين تعلو الشارة الحمراء ولكن إلى أي مدى هو صادق في ادعاءاته الخطيرة هذا مانتمنى أن تحمل جوابه الأيام القادمة.

ما يهم القارئ الآن أن معهد اللغات يدر شهرياً على الدكتور قطب ما يفوق ال 190 ألف ليرة سورية كبدل إشراف على الدورات التدريسية (دورات في اللغة الإنكليزية و الفرنسية و التركية و الإسبانية و الروسية و الإيطالية و العربية لغير الناطقين بها) علاوةً على راتبه الشهري و على واردات تدريس بعض الدورات التخصصية و دورات أعضاء الهيئة التدريسية و هذه المعطيات تدخل في باب الحقائق التي يمكن لأية لجنة تفتيشية رصدها. أضف إلى ماسلف منحه لزوجته ساعات تخصصية في المعهد و هي متقاعدة منذ أكثر من عام و من حملة الإجازة الجامعية التي لا يحق لها قانونا الحصول على أية ساعة تدريسية أو التمديد بعد التقاعد. و على ضوء ماسلف فقد حاولت إدارة جامعة حلب ممثلةً برئيسها ووكيليها أن تجعل العائد من الدورات و الذي يستأثر به قطب دون وجه حق يدخل في خزينة الجامعة و يقسم ريعه بالتساوي على أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الآداب لكن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح. و لا ريب في أن انتهاج الكثير من قطاعات الدولة مبدأ تقوية اللغة الإنكليزية للعاملين فيها لخطوةٌ على طريق بناء غدٍ صحيحٍ في عصر التكنولوجيا و ريادة اللغة الإنكليزية و لا ريب أيضاً في أن اختيارهم لجامعة حلب و لمعهد اللغات كمكان لهذه الدورات لخطوةٌ مشكورةٌ على طريق التكامل الاقتصادي الداخلي. إذ أن افتتاح مثل هذه الدورات قادرٌ على أن يدر على الجامعة مئات الآلاف من الليرات السورية و هذه حقيقة رقمية و ليست قيمة تقديرية و بالتالي يكون لأعضاء الهيئة التدريسية في كلية الآداب مجال للعمل الإضافي و لتحسين واقعهم المادي هذا إن أُحسن توزيع الساعات التدريسية بينهم جميعاً. و أيضا تساهم هذه الدورات كما أوضحنا في زيادة ثراء الدكتور أحمد قطب و ازدياد طغيانه و معارفه فمثلاً ما يتقاضاه كعائد من افتتاح دورة اللغة لشركة توليد الطاقة الكهربائية يتجاوز ال150 ألف ليرة سورية فقط دون أن يكلف نفسه عناء التدريس لساعةً واحدةً!!!. و لكن ماذا سيحدث إذا توقفت هذه الجهات عن إرسال موظفيها بعد هذه الحادثة الفريدة و ما هو حجم الخسارة التي تتوقعها جامعة حلب على مختلف الأصعدة؟ الجميع يعلم و القائمين على الأمر أن هناك العشرات من معاهد تعليم اللغات و الجامعات الخاصة و ليازو اوفس ( المركز البريطاني) في مدينة حلب و التي يمكن أن تكون أكثر من مستعدةٍ لتقبل افتتاح دورات تقوية للعاملين في قطاعات الدولة و بأجورٍ أقل من تلك التي يتقاضاها معهد تعليم اللغات و تدار من قبل كفاءاتٍ تحترم العقل و الإنسان و لايتعرض أحدٌ لتهديد السلاح و بالتالي تحرم الجامعة من الكثير من العائدات المادية و السمعة المعنوية.

المعادلة صعبةٌ و تقبل الواقع الراهن أصعب لأننا نتحدث عن مؤسسة أكاديمية تخرّج العقول المدبرة للبلد و لكن و بهذه النفسيات المتهرئة التي تقود العمل الأكاديمي و البحث العلمي يصعب التكهن بما سيؤل إليه الحال في جامعاتنا. قد ينظر البعض إلى الموضوع على أنه لايستحق اللغط المسار حوله و لكن كيف سنتمكن من الارتقاء بسلوكنا الشخصي ليكون موضوعيًا بعيداً عن الإسفاف و سلطان المحسوبية إذا تم التهديد بالرشاش و استقدم الحرس الجامعي لإخراج مهندسين استعملا المصعد قبل مدير المعهد و هل مثلاً نتوقع أن تحدث معركة أو أن يستدعى الحرس الجمهوري لو كان أحدهم قد شتم مدير المعهد لا قدر الله و يقع بالفعل قتلى؟ أليس في الأمر تحدٍ سافرٍ لكل القيم العلمية و القوانين الأمنية؟ أوليس من السوابق الخطيرة التي تستحق فتح الكثير من ملفات الفساد الإداري في جامعاتنا و اعتماد مبدأ المحاسبة بصدق و موضوعية؟ متى يا رئيس جامعة حلب و يا وزير التعليم العالي ستكون جامعاتنا منبراً لثقافة الحوار الموضوعي التي تفرضها و بإلحاح ظروف المرحلة الراهنة؟ متى سيربأ أصحاب القرار عن دعم من حوّل مؤسساتنا التعليمية إلى منابر للشيخوخة العقلية و كفاءاتنا العلمية إلى كتب مهاجرة تساهم في بناء حضارات الدول الأخرى و تحرم منهم سورية؟ متى ستنتفي سياسة الزعرنات و البهلوانيات من حرمات الجامعة لتحل مكانها سيادة العقل ويكون الإنسان المناسب في المكان المناسب؟ و أهمها ما هي المعايير التي يتم وفقها اختيار شخص في صفات الدكتور قطب ليكون ممثلاً لأحد بوابات الحضارة الجامعية؟

نتمنى أن يتم فتح تحقيق شفاف تكون الحقيقة هي الغاية و المرتجى دون تدخل أصحاب الشأن الرفيع لتمييع القضية و لأنه و بغير ذلك تزداد قتامه الرؤيا و حجم الخسارة المادية و العلمية و الإدارية. إن العشرات من الأحمدات مزروعين كالفطور في قلب مؤسساتنا التعليمية و آن الأوان لها أن تقتلع و إلا فإننا نكون قد أفرغنا التعليم العالي من محتواه و أبقيناه اسماً لأحد الوزارات. نتمنى أن يتم التحقيق مع ذات المعني للتأكد أولاً من صحة ادعاءاته العلنية من أن وزير التعليم العالي و مساعده و بعض قيادات فرع جامعة حلب هم من يمدونه بالقوة و يطيلون زمن حكمه الإداري لأنه و بكلماته "يقدم المعلوم و يقيم الولائم و يرفع الهدايا و يتقاسم حصته من معهد اللغات مع المعنيين في دمشق" و ثانيا لمحاسبته على سوء استعمال مكتبه لإرهاب الآخرين و ثالثاً لمعرفة ما فعلته جامعة حتى تاريخه لمعالجة الموضوع. و إننا إذ نشك في مزاعم الدكتور قطب حول من يدعمه إلا أننا نؤمن بخطورتها و ضرورة توصيفها حتى تسقط كل أوراق التوت عنها. آن لنا أن نعمل بصدق و ليتحمل كلٌّ منا مسؤوليته حسب موقعه و لنساهم في رأب الصدع الذي يستشري في جامعاتنا. فما ورد في هذه المقالة حادثة سويت على مبدأ الفتوات و تجنباً لتكرار مثل هذه الأحداث المحبطة ننظر إليكم لنرى ماأنتم فاعليه و كيف سيأخذ الحق مجراه.

أحمد الحسن - شام برس

الجمعة، مارس 24، 2006

في التغيير حياة : تسونامـي ...فـي محافظـة دمشــق

خاص ( كلنا شركاء) : 24/3/2006
أصدر الدكتور بشر الصبان ( محافظ دمشق ) يوم الأربعاء 22/3/2006 , الكثير من قرارات الإعفاء والتعيين والتي تعد الأكبر والأشمل بتاريخ محافظة دمشق وهو ما حدا بموظفي المحافظة بتشبيهها بظاهرة ( تسونامــي ) . مـا هـي القــرارات :
أولاً : قرارات الإعفــاء
1-القرار رقم ( 5748 ) وتضمن إعفاء العاملون من الفئة الأولى بمحافظة دمشق الواردة أسماءهم أدناه وتكليفهم بالعمل لدى مديرية مكتب المحافظ .
-م.سميح شربجي ( أمين السر ) .
-م.غياث قطيني ( مدير مكتب المحافظ ) .
-م.غسان نويلاتي ( مدير التنظيم والتخطيط العمراني ) .
-م.ابراهيم عيسى ( مدير الصيانة ) .
-م.هناء الأشمر ( رئيسة دائرة الترخيص والبناء ) .
2-القرار رقم ( 5749 ) وتضمن إعفاء العاملون من الفئة الأولى بمحافظة دمشق الواردة أسماءهم أدناه وتكليفهم بالعمل لدى مديرية دار الكرامة .
-م.أمير بخاري ( مدير النظافة ) .
-م.نبيل العشا ( مدير الحدائق ) .
3- القر ار رقم ( 5750 ) وتضمن إعفاء العاملون من الفئة الأولى بمحافظة دمشق الواردة أسماءهم أدناه وتكليفهم بالعمل لدى مديرية الإنتاج .
-م.محمد الحجة ( مدير دوائر الخدمات ) .
-مفيد طرابلسي ( رئيس دائرة المراسلات ) .
4-القرار رقم ( 5742 ) وتضمن إعفاء العاملون من الفئة الأولى بمحافظة دمشق الواردة أسماءهم أدناه وتكليفهم بالعمل لدى مديرية الخدمات الفنية .
-م.سامي الدبس ( مدير المركبات والرحبات ) .
-م.هشام بهنسي ( مدير المعلوماتية ) .
-ياسر الحمصي ( مدير الشؤون المالية ) .
-م.علي المبيض ( مدير شؤون الأملاك ) .
5-إضافة للقرارات التالية :
-إعفاء م.رياض قابقلي ( مدير مديرية معالجة النفايات الصلبة ) وتكليفه بالعمل لدى مديرية المنشآت الرياضية .
-إعفاء م.محمد بسام توبان ( مدير مديرية المهن والرخص ) وتكليفه بالعمل لدى مديرية معالجة الدباغة .
- إعفاء م.سمير شعبان ( مدير الخدمات الفنية ) وتكليفه بالعمل لدى مديرية شؤون البيئة .
- إعفاء مصطفى الخطيب ( مدير مديرية القضايا والشؤون القانونية ) وتكليفه بالعمل لدى مديرية السجل المؤقت .
ثانياً : قـرارات التعييـــن
-عمر سليمان الحلبي أميناً للسر لمحافظة دمشق .
-م.عبد الرزاق ضميرية مديراً لمكتب المحافظ .
- السيد نصوح نابلسي مديراً لمديرية الشؤون المالية .
-م.عبد الفتاح محمد صالح أياسو مديراً لمديرية التنظيم والتخطيط العمراني .
-م.بشار الدادا مديراً لمديرية الخدمات الفنية .
-م.غسان خليل الفريح مديراً لمديرية المركبات والرحبات .
-م.نذير أوضه باشي مديراً لمديرية دوائر الخدمات .
-م.محمود مالو مديراً لمديرية شؤون الاملاك .
-م.هاني مهنا مديراً لمديرية المهن والرخص .
-حسان عريقات مديراً لمديرية القضايا والشؤون القانونية .
-م.محمد بشار القدة مديراً لمديرية المعلوماتية .
-م.وليد حجا مديراً لمديرية النظافة .
-م.عادل أزهر مديراً لمديرية الصيانة .
-م.بشار بسطاطي مديراً لمديرية الحدائق .
-م.موريس حداد مديراً لمديرية معمل النفايات الصلبة .
-م.هدى ديار بكرلي رئيسة دائرة رخص البناء في مديرية التنظيم والتخطيط العمراني .
-علي الاتاسي رئيساً دائرة المراسلات .

شـو الحكـي الطـالــع ؟
جانـب المتضـر ريـن :
-هذا تسونامي وزلزال وليس تطوير وتحديث .
-الرئيس بشار الأسد أكد على التطوير من خلال الاستمرارية وليس هناك ثورة أو انقلاب وما حصل هو انقلاب بكل معنى الكلمة .
-هل يعقل أن يكون كل هؤلاء فاسدون ؟...وإذا كان الأمر كذلك فأين كانت أجهزة الرقابة ...وما هي مسؤولية المحافظين السابقين ؟.
-هذا القرار يوتر الكثير من العائلات الدمشقية المحافظة والتي النظام اليوم بأشد الحاجة لدعمها وتأييدها له ؟.
-كيف يمكن تعيين ثلاثة أشخاص لديهم أضابير بالتفتيش ؟.
الجـانـب المقـابــل
-لم يكن ممكناً إحداث أي تطوير أو إصلاح بدون عملية الاجتثاث هذه .
-كان هناك مجموعات مغلقة ذات مصالح وارتباطات وتشابكات مع قوى خارج المحافظة تستطيع أن تبتلع أي محافظ جديد مهما كانت خبرته وهو ما أدى إلى تغيير الكثير من المحافظين على دمشق دون جدوى أو نتائج تذكر .
-لا تعني هذه القرارات أن كل الدوائر والحلقات المسيئة قد ضربت ولكنها قد أحدثت على الأقل فتحات يمكن دخول النور والهواء منها لتحسين الواقع الإداري المتردي جداً في المحافظة .
-الارتباطات لدى البعض مع بعض جهات الإ سلام السياسي ساهمت كثيراً وعلى مدى سنوات طويلة بحرف العديد من القرارات وتأمين مزايا لتلك الجهات من أموال وممتلكات المحافظة .

هل تصلح العطار ماأفسده خدام ...

لم يكن إختيار السيد الرئيس بشار الأسد للدكتورة نجاح العطار كنائبة له بالخبر العادي الذي وقع على سمع المواطن السوري ، فلماذا العطار و في هذه الفترة بالذات وماهي الترتيبات الجديدة لإحياء الثقافة السورية
كل من سمع سأل هل السيدة العطار هي الوحيدة و الأنسب في سوريا لشغل هذا المنصب الرفيع ولابل تسآل كثيرون ألا يوجد كوادر شابة لشغل هذا المنصب ، ولماذا يتم إعادة ترتيب الأسماء ذاتها في مناصب الدولة ، إذ هل من المعقول أنه طوال سنوات طويلة لم تفرز الحياة السياسية السورية إلا أسماء محددة ، وهذه التساؤلات بمجملها ليس فيها إنتقاص من السيدة الدكتورة لإن الأسماء المتكررة لم تكن قاصرة عليها ، وهو مايدعو إلى سؤال يتردد بين المواطنين السوريين وهو لماذا ورغم كل السنوات الماضية لم يتم الإعداد لأسماء جديدة تغني المشهد السياسي السوري .

ترى هل أصبح مجتمعنا عقيماً إلى هذه الدرجة وهل كفت النساء عن إنجاب "مسؤولين" .
لايمكن بأي حال من الأحوال النظر إلى المواطن السوري على أنه ناقص الأهلية إلى الأن وبحاجة إلى وصاية الكبار على إعتبار أنهم أكثر دراية بمجريات الأمور ، وإن كانت ثمة عوائق سابقة أمام ظهور كوادر مؤهلة ، فيجب أن تكون إختفت أو في طريقها للزوال ، فحرام أن تظل إذن المواطن السوري تسمع نفس الأسماء تدور في فلكه منذ سنوات .
وبعد تجربة السوريين مع النواب الثلاثة للرئيس الراحل حافظ الأسد ، تجده ينظر إلى هذا المنصب على أنه مصدر للتعب أكثر منه مصدراً للإصلاح ، ولن نستبق الأحداث في مدى فاعلية النواب الجدد على ساحة الوطن ، إلا أنه من المفيد أن ننظر إلى الوراء في أعمال النواب الثلاثة وهم السادة رفعت الأسد وعبد الحليم خدام وزهير مشارقة ، بالنسبة للأول والثاني كنا نسمع عنهما أكثر من الثالث الذي فهمنا لاحقاً أنه معني بالثقافة وللحقيقة والإنصاف فقد شهدت الثقافة في ظل نيابته تقدماً غير ملحوظ ، لدرجة أننا لم نكن نراه إلا في المناسبات ، وبالنسبة للنائب الأول لم نستطع أن نحدد خطواته على أرض الواقع إلا من خلال ماتناقلته الأنباء بعد رحيله ، ولم يكن في الميدان إلا خدام الذي صال وجال في سوريا لوحده دون غيره مرتباً أوراقه حسب مصالحه بدهاء عن طريق شبكات إتصال داخل وخارج البلاد واللافت أنه وصف النائب السابق رفعت الأسد بأنه لايملك قاعدة شعبية وكأنه هو مالكها ، إلا إذا بات يعزف على الوتر الطائفي بعدما إستنذف طاقاته الخلاقة في التمويه والتحوير وقلب الحقائق .
فأمام هكذا نائب لابد أن نقف أمام المرآة عشرات المرات للمراجعة ، شخص كان يلعب بالبيضة والحجر خلف كواليس الأحداث لينال ماينال ولايكفيه ماأخذه وشفطه فهو يريد أيضاً أن يقلب الطاولة في دمشق كما فعل "نيرون" في روما ،حتى ترتاح نرجسيته وليثبت لنفسه "أنا في دمشق إذاً هي قوية وإذا خرجت تخرج دمشق من الخارطة الدولية" .
فهل تستطيع العطار أن تصلح ماأفسده خدام بأفعاله تلك والتي شوهت صورة النائب في نظر المواطن السوري ، أن الطريق ليست بالسهلة أمام السيدة الدكتورة التي تعرف أن محبيها في سوريا كثر ، لذا المطلوب منها ومن النائب الأول السيد فاروق الشرع كثير لإرضاء المواطن الذي يستحق النزول إليه فقد عانى الكثير وما تحمله ليس بالأمر الهين واليسير

شام برس - بقلم : خولة غازي

الخميس، مارس 23، 2006

من يفتح ملفات الفساد! ...

أتوقف كثيراً عند الدعوات التي نسمعها لفتح ملفات الفساد، ولا سيما تلك الدعوات التي تُوجّه إلى جهات أو هيئات ومنظمات شعبية، أو مؤسسات صحفية وغيرها! وأكاد أتساءل عن مدى جدية هذه الدعوات، ليس شكاً بنوايا من يطلقها، بل للشك في قدرة من توجه إليهم مثل هذه الدعوات، على فتح ملفات فساد فعلاً!

ومدى قدرتهم على جمع وثائق فساد وإدانة ضد زيد أو عمرو في هذه المؤسسة أو الوزارة أو تلك المحافظة، أو غيرها، وأيضاً ليس شكاً بقدرة هؤلاء على معرفة الفاسدين بأسمائهم ومواقعهم وبعض ما قاموا به، بل لاعتقادي أنهم على الأغلب غير قادرين على جمع الوثائق التي تثبت فساد هذا أو ذاك! وربما جلّ ما يعرفونه هو قيل عن قال، أو في أحسن الأحوال الإشارة إلى أن هذا المدير أو صاحب هذا ذاك المنصب الحكومي فاسد، وذلك لأن الفساد يفضح صاحبه من خلال وضوح تغيير الأحوال بعد زيادة الأموال!

لذلك أقول إنني أتساءل لماذا لا تُوجّه الدعوات إلى هذه الجهات، مع أنه لدينا ـ والحمد لله ـ جهات قادرة على أن تفتح الملفات في أية لحظة! ملفات الجميع، ولكل منا ملف، الغني والفقير! الموالي والمعارض وما بينهما! الجاهل والمثقف! ابن الريف وابن المدينة! وبالطبع في هذه الملفات الغث الكيدي، والثمين المفيد، والذي يمكن أن يكون نواة للتوسع والتدقيق ثم المساءلة!

بمعنى آخر:

ـ لماذا نطلب من غير القادر على اكتشاف الفساد بالوثائق والقرائن والشهود (مصطلحات جديدة بدأت تدخل قاموس لغتنا الصحفية منذ نحو عام)، أن يكتشف الفساد، ولدينا أجهزة من بعض أبرز وظائفها أن تفتح الملفات للجميع، وتهيئ ما يطلب منها من ملفات لأي شخص في أية ساعة! ولأي سبب كان، وفتح ملفات الفساد سبب وجيه، ولا سيما في المرحلة الراهنة!

ثم عن أي فساد يجب أن نتحدث، ونفتح ملفاته؟! أو بالأحرى:

ما مفهوم الفساد الذي يجب أن نحاسب عليه؟! هل هو ما يتعلق بجمع الثروات وتكديس الأموال عن طريق عمولات ورشا فقط؟ أم يمكن بل يجب أن تشمل مكافحة الفساد حتى الجوانب الإدارية لوزراء ومديرين عامين ومحافظين أعادوا وزاراتهم ومحافظاتهم ومؤسساتهم سنوات إلى الوراء، مما ساهم في عدم تحقيق البلد لطموحه؟

أم أن الفساد يمكن أن يكون قرارات اعتادت تعيين هذا أو ذاك في هذا المنصب أو غيره، لاعتبارات لا علاقة لها بالكفاءة؟! أليس هذا فساداً أيضاً؟!

ثم، ألا يجب اعتبار الهدر بجميع أشكاله وصوره فساداً، يجب المحاسبة عليه؟!

إذن لنحدد الفساد والذي يجب أن نفتح ملفاته أولاً، ونحاسب عليه، ثم لتبدأ المحاسبة!

إننا نعيش (هوجة) محاربة الفساد، وقد أُقصي أشخاص في جهات مختلفة، وهذه بادرة جيدة ومطلوبة بغض النظر عن عدالتها التامة!
لكن،هل يمكن أن يقتنع أحد أن الفساد هو بين الموظفين العاديين وبعض المديرين الصغار فقط؟!

ثم من يضمن ألا تكون هناك تصفية حسابات في بعض الجهات التي يصرف عاملون منها أو قد يصرفون، ولا سيما بعد قرار رئاسة مجلس الوزراء إناطة مهمة صرف عاملين من الخدمة بالوزير، الذي قد يكلف معاونه أو مديراً عاماً عنده بهذه المهمة! والوزراء غالباً ليسوا على دراية بأوضاع وزاراتهم والعاملين فيها إلا من خلال معاونيهم ومديريهم العامين وتقاريرهم ومذكراتهم وأحاديثهم!

إن مشكلتنا كما أعتقد هي أحد أمرين:

الأول: حماسة زائدة عن الحد يذهب فيها الصالح مع الطالح! وهكذا بدأنا (هوجة) محاربة الفساد في بعض الجهات، حتى صرت أخاف، وأنا الذي لم يوقع يوماً على غير كشف راتبي، اتهامي بالفساد أو التقصير أو الإهمال بسبب غضب وزير أو مدير عام أو غيرهما!

الثاني: تباطؤ زائد عن الحد ننسى بسببه مشكلات أو أزمات يجب معالجتها!

باختصار..

محاربة الفساد ممكنة، والفاسدون هم كل موظف حكومي لديه قصور وفلل ومزارع وسيارات وأرصدة، لأن رواتبهم وتعويضاتهم وبدلات إيفاداتهم لا يمكن أن تحقق لهم ذلك مهما بلغت! بل أرى أنه حتى إذا جاءت بعض هذه القصور أو المزارع من قبل جهات عامة فهو فساد!
كما أنه لا يجوز أن نكتفي بمحاربة الفساد من خلال إقصاء أشخاص! فالفساد منظومة، ولا تصدقوا أن الصغير يستطيع أن يكون فاسداً إذا لم يكن وراءه أو قدّامه كبير يستفيد منه ويحميه، لكن الحساب والعقاب يقع على الصغير غالباً!

والله الموفق..

النور - بقلم : د. سمير صارم

الدكتورة نجداح العطار نائبا لرئيس الجمهورية مكلفة بالشأن الثقافي

أدت اليمين الدستورية أمام السيد الرئيس بشار الاسد فى قصر الشعب صباح اليوم السيدة الدكتورة نجاح العطار نائباً لرئيس الجمهورية .
بعد ذلك استقبل السيد الرئيس الدكتورة العطار وزودها بتوجيهاته وتمنى لها النجاح والتوفيق فى مهمتها وكان السيد الرئيس قد اصدر مرسوما بتسمية الدكتورة نجاح العطار نائبا ً لرئيس الجمهورية مفوضة بمتابعة تنفيذ السياسة الثقافية فى اطار توجيهات رئيس الجمهورية.

وفيما يلي نبذة عن حياة الدكتورة العطار...
تنتمى الدكتورة نجاح العطار الى بيت علم عريق وكان والدها شاعرا ومن رجال القضاء والثقافة . وشاركت منذ ايام الدراسة فى النضال ضد الاحتلال فى الوطن العربى وانتصارا لقضية فلسطين . تابعت الدكتورة العطار دراستها فى بريطانيا مع زوجها د. ماجد العظمة وحصلت على دبلوم الدراسات الاسلامية عام /1956/ ثم الدكتوراه فى عام /1958/ فى الادب كما حصلت على عدد من الدبلومات بعد ذلك فى العلاقات الدولية وفى النقد الادبى والنقد الفنى .
كانت عضوا فى المكتب التنفيذى لاتحاد الكتاب وعضوا فى المجلس الاعلى لرعاية الفنون والاداب وفى منتصف عام /1976/ اصبحت وزيرة للثقافة واستمرت حتى الثالث عشر من اذار عام /2000/.
وعلى مدار سنوات طويلة تابعت الدكتورة العطار كتابة الدراسات النقدية فى الشعر والرواية والمسرح وكتابة الزوايا الصحفية الاسبوعية ومقالات لاتحصى فى الادب السياسى واصدرت عددا من الكتب فى الادب والنقد والسياسة والدراسات المختلفة . احدثت نقلة نوعية فى عمل وزارة الثقافة وتغييرا جذريا فى بناها ومؤسساتها واتساعا فى ميادين عملها .
اسهمت الدكتورة العطار بشكل بارز فى مؤتمرات وزراء الثقافة العرب منذ منذ المؤتمر التأسيسى وكذلك بعدد لايحصى من المؤتمرات والندوات الثقافية العربية والدولية والمشتركة فى شتى بلدان العالم ورأست الكثير من المؤتمرات والندوات الفكرية والعلمية الهامة .
عملت كثيرا فى سبيل توسيع التبادل الثقافى بين سورية والبلاد العربية وبلدان العالم المختلفة . كما وحصلت الدكتورة العطار على عديد من الاوسمة الرفيعة:
1/ وسام /الصداقة بين الشعوب / الممنوح من رئيس مجلس السوفييت الاعلى لاتحاد الجمهوريات السوفييتية
الاشتراكية سابقا .
2/ وسام /الثقافة البولونية/ من حكومة الجمهورية الشعبية البولونية .
3/ وسام /الاستحقاق برتبة الضابط الكبير/ من الرئيس الفرنسى ميتران عام /1983/ .
4/ وسام /جوقة الشرف برتبة كوماندور/ من الرئيس ميتران عام /1992/ .
5 وسام/ السيدة العظيمة/ من فرسان مالطا .
6/ وسام /الصليب المقدس/ من رئيس جمهورية بولونيا عام /1999/ .
7/ /وسام الكنز المقدس ذو الوشاح الكبير/ وفى ارفع درجاته من امبراطور اليابان /2002/
8/ وميدالية الشرف من رئيس جمهورية تشيلى عام 2004/.
تتابع الدكتورة العطار الكتابة وتلقى المحاضرات فى سورية وخارجها وتشارك فى العديد من الملتقيات واللجان القومية والسياسية والثقافية . تؤمن ان المشروع الثقافى هو مشروع عصرنا الاول من اجل بناء عالم المستقبل .
سانا

الارتجال حكومي : وعود بقانون تقاعد مبكر...بدون دراسة ونقاش = الغاء ؟

"التقاعد المبكر"يدخل في حالة موت سريري .. 125 ألف عامل بانتظار من "يبق البحصة"! ..

يبدو أن قانون التقاعد المبكر دخل في حالة موت سريري, وأن أحداً من المعنيين بأمره لا يرغب أو لا يجرؤ على إعلان الوفاة!
فالقانون الذي كان من المفترض تطبيقه منذ بداية العام الجاري ضاع في متاهة إعادة الدراسة والتعديل, قبل أن يختفي أي تصريح رسمي عن صيغة جديدة للقانون العتيد أو عن موعد نهائي لتنفيذه, فيما تتراوح الإجابة عن مصيره بين حدي (ألغي- لم يلغ)!!
واللافات في الموضوع أن القانون الذي نظمت في مديحه القصائد, وقيل ما قيل عن توفيره لحوالي 27.55 مليار ليرة سنوياً على الجهات العامة, وهي عبارة عن أجور وتعويضات سيتوقف دفعها لما يقرب من 125 ألف عامل مؤهلين للخروج من الخدمة بموجب بنوده, وعن تخفيف وطأة البطالة المقنعة, هذا القانون تحول فجأة إلى عبء على الخزينة العامة لتصل تكاليفه إلى 100 مليار ليرة على مدار خمس سنوات!
ولا أحد يعرف طبعاً على ماذا استندت الدراسة الأولى, ولا كيف ومتى ومن توصل إلى النتائج الأخيرة!!

الاعتراض القاتل
وعلى كلٍّ, الناس تريد العنب, وبات واضحاً أنه سيبقى حصرماً إذ يقول الدكتور خلف العبد الله المدير العام لمؤسسة التأمينات الاجتماعية: إن ميزات القانون 78 أساساً تعطي للمتقاعدين السوريين أعلى المعايير وهي نادرة الوجود في العالم, وإن تلك الميزات امتصت الكتلة النقدية للمؤسسة التي لا تملك أي فوائض حالياً.
ويوزان العبد الله بين التشيك وسورية حيث لا يتجاوز المعاش التقاعدي للعامل هناك 60% قبل سن 61 عاماً مهما كانت سنوات الخدمة بينما يحصل المتقاعد السوري بعد خدمة 25 سنة على 62% كحد أدنى ليصل في حالة خدمة 30 سنة وبغض النظر عن السن إلى 75% معفاة من الضرائب والرسوم أي ما يعادل الراتب الحقيقي تقريباً!
وعندما يقول العبد الله ذلك, لا نطالبه بإجراء مراجعة لمستوى دخل ولظروف حياة المواطن التشيكي بقدر ما نلمح في كلامه (اعتراضاً قاضياً) على قانون التقاعد المبكر, وهو ما أكده زياد الخطيب مدير الشؤون القانونية في المؤسسة حين ذكر في (دردشة عابرة): إن تكلفة المشروع تقدر بنحو 83 مليار ليرة ترتفع إلى 100 مليار ليرة خلال خمس سنوات قائلاً: (هذا هو الاعتراض).
ويبدو أن وزارة المالية التي تحمست في بداية المشروع, وأخذت على عاتقها التغطية المالية على اعتبار أن لمؤسسة التأمينات الاجتماعية مبالغ كبيرة مدفوعة سابقاً لصندوق الدين العام, عادت وكبحت انفاعها بفعل اعتراض من وزن 100 مليار ليرة.

زلة لسان
وعموماً, شكل اعتراض التأمينات وكذلك تحفظات الاتحاد العام لنقابات العمال ما يشبه المقتل بالنسبة للقانون حيث يرى الاتحاد أن تطبيقه سيؤدي إلى خروج الخبرات المؤهلة من مؤسسات الدولة, وإلى تفاقم مشكلة البطالة للأعمار بين 40-60 سنة, وأن الوفورات المشار إليها وهمية لأن المعاشات التقاعدية المبكرة ستلتهم نسبة 24% التأمينية, عدا الأعباء المالية التي سيتحملها الاتحاد والمقدرة بنحو 3.75 مليار ليرة الناجمة عن الصرف الفوري لإعانات نهاية الخدمة وهي 30 ألف ليرة لكل عامل.
ولا شك أن هذا الكلام ليس جديداً إنما المثير أن اللجنة التي درست القانون وترأسها وزير الصناعة السابق ضمت أعضاء من وزارة الإسكان والتعمير ومؤسسة التأمينات الاجتماعية, هذه اللجنة وبحسب فدوى محمود مديرة الشؤون القانونية في وزارة الصناعة, كانت قد رفعت دراستها منذ بضعة أشهر إلى الجهات الوصائية التي دونت استفساراتها وملاحظاتها وأعادتها إلى اللجنة حيث قامت الأخيرة بضم الملاحظات إلى الدراسة, ورفعتها عن طريق الحكومة إلى مجلس الشعب, وحتى تاريخه (لا علم ولا خبر)!!
وما فهمناه بالقطارة من السيدة المديرة أن عمل اللجنة صار بحكم المنتهي قبل أن تفاجئنا وبزلة لسان أن مشروع القانون هو أقرب إلى الإلغاء.

"دويخة"
وفي تصريحات سابقة للدكتور خلف العبدالله أكد أن مشروع قانون التقاعد المبكر لم يلغ بل أعيد للدراسة بهدف تعديل بعض بنوده, لكنه يشير وبالتصريح نفسه إلى أن القانون المذكور طبق في دولتين فقط هما النرويج والسويد اللتين تراجعتا عنه بعد عامين بسبب أعبائه المالية الباهظة.
ولا يحتاج الأمر إلى عبقرية تكشف أن مشروع القانون على بعد خطوتين من حافة الإلغاء إن لم يكن بانتظار إعلان الوفاة رسمياً!
وبين (ألغ ولم يلغ) يقف حوالي 125 ألف مواطن سوري بانتظار أن يلهم الله أحد المسؤولين ويبق البحصة ليعرف هؤلاء هل سيدركهم التقاعد عاجلاً أم سيبقى آجلاً؟!

الحجر الكبيرة
لم يكن عجيباً دخول قانون التقاعد المبكر في عنق الزجاجة, لأن الحكومة كبًرت حجرها, والحجر الكبيرة غالباً لا تصيب الهدف بدقة, وكان بالإمكان أن يكون التقاعد على خدمة 23 أو 25 عاماً بدلاً من عشرين عاماً, ويضاف إليها خمس سنوات, أو إلغاء بعض التعويضات والعلاوات إذا ما اختار العامل التقاعد المبكر ما يسهم في تخفيض عدد الراغبين أو المستفيدين, ويقلص من حجم الأعباء المالية على الخزينة العامة وعلى اتحاد العمال, أو أن يطبق مشروع القانون بشكله الحالي لمدة عام واحد كمحاولة لحل مشكلة البطالة جزئياً, أو استصدار قانون خاص بالشركات المتخمة بالعمالة الفائضة والعاجزة عن سداد رواتبها كما في شركات الإنشاءات العامة.
ولعل تفعيل تأمين أو تعويض البطالة يفوق بالأهمية التقاعد المبكر, ولا أعتقد أن تطبيقه يوازي اختراع الذرة إذا يمكن إحداث صندوق يساهم فيه العمال أنفسهم وأرباب العمل والدولة, ويموّل من الجهات المذكورة لمدة ثلاث سنوات ثم يبدأ التنفيذ لتحقيق التوازن بين الوارد والمصروف على أن يتم تحديد حد أدنى للراتب, ويتدرج حسب الإجازات والفئات, ولا بأس من فرض طابع مالي خاص لدعم المشروع, ولا أظن أن أحداً من المواطنين سيتذمر.

ع الهامش
ما يحير أن موضوعاً بحجم التقاعد المبكر لم يحظ بجدل علني أن نقاش, والمشروع الذي ولد صاخباً هاهو يرحل مأسوفاً على شبابه!!

شــام برس - بقلــم : إياد عيسى

الثلاثاء، مارس 21، 2006

القدرة على تحمل المسؤولية.... أهم المعايير في اختيار شاغلي المناصب العليا

التلكوء، التأخر، الروتين، المماطلة..... سمات أساسية للمسؤولين الغير قادرين على اتخاذ القرار، أو غير القادرين على تحمل مسؤولية الأفكار والحلول المبتكره.... وهذا ما نحن بأمس الحاجة له الأن.
لهذا اعتقد أنه من المفيد اللجوء إلى الخبراء وأصحاب الشهادات العلمية، ولكن ليس في المناصب العليا: أي وزراء ومدراء مؤسسات إلا بشرط تحقق معيار أساسي وهي مقدرتهم على تحمل المسؤولية وعلى اتخاذ القرارات.
علماً أن المكان الأنسب هو الأماكن الاستشارية الفنية : معاونين، مستشارين، لجان فنية،.... الخ.
الاداري القيادي

النجاح ... منوط بتحديد الهدف

قام أستاذ جامعي في قسم إدارة الأعمال بإلقاء محاضرة عن أهمية تنظيم وإدارة الوقت حيث عرض مثالاً حياً أمام الطلبة لتصل الفكرة لهم:
كان المثال عبارة عن اختبار قصير، فقد وضع الأستاذ دلواً على طاولة ثم أحضر عدداً من الصخور الكبيرة وقام بوضعها في الدلو بعناية، واحدةً تلو الأخرى، وعندما امتلأ الدلو سأل الطلاب: هل هذا الدلو ممتلئ؟ قال بعض الطلاب: نعم. فقال لهم: أنتم متأكدون؟ ثم سحب كيساً مليئاً بالحصيات الصغيرة من تحت الطاولة وقام بوضع هذه الحصيات في الدلو حتى امتلأت الفراغات الموجودة بين الصخور الكبيرة.
سأل مرة أخرى: هل هذا الدلو مملتئ؟فأجاب أحدهم: ربما لا.

استحسن الأستاذ إجابة الطالب وقام بإخراج كيس من الرمل ثم سكبه في الدلو حتى امتلأت جميع الفراغات الموجودة بين الصخوروسأل مرةأخرى: هل امتلأ الدلو الآن؟ فكانت إجابة جميع الطلاب بالنفي.
بعد ذلك أحضر الأستاذ إناءً مليئا بالماء وسكبه في الدلو حتى امتلأ.ثم سألهم: ما هي الفكرة من هذه التجربة في اعتقادكم؟
أجاب أحد الطلبة النجباء بحماس أنه مهما كان جدول المرء مليئاً بالأعمال، فإنه يستطيع عمل المزيد والمزيد بالجد والاجتهاد
أجابه الأستاذ: صدقت.. ولكن ليس ذلك ما أردته.. فهذا المثال يعلمنا أنه لو لم نضع الصخور الكبيرة أولاً، ما كان بإمكاننا وضعهاأبدا.
ثم قال: قد يتساءل البعض وما هي الصخور الكبيرة؟ ؟؟؟؟؟إنها هدفك في هذه الحياة أو أي مشروع تريد تحقيقه كتعليمك وطموحك وإسعاد من تحب أو أي شيءيمثل أهمية في حياتك.
فتذكروا دائماً أن تضعوا الصخور الكبيرة أولاً.. وإلا فلن يمكنكم وضعها أبدا .
فاسأل نفسك الليلة أو في الصباح الباكر.. ما هي الصخور الكبيرة في حياتنا؟ وقم بوضعها أولا
صفوان قطان

بوادر ظهور الطبقة الوسطى ...مؤهل + القطاع الخاص أو بعمل إضافي

الشباب السوري والمرتّب... لعبة القط والفأر ... الشاب يبحث عن منزل والفتاة تشترك في النادي قضايا الشباب


تظهر آثار التحول نحو اقتصاد السوق في سورية جلية في شرائح واسعة من الشباب، فمع عدم مقدرة الدولة على استيعاب عشرات الآلاف من هؤلاء الذين يدخلون سوق العمل سنوياً ثمة حضور متنام لشرائح تحقق نجاحات لم تكن مألوفة داخل البلد في السابق وبخاصة ما يتعلق منها بالراتب الشهري الذي يبلغ أضعاف حجمه في الوظائف المماثلة في القطاع الحكومي .

الشريحة على رغم ضآلة حجمها موجودة وتنمو باضطراد يومياً في قطاعات الاتصالات والمعلوماتية والإعلام والإعلان والوظائف الإدارية العليا مع ملاحظة احتكارها من شباب ذوي تأهيل مهني عال ممن تدربوا داخل سورية أو خارجها.

وعلى رغم تفاوت الاهتمامات من شاب الى آخر إلا أن غالبية هؤلاء يتقاطعون بجملة تصرفات بالمعنى الاقتصادي تتمحور حول اقتناء السيارة والمسكن الصحي والنظامي فضلاً عن ارتياد أماكن الترفيه والتسلية على تنوعها. غادة ( 28 عاماً) تعمل في أحد مصانع الأدوية بدأت مشوارها بشراء سيارة بالتقسيط على رغم معارضة والديها اللذين وجدا في هذا التصرف نوعاً من التبذير غير اللازم، وتضيف الصيدلانية التي بدأت عملها قبل نحو خمس سنوات براتب يصل إلى 25 ألف ليرة سورية ( 500 دولار) ارتفع تدريجياً حتى وصل ضعف ذلك المبلغ انها فضلت العمل في القطاع الخاص لأنه الأفضل «ليس بالمعنى المادي فقط بل وحتى طبيعة العمل الذي أديره». وترى غادة أن مرتبها المرتفع نسبياً والذي يعادل ضعف راتب والدها الذي أمضى 30 عاماً في وظيفته أتاح لها تحقيق كثير مما كانت تحلم به. فهي تصر على التسوق مرة كل أسبوع كما أنها تمارس الرياضة في ناد متخصص وتقضي إجازتها غالبا خارج دمشق وفي العام الماضي سافرت إلى تركيا مع صديقاتها.

ولا تختلف الحال كثيراً مع ماريا العاملة في أحد المصارف الخاصة التي دخلت السوق السورية أخيراً، مع تباين الأولويات، إذ تنفق ماريا جزءاً كبيراً من مدخولها لمساعدة عائلتها وأخضعت نفسها لدورات متقدمة في «البانكنغ» فيما تترك ما تبقى لإكمال دراستها العليا في جامعة دمشق. وتضيف ماريا التي يصل مرتبها إلى 30 ألف ليرة شهريا (نحو 600 دولار) أنها لا تجد أوقاتاً كافية للتسلية واللهو حالياً مع أنها ترغب كثيراً «في ممارسة الرياضة وتخسيس الوزن والتسوق كل يوم لو استطاعت».

ويتجه الشباب الذكور نحو أولويات مختلفة نسبياً عن الفتيات، فالأولوية غالباً لديهم تتركز على المنزل واللهو وارتياد النوادي كما يرى حسان العامل في إحدى الشركات الأجنبية، ويضيف الشاب الذي يصل دخله الشهري إلى نحو 35 ألف ليرة أن الأولوية لديه الآن بعد أن اشترى سيارة حديثة هي تعليم طفله في إحدى المدارس الخاصة « المحترمة « التي تدرس اللغات والمناهج المتطورة. ويقضي حسان أوقاتاً طويلة مع أصدقاء العمل في إحدى صالات البلياردو وهي لعبته المفضلة فيما يترك إجازته الأسبوعية للتنزه خارج دمشق بحثاً عن أجواء هادئة تريحه من ضغط ساعات العمل الطويلة. ويشكل عدنان (35 عاماً) نموذجاً لفئة الشباب الذين تمكنوا من القفز بمداخيلهم الى مستويات ممتازة نسبياً مقارنة بأصدقائه وزملائه، فالشاب الذي بدأ حياته المهنية محرراً في إحدى الصحف الرسمية تحول أخيراً بعد الخبرات التي راكمها للعمل مديراً للتحرير في إحدى المجلات الاقتصادية الخاصة. ويقول عدنان الذي تمكن أخيراً من اقتناء سيارة حديثة: «عملي الجديد هدفه تأمين معيشة معقولة بعدما تمكنت من المهنة وكانت الفرص أمامي معقولة ضمن الموجود». وأضاف: «دخلي الجديد بدأ ينعكس على حياتي بعمق بدءاً من مظهري الخارجي وتلبية احتياجات عائلتي على رغم ضغط العمل الهائل الذي يكاد لا ينتهي».

تلك الأمثلة التي تتسع باطراد لا يمكن التعامل معها كقاعدة فلا تزال نسب البطالة مرتفعة جداً كما متوسط الدخل الشهري لا يتخطى حاجز الـ 10 آلاف ليرة سورية (200 دولار).

ويرى البعض أن الظاهرة التي بدأت ملامحها تتحدد منذ سنوات قليلة فقط تؤشر الى مشروع طبقة وسطى تآكلت طوال العقدين الماضيين بسبب الغلاء وانتشار الفقر بنسب مرتفعة جداً.

ويعتقد أيمن (30 عاماً) الطبيب الذي تمكن من شراء منزل في ضاحية قريبة من دمشق وسيارة حديثة وبدأ مشروعاً طبياً صغيراً من دون مساعدة من أحد «أن الفرص متاحة للمجتهد في أي قطاع كان» لافتاً إلى أن معظم زملائه من أيام الدراسة حققوا ما حققه وربما أكثر بفضل عدم الاكتفاء بالوظيفة الرسمية.

ويضيف: «كنا ستة اصدقاء أيام الدراسة الثانوية وتخرجنا في الجامعة باختصاصات مختلفة: المهندس والصحافي والمحاسب ومعلم المدرسة وكلنا تمكنا من تحقيق مداخيل معقولة بموازاة الوظيفة الرسمية للبعض. وغالبيتنا لديها سيارة ومنزل خاص وبعضنا ينفق على أهله، وهذا يعتبر نجاحاً كبيراً ضمن موجة الغلاء والمداخيل الضعيفة نسبياً في سورية».

الحياة

مقايضة بيضاء تغذي الخزينة بمليارات تائهة

مليارات الليرات السورية باتت تحت سيطرة خزينة الدولة بعد أن ضمنت الحكومة قيام كبار رجال الأعمال (الذين جرى الحديث عن تهربهم من دفع الضرائب) بدفع الضرائب المستحقة عليهم مقابل عدم الاعلان عن اسمائهم.

خاصة وأن التهرب الضريبي الذين اتهموا به (والتهمة صحيحة طبعا) وضع تحت مظلة مكافحة الفساد مجازا .. لضمان إحداث الأثر المطلوب .. وكان للحكومة ما أرادت.. فهذه المليارات هي حق لخزينة الدولة التي فقدت من الموارد ما قد يحفز الحكومة أكثر فاكثرعلى مكافحة الفساد لتأمين النقص الحاصل نتيجة عمليات تحرير التجارة وخفض او إزالة الرسوم الجمركية وهكذا بادرت تلك الاسماء الكبيرة الى سداد ما تهربت منه طوال سنوات.‏

مصدر مسؤول في وزارة المالية قال( للثورة ) ان عام 2006 سيكون متميزاً بالارقام التي ستعلن فيه عن حجم التحصيل الضريبي والذي قد لا يتكرر في تاريخ سورية. لانه وبحسب قناعته فان رجال الاعمال سيحسبون ألف حساب قبل التاخر في تسديد اي ضريبة مستحقة عليهم. مؤكدا ان وزارة المالية جادة في احكام قبضتها في سبيل ضمان إيرادات الخزينة من الضرائب لتأمين الفواتير المستحقة على الحكومة من رواتب ومازوت ودعم وتعليم و و....‏

الا ان هذا المسؤول كان يفضل عدم الربط بين الفساد بمفهومه المعروف وبين التهرب الضريبي - لأن التهرب الضريبي يمكن معالجته ومعالجة مضمونه أما السرقات والاختلاسات فقد تكون صعبة لكثرة التشابكات حولها وتعدد الاطراف المشاركة فيها.‏

على كل فالاموال التي عادت بعد ان ضلت طريقها طويلا عن خزينة الدولة.. هي حق .. وأسلوب اقناع رجال الاعمال بالسداد بالتلميح عنهم في الإعلام تحت مسميات الفساد نجح وبامتياز.. والعملية في جزء منها أنصفت الموظف نوعا ما لأنه شعر ان هناك من يشاركه واجب دفع الضريبة المستحقة على الدخل مع مراعاة الفروق الشاسعة.‏

هيام علي

الأحد، مارس 19، 2006

الفساد الكبرى بين حديثي النعمة ومن سبقهم...

بعض أحداث الأسبوعين الأخيرين أظهرت إلى السطح ملف «حديثي النعمة» من بعض وجوه القطاع الرأسمالي الخاص، الذين أثروا على حساب الاستثناءات والامتيازات التي أمنت لهم وضعاً احتكارياً في السوق التي ينادون بجعلها «حرة»، وهي مقيدة فعلاً بشروطهم المفروضة على المستهلكين والمجتمع ضد مصلحة البلاد والعباد.
لقد تبين أن دور هؤلاء في النهب والفساد كبير، ولا يقل عن دور مراكز الفساد الكبرى في جهاز الدولة، بل هو جزء مكمل له. إن تواطؤ الناهبين الكبار في جهاز الدولة وخارجه هو الآلية الأساسية التي يجري عبرها نهب الاقتصاد الوطني في قطاعاته كلها وهي تتطلب التكسير بالدرجة الأولى لمنع إعادة إنتاج الفساد، فالقضية لا تتوقف عند بعض رموز الفساد في جهاز الدولة وخارجه، بقدر ما تتعلق بتلك الآليات التي اصطنعوها والتي تعيد إنتاجهم كل لحظة.
وإذا كان البعض يظن، عن حسن نية أحياناً، ونتيجة للموجة السائدة في العالم اليوم، أنه من الضروري أن يصّنع رجاله «في اقتصاد السوق» كي يسمعوا كلمته ويدينوا له بالطاعة، ب عيداً عن قوى السوق الكبرى التقليدية، ذات الارتباطات التاريخية والعضوية بالسوق العالمية فإن التجربة الماضية القصيرة بينت أن هؤلاء الطارئين الجدد يميلون إلى التحليق خارج السرب والانفراد بقراراتهم الاقتصادية والسياسية بقدر سرعة نمو ثرواتهم دون أي رادع وطني أو أخلاقي، كي يثبتوا مرة أخرى أن الرأسمال الكبير لاوطن له، وإنهم قادرون على الارتباط بأصحاب السوق العالمية بأسرع مما اعتقد الكثيرون حفاظاً على ثرواتهم الجديدة ومصالحهم الضيقة، وهم بذلك يتحولون شأنهم شأن مراكز الفساد الكبرى إلى نقاط اختراق سهلة للعدو الأمريكي ـ الصهيوني الذي يحشد كل قواه اليوم من أجل إخضاع سورية بالضغط من الخارج والداخل.
وحين قلنا «إن الذي يملك يحكم وإن الذي لايملك لايحكم» إنما كنا نقصد أن تحويل الملكية إلى هؤلاء - ولو جزئياً- لن يضمن استمرار استقلال القرار الوطني ولن يعزز شروط المواجهة الوطنية، ولن يدعم الجبهة الداخلية، بل سيضعف الوحدة الوطنية وسيعمق التفاوت الاجتماعي الذي سيتحول إلى صدع أساسي، تهتز له أركان المجتمع، الأمر الذي سيكون فقط في مصلحة من لاينوون الخير لبلادنا، لأنهم حينذاك، وحينما يصبحون المالكين الحقي قيين الأساسيين، سيستطيعون إخضاع جهاز الدولة لمشيئتهم السياسية والاقتصادية.
والأنكى من ذلك أن سعي هؤلاء للاستيلاء على ملكية الدولة، بأشكال مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك سعيهم لزيادة ثرواتهم التي بلغت أرقاماً فلكية، الأمر الذي يجري بتواطؤ مع مراكز الفساد الكبرى في جهاز الدولة، كل هذا يجري تحت حجة زيادة فعالية الاقتصاد وتطويره وتحديثه، والحقيقة أنهم يسيرون، إذا نجحت مساعيهم، بالبلاد إلى التهلكة، ففي حال تم لهم ماأرادوا، بسبب تكديسهم للثروات وهو ما اعتادوا عليه، فلن تجني البلاد إلا تباطؤاً أعلى في النمو الاقتصادي، وانخفاضاً أكثر في فعالية الإنتاج الوطني، وتراجعاً أكبر في مستوى معيشة المواطن.
إن التواطؤ بين حديثي النعمة ومن سبقهم... من مراكز الفساد الكبرى، واضح للعيان، ولاخيار أمام البلاد للحفاظ على استقلالها الوطني وتعزيز جبهتها الداخلية إلا إيقاف تدفق الثروات إلى أيديهم، وتحويلها إلى مصدر للاستثمار الحقيقي لصالح البلاد، وإلى مورد حقيقي لتحسين معيشة المواطن الذي ضحى وتحمل كثيراً في سبيل القضية الوطنية، وهو يستحق أن يعامل معاملة لائقة وفي ذلك ضمانة لكرامة الوطن والمواطن.
( افتتاحية قاسيون )

الأربعاء، مارس 15، 2006

نفقات الأسرة الواحدة.. واحد وعشرون ألف ليرة شهرياً وسطياً...!!!!

أوضح الدكتور ابراهيم علي مدير المكتب المركزي للاحصاء أن دخل ونفقات الأسرة في سورية يكتسب أهمية خاصة لما يمكن أن تقدمه من بيانات ومؤشرات أساسية تلعب دوراً في رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية وبنفس الوقت ربط الدخل بالمؤشرات الاقتصادية الأخرى وبأنماط الاستهلاك.‏

وأشار الدكتور علي: من هنا لابد من تحقيق نوع من التوازن بين ما يخصص من الدخل للاستهلاك الضروري لرفع مستوى معيشة المواطن من جهة وبين ما يدخر منه لرفع وتائر التنمية من جهة أخرى.‏

عمق التطورات الاقتصادية أحدث تطوراً‏ جوهرياً في أوضاع السكان‏
وأضاف الدكتور علي أن عمق التطورات التي واكبت عملية التنمية الاقتصادية منذ تنفيذ عملية مسح دخل ونفقات الأسرة عام 1997 أدت إلى حدوث تغير نوعي وجوهري في الأوضاع الاقتصادية للسكان وأيضاً تغير في نمط وتركيب الاستهلاك الأسري حيث قام المكتب المركزي للإحصاء بتنفيذ مسح جديد حول دخل ونفقات الأسرة في سورية بين عامي 2003- 2004 والذي كان الهدف الأساسي لهذا المسح.‏

أولاً: الحصول على البيانات اللازمة لحساب الأرقام القياسية للأسعار وتكاليف المعيشة.‏
ثانياً: معرفة الأنماط وتركيب استهلاك الأسر والأفراد في الحضر والريف.‏
ثالثاً: معرفة نمط الاستهلاك السائد لمختلف السلع والخدمات وتوزيع الانفاق على السلع الرئيسية وتوفير المعطيات اللازمة لحساب تطور الانفاق والاستهلاك بالنسبة للدخل. وأخيراً توفير المؤشرات اللازمة لوضع خطة تموينية شاملة والتعرف على العلاقة بين الدخل والانفاق للأسر ورصد التوازن بينهما بالنسبة لبعض الفئات الاجتماعية خاصة من ذوي الدخل المحدود.‏

من هنا اتبع أسلوب الدورات في تنفيذ المسح المشار إليه والذي امتد على مدى سنة كاملة موزعة على أربع دورات كل دورة مدتها ثلاثة أشهر وغطى ذلك جميع مناطق سورية المناخية ومحافظاتها حضراً أو ريفاً واعتمدت في هذا المسح الأسرة المعيشية كوحدة إحصائية وتم اختيار عينة واحدة من أصل 7500 أسرة تقريباً في كل دورة روعي خلالها أن تكون العينة ممثلة للمجتمع.‏

وعن أهم النتائج التي تم التوصل إليها بعد إجراء المسح أجاب الدكتور علي قائلاً: جاءت النتائج كما يلي:
بلغ إجمالي انفاق الأسرة على مستوى القطر 21048 ليرة سورية شهرياً توزعت إلى :
8553 ليرة سورية على السلع الغذائية أي ما نسبته 40,6% من الانفاق
12495 ليرة سورية على السلع غير الغذائية والخدمات المختلفة أي ما نسبته 59,4% من إجمالي الانفاق.
وبناء على ذلك فقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون دون خطر الفقر 11,4% وفقاً للدراسة المشار إليها والتي اعدت بالاعتماد على نتائج المسح بالتعاون بين المكتب المركزي للاحصاء وهيئة تخطيط الدولة وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي.
وبلغت نسبة السكان الذين ينفقون أقل من دولارين في اليوم الواحد 10,4% ونسبة الذين ينفقون أقل من دولار في اليوم 0,3% أي أقل من 1%.‏

تراجع الفقر‏
وحسب نتائج المسح فقد لوحظ تراجع معدلات الفقر بين الأعوام 1996-1997 و2003-2004 في جميع انحاء سورية حيث انخفضت من 14,3% عام 1997 إلى 11,4% عام 2004
وحول المعايير التي تم اعتمادها لتحديد نسبة الفقر أوضح الدكتور علي أن منظمة الأغذية والزراعة العالمية ومنظمة الصحة العالمية حددت عدد الحريرات اليومية اللازمة للإنسان واعتمدت نسبة كحد أدنى للفقر وأما البنك الدولي فيعتمد على أن خط الفقر هو دولار أو دولارين يومياً للشخص الواحد وبناء عليه ثم تحديد نسبة الفقر المشار إليها.‏

وختم الدكتور علي رداً على الانتقادات التي جرت على هذه النسبة بالقول: إذا عدنا إلى نسبة 11,4% من اجمالي السكان في سورية فإننا نجد أن الرقم يصل إلى حوالى 2 مليون نسمة وتساءل من يقول هذا الرقم قليل..!?‏

ومن هنا لا يمكن وضع خط فقر خاص بسورية دون الاعتماد على المعايير الدولية, وتوقع الدكتور علي لأن يكون هناك مع بداية تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة أن نسبة خط الفقر ستتجه نحو الانخفاض وخاصة أن موضوع سياسة الأجور والأسعار تعتبر من أولويات الحكومة ونحن كمكتب احصاء نرصد التغيرات التي تحصل على الأسعار والأجور سنوياً ومن خلالها يمكن الوصول إلى التقرير النهائي ومنه إلى الحكومة التي بدورها تقوم برسم السياسة واتخاذ الاجراءات الضرورية لخلق التوازن بين الاسعار والاجور في سورية.‏

الثورة

السبت، مارس 11، 2006

حالة طوارئ ضد الفساد

حلقة جديدة، هي الأولى من نوعها، وفصل مثير من مسرحية الفساد يتزعمه القطاع الخاص هذه المرة. فقد نشرت الزميلة "الثورة" في 28 شباط الماضي، تحقيقاً عن الفساد الذي يمارسه بعض رجال الأعمال، والكبار منهم بالذات! أولئك الذين يدعون الشفافية ويطالبون الحكومة بتقديم التسهيلات لهم، وما فتئوا يقدمون الطلب تلو الآخر والالتماس إثر الآخر لإعفائهم من الالتزامات التي تنص عليها القوانين والأنظمة النافذة.
وقد ذهب حسن ظن الحكومة بهم بعيداً، إذ فتحت لتلك "الفئة" الأبواب التي كانت مغلقة في وجهها بهدف تقديم التسهيلات ومدّ يد العون لها.
وفي المقابل أدارت الحكومة ظهرها في أحيان كثيرة لمطالب القطاع العام وتجاهلت مشكلاته والصعوبات التي تواجهه بعد أن انتشر الفساد في كل المؤسسات وصار جزءاً من ثقافة سائدة.
وفوجئ الجميع أن الفساد المنتشر لدى القطاع الخاص هو أكبر بكثير من الفساد المنتشر في القطاع العام وأخطر.
وكان لافتاً أن فساد "الخاص" يمثله رجال أعمال كبار من تجار وصناعيين.. إلخ يعدّون أنفسهم أمثولة للآخرين ومضرب المثل في النزاهة، كُشف زيفها على مرأى الجميع، وهم في الوقت نفسه يتبادرون في شتم القطاع العام.

التهرب الضريبي وممارسة التزوير والخداع وابتزاز الآخرين والتغرير بالبعض، كلها عناوين بارزة للفساد المنظم الذي يمارسه بعض رجال الأعمال المستترين خلف شعارات براقة والأسماء الوهمية والممارسات غير القانونية، لكنها النتيجة الحتمية لحالة التراخي والتساهل المصابة بها الأجهزة الحكومية مقابل حالة الجشع الذي يعمي أبصار بعض ممثلي القطاع الخاص، وما يمارسونه من ابتزاز مفرط. ويبدو أن لون الفساد المكتشف مؤخراً أثبت أن فساد "العام" لن يرقى أولاً وفي أي حال إلى فساد "الخاص"، وأن شبكة الفساد المحلي مترابطة ولها ممثلوها ورجالاتها في كلا القطاعين ثانياً.
لقد نادينا منذ زمن بعيد بضرورة إنجاز الإصلاح، وحذرنا أن الإصلاح لا يمكن تجزئته إلى إصلاح اقتصادي أو اجتماعي أو إداري أو سياسي.
فالإصلاح يجب أن يكون شاملاً ويسير بخطا متوازية على كل الصعد. ومن ناحية ثانية كان مطلبنا الدائم عدم النظر إلى القطاع العام بأنه قطاع فاشل وغير صالح والركون إلى القطاع الخاص فقط، بل أكدنا غير مرة أن "أزلام" القطاع الخاص الكبير، بعضهم وليسوا جميعاً، هم المسؤولون عن نشر ثقافة الفساد والرشا، ويمارسون الاستغلا غير الإنساني لعمالتهم. وخلصنا إلى نتيجة أن القطاع الخاص يحتاج إلى الإصلاح أولاً كما القطاع العام، لكننا لم نجد آذاناً مصغية، ولم تلق طروحنا اهتماماً، وكان نصيبها التجاهل و"التطنيش" أحياناً، والتشكيك بصدقيتها أحياناً أخرى.
قدّم ممثلو القطاع الخاص وعوداً براقة كثيرة مقابل أن يحصلوا على مطالب معينة وتسهيلات عديدة، وبعد أن نالوا ما أرادوا، تنكروا لوعودهم واختلقوا سلسلة جديدة من المطالب، وحصيلة المؤتمر الصناعي الأول تثبت ذلك.. فمتى سيتحول القطاع الخاص العائلي إلى شركات مساهمة؟ ومتى سيقوم القطاع الخاص بمأسسة شركاته وتنظيم أعماله؟
إن الفساد لا يجلب إلا الويلات، ويعد الفساد ابناً شرعياً لغياب المحاسبة وعدم تطبيق القوانين.
والسؤال الآن بعد أن عصف الفساد بالكثير من القطاعات وانتشر وتغلغل في كل الأماكن: ما الحل؟
ظهرت في السنوات القليلة الماضية طبقة من رجال الأعمال بشكل مفاجئ، وأثيرت حولها تساؤلات كثيرة تتعلق بمصادر ثرواتها ودخولها المرتفعة..
وظلت الأسئلة مبهمة والإجابات غائبة، كما الغموض الذي رافق ظهور تلك الطبقة، رغم اليقين الثابت أن الفساد هو الحامل الموضوعي والحاضن الرئيسي لها.
فمظاهر الترف الباذخ والغنى السريع والفاحش، لا يمكن النظر إليهما كنتيجة طبيعية لأعمال اقتصادية مشروعة، بل لابد من وجود أشياء غير مشروعة ترافق ذلك.
ويبدو أن تطبيق مبدأ "من أين لك هذا؟" على الموظفين الرسميين لا يكفي بالنسبة لبعض رجال القطاع الخاص، فمصدر ثرواتهم الطائلة كان الفساد بالتأكيد.
إن تشكيل هيئة لمكافحة الفساد يكون اختصاصها القطاعات المختلفة ومجال عملها ملاحقة الفاسدين والمفسدين أينما وجدوا، هو مطلب رئيسي للشعب الذي انتظر طويلاً إجراءات فعلية على هذا الصعيد، وليس اتباع طرق "تنفيسية" تخفف من الاحتقان ليس أكثر.

إن تحصين الجبهة الداخلية ضد الأخطار الخارجية المحدقة بالوطن، هو من أقوى الأسلحة التي يجب استخدامها، والنظر بجدية وصرامة تجاه الشأن الداخلي وتلبية مطالب الجماهير هو الصواب بعينه في هذه المرحلة وغيرها.
ويبدو أن إعلان "الحرب" على الفساد هو الخطوة التي طال انتظارها، وأن تشمل مكافحة الفساد القطاعات المختلفة والمستويات المتعددة.. فهل ننتظر نتائج إيجابية ومثمرة لتلك الجهود؟ وهل تتحول حالة الطوارئ إلى حالة طوارئ ضد الفساد؟

نقلاً عن النور

التقييس في الفساد

الكل يتحدث عن مكافحة الفساد، عن ردعه ومنعه، عن تحميله مسؤولية الكثير من المصائب التي نواجهها في حياتنا اليومية، لكن الحديث عن هذه المكافحة لايوحي بأن تعريف الفساد عند البعض هو نفسه عند البعض الآخر.
لرشوة والغش والتدليس والسرقة والتهرب من الضرائب واللعب على القوانين والتهريب ... وما إلى ذلك، كلها تعني فساداً، لكن هل هذا هو التعريف الكامل للفساد؟ ‏
إذا حاولنا تعريف الفساد وفق منهجية تعتمد على نتائجه، فإننا نجد أن كل عملية أو منتج أو حالة تصيب الناس بالأذى هي نتاج عمل فاسد، وفي التعريف الكيميائي نقول عن أي مادة إنها أصبحت فاسدة إذا خرجت عن إمكانية التعامل معها لأهداف إيجابية، ونقول انها تحللت أو تفسخت أو فسدت وأصبحت غير قابلة للاستخدام. ‏
وهنا نسأل... أي فساد سوف نكافح؟ ‏
هل سنتفق على تعريف يقول إن الفساد هو فقط الالتفاف على القوانين لـ (لطش) أكبر كمية ممكنة من المال؟ ولنلاحظ هنا أن عملية الالتفاف قد تكون قادرة على عدم الإيقاع بالفاسد الحقيقي في قفص الاتهام بل ربما تستبدله بأجير أو بشخص آخر قد لايكون له في ذلك مايعني حقيقة اشتراكه في جرم الفساد. ‏
وبصورة أكثر شمولية... هل سنطلق تعبير الفساد على مايمكن أن نسميه الفساد المالي؟ ‏
إذا اتجهنا إلى هذا الرأي فإننا سنترك الفساد في الإدارة وفي تحمل المسؤولية والهدر في المال العام ونترك مع كل ذلك الفساد الأخلاقي وسبات الضمير وفساد التلوث (الهوائي والمائي والصوتي...) ، ونعطيها جميعاً البراءة من الفساد. ‏
الفساد يعمّ العالم، وربما يكون الفساد المالي أقل خطراً من نماذج الفساد الأخرى، أو لعل هذا النوع من الفساد هو نتاج فساد في جوانب حياتية مغايرة، وبالتالي فإن قطع دابر الفساد المالي لايعني تجفيف منابع الفساد، وهذا يوازي تماماً عملنا في مكافحة الفيروسات على أجهزة الحاسوب، فليس المهم أن نحذف من الجهاز ملفاً أصيب بالفيروس، لأن الفيروس قادر على إصابة ملف آخر، لكن المهم أن نحذف الفيروس نفسه، وحتى نفرق بين الفيروس وبين الملف الذي نحتاجه علينا أن نحدد عناصر الفيروس )نوعه ـ تأثيراته ـ موقعه ـ الطريقة الكفيلة بالقضاء عليه... إلخ( ‏
إذاً نحن بحاجة إلى تعريف محدد للفساد، ومن ثم إلى دراسة مسحية لمستوى انتشاره، وقياس هذا الانتشار وفق معاملات واضحة ومحددة، وبعدها يمكننا وضع الخطة القادرة على تحديد آليات عمل وفق نسب إنجاز تعتمد على التقييس الدقيق وفق برامج زمنية محددة، وهذا قد يحتاج إلى فترة زمنية طويلة لكن كلاً منا سيكون على ثقة بأن الفساد سينتهي في يوم آت. ‏
في البحث عن حل عملي لايمكن لأي أسلوب أن يحقق هذا الإنجاز إذا تدخل فيه العامل الشخصي، ويبقى الأسلوب الوحيد هو الأتمتة التي تلغي كل مغريات الفساد ومقوماته. ‏

تشرين‏

لا تطور ولا ابداع بدون حرية الفكر

إن العقلية السائدة هي أحد أهم أسباب تخلفنا، وهي عقلية أسيرة الممنوعات الكثيرة. هذه الممنوعات هي التي تقف عائقاً أمام استخدامنا لعقلنا الذي أنعم الله به علينا على أفضل وجه. إذا لا مجال للتطور والاصلاح طالما أننا
نخاف عواقب المبادرة
نعاقب ما لم نلتزم بالروتين
ندان إذا خالفنا الأعراف السائدة والتي تؤكد على الطاعة
ننعت بالكفر إذا أعطينا رأياً مخالفاً
ننعت بالخيانة إذا كان لنا وجهة نظرمختلفة
العقل هو ما يميز الانسان عن غيره من المخلوقات، وإذا رضينا بالتقييد على الفكر فنحن نخالف الارادة الالاهية
وما يخالف الطبيعة أن نحاول جعل الجميع يملكون نفس الموقف والرأي. وهنا الخطأ القاتل ففي التنوع غناء
مشكلتنا أننا بوضعنا الحالي فرضنا على الجميع أن يكونوا إما معنا أو ضدنا: أي إما طني أو خائن ومخرب ومعادي
لنطلق العنان للعقل وهو القادر على توفير الحلول لكل مشاكلنا، لنسمح للجميع أن يشاركونا في بناء وطننا فهو لهم ولنا يهمهم مثلما يهمنا. ولن يبيعوه ما لم نبعه نحن
لتكن لدينا الجرأة ولنعترف أنه حان الوقت لكي نسمح لغيرنا بالعمل لصالح الوطن معنا وليس تحت وصايتنا
ليشعر الجميع أنهم مواطنون متساوون لديهم جميعاً نفس الواجبات ونفس الحقوق بدون تمييز لأي سبب كان. عندها لن يكون عندهم موقف سلبي، وسيكون عقل الجميع يعمل لصالح الوطن وستحصل المعجزة.

الجمعة، مارس 10، 2006

من يعمل فعلاً لأجل وطنه لا يجتمع برعاية الأعداء!!!!!

مؤتمر لتصنيع جواسيس سوريين في أوتيل ماريوت بباريس بإشراف ضابط المو ساد الإسرائيلي آفي ليختر وزميله البنتاغوني
أما الخيمة فمن صنع معهد " آسبن" !

فاتح جاموس ونهاد نحاس و ناهد بدوية وعبد الرزاق عيد.. الشيوعيين ، و سومر الأسد وفريد الغادري ، جنبا إلى جنب مع مساعد أوري لوبراني و.. أكثم بركات !
هل هو أغرب اجتماع في تاريخ المعارضة السورية ، أم أن وقاحة بعض المعارضين السوريين وصلت إلى الاجتماع على رؤوس الأشهاد مع ضباط الموساد ؟ سؤال يجعل الرأس " مخلوطة " كما هو الاجتماع أصلا . هذا باختصار ما يمكن أن يقوله المرء . وعلى الشعب السوري أن يعرف " ممثليه " على حقيقتهم لكي ينتظر من يعود منهم في مطار دمشق بالشحاحيط والمقشات والصبابيط !
اليوم ، 9 آذار ، وبدعوة تمويهية من معهد آسبن الألماني ، بدأ في باريس مؤتمر يضم بضع عشرات من المعارضين السوريين القادمين من سوريا ومن أماكن أخرى في فندق ماريوت بجادة الشانزيليزيه الشهيرة بباريس للتشاور ـ كما قالوا ـ في مستقبل سوريا . صحيح أن الداعي هو المعهد الألماني التابع لفرعه الأم في واشنطن والذي يديره البنتاغون ، ولكن المنظم الفعلي للمؤ تمر هو آفي ليختر . ولمن لا يعرف آفي ليختر نعرفه على شخصه الكريم بأنه مستشار لوزير الدفاع الإسرائيلي ، ومساعد لأوري لوبراني منذ كان هذا الأخير منسق الأنشطة الإسرائيلية في لبنان وحتى الآن . ومن مآثر آفي ليختر هذا ، يا سادة يا كرام ، أنه أول من زار عبد الحليم خدام في باريس كما فضحته صحيفة معاريف قبل أن يأمرها شارون بحذف الخبر بعد ساعة من نشره ( حين كان شارون بصحته وعافيته) ! ، على ذمة شارل أيوب. وآفي ليختر هذا هو الطعم الذي وضعه فريد الغادري للكاتب السوري نبيل فياض حين زار واشنطن ، قبل أن يكتشف نبيل فياض " الكم " الذي أكله ويفضح المستور !
أما الفضيحة الكبرى في الأمر فهي وجود عبد الرزاق عيد وناهد بدوية وفاتح جاموس ونهاد نحاس في هذه ......المخابراتية . ولو أن البعض قال إن فاتح لم يستطيع الحضور لأن ......رفض أن يعطيه تأشيرة خروج إلا لمرة واحدة ! أما وجود سومر الأسد وفريد الغادري ومحمد الديك ( ممثل رفعت الأسد) في هذه الأماكن النظيفة ، فهو الأمر الطبيعي ،
ياسين عبد الله : باريس ـ خاص بعرب تايمز - نقلاً عن كلنا شركاء

السيارات بين مافيات السوق والحماية السياسية؟

يتحدث الكثيرين عن قوى وعلاقات سياسة ومال: هل هناك من لديه المقدرة على ذكر أسماء ؟؟؟
يعتبر العديد من خبراء الاقتصاد في سوريا أن "سوق" السيارات في سورية هو في حقيقته الملعب الأنسب لمعرفة مدى جدية القرارات التي تصدرها الحكومة ومدى فعاليتها، خاصة بعد أن صدرت قرارات لمحاولة التخفيف من وطأة سيطرة "المافيات" عليها.

الحكومة أصدرت العديد من القرارات في محاولة لخفض "أسعار السيارات الذي يعتبر الأغلى بين دول العالم مقارنة مع الدخل السوري " وكان من أهمها المرسوم رقم 197 الذي أصدره الرئيس الأسد لخفض أسعار السيارات بنسبة تراوحت بين 56% على السيارات من فئة 1600 سي سي وبحدود 63% من فئة فوق 1600 سي سي، في وقت تشكل الرسوم الإجمالية على السيارات أكثر من 70% من قيمة السيارة تقريباً.
وبعد فشل المرسوم السابق بتخفيض أسعار السيارات أصدرت وزارة الاقتصاد مؤخرا قرارا سمحت بموجبه "باستيراد السيارات من غير بلد المنشأ " ليس فقط السيارات الحديثة، وإنما سيارات(البنزين) التي لم يمض عامان على سنة صنعها من بلد المنشأ ومن غير بلد المنشأ على أن يكون الاستيراد عن طريق المرافئ السورية البحرية حصراً بما فيها المناطق الحرة السورية وغير السورية وهي محاولة لوضع حد لاحتكار الوكلاء الحصريين للماركات العالمية ".
إلا أن مصادر في المنطقة الحرة أكدت لـ"سيريا نيوز" أن القرار لم يبلغ حتى الآن إلا عن طريق الإعلام، ولم يتم تنفيذه على أرض الواقع، دون أن توضح المصادر أسباب تأخير تنفيذه.
الخبير الاقتصادي سمير سعيفان يضع الكرة في ملعب الوكلاء محملا إياهم "مسؤولية رفع أسعار السيارات..لأنها هي المسؤولة عن التسعير، وتتصرف بحرية تامة في هذا المجال"، ويلفت سعيفان إلى أن هناك " اتفاق جنتلمان لعدم تنزيل أسعارها بين الوكلاء الحصريين بعدم تخفيضها "
وفيما يؤكد سعيفان أن قرار الاقتصاد السابق الذكر من شأنه أن يسهم إلى تخفيض فعلي في أسعار السيارات شرط أن ألا تقوم الحكومة بحماية الوكلاء الحصريين وتجعل وضع ختم الوكيل شرط لاستيراد السيارات، لفت إلى أن السيارات بالنسبة للسوريين موضوع استثنائي لذلك تحرص الدولة على معاملته باهتمام كبير، فهناك نمط موروث من الماضي بأن جعل السيارة جزء من البرستيج في الدولة وهو ما يمكن تسميته "عقدة السيارة".
من جهته يرى الباحث الاقتصادي أيهم أسد أن "هناك نزاع بين الحكومة والقوى المسيطرة على سوق السيارات" وهم قادرين على تفريغ أي قرار تصدره الحكومة نتيجة وزنهم الاقتصادي والسياسي وترابطاتهم الاقتصادية والسياسية التي تدعهم وتقوي مواقفهم" مرجحا أن من يقف وراء عدم تخفيض أسعار السيارات هم القوى السياسية والاقتصادية في السلطة التي تترابط مصالحها مع مصالح وكلاء السيارات وهي قوى لها تاريخ عميق بالبلد وقادرة على تفريغ أي قرار لا يخدم مصالحها من مضمونه" وخلص أسد إلى أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد أشخاص وليس اقتصاد مؤسسات وأن تضارب مصالح الأشخاص هو من يقف وراء القرارات متسائلا اقتصاد السوق يتطلب دولة قوية تسيطر على آليته، فأين دور الحكومة لدينا؟.

جورج كدرر- سيريانيوز

" يتحدث الكثيرين عن قوى وعلاقات سياسة ومال: هل هناك من لديه المقدرة على ذكر أسماء ؟؟؟

سر الورق النقدي الاخضر بحلب ..

هل تستطيع الدولة بقوننة التعامل بالعملة سحب "بسطات" الصرافة
في غمرة صراع الليرة أمام الدولار لاثبات الوجود ودحر ارتفاع شابه الكثير من القلق والتوجس لدى عامة الناس ، والخوف على مستقبل غير واضح ترافق مع ارتفاع توتر الحملة الاعلامية على سوريا لتضييق الخناق على المواطن السوري وجعله يشعر بعدم الاستقرار ، مماانعكس سلباً على المزاجية السورية مما ادى الى ارتفاع سعر الدولار امام الليرة السورية ، وقد علق أحد الصرافين في حلب قائلاً إن من رفع سعر الدولار هم هؤلاء وأشار الى مجموعة من

المحلات في سوق المدينة بحلب القديمة ، وتتمتع تلك المحلات بسمة غريبة فمن الخارج لايمكن أن يدرك الزائر العادي أن صاحب المحل يقوم بتصريف العملة فهم يتخذون محلاتهم واجهة لممارسة نشاطهم الاقتصادي الذي يتركز بالصيرفة غالب الاحيان ، قصدت أحد محلات المدينة لبيع الفضة وسألته عما لديه من مصوغات حديثة ، فأخرج من الواجهة مصوغات قديمة مليئة بالغبار ،قلت له هل المصوغات الفضية غطاء شرعي لعمل أخر غير مسموح به ، لم ينكر الشاب الذي يبلغ الثلاثين من عمره أنه يقوم بتصريف العملة من والى الليرة ،وأنه ليس الوحيد في محيطه.
فما هو سر الورق النقدي الاخضر وماالسحر الذي يجذب الكثيرين نحوه متحدين كل تبعات التعامل به من عقوبات شديدة ، ولن يكون الحديث بحلب له طعم دون أخذ رأي شيوخ التجارة بحلب اللذين لايخفون تذمرهم من الاوضاع الحالية سواء ماتقوم به الدولة أو مايقوم به الشباب الحلبي الجديد الذي لم يعد يعنى بنظرهم إلا للاثراء السريع للصعود التاريخي في عالم رجال الاعمال ، كما أن مشاهدة أي كان يقوم بتصريف النقود على طريقة "البسطة" أمر لابد من مكافحته كما تكافح بسطات إشغال الطرق عبر ايجاد بديل ودافع قوي للعمل لنزع فتيل البطالة والاخذ بعين الاعتبار حاجات المواطن السوري
تجار الطفرة
الحاج أديب بادنجكي وفي قراءة له للمشهد الاقتصادي بحلب أكد أنه لايوجد تجار وصناعين على المستوى الذي كانت عليه حلب قبل اربعين عاماً والدليل على ذلك أنه بن عامي 1950-1970 شهدت حلب أربع تفليسات وصار عليها تسوية وتم ارجاع الاموال الى اصحابها بنسبة 70 بالمئة ، أما وبعد عام 1970 الى الان فقد ظهر تجار همهم الوحيد هو الربح السريع مهما كان الثمن والتضحيات ، وللاسف كانت وكالات السيارات بحلب في الخمسينات ، أما حالياً فإن تجار السيارات بحلب كل مشترياتهم من دمشق وهذا الوضع ليس صحياً ، وأرجع السبب الى أن ذلك نتيجة منعكسات قلابات الخيوط .
وعن أزمة الدولار وأثارها على حلب تابع السيد بادنجكي قائلاً إن سوريا تنتقل من الاقتصاد المقيد إلى الاقتصاد الحر ، وأكثر مانخشاه في ظل الانتقال الى الاقتصاد الحر أن يدخل على سوق الصيرفة أشخاص برزوا على الساحة في أوائل الثمانينات الى الان ونحن نسميهم (الكلام للسيد بادنجكي) تجار "أهل الطفرة" الذين اغتنوا بسرعة في خضم المنع والحصر وانتهاز الفرص والفساد ، فيخشى حقاً من دخولهم الى أعمال الصيرفة والاسهم لقاء الربح الفاحش فهؤلاء لايفكرون بالضوابط أو القانون أو النظام فحيث تكون مصلحتهم يكونون ، وقال هؤلاء الاشخاص يقومون باعمالهم بالمخفي ، ,أضاف أتسائل هل الدولة قادرة على التعامل مع هؤلاء الناس وكشف ألاعبهم ‘ وهذا لب الموضوع للامور التي تتعلق في المؤسسات المالية المطروح إنشائها في سوريا الآن، وأرى أن مسؤولية الدولة تكمن في الحرص على انتقاء هؤلاء الاشخاص الذين سيحصلون على تراخص العمل في المؤسسات المالية المزمع انشائها بحلب فمن الضروري أن يعمل بهذا المجال أناس أصليين يعملون بهذه التجارة من زمان .
وقال في تلك الموجة الاخيرة من خسر هو المواطن البسيط الذي همه الاول هو ايجاد مصدر للربح بعد أربع هزات جرت ، ففي حلب عشرين مليار مابين حلاس وفلاس فمع الكوارث التي حدثت اضافة للمنازل الفارغة هناك مئة واربعين مليار ليرة سورية مجمدة .

جولة لتصريف العملة
لم يكن من الممكن في أواسط الثمانييات العمل بشكل علني بتصريف العملة حيث اصدرت الدولة أنذاك عقوبات مشددة لمن يتاجر بالعملة الصعبة مما دعى الكثيرين للعمل بالخفاء الذي لم يمنع من دخول العديد منهم الى السجن بتهم اقتصادية تترواح في شدتها الى خمسة عشر عاماً حتى الذي كان يقصد السفر الى الخارج كان ممنوعاً عليه حمل أكثر من مئتي دولار ، بالرغم من العالم كان يمشي في طرق اقتصادي غريب الهدف والوسلة عن الاقتصاد السوري الذي ظل قاصراً على اقتناص تطور الاخر نتيجة سلسلة من الاجراءات الروتينية وا ، وفي السنوات الماضية الاخيرة بدأت عمليات الصيرفة تأخذ طابعاً علنياً ولكن بدون ضوابط مقوننة وواضحة ‘ إلا أنه في الاونة الاخرة بدأت الدولة تتخذ اجراءات جدية لتحديد عمل الصرفة وفق ضوابط محددة.
لايخفي الصرافين الحلبيين تأثر الدولار بالاحداث السياسية فقبل وبعد تقريري ميلس اصيب بحمى ارتفاع سعر صرفه أمام الليرة السورية ،
وفي عز ارتفاع حرارة سعر الدولار انتشر العديد من الصرافيين وبشكل علني وتحديدا عند الجامع الكبير بحلب طلبت من أحد الصرافيين الذي وضع لافتة بخط اليد "صرافة" على جادة الطريق أن يحدثني عن عمله فقال لي تكلمي مع المعلم وكان محله أكثر ثراء من الاول الذي لم يشأ ايضاً الحديث بل قال الافضل أن تتكلم مع "معلم المعلمين" ، وكان مكتبه بالغ الترتيب والاناقة والثراء ، والرجل يعمل بالصرافة منذ أوائل السبعنات ، ولكن بعد صدور عقوبات التعامل بالقطع الاجبني سافر الى مصر ومكث سنوات قليلة ليعود الى سوريا أوائل التسعينات ، ويقول السيد محمود مكانسي عن الصرافين المتواجدين على قارعة الطريق أن هؤلاء ليسوا تجار بل هم "بسطة" وعملهم بسيط بحثاً عن "تعرقة" لاتتجاوز المئة دولار .
وتابع يقول إن العاملين بمجال الصرافة الاصليين عددهم محدود جداً ، كما أن صدور ضوابط واضحة لعمل الصرافة سوف يخفف من السوق السوداء ‘
وعزا إقبال المواطنين على تبديل الليرة السورية بالدولار ، أنه ناجم عن عدم وعي فالظروف السياسية لعبت دوراً في ذلك ، وكنت أنصح من ألتقيه بعدم التسرع ، ولكن مواطننا يمشي مع التيار ، ونتيجة ذلك لم يخسر غير المواطن فالصراف لايخسر ، و بعد إجتماع السيد الرئيس مع اللجنة الاقتصادية استقر الوضع مما أعطى الثقة لليرة السورية ، وأضاف مكانسي إن سوريا بلداً ليس بالضعيف ويملك الكثير من الموارد ، ولم تقترض من البنك الدولي ، واقتصادنا قوي ، واللافت أن من قلب ليراته للدولار يقوم الان بتحويله لليرة ليضعوها بالبنك طمعاً بفائدة تسعة بالمئة .

تصريف مزدوج
وهناك نوع أخر من الصرافة المزدوجة كالتحويل الى عملات أخرى ، بإخراجها أو إدخالها للبلد عبر مكاتب للشحن ، وعمل مكاتب الشحن لاقتصر على العملة بل أنه يشمل البضلئع أيضاً وعمل هذه المكاتب ليس مكشوفاً وغير مقونن ، ولو كان لها صفة شرعية لكانت لها عائدات للدولة ، والدولة تتعامل مع المكاتب كأمر واقع ، أو كأنها غير موجودة ‘ فهل الدولة جاهلة أم متجاهلة ‘ فعندما تعرض مكتب الهرم للسرقة ألم يتسائل أحد عن الكميات الهائلة من الاموال ومن أين تأتي وإلى أن تذهب ، فالمكاتب تشبه البنوك وليست بنوك ،
أحد الصرافيين الذين التقيتهم أيضاً قال أن عمل الصرافة ليس عمله الاساسي ، ولكنه يحب أن يجد الزبون كل شئ عنده ‘ وعما إذا كان يود أن يرخص لمكتب صرافة ، أو شركة قال إن الدولة لاتسهل أي شئ للمواطن فعندما يجتمعون في المساء على الطاولة المستديرة لاستنزاف المواطنين الى الرمق الاخير ، وأضاف لن أقوم بافتتاح مكتب للصرافة لأن التأمنات ضخمة ، وفي دول العالم لايوجد تأمين لمثل هكذا تأمين ، وتابع يقول إن الصرافيين يلعبون باقتصاد البلد

مجلة المال - شام برس - خولة غازي

من المواطنة مرح البقاعي إلى الرئيس بشار الأسد

حين قرأت أمس مقالا على موقع أخبار المحيط عن رؤية الرئيس بشار الأسد لجهة وجوب تطوير آليات إعلامية في الخارج لمواجهة الإعلام الذي يستهدف سوريا، مؤكدا على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به الجاليات السورية في المغتربات لنقل الصورة الحقيقية لسوريا، أصبت بالدهشة!

فهل الرئيس الشاب لم يعرف عن قصة شهيرة في الإعلام السوري، جرت في عهده الميمون، وتناقلتها وسائل الإعلام العربية والأوساط السورية الحكومية والأمنية بنهم شديد،قصة برنامج "عبر الأطلسي"، أول برنامج سوري دولي ينتج في الولايات المتحدة الأميركية ويؤسس لعلاقة إعلامية ندية متوازنة بين سوريا والولايات المتحدة؟ برنامجا لو كان ما زال قائما حتى اليوم لكان أسهم،فعلا لا قولا، في رأب الشرخ و تفعيل الحوار بين الطرفين!
و على افتراض مني بريء بأن مستشاري السيد الرئيس لم يهتموا بتبليغه ولو بموجز لما حدث في العام 2002 في أروقة وزارة إعلامه العتيدة، أو أنهم قصوا عليه روايتهم الخاصة دون الرجوع إلى مصادرها، وجدت لزاما علي ـ ودفعا باتجاه الحقيقة ـ أن أعيد نشر تفاصيل الواقعة ومجرياتها، بدقة العارف و تسليم الملدوغ، من خلال حوار أجرته معي السيدة بهية مارديني أطلقنا عليه عنوان "مجزرة الإعلام السوري"، وذلك للإطلاع الرئاسي حصرا:

إليكم الحوار بلا تعديل:

في ظل الحديث عن الإعلام السوري وعن الرغبة في تطويره وعن الحوار السوري الأميركي ومقتضياته كان لابد من الحديث عما سمي مجزرة الإعلام السوري، التي أقصت 18 موظفا عن التلفزيون، من خلال الحديث مع الإعلامية مرح البقاعي التي أعدت وقدمت برنامج عبر الأطلسي السياسي للتلفزيون السوري من واشنطن ولكن تم إيقافه نتيجة لبث إحدى حلقاته من دمشق ما قبل الدخول الأميركي إلى العراق بأسابيع و تم على إثرها تسريح 18 موظف من العاملين في الهيئة وعلى رأسهم مدير الفضائية في ذلك الوقت والمدير العام للتلفزيون آنذاك الدكتور فائز الصايغ .

سؤال: كإعلامية كنت تعملين في سورية. هل لك أن تحدثينا عن أوجاعك بقلب مفتوح:

البقاعي:أثار مقالك عن حملة التحديث المرتقبة في الإعلام السوري، أثار شهيتي لأعود بذاكرتي إلى الوراء وأسرد، وللمرة الأولى، مشهد آخر"حملة تطهير" شهدتها وزارة الإعلام السورية .. وأية حملة كانت!

في الحقيقة أنا لم أعمل داخل سوريا في مجال الإعلام على الإطلاق. لكن حدث أن تعاقدت من مقر إقامتي في العاصمة الأميركية واشنطن مع القناة الفضائية السورية لإنتاج برنامج حواري سياسي من واشنطن يكون اللبنة الأولى لتنسيق إعلامي متصل ومتكافئ بين سوريا والولايات المتحدة. كان ذلك في ربيع عام 2000.

كان المدير السابق للفضائية السورية علاء نعمة قد اكتشف أوراقا كنت قد قدمتها إلى سلفه في الإدارة عادل اليازجي، وهي عبارة عن مشروع لحلقات تلفزيونية من واشنطن حيث يتم من خلالها استقطاب الفعاليات والشخصيات والهيئات الأميركية والعربية الأميركية المعتدلة والمناصرة للحقوق العربية بعامة والسورية على وجه الخصوص.

وضعني السيد نعمة مباشرة مع الدكتور فائز الصايغ المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون آنذاك. و أنا لم أكن على معرفة شخصية بالاثنين؛ بل في الحقيقة قد ارتبت في بادئ الأمر من الاتصال الهاتفي الذي تلقيته في ذلك الوقت من نعمة وهو يعرض علي أن نباشر بهذا البرنامج على وجه العجل.

و قد تبددت ريبتي فيما بعد لما لمسته من مهنية عالية في تعامل الأطرف المعنية في هذا الشأن حيث تم توقيع عقد رسمي معي- بناء على طلبي- وتم تقديم كل التسهيلات الممكنة لبدء تصوير البرنامج الذي تعهدت لتصوير حلقة البايلوت منه على نفقتي الخاصة، على أن تُسدّد لي قيمتها لاحقا، وحملها إلى دمشق حين إنجازها.

وبالفعل هذا ما حدث، أخذت إجازة غير مدفوعة من عملي حيث كنت أدرّس اللغتين العربية والفرنسية في المعهد الدبلوماسي للغات في واشنطن. وشرعت حثيثا بالتحضير وتصوير الحلقة الأولى.
توجهت إلى دمشق حاملة معي الأشرطة التي صورت عليها مواد الحلقة الأولى لنقوم بعملية المونتاج في مبنى التلفزيون نظرا لارتفاع الكلفة الإنتاجية هنا في الولايات المتحدة.وصلت بالأشرطة إلى مبنى التلفزيون في ساعة متأخرة من مساءات الصيف الدمشقية الحارة. استقبلني نعمة في مكتبه وعرفني على من سيعملون معي لإنجاز مهمة الإنتاج.

بدأت العمل مباشرة مع مجموعة من المنتجين المحترفين والأكفاء بحق. كان يعملون في ظروف لوجستية وفنية غاية في الصعوبة. كانت الأجهزة شبه بدائية أما هم فكانوا مبدعين حقا في المناورة على ما يتوفر لهم من حد أدنى من الأجهزة الفنية التي أكل الدهر عليها وشرب؛ إلا أنهم كانوا كبارا بموهبتهم وإصرارهم على إنجاز المهمة. وقد كان العمل برفقتهم على أجهزة الإنتاج التي تعود إلى حقبة الستينات تحديا حقيقيا بالنسبة لي. في الساعة الثانية بعد منتصف الليل أخذ زملائي يتململون و أرادوا المغادرة لاستئناف العمل في اليوم التالي. فطلبت منهم أن أبقى هنا و أعمل بمفردي على الأجهزة التي ألفتها بسرعة تعادل شوقي لإنجاز الحلقة.. وهذا ما كان.

بقيت أعمل حتى الساعة السابعة صباحا. ووجدت نفسي وحيدة أجول في غرفة الكونترول للبث المباشر المطلة على ساحة الأمويين. بدت السماء شفافة وصافية في ذاك الصباح، وانتابني شعور مفعم بالقوة والرهبة حين تنبهت أني على مبعدة ضغطة زر من السيطرة (إعلاميا بالطبع) على أجواء المدينة الغارقة في ثبات صيفي عميق.
جاءني الحارس الليلي و سألني إذا كنت أشعر بالجوع: فقلت له أحضر مسبّحة الحمّص لي ولك وللحراس لنتناول فطورنا معا.

إثر يومين من العمل المتواصل مع الزملاء الفنيين توجهت إلى مكتب نعمة في الطابق الأول من مبنى التلفزيون وأنا أحمل النسخة الممنتجة من الحلقة الأولى قبل ترجمتها إلى العربية وإرسالها إلى دائرة الرقابة.

تم عرض الشريط على مجموعة من الخبراء وعلى رأسهم الدكتور صايغ و نالت الحلقة الموافقة على البث بالإجماع. هكذا قمنا بتمديد العقد لفترة ستة أشهر.
وحبن عدت إلى الولايات المتحدة باشرت على الفور بورشة عمل لإعداد حلقتين شهريا من البرنامج و تصوريهما في واشنطن ثم إرسالهما بالبريد السريع إلى دمشق لأغراض المونتاج والرقابة، ثم البث.
هنا بدأت علاقتي شبه الشفافة/ شبه الغامضة مع الإعلام السوري.

- سؤال:أنت أول من أسس لعمل دولي للتلفزيون السوري من واشنطن تجلى في البرنامج السياسي " عبر الأطلسي" الذي كنت تقومين بإعداده وتقديمه وإخراجه بميزانية متواضعة نسبيا كانت تسدد لحسابك في دمشق بالليرات السورية. والبرنامج لاقى نجاحا عربيا ودوليا ولكن تم إيقافه بشكل تعسفي نتيجة لبث إحدى حلقاته من دمشق ما قبل الدخول الأميركي إلى العراق بأسابيع. و تم على إثرها تسريح 18 موظف من العاملين في الهيئة وعلى رأسهم مدير الفضائية في ذلك الوقت والمدير العام للتلفزيون فائز صايغ فيما سمي في الصحف " مجزرة التلفزبون السوري"
اكشفي لنا عن جميع الملابسات.. من هو المسؤول؟

البقاعي:نعم. عدت إلى الولايات المتحدة وبدأت أحشد كل ما تيسر لي من إمكانات فنية وعلاقات اجتماعية لتأمين ظهور برنامج"عبر الأطلسي" بالحد الأدنى من الكلفة، والأعلى من المستوى الفني والمهني.
واستطعت خلال فترة وجيزة وعن طريق حملة العلاقات العامة التي باشرتها من دعوة وجوه بارزة في الإعلام والسياسة والأبحاث في العاصمة واشنطن ليكونوا ضيوفا على البرنامج( بلا مقابل مالي).

هكذا بدأت بوضع اللبنة الأساسية لمشروع تبادل إعلامي ناضج وندي بين الولايات المتحدة وسوريا في شبه لوبي من الساسة الأميركيين ممن لهم خبرة في الشرق الأوسط أذكر منهم السفراء والساسة: إدوارد ووكر، إدوارد بيك، ريتشارد بيكر، واندرو كيلغور جيمس إيكينز، جف ستاينبرغ، تمارا كوفمان وغيرهم عديدين.. وكانت سوريا،ولا تزال، في أمس الحاجة إلى برنامج للعلاقات العامة و حشد المؤيدين لقضاياها.

بدأ البرنامج يأخذ زخما دوليا نتيجة للجدية والمهنية في طبيعة الحوار والمواضيع المطروحة والشخصيات الضيفة. وكنت أتلقى الرسائل الإلكترونية من أوروبا و أستراليا والولايات المتحدة ومن العالم العربي ممن يتابعون الفضائية السورية. حتى أن الدكتور صايغ قد اتصل بي في أحد الأيام وقال لي أن ثلاثة وزراء كان قد التقى بهم في حفل استقبال سلطان بروناي في قصر الضيافة طلبوا منه نسخا من حوار الدبلوماسي السابق في العراق إدوارد بيك الذي أجريته معه لما ينيف على الساعة من الوقت قبيل حرب العراق.

أهمية هذا البرنامج أكده الدكتور عماد مصطفى حين زرته مؤخرا في مكتبه إثر تعيينه سفيرا لسوريا في الولايات المتحدة حين قال:" كنت قد حضرت جلسة القيادة السورية التي تم فيها اتخاذ القرار بإيقاف البرنامج واعترضت على هكذا قرار ليقيني بأننا في أشد الحاجة إلى استقطاب الأصوات المؤيدة لنا هنا في واشنطن. وهذا أهم ما قدّمه البرنامج".

في شهر تشرين الثاني من العام 2002، طلب مني الدكتور صايغ أن أقوم بتشكيل وفد إعلامي أميركي لزيارة دمشق وتعريفه بالإعلام السوري عن قرب. قمت بدعوة رئيس قسم الأخبار الدولية في محطة ABCالأميركية - وهي واحدة من أهم المحطات الوطنية الأميركية إن لم تكن الأهم. ورحّب بالدعوة وقرر التوجه إلى دمشق ولكن على نفقته الخاصة. وقال لي أن مدير قسم الشرق الأوسط للمحطة في لندن سوف ينضم إلينا في دمشق.
وهذا ما كان. اتجهت إلى دمشق - مجددا على نفقتي الخاصة- مع وعود أن يتم تسديد تكاليف إقامتي في الفندق و بطاقة الطائرة لاحقا.

استقبلت والوفد استقبالا لائقا من قبل هيئة الإذاعة والتلفزيون. وانضم إلينا العديد من المختصين بالإعلام الخارجي في وزارة الإعلام. كما قام الوفد بزيارات خاصة لوزير الإعلام آنذاك السيد عدنان عمران، والمسؤولة عن الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية في ذلك الوقت السيدة بثينة شعبان وكذلك اقترحت زيارة الصحيفة الوحيدة "الليبرالية" كما كنت قد وصفتها لهم - جريدة تشرين. وعرض الوفد فكرة التعاون الإخباري والبرامجي مع الوزارة. لكن لم تتم متابعة الأمر من الجانب السوري بسبب فوضى ما حدث لاحقا.

كان ضمن برنامج زيارة الوفد لدمشق عشاءٌ مع السفير الأميركي في حينها السيد إدوارد قطوف، حيث تعرفت عليه لأول مرة و تعرف هو تاليا على برنامجي التلفزيوني وهنأني عليه. وحين عرضت عليه فكرة إجراء الحوار معه قال لي "إني لا أجري حوارات تلفزيونية على الإطلاق، ورفضت معظم الدعوات التي وجهت إلي، لكنني سأبحث مع مستشاري في السفارة عرضك".
في اليوم التالي اتصل بي مكتب السفارة و أبلغني موافقة السفيرعلى المقابلة التي ستكون في مقر إقامته في حي الروضة بدمشق.

اتصلت على الفور بنعمة وصايغ و كانوا جدا متعاونين. وعلمت أن الإدارة تقدمت باستصدار تصريح من الجهات الأمنية لتصوير الحوار. و اشتغلت اليوم بأكمله على تحضير الأسئلة وأرسلتها بالفاكس إلى السفير من جهة، وإلى السيد نعمة من أخرى، للموافقة. في اليوم التالي وضع التلفزيون تحت تصرفي جيشا من الفنيين و الكاميرات والمخرجين لإنجاز المهمة في عصر يوم من أيام رمضان، وكان الجميع صياما، بما فيهم الفنيين العاملين معي.

تم تصوير الحلقة بسلاسة ويسر بحضور السيدتان ليزا ديبل المسؤولة عن المركز الثقافي الأميركي وسينثيا ويتسلي السكرتير الأول في السفارة.
تعهد المخرج الصديق هيثم شلبي بالاهتمام شخصيا بعملية المونتاج لأن موعد سفري عائدة إلى الولايات المتحدة كان مقررا في اليوم التالي.
غادرت دمشق وتركت في عهدة المختصين موضوع الإشراف على مونتاج ورقابة الحلقة قبل البث.

استيقظت على رنين الهاتف في ساعة مبكرة من صباح أحد الأيام بعد أسبوع على عودتي إلى واشنطن على صوت أنور الأحمد الموظف في الفضائية السورية. وأنور الأحمد، لمن يجهله، ليس بمسؤول "منتفخ" في الهيئة؛ بل هو مجرد موظف متواضع في الدرجة الوظيفية لكنه متقدم في الطموحات المهنية والأخلاقية. وقد كان سببا رئيسا من أسباب نجاح البرنامج نظرا لمهنيته العالية ورغبته غير المشروطة في خدمة الأعمال الجادة و المستنيرة. قال لي الأحمد بصوت متهدج وعميق لم أعهده في نبرته من قبل: أرجوك سيدة مرح أن توقفي كل نشاطاتك و تمتنعي عن تصوير حلقات مقبلة حتى إشعار آخر"!

كانت الساعة حوالي الرابعة صباحا. لم اعد أستطيع العودة إلى فراشي لشدة توتري. و جلست وراء شاشة الكومبيوتر لأقلب الصحف الصباحية فطالعتني في الصفحات الأولى الجرائد الرئيسية العربية عناوين مثل: مجزرة إعلامية في التلفزيون السوري"، إقالة فائز الصايغ وعلاء نعمة بسبب استضافة السفير الأميركي"، وعبر الأطلسي يطيح بمدير التلفزيون السوري"، و"الصراع بين الشرع وعمران مسلسل مستمر"..الخ.

لم يذكر أي مقال أو تحقيق سببا معقولا أو واضحا للمشكلة في الحلقة التلفزيونية التي بثت عن لقاء السفير قطوف. وتم إرجاع المشكلة إلى قصر مهنيتي، أو إلى ضحالتي الإعلامية، أو الإهمال من قبل مؤسسة الرقابة في الهيئة. أما السبب الأقرب إلى الحقيقة فقد عرفته لاحقا حين التقيت بالسفير قطوف في واشنطن بعد مغادرته لها، ومفاده أن بعض المسؤولين غضبوا من تصريح السفير حول قرار مجلس الأمن 1441التي صوتت عليه سوريا بالإيجاب. حيث أكد السفير أن بلاده لم تعط سوريا أية "تطمينات" بأنها لن تدخل العراق إذا ما تم تمرير القانون في الأمم المتحدة.

يبدو أن عين الرقيب قد انشغلت أو تشاغلت عن هذا التصريح ولم تمتد إليه بمقصها الجزّار.

بدأت من هنا الدوامة. وأصبحت أسمع الشائعات التي كان يتم ترويجها عني في دمشق ابتداء باتهامي بازدواجية المعايير مرورا بفشلي كإعلامية وانتهاء بالإشارة إلى نزوعي الغربي المشبوه.

حتى تاريخ كتابة هذه السطور لم يتسن لي الإطلاع على نسخة من الحلقة المشهودة. و حين طالبت الإدارة الجديدة، و بإلحاح، بحقي في الحصول على نسخة كنت أواجه بعدة أجوبة غامضة منها أن الأشرطة تم إتلافها، أو أنها منعت من التداول، وفي أفضل الأحوال كان المدير الجديد يتهرب من تلقي مكالماتي بحجج لا يجهلها العارف بالشأن السوري.

أقول لك يا بهية باني أملك الجنسية الأميركية منذ عشر سنوات، وأنا لست من فئة الحالمين بالمناصب والوجاهات، ولا أصبو للعودة إلى سوريا والإقامة بشكل دائم في غمرة الضبابية السياسية الني تلف البلاد، وأملك عملا و دخلا مرموقا في البلد الذي اخترتها لإقامتي والتي منحتنني حرية القول والفعل معا. لكن قبولي للعمل هذا البرنامج كان مردّه إلى تعلقي الشديد بنصرة الحق والقضايا المعلقة في وطني الأم سوريا. وهذا ما لم يفعله للأسف ممثلو بلدي هنا من دبلوماسيين أو إعلاميين.
أما المسؤول عن تلك البلبلة، وبعيدا عن توجيه أصابع الاتهام لأشخاص بعينهم، فأنا أقول إنها سياسات الإقصاء والتخوين و كم الأفواه والعقول، واستلاب الرأي، والمحسوبيات و الشللية، والتسيب الإداري، وتغييب الضمير المهني في حمأة فوضى الفساد والرشوة الطافحة في إدارات الدولة. كلها تجتمع لتشكل أعراض المشكلة وإبرها السامة.

أنا لا أفهم كيف يبلغ ميزانية هيئة الإذاعة والتلفزيون المليار ليرة سورية وليس في مبناها العتيد مرحاض للعاملين فيها بمواصفات إنسانية (أي فيه ماء وقطعة صابون) ولن أقول علبة محارم ورقية حتى لا أتهم بالبرجوازية.! بل إنني في تلك الليلة التي قضيتها وراء آلات الإنتاج فوجئت في الساعة السادة صباحا بطوفان الماء في الطابق الذي أعمل فيه لعدة سنتمرات غطت جزءا من الأجهزة التي يتناوب عليها الفنيون في برنامج عمل غير منظم ومتضارب المواعيد في أغلب الحيان.

- سؤال:هل برأيك الحكومة السورية على استعداد لمراجعة الثغرات الإعلامية وإعادة قراءة الأوراق بشكل جدي وموضوعي؟!
وهل باعتقادك يمكن رفع شعار الرجل المناسب في المكان المناسب في الإعلام السوري؟
أريد قراءة للمشكلة وقراءة للحل، من وجهة نظرك:

البقاعي:قال لي رئيس المؤسسة الإعلامية الأميركية التي أعمل فيها في واشنطن- وهو أميركي أيضا- حين قرأ حوار الرئيس بشار الأسد وزوجته في صحيفة النيويورك تايمز الشهيرة: مرح! يبدو الزوجان شابين واعدين. انظري إلى السيدة أسد يبدو أنها من الجيل الذي سيحمل التغيير الذي تتحدثين عنه باستمرار لسوريا. هززت برأسي وقلت: يا ليت!
نعم. أتمنى على الإدارة السورية أن تعيد قراءة أوراق الماضي لتخلص إلى صيغة تتجاوز معها زلاتها وتسير بسوريا لتدخل بها القرن الحادي والعشرين.
في إحدى زياراتي إلى دمشق ومن الأشخاص التي لا تستوي إقامتي إذا لم أزره كان المرحوم الفنان فاتح المدرس. قرأت مرة عبارة كتبها على حائط مرسمه ـ المرسم الذي كان على وزارة ثقافة رشيدة أن تحيله إلى متحف للفن الوطني وأن تحتفي بتاريخ حقبة فنية غنية ورائدة في الفن السوري قبل أن يُغيّب معالمه طلاء الجدران الأبيض السقيم ـ قرأت العبارة التالية: "بإمكان رجل واحد أن يخرج أمة من التاريخ". وأنا أقول اليوم: وبإمكان "رجل" أن يعيدها إلى دورة التاريخ من جديد.
نعم أنا أرنو إلى اليوم الذي يستعيد فيه الإعلام عافيته، ويركل كرسي العجلات المتحرك الذي كان ومازال يتعثر عليه بين ردهات قامات الإعلام الإقليمي والعالمي العالية. حين قابلت وزير الإعلام السابق عدنان عمران في زيارتي الأخيرة إلى دمشق قلت له:"هنا تقع وزارة الحرب الحقيقية. فتأهبوا للمعركة. نحن جندكم المجندة". و حين قابلته مؤخرا في مؤتمر في قرطبة قال لي: "إن الشاشة السورية قد خسرت ضيوفك من أصدقاء سوريا، وخسرتكِ".

- سؤال:لماذا تمت محاربة فايز الصايغ في التلفزيون وهو كما يقال شخص جريء ومسؤول؟ ولماذا تتم محاربته الآن وهو صاحب قرار؟

البقاعي:معرفتي بالدكتور صايغ محدودة بعدة زيارات رسمية في مكتبه بغرض تصريف شؤون الإدارية والمالية المتعلقة ببرنامج"عبر الأطلسي". أستطيع أن أقول أنني عرفت فيه القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة المتقدمة((Advent guard وكذا شفافية الطرح، والرغبة الحقيقية في تحديث الخطاب الإعلامي السوري.
وأنا أتساءل إذا كانت نزاهته المالية في الميزان فأين يد العدالة لتحاسب كل " الآخرين" المتهمين بالفساد المالي والإداري ؟!

المطلوب من أنصار التحديث في سوريا أن يكون لديهم الجراءة لمواجهات المستجدات المتسارعة على الساحتين العربية والعالمية.عليهم أن يباشروا في إعادة استقطاب الأدمغة السورية المهاجرة التي سيسهم جمع عقدها المنفرط في صياغة المستقبل السوري المنشود.

العديد من الوطنيين السوريين يقبعون وراء البحار بانتظار العودة ليفعموا أنفاسهم بروائح التوابل العابقة في حي البزورية الشهير في دمشق. فاروق مردم بك واحد منهم، وأدونيس، وكذا نزار قباني وجميل حتمل ( قبل أن يخذلهما الموت في المغترب)!

نهاية أهدي ظلال العرائش القابعة ما فوق مقهى النوفرة حيث أحتسي نرجيلتي الدمشقية، أهديها هذه القصيدة ففيها نسغ من دمي:

آه

فرَّقتنا الأحابيل
أيها الطغاة
سقط بؤبؤ الوقت
في قفَّاز المنفى
واستعار الثلجُ من دمي
قبَّعةَ الغانية

فرَّقتنا الطبول
يا قلبي الأرمل
راياتك بيضٌ
والعنقود ولد

أحوِّمُ في الاستعارات
والرمل باب المدينة
آهٍ يا بكارة الاختلاس
آهٍ ياخفْقََه
ذاك البلد.

مرح البقاعي

المرأة بين الواقع والمرتجى في النظام الأبوي البطريكي "دراسة مقارنة"

نضال القادري
يحكى دائما عن مكتسبات في مسيرة الحركة النسائية وعن القرب من تحقيق المساواة. إن فكرة مساواة المرأة مع الرجل طرحت لعقود طويلة طريقة لا تخلو من غياب الجوهر الحقيقي للموضوع، ويستطيع الباحث أن يرصد الكثير من الأقاويل والقصص المثيرة للجدل للتدليل على قهر المجتمع بصورة عامة للمرأة. فعندما تتحدث أي امرأة عن ظلم الرجل لها، ومطالبتها بحقوقها، يشار دائماً إلى فكرة أن الرجل أقوى وأقدر على الحماية والولاية على كل ما يتحكم بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، رغم كل ما يقال من أن المرأة هي نصف المجتمع ليس قناعة منه بذلك بل فقط ليدغدغ عواطفها، ولينقلب إلى شخص أخر في موقع المدح المدفوع سلفا للإقتناص من معنوياتها في وقت لاحق، والسؤال الذي يطرح نفسه علينا بطريقة مستدركة: إذا كانت المرأة نصف المجتمع، فكيف يمكن أن يتطور نصف المجتمع ويبقى نصفه الآخر بدون تطور؟!
إن ما يقال عن تحقيق مكتسبات في تاريخ العلاقة بين الصنفين لهو لغو نسبي لا يتعدى أكثر من إحصاء بسيط ولا يطال نواحي الحياة الفعلية لهما ولا يدلك على المجرى الحقيقي الطبيعي للمنطلقات الإنسانية بينهما. فالمكتسبات النسائية هي هشة بطبيعتها في المجتمعات العربية، وهي تواجه أنواعا عدة من العقبات أهمها ما يعرف بالهجمة الذكورية، والردة الإيديولوجية للمكنون الديني الذي يقود المجتمع بطريقة "بطركية" كما يقول الباحث هشام شرابي في كتاباته. وفي هذا الجو المحموم من العلاقة، تتكرر الموضوعات المستعارة المستوردة في أغلبها من الغرب، ومن الولايات المتحدة خصوصا، ومفادها أن مستنصري التوجه النسائي يبالغون في تصوير المشهد الأولي لاضطهاد المرأة في مجتمعاتنا، وعمليا قد يكون انتهى إلى غير رجعة ذلك الزمن من التحرش الجنسي المستتر، وكذلك الاغتصاب بين الأزواج، والزواج بالإكراه كما كان ساريا من قبل في مجتمعاتنا العربية، إذ هناك بعض النساء ممن لا يستسلمن بسهولة لأي وسيلة إخضاعية، وهذا النموذج يتخذ خطوات أكثر جرأة تبدأ بالتمرد على التهميش العائلي والإستفراد في منزل أهلها وتنتهي بطلب الطلاق والإفتراق من الزوج الذي لا تحبه أو أجبرت على الزواج منه، ولكن ذلك لا يشكل البطولة ولا الإنصاف المنشود الذي تسعى لتحقيقه الحركات النسائية. ولا بد للمتسائل أن ينبري للتوقف عند ما يزعم أنه التحرر والافتراق والإنعتاق من واقع مرير، لكن عند بعض المجتمع أو بعض الأسر قد تأخذ هذه الصفة (التحرر والافتراق والإنعتاق) وتعطيها معان أخرى بعيدة كل البعد عن المعنى الأصلي للكلمة، فمجتمعاتنا تحكم على المرأة المطلقة بالموت المعنوي والدعائي، مهما كانت ظروف طلاقها وأيضا دون النظر إلى حالتها السابقة التي مرت بها، ومهما كانت معروفة أطباع وسوء الرجل الذي انفصلت عنه، فلا بد أن تكون المرأة هي المخطئة في مجتمعاتنا ويكون بذلك الرجل المتحكم بها دائما على حق مبين، هذا إذا لم يطعن الرجل وأسرته وأحلافه القبليين في أخلاقها وشرفها، وغالبا ما يحدث هذا.بصورة بشعة، تخلق من دون أدنى شك صورة معنوية هزيلة للمطلقة في مجتمع يحكمه الذكور المتشوقين إلى ضحية وأصنام الأعراف الماضية البائدة التى لا توفر من لا يعنيهم الأمر.
إن الردة الرجعية لبعض المفاصل في القوانين التي تتحكم في حياة المرأة التي أصابها القدر السيء، تضعنا أمام تحديات جمة، خصوصا إذا ما أصبحت وحدها تجابه الريح العاتية الأتية من كل حدب وصوب، والمثال الأتي يشهد ما أقوله عندما تكون العِصْمَة التي بيد الرجل أبدية حتى بعد الموت، إذ تتحول إلى سيف قهار بتار لا يرحم نساءنا في الشرق، فالمرأة مثلاً لا يجوز لها أن تكون وصية على أطفالها بعد وفاة زوجها، لا في مسألة تزويجهم أو إدخالهم إلى المدارس أو تسفيرهم إلى الخارج أو توريثهم شرعا، وتبقى الأرملة على الدوام بحاجة أو تحت رحمة أحد أقارب زوجها المتوفىّ من أصحاب الصفة القانونية لكي يشرف على معاملاتها التي تبقى دوماً أسيرة لموافقة أو لمزاج أولي الأمر. والسؤال يطرح نفسه من دون مقدمات تذكر: من ينصف المرأة؟! من يحاسب ظلاّم المرأة ويأخذ لها حقوقها الأساسية أو يحافظ على ما تبقى منها؟! هل نذهب كما قال البعض: "لا بد من أيجاد محكمة نسوية صرفة"، الحاكمة فيها امرأة عانت ما تعانيه النساء من ضروب الظلم المتعددة والتي قد تبدأ بالحرمان من التعليم ولا تنتهي فقط عند تلقي الضرب والإهانة على يد الأزواج؟! الجواب: لا، إن الأمر ليس كذلك، لا أعتقد ذلك على الإطلاق، ففاقد الأشياء لا يعطيها، وكيف به إذا صار متحكما ويريد أن يسترجع ما فقده منذ زمن بلحظة حياة واحدة. إن تطبيق القانون يجب أن يكون سيد المواقف، وإن أي تشكيل لمحكمة نسوية صرفة سيقلل من مصداقية أحكامها وقراراتها واجتهاداتها، وسينظر الرجال إلى هيكليتها من زاوية عنصرية فاقدة لكل ما تقوم به حتى ولو كانت درجات الإستئناف بها تأخذ حيزا كبيرا. إن الناظر في الأشياء يرى أن جهاز القضاء، على سبيل المثال في لبنان، قد أصبح يعج بالأسماء النسوية وأصبح عدد النساء في مهعد الدروس القضائية يشكل ما نسبته 80 % من عدد الطلاب المقبولين، مما طرح أكثر من علامة إستفهام وسؤال داخل الجسم القضائي وخارجه لمعالجة ما اعتبر مشكلة بين الجنسين، ولكن هذا لا ينتقص من قيمتهن أو كفاءتهن، إذ أكبر دليل على كفائتهن السيدة القاضية "ربيعة عماش قدورة" التي دخلت تاريخ الجسم القضائي في لبنان والدول العربية كأول قاضية تتولى مهام "مدعي عام تمييزي".. مثال أخر هو السيدة القاضية "تهاني الجبالي"، أول امرأة تعتلي عرش القضاء المصري من بنات حواء للفصل في القضايا بنص القانون وروح العدل، إن قلبها يتسع للدنيا كلها لتحسم الكثير من الجدل حول مدى أحقية وكفاءة المرأة في أن تحكم بين الناس وتحل مشاكلهم وتفصل في نزاعاتهم، ولم تقف عند هذا الحد، بل تم إنتخابها عضوة في المكتب الدائم لإتحاد المحامين العرب، لتصبح بذلك أول سيدة عربية تنتخب في هذا المستوى بالإتحاد منذ تأسيسه في عام 1944م. ولم تكن المرأة في سورية بعيدة عن سلطة العدل، إذ وصلت على سبيل إلى أعلى درجات القضاء حيث تتولى منصب النائب العام القاضية "غادة مراد" وهي سيدة من أكفأ النساء العاملات في مجال القانون وحكمت في العديد من قضايا الإعدام والإفلاس الشائكة.
منذ القدم، لا يزال المجتمع الذكوري مسيطرا، بالرغم مما قدمته المرأة على كل الأصعدة، في الحرب والسلم والهدنة، وللمتسائل أقول أنه لا يوجد نص قرآني يمنع تعيين المرأة في القضاء، وفي ذلك يقول الله في قرأنه الكريم: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، فقد أعطى الدين الإسلامي للمرأة حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكما قال أيضا محمد رسول الله: "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء"، حيث أعطى حق الإفتاء للسيدة عائشة والصحابي عمر بن الخطاب، وأعطى القضاء في السوق لامرأة تفصل فيما ينشب من مشاكل بين التجار. إن الظلم يقرّه ولاة المجتمع، ويدعمه الجهلة من أتباعه رغم كل الأقوال البائتة في عدم جوازه، وإن أي محكمة تطرح على بساط البحث يجب أن تحفظ إنسانية الإنسان بالدرجة الأولى وكرامة المرأة كونها إنسانا رقيقا، فهي الأم والأخت والبنت والخالة والعمة.. ومن يقبل العبودية لأهله والإهانة لأهله فهو ليس أهلا للشورى والولاية على كل أنواعها، إن المحاكم التي تقر بوجوب أن تصدر أحكام على العنصرية والتفرقة بين الجنسين مرحب بها من كثير من أبناء الشعب، والمحاكم ليست مشكورة من قبل الهيئات التي ترى أن النتائج هي عملية إنتقاص من صلاحيات يدعون ألوهيتها بطلانا ويعتبرون أن ما ألت إليه الأمور باطلا بطلانا تاما وبائنا. نعم، لمحكمة تأخذ لنا حقوقنا من مجتمع الرجعية والتخلف دون النظر للجنس واللون والطائفة والدين لكل من أطراف النزاع والدفاع والحكام، واقتراح تشجيع استخدام الآليات القضائية ‏مثل الطعن في الأحكام غير الدستورية واستخدام آليات العدالة الاجتماعية مثل ‏المحكمة الجنائية الدولية وحث الدول على المصادقة عليها.
إن النظرة إلى المجتمع الأبوي في العالم العربي بطريقة أحادية الجانب لا تخلو من العنصرية، لذلك يعتبر الخطأ والخطيئة فخاً واحدا منصوباً أمام الفتاة الشرقية في كل زمان ومكان، علماً بأن العلاقات الشبابية بين الذكور والإناث هي علاقات أُلفة ومحبة مشروعة ومتبادلة، ولذا ينبغي أن يكون الخطأ والخطيئة (الذنب) أيضاٌ متبادلاً، أي عندما يتم ارتكاب أية هفوة فإنّ على المجتمع محاسبة الطرفين على حدٍ سواء، لكن الذي يجري في العادة لا يعكس الصورة الحقيقية لمجريات الحدث، بل تُنْسَب أي غلطة إلى الفتاة وتعتبر خطيئة لا تغتفر إلاّ بغسل العار الذي يتم عادة بقتلها، أو إلزامها بالبقاء ضمن أربع جدران إلى أبد لا نعرفه غسلا لعار مزعوم لم ترتكبه، ويتبين من معاناة المرأة أنها لا تزال تحت قيد المعاناة، وإن إزالة هذه الحالة عنها لا تعني أن المساواة قد تحققت، حيث أننا نجد من بين كل عشر إناث تعرضت سبعة منهن للضرب في المغرب ووصلت النسبة في مصر إلى 25% وفي اليمن إلى64 % ، بالإضافة إلى جرائم الشرف التي تقع ضحيتها النساء بنسبة 59%، ويخطرني في ذلك، حادثة السيدة "رانيا الباز"، المذيعة السعودية التي تصدرت حادثة ضربها من قبل زوجها، السعودي أيضًا، عنوانين الصحف وأجندة الاعلام العربي والغربي في عام 2005 لمدة لا يستهان بها. وبهذا المعنى، فإن النساء سيشكلن أقلية حتى لو وصلت نسبتهن ديموغرافياً إلى 70% أو 80% في بعض البلدان العربية في ظل مجتمع "بطركي" أبوي سلطوي المنشأ والمجرى، هذا المنطق سيكرس ثقافة التلاوين والتمايزات وعدم قبول الآخر، ويمكن أن يؤسس لمثنويات جوهرية سلبية في المستقبل المنظور (أبيض/ أسود، لغة سيدة/ لغة مبتذلة)، وبالتالي فإن المثنوية الجوهرية (رجل / إمرأة) ستفسح في المجال لتلاوين عنصرية أخرى، وستزرع ثقافة أقل ما يقال فيها بأنها "مضطربة" في مكنوناتها.
وفي هذا المجال لا يسعني إلا أن أعبر عن تقديري لرهافة الكاتبة "سوسن العطار" عندما تكلمت عن زميلتها "أحلام مستغانمي" ناقدة لفكرها القصصي الذي لا يعبر عن مكنونات المرأة العربية في التحرر والسيادة والإستقلال، خصوصا عندما تقدم هذه الأخيرة منهما أشخاص نسائها في القصة: "هذه هي أحلام مستغانمي، تحبها النساء وينام على عبق رواياتها الرجال، تنتظرها بشغف وإعجاب المثقفات المتحررات/.. من الزوجة الخائنة إلى الزوجة التي تدري بخيانات زوجها وتصمت كأن ذلك أحد حقوقه، أو الزوجة الغبية التي لا تدري أصلا بخيانات زوجها، إلى الأم الأرملة التعسة الجاهلة والمطلقة المستسلمة.../ ثم تنبري الكاتبة "سوسن العطار" لزميلتها قائلة:"بصدق أنا أستمتع وأنا أقرأك، وسأحاول أن أعيد قراءتك لعلي أجد فيها مخفيا بين الشخوص، عن امرأة ما أو رجل ما، لا أريده / أريدها مثاليا، ولكن عاديا، يعيش لفكرة ما، لهدف ما إلى جانب غرائزه، ولا يستخدم سحر قضاياه ورومانسية عذاباته لتجميل غرائزه وجعلها أكثر إغراءا، الخيانة ليست فضيلة، الخيانة خيانة لوطن، لزوج، لصديق، فلا يتزوج أو يستمر في الزواج من لا يشعر أن الآخر صديقه وزوجه ووطنه".. إن الزواج ليس إنعتاقا من حالة يأس بالقوة إلى حالة يأس بالفعل، إن الزواج حالة حياة مثلى لنظام كوني مصغر يختبر الإنسان فيه مكنوناته الأولى تمهيدا لولوج نهائيات الكون في جمالياته الأخيرة. إن الزواج عمليا بالنسبة للفتاة هو إحدى الوسائل المساعدة لحصولها على جزء من حريتها بطريقة أو بأخرى، ويجب ألا يكون إستعمارا جديدا واستعبادا قبليا من الناحية الأسرية والعائلية، وكذلك السياسية أيضا. وإذا كان الذي يحصل لا يدل على ذلك، فإن الأخذ بنظام "الكوتا" في الممارسة السياسية لهو ضرورة ملحة على أن يكون ذلك إجراءاً مرحليا ليحمي المرأة من مجتمع يتحكم الذكور في صغائره وكبائره، وهذا النظام الحصصي تعمل به حوالي 75 دولة في كافة أنحاء العالم، وبالتالي سيكون ضرورة للتصدي للإتجاهات المحافظة والرجعية التي إرتفع صوتها، ومن هنا أستدرك السؤال لأقول: ألا يعتبر النضال من أجل إصدار قانون عصري للأحوال الشخصية من الأولويات النضال؟!!
بعد كل ما تقدم، أعتقد أن سبب تردي أوضاع المرأة في السياسة كمشروع نهضوي يرجع لأسباب جوهرية من أهمها عدم إنخراط المرأة في العمل السياسي لفترة من الزمن، وعدم وعي المرأة الناخبة لأهمية مشاركتها في الانتخابات، ولنقص موارد التمويل للحملات الانتخابية أو لتأثرها بقرار الرجل في اختيار المرشح أو لغياب المؤسسة النسائية المنظمة القادرة على تبني المرشحات من النساء ودعمهن. ومن هنا، إن الدعوة لضرورة التصديق على إتفاقية "سيداو" (إتفاق إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة) هو ضربة تشريعية في محلها تسهم إلى حد كبير بوضع الأمور في نصابها الصحيح. وعند مناقشة هذه الحالة، تحضرني آراء النهضويين الذين عاشوا في بلاد الشام أمثال الأساتذة الكبار أحمد فارس الشدياق، وبطرس البستاني، وفرح أنطون، وأنطون سعادة، وكانت مذاهبهم أكثر تنورا ممن عاشوا في باقي العالم العربي، إلا أن تأثير أفكارهم لم يكن كافيا ورسوليا على ما يبدو لتغيير العقلية الذكورية المسيطرة على سكان البلاد، مرد ذلك لما شهدته بلادنا من قهر سياسي قضى على أفكار بعضهم واغتالها تحت ذرائع الإنفتاح الممنوع. ضف إلى ذلك، أن العمل على وقف بثّ الصورة السلبية للمرأة في وسائل الاعلام التي تمثّلها كجسد والعمل على إزالة تكريس الصورة النمطية للمرأة هو إنجاز في محله يرفع درجة احترامها ويعيد الكثير من صورتها المفقودة كوجه متكامل بكل أبعاده الإنسانية. وسأذكر على سبيل المثال، الوجه المتكامل للمراة التي جسدت صورة بلادي من الناحية الإعلامية السيدة "لبيبة هاشم" التي أصدرت في عام 1906 مجلة (فتاة الشرق)، والسيدة "ماري عجمي" التي أسست في عام 1910 مجلة (العروس)، وأسست جمعيات نسائية عدة للنضال ضد المستعمر العثماني، وقد اتضحت مسيرتها النضالية حين التقت بالمناضل "بترو باولي"، لكن الأتراك قبضوا عليه، وأعدم مع مجموعة الشهداء في 6 أيار، وبقيت وفية له ولم تتزوج أبدا، كما واجهت بدورها الاستعمار الفرنسي بذات الروح النضالية، ولم أنس السيدة "عادلة بيهم الجزائري" التي شاركت في النضال السياسي ضد قهر السلطة العثمانية، وحمت ورفيقاتها أناسا كثرا من أعواد مشانقهم. ولا يخفى من بعدها، دور المرأة السورية التي ازدادت وتعاظمت في السمو، إذ نالت حق المشاركة في الانتخاب عام 1949، وفي شباط 1958 تم تشكيل مجلس أمة موحد في سورية كان من بينهم امرأتان هما السيدة "جيهان موصللي" والسيدة "وداد أزهري". وفي التاريخ الحديث، كان على المرأة في بعض البلدان العربية أن تسلك طريقا يعتمد في بعض أدواره على الكفاءة أو المحسوبية/ أو التلطي تحت سقف العباءات السياسية أو الإقطاعية/ وإما الإختباء في سلالة المورثين في الحزب والدولة والجمعية ونوادي السياسة وكل ما إلى ذلك من أجل الوصول إلى المنال والمراد، وهذه الذهنية لم تشكل حتى الأن صورة مقنعة عن المرأة المستقلة بقرارها إستقلالا تاما يؤدي إلى أعتبارها نموذجا صحيحا للإقتداء به بين جمهور النساء. ولكن كلامي في ذلك، ليس للتقليل من أهميتها بل للتدليل على أسلوب وصولها إلى الأضواء في الأنظمة المركبة بطريقة مثيرة للجدل، وتحضرني الأسماء التالية كنماذج يمكن إسقاطها على ما تقدم: (ربيعة عماش قدورة، نضال الأشقر، أليسار سعادة، بشرى مسوح، هيام محسن، جولييت المير سعادة، بهية الحريري، غنوة جلول، مها الخوري أسعد، نائلة معوض، منى الهراوي، نعمت كنعان، ندى السردوك، منى فارس، بثينة شعبان، أسمى خضر، حنان عشراوي، توجان الفيصل.(
إن الصورة الوحيدة التي لا تزال عالقة في أذهاني هي صورة المراة المقاومة البطلة التي تخطت كل عرائض المطالبات بالمساواة، إن ما قدمته لهو زيادة فوق الزيادات، صورة تختلف عن التي طالبت بها المشاركات في "مؤتمر المرأة العربية" الذي أقيم في بيروت بعد التحرير، ولا أنكر حق المرأة التي طالبت الأحزاب والقوى السياسية والاتحادات النقابية بترشيحها وإدراجها داخل هيئاتها القيادية على اللوائح الانتخابية تحت نظام "كوتا" أو التي اقترحت في إطار تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين على تصويب صورة المرأة في وسائل الاعلام، بل رأيت أن الصورة الصواب هي أن نضع فسيفساء الصمود والتحدي أمام مهزلة التخلف التي نجتهد منذ زمن لتصحيحها. إن النموذج الفريد والأوحد الذي يهز المشاعر هو الذي شهدناه بعدما إزاحت المشاركات في المؤتمر الستار عن نصب وجدارية «المرأة المقاومة» التي صممها الفنان "وجيه نحلة"، هذا الستار الذي أسدلت ليل ظلماته في النضال ضد اليهود، إبنة المفكر "أنطون سعادة" مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي الشهيدة "سناء محيدلي" ورفيقات من بعدها على مذابح الحرية الحمراء، إن هذه الصورة ليست بحاجة لمن يجملها، إنها البداية والنهاية ومساواة للمعنى والمبنى، إنه وطنها الأرحب الذي لا نشكل كلنا إلا أطراف مجده الأتي.. وخير ما أسعدني في ذلك اليوم أيضا، ما تقدم به رئيس بلدية بيروت د. عبدالمنعم العريس عندما أتحف المشاركات بالقول:"كان أوج المجد الذي وصلت إليه المرأة، ارتقاؤها إلى مستوى المرأة المقاومة، وفي تجربتنا اللبنانية لم تكتف المرأة بدور المساندة لأعمال المقاومة، بل ذهبت إلى ممارسة المقاومة فعلا، وصولا إلى السيادة، وإننا إذ نزيح الستار عن نصب وجدارية المرأة المقاومة في قلب بيروت، نؤكد على معنى المقاومة التي انطلقت من بيروت في عام 1982، وجسدها الشهيد البطل خالد علوان".
حقا، لا مساواة إلا في محبة الوطن وفي الذود عن بتلاته، ولا تكتمل المكتسبات إلا للذين يحبون الحرية.
__________________________________________
-1- إن "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" في الديباجة التمهيدية يقر بما يلي: "إن الدول الأطراف في هذا العهد، ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل، وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الإنسان الأصيلة فيه، وإذ تدرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى المتمثل، وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في أن يكون البشر أحرارا، ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول، بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، من الالتزام بتعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق الإنسان وحرياته، وإذ تدرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسئولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في هذا العهد".
-2- إن المادة الرابعة من "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" في فقرتها الأولى تقر بالأتي: "في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ، في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي".
nidal@mediawebplus.com

الخميس، مارس 09، 2006

كفانا مقولة : الله معك.. شكراً! ؟؟؟

الله معك.. شكراً!
من يحاسب على الزمن الضائع؟!
من يحاسب على اختيارات خاطئة لمفاصل إدارية هامة؟!
من يحاسب على قرارات لم تكن مدروسة؟!
من يحاسب على بيع المواطنين أحلاماً، وأوهاماً؟!
من يحاسب على دراسات كانت متسرعة، وتنفيذ سيئ للمشاريع، وتأخير في إنجازها؟!
من يحاسب على.. , على.. وأخال المحاسبة غائبة في مختلف القطاعات، إلا عن بعض سرقات مالية مفضوحة، ورشا انكشفت، وللبعض دون بعض آخر!
عانينا من التجريب، وأُعطي كثيرون الفرص، وانتظرنا النتائج، لكن دون فائدة!
وعانينا من البطء، أو التباطؤ بحجة الدراسة في إصدار تشريعات، أو تعديل تشريعات قديمة قائمة، ولكن؟!
باعونا الكثير من الأوهام، وبنينا الكثير من الأحلام في تقدم وتطور وحل لمشكلات، وتحسينٍ أكيد لأوضاعنا المعيشية؟!
استمعنا لأحاديث عن تطوير في قطاعات هامة، إنتاجية وخدمية ومواكبة للعصر في المعلوماتية وبناء اقتصاد المعرفة!
وتابعنا المؤتمرات والملتقيات والمنتديات!
ونُشر الكثير من الأرقام الجميلة لمشاريع اس تثمارية امتدحناها رغم أنها ما زالت على الورق واليوم نخشى عدم وصولها بسبب غياب إصلاح إداري طال الحديث عنه!
وصدرت آليات لتعيين الإدارات، ثم خُرقت!
وتابعنا تصريحات عن زيادات هامة وجيدة في عائدات الخزينة، وامتدحناها دون أن نسأل عن مصادرها، وهل هي تحسين في أداء، أم ابتكارات لمطارح ضريبية جديدة!
وقعنا في مشكلة نقدية فعولجت بعيداً عن أسبابها!
قيل لنا إن بعض مشاكلنا هي في قطاع عام خاسر، فأوقفت الاستثمارات فيه أو حدّدت، وها هو ذا يتراجع!
راهنّا على قطاع خاص، لكن هذا القطاع لم يغيِّر شيئاً، لا في عمله، ولا في مجالات اهتماماته!
واستمرت ذات آليات العمل بالنسبة للأغلبية، ولا نزال نتابع تصريحات تتشابه، ومانشيتات صحفية تتكرر بصياغات مختلفة!
ولم يُحاسب أحد، فيكافأ مَنْ عمِل صحيحاً، ويُعاقب من أخطأ أو قصر!
وما زال الوقت ثروة مهدورة بلا حساب، ومازالت القرارات تتخذ في أغلبيتها دون دراسات دقيقة، وتستمر التصريحات تبيع الأحلام، وتبحث عن الأرقام الأعلى لتنشرها دون تدقيق في تفصيلاتها أو في مصادرها!
ونستمر نجرّب!
ولا أحد يحاسب!
ثم نسأل:
ـ لماذا نفشل؟!
و نســأل:
ـ لماذا تستمر مشكلات في أسواق، وأزمات في قضايا حياتية للمواطن؟!
ويغيب عنا أهم ما يجب أن يتم: المحاسبة!
المحاسبة على الزمن الضائع، والقرار الخاطئ، والفشل في دراسات، واختيار الإدارات غير الكفأة.. إلخ!
ويعفى شخص ما من منصبه، وزيراً كان، أم محافظاً، أم مديراً عاماً بعد عام أو أعوام دون أن يسأله أحد عما جنت يداه! عما خط قلمه! عما قام به من أفعال وأعمال!
فما معنى أن تصدر عشرات القرارات التي نكتشف فيما بعد أنها بحاجة إلى تعديل؟ ولا نسأل من قام بدراستها وتقديمها وبهرجتها، وأطلق التصريحات حول أهميتها؟!
ولماذا لا نحاسب عن مصير تعديل تشريعات تروح وتجيء وتتأخر رغم ضرورتها بحجة المزيد من الدراسة؟!
أتساءل.. ولا أتهم!.. ولا أدافع!
هي بعض هواجسي في معرض الإجابة على سؤال ملح يطرحه كثيرون:
ـ لماذا لا نحقق التقدم المنشود؟! لماذا لا نحقق طموحاتنا وخططنا؟!
الجــواب بالتأكيــد:
ـ لأننا لم نحاسب، ولأننا نقول لكل من يفشل:
ـ اترك هذا المنصب لغيرك، الله معك وشكراً.
وإن حاسبنا، نحاسب غالباً بردود أفعال وبشكل انتقائي!
والله الموفق

د. سمير صارم : ( كلنا شركاء ) 9/3/2006

هل سوريا بحاجة الى ثورة اخرى ؟

حاج صالح : الحديث عن الثورة أوهام بسبب الخشية من خسارة الامتيازات والنفوذ

يبدو اننا بحاجة الى ثورة او انقلاب جذري على الواقع الذي نعيشه في سوريا ، فمعظم السوريين ( البعثين وسواهم ) اصبح ينظر بعين الشك الى كلمة الاصلاح والتطوير او الى اي تعبير يدلل على تجميل الواقع دون الانقلاب عليه.
وبحكم معرفتنا للمجتمع السوري ، وخاصة في اوساط الشباب الذين يشكلون الشريحة الاكبر ، ليس المشكلة من يقوم بالثورة او الانقلاب على الواقع بغية تحسينه والخروج من حالة الجمود التي نعيشها ، ولا نظن بان هناك من سيعترض اذا قام البعث بهذه العملية بنفسه اذا كان قادرا على ذلك .

فالمواطن السوري يتوق الى الوصول الى نتائج ملموسة والى اعطاء زخم للعجلة التي تدور ببطئ قاتل ، بقيادة حزب تضخم حتى اصبح بطيئ متثاقل ويراه الكثيرين في معظم الاحيان كسول او متكاسل.
وصلنا من خلال المشي البطيء الى العقدة او ربما الى العديد من العقد ، واصبح الواقع الذي يعيشه المجتمع والحزب ( البعث ) على السواء واقع صعب وضحل الى درجة ان التقدم فيه اصبح شبه مستحيل.

دستور حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا يعرف نفسه أنه "انقلابي يؤمن بأن أهدافه الرئيسية لا يمكن أن تتم إلا عن طريق الانقلاب والنضال".
دستور البعث يشدد على أن "الاعتماد على التطور البطيء والاكتفاء بالإصلاح الجزئي السطحي يهددان هذه الأهداف بالفشل والضياع" ومن ضمن ما يقرره لمحاربة هذا التهديد "الانقلاب على الواقع الفاسد يشمل جميع مناحي الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية".
وللعلم فقط فإن ما سبق جاء ضمن بند "المبادئ العامة" وهي من المبادئ الأساسية التي يؤكد دستور الحزب على منع "تعديلها" إطلاقا تحت أي ظرف من الظروف.

اذا واقع ضحل ومعقد ، وحزب قائد للدولة والمجتمع يؤمن بالثورة والانقلاب على الواقع ، فاين المشكلة اذا ..؟

أين الفكر الانقلابي والثوري لبعث القرن الماضي، من المشروع الإصلاحي الحالي لهذا الحزب ، الذي بات يعتمد كليا على التغيير التدريجي او البطيء؟

يعتبر الدكتور جورج جبور وهو من البعثيين القدماء، ومستشار سابق للرئيس الراحل حافظ الأسد، أن الاختلاف بين فكر الحزب لدى وصوله للسلطة والآن يدل على قدرة البعث فكرة وحكما على التأقلم والتكيف مع الظروف، واصفا هذا التأقلم بالـ" ميزة " التي كان لها الأثر في استمرار البعث في الحكم(طيلة 43 عاما).
يضيف جبور خلال حديثه لـ"سيريا نيوز" أن الحزب يؤمن بالسرعة في تحقيق الإصلاح وليس التسرع ويشير إلى أن "الانقلاب لا يعني أن كل شيء سابق يجب التخلص منه" .
لكن البعثي أيمن عبد النور وهو من المحسوبين على التيار الإصلاحي في حزب البعث الحاكم يقول لـ"سيريا نيوز" إن الفترة التي كتب فيها دستور حزب البعث كان الفكر الثوري هو السائد في العالم إضافة إلى الأحلام والرومانسية مشيرا إلى أن مثل تلك العبارات(الانقلاب الثورة) كتبت عندما كان الحزب خارج السلطة، وعندما يستلم الحزب السلطة يشذب ويغير الكثير من أقواله وتجد السلطة نفسها ملزمة لاستخدام آليات جديدة للتعامل مع الداخل والخارج.
يقول عبد النور" طروحات المعارضة السورية الآن تشبه طروحات حزب البعث في الأربعينيات عندما كان خارج السلطة" لافتا إلى أن "الكثير من مواده الآن لم تعد صالحة" لأنها مرتبطة "بآليات للعمل السياسي الذي تحكمة ظروف خارجية وداخلية وليس عبارة عن محاضرات أكاديمية وعبارات جميلة"..
أما البعثي القديم صابر فلحوط معلن حالة الطورائ في سوريا عقب "انقلاب" البعث ظهر الثامن من آذار للعام 1963 فيقول لـ"سيريا نيوز" إن سوريا منذ ذلك الوقت وحتى الآن وهي "في تطور مستمر لم يتوقف للحظة، لكنه تطور محكوم في أسوار وجدران ومعوقات وضغوطات".
يضف فلحوط الذي يشغل منصب رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا منذ سبعينات القرن الماضي "ما كان يقال ويصح في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، عن الانقلاب والثورة، ليس من الحكمة أن يطالب به بنفس الحرارة والقوة اليوم لأن الغالب اليوم تطبيق "الحكمة والتعقل والروية".
يقول الدكتور فلحوط في رده على سؤال لـ"سيريا نيوز" عما يشاع عن أنه هو من أعلن حالة الطورائ في سوريا على أثير الإذاعة الرسمية قائلا "أنا من أعلن حالة الطورائ وكان ذلك بعد ظهر الثامن من آذار 1963" مضيفا " أنا كنت مذيعا وضابطا أخدم العلم ولست معدا أو منشأ له" "يومها، يتابع فلحوط، لم أكن نادما" لكنه يقول"الآن مع الاستقرار الذي وصل إليه الحزب، أطالب بأن يعدل قانون الطورائ ويقتصر على الأمن القومي فقط".
من جهة أخرى يرى المحلل السياسي ياسين الحاج صالح أن "حزب البعث تحول من حزب تغيري إلى حزب محافظ مع استلامه السلطة وحيازته على مفتاح الثروة والموارد الوطنية" ويضيف "هذا شيء مألوف بتاريخ الحركات السياسية وأنظمة الحزب الواحد الذي وبعد استلامه السلطة " يصبح الحديث عن الانقلاب والثورة أوهام بسبب الخشية من خسارة الامتيازات والنفوذ".
يعتبر الحاج صالح أن حزب البعث الآن لا يقود الدولة والمجتمع إنما أصبح "أداة بيد السلطة " لأن المبدأ الأساسي له اليوم "هو البقاء في السلطة" ويشير إلى أن هذا الحزب "لم يحكم إطلاقا ولا للحظة بدون "حالة الطوارئ" التي علقت حكم القانون وسيادته" وتساءل "عندما تلغى حالة الطوارئ هل سيستمر الحزب بالحكم..؟".

و لا بد هنا ان نقف عند نقطة مهمة تتعلق بهدف الحراك بين جيل وجيل ، فلم يعد اليوم الوصول الى السلطة او الاستحواذ على الحكم هدف بحد ذاته ، بقدر ما هو وسيلة لاحداث التغيير ، التغيير الذي يشكل الوضع المعيشي للانسان فيه الهم الاكبر.
وهذا ما لمسناه حتى في خطاب حزب البعث نفسه ، وخاصة في المؤتمر العاشر المنعقد في حزيران الماضي ، كما في خطابات الرئيس بشار الاسد المتعددة التي اعلن فيها بان الاصلاح الاقتصادي وتحسين الواقع المعيشي للمواطن السوري هو اولوية.

واذا كان معظم شرائح المجتمع السوري ( نستثني منها المتنفذة ) تتفق في تحقيق هذا الهدف ، وتؤمن باهمية احداث التغيير الذي يصب في النهاية في مصلحة الانسان الفرد منا.
وهنا في ظل استبعاد فكرة تدوال السلطة واصرار حزب البعث على تمسكه بدور القائد للدولة والمجتمع ، يبقى الاختلاف قائما والسؤال مفتوح :

هل نصل الى الى هدفنا في احداث التغيير من خلال ممارسات الحزب التي اتسمت بالبطئ الى حد التثاقل والضحولة ، ام من خلال احياء فكر الحزب الذي يعتمد على الثورة والانقلاب على الواقع ؟

جورج كدر ـ نضال معلوف - سيريانيوز

الاصلاح: احتفال حزب البعث بثورة آذار ....حفل كوكتيل


دعت رئاسة مجلس الوزراء بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لثورة الثامن من آذار ....إلى حفل استقبال في مطعم قصر النبلاء ..وبهذه الدعوة يكون عصر جديد من الاحتفال بهذه الذكرى قد بدأ ؟ ؟.
فقد جرت العادة أن يقيم فرع دمشق لحزب البعث احتفالاً مركزياً على مدرج جامعة دمشق يحضره أعضاء قيادة فرع الحزب وأمناء وأعضاء قيادات الشعب ويتم تكليف الكثير من الرفاق بالحضور كمهمة حزبية واجبة الأداء ....ويتم دعوة جميع أعضاء القيادتين القومية والقطرية والوزراء ومعظم أعضاء اللجنة المركزية للحزب ورئيس مجلس الشعب ...
وتلقى كلمة الحزب القائد للدولة والمجتمع ( وفق نص دستوري ) وغالباً ما يلقيها الرفيق عبد الله الأحمر ( الأمين العام المساعد ) أعلى مرتبة حزبية على قيد الحياة بعد الرئيس الراحل حافظ الأسد ...
.و كذلك تلقى كلمة الجبهة الوطنية التقدمية وفي الكثير من الأحيان كان يلقيها صفوان القدسي كونه الأكثر شباباً والأشد فصاحة بين أمناء عامين أحزاب الجبهة الكبار في السن ...
وأيضاً تلقى كلمة النقابات والاتحادات والمنظمات وكانت تتم بالدور كل سنة على واحد ....
ويقوم التلفزيون السوري بنقل هذا الاحتفال المهم والتاريخي على الهواء مباشرة .

هذه السنة هناك تحول كبير فمن إحتفال إلى كوكتيل في قصر النبلاء يحضره سفراء الكثير من الدول الأجنبية والعربية والهند ....
وهذا يشكل تحول في أسلوب التفكير فصاحب الحفل هو رئاسة الوزراء وليس فرع الحزب ...
وهناك حضور ديبلوماسي لأول مرة ....وما في خطابات مملة – تستعمل لغة ومفردات مكررة عفا عليها الزمن وتنفر المستمع ؟....

نتمنى أن يكون هذا الكوكتيل (( رغم أنه لا يمكن مقارنة تنظيمه وإدارته بكوكتيلات السفارات التي لديها خبرة سنوية وهذا أمر متوقع في بداية أي مشروع )) .... نتمنى أن يكون قفزة حقيقية في طريقة التفكير والتعاطي مع القضايا الكثيرة التي تواجه حزب البعث وتحتاج إلى قرارات وحلول جذرية مماثلة لإلغاء الخطابات الفجة لصالح الكوكتيل .
( كلنا شركاء) : 8/3/2006

إكتشافات مجلس الشعب ..

إذا كان أعضاء مجلس الشعب قد إكتشفوا متأخرين أن البرنامج الذي قدمته وزارة السياحة يغلب عليه الطابع النظري ، ماذا يقول المواطن الأشد قربا ًبالواقع ممن تكلموا تحت قبة المجلس ، فإلى الأن لم تأخذ السلطة التشريعية دورها الفاعل والأساسي في بنية الدولة وفي المحاسبة والتقصي فمايبدو أن السلطة التنفيذية هي التي تهيمن على السلطة التشريعية وعلى قراراتها .
فالسلطة التشريعية والتي من المفترض أنها منتخبة من الشعب فهي بشكل أو بأخر تعبر عن نبض الشعب ولكنها لم تنجح لأنه واقعياً لم تعطى من صلاحيات أكثر مما أعطي للمواطن من "ميزات" جبارة
فعندما يكون صوت المواطن مسموع ..يسمع عندئذ صوت أعضاء مجلس الشعب ‘أما الميزات الأخرى المكتسبة بحكم "الجلوس" تحت قبة المجلس ، فما هي إلا مكافأت لسماع الكلمة والجلوس بهدوء بدون شغب طوال أربعة أعوام ، وهذه المكاسب لا "يطاحشه" عليها المواطن الذي إنتخبه لأنه وبشكل لاإرادي ينسى بعد "جعجعة" الإنتخابات من هو النائب الذي حظي بصوته شرف الدخول إلى قبة مجلس الشعب ، لإنه يحتار من أعطى صوته هل لمن أخذ هويته بحكم القرابات المستفاقة فجأة لدواعي إنتخابية ،أو لمن قدم له "سمنة ورز وسكر وشاي وزيت"أو لمن قدم "ولائم طعام" في خيم منصوبة من بداية الحملة الإنتخابية إلى لحظة قفل باب الإنتخاب أو.. أو.. أو .....،بإختصار هذه هي البرامج الإنتخابية "العينية" التي يقدمها حضرات النواب لمن سيمثلونهم اللهما إلا بعض الشعارات التي يكتب تحت صورة النائب ، حتى أن تلك الشعارات لاتنفع حتى للنقع بالماء لإنها "مجنزرة"، فالشعارات مجرد واجهة شكلية لايعول عليها أمام الأساليب الأكثر نفعاً للوصول للهدف المنشود .
ولاننسى طبعاً وجود نواب "مدللين" ينامون قريري العين مرتاحي البال فأسمائهم جاهزة تدخل ضمن قوائم معلبة ناجحة سلفاً
وبعد الدخول إلى عالم النيابة أعضاء مجلس الشعب تتشكل القناعة المبهجة وهي أن كثرة الكلام لاتقدم ولاتؤخر ، فالسلطة التنفيذية هي المهيمنة على السلطة التشريعية ومايريد أن يمرره أي وزير يتم وبموافقة الأكثرية ، وإن غضب منهم أي وزير قاموا بإرضائه بشتى الوسائل لأن زعله "صعب" .
وهذا الغياب القسري للسلطة التشريعية جعل هيبة أعضاء مجلس الشعب أمام مواطنيهم ضعيفة ومشكوك فيها غالب الأحيان .
ولقد أوردت جريدة الثورة أن السيد وزير السياحة سئل من قبل مجلس الشعب عن" الجدول الزمني للتنفيذ الغائب من البرنامج المقدم افاد السيد الوزير انه ينتظر صدور قرار "وصائي" حتى يبدأ الجدول الزمني, ورداً على ماقيل بأن ماقدمه عبارة عن بحث قال: يجب ان يكون هناك بحث لانني لاأستطيع ان اعطي قرارات بدون بحث".
سأقف عند كلمتين مما ورد وهما "وصائي" و"بحث"، فهاتين الكلمتين باتتا الوصفة السحرية للتنويم المغناطيسي الطويل الأمد لتيرير التباطئ اللاحق .
وزارة السياحة ليست بخير كباقي غالبية الوزارت التي تعاني من الترهل في الأداء بسبب وفرة الروتين الداء المستعصي والذي ينهش جدران الدوائر الرسمية ويسطو على مقدرات وطاقات الموظف العام ومعه المواطن، ورغم محاولات الحكومة التقليل منه إلا أن كل محاولاتها ترميمية لم تدخل إلى عمق المشاكل الإدارية وصياغة جديدة لعملية التواصل بين قمة الهرم الإداري وقاعدته .
وبعد كل ذلك هل سيغير أعضاء مجلس الشعب الصورة المأخوذة عنهم أم أن الوقت قد فات ، وهل ستظل السلطة التنفيذية هي المسيطرة ، في وقت بات من الضروري إحياء السلطات الثلاث بشكل منظم فلاتطغى سلطة على أخرى ، لأن التكامل هو أساس النجاح .

شــام برس - بقلـم : خولة غازي

الأربعاء، مارس 08، 2006

خطوة بالاتجاه الصحيح : مجلس الوزراء يناقش مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار

ناقش مجلس الوزراء في جلسته 7/3 مشروع قانون المنافسة ومنع الاحتكار وإحداث هيئة مستقلة تسمى هيئة المنافسة ومنع الاحتكار ، ويهدف القانون الى ضبط الممارسات الاحتكارية بين المؤسسات او اساءة استعمال اوضاع للهيمنة في السوق مما يقيد المنافسة اويؤثر سلباً وبشكل ضار بالتجارة الداخلية او الخارجية او حتى في عملية التنمية الاقتصادية.

ويتضمن مشروع القانون اقتراح إحداث هيئة تسمى هيئة المنافسة ومنع الاحتكار ، وقرر المجلس بعد المناقشة إعادته الى وزارة الاقتصاد والتجارة لصياغته في ضوء التوجهات والملاحظات التي أبداها الوزراء وعرضه بعد الاستفادة من التجارب والقوانين العربية الموازية فى هذا المجال على مجلس الوزراء واستكمال مناقشته من جديد .

عن سيريانيوز

ســوريا تتجـه لإنشـاء مجلـس شورى - صحافة - الوطن القطرية

في اطار التغييرات الداخلية التي تشهدها سوريا تجرى الان دراسة تنفيذ مجموعة من الخطوات والاجراءات العملية بشأن مجلس شورى الى جانب مجلس الشعب «البرلمان» وذلك تنفيذا لقرارات المؤتمر القُطري العاشر لحزب البعث الحاكم

وفي هذا السياق ترأس رئيس مجلس الشعب الدكتور محمود الابرش الاثنين اجتماعا للجنة المشكلة لدراسة البرنامج الهندسي والسكاني والوظيفي لتوسيع مجلس الشعب حيث تقرر تخصيص جزء من الحرم المجاور للمجلس لعملية التوسيع الجارية ليصبح مقرا لعقد جلسات مجلس الشعب على ان يتم استخدام المقر الحالي للمجلس كمكان دائم لمجلس الشورى الذي يجري الاعداد له الآن.

واشارت مصادر سورية مطلعة لـ؟ الى ان الانتخابات الخاصة بمجلس الشورى في سوريا ستجري خلال العام القادم وذلك في اطار قانون جديد للانتخابات يجري الاعداد له الآن وهو سيدخل تعديلات جوهرية على قانون الانتخابات المعمول به الان، موضحة انه قد تم تحديد وظيفة ودور مجلس الشورى الذي سيكمل السلطة التشريعية ودور مجلس الشعب واكدت المصادر نفسها ان مجلس الشعب السوري (البرلمان) اخذ يمارس دورا مهما في مراقبة اداء وعمل الحكومة الحالية وذلك في اطار توجه جديد مبينة انه طلب الى كل وزير في الحكومة تقديم تصور محدد عن خطط وبرامج وعمل وزارته خلال العام 2006 وكان البرنامج الذي تقدم به وزير السياحة السوري د. سعد الله أغا القلعة مساء امس الاول الى المجلس قد تعرض لانتقادات كبيرة من الاعضاء الذين اجمعوا في مداخلاتهم على ان البرنامج المقدم هو نظري بامتياز.
محمد ظروف

تحرير الأسعار لمطاعم النجمتين والثلاث والأربع

ترك القرار رقم/333/ الذي اصدرته وزارة السياحة الحرية بتحرير الأسعار لاصحاب المطاعم المصنفة او المؤهلة سياحياً أو المنتسبة الى غرفة السياحة ومن المستويات النجمتين والثلاث والأربع نجوم شريطة أن تحقق المطاعم الراغبة بذلك معايير التصنيف والجودة الدولية المعتمدة لدى الوزارة وشروط التشغيل المدنية في دليل التشغيل للمنشآت السياحية واعتبر القرار أن آلية تحرير الأسعار للمنشآت السياحية تجريبية لمدة ستة أشهر.

للشخص الواحد
وبهدف متابعة هذا الموضوع ستشكل لجنة متخصصة في كل محافظة بقرار السيد الوزير تقوم بالكشف على المطاعم وتحديد مدى التزامه بتحقيق الشروط الواجبة التنفيذوفي حال ثبوت تحقيق المنشأة لشروط التحرير وحصولها على الموافقة الرسمية تتقدم المنشأة بلائحة الأسعار للأطباق والمواد التي يقدمها المطعم متضمنة مكوناتها وأوزانها وطريقة تقديمها مع الأسعار المقترحة من المنشأة على أساس سعر للشخص الواحد وحسب مستوى التصنيف على أن تكون بأسعار لا تزيد في مطاعم النجمتين عن /300/ ليرة وفي مطاعم الثلاث نجوم عن /375/ ليرة والأربع نجوم /425/ ليرة وأن يعلن عن برنامج الوجبات شهرياً أو نصف شهرية.
ألاّ تقل عن
وهذه الأسعار المقطوعة أو المحددة لكل مستوى سياحي يجب أن تتضمن أربعة أنواع من المقبلات العادية زائد صحن رئيسي ونوعين من الفاكهة ونوع من المشروب الساخن أو البارد ويقدم الخبز والمحارم والخردل والكاتشب والمرافقات عامة بشكل مجاني أما في حال رغبة الزبون باقتصار طلبه على أطباق طعام من لائحة الأسعار فيجب ألاّ تقل قيمة ما يطلب عن /275/ ليرة في الأربع نجوم و/225/ ليرة في الثلاث نجوم و/200/ ليرة في النجمتين.
زيادة على
وفي حال تقديم المشروب الخفيف أو الساخن بأنواعه بناء على طلب الزبون دون أية أطعمة فيقدم بالأسعار المعتمدة في لائحة أسعار المطعم مضافاً إليها 30٪ زيادة على السعر المقرر،وفي حال اقتصر طلب الزبون على النرجيلة فقط يضاف عليها 50٪ زيادة على السعر المقرر في لائحة الطعام.
وفي حال اقتصر الطلب على النرجيلة والمشروب الخفيف فقط تضاف النسبتين المئويتين المذكورتين على السعر المحدد لكل من الاثنين.
تحت طائلة
ولوائح الأسعار الموافق عليها والمصدقة أصولاً والمنسجمة مع الضوابط المعتمدة توضع على كل طاولة ويحق للزبون أن يطلب ما يشاء من اللائحة الموجودة دون إلزامه بأي صحن أو أية مادة اضافية وعلى المطعم الذي قررت أسعاره التقيد بهذه الأسعار لمدة ستة أشهر تحت الاختبار والإعلان عن أسعاره على مدخل المطعم وبشكل مناسب وتقديم فاتورة نظامية للزبون تشتمل على (اسم المطعم-الهاتف-العنوان-مستوى التصنيف-الرقم المتسلسل-رقم الطاولة-اسم المضيف-عدد الأشخاص-تاريخ تنظيم الفاتورة) والتعهد بعدم المخالفة لكل الشروط التي حددها القرار تحت طائلة إغلاق المنشأة.
كلمة أخيرة
ثمة مفارقة ولكنها جيدة جداً في رأينا، حيث سمح القرار بالتحرير المشروط بتحقيق المعايير وفي الوقت نفسه راعت وبشكل متوازن مصلحة صاحب المنشأة والزبون إذ اعطى للأول حرية مسؤولة ولكنها مشروطة في تحديد الأسعار وفي المقابل بين القرار وبشكل واضح ومحدد سعر الوجبة للشخص الواحد في كل تصنيف سياحي اضافة الى حرية طلب أية مادة شريطة ألاّ تقل قيمة ما يطلبه الزبون عن حد معين وذهب الى أبعد من ذلك حين انصف صاحب المنشأة بتحديده النسبة المئوية في حال اقتصر طلب الزبون على النرجيلة والمشروب الخفيف.
وخلاصة القول: إن القرار آخذ بالحسبان مصلحة المنشأة والزبون وأضفى نوعاً من الشفافية والمصداقية والثقة بين الطرفين الأمر الذي ينفي معه أي احساس بالغبن والظلم والاستغلال وما نأمله هو التعاطي الايجابي مع مثل هكذا قرارات لأنها توفر المناخ الملائم لازدهار وتطور العمل السياحي.

البعث

سلطات الأمن تدهم مكاتب النائب محمد حمشو

دهمت قوات الأمن السورية أمس وبشكل مفاجئ كل مكاتب النائب ورجل الأعمال محمد حمشو وأوقفته مع عدد من مديري الصف الأول في شركاته وبينهم أقارب له قبل أن تطلق سراحه في السادسة والنصف مساء فيما أبقت على عدد من الموقوفين قيد التحقيق، وبدأت المداهمات في الثانية ظهراً وانتهت في السابعة مساءً.
وشكل الخبر مفاجأة للسوريين، كون حمشو يعتبر أحد أبرز رجال الأعمال وله علاقات واسعة مع جهات نافذة في الدولة، وهو فاز بعضوية مجلس الشعب عن دمشق في الانتخابات الأخيرة على رأس لائحة متنوعة نجحت بكاملها, ورجحت مصادر أن يكون سبب الدهم والتوقيفات «مخالفات مالية أو تهرباً من الضريبة».
وكانت شركات حمشو نفذت عقودا ضخمة لمصلحة الدولة وهي التي أدخلت الإنترنت إلى سورية، كما يملك حمشو شركتي انتاج فني وكان وكيلاً لشركات موبايل عالمية، وأطلق قبل اشهر فضائية «سما دمشق» قبل أن تقفل.
جانبلات شكاي : الرأي العام الكويتية 8/3/2006

الثلاثاء، مارس 07، 2006

اسلوب جديد : شركة خاصة تتبرع بتسيير أعمال محافظة حمص " بأكلها وشربها"..؟

محافظ حمص : ما نفعله تجربة رائدة يمكن أن تعمم نتائجها على باقي المحافظات

منذ تسلمه مهامه مطلع العام 2005، وأخبار محافظ حمص محمد إياد غزال تحظى بأهمية إعلامية خاصة، لم يحظ بها أي محافظ آخر في سوريا. صحف ومجلات ومواقع الكترونية تنشر مواضيع عن انجازاته وأخرى عن تجاوزات له،

هذه الأهمية زادت بشكل خاص بعد أن أغلقت صحيفة المبكي بعد نشرها ملف عنه حمل عنوان "قطارات بلا مكابح أوصلت إياد غزال إلى حمص"، لكن السيد غزال يقول لـ"سيريا نيوز" في "بعض الأحيان هناك أخطاء يمكن للشخص أن يقوم بها.. الذي يعمل يخطئ" لكنه يؤكد أن " ما يجري في محافظة حمص هو تجربة رائدة يمكن أن تعمم نتائجها على باقي المحافظات بعد انتهاء هذا الملف".

هذه الاقتباسات جاءت في متن المادة المنشورة أدناه خلال رد السيد محمد إياد غزال على شكاوى وردت إلينا في الآونة الأخيرة عن سوء معاملة يتعرض لها موظفون و تجاوزات إدارية تحصل في حمص ومناقصات تذهب لجهات محددة دون الإعلان عنها..

و"سيريا نيوز" إذ تقدم المعلومات التي وصلت إليها مع رد السيد غزال كما وردت إليها دون تحريف، حرصت أن يطلع القارئ على مجريات ما يحدث دون تدخل منها إلا في ترتيب الشكوى مرفقة برد محافظ حمص، وتترك الحكم لهم..

صناع الجودة العرب:

أمر إداري يحمل الرقم 58، جاء فيه "بناء على مقتضات المصلحة العامة وحسن سير العمل يأمر المحافظ "بمنع رفع أي مقترح بنقل أو فرز أو إجراء عقود أو تعيين كوادر من وإلى أمانة سر المحافظة إلا بالتنسيق مع مستشار المحافظ لشؤون التنمية الإدارية حسان الحموي.."

سلطات واسعة لمستشار من خارج الوزارة كثرت الشكاوي عليه .. فمن هو حسان الحموي ؟

استقدم محافظ حمص بتاريخ 17/5/2005 شركة خاصة باسم صناع الجودة العرب بدمشق لأعمال التطوير الإداري ومديرها "العام" حسان الحموي ( يحمل شهادة الدراسة الإعدادية كما علمنا ) ومساعدته الآنسة إيمان العبد الله " مهندسة كهرباء" كجهة استشارية للسيد المحافظ.

و تقول الشكوى إن الحموي والعبد الله "يصولون ويجولون في المحافظة بحجة التطوير الإداري وبلغت كلفة إقامتهم في فندق السفير في حمص بحدود مليوني ليرة وتم تحويلها من المحافظ إلى المجموعة الاستشارية بحمص.. مع العلم أن ميزانية المحافظة السنوية عاجزة عن تغطية هذا المبلغ ، حيث انها لا تتجاوز الـ 800 ألف ل.س للضيافة والاستقبال بالفنادق.

يقول المحافظ في رده على هذه النقطة :

نحن عمليا إذا استقدمنا ناس خبراء من الخارج لمدة سنة وكلفونا 200 ألف دولار نراها طبيعية، أليس كذلك.. أما إذا أتانى خبراء محليين متبرعين بجهدهم تبرعا.. وبدهم أكلهم وشربهم كثير عليهم أكل وشرب.. يتكلمون عن فندق ..صناع الجودة أتوا ليناموا ويأكلوا ويعملوا، على قولة أهل أول (يعمل بأكله). فهذا الرجل (حسان الحموي) يقوم بعمله متبرعا والكادر الذي لديه ويعمل لدينا مجانا.

وعن الكفاءة التي يملكها السيد حسان الحموي ومساعدته ليسلم مهمة مستشار الإصلاح الإداري في حمص رغم ما يقال أنه لا يملك شهادة "التاسع " رد غزال" هذا الكلام لا صحة له على الإطلاق، اليوم هكذا مؤسسة معترف عليها عربيا ومصنفة عربيا وتقوم بأعمال خارج سوريا أتصور أن هذا الكلام غير دقيق، ولو أني لا أستطيع أن أجيبك الآن عن (CV الخاص بهم)، ولكن صناع الجودة العرب معترف عليها عربيا على مستوى المكاتب الإدارية والمكاتب التي لها علاقة بالجودة.."

* سوء معاملة صناع الجودة للموظفين

تقول الشكوى إن" السيد حسان الحموي وإيمان العبد الله يقومان بنقل الموظفين إلى المحافظة بمبلغ 40.000 ألف ليرة على أن يتم تسليمهم مناصب قيادية وإدارية مضيفة أنه تم نقل بحدود 30 موظف لا عمل لهم حتى تاريخه سوى إعطاءهم المكافآت ، إضافة لتهديدهم موظفي المحافظة اما التعاون معهم وتنفيذ طلباتهم أو النقل إلى مدينة السخنة(في صحراء تدمر)، ولا يوجد أي رأي أو تعامل مع المحافظ حاليا سوى لإيمان العبد الله وهذا " غيض من فيض" .

* رد المحافظ

يقول محافظ حمص محمد إياد غزال ممكن أن يعاقب محافظ شخص ويقولون أن معاملته سيئة، فالمعاقب يمكن أن يتكلم كذلك، مضيفا لا علاقة (لحسان الحموي وإيمان العبد الله) بالموظفين أصلا، لكنه أضاف هم يتدخلون بأمور الموظفين إذا كان الموظف لم يواكب (عمله) ورد غزال على سؤال لـ"سيريا نيوز" عما إذا كان يحق لهم بالقانون كونهم جهة استشارية غير حكومية؟ بالقول"إذا أنا سمحت لهم يحق لهم، بشكل طبيعي لا يحق لهم التوقيع على عقوبة أحد، لكن كمستشار(أي حسان الحموي) عندما يأتي ليقول لي فلان وفلانة من العاملين لا يداوم..أو أخطأ أول مرة وثاني مرة وثالث مرة.. عندها يجب أن نحضر شخص أخر بديلا عنه.. فالقرار سيصدر من عندي..هم يقدمون مقترحات، وتوصيات وعندما يعتمدها المحافظ .. بعد التأكد من أن هذا الموظف لا يتفاعل مع الإصلاح.."

ونفى غزال أن تكون شركة صناع الجودة تعامل الموظفين بطرق تعسفية أو تتقاضي مبالغ مالية لنقلهم للمحافظة وقال "الكلام غير صحيح.. مطلقا ويمكن القول أن ما يجري في محافظة حمص هو تجربة رائدة يمكن أن تعمم نتائجها على باقي المحافظات بعد انتهاء هذا الملف..".

* مشروع 3030 وصناع الجودة

تلفت الشكوى إلى أن صناع الجودة العرب لا يعلنون عن المناقصات في الصحف الرسمية ولا حتى لوحة إعلان المحافظة، وكل المناقصات تقدم عن طريق الاتصال المباشر وهم " يتصلون بأنفسهم فقط" ، مشيرة إلى أن مشروع خدمة 3030 وهو مشروع للتواصل مع المواطنين عبر الهاتف لتسهيل الخدمات الفنية عليهم مثل تركيب (ساعة ماء أو كهرباء أو خط هاتف ...) رُفض من كافة مهندسي المحافظة نظراً لتقدم شركة النور المتعاملة فقط مع صناع الجودة للمناقصة، وغلاء الأسعار إذ يزيد عرض شركة النور عن عن السعر المتوقع بحدود سبعة أو ثمانية ملايين ليرة إضافة لعدم تحقيقهم لدفتر الشروط الفنية.


* رد المحافظ

هذا العمل عمل تقني والعمل التقني لا يعني أن يعمله الإنسان زفت، وهو مرتبط بمستوى عال من التخصص، والقانون يقول لك تقوم بدعوة شركات متخصصة نوعية فنية، وتقوم بتأهيلها ثم تتطلب عروض أسعار وتأخذ الأنسب..ودعينا لأكثر من مرة، مشيرا إلى أن دفتر الشروط أصلا بما أنه نوعي وعالي المستوى، ومن يفهم كيف يقره ويعده فنيا هم قلائل ونحن عمليا لا نملك الخبرات المؤهلة لهكذا عمل.

لذلك استعنا في إعداده على شركتي الاتصالات 94 الذين لديهم خبرات عالية من التقانة، وجماعة ميقاتي 93 اللذين لديهم مركز في المزة للاستثمار. وهم اللذين اطلعا على الدفاتر ومن المدققين على دفتر الشروط ومقريه، بالتعاون مع صناع الجودة العرب وبعد أن تم اعتماده منهم أقريناه..

أما فيما يخص تعدد اللجان فيقول غزال تعددت اللجان لنرى هل يستطيع أحد منهم أن يصنع هكذا دفتر، فكانوا غير مؤهلين وغير قادرين ومعهم حق في ذلك.. فهذا الاختصاص نادر عادة



* أعمال ديكور بالملايين وأجهزة للمراقبة والتنصت على الموظفين

تضيف الشكوى فيما يخص أن صناع الجودة العرب يقومون بتحديث ديكور الديوان والمكاتب تباعا بالتعاون مع المهندس ... بمبالغ خيالية, مثلا الديوان بحدود أربعة ملايين ل.س، وتم تركيب كاميرات مراقبة صوت وصورة لدى ديوان محافظة حمص ويتم تسجيل كلام الموظفين والمراجعين على جهاز كمبيوتر وهذا ممنوع أمنياً وهي من أفكار صناع الجودة العرب

*رد المحافظ

يقول غزال عن موضوع ديكور الديوان "تحديدا لا أعرف كم المبلغ.. ولكن المبلغ هو تبرع أيضا من إحدى الشركات "يمكن" 93 أو من حدا تاني... لدينا عقد ممكن من الخدمات الفنية مبلغ 2.5 مليون أو 3 مليون.. ويشير إلى أن ممرات بناء المحافظة الآن تبرعت له شركة 93 بمبلغ 2 أو 3 ملايين..

ويضيف العمل مميز ..طبيعي عمل كهذا بحاجة لمصاريف.. ثم لماذا نحن نبخل على المواطن..؟ يعني.. لماذا نفكر أن مكاتبنا فقط يجب أن تكون مدوكرة ومرتبة ..ولا تكون النافذة الواحدة التي هي الأولى من نوعها في سوريا في التطوير الإداري والتي من المفروض لدينا في حمص ألا يراجع سواها، يقدم طلبه ويعود ليأخذه..فيها الصالة مكيفة ويجلس المواطن على كرسي تقيل ومرتب، ونحترم مواطننا.. فهذه حالة إيجابية..أما التكاليف فهي قضية ثانوية لكنها وفق الأنظمة والقوانين..

أما بخصوص كاميرات المراقبة وعما إذا كان ذلك فيه مخالفة للقانون، يقول محافظ حمص يحق لنا وضع كاميرات .. اليوم أميركا تضع كاميرات على القمر الصناعي وعم تصور كل شيء هل نبخل نحن أن نضع كاميرات في مكاتبنا... برر غزال سبب وضعها لمراقبة الأداء.. ليتحسب العاملون، كي يقوموا بأدائهم بالشكل المطلوب و(عندها) لن يعود هناك شخص يكتب تقرير بآخر أو أحد يتجنى على أحد...

وبالتالي هي حالة إيجابية وليست سلبية... يستدرك غزال عن قانونية وضع كاميرات مراقبة قائلا "بغض النظر ولكن لا أملك فكرة عن النصوص القانونية إن كانت هناك نصوص أو لم تكن.. لننظر إلى الهدف..هل هي تخدم الوطن والمواطن؟ إذا كانت تخدم الوطن والمواطن فليكن.. وأهلا وسهلا...ودائما لننطلق دائما من قضية..لنقل في أي عمل نقوم به..ما هي أهدافه ونتائجه..


*تعيينات مخالفة لقرارات الرقابة والتفتيش

بحسب نص الشكوى فقد تم تعيين المهندس سهيل إبراهيم كرئيس لوحدة تتبع التنفيذ ورئيس لفريق التطوير الإداري وذلك رغم وجود تقرير تفتيش صادر عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم 2/ع/ص/ه/ ع/ح/ تاريخ 10/10/2004 بمنعه من استلام أي منصب إداري وإنهاء تكليفه بالعمل كمدير للخدمات الفنية بحمص وتغريمه ورغم ذلك قام المحافظ بتسليمه مركز حساس في المحافظة، للتحكم بكافة مدراء الشركات .

* رد المحافظ

يقول المحافظ محمد إياد غزال بهذا الشأن صحيح..هذا الموضوع بالحقيقة كي لا نقف عنده، تركوا كل تطور موجود في الإصلاح الإداري، وبحثوا عن شخص سواء كان التفتيش حقيقة أو لم يكن حقيقة.. وإذا كان موضوعي أو غير موضوعي .. ما علاقته بشخص لا احتكاك له مع المواطنين...

ويضيف غزال: "دائما الفساد مرتبط بشخص له احتكاك مع المواطن، أما إذا الشخص ليس له احتكاك مع المواطن وجالس مع الأوراق فيجب أن يتكلموا عن تأهيله، هل هو مؤهل أو غير مؤهل؟

أما فيما يخص موضوع التفتيش(بحق سهيل إبراهيم) فأنا أتصور بحسب تقديراتي وذاكرتي، فإن تقرير التفتيش ليس بالمستوى ولا يوجد فيه ذلك الشيء المهم الذي له علاقة بالنزاهة أو غيرها.. هو قدم تظلم وعاد للتحول للتفتيش مرة أخرى...حسب ذاكرتي لم يلفت نظري لتقرير التفتيش شيء يمكن اعتباره ذا أهمية أصلا.. ويمكن أن تكون قضية تافهة وصغيرة.. أعتقد أنه في بعض الأحيان هناك أخطاء يمكن للشخص أن يقوم بها.. الذي يعمل يخطئ..لنفتح الملف الذي قدمه التفتيش وهو موجود أمامي على الطاولة ونقول تحديدا لماذا قال ذلك التفتيش؟، وما هو الخطأ الذي ارتكبه هذا الشاب، وما هو أهميته، وعليه نقول يجب إبعاده عن العمل الإداري أو لا.. ولكن دائما التفتيش.. يقصد في العمل الإداري الذي فيه احتكاك مع المواطن، أما ليس قضية تتبع تنفيذ... وتتبع يعني جدول يتابعه لا علاقة له مع مواطن له علاقة مع موظفين..

وفي هذا الصدد تلفت الشكوى إلى محافظ حمص أجاب بتاريخ 8/12/2005 على تقرير التفتيش السابق الذكر بكتاب وجهه إلى الخدمات الفنية بحمص برقم 3854/س ح أي بعد أكثر من عام على الشكل التالي إلى ( مديرية الخدمات الفنية لإجراء اللازم ) فلماذا هو لا يجري اللازم وينفذ القرار التفتيشي ؟؟؟!!!..

*قرار تفتيشي أخر

تقول الشكوى أنه محافظ حمص عينّ المهندسة سهير الفيصل خريجة جامعة البعث عام 2002 تقدير مقبول، كمعاون لمدير عام المدينة الصناعية بحسياء وذلك رغم خبرتها الضعيفة جدا، ورغم وجود تقرير تفتيشي بحقها رقم 8 / م.ت تاريخ 20/6/2004 بإنهاء فرزها إلى المدينة الصناعية بحسياء وإعادتها إلى مكان عملها الأساسي الخدمات الفنية بحمص + عقوبة 1% لمدة شهرين بسبب مشاجرة مع زملاءها بالوظيفة، لكن تم تسليمها منصب رئيس اللجنة الإقليمية لمشروع عقدة حسياء اتوستراد طرطوس ومعها في اللجنة دكاترة من جامعة البعث ..

* رد المحافظ

إذا كان عمليا كل شخص يعاقب ننهي له عمله فذلك يعني أنه لن يبقى أحد على الإطلاق، وغالبا الذي يعاقب هو (الذي على الوش الظاهر يعني) يمكن أنا خلال السنة عاقبت كثير ناس ولكن هذا لا يعني أنهم سيئين، ممكن أنا ضاغط عليهم بالعمل وتأخروا على تلبية طلباتي، (وعاقبتهم) كي نشدهم أكثر.

وبخصوص عقوبة سهير بالتحديد إذا كانت بسبب المشاجرة مع أحد، فهي عقوبة لا علاقة لها بتسليم منصب...

* استثمارات تترستان عبر شقيق زوجة المحافظ ..

تقول الشكوى أن محافظ حمص يتعامل مع مجموعة تجار من تترستان بواسطة شقيق زوجته د. علاء الزعبي ( عميل لهم ).

يرد غزال على ذلك بالقول" ..فيما يتعلق بتترستان تحديدا فلديهم فرع مشهر لبيت الاستثمار الروسي ، من قبل الحكومة ورئاسة مجلس الوزراء ورئيسته اسمها لينا على ما أعتقد.. ويعمل لديها شخص اسمه علاء الزعبي شقيق زوجتي وهو كلام صحيح ويحق لأي شخص من أقربائي أن يعمل أليس كذلك..؟.

... ونتمنى أنت وغيرك وأي شخص ونعزمه على الغداء ليأتي باستثمارات إلى سوريا.. وأي شخص يأتي باستثمارات إلى سوريا هو مستثمر يدفع المال ولا يأخذ... وكل هم الحكومة والقيادة تشجيع الاستثمارات في سوريا ونحن عمليا نقوم بالتسهيل لكل من يستثمر في محافظة حمص ونتمنى أن تكون هذه المحافظة هي الرائدة في هذا الموضوع..

يختم محافظ حمص إياد غزال توضيحاته لـ"سيريا نيوز" بأن إنجازاته على الصعيد الإداري "بحاجة إلى صفحات طويلة، وأهم أمر هو تبسيط الإجراءات للمواطنين من خلال الاستمارة الموحدة والرسوم الموحدة وملفات كثيرة كثيرة جدا تأخذ ساعات طويلة... مشيرا إلى أنه بالإمكان القول إن عام 2005ـ2006 هو عام الإصلاح الإداري وتبسيط الإجراءات.. وهذا له انعكاس اقتصادي كبير على الوطن وعلى محاربة الفساد..ولفت غزال إلى الانتهاء من مبادرته الفردية بتعديل النظام الداخلي لعمل المحافظات بما يواكب الإصلاح المطلوب مشيرا إلى أن الفريق الكبير الذي عمل بإشرافنا وهم (مجموعة ميقاتي من لبنان.. الجودة العرب.. الدكتور المهايني الوحدة الهندسية..مع العاملين في المحافظة المعنيين) وبعد اجتماعات مكثفة لمدة ستة أشهر خرج نظام مقترح خلال أيام سيرفع إلى وزير الإدارة المحلية، بعد أن أشار إلى أن ما يجري في محافظة حمص هو تجربة رائدة يمكن أن تعمم نتائجها على باقي المحافظات بعد انتهاء هذا الملف.

جورج كدر ـ سيريانيوز

الاثنين، مارس 06، 2006

البلد الذي يصنع الأمل ..

هل يحتاج الآخرون لعشر سنوات ليقولوا بعدها.. فعلاً سورية كانت على حق?!‏
وهل يلزم عقود من الزمن للاعتذار عن سوء قراءة الموقف السوري?!‏

ففي كل مرة يتكرر السيناريو ذاته.. والتاريخ يعيد نفسه.. والعرب أيضاً يعيدون أخطاءهم!‏
ولكن تبدو الشعوب ممثلة هذه المرة‏ - بأحزابها- أكثر إدراكاً لصحة الموقف السوري وأكثر توافقاً وتطابقاً معه.‏

ومن هنا جاء مؤتمر الأحزاب العربية بدمشق ليرسخ حقيقة اقتراب الخط السياسي السوري من نبض الشعوب العربية.. اقتراباً يتخطى التقاليد العربية التي تصرّ على وضع مسافة بين المسؤول والشعب.‏

لهذا كان حديث السيد الرئيس بشار الأسد متميزاً بعدة جوانب, أولها أنها سابقة في أسلوب افتتاح المؤتمرات العربية, أن يتحول (الخطاب) إلى (حوار) ولهذا أكثر من دلالة تحدث عن إحداها السيد الرئيس عندما ربط نجاح الإصلاح ( بالحوار) .. ثم ليجعل من مهمة (الأحزاب العربية) إدارة حوار مع الشارع.‏

وهذا الحديث أيضا متميز باختلافه عن نمط ( الخطابات) العربية شكلاً ومضموناً.‏
فمن حيث الشكل يقوم على مبدأ عرض للحالة كما هي, بلغة لا تتعالى على إدراك الناس للحقائق. وتقترب أكثر مما يدور على ألسنة الناس من مفردات ومصطلحات, مرة ليصحح ما اعتراها من تشويه ,ومرات لتوضيح أبعاد جعل المصطلح سلعة رائجة في لغة الإعلام والثقافة.‏

أما من حيث المضمون.. فأول ما يمكن تلمسه أن مفهوم الواقعية يأخذ بعداً جديداً.‏
فالواقعية هنا هي عرض حقيقي بلا تجميل للواقع العربي, بكل ما فيه وكل ما عليه.. إلا أن هذه الواقعية لا تأخذنا -كما أرادها البعض- إلى الاستسلام وإعلان أنه ليس بالإمكان أحسن مما كان, بل تقودنا إلى استنهاض امكانات أوصلنا البعض إلى حالة (تناسيها)!.‏

إن المكاشفة هي سمة أحاديث السيد الرئيس, وفي حديثه أمام مؤتمر الأحزاب العربية ارتبطت هذه المكاشفة بمحاربة حالة الإحباط التي أصابت الشارع العربي.‏

وهنا تأخذ سورية دور (صانعة الأمل) لدى الشعوب العربية, التي يراد لها أن تعيش حالة من الوهن, الذي يفقدها القدرة على التحرك لتدارك الأخطاء وما أكثرها.‏

وخاصة من خلال رؤية (الصور البيض) في واقعنا, ممثلة بنجاح فكر (المقاومة) مقابل خسارة فكر (الخوف).‏
إن تميز الخطاب السياسي السوري هو في واقع الأمر انعكاس لتميز الموقف السوري من القضايا الساخنة, والتي أثبتت الأيام صوابية هذا الموقف, وتوافقه مع مبدأ (الرابح الأخير).‏

لهذا فإن ( الواقعية السورية) التي رآها البعض (تشدداً), هي بالمحصلة أعطت نتائج إيجابية فيما كانت واقعية الآخرين التي هي ( استسلاماً) كانت سجلاً متتالياً من الخسارات.‏

واذا كان ما يبعث على ( الرضا) كما قال السيد الرئيس أن يعترف الآخرون (متأخرين) بصحة الموقف السوري, فإننا نأمل الآن أن يصبح الموقف السوري منارة للاهتداء بها لكن ليس بعد فوات الأوان.

الثورة - بقلم : عبد الفتاح العوض

ممارسات خارجة عن القانون في السوق الحرة ...

تطرح في الأسواق السورية ومنذ وقت ليس بقريب بضائع مصنعة في السوق الحرة وهي بالأساس مواد أولية مدخلة إدخالا مؤقتا بقصد التصنيع وإعادة التصدير إلي بلد المنشأ بموجب بيان جمركي ال ( ب\ 15 ) بيان إعادة التصدير
وبالطبع هذه البضائع معفاة من الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الأخرى حسب قانون الجمارك والقوانين المرعية , لكن ما يجري في السوق الحرة خلاف ذلك .
فالكثير من الشركات المستثمرة تستورد مواد أولية من السوق الأوربية المشتركة وتقوم بتصنيعها وتحولها بالكامل للاستهلاك المحلي في الأسواق السورية وتباع على أنها بضائع استوفت رسومها الجمركية خلافا للواقع
وهنا يأتي دور مكاتب الشحن التي تعمل على تجميع بضائع عائدة لتجار شنطة بغية تصديرها إلى الخارج وتدخل هذه البضائع السورية المنشأ والتصنيع مستودعات أمانة الجمارك بدلا من البضائع المصنعة في السوق الحرة ويدفع عليها رسوم ( التحليل والترصيص ) بعد الكشف عليها من قبل الموظف المختص ورسوم أخرى – العتالة ورسم عمل شعبي وطابع – وهي رسوم رمزية مقارنة بالرسوم أو التكاليف المفروضة على تصدير المنتجات السورية والتي من المفروض أن ينظم بيان جمركي عادي فيها ( ب \ 7 )وليس بيان إعادة تصدير كيف وهي لم تستورد ليعاد تصديرها .
- ويمكن الكشف عن هذه المخالفات بمراجعة الأضابير ذات الصلة بهذا النوع من التصدير في أمانة الجمارك في المطارات و المرافئ نجد أن الإضبارة تحتوي على الوثائق التالية :
1 – بيان إعادة تصدير ( ب \ 15 ) للبضائع التي دخلت مؤقتا السوق الحرة مرفقة بشهادة مرور إلى الخارج .
2 – شهادة وصول بلد المقصد والجدير بالذكر أن بلد المقصد ليس السوق الأوربية المشتركة منشأ هذه البضائع وإنما بلدان أخرى تلاقي فيها المنتجات السورية رواجا لها مثل السودان أو ليبيا أو الجزائر أو روسيا ...وغيرها .
3 – فاتورة صادرة عن الشركة المستوردة تمثل أجور الاستصناع للبضاعة المدخلة مؤقـتا ويذكر فيها أنه أعيد تصديرها وهي من منشأ السوق الأوربية المشتركة .
4 – بوليصة الشحن الأصلية ( الماستر ) بالبضائع المشحونة وهي مطابقة للبضائع المستوردة من حيث الوزن فقط .
فبمراجعة البوالص الفرعية المرفقة بالبوليصة الأصلية نجد أن هذه البضائع مجمعة من قبل أحد مكاتب الشحن وتعود ملكيتها إلى تجار شنطة وهي بضائع متنوعة ومختلفة ومن منشأ وتصنيع سوري .

- أي أن عملية التهرب من دفع الرسوم الجمركية والقنصلية والرسوم الأخرى المفروضة بموجب القوانين النافذة تكررت على مرتين :
الأولى : عند إدخال البضائع من السوق الحرة إلى الأسواق السورية دون أن تستوفي الرسوم .
الثانية : عند تصدير بضائع سورية إلى خارج القطر أيضا بدون أن تستوفي رسومها المقررة .


لذا أقترح على الجهات المسؤولة أن تراجع كل بيان جمركي ( ب \ 15 ) بيانات إعادة التصدير في الأعوام المنصرمة حتى تاريخه والتحقق من وجهة هذه البضائع ومن متضمنات هذا البيان عن طريق مراجعة البوالص الفرعية والعودة بكل بيان مخالف على أصحاب العلاقة وإلزامهم بالرسوم المقررة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم , الأمر الذي يحقق عودة أرقام كبيرة جدا إلى خزينة الدولة والحد من هذه الممارسات المخالفة التي تضر بالاقتصاد الوطني وبالتالي بالمواطن الذي يعاني من غلاء الأسعار.

شـــام برس - تحقيق : ربيــع الخضـر

الأحد، مارس 05، 2006

حديث السيد الرئيس بشار الاسد في إفتتاح أعمال المؤتمر العام للاحزاب العربية

السيد الامين العام ...
السيد رئيس المؤتمر ...
السادة الامناء العامون ..
السادة أعضاء هذا المؤتمر .. أيها الاخوة ..

أرحب بكم فى سورية .. سورية التى يطلق عليها الكثير من العرب اسم قلب العروبة النابض .. و اذا كان للقلب أن ينبض .. فلابد له من دماء .. و أنتم الدماء التى أتت من مختلف أنحاء الجسد العربى حاملة معها كل العناصر العربية الغنية .. و الغنية جدا .. المتواجدة فى أنحاء هذا الجسد والتى تعطيه القوة والمناعة بارتكازها على شيئين أساسيين الاول وهو الاسلام بارتباطه الوثيق والمتين بالعروبة و بارتباط العروبة الذى لا ينفصل عن الاسلام00 الثانى وهو المسيحية التى انطلقت من بيننا وانتشرت عبر العالم بلهجة عربية هى الارامية.

وأود أن أشكركم على قراركم بعقد هذا المؤتمر الهام جدا فى دمشق دعما لسورية وللبنان .. وهذا يدل على أن القيادات والتيارات والقوى السياسية فى الساحة العربية واعية تماما ومتيقظة لما يحاك ضد الامة العربية من مؤامرات .. و اختيار عنوان للمؤتمر .. دعم سورية ولبنان .. يكرس حقيقة راسخة نؤمن بها فى سورية كما تؤمنون بها .. وهى أن سورية ولبنان بلدان شقيقان لا يمكن الفصل بينهما .. و بالتالى التضامن مع أحدهما لا يتم بمعزل عن التضامن مع البلد الاخر .. و هذا يؤدى بالنتيجة لحقيقة راسخة أخرى يدل عليها هذا المؤتمر وهذه المشاركة الكبيرة .. ان ما يحصل ضد وطن من الاوطان العربية أيضا .. لا يمكن فصله عن بقية الاوطان .. و بالتالى ما نراه الان هو وعى بأن ما يحصل هو مرحلة من المراحل.

الان سورية ولبنان .. و سابقا العراق وقبلها فلسطين ولبنان فى مرحلة ما .. و ستكون هناك أدوار أخرى كنت قد التقيت مع الامانة العامة .. كما قال الامين العام لثلاث مرات .. و كنا نتناقش بشكل حر وصريح وبالعمق ولساعات طويلة.

وكان دائما هذا النقاش والحوار مفيدا لكلا الجانبين .. و لكننى اليوم سعيد جدا وسعادتى غامرة بأن أرى هذا الحشد الكبير من القيادات الجماهيرية والسياسية والفكرية فى العالم العربى والتى عرفت بدفاعها المستمر والشديد عن كرامة الامة وعن وجودها وعن حقوقها وبعملها الدؤوب من أجل انهاض هذه الامة واستنهاض طاقاتها الكامنة والكبيرة.
سأتحدث الان عن القضايا المطروحة أمامنا .. و بالنهاية سأترك للامانة العامة ولرئاسة المؤتمر أن تحدد كيفية تلقى الاسئلة لكى نجيب على القدر الممكن منها00 ودائما أقول ان زمن اللقاء يتحدد بحجم الافكار وليس بوقت الفراغ المتبقى لاى انسان .. فنحاول أن نملا هذا اللقاء بأكبر قدر ممكن من الافكار المفيدة.
عندما نريد أن نقيم أى حالة عادة نبدأ بالحديث عن العقبات والمصاعب التى تواجه أى حالة .. سواء تحدثنا فى السياسة أم فى الاقتصاد أم فى التكنولوجيا أم فى الصناعة .. و أنا أحب دائما أن أبدأ من التحديات .. لان التحديات هى التى تحدد ماهى الحلول .. فعلينا أن نبدأ منها دائما .. و لو أردنا أن نضع منهجية للحديث .. فسنقول علينا أن نتحدث عن الوضع العام العربى .. و من ثم الوضع العام بالنسبة لسورية .. و من ثم ننتقل بالنسبة للقضايا الاخرى.

لكن حقيقة .. من الصعب أن نفصل تماما بين الوضع العام بالنسبة لسورية وأى بلد عربى.
الامور متطابقة تقريبا مع بعض الفوارق البسيطة.
المصاعب والتحديات كثيرة جدا أمامنا وكلنا نعرف هذا الشىء .. لا أريد أن أتحدث بالبديهيات .. و لكن هذه المصاعب والتحديات عندما تصبح كثيرة ومزمنة عبر زمن طويل .. فهى تتحول الى الام ولا تعود مجرد مصاعب .. و الفرق بين المصاعب والمعاناة والحالة المزمنة نأخذها من الطب.
عندما يأتى مرض سريع ويذهب بسرعة .. ربما لا يترك اثارا .. أما المرض المزمن فيأتى بشكل تدريجى وبطىء وربما لا يذهب ان ذهب .. و تكون اثاره التخريبية أشد بكثير.
ما نعيشه الان نحن كأمة عربية .. هو حالة مزمنة وليست حالة حادة تراكمت عبر عقود من الزمن وتحولت الى الام.

هذه الالام نشعر بها فى كل جلسة على المستوى الرسمى وعلى المستوى الشعبى وعلى أى مستوى وضمن أى شريحة.
ولو قلنا ماهى أهم هذه المصاعب والمعاناة التى نشعر بها كمواطنين .
وأنا الان لا أتحدث كرسمى .. سيكون هناك مزيج بين الرسمية والمواطنة فى حديثى.

أولا الماسى التى لا تنتهى التى تمر على الامة العربية والتى .. على ما يبدو .. الكثير من العرب ليس لديهم رؤية كيف تنتهى .. وهذه من النقاط التى يجب أن نضع لها تصورا كأحزاب رؤية سياسية.
النقطة الاخرى هى القاعدة الشعبية التى تشعر بالخزى والعار نتيجة الكثير من المواقف السياسية وردود أفعالنا تجاه طروحات معينة .. تجاه أحداث معينة .. و تجاه قضايا معينة لا ترقى الى مستوى طموحات الشارع العربى .

والحقيقة ان كلمة لا ترقى هى كلمة ملطفة .. هى بعيدة جدا عن طموحات الشارع العربى وربما معاكسة له بشكل كامل.
الخوف من المستقبل وما يحمله من احباط وما يعنى كلا الامرين من شلل .. شلل فى وضع الرؤية فى التفكير .. وشلل بالتالى فى التحرك.
الضعف العربى العام ينتج عن مؤامرات خارجية وينتج عن قصور ذاتى .. هذا القصور الذاتى له عوامل وأسباب كثيرة.

ولكن أسوأ الاشياء التى يمكن أن يبتلى بها شخص أو مجموعة أو جماعة هى القصور فى الرؤية .. و أخطر هذه المعاناة هى تكرار التاريخ بكل تفاصيله على الساحة العربية.
نلاحظ أن التاريخ يتكرر منذ عقود على الاقل منذ قرن .. لكى لا نعود الى أبعد من ذلك .. بكل تفاصيله وما يتبدل فقط هو الاسماء .. و هذا دليل خطير على أن المجتمعات لا تتطور.

التاريخ يتكرر صحيح .. و لكن بتغيرات معينة.
من غير المعقول ان نسقط بنفس الفخ وندفع نفس الثمن فى كل مرة .. و فى كل مرة يكون الفخ أعمق والثمن أكبر.


ما يتعلق بسورية ربما يختلف قليلا من خلال معاناة سورية كأى بلد يكون كرأس حربة من خلال موقعه الجغرافى ومن خلال دوره التاريخى .. و لكن أريد أن أمر على نقطة تخص سورية تحديدا .. و أنا أقول ان هذه النقطة ليست معاناة .. بل هى الم .. و نتحدث دائما فى سورية عنها بالم وبمرارة وهى سوء فهم الموقف السورى من قبل الكثير من دول العالم .. ولكن ما يعنينا تحديدا هو الدول العربية والشعوب العربية أحيانا .. و القوى السياسية العربية بشكل خاص .. و أنا الان أريد أن أدخل مباشرة على الامثلة كى نتحدث عن الواقع ولا نضيع الوقت فى الحديث العام.

فكما قلت .. الالم الذى نعانى منه فى سورية هو دائما فهم الموقف السورى .. و لو أنه يفهم لاحقا ولكن متأخرا أى بعد فوات الاوان .. وبعد أن ندفع الثمن .. وسنعطى أمثلة .. موقف سورية من الحرب العراقية الايرانية .. عشر سنوات ونحن ندفع الثمن من حصار وانتقاد وهجوم عربى شرس .. ثمانى سنوات حرب وسنتين حتى حصول الغزو العراقى للكويت .. بعد هذا الغزو .. وأنا سمعته شخصيا .. و لو لاحقا .. من المسؤولين العرب .. أن سورية كانت على حق .. و كنا نرى بشكل خاطىء .. سورية .. و الرئيس حافظ الاسد كان يقول لنا دائما بأنه سيحصل شىء مشابه و لم نكن نصدق .. لقد كنا على خطأ .. طبعا نحن نقدر هذه الصراحة وهى غير موجودة دائما لدينا فى العالم العربى .. نقدر هذه الصراحة وربما نشعر بالرضى أن يقال اننا كنا على حق .. لكن أن نشعر بالرضى شىء وأن نشعر بالسعادة شىء اخر .. لا نشعر بالسعادة لان الاوان قد فات .. و الثمن دفع فى المكان الخاطىء وبالمقدار الخاطىء وربما لا نستطيع فى أغلب الحالات وفى معظمها .. أن نعوض هذا الثمن.

والمثال الاخر .. هو فوز حماس.
كلكم يعرف كم من الضغوط تعرضنا لها خلال السنوات الماضية وكنا نعتقد بأننا نقف مع الشعب الفلسطينى .. لدينا قناعة بهذا الموضوع .. و المؤسف أن الضغط أتى من الدول العربية حول هذا الموضوع .. لا يعنينا الغرب كثيرا من هذه الناحية .. ما يهمنا هو العالم العربى بشعوبه و مؤسساته وحكوماته .. كان الضغط يأتى من الدول العربية حول هذه النقطة.

غزو العراق .. سنتان قبل الحرب ونحن نكافح لنشرح مخاطر هذه الحرب وسنتان بعد الحرب .. الان بعض الدول العربية التى كانت تتحدث بلغة مختلفة .. تتحدث بنفس اللغة التى تتحدث بها سورية.
كنا نتهم بأننا غير واقعيين .. متشددين .. لا نقرأ الخريطة السياسية .. لا نعرف أن العالم تبدل .. لا نعرف أن هناك قطبا واحدا .. أخشى أن تسالونى سؤالا وتقولوا لى .. على ماذا تعتمد سورية ... نقول لكم .. تعتمد على الاتحاد السوفييتى لانه يقف معنا. لا أعرف بأن سورية بهذه السذاجة.
على كل الاحوال فى ظل هذه الظروف الصعبة كان علينا أن نخوض المعارك السياسية الكثيرة خلال السنوات الماضية .. و كنا خلال هذه المعارك علينا أن نواجه تيارين التيار الاول وهو تيار متواجد فى الغرب وعندما أقول متواجد فى الغرب ربما يكون فى الحكومات .. ربما يكون فى الشرائح المثقفة و غيرها .. ربما يكون البعض منهم فى دول صديقة .. ربما فى دول غير صديقة .. لذلك كلمة البعض هنا كلمة عامة نوعا ما .. ان هذا البعض فى الغرب يحتقر الاخر ويزدريه .. و طبعا فى مقدمتهم العرب .. و يعتقد بأنه قوة مطلقة لا يمكن أن تواجه أو تجابه .. و بالتالى علينا أن نخضع تماما له ونوافق على كل ما يقوله وأن نأتمر بأمره حتى ولو كان ضد مصالحنا .. طبعا بالنسبة لهذا البعض المصالح الاخرى غير موجودة .. ليس فقط مصالح العرب و لا المسلمين ولا الغرب .. البعض منهم مصالحه غير موجودة.

الطرف الاخر لو سميناه طرفى أو فكى الكماشة .. الطرف الاخر هو البعض فى منطقتنا خاصة فى المنطقة العربية الذى لا يحترم هويته وثقافته والذى ينبهر بالغرب انبهارا لا حدود له وغير موضوعى.
لاشك أننى من المعجبين بتقدم الغرب وبتطوره وبكثير من الاشياء التى تحققت0 ولكن اذا أردنا أن ننبهر .. فليكن ضمن حدود المعقول .. و هذا الانبهار بالنسبة لهؤلاء أصابهم بالعمى وبنفس الوقت يشكل لهم عبارة عن تعويض لعقد النقص الموجودة لديهم ويجدون فى أنفسهم حالة .. لا أقول قوة .. لانها حالة مسحوقة لا حول ولا قوة لها.
ما هى القاعدة التى كنا نسير عليها خلال هذه المرحلة .. ربما لا يجوز أن نستعمل كلمة قاعدة لانهم سيقولون ان الرئيس السورى أعلن فى خطابه أنه كان يتعاون مع القاعدة. فسنستبدل هذه الكلمة بكلمة أرضية .. و اذا كان هناك مشكلة فى كلمة أرضية .. أرجو أن تنصحونى قبل أن أتابع.

اذا ما هى الارضية التى كنا نسير عليها خلال هذه الفترة ... أولا وضع عربى متاكل وأحيانا نقول لا يوجد وضع عربى متاكل لانه لا يوجد وضع عربى بالاساس على الاقل على المستوى الرسمى ... و أنا هنا أفرق بين الرسمى والشعبى.
هوية متأرجحة ضائعة بين الغرب وبين الشرق .. بين الماضى وبين الحاضر .. و بين حوارات سفسطائية لا تؤدى الى نتيجة ومعرضة للذوبان بشكل تدريجى وضمن خطة ممنهجة.
أيضا على أرضية من نظرة قصيرة الامد .. و هى احدى النقاط الصعبة التى كنا نعانى منها دائما فى سورية وما زلنا ولو بشكل أقل الان. يعنى هناك مبدأ لدى البعض فى منطقتنا .. و دائما نعنى أولا البعض من العرب .. ليس بالضرورة أن يكونوا مسؤولين فى تيارات مختلفة .. بأنهم يفكرون بأحسن الاحوال أن يربحوا اليوم ويخسروا غدا .. بمعنى دعونا نحمى رأسنا الان وما يأتى الله يفرجها .. بهذه الطريقة .. أو ليس علينا الا أن ننتظر .. و الحقيقة القدر الان بالنسبة لهم هو الحالة الدولية والغرب بشكل أساسى.
و فى أسوأ الاحوال يخسرون اليوم ويخسرون فى المستقبل.
بالنسبة لنا الشىء المنطقى والشىء البديهى أن نفكر أن نربح اليوم وأن نربح غدا .. لكن فى أسوأ الاحوال لنخسر اليوم ولكن لنربح غدا .. بمعنى على المدى البعيد لا يجوز أن نخسر على الاطلاق. و هنا كنا نصطدم مع الكثير من المواقف السياسية الموجودة فى المنطقة العربية.

هذه الارضية وهذه التيارات المختلفة تضافرت كلها لتشكل حالة من الحصار على سورية بهدف ترويض سورية وجعلها جزءا من الحالة السائدة فى منطقتنا .. فأولا لن نشكل عقبة فى أى مخطط يأتى من الخارج .. ثانيا لن نشكل احراجا لاى قوة من القوى الموجودة فى المنطقة والتى تريد أن تسير بانبهارها مع الغرب أو لاسباب أخرى لا نعرفها أو ربما نعرفها ولا نريد أن نتكلم بها .. لن نشكل لهم احراجا عندما نكون جزءا من الحالة السائدة .. و هذا طبعا ما رفضناه بشكل مستمر وبشكل مطلق.

البعض أطلق على سورية تسمية دولة ممانعة .. طبعا ربما يريد أن يمدح أو يقولها بشكل ايجابى. أنا أقول دولة ممانعة تعبر عن حالة دفاعية ثابتة فى المكان .. و هذا الكلام لا يعبر حقيقة عن موقف سورية.

سورية كانت دائما تتحرك مع الاحداث .. وبتحركها مع الاحداث كانت تفهم بشكل خاطى .. السبب أن هؤلاء لم يكونوا قادرين على فهم هذه الاحداث .. ولكن لاحظوا بالمحصلة أننا كنا نلتقى مع هذه الاحداث فى نقطة ما .. و عندما نلتقى معها ولو بعد فوات الاوان .. عندها يقولون كنتم ترون الامور بشكل صحيح.
فعندما لا نرى الاحداث بشكل صحيح لن نفهم الموقف السورى بشكل صحيح .. لذلك يئسنا فى معظم الحالات من شرح الموقف السورى وتحولنا لشرح الاحداث وكنا نوفق فى بعض الاحيان ولا نوفق فى أحيان أخرى.

فاذا التضييق على سورية بالمحصلة .. بمحصلة هذا الشرح للوضع العربى والسورى .. يستهدف التضييق على سورية التى تهدف لمنع الهيمنة الصهيونية ومن معها من قوى دولية أخرى تستهدف المنطقة العربية.
و كما قلت سورية ولبنان مجرد حلقة والحلقات لها مخطط وكل من يقرأ يعرف أن ما يحصل الان وضع أو كتب فى كتب لمنظرين فى الغرب .. و البعض منهم كتب بأن العرب يجب أن يتحولوا الى قبائل متشتتة لا يجمع بينها جامع .. هناك طروحات خطيرة من هذا النوع منتشرة فى الغرب. حديثنا عن نظرية المؤامرة ليس اختراعا من قبلنا بل هو مكتوب بشكل واضح فى أدبياتهم.

أن نفهم هذه الصورة العامة نستطيع أن نفهم تفاصيل الموقف السورى من القضايا الاخرى المطروحة. بالنسبة للعراق .. منذ البداية أخذنا موقفا قبل الحرب ومن دون مساومة بأن نكون ضد الحرب .

انطلقنا من مبادىء.. وطبعا مبادىء فيها عواطف طبيعية .. و انطلقنا من مصالح .. وما زلنا اليوم عند هذا الموقف برفضنا للحرب على العراق .. حذرنا من العواقب قبل الحرب .. حذرنا أولا الامريكيين .. كنا نقول لهم سوف تغرقون فى المستنقع .. ستنتصرون فى الحرب .. لا أحد يناقش انتصار أمريكا فى حرب عسكرية .. و لكن بعدها سيكون أمامكم مستنقع خطير .. لن تقووا أنتم ولا كل العالم على التغلب فيه على أى طرف موجود فى هذا المستنقع.

حذرنا الدول الاوروبية التى سارت فى هذا الركب .. طبعا بريطانيا أولا .. حذرنا الدول الاوروبية الاخرى التى وقفت معهم أو الدول التى كانت تقف موقفا ملتبسا .. حذرنا العرب الذين لم يأخذوا موقفا حاسما تجاه تلك الحرب .. و البعض منهم كان يعتقد بأن هذه الحرب محصورة فى قضية اسقاط نظام .. و اذا حمينا أنفسنا الان فليسقط نظام مقابل حماية رأس الامة العربية.
الامة العربية كلها تسقط .. القضية ليست أنظمة .. القضية قضية دول .. لم ندخل فى تحليل هذه الحرب بشكل صحيح .. و اليوم ندفع الثمن.

ما قلناه قبل الحرب يحصل فى التفاصيل .. و لكن الحقيقة حاولنا أن نبالغ فى توقعاتنا بعد الحرب فى سورية .. فاكتشفنا بأن النتائج كانت أكبر بكثير حتى من مبالغاتنا بحجم رد الفعل العراقى وبالزمن القصير الذى استغرقه رد الفعل هذا .. أيضا الاسباب .. لن أدخل فى التنظير .. الاسباب معروفة وأصبحت بديهية لكل العرب .. اعادة رسم خريطة المنطقة .. و هو هدف معلن. النفط وهو سبب قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا .. البعض ينفى لكن أعتقد هو مغريات لحرب من هذا النوع.

اسرائيل تبقى عنصرا أساسيا لكل ما يحصل فى منطقة الشرق الاوسط .. الهدف تقوية اسرائيل من خلال ضرب بلد قوى كالعراق .. بلد امكانياته كبيرة جدا.
من جانب اخر .. لا شك أن حرب العراق لفتت الانتباه عما يحصل فى الاراضى الفلسطينية من قتل مستمر ويومى أو شبه يومى للاخوة فى فلسطين .. وربما يكون هناك هدف اخر هو لفت الانتباه فى المستقبل .. و هو ما يحصل الان فى الحاضر .. كهدم الاقصى .. بهدف اختراع هيكل على الطريقة التى اخترعت بها اسرائيل فى عام /1948/.
كل هذا يجب أن نأخذه بعين الاعتبار.
ضرب العراق فيه ضرب للامة العربية .. لان العراق بلد غنى جدا بامكاناته الاقتصادية العلمية والبشرية وكخزان قومى واسلامى كبير للامة العربية. كل هذه الاسباب دفعت للحرب.
لكن ما هى الاساليب .. و هذا مهم جدا.
الاساليب بدأت منذ الحصار بعد غزو الكويت فى بداية التسعينيات وتستمر الان.
المعروف أن الحصار لم يؤثر على المسؤولين الرسميين .. البعض منهم أصبح أغنى بالحصار .. أثر على عامة الشعب وكانوا يغلقون ويصمون اذانهم ويغلقون عينا أو عينين تجاه ما يحصل لمئات الالاف من الاطفال العراقيين الذين كانوا يموتون يوميا فى العراق.

الجوع وعدم الاستقرار هو الاساس الذى اعتمد عليه قبل الحرب .. يعنى خلال عقد الى عقد ونصف الى عقدين.
الجوع وعدم الاستقرار سيجعل الانسان .. طبعا عندما أقول جوع ليس الجوع بالمقاييس الدولية خط الفقر وما شابه .. ما وصل اليه العراق من جوع وفقر لا يقارن بأى مقياس يمكن أن نقيسه على وجه هذه الارض حتى فى دول أفريقيا التى تعانى من المجاعة.
هذا يؤدى الى أن يتفرغ الانسان .. كيف يمضى يومه دون أن يموت.
وكيف يؤمن تحت الحد الادنى لاولاده أيضا لكى لا يموت هو وعائلته .. يعنى لن يفكر بشىء اخر .. يعنى بعد عقدين من الزمن سيكون هناك جيل متخلف بدلا من الجيل المتطور الموجود فى العراق بعلمه وثقافته. هذه الية من الاليات.

النقطة الثانية والتى بدأت بشكل مباشر ومنهجى ومنظم بعد الحرب مباشرة هى قتل العلماء العراقيين.
من المعروف أن العراق فيه أكبر عدد من العلماء وربما من أفضلهم على الساحة العربية .. فبدأ القتل والاغتيال بشكل منهجى .. ممنوع أن يكون لدينا عقول .. ممنوع أن نتطور.
الجانب الاخر هو خلق فتنة بين العراقيين أو ضرب الهوية .. لنضع الاطار الاهم هو ضرب هوية العراق.
كما قلت .. العراق خزان عربى واسلامى كبير .. فضرب الهوية هو الاساس اعتمد على أشياء كبيرة وصغيرة.
لنبدأ بالزمن.. بالمتحف .. أيضا سرقة المتحف ونهب المتحف كان ضمن خطة منهجية وليست قضية خارجين عن القانون أو فوضى عامة نسفت المتحف .. كان عملا منظما وتم قص الالواح بأدوات من المختصين .. و البعض يقول ان هناك عناصر اسرائيلية دخلت مع القوات الامريكية.. و لا أحد يستبعد هذا الشىء .. ولو لم يكن هناك أية معطيات بهذا الاطار.
حدثت بعدها أشياء كثيرة .. طبعا كلنا يعرف المتحف وماذا يعنى تاريخ العراق كواحد من أغنى دول العالم وأقدمها بالنسبة للتاريخ .. و خاصة حضارة ما بين النهرين .. و لاحقا الحضارة الاسلامية وما بينهما.

حصلت لاحقا أشياء أخرى ترتبط بهوية العراق وخاصة الهوية القومية من خلال ضرب البنية الوطنية .. و بالتالى تنزيل .. اذا صح هذا التعبير.. انتماءات الانسان من المستوى الوطنى والقومى الى المستويات الضيقة الدينية الطائفية العشائرية وما شابه.

لكن أخطر هذه الاشياء التى حصلت .. هى ما حصل مؤخرا من ضرب الاضرحة فى سامراء .. و هذه الفتنة وما سبقها من تحضيرات بضرب أشياء تنمى الشعور الدينى والطائفى .. كان الهدف منها هو أن هناك هوية واحدة هى هوية وطنية وقومية تجمع العراقيين بمختلف شرائحهم .. طالما بقيت هذه الهوية سيبقى العراق موحدا .. عندما نضرب هذه الهوية سيحل محلها هويات أخرى .. و ربما هذه الهويات التفصيلية لن تجمع بين العراقيين .. و بالتالى تكون مقدمة لتفتيت العراق.
عندما يكون هناك أكثريات وأقليات فى أى مجتمع يعنى مجتمعا منقسما .. الاكثرية الوحيدة التى يجب أن تسود هى الاكثرية الوطنية وفى مجتمعات مثل مجتمعاتنا .. الاكثريات القومية بكل عناصر هذه القومية .. كما قلت فى بداية الحديث.
لماذا لم يضرب هذا الضريح الموجود منذ حوالى اثنى عشر قرنا فى منطقة لا تنتمى للطائفة التى يرمز لها هذا الضريح أو هذه الاضرحة .. و كانت تحميها لمدة اثنى عشر قرنا .. يعنى فجأة تحول الناس الى طائفيين .. هذا كلام غير دقيق .. و نحن أصحاب ذاكرة .. علينا أن نعرف أو أن نتذكر أن هناك أعمالا حصلت فى العراق من قبل قوات الاحتلال وهم متنكرون بزى عربى .. وتحديدا زى عراقى .. و هذا الكلام منذ أشهر قليلة .. هم يريدوننا دون ذاكرة بالمعنى العام .. و لكن على الاقل اذا استخدمنا الذاكرة القريبة سنتذكر هذا الشىء.

فاذا لماذا الان تضرب .. المسؤولون الاميركيون يقولون انه لا علاقة لهم.
المعروف أن قوات الاحتلال بشكل قانونى .. مسؤولة عن كل شىء .. مسؤولة عن الامن .. عن الاقتصاد .. و مسؤولة عن الخدمات أيضا .. و بالتالى بشكل طبيعى ومنطقى تتحمل كل هذه المسؤولية. ولكن بالعودة لهذه الاحداث .. علينا أن نشكك أكثر فى من يقف وما هو الهدف من هذه الفتنة.

أعود وأقول .. ان هدف هذا الضرب أولا خلق فتنة طائفية .. ثانيا هم يعتمدون مع العرب طريقة تدريجية فى الامور.
أول مرة قتل محمد الدرة فى فلسطين .. قامت الدنيا ولم تقعد .. اليوم عندما نسمع كل بضعة أيام ان اسرائيل قتلت فلسطينيين نقول مسكينة اسرائيل لم تقتل سوى اثنين .. يعنى نشفق على اسرائيل لان الموضوع أصبح بالنسبة لنا كالعادة .. و هم يعتمدون على ضرب هذه الرموز بشكل منهجى وتدريجى لكى .. بالمستقبل .. أعود لفكرة المسجد الاقصى .. عندما يضرب موقع أو يهدم موقع بحجم المسجد الاقصى بحجمه التاريخى والروحى.. سنكون على الاقل قد تجاوزنا مراحل بالتهيئة يعنى هى قضية جرعات تدريجية لكى لا نصاب بحالة صدمة منذ البداية.
فكل هذه الامور تصل فى المحصلة الى جانب واحد. الشىء المضحك فى الموضوع أن الاميركيين أقنعوا كل العالم بأنهم لن ينسحبوا من العراق لان الانسحاب الاميركى من العراق سيؤدى الى حصول فوضى .. يعنى الان فى العراق ازدهار واستقرار وأمن مستتب والامور ممتازة بكل صراحة .. لن يكون هناك فوضى أسوأ من هذه الفوضى .. و بكل وضوح نحن نعتقد أن قوات الاحتلال الان هى أحد أسباب الفوضى عن قصد .. عن غير قصد .. نظرية مؤامرة أو غير نظرية مؤامرة لا يهم .. هى أحد أسباب الفوضى .. و أنا أعتقد أن الانسحاب العاجل لقوات الاحتلال أصبح ضرورة ملحة.

وأنا أدعو العراقيين لان يتوحدوا حول هذه النقطة.
البعض منا .. حتى كعرب .. كان يشكك هل يستطيع العراقى الان أن يقوم بادارة العراق فى ظل غياب الدولة أو فوضى غياب الدولة.
نعم بكل تأكيد. أى وضع بعد الانسحاب سيكون أفضل وأقل ضررا وأقل خطرا على مستقبل العراق من الوضع الذى نراه الان.
وندعو العراقيين بنفس الوقت .. و أعتقد بيننا أخوة عراقيون فى هذه القاعة .. ندعو الاخوة العراقيين أن يتحلوا بالوعى والحكمة التى تحلوا بها منذ بداية الغزو.

منذ اليوم الاول لسقوط بغداد ظهر وعى وحكمة عاليان لدى الشعب العراقى .. هى موجودة ونريد منكم أن تتمسكوا بها بشكل أكبر بكثير لكى نتجاوز هذه المرحلة لاننا نعتقد أن هناك أشياء أخرى مشابهة ستحصل ان لم تنجح.
ما حصل الان لم ينجح لكن لا شك يخلق حواجز بين العراقيين والوعى والحكمة والحوار المباشر هما الحل لتجاوز هذه الحالة والاهداف المرادة منها.

ما هى الاسس التى استندت عليها سورية فى تعاملها مع الموضوع العراقى مباشرة بعد الاحتلال.
لم نكن نرغب فى الدخول فى القضايا الداخلية التفصيلية العراقية .. و هى كثيرة.
وضعنا أسسا عامة ..
أولا وحدة العراق.
ثانيا عروبة العراق.
ثالثا أو لا يهم أولا وثانيا وثالثا بالاولويات .. ثالثا استقلال العراق أى خروج القوات الاجنبية المحتلة منه.

أيهما أولا هذا موضوع نتحاور به كثيرا لا يهم .
لكن المحاور الثلاثة مرتبطة ببعضها .. و لكن أنا أقول وحدة العراق هى الاساس .. من دون وحدة العراق لن تتحقق الاهداف الاخرى.
بنفس الوقت لو بحثنا فى وحدة العراق فسنقول ما الذى يوحد العراق .. أولا الهوية وهى تستند الى عروبة العراق و العروبة ليست بمعناها العرقى كما يتحجج البعض .. هى هوية حضارية تستوعب كل العناصر وكل الثقافات .. و كما نعرف وأنتم مثقفون تعرفون أن الهوية القومية ترتكز على عناصر كثيرة .. اللغة والتاريخ والارض والمصلحة المشتركة والرغبة المشتركة بالعيش .. أى عنصر أو عنصرين يلتقيان فى هذه الحالة يشكلان قومية وأهمها ربما يكون الرغبة والتاريخ المشترك.

فاذا عروبة العراق هى الجامع لكل الشعب العراقى مع الحفاظ على الثقافات الموجودة بلغتها وبكل تفاصيلها .. يعنى من يقول اننا نحن لسنا عربا..

هذا الكلام غير مقبول .. نحن لا نقول له انك من أب وجد عربى .. بالعكس العرب متنوعون جدا عبر التاريخ من خلال الحضارات الكثيرة التى مرت وهذا التنوع غنى وليس فقرا النقطة الثانية هى الدستور .. الدستور هو الذى سيهيىء لفتنة من نوع اخر .. اذا كان محل اجماع العراقيين سيستقر العراقيون .. أما اذا كان محل خلاف فسيكون بذرة لفتنة ولحرب أهلية فى المستقبل .. نتمنى الا تحصل.

فهذا الدستور هو الذى سيحدد .. دستور العراق عربى و ما شابه .. هو الذى سينتج مؤسسات تعبر عن وحدة العراقيين .. تعبر عن العراق ولا تعبر عن طوائف وشرائح ضيقة مهما كبرت ومهما صغرت .. هو الذى سينتج حكومة أو مؤسسات تقوم بالمطالبة باستقلال العراق ولاحقا اخراج قوات الاحتلال.

ثالثا .. الامن والاستقرار عندما يتحولان بعدم وجودهما الى حالة مزمنة .. يصبح من الصعب توحيد الشرائح المختلفة فى هذا المجتمع.
فاذا أمن واستقرار العراق ولو أنهما سيأتيان نتيجة عملية سياسية وليس عملية أمنية لكنهما بالمحصلة سيؤديان فى غيابهما الى نتائج سياسية سيئة وكارثية على العراق.

ما هى الاجراءات التى حاولنا القيام بها مع العراق خلال السنوات الماضية .. أولا دعمنا العملية السياسية فى العراق بمعزل عن وجهات النظر من هذه العملية .. و لكن استندنا فى سورية بأن دعمنا يستند الى انسحاب قوات الاحتلال .. و فى هذا الاطار ساعدنا أو دعمنا عملية الانتخابات .. و الجزء الذى تم فى سورية قدمنا له التسهيلات الممكنة.

من جانب اخر حاولنا كثيرا أن نعزز العلاقات مع الحكومة العراقية .. و لكننا لم ننجح الا بمقدار بسيط جدا بسبب ضغط الاميركيين .. و واحدة من النقاط كانت محاولة فتح السفارة السورية فى بغداد فى الصيف الماضى .. و للمصادفة ان الادارة الاميركية أرسلت رسائل لمختلف دول العالم تحثها فيها على فتح سفارات فى العراق لاهدافها الخاصة .. طبعا بالنسبة لنا هذا الموضوع لاهدافنا الخاصة أيضا .. يخدمنا لاننا نريد تعزيز العلاقة مع العراق لكى نتمكن من مساعدة العراق بشكل أكبر .. فقمنا بهذا العمل فمنعت الادارة الاميركية فى العراق .. منعت المسؤولين العراقيين من استقبال الوفد السورى الذى بقى فى بغداد لمدة سبعة أيام .. من اللقاء بأى مسؤول .. مع أن هذا الوفد مفوض بشكل معلن بالحديث فى موضوع فتح السفارة .. العلاقات الاقتصادية .. و العلاقات الامنية التى نتهم بها دائما زورا وبهتانا لاسباب أصبحت معروفة وغير خافية على أحد.

مع ذلك أعلنا خلال زيارة السيد مقتدى الصدر الى سورية منذ أسابيع قليلة وبعد حوار معه بأننا سنقوم مباشرة باعادة فتح هذه السفارة بعد أن يتم تشكيل الحكومة العراقية قريبا.

فاذا الحل العراقى .. طبعا قبل أن أصل الى الحل .. هناك مؤخرا بدأ يطرح على شكل اشاعة .. ربما لجس النبض .. و هو موضوع ارسال قوات عربية الى العراق.

هذا الموضوع طرح منذ حوالى سنتين تقريبا .. و لم يلق اذانا صاغية. لانعرف الان ان كان سيلقى.
البعض يقول انه سيطرح على القمة العربية المقبلة فى السودان.
أول سؤال بديهى نساله هذه القوات تذهب من أجل ماذا ... هل من أجل تحرير العراق من قوات الاحتلال .. بكل تأكيد ليست هذه المهمة التى ستكلف بها أو التى سيسمح لها القيام بها.

فاذا ستذهب من أجل خدمة مشروع الاحتلال أو اخراج هذا الاحتلال من المستنقع الورطة التى يعيش بها الان.

أنا سالت هذا السؤال لاحد الوفود العراقية التى زارت سورية منذ سنتين فكان الجواب واضحا بأن أية قوات عربية أو أية قوات تدخل الى العراق تحت العلم الاميركى ولو كانت شقيقة .. سنتعامل معها وكأنها قوات احتلال .. قوات أميركية.
المهم عندما تتالت الطروحات الامنية .. جيش وعسكر وجيش وعسكر وأمن .. هذا يعنى ضمن الصورة العامة التى وضعتها اسرائيل فى التسعينيات عندما أرادت أن تهرب من استحقاق السلام وطرحت بديلا عن الارض مقابل السلام .. الامن مقابل السلام .. تذكرون هذا الشىء طرحه نتنياهو على ما أعتقد عام /1996/.. الامن مقابل السلام.
طبعا هذه النظرية فشلت أو الامن فى لبنان عندما كانت اسرائيل تحتل لبنان من عام /1982/ حتى عام /2000/ فشلت أن تحقق الامن لنفسها لقواتها ولعملائها وحلفائها فى لبنان .. كذلك فشلت القوات المتعددة الجنسيات عندما أتت .. فشلت اسرائيل فشلا ذريعا فى فلسطين .. و انسحاب غزة أحد الادلة على فشل هذه النظرية وفوز حماس دليل اخر.

فشلت الولايات المتحدة فى تطبيق هذه النظرية فى أفغانستان .. و الان نرى فشلا ذريعا فى العراق.
بعض الدول الاوروبية التى تبنت هذه النظرية أيضا نرى الان أنها تفشل فشلا ذريعا ... و الامن لا يعم معظم دول العالم .. ان ابتعدنا عن كلمة الارهاب بدل أن يعم العالم لان الارهاب له تعاريف مختلفة .. فعلى الاقل الامن أو الشعور بالامن لا يعم مختلف مناطق العالم.

فاذا نظرية الامن تحقق السياسة التى ابتدعتها اسرائيل فشلت ونسفت .. و علينا كعرب الا نقبل بالسير بهذه النظرية .. لا يجوز أن نتحدث عن الامن بمعزل عن السياسة أولا نحدد ما هى الافكار السياسية .. كيف نطبقها .. و عندها سنصل الى الامن .. وأى أمن يجب أن نقوم به كعمل أمنى على الارض يجب أن يترافق مع فكرة سياسية .. الدليل الطائف فى لبنان.
تواجدنا فى لبنان قبل الطائف حوالى أربعة عشر عاما ربما مئات من اتفاقات وقف اطلاق النار ولم يتحقق الامن الحقيقى الا بعد وجود الطائف الذى هيأ أرضية سياسية لوقف اطلاق النار النهائى فى لبنان .. و من ثم تطور الاحداث باتجاه سياسى والتفاصيل اللاحقة تعرفونها. فى الموضوع اللبنانى .. دخلنا الى لبنان .. اذا سأمر بشكل عاجل وأحاول أن الامس فقط النقاط غير المعروفة لديكم لكى أترك المجال للاسئلة.

دخلنا لبنان عام /1976/ .. فى عام /1989/ كان اتفاق الطائف .. بدأنا باعادة نشر القوات فى /1998/ بعد استلام الرئيس لحود .. و أقول نشر القوات داخل الاراضى اللبنانية فى ذلك الوقت .. بدأنا بنقل القوات من الداخل الى الحدود السورية اللبنانية .. و البعض منكم يذكر أن اسرائيل أثارت ضجة حول هذا الموضوع عندما اعتبرت أن سورية تهيىء لحرب من قبل تحليل وهمى من أحد العناصر الاسرائيلية فى المخابرات الاسرائيلية .. و فى عام /2000/ وبعد الانسحاب الاسرائيلى .. تسرع الانسحاب السورى وصولا الى عام /2004/ عندما صدر القرار /1559/ كانت سورية قد سحبت /63/ بالمئة من قواتها حتى ذلك الوقت.
عند صدور القرار /1559/ بدأت عملية الابتزاز بالنسبة لسورية وبدأ المسؤولون الاوروبيون والاجانب بشكل عام يأتون لسورية ويساومونها.. يقولون نحن لا نريد من سورية أن تنسحب بشكل عاجل ولكن على سورية أن تقوم ببضع خطوات.

طبعا قلنا لهم لا تريدون أن ننسحب بشكل عاجل .. نحن على كل الاحوال نقوم بعملية الانسحاب ضمن خطة معينة .. ما هو المطلوب .. المطلوب طبعا نزع سلاح المقاومة فى لبنان .. و المطلوب ايجاد حل لموضوع المخيمات الفلسطينية وطبعا فى مقدمته موضوع نزع سلاح هذه المخيمات. قلنا لهم هذا الموضوع لا يعنينا.

عليكم أن تقوموا به أنتم .. بالنسبة لنا نحن ننسحب من لبنان ضمن قناعات وضمن مصالح واضحة وسنتابع هذا الانسحاب.
وطبعا القرار /1559/ لم يحدد لا الالية ولا زمنا للانسحاب ... ان كان لديكم زمن معين عليكم أن تعودوا لمجلس الامن وحددوا زمنا .. نحن بالنسبة لنا مستمرون ولا نهتم بكل هذه الطروحات .. هذه المساومة استمرت حتى قبل أيام قليلة جدا من اغتيال الرئيس الحريرى.

اغتيال الرئيس الحريرى خلق صدمة ... قلب جزءا من الشارع اللبنانى ضد سورية .. خاصة مع التحريض العاطفى والطائفى الذى قام به بعض السياسيين فى لبنان .. طبعا هذا الموضوع كان بالنسبة لنا فى سورية أمرا لا يناقش .. فاتخذنا مباشرة قرار الانسحاب من لبنان .. أعلناه خلال حوالى ثلاثة أسابيع وأتممنا الانسحاب بعد أن أعلناه بأقل من شهرين.
عندما ينقلب جزء من الشعب اللبنانى ضد سورية لا يمكن أن تبقى سورية يوما واحدا فى لبنان.

لكن بالنسبة للبعض فى المنطقة أو فى الخارج كان لديهم مفهوم خاطىء بأن سورية متمسكة فى لبنان لاسباب اقتصادية ولاسباب سياسية .. كانوا يقولون ويكتبون النظام فى سورية يسقط اذا خرج من لبنان .. و القرار /1559/ ان لم يخرج سورية فمقابله ابتزاز باضعاف سورية من خلال اضعاف المقاومة واضعاف الوضع الفلسطينى من خلال المخيمات.

والخروج السريع لسورية بكل تأكيد سيكون له تداعيات داخلية. هذا يعبر دائما عن قراءة خاطئة من الغرب ومن بعض العرب لحقيقة الامور على الساحة.

و فى ذلك الوقت عندما كانت القوات السورية تنسحب كان هناك حوالى 400 صحفى من الدول المختلفة خاصة الغربية يصور لانه يريد أن يصور سقوط النظام فى سورية بعد الخروج من لبنان .. كان مشهدا مضحكا .. مع ذلك تعاملنا بنوع من الهدوء أو بكثير من الهدوء .. و كان البعض يعتقد أن سورية مرتبكة بهذا الهدوء أو تائهة .. الحقيقة .. الامور كانت بالنسبة لنا واضحة لان ما يحصل الان لم يبدأ منذ عام أو عامين بدأ بشكل واضح بعد حرب العراق ولكن بذور هذا الموضوع بدأت منذ عام /1998/ ... عندما بدأ التامر على المقاومة فى لبنان ومحاولات اضعاف سورية ولكن الظروف لم تكن مهيأة فى ذلك الوقت والان تهيأت الظروف بعد حرب العراق فبدأت الهجمة بهذا الاتجاه.
لم تحقق هذه الامور شيئا فانتقلوا الى لجنة التحقيق .. لجنة التحقيق الاولى لن أتوسع فيها ... فضحت على المستوى العربى والعالمى بتسييسها وبعدم مهنيتها وصدرت قرارات مجلس الامن وكانت هناك سابقة فى القرار /1636/ الذى يبنى على تقرير لم يكتمل .. التقرير يقول انه تقرير مبدئى لم ينته ولم يضع فى نصه لا أدلة ولا اتهامات واضحة .. و انما يحمل مسؤوليات على طريقة لا يمكن أن تحصل عملية فى لبنان دون معرفة سورية .

أى عملية تحصل فى أية دولة فالدولة مشاركة فيها .. /11/ أيلول ومقتل الرئيس عرفات فى فرنسا وأى عملية تحصل فى أى دولة عربية ولو جريمة .. فاذا الدولة تتحمل مسؤوليتها ... بمعنى المشاركة الرسمية .. هذا الكلام غير منطقى وهذا يشكل سابقة خطيرة على العالم ككل وليس على سورية.
الهجوم .. سأتحدث أيضا باختصار أعبر عنه بثلاث مراحل من خلال لجنة التحقيق السابقة.
المرحلة الاولى بدأت مع محاولة اتهام المقاومة فى لبنان .. كانت فرصة بالنسبة لهم أن يقولوا ان المقاومة متورطة بعملية الاغتيال .. و هذا الشىء يضرب صورة المقاومة فى لبنان أمام الشعب اللبنانى .. و بالتالى تبدأ عملية سقوط طبيعية لفكرة المقاومة على مستوى لبنان.

طبعا لم يتمكنوا وبنفس الوقت لم يجرؤوا ولا الشعب اللبنانى سار فى هذه الفكرة .. لم يتمكنوا من تسويقها .. ولم يجرؤوا على تسويقها .. فانتقلوا مباشرة لانهم بدؤوا يشعرون بالضعف .. انتقلوا مباشرة الى الهجوم من خلال لجنة التحقيق باتجاه سورية .. قاموا مباشرة بسجن الضباط اللبنانيين بناء على شاهد مزور فضح لاحقا .. هو زهير الصديق وانتقلوا مباشرة الى الهجوم باتجاه سورية.

هنا كانت الخطة أيضا .. طبعا كانت الفكرة عندما نهاجم القوى الوطنية بالمرحلة الاولى .. نضعف المقاومة وحزب الله والقوى الاخرى .. فحتما سورية ستضعف .. التيار الذى نمثله الان فى هذه الاحزاب القومية سيضعف وسيسقط بشكل الى .. و هناك العراق شكل صدمة للتيار القومى فتنتهى الامور بشكل سريع.
الان فشلنا فى لبنان .. فسننتقل للهجوم فى سورية ولندخل مباشرة الى جوهر الموضوع ولنسقط النظام فى داخله .. و هذا الضغط كان هدفه خلق انقسام على مستوى الدولة .. على مستوى الشارع وخلق انقسام بين الدولة والشارع.
من دون الدخول فى التفاصيل .. تعرفون بأنهم فشلوا فى المحصلة ونتيجة الفضائح الكثيرة التى سقطت فيها عملية التحقيق ومن يقف وراءها من لبنانيين أو أجانب أو بعض العرب ضربت المصداقية.
وفى سورية كان هنالك نوع من التوحد غير المسبوق والوعى غير المسبوق بالنسبة لكافة الشرائح حتى غير المهتمة بالسياسة.
بمعنى اخر .. كل ما تحقق لديهم كان العكس وحدة وطنية.. وعى .
فضحت المخططات .. لم نعد قلقين من شىء.
فشلوا فى سورية واستخدموا الكثير من المكملات والمتممات لاتمام هذا الشىء ولم يتمكنوا من الوصول لهذا الهدف فعادوا للهجوم من لبنان من خلال /14/ شباط و الهستيريا التى رأيناها فى /14/ شباط هى تعبير عن الفشل الذريع لهذه القوى.

الان سيعودون للهجوم ولكن بعنوان اخر .. عنوان الحقيقة الذى استخدم .. كشف وفضح .. بأنه كذبة كبيرة وقناع .. نحن نعرف ولكن فضح على المستوى العربى وعلى المستوى الغربى .. و الكل ينظر اليهم بازدراء .. أنا سمعت هذا الكلام من مسؤولين ليسوا مع سورية ولكنهم تحدثوا عنهم بازدراء.
الحقيقة .. هل نقيمهم بالذكاء أم بالغباء .. لا يمكن.
لان من يقيم بالذكاء أم بالغباء هو العقل المفكر .. هم مجرد أدوات .. الادوات تقيم بأنها فاعلة أو غير فاعلة.
الحقيقة كانوا أدوات غير فاعلة .. أما من خلفهم فلم يكن ذكيا .. الحقيقة كان غبيا فى كل ما تصرف به .. و هم ينتقلون من فشل الى فشل.

الان العنوان البديل هو الرئيس لحود .. لن أدخل فى دفاع عن الرئيس لحود.

لماذا الرئيس لحود .. بكل بساطة لانه أكثر رئيس دعم المقاومة ولان اللعبة التى بدأت عام /1998/ .. كما قلت قبل قليل .. بدأت مع محاولات ابعاد الرئيس لحود لابعاد لبنان عن سورية .. و بالتالى عن الاتجاه العربى ورفضت هذه المحاولات ولن أتحدث عنها بالتفصيل .. ربما تكون هناك فرصة لكى يشرح الرئيس لحود .. و هو صاحب الحق فى الحديث .. عن هذه النقاط .. لكى يشرح هذه التفاصيل كيف بدأت كى تعرفوا الامور .. أحيانا نقع فى الخطأ ونعتقد بأن القضية ابتدأت مع القرار /1559/ أو ابتدأت مع التمديد .. أو ابتدأت بعد حرب العراق .. لا كلها مراحل طويلة ولكن فى كل مرحلة هناك نقلة .. هناك ظرف جديد يهيىء لجسر لينتقلوا منه للمرحلة اللاحقة.
فاذا المشكلة ليست بين سورية ولبنان .. المشكلة هى لدى تيار فى لبنان لديه مشكلة مع سورية لانه قرر أن يضع نفسه بامرة الاخرين لكى يتامر على سورية.

الحقيقة حتى الان لم نتحرك بمعنى فاعل .. لاننا .. كما قلنا .. لا نعتبر أن معركتنا مع هذا التيار لانه أداة والدول لا تقاتل أدوات .. معركتنا هى مع أسباب هذه الحالة .. هى انعكاس للفشل فى العراق .. انعكاس للفشل فى فلسطين .. انعكاس لوضع دولى معين.
هى ليست قضية سورية .. هى قضية عربية نحاربها بالعمل العربى وبمواجهة الاخرين فى الساحات الحقيقية وليس مع تيار .. هذا التيار لا يشكل بالنسبة لنا شيئا .. و من يقول انه أكثرية .. الحقيقة الاكثرية الكبيرة فى احصاءات عديدة تتم فى لبنان .. هى مع العلاقة الجيدة مع سورية وهى غير مقتنعة بكل ما يحصل.

الاكثرية ليست أكثرية الاموال ولا أكثرية المقاعد النيابية التى تأتى فى ظل ظرف عاطفى معين .. و فى تسويق وهمى معين .. و فى خداع للشارع بطريقة معينة بدأ ينكشف الان.
الاكثرية الان هى .. كما قلت .. الاكثرية الوطنية هى الاكثرية القومية .. الاكثرية التى تدعم المقاومة والتى تدعم العلاقة مع سورية من دون أى تردد.
فاذا نحن نستطيع أن نقول ان ما يحصل الان هو عابر كما قلت سابقا ومؤقت .. وأمام هذا التيار بمختلف عناصره وأشخاصه احتمالان .. اما الفشل الذريع وهو ما نراه الان .. واما عودة الوعى والعقل .. وفى هذا الاطار نستطيع أن نقول ان الحوار الذى يتم الان فى لبنان هو خطوة ايجابية لعودة العقل ان كان هناك رغبة.

الحوار لا يعيد العقل .. يجب على المتحاورين أن يمتلكوا الارادة فى العودة لهذا العقل.
موضوع السلام. بالمختصر .. لا سلام فى المدى المنظور. لكن لماذا ... أولا لان اسرائيل يوما بعد يوم هى أبعد عن السلام بكل شرائحها حكومات وأحزابا وعموما.
النقطة الثانية وهى نقطة جديدة وغير مسبوقة لان الولايات المتحدة أبعد من اسرائيل عن عملية السلام.
فى السابق كانت الولايات المتحدة هى التى تدفع أو تضغط على اسرائيل لكى تتحرك باتجاه السلام.
اليوم اذا فكر اسرائيلى لسبب ما ولو تكتيكى ولو كبالون اختبار بأن يتحرك أو يتحدث بما يوحى بأن هناك حركة باتجاه السلام فتضغط عليه الادارة ببعض قواها كى تمنعه من التحرك باتجاه السلام بحجة أن هذا الشىء يقوى بعض الدول العربية .. و العرب يطرحون مبادرات السلام انطلاقا من موقع ضعف وللخروج من مازقهم الداخلية أو الاقليمية أو الدولية.
سبب هذه النقطة الاولى والثانية هى الادارة الفاشلة التى قمنا بها نحن كدول عربية لعملية السلام .

كنا نعتمد على مبدأ أننا علينا أن نقدم كل شىء مقابل لا شىء .. و لكن بيوم من الايام سيقدر لنا أصحاب الامر هذا الموضوع وسنكون نحن الرابحون فى المستقبل.

الحقيقة قدمنا كل شىء ومازلنا نقدم كل شىء وما زلنا لم نحصل حتى على الرضى حتى على كلمة جميلة .. كلمة بسيطة يقولون //قمتم بواجبكم يعطيكم العافية//.
حتى هذه الكلمة لم نسمعها من الغرب .. فهذا هو السبب الاساسى وهو الذى أدى فى المحصلة لان تعامل المبادرات العربية على اختلافها واختلاف مضمونها وشكلها باحتقار وبازدراء وباستخفاف.

و كما قلت .. تعبر هذه المبادرات عن ضعف وتعبر عن حاجة للخروج من المأزق .. حتى فى سورية لم نعد فى خطابنا البروتوكولى الدائم نتحدث كثيرا عن السلام لانه أصبح يفهم هذا الحديث المتكرر على أنه منطلق من ضعف.
ماذا كانت النتيجة .. المزيد من الخسائر السياسية العربية على الساحة الاقليمية والدولية.
تراجعت مكانتنا فى كل العالم بشكل غير مسبوق .. و طبعا فى مقدمتها على المستوى الشعبى الداخلى لدى شعوبنا العربية.
تناقضت المسارات العربية ... بدلا من أن تكون المسارات العربية متوافقة مع بعضها البعض تحولت الى مسارات متناقضة .. بمعنى ان تحركت اسرائيل على المسار الفلسطينى فسيخسر المسار السورى اللبنانى أو العكس. استمر قتل الفلسطينيين وزاد.
كان الرد على كل مبادرة من المبادرات هو ازدياد قتل الفلسطينيين.
بالمحصلة العامة لكل ما حققناه من تحرك على اتجاه السلام منذ بدايته حتى الان هو .. لا أستطيع أن أقول صفرا .. بل هو نتيجة سلبية كانت ضد مصلحة العرب وليس لاننا تحركنا باتجاه السلام .. نحن مع السلام ولكن الالية التى اعتمدها العرب والقاعدة الفكرية والرؤية السياسية كانت خاطئة بما لا يقبل الشك والنتائج اليوم تؤكد هذا الشىء.
بالمقابل أتى الرد شعبيا.
الانتفاضة الفلسطينية أولا لم تحصل كرد فعل على دخول شارون الى المسجد الاقصى لو كانت رد فعل لانتهت فى وقتها خلال أيام أو أسابيع لكنها مازالت مستمرة .. هى كانت رد فعل على أوسلو .. كان الشعب الفلسطينى يعتقد بأن هذه الاتفاقية ستحقق له الدولة الفلسطينية و لاحقا الحقوق الفلسطينية الاخرى خلال زمن معين .. اكتشف خلال ست أو سبع سنوات بأنها كانت عبارة عن خدعة دولية كبيرة سار بها العرب بشكل خاطىء وانعكست سلبا على حقوقهم فانتفض عليها.

الرد الثانى أتى مؤخرا من خلال فوز حماس .. حتى أشهر قليلة كنا نسمع من بعض العرب ان الشعب الفلسطينى مل وتعب من نهج المقاومة. الحقيقة فوز حماس ليس فوزا لفصيل .. هو انتخاب لنهج المقاومة .. هكذا علينا أن نفهم هذا الفوز.
فوز حماس هو موضوع داخلى ... بالنسبة لنا لن ننظر الى هذا الموضوع فصيل أو أية فصائل أو سلطة أو غيرها .. نحن نريد علاقة جيدة ونسعى لعلاقة جيدة مع كل التيارات الفلسطينية .. الفصائل فى الداخل .. فى الخارج .. علاقتنا جيدة مع الرئيس محمود عباس ونتحدث معه بصراحة .. و قلنا له ان ما يهمنا هو وحدة الفلسطينيين عدا عن ذلك هو تفاصيل .. لكن ما يعنينا من هذا الفوز تحديدا .. أولا هو ما يتعلق بالضغوط الكبيرة التى من الصعب أن نشرحها .. حتى لو أردنا أن نشرحها داخليا فى سورية .. نحن لم نكن نتحدث عن حجم هذه الضغوط .. لكن من الصعب تماما أن نعبر عن حجم الضغوط التى تعرضنا لها خلال السنوات القليلة الماضية بسبب تواجد الفصائل الفلسطينية فى سورية .. و انتخاب حماس أولا يأتى لكى يثبت صحة الموقف السورى .. هذا يعنى أننا كنا فعلا نرى الامور قبل سنوات .. كنا نعرف وكنا مقتنعين ولم تتغير قناعات سورية بأن نهج المقاومة يعبر عن نهج الشارع الفلسطينى .. نحن ليس لنا الحق أن نحل محله فى تقييم الامور ... فكنا نعتقد فى تلك المرحلة وكل الوقت حقيقة .. أن هذا ما يريده الشعب الفلسطينى .. لم نكن نعرف اذا كانت حماس ستدخل الانتخابات أم لا .. ولم نكن نعرف لاحقا ان كانت ستربح أم لا .. لكن كنا نعرف أين هذا التوجه .. و الشعب الفلسطينى عبر عن هذا التوجه وعبر عن صحة موقفنا بهذه الانتخابات.

كثير من الدول العربية كانت تنتقدنا حول هذه النقطة تحديدا ... حقيقة أول من طرح هذا الموضوع بشكل حاسم هو كولن باول .. عندما أتى الى سورية بعد حرب العراق بثلاثة أسابيع .. لم يكن هناك لا ورطة أمريكية ولا مقاومة ولاشىء .. كانت أمريكا مزهوة بهذا الانتصار .. و قالوا نريد ان تطردوا حماس والجهاد .. قبل زيارته كنا تحدثنا مع الاخوة فى حماس والجهاد ... و قلنا لهم الان نتوقع أن يطلبوا منا اغلاق المكاتب .. الحقيقة بادروا من تلقاء نفسهم .. و قالوا نحن نريد أن نخفف الضغوط على سورية فى هذا الظرف ونحن سنقوم باغلاق المكاتب .. و فعلا بلغنا الوزير باول بأن هذا الشىء تم الاتفاق عليه مع الفصائل الفلسطينية .. فوجئنا بأن الطلب ليس اغلاق المكاتب .. لكى تروا كيف يتعاملون معنا دائما يبدؤون بتنازل وراء تنازل .. طلبوا طرد المنظمات ولاحقا بدأت بعض الدول العربية تضغط بهذا الاتجاه .. يجب ان يطردوا .. قلت لهم بشكل بسيط عندما تطرد شخصا من بلدك اذا كان هناك سبب .. الى أين تطرده .. الى أرضه .. لا تلقى به فى البحر .. لا تطرده الى بلد اخر .. و هم أخرجوا من الاراضى الفلسطينية وممنوعون من العودة اليها .. و لاحقا لم يقبل بهم فى الاردن .. فطرحنا مع بعض المسؤولين العرب .. اذا قبلوا ان يخرجوا من سورية .. وهذا كلام يعرفه الاخ خالد مشعل بالتفاصيل والاخوان الاخرون .. هل تقبلون بهم .. الكل يقول لا .. نقول لهم ماذا نفعل بهم .. نذبحهم .. فكان الجواب أجمل أوجدوا لهم حلا .. ولا نعرف ما هو الحل ... الان هم أوجدوا الحل بالانتخابات.

النقطة الثانية التى تهمنا هى ان هذه الانتخابات هى المحك الحقيقى للعظات الاوروبية او القريبة بشكل عام حول الديمقراطية ... يحب المسؤولون الاجانب بشكل غريب أن يأتوا بدور الاستاذ الينا ويعطونا عظات فى كل شىء .. فى الديمقراطية .. فى محبتى لشعبى فى محبة السورى للسورى.. و العربى للعربى .. كيف نتحرك باتجاه السلام ... و هم يفهمون أكثر منا بالسلام ولو أنه سلامنا .. يفهمون أكثر منا بالعراق .. بكل شىء . فأنا دائما أقول هم يأتون الينا ويعطوننا عظات .. الان سنرى .. و كلنا رأينا التناقض الكبير الذى وقعوا به .. كيف تدفعهم دعواتهم الى التعامل مع منظمة ارهابية .. فكانوا مرتبكين .. نقطع المساعدات .. نهدد بقطع المساعدات .. نوافق على المساعدات .. نطلب من حماس ان تعترف باسرائيل وان تنزع السلاح .. و الى اخره من التخبط.

اعتقد أنها محك حقيقى لهؤلاء سنراه خلال المرحلة المقبلة بتفاصيل واضحة أكثر.
النقطة الثالثة وهو ما نطرحه دائما مع الرئيس محمود عباس وطرحناه مع الاخوة فى المنظمات الفلسطينية بمعزل عن فوز حماس ولكن الان نعتقد أنه فرصة كبيرة .. هو توحيد الفلسطينيين ... لا أقول الفصائل ... الكل .. كل الفلسطينيين وعلى كل الاحوال أنا الان لا أرى خلافات أو فجوات حقيقية كبيرة بين التيارات المختلفة .. و لكن دائما هناك من يحاول أن يلعب على الوضع الفلسطينى الداخلى .. و نعتقد أن الانسحاب من غزة كان فى أحد أوجهه هو خلق فتنة بين الفلسطينيين .. وأنا قلت فى لقائى مع الاخوة فى حماس منذ أسابيع بعد الفوز ان أول هدف يجب أن يكون هو الوحدة مع الجميع بمختلف تياراتهم .. و عندها نستطيع ان نحقق الاهداف الاخرى .. طبعا عندما تقول الوحدة .. فى الداخل والخارج.

الجانب الاخر الذى يهمنا هو موضوع اللاجئين .. يهمنا أولا لانه أحد أهم أوجه القضية الفلسطينية .. لا يمكن ان تتحدث دائما بالسلام عن ارض وتراب وحدود وتنسى ان الهدف هو البشر بالمحصلة.

ثانيا لانه لدينا فى سورية كما لدى عدد من الدول العربية الاخرى عدد من الفلسطينيين يقدر بحوالى نصف مليون ونحن نعيش معهم المعاناة اليومية التى يعانونها و نحن نعتبر أنفسنا مسؤولين عنهم وعن حقوقهم حتى تعود هذه الحقوق ويقرروا هم ان كانوا سيستمرون فى الدفاع عنها كما نرى الان.

طبعا لان البعض يقول هذا الطرح لم يعد منطقيا .. نقول ليس نحن من نحدد .. صاحب الحق هو من يحدد ان كان منطقيا أم لا .. فهذا الموضوع مهم جدا التركيز على حق عودة اللاجئين.

الجانب الاخر الذى يهمنا هو انتهاء لعبة المسارات .. على الاقل اذا قررت حماس او السلطة .. لنقول الان السلطة .. اذا قررت السلطة الفلسطينية ان تسير باتجاه السلام فلن يجدوا من يقبل ان يلعب معهم لعبة المسارات .. فكلنا نتحدث الان بمنطق واحد .. عودة الحقوق العربية كاملة من دون أى تنازل.

الان يطرح على حماس كما تسمعون نزع السلاح والاعتراف باسرائيل .. ايضا نسال اسئلة بديهية جدا .. لماذا لم يطرحوا نفس الكلام على اسرائيل .. لاحظوا لعبة المعايير المزدوجة التى نراها فى كل مرحلة .. على حماس ان تنزع السلاح وعلى اسرائيل ان تستمر بحمل كل اسلحة العالم لقتل

الفلسطينيين .. على حماس ان تعترف باسرائيل وعلى اسرائيل ان تعترف بحماس كمنظمة ارهابية استلمت الحكم لسبب ما .. هذا بالنسبة لهم مقبول .. هذه هى الصورة الحالية .. لكن مقابل ماذا .. لنفترض أنها ستعترف .. و لكن مقابل ماذا .. مقابل الاشياء التى ستقدمها اسرائيل تجاه السلام .. تجاه حقوق الشعب الفلسطينى.

ايضا لا يوجد أى طرح فى هذا الاتجاه .. و السلطة الجديدة طرحت هذا السؤال .. و اعتقد أنه الان يطرح خلال الزيارة الى موسكو قرأته فى بعض الصحف .. لماذا يطلبون من حماس الاعتراف باسرائيل .. البعض سيقول ان حماس ملزمة باتفاقيات تم توقيعها والسلطة منذ البداية بعد أوسلو اعترفت باسرائيل .. فحماس الان ملزمة .. و هذا عذر اقبح من ذنب .. فاذا لماذا يطالبونها بالاعتراف باسرائيل اذا كانت السلطة قد اعترفت وهناك اتفاقيات ملزمة .. فاذن هناك أهداف اخرى .. يعنى الطرحان غير مقبولين .. على كل الاحوال لنفترض بمعزل عن الاتفاقيات والاعتراف السابق .. أى اعتراف يطلب من أى طرف بطرف اخر فى مثل ظروفنا فلا بد ان يكون مرتبطا بعملية سلام .. و الدليل هو سورية .. نحن دخلنا فى عملية السلام .. ودخلنا فى المفاوضات .. لكن لم نعترف باسرائيل حتى هذه اللحظة.

ونقول الاعتراف مرتبط بعودة الحقوق كاملة .. لا يجوز ان يكون الاعتراف مجانا هبة لاسرائيل لكى يرضى علينا الغرب.

وهناك فى الغرب خلط .. جانب منه مقصود وجانب منه غير مقصود .. مابين الاعتراف ومابين الدخول فى السلام .. البعض يقول على حماس ان تعترف باسرائيل ويعتقد أن اعترافها باسرائيل يعنى دخولها فى عملية السلام .. و هذا خلط يجب ان ننبه له طبعا بالنسبة لنا كعرف لا أعتقد أن هناك خلطا بين الاولى والثانية .. لكن فى لقاءاتنا مع الوفود الاجنبية يجب ان نشرح أن الاعتراف يأتى كمحصلة وكنتيجة للسلام.
فاذا فوز حماس هو نقطة قوة يجب ان تستثمرها لتقوية الموقف العربى باتجاه عملية السلام .. و يجب ان يكون الحد الادنى بالنسبة لنا هو اعتراف اسرائيل واحترامها لكل المبادرات العربية .. و فى مقدمتها المبادرة العربية فى قمة بيروت عام/2002/ .. هذا هو الحد الادنى .. ماذا بعد هذا الحد الادنى .. هذا بحاجة لحوار اكثر .. فالحد الادنى يجب ان يكون الاعتراف بهذه المبادرات العربية واعلان اسرائيل الواضح للسير باتجاه السلام العادل والشامل الذى يعيد كافة الحقوق لكل العرب سورية ولبنان وفلسطين .. من دون التنازل عن أى حق.

الوضع الدولى..عادة نبدأ الوضع الدولى بالحديث عن الولايات المتحدة..والغريب فى هذه الادارة أنها حققت انجازا كبيرا جدا وهو توحيد العالم بالموالى لها والمخالف لها..وحدته حول نقطتين..النقطة الاولى وحدته حول انتقاده لهذه الادارة..يعنى الموالون لها ينتقدونها اكثر من المعارضين لها او خصومها او أعدائها.فوحدوا العالم حول هذه النقطة أولا..وحدوا العالم حول نقطة ثانية بأدائهم الرائع بعد 11 ايلول..ساعدوا كثيرا على انتشار الارهاب تحت عنوان المكافحة..ووحدوا العالم حول الخوف من الارهاب...لم يعد أحد يشعر بالامن00 لا يوجد سوى هذين الانجازين لهذه الادارة..لذلك لن أطيل الحديث عن الوضع..الباقى تعرفونه.يعنى كلنا موحدون مع العالم..وهذا شىء جيد. أوروبا تهمنا كثيرا لانها القارة الاقرب..والقارة التى بمعنى تقترب أكثر مع تطور وسائل الاتصال والمواصلات..ولكنها تبتعد عنا ثقافيا خاصة بعد 11 ايلول..وخاصة بعد الكثير من الاخطاء العربية السياسية التى تمت خلال العقد أو العقد والنصف تحديدا فى بداية التسعينيات وحتى اليوم..وأنا أرى المدخل لهذا الموضوع هو قضية الرسوم المسيئة للنبى /ص/ التى حصلت فى الدنمارك.

أنا دائما أفضل أن نبدأ بأنفسنا...عندما ننتقد شيئا نحن طرف فيه فلنبدأ بأنفسنا دائما ومن ثم ننتقل للاخرين..الغضب الذى حصل فى العالم العربى والاسلامى هو مبرر ولا نقاش فيه على الاطلاق..طبعا يقال أرادوا الاساءة للنبى محمد..حاول المشركون الاساءة له كثيرا خلال مرحلة نزول الرسالة...من البداية حتى ختم الرسالة...ولم يتمكنوا لان الانبياء مكرمون معززون من قبل الله سبحانه وتعالى..ولا يمكن لانسان أن يمس الانبياء بسوء..ولن يتمكنوا..ولكن الهدف هو نحن كمجتمعات نؤمن بهذه الرسالة..ونحن المستهدفون.اذا غضبنا من أجل الاسلام فدعونا نطبق الاسلام..بمعنى البناء والبشر الموجودون فى أراضينا هم أمانة فى أعناقنا والاسلام حض بشكل كبير وقوى على الحفاظ على الامانة.

النقطة الثانية لا تحمل نفس وزر أخرى..فاذا كان هناك شخص دنماركى أو فرنسى أو غيره دولته أخطأت..أو مسؤول لديه أخطأ وصحفى أخطأ..فربما لا يكون هو موافق عليه..وأنا قرأت عددا من المقالات الاجنبية فى صحافة اجنبية تتحدث بنفس المنطق الذى نتحدث به..أيضا علينا ان نحافظ على القانون لان الاسلام حضنا على النظام وعلى الالتزام بأوطاننا...وطبعا هناك من قاطع والمقاطعة كان لها تأثيرات كبيرة جدا أكثر من كل ما قمنا به..تأثير اقتصادى..فاذا هنا دور الاحزاب...هنا احدى النقاط التى علينا كأحزاب أن نقوم بها..كيف نؤطر هذه الطاقة وهذا الغضب باتجاه يحقق نتائج..هذا سؤال مهم على الاحزاب أن تفكر به..هذه الطاقة سنستخدمها فى المرات القادمة ليردعوا عن القيام بمثل هذا العمل.

الان أنتقل الى الطرف الثانى وهو الطرف الاوروبى كانت القضية دنماركية ثم حولوها الى قضية أوروبية ثم حولوها الى قضية صراع بين الغرب والاسلام..تمترسوا خلف مفهوم كاذب مخادع اسمه حرية التعبير..وطبعا حرية التعبير موجودة..هم يؤمنون بهذا المبدأ..وفى هذه الحالة كان مفهوما كاذبا..لانهم خلطوا فيه بين حرية الرأى وحرية الاهانة..بين قبول الرأى الاخر وقبول اهانة الاخر..اذا كنت أنا ديمقراطيا وأقبل بالرأى الاخر..مطلوب منى أن أقبل بالرأى الاخر ولكن ليس المطلوب أن أقبل باهانة الاخر..وهنا كان خلطا مقصودا فى بعض الاحيان وغير مقصود فى أحيان أخرى وخلطوا فى الموضوع الاول مع الثانى.غير صحيح ما يقال عن حرية التعبير بهذا الشكل المطلق هذا الكلام يؤكد أنها كذبة كبيرة..لكن هذا الكلام لا يهمنا كثيرا هناك أشياء أهم بكثير لماذا حصل هذا الشىء..هل فجأة شعروا فى أوروبا بأنهم يكرهون الاسلام وهل فجأة أرادوا أن يسخروا من النبى...هل هى حالة مجردة...لا هى ليست حالة مجردة..هل هى حالة مفاجئة...لا هى تراكم.بمعنى اخر من غير المعقول ان أكون كشخص أمتلك كرامة من جانب ولا امتلك كرامة من جانب اخر...اما أن يقال ان هذا الشخص كرامته عزيزة عليه..واما انه لا يهتم بكرامته على الاطلاق...وما حصل هو نتيجة لمقبلات أخرى لتهيؤات أخرى أيضا ضمن فكرة زيادة الجرعة...التى بدأت سابقا عندما يعرفون أننا من الممكن أن نسكت سياسيا مقابل بعض المساعدات المادية فيعرفون أننا نقبل باهانة الكرامة...

عندما يعرفون أننا نسكت ونصمت عما يحصل فى العراق لكى نحمى رؤوسنا فيقولون هؤلاء بلا كرامة...الذى يحصل فى فلسطين والذى يحصل فى مواقع أخرى...عندما يعرفون أننا نقبل بالتدخل فى شؤوننا الداخلية ونحن مبتسمون بحجة الديمقراطية والمصطلحات التى تستخدم فقط لكى نرضيهم..سيصلون لهذه المرحلة...فهم لاحظوا أننا خلال خمسة عشر عاما بشكل أساسى قبلنا بكل هذه الاهانات الصغيرة...وكانت الان هذه محصلة الاهانة الاكبر لاهانات سبقتها فاذا أردنا...لاننى أعتقد أن هذا الكلام ربما يحصل فى يوم من الايام وسيتكرر بحسب ما أعتقد وبحسب ما أرى...لن يمنعه سوى عندما يشعرون أننا لا نقبل بهذه الاهانة ولا بغيرها..

اذا علينا أن نضع الامور فى اطار واحد...لا يمكن أن نأخذ هذه الحالة نتحدث عن الكرامة..ونقول فى الاطار الاخر لا توجد كرامة..اذا فهمنا الامور بهذا الاطار علينا أن نربط السياسى بالثقافى...البعض يقول انها مشكلة ثقافية هى مشكلة ثقافية ولكن أتت من خلال تراكمات سياسية أتت عبر زمن ليس بقصير.

على كل الاحوال هذا لا يدعوننا أبدا لندخل فى صراع ثقافى لن تكون مستفيدة منه سوى اسرائيل... فاسرائيل بنيت على فكرة الصراع طبعا ليس الصراع الثقافى..بنيت على الجزء الاول من المصطلح لان اسرائيل هى عبارة عن اختراع حديث ليس له لا تاريخ ولا ثقافة لا يمكن أن يكون فيها مصطلح ثقافى..ولكن فكرة الصراع هى الفكرة التى بنيت عليها اسرائيل ...المهم الا ندخل فى حالة صراع مع أوروبا فى هذا المجال وننتبه وعلينا ان نقدر ونعرف أن أوروبا الان تمر بحالة ضبابية نحن ساهمنا بها ببعض النفاق للغرب... ولم نكن نقول لهم بماذا نفكر به بشكل صحيح... صدمة العراق والطريقة التى تعاملت بها الولايات المتحدة مع موضوع العراق...رفض الحوار مع حلفائها واعادة تكريس مبدأ الدولة الاقوى تقوم بما تريد ضرب الامم المتحدة هذا خلق حالة من عدم التوازن بالاضافة طبعا للانقسام الذى حصل فى اوروبا بعد الحرب...الان نرى تغيرا اوروبيا بالتعامل معنا اوروبا الان تتعامل بشكل يشابه التعامل الامريكى رسائل فيها نوع من التهديد... فيها نوع من الاملاء... القليل من الحوار...تدخل أكثر فى الشوءون الداخلية تحت عناوين مختلفة فاذا هناك تغير اوروبى بعد حرب العراق اقرب الى الاتجاه الامريكى يجب ان نكون منتبهين الى هذه النقطة...بنفس الوقت علينا ان نعقلن هذا الدور فى اطار الحديث ايضا عن كيف تتعامل مع موضوع الرسوم وكيف نتعامل مع القضايا الاخرى يجب أن نتحدث مع الاوروبيين ومع الغرب بشكل عام بصراحة أن نحدد ما هو المقبول وما هو المسموح وما هو المرفوض بشكل حاسم... وواضح علينا الا نقبل أن يملوا علينا دروسا فى التطوير الداخلى وكلنا نعرف كم نحن بحاجة للاصلاح والتطوير على المستوى الداخلى لكن فى اطارنا الوطنى والقومى وليس فى اطار الدروس التى تأتينا على شكل املاءات من الغرب .... أما بالنسبة للحديث عن دور اوروبى فاعل فأنا أرى الان أن الدور الاوروبى غير موجود لكى نقول يجب أن يكون فاعلا والحقيقة أن اوروبا كانت فى العام الماضى منشغلة بالدستور الاوروبى وفشل التصويت على الدستور ولها مشاكلها وغير موجودة فى المنطقة وأعتقد كما قلت للبعض منهم أنتم بحاجة لحوار غرب غرب على طرفى الاطلسى لكى تقنعوا الطرف الغربى أى الولايات المتحدة بأنكم يجب أن تأخذوا دورا ويجب أن تقنعوا أنفسكم بأن لكم دورا مكملا للولايات المتحدة ولكن ينطلق من ثقافتكم وعلاقتكم التاريخية بمنطقتنا وليس بدور ساعى البريد او المسوق للسياسة الامريكية ماهى الافاق المطروحة أمامنا كعرب هذا يعتمد أولا على جواب هل نريد ان يكون لنا كيان حقيقى وليس وهميا كما هو موجود فى كثير من الحالات على الساحة العربية بمعنى أن يكون قرارنا بيدنا هل قررنا أن نبقى عبارة عن عملة محلية مرتبطة بعملة صعبة كما نربط الليرة السورية بالدولار أو باليورو نصعد معهم ونهبط معهم هل سنبقى ننتظر ذهاب رئيس أمريكى ومجىء اخر لكى نعرف مستقبلنا هل سننتظر انتصار تيار الحمائم أو الصقور لكى نعرف مصيرنا اذا كان الجواب لا لا نريد فالافاق غير موجودة .

عدا عن ذلك الافاق واسعة جدا.. ولكن يجب أن تبنى على أسس واضحة ومحددة.. لا يمكن أن نتابع أو أن نستمر فى وضع عربى اذا أردنا أن نطوره.. وان ننتقل الى الامام بالرغم من الخسائر الكبيرة استنادا على تكتيكات سياسية ربما تكون ذكية ولكنها خالية من الاستراتيجية. وما جربناه بالماضى من هذا النوع من السياسة لم يؤد الا الى الكوارث العسكرية والسياسية.. والتى كانت اشد سؤا علينا كعرب.. من حروب اسرائيل العسكرية ومن سياساتها المعادية للعرب.. كانت فعلا اشد وبكثير.. وربما لا توجد مقارنة فى بعض الاحيان.

فاذا علينا ان نعتمد ليس على التكتيك بمعنى الذكاء الفردى.. علينا ان نعتمد على الذكاء الجماعى.. وهذا الذكاء الجماعى يتكون فى المجتمعات عبر التاريخ وعبر التجارب والخبرات الكثيرة. وعبر أجيال.. ويكون ثوابت ومبادىء معينة نستند اليها فى سياساتنا. فاذا نحن نريد تكتيكات ذكية مستندة على استراتيجيات وثوابت وطنية وقومية.. وهذه الثوابت التى نراها مترسخة فى المجتمع العربى.. هى أولا الهوية العربية بتنوعها وبعلاقتها مع الاسلام كما قلت فى البداية.. بتنوعها وغناها.. العروبة التسامح المقاومة من اجل السلام لان هناك أحيانا فصلا بين المقاومة والسلام وكأن المقاومة هى ضد السلام.. نحن نريد المقاومة من اجل الوصول الى السلام.. بما فيها الوحدة الوطنية وغيرها من مكونات هويتنا.

الحقوق الكاملة من دون تنازل.. كما قلت كل تنازل سيليه تنازل اخر.. ويشجع الاخرين على طلب المزيد من التنازلات من دون تقديم أى شىء على الاطلاق.

ثالثا الالتزام بالشعوب.. بتجربتنا فى سورية تجربة عملية عبر عقود لم نتمكن من المرور فى هذه الازمات الكثيرة والخطيرة عبر العقود الماضية لولا الالتزام بشعبنا. والحقيقة أن الشعب.. حتى لو أخطأ المسؤول وحتى لو خرج فى كثير من الحالات وسار فى عكس رغبة الشعب.. لكن عندما يعرف الشعب بأنه ملتزم به ويتحرك انطلاقا من قناعاته والتزامه بهذا الشعب فهو سيقف معه.. فاذا هذه أحد الثوابت الاساسية. علينا أن نبتعد عن فكرة أن الغرب هو الذى يأتى بنظام ويذهب بنظام هو الذى يحافظ على استقرارنا هو الذى يسوقنا.. هو الذى يعطينا الشرعية.. هذه الفكرة مرفوضة.. اذ لم نكن مسوقين من قبل شعوبنا على كل أخطائنا وعلاتنا.. فلن يكون هناك من هو قادر على تسويقنا.. هذه نقطة بالنسبة لنا فى سورية هى الثابت الاول..وطبعا نتمنى أن يسير عليها الاخرون.. على ماذا نبنى اذا أردنا أن نتحرك... الصورة التى أعطيتها منذ بداية حديثى.. هى نوعا ما صورة سوداوية.. الحقيقة هى ليست كذلك.. هناك كثير من السواد ولكن هناك بياض يتسع.. أولى هذه الصور هى انتصار المقاومات من خلال صمودها.. تجربة حزب الله وحماس والجهاد والعراق.. ولكن هناك تجربة قد تكون بنفس الاهمية وربما أهم.. وأحيانا لا نتحدث عنها وهى الصمود الاجتماعى من خلال رفض التطبيع.. التطبيع بالمعنى الاسرائيلى.. هناك رفض كبير.. والحقيقة نراه بشكل أساسى فى مصر بالدرجة الاولى.. كونها أول بلد وقعت على معاهدة السلام مع الاسرائيليين.. وهناك رفض حقيقى لانهم كشفوا اللعبة قبل الاخرين.. ربما نحن فى سورية لم نحتك مع الاسرائيليين.. لا نعرف ما يعرفه المصرى عن الاسرائيليين فهم كشفوا اللعبة باكرا.. وهناك رفض كامل للتطبيع بالطريقة التى طرح بها.


كل هذه الاشياء تدل على ان حيوية الامة العربية لم تنقطع.. ولكن علينا أن نعرف كيف نفعل هذه الحيوية.. ونضعها فى أطر معينة.. تسير بالاتجاه الذى نتحدث عنه.

النقطة الثانية هى فشل معظم المخططات فى المنطقة.. وعندما أقول فشل لا يعنى أننا انتصرنا.. لكى لا أفهم خطأ.. ويقال ان هذا الكلام غير واقعى.. وعندما أقول فشل لا يعنى أننا أفشلناها.. ربما تكون هناك عوامل اجتماعية أفشلت.. ولكنها فشلت لانها تخرج عن منطق الامور على مستوى العالم.. ليس فقط فى منطقتنا.. وخاصة مشاريع المحافظين الجدد فشلت بزمن قياسى.. وهناك قناعة عامة فى العالم بأن هذه المشاريع فاشلة.. وعندما نقول محافظين جددا علينا الا نقع بالخطأ ونعتقد أنهم فقط موجودون فى الادارة الامريكية.. تعلمون أنهم موجودون بشكل أقل فى الدول الاوروبية ولكن الشىء الذى ربما لا تعرفونه.. نعرفه كمسؤولين.. أن هناك لدينا مسؤولين محافظين جددا عربا.. ولكن هم وهميون بمعنى يعملون على طريقة اقتباس البرامج الغربية لتحويلها الى برامج عربية فى التلفزيون كما تشاهدون.. هم يتقمصون شخصية المحافظين الجدد.. ولكن هم كالعملة المحلية أيضا.. مرتبطون بهم.. يفشلون معهم وينجحون معهم.. فهذه الحالة موجودة لدينا فى العالم العربى.. علينا أن نرصدها بدقة.. ولكنها ليست حالة عقائدية وانما حالة وهمية مؤقتة.

طبعا هناك ايضا من العوامل الايجابية التحولات التى تحصل فى أمريكا اللاتينية.. هذه الدول مرت بظروف مشابهة للدول العربية من الناحية الاجتماعية والتاريخية ولكنها فى النهاية تطورت لم تكرر التاريخ كما كررناه أخذت اتجاها واضحا وانتقلت هذه العدوى مباشرة الى هذه الدول بشكل كبير.. أيضا هناك تحولات مشابهة نوعا ما فى اسيا بمعنى ان الضغط علينا كعرب من خلال مفهوم العزل يعنى كأنهم يريدون أن يقولوا لنا ان قدركم هو الغرب.. لا.. الغرب ليس قدرنا نستطيع التوجه شرقا.. جنوبا.. سياسيا واقتصاديا وعلميا وبكل هذه المجالات. نستطيع أن نحقق هذه الاشياء.. عندها الغرب سيأتى لنا يقول نحن بحاجتكم وليس العكس.. علينا أن نؤكد دور الاحزاب فى هذه النقاط التى أطرحها لعدة أسباب.. أولا فى ظل فشل الحكومات أنتم لديكم الدور الاساسى فى ظل قربكم أكثر منا كرسميين و كحكومات فى الشارع العربى ومعرفتكم بنبضه وفى ظل حريتكم.. هنا حالة موضوعية.. أنتم أكثر حرية من أية حكومة.. مهما تكن هذه الحكومة واضحة.. لان الحكومات والرسميات تفرض قيودا وحسابات تختلف عن حساباتكم أنتم غير الرسميين.. ففى ظل كل هذه العوامل دوركم قد يكون أهم من الحكومات والمسؤولين.. أولا فكرة التضامن العربى.. صحيح لا يوجد وضع عربى كما قلت.. ولكن اقصد على المستوى الرسمى واضح تماما.. خاصة بعد بدء الانتفاضة فى فلسطين.. بأن الشارع موحد.. الحقيقة عندما غزت اسرائيل لبنان فى عام /1982/.. كان اهتمامنا اكثر فى كأس العالم فى ذاك الوقت.. هذه حقيقة اليوم تغير الوضع.. الكل يتابع ما يحصل فى فلسطين.. كان البعض ينزل مسيرات ابتهاجا فى انتصار فريق على اخر.. اليوم المسيرات هى لاسباب وطنية وقومية فى كل الساحة العربية.. لا أرى فرقا بين سورية والمغرب.. سورية والخليج فى ابعد نقاطه.. سورية وابعد نقطة فى افريقيا فى السودان على سبيل المثال فى جنوبه.. فاذا هناك تضامن عربى شعبى.. وهناك تضامن عربى حزبى.. نراه الان فى هذا التجمع الذى يتسع بشكل كبير خلال عشر سنوات.. الان عمر هذا المؤتمر هو عقد من الزمن.. عدد كبير من الاحزاب انضم اليه وهذا يعنى أن هناك توحدا.. كلما زدنا هذه الحالة من التضامن على مستويات مختلفة افقيا.. ازدادت عموديا.. الى ان يأتى يوم تفرض علينا كحكومات ان نتضامن ولو فى البداية شكليا.. ومن ثم تتحول الى حالة عملية.. هذا الموضوع بحاجة لبعض الوقت.. وربما لكثير من الوقت.. ولكن لا بد ان نبدأ بهذه الطريقة.

النقطة الثانية هى دعم مفهوم المقاومة.. وأنتم كأحزاب مواقفكم مشهودة فى هذا الاطار.. ولكن علينا أن نرى الطريقة العملية لتسويق هذا المفهوم بشكل أكثر فاعلية.. هذا له تفاصيل تستطيعون ان تدرسوها.. الثقافة.. الاعلام.. العمل السياسى.. تفاصيل أتركها لكم.

أيضا محاربة الاحباط والمحبطين.. كلنا نعلم أن الاحباط يفرض حالة من عدم الروءية.. وبالتالى عدم القدرة على التحدث.. فعلينا أن نتحرك بشكل فاعل فى هذا الاتجاه.. وأنا دائما فى كل خطاب أحاول أن أركز على المصطلحات الموجودة.. الان سنتحدث عن مصطلح واحد.. هو مصطلح العاصفة.. أنا تحدثت عن موضوع العاصفة فى عام/2..2/ فى قمة بيروت.. وقلت اذا كنا نواجه العاصفة بالانحناء فلا يعنى أن نقتلع جذورنا هم لا يطلبون منا أن ننحنى فقط.. بل أن نقتلع الجذور.. ولكن اليوم نسال هذا السوءال بعد أربع سنوات من ذلك الخطاب.. وبعد سنوات من طرح مفهوم العاصفة.. لانهم دائما يقولون لنا عاصفة.. لكن العاصفة تمر.. لا يوجد عاصفة لا تنتهى.. ما هذه العاصفة المستمرة من دون حدود.. المطلوب ان نبقى فى حالة انحناء.. هم لم يقولوا زلزالا.. لم يقولوا بركانا.. انفجار حريق.. دائما يقولون عاصفة.. نحن امتصينا هذا المصطلح فى عقولنا ولم نعرف كيف نخرج منه.. ولم نفكر ما هو المصطلح البديل. اليوم نفكر بعد أربع سنوات.. اذا كانت عاصفة فعلينا أن ننتظر الخطر من فوق.. ولكن هذا الخطر لم نره بهذه الطريقة.. رأينا أن الخطر يأتينا من تحت الارض وليس من فوق الارض هو يأتى على شكل جرافة تريد ان تجرف التربة وتضرب الجذور من الاسفل.. القضية ليست عاصفة أنا أقول جرافة.. فاذا كنا نواجه العاصفة بالانحناء فكيف نواجه جرف الارض والتراب نواجهه بتقوية الجذور وبتمتينها وعندما ستصل هذه الجرافة الى هذه الجذور سوف تتكسر رغما عنها.. وعندها نعرف كيف نواجه هذه الجرافة.

اذا علينا أن ننتبه الى قضية الاحباط.. الاحباط يخلق لدينا من خلال مصطلحات.. المصطلحات تخلق حالة معنوية هذه الحالة المعنوية تؤدى الى نتائج مادية.. فعلينا أن ننتبه كثيرا للمصطلحات فى الاعلام والكتب الثقافية.. لكى نتمكن من السير فى الخطوات الاخرى التى تحدثت عنها.. علينا ان نتصدى بشكل حاسم لحالة الانحدار ولحالة الانهزام الفكرى والنفسى والسياسى والثقافى.. الذى نراه الان يسود عددا لا بأس به من وسائل الاعلام العربية ومن بعض الشرائح المثقفة والسياسية.

التصدى لهذه التيارات هو شىء اساسى.. لانه من دون التصدى لها سوف نصل للهزيمة المعنوية التى توءدى لهزيمة سياسية عسكرية.. وهذا كان أحد أهداف الحرب على العراق.. وعشنا كلنا جزءا من هذه الحالة النفسية بعد الحرب مباشرة.. كنا نعيش فى الاحباط.. كلنا نعرف كيف اثر فينا هذا الاحباط بشكل سلبى ونتائجه الملموسة الاخرى.
علينا ان نركز على نقاط الاتفاق الكثيرة والكثيرة جدا فى عالمنا العربى والتى تشكل نسبة لا تقارن بنقاط الاختلاف التى أغلبها شكلى وغير جوهرى وأنا أطرح عليكم ميثاق الاحزاب العربية الذى تم اقراره فى عام /1999/.. هو منطلق هام جدا كلنا نتفق عليه وأعتقد أن اغلب الشرائح تتفق حول هذا الميثاق سواء كانت تنتمى لاحزابكم او لاحزاب أخرى او غير منتمية لاحزاب تنتمى لحكومات او لا تنتمى للحكومات.. أعتقد أنه منطلق جيد جدا كى ننطلق من خلاله.

هذه الصورة التى حاولت أن الامس فيها بعض القضايا ولا أدخل فى التفاصيل وأمر فيها على بعض العناوين وأضع فيها بعض المقترحات العامة ان سرنا فيها نستطيع من خلالها أن ننهض بمشروعنا القومى العربى.. وكما قلت فى البداية وأؤكد هذا المشروع القومى لا يمكن ان ينهض ان لم يكن هناك ترابط بين العروبة والاسلام وكلنا نعرف كيف مررنا بمراحل من الصدام بين التيار القومى والاسلامى تحت عناوين سخيفة لا قيمة لها.. أيهما الوعاء الاكبر والاصغر وهذه الاشياء.. بنينا صراعا على هذه المصطلحات هناك ارتباط وثيق بين النقطتين والان تجاوزنا كما أرى هذه النقطة وهذا المؤتمر يعبر عن هذه الحالة.. بهذه الطريقة فقط نستطيع ان نحقق المشروع القومى وهذا المشروع القومى لا أرى.. كما كثيرون لا يرون بديلا له لجمع عناصر الامة العربية الكثيرة والغنية التى تعبرون عنها أنتم.

فى النهاية اريد أن أطمئنكم أن سورية قوية سورية متماسكة سورية واثقة من نفسها.. سورية تعرف البوصلة.. البوصلة الشعبية السورية والبوصلة الشعبية العربية وتعرف بوصلة الاعداء وتعرف المخططات وما هو المسار الذى سيسير به. سورية قوية بامكاناتها وبمكانتها.. بشعبها.. وقوية بالشعب العربى.. قوية بمحبتكم ودعمكم وصمودكم.. وشكرا لكم.

الجمعة، مارس 03، 2006

لماذا لا تنشر أسماء رجال الأعمال الكبار المتورطين في عمليات الفساد?.‏

د. محمود محفوري: ( كلنا شركاء ) 2/3/2006
نشرت جريدة الثورة مقالا بعنوان: الفساد مرَّ من هنا !!..بتاريخ: الثورة 28/2/2006 منير الوادي - هناء ديب.
لقد سبق وأشار الكثير من الكتاب السوريين وأشرت أيضا إلى أن الأموال التي سرقت من خلف ظهر الشعب السوري في لحظة غياب الآليات التي كانت تتيح قبل عقود من الزمن المراقبة الشفافة للمال العام سوف تسترجع بنسبة كبيرة. فشعبنا وقواه الخيرة في كل المؤسسات الرسمية منها والأهلية من أحزاب ونقابات وجمعيات وأفراد بغض النظر عن مكان عملهم ومكانتهم لن يسكت أو يرتاح حتى تستكمل دراسة كل الملفات العفنة وتستوضح كل أسرارها القذرة.
إن سوريا وككل بلاد البشر وبكل مؤسساتها تزخر بمحبي وطنهم وشعبهم، تزخر بالخيريين الأنقياء الأتقياء الذين لا ينامون على ضيم أو ذل ولا يسكتون على باطل أو ظلم أو فساد. كلنا يعلم علم اليقين أنه لم يمر يوم إلا وتحدث به السوريون عن الفساد والسوء والخروج عن القاعدة الطبيعية التي يتقبلها المنطق السليم التي تقر أن القانون يجب أن يسود والحق يجب أن يكون في نصابه رغم قوة وسطوة من حاولوا فعل عكس ذلك.
أتذكر أنني قرأت قبل أشهر قليلة عن موظف صرف من وزارة (لا أريد ذكر هذه الوزارة) بقرار من رئيس مجلس الوزراء وبناء على اقتراح من وزيره دون وجود - كما اعتدنا- أسباب تمس النزاهة بل لمجرد أنه كتب عن تعاون في الفساد بين أشخاص كبار في تلك الوزارة وأشخاص آخرين تم الحجز على أموالهم قبل بضع أيام مقرين بذلك ما سبق وكتبه المصروف من عمله، علما أن الضحية سبق ونبه إلى ذلك قبل شهور وكانت النتيجة أن قطع رزقه القليل من مرتبه البائس.
يجب أن تنشر أسماء الفاسدين ويجب عدم مراعاة كراماتهم وسمعتهم فهل سبق لهم وراعوا الحق والحقيقة وحقوق الشعب السوري؟ كيف لكم أصحاب الإعلام أن تقولوا جزءا من الحقيقة وتسكتوا على جزء آخر؟ أنتم - من المفترض – لسان حال المجتمع وسلطته الحرة وقلمه الصادق. فلا كرامة لمن لا يحترم كرامة الشعب ومصلحة الوطن.
أيها السادة، يقوض الفساد أركان المجتمع ويضعف الوشائج ويخلق عادات غريبة وسلوكيات مدمرة. الفساد كما سبق وأشرت مرات عديدة خدمة للعدو والفاسدون يمكن أن يحاكموا بتهمة خدمة العدو وأضعاف الروح الوطنية لدى الشعب السوري. الفساد يدفع فعلا نهو الدمار بإضعافه الوطن والمواطنين وتفكيك الوحدة الوطنية. فالمال القذر لا بد أن يدخل السياسة في يوم ما، وتصوروا ما هي السياسة التي يصنعها من سرقوا أموال الشعب. هل سيتعففون عن استخدام كل الأدوات القذرة في ممارساتهم اليومية من المحسوبية إلى الرشوة التي اعتادوا استخدامها إلى الطائفية إلى المذه