الاثنين، رجب 17، 1426

التقريــر الاقتصــادي للمؤتمر : نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

آ- نقاط القوة :
تمكن الاقتصاد السوري من متابعة تقدمه مستفيداً من النقاط التي يتمتع بها والتي نشير إليها من خلال
– المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي حيث كان عجز الموازنة ضمن الحدود المقبولة في عام 2005 وبما لا يتجاوز 8.6 % مع وجود معدلات تضخم بنسب مقبولة مسطر عليها.
– استقرار سعر الصرف لفترة طويلة مع توفر الاحتياطيات النقدية من القطع الأجنبي الذي يساعد على ذلك
- وجود فائض في الميزان التجاري
- تعدد القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري (زراعة, صناعة استخراجية , صناعة تحويلية, تجارة سياحة ......) .
- مديونية خارجية قليلة ليس لها منعكسات سلبية تذكر
- بنى تحتية مقبولة يمكن أن تسهم في النماء الاقتصادي .
- موقع جغرافي متميز ومناخ طبيعي ملائم
- الاستقرار السياسي والأمان المتميز في سورية
- العمالة المؤهلة وانخفاض الأجور وانعكاس ذلك على تكاليف الإنتاج
- توجه الدولة نحو تحرير الاقتصاد وإيجاد الحوافز المشجعة للاستثمار
- تحقيق أمن غذائي في معظم المحاصيل مع وجود فائض للتصدير من بعض السلع
- توفر المسطحات المائية وشبكات الري للمساحات المستصلحة والمروية .
ب – نقاط الضعف:
لابد من الإشارة إلى أن هذا الوضع الاقتصادي المستقر يخفي في الوقت ذاته عدداً من نقاط الضعف الجوهرية تتمثل في :
- معدلات نمو منخفضة سواءً للناتج المحلي الإجمالي أو للدخل الفردي
- معدلات نمو سكانية عالية
- اعتماد الصادرات على عدد محدود من السلع الخامية ونصف المصنعة وبشكل رئيسي على النفط الخام إلى أخذت صادراته في التراجع نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة الاستهلاك المحلي
- عائد ضعيف على الاستثمار الحكومي وزيادة في حجم الطلب المحلي
- استمرار بعض نقاط الضعف في المناخ الاستثماري للقطاع الخاص وعدم وجود بيئة محفزة بشكل كاف للاستثمار ( هنا نشير إلى أن التغير في السياسة الاقتصادية والقرارات التي صدرت لتشجيع هذا النوع من الاستثمار في عام 2004 أدى إلى تشمل استثمارات ضمن القانون رقم 10 لعام 1991 قيمتها بحدود 200 مليار ل.س ) .
- ضعف إنتاجية العامل بشكل عام مع وجود بطالة ظاهرة ومقنعة .
- عدم توفر نظام فعال للحوافز الإنتاجية .
- ضعف المستوى التعليمي والتدريبي للعاملين مما أدى إلى تدني المستوى التفاني في الاقتصاد السوري
- نمو سريع لقوة العمل واتجاه نحو زيادة معدلات البطالة إن لم يتم تدارك ذلك بإقامة مشاريع جديدة وخاصة لدى القطاع الخاص.
- ضعف صادرات القطاع الخاص مع مستوردات متزايدة له
- ضعف إدارة القطاع العام الاقتصادي وتدني كفاءة الاستثمار فيه
- وجود نسب هدر غير مقبولة في القطاع العام الاقتصادي
- عدم الاستثمار الأمثل لنشاط السياحة
مما سبق نستنتج أن الاقتصاد السوري يعاني اختلالات جوهرية تجعل إمكانية تحقيق نمو مستدامة أمراً صعباً في الظروف الحالية وترجع هذه العوائق إلى مشكلات جوهرية في مصادر النمو الاقتصادي تتمثل في الآتي :
- يتسم التراجع في كل من الاستثمار المادي والتشغيل بأنه كمي كما أنه كيفي في إنتاجية العامل وكفاءة رأس المال ومجمل إنتاجية عوامل الإنتاج مما يعكس تدهوراً في رأس المال البشري الذي يعد المصدر الرئيسي للإنتاجية والتنافسية في عالم الغد نتيجة تدني المستوى التعليمي للقوى العاملة كماً وكيفاً وعدم تطوير الجانب المعرفي في العملية الإنتاجية بالإضافة إلى تراجع استخدام التقانة مما ينعكس سلباً على العملية الإنتاجية
- من جانب آخر لعبت التشريعات النافذة والسياسات الكلية ( بالرغم من كل الجهود التي بذلت بداية التسعينات وفي الفترة /2000- 2004/ ) دوراً غير مشجع في النمو والاستثمار الأمثل للموارد وتطوير القدرات البشرية من جهة وغير مركز نحو زيادة العادلة الاجتماعية ( بالرغم من سياسات الدعم المكلفة التي تقوم بها الحكومة ) من جهة أخرى وذلك نتيجة ضعف الكفاءة في إدارة السياسات الاقتصادية الكلية وعدم وضوح في التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية .
- إن نتائج هذه العامل الجوهرية انعكس في معدلات نمو حقيقية متراجعة تقل عن معدل نمو السكان لآخر سبع سنوات واقتصاد يعتمد على النفط والزراعة بنسب متزايدة وضعف في قطاع الصناعة التحويلية وتضخم في الخدمات ماعدا الخدمات المالية التي بقيت الأضعف في المنطقة , وانعكس ذلك في تنوع ضعيف للصادرات وقيم مضافة منخفضة وخسارة أسواق تقليدية للسلع السورية .
- أن ضعف استغلال الإمكانيات الكامنة والكبيرة نسبياً في الاقتصاد السوري وخاصة الموارد البشرية قاد إلى خسائر اقتصادية واجتماعية من حيث انخفاض العائد الاقتصادي وبالتالي تراجع المجتمع وبذل الإنسان لأقل من قدراته الكامنة مما يسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية
- توسعت السياسات المالية في وقت الرواج في الاقتصاد وقلصت الإنفاق في فترات الانكماش على عكس دورها الطبيعي وقلصت عجز الموازنة وساهمت في تخفيض التضخم ولكن إلى حدود محبطة للأعمال في نهاية التسعينات وزادت احتياطيات الحكومة لكنها لم تحقق أهدافها فكفاءة استغلال الموارد كانت ضعيفة وكان هناك سوء في توزيع الدخل القومي ومساهمة في الانكماش الاقتصادي وكان هناك اعتماد متزايد على النفط وتهرب ضريبي واسع مع ضعف الرقابة على نوعية الإنفاق العام
- أما السياسة النقدية فلم تستخدم سوى القليل من أدواتها فسعر الفائدة الاسمي استمر ثابتاً لفترة طويلة مما جعل سعر الفائدة الحقيقي محبطاً للاستثمار في النصف الثاني من التسعينات ولم يتم إحداث سوق لعمليات السوق المفتوحة بالإضافة إلى تثبيت الاحتياطيات الإجبارية أما الجهاز المصرفي فيعاني اختلالات خطيرة فهو لا يقوم بمعظم العمليات المصرفية رغم الحجم الكبير للودائع حيث لم يحول جزءاً كبيراً منها إلى تسليفات وتوظيفات مما ساهم في الانكماش الاقتصادي ونذكر أن القطاع المصرفي لا يتفق مع معظم المعايير المصرفية الدولية
- ساعد إنتاج النفط على التخفيف من حدة هذه المشاكل إلا أن التراجع بإنتاجه سيقود إلى ظهور هذه الأختلالات وبسرعة مترافقة مع تحد أخطر وهو التحول الاقتصادي إلى اقتصاد مندمج بالاقتصاد العالمي قادر على المنافسة مع دول نامية حضرت اقتصادياتها للاستحقاقات العالمية والإقليمية القادمة .
إن الاستقرار الحالي على الصعيد الكلي يحتاج إلى معالجة جذرية من جهة و مدروسة بدقة من جهة آخرة ومن المفترض أن يسهم أكبر قدر من الشرائح الاجتماعية في صناعة الخيارات واختيار الحلول بالرغم مما تحتاجه العملية من جهد ووقت إلا أنها تجعل الحلول أكثر ملاءمة لخصوصية المجتمع وأكثر قابلية للتطبيق من قبل من ساهموا فيها لهذا المعالجة مجموعة من الأولويات التي من المفترض تبنيها من خلال:
- الارتقاء بالأداء الحكومي وبآليات صناعة القرار الاقتصادي (منهجة-علمية)نظام إداري لتشجيع المبادرة الإبداع استقطاب المهارات)
- مشاركة كافة الشرائح الاجتماعية في وضع التصورات وتوفير المناخ المناسب لإطلاق طاقات الفئات الاجتماعية ( مصدر النمو المستدام ) وهذا ما يتطلب حواراً جدياً وواسعاً وإرادة حكومية في تحسين المناخ التشريعي والقانوني والسياسات الاقتصادية لضمان رفع كفاءة الاستثمار وإنتاجية العمالة وتشجيع القطاع الخاص والتعاوني وإصلاح القطاع العام .
- تحقيق العدالة الاجتماعية ورفاه الإنسان ( مستوى معيشي لائق – استقرار اجتماعي – علاقات صحية تضمن الوحدة الوطنية – زيادة الإنتاجية ).
- تكثيف الاستثمار في الموارد الوطنية البشرية والمادية بإعادة توزيع الدخل القومي ( في البحث العلمي والعلوم والتقانة والمعرفة ).
- بناء قطاع إنتاجي وصناعي قوي وقادر على خلق قيمة مضافة عالية.
- اعتماد المنافسة كقيمة عليا لسياسة التجارة الخارجية ( كفاءة استخدام الموارد – فهم حركة الطلب العالمية – اتجاهات الأسواق ) وتطوير قطاع الإنتاج وقطاع خدمات الإنتاج.
- إجراءات سريعة وإعادة نظر في السياسات المالية ( الإيرادات – الضرائب – الإنفاق ) والسياسات النقدية وتفعيلها .
رابعاً – التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري 2006 – 2010 :
تعد التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري المحاور الرئيسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ويحدد المدى الزمني لذلك بخمس سنوات ( مرحلة واحدة ) يتم خلالها إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد الوطني تحقق بشكل أساسي ما يلي :

1- المؤشرات الإجمالية المستهدفة خلال الفترة 2006-2010:
- تحقيق معدل نمو مستدام للناتج المحلي الإجمالي قدره 7% سنوياً
- إيجاد 1250 ألف فرصة عمل
- توظيف استثمارات قدرها /1700/ مليار ليرة سورية بمعدل وسطي قدره /340/ مليار ليرة سورية سنوياً
- تحقيق كفاءة بمعدل 25% من إجمالي الاستثمارات
- تحقيق استثمار صافي بنسبة 28% من الناتج المحلي الإجمالي
- المحافظة على نسبة استثمار للقطاع العام قدرها 14% من الناتج المحلي الإجمالي
- زيادة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي من 9% سنوياً عام 2005 إلى 18% عام 2010
- زيادة معدل نمو الاستهلاك الإجمالي ب 4.8% سنوياً
- تراجع حصة الاستهلاك الإجمالي من الناتج المحلي الإجمالي من 78% في عام 2005 إلى 70% في عام 2010 وهو يمثل الحد الأدنى للاستهلاك وفق الخط الأعلى للفقر
- زيادة نسبة الاستهلاك الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي من 13% عام 2005 إلى 15% عام 2010
- تخفيض نسبة الاستهلاك الخاص من 64% عام 2005 إلى 55% عام 2010
- زيادة معدل الادخار من 22% عام 2005 إلى 30%عام 2010 وبمعدل نمو سنوي قدره 13.7%
- زيادة الصادرات من 354 مليار ل.س المقدرة في عام 2006 إلى 548 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الواردات من 332 مليار ليرة سورية المقدرة في عام 2006 إلى 435 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة رصيد التعامل مع العالم الخارجي من 22 مليار ليرة سورية المقدر عام 2006 إلى 113 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الضرائب المباشرة غير النفطية لتصل إلى 9% من الناتج عام 2010 والتركيز على ضرائب دخل الأفراد
- زيادة الضرائب غير المباشرة إلى 4% من الناتج عام 2010 مع مراعاة إعفاء السلع الضرورية مع إدخال ضريبة القيمة المضافة على شرائح
- زيادة إيرادات القطاع العام غير النفطي إلى 10% من الناتج
- زيادة سرعة دوران الكتلة النقدية من /1.3/ مرة عام 2005 إلى /2.7/ مرة عام 2010
2- المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي :
آ- السياسات المالية :
تهدف خطة الإصلاح المالي إلى صياغة وتطبيق سياسة مالية تتيح تحقيق ما يلي :
- زيادة موارد الدولة الضريبية وغير الضريبية وبشكل دائم بحيث تستطيع تغطية نفقاتها العامة المتصاعدة ( الجارية والاستثمارية )
- توفير أدوات تدخل مالية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية إيجابية تتصل بتحفيز وتشجيع الاستثمار وإعادة توزيع الدخل القومي
- إيجاد نظام ضريبي متطور وفعال يتصف بالشمولية ويحقق العدالة في التكاليف والوفرة في الموارد ومن خلال سياسة إنفاق جارية واستثمارية ترفع طاقة الدولة في خلق المنافع العامة وتلبي احتياجات الوطن على الصعيد الأمني والخدمي والاقتصادي والاجتماعي .
فعلى صعيد النظام الضريبي والواردات تقوم خطة الإصلاح على اتخاذ إجراءات وتدابير على الصعد التالية :
- التشريع الضريبي
- الإدارة غير الضريبية
الموازنة العامة للدولة ونفقاتها
ب- السياسات النقدية والمصرفية :
يهدف الإصلاح النقدي إلى تطوير وتفعيل الأجهزة النقدية وخصوصاً المصرف المركزي واعتماد السياسة النقدية أداة أساسية للسياسة الاقتصادية العامة للدولة وذلك بتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها, في تأمين الموارد النقدية اللازمة للنمو الاقتصادي وتكييف حجم وسائل الدفع مع متطلبات وحاجات الاقتصاد الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية للنقد في الداخل واستقرار أسعار صرفه تجاه العملات الأجنبية بمعدلات ملائمة تستجيب لحاجات الأوضاع الاقتصادية الداخلية والمبادلات التجارية السلعية والخدمية مع الخارج .
كما يهدف الإصلاح المصرفي إلى إعادة النظر جذرياً في الأوضاع المصرفية الحالية القائمة باتجاه إعادة هيكلتها وعصرنتها ونزع القيود والطابع الإداري البيروقراطي عنها لتصبح مؤسسات مصرفية حقيقية تعمل على خلق منتجات مالية وتوفر كافة الخدمات المصرفية وتشكل أداة فعالة في تنفيذ السياسة العامة النقدية والتسليفية من خلال كفاءتها وقدرتها على استقطاب الودائع والإقراض والتسليف للأفراد والمستثمرين والمشاريع العائدة لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني
ج- في مجال الاستثمار :
إن نجاح الدولة في اجتذاب الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية على حد سواء يتطلب توفير مناخ استثماري سليم ومستقر من خلال:
- الاستمرار في تبسيط الإجراءات الحكومية والإدارية في التعامل مع المستثمر للحصول على موافقة لإقامة مشروعه من خلال إتباع نظام النافذة الواحدة بين المستثمر والجهة المسئولة عن الاستثمار .
- متابعة تطوير الجهاز المصرفي القائم وتوسيع عمليات الإقراض لدعم المشاريع الصناعية وتشجيع التصدير .
- تطبيق سعر الصرف الفعلي السائد في الأسواق المجاورة وجعل الليرة السورية عملة قابلة للتحويل والتداول في أسواق المال الأجنبية
- الإسراع في إقامة سوق الأسهم والأوراق المالية والبورصة
- التوسع في إقامة مناطق صناعية صغيرة مجهزة بالخدمات الأساسية في كافة المحافظات والمناطق السورية والعمل على توزيع مقاسمها على المستثمرين بأسعار تشجيعية .
- وضع خارطة استثمارية شاملة للمشروعات بما يوضح الرؤية أمام المستثمرين الجدد من حيث طبيعة وموقع المشروعات الجديدة فضلاُ عن توضيح إمكانيات التكامل بينها وبين المشروعات القائمة
- تعديل بعض أحكام قانون الاستثمار بهدف منح مزيد من التسهيلات للمستثمرين الذين يقيمون مشاريع في المحافظات النائية والمشاريع المخصص إنتاجها بكامله للتصدير وللمشاريع التي تستوعب أعداداً أكبر من الأيدي العاملة
- إنشاء هيئة للاستثمار متخصصة تكون المرجعية الوحيدة للعلاقة مع المستثمرين على أن تتوافر لديها خدمة النافذة الواحدة الكفيلة بتقديم الخدمات للمستثمرين وتقليص الزمن اللازم للحصول على الموافقات والتراخيص
- تفعيل دور المناطق الحرة في زيادة حجم التبادل التجاري بين سورية والخارج من خلال تطوير وتحديث أنظمتها وتحسين المناخ الاستثماري فيها
- الترويج العلمي والمدروس للاستثمار الصناعي في المناطق الحرة
- دراسة إقامة مناطق اقتصادية متخصصة: صناعية وتكنولوجية وعلمية تسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا والمعارف والاستثمارات فرصاً للعمل.

د- التجارة الداخلية والخارجية:
1- التجارة الداخلية:
يكاد القطاع الخاص يسيطر على معظم التجارة الداخلية عدا توزيع بعض السلع التي تقوم بتوزيعها مؤسسات التجارة الداخلية وبعض الشركات الحكومية التي تتولى توزيع وتجارة بعض السلع وعموماً يتراجع دور الدولة في التجارة الداخلية مفسحاً المجال أمام القطاع الخاص
بقيت الدولة تمارس دوراً داخلياً في قطاع التجارة الداخلية سواء عبر شركات حكومية تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً أو عبر الرقابة التموينية على الأسعار والمواصفات وتميزت الرقابة التموينية بالتشدد من جهة وضعف الفاعلية من جهة أخرى وخاصة ضعف فاعلية الرقابة على النوعية وقد تراجعت الرقابة على الأسعار لتفسح حرية أكبر لحركة السوق .
وتشكل النقاط التالية المفاصل الرئيسية لإصلاح قطاع التجارة الداخلية :
- تفعيل وتنشيط قطاع التجارة الداخلية وذلك لما يتركه من أثر إيجابي في تحريض الطلب وبالتالي تحفيز الإنتاج والاستثمار ضمن توجهات الاقتصاد الوطني وفي حدودها .
- تقليص دور القطاع العام في نشاط التجارة الداخلية وعدم دخوله هذا النشاط مجدداً إلا في حالات الضرورة القصوى
- تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مجمعات تجارية
- تطوير أساليب الدفع بالصكوك المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها من أساليب الدفع الحديثة
- الإلغاء التدريجي للرقابة الحكومية على الأسعار لتحل محلها رقابة جمعية حماية المستهلك مع تشديد الرقابة على المواصفات
2- التجارة الخارجية:
- بذل الجهود واتخاذ التدابير لتحسين تركيب هيكل الصادرات بزيادة حصة السلع المصنعة وخفض حصة المواد الخام والأولية وعكسها في الواردات وتطوير صادرات الخدمات .
- استكشاف وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية من خلال تنشيط وتسويق وترويج السلع السورية والتعرف على درجات تلك الأسواق وتشجيع قطاعات الإنتاج المحلي القادرة على تلبية تلك الحاجات ووضع إجراءات تضمن جودة السلع المصدرة .
- إحداث مؤسسة وطنية لتنمية وترويج الصادرات على شكل مؤسسة مشتركة فيها القطاع الخاص وغرف التجارة.
- إنشاء مؤسسة وطنية تتيح التأمين على الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية .
- تطوير وتبسيط الأنظمة والإجراءات الحاكمة لنشاط التجارة الخارجية
- الاستمرار في إصلاح التعريفة الجمركية لتخفيض معدلاتها المرتفعة على بعض الواردات
- إلغاء الأعباء المفروضة على استيراد المواد الأولية الداخلة في الإنتاج التصديري
- تشجيع حركة الإدخال المؤقت ومنحها التسهيلات المطلوبة لمضاعفة القيمة المضافة للسلع وإعادة تصديرها باعتبارها نهائية
- تنشيط عمليات الترانزيت من المنافذ الحدودية والبحرية وإليها وذلك من خلال إعادة النظر برسوم النقل والعبور والترفيق
- اعتماد مبدأ السماح بتصدير جميع السلع القابلة للتصدير إلا في بعض الحالات التي تقتضيها ضرورات خاصة
- اتخاذ الخطوات العملية لاستخدام التجارة الالكترونية
- عقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والأجنبية بهدف تشجيع دخول الصادرات السورية إليها
- الإسراع بإبرام اتفاقية الشراكة ( السورية – الأوروبية ) لتطوير الصادرات السورية إلى الاتحاد الأوروبي
هـ - العلاقات الاقتصادية الدولية:
تتسم اتجاهات تطور الاقتصاد العالمي بالانفتاح حيث يزداد تشابك العلاقات والمصالح الاقتصادية بين دول العالم وأصبح العصر عصر الأسواق المفتوحة أمام حركة السلع والخدمات أولاً ثم أمام حركة رأس المال ثانياً وجزئياً أمام قوة العمل .
ومن سمات العصر الحالي السرعة , سرعة انتقال رأس المال وسرعة التقدم العلمي والتكنولوجي مما يؤدي لتبدل في أنماط المنتجات وتبدل في التكنولوجيا المستخدمة وفي تبدل أنماط الاستهلاك وأنماط الإدارة واتخاذ القرار وتبدل الأفكار وهذا ما يخلق ضغوطاً على السياسات والاقتصاديات والإدارات في عالم الجنوب باتجاه إزالة عوائق حركتها وزيادة سرعتها .
ومن سماته أيضاً ازدياد دور القطاعات الاقتصادية كثيفة المعرفة مثل قطاعات الاقتصاد الجديد السلعية والخدمية التي تتطلب إنفاقا كبيراً على البحث العلمي يفوق بكثير قدرات الاقتصاديات النامية ويؤثر سلباً على حصتها في قسمة العمل الدولية مما يتطلب منها بذل جهود كبيرة والسعي للاستفادة من فرص يخلقها التعاون مع البلدان المتقدمة هذه التطورات تجعل اقتصاديات دول الجنوب أكثر تأثراً بأوضاع الاقتصاد العالمي وأكثر تأثراً بأحداثه وازدهاره وركوده .
والمؤسسات ومتابعة تنفيذ وتقويم هذه الخطط بشكل منتظم وفق البرامج السنوية المعدة لتنفيذ الخطة والموازنة
- إن مشكلة البطالة محصلة لتقاطع عاملين رئيسيين الأول هبوط معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي عجزه عن خلق فرص عمل لجميع طالبي العمل سواء في الدولة والقطاع العام أو في القطاع الخاص والثاني معدلات التزايد السكاني المرتفعة ولمواجهة هذه المشكلة اتجهت الحكومة لتنشيط دور هيئة مكافحة البطالة وأناطت بها مهام دراسة وتمويل وتنفيذ مجموعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي من شأنها الإسهام في توليد الدخل وتوفير فرص عمل وإيجاد مجالات جديدة للعمل والإنتاج وتنويع هيكل القطاع الاقتصادي واستيعاب قوة العمل المتوافرة والداخلة إلى سوق العمل لأول مرة .
خامساً – دور الدولة الجديد وسمات المرحلة التنموية:
تتميز المرحلة المقبلة بالتحول الاقتصادي نحو اقتصاد مفتوح تنافسي يحقق أكبر معدلات للنمو الاقتصادي والتشغيل والعدالة الاجتماعية وتخفيف الفقر ويعتمد دور الدولة على السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية التي توازن مابين الكفاءة الاقتصادية وعدالة التوزيع والاستدامة البيئية وتنطلق المرحلة المقبلة من كونها نقطة تحول باتجاه مرحلة تنموية أرقى ضمن إطار إستراتيجية تنموية مستدامة تستهدف مجتمعاً سورياً متماسكاً حاضناً للعلم والثقافة والقيم الإنسانية ومواطناً سورياً منتجاً ومبدعاً ومتفاعلاً مع البيئة العالمية ويتمتع برفاه اقتصادي .
كما أن التوجه التنموي للمرحلة المقبلة سيكون توجهاً تنموياً وليس اقتصادياً بحتاً وذلك بتعظيم التفاعل بين الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتحقيق الأهداف التنموية للمجتمع السوري من خلال الدور القيادي الجديد الذي ستلعبه الدولة للوصول إلى ذلك وستكون الكفاءة الاقتصادية هي الأساس لتحقيق التنمية في الأجل الطويل والتي تتطلب استخداماً أمثل للموارد المتاحة المادية والبشرية في إطار مؤسساتي فعال يضمن الوصول إلى تلك الأهداف الأمر الذي سينعكس في تعزيز موقع سورية الاقتصادي إقليمياً ودولياً والاستفادة من الفرص التي تنتجنها عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي والتخفيف قدر الإمكان من النتائج السلبية التي يمكن أن تنتج عن هذا الاندماج في استخدام آليات السوق والتخطيط التأشيري بدلاً من التخطيط المركزي الشامل مع التركيز على استعمال السياسات المالية والضريبية والنقدية في جذب الاستثمارات وتوجيهها بما يساعد على تحسين هيكلية الاقتصاد الوطني وبنية قطاعاته
بشكل أكثر توضيحاً فإن دور الدولة سيستمر في الحياة الاقتصادية ومن المؤكد أن تطويراً سيحصل على أسلوب ممارسة هذا الدور فالدور المباشر للدولة سواءً عبر المؤسسات الحكومية الخدمية أو التجارية أو المالية أو عبر القطاع العام سيستمر مع تغير في أسلوب تدخلها في الحياة الاقتصادية فالتخلي التدريجي عن القطاعات الصغيرة والتفصيلية سيؤدي بالتأكيد إلى تقوية دور الدولة في القطاعات الإستراتيجية وذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية كما أن الدولة ستلعب دوراً هاماً يتمثل في المحافظة على التوازن الاقتصادي العام وعلى ضبط آلية السوق من خلال ماتصدره من تشريعات وسياسات وما يتوفر لها من أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية وغيرها وأساليب تدخل مختلفة بهدف تحقيق المنافسة العادلة والشريفة وتعميق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع القطاعات وضمان مصالح الشرائح الأوسع في المجتمع من خلال سياسات التشغيل والضمان الاجتماعي وعدالة توزيع الدخل .

1- دور القطاعات ( العام والخاص والمشترك والتعاوني ):
أ‌- القطاع العام :
يمكن تحديد التوجهات المستقبلية للقطاع العام كما يلي :
- إجراء دراسة تشخيصية لواقع منشآت القطاع العام بحيث يتم فرز المنشآت إلى ثلاث فئات :
1- الفئة الأولى : وتمثل المنشآت التي تعمل بريعية اقتصادية حقيقية وقادرة على الاستمرار والمنافسة
2- الفئة الثانية : وتمثل المنشآت التي تعاني مشاكل وصعوبات تجعل أداءها الاقتصادي ضعيفاً ويمكن العمل على إصلاح أوضاع هذه المنشآت وجعلها قادرة على العمل وفق الأسس والقواعد الاقتصادية مع تحقيقها لريعية مقبولة .
3- الفئة الثالثة: وهي تضم المنشآت الخاسرة وغير القابلة للإصلاح وبالتالي العمل على طرحها للاستثمار أو إيقافها مع المحافظة على حقوق العاملين فيها.
- إعادة النظر في البيئة التنظيمية للقطاع وتطبيق مبدأ الإدارة الاقتصادية والاستقلال المالي والإداري للشركات .
- الأخذ بآلية السوق فيما يتعلق بالمنافسة والربح والخسارة .
- وضع برنامج عاجل لتأهيل العاملين وتحسين التركيبة التعليمية بحيث يتم إحلال المؤهلين علمياً وفنياً محل المتسربين .
- تمويل مشاريع الاستبدال والتجديد والتطوير تمويلاً ذاتياً وأن تكتفي الدولة بتمويل المشاريع الجديدة ذات الريعية الاقتصادية
- توجيه الاستثمارات لإعادة تأهيل القطاع العام وإدخال التكنولوجيا والتركيز على إقامة المشاريع الأساسية الهامة ذات القيمة المضافة العالية والتي يحجم القطاع الخاص عن إقامتها
- الإلغاء التدريجي للتسعير الإداري لمستلزمات الإنتاج والتحرير التدريجي لأسعار الطاقة
ب – القطاع المشترك:
تقييم الوضع الحالي للقطاع المشترك وتخلي الدولة عن المشاركة في المشروعات غير المجدية اقتصادياً
- إقامة شركات مشتركة عن طريق التعاون بين القطاع الخاص ( المحلي والخارجي ) ومنشآت القطاع العام القائمة وذلك بهدف إيجاد شركات مشتركة تتميز بالكفاءات الإدارية والموارد المالية واستخدام تقانة المعلومات والاتصالات
ج – القطاع التعاوني:
تقييم دور هذا القطاع حيث تدعو الحاجة إلى إعادة بنائه بحيث يصبح قطاعاً فاعلاً مساهماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث تجمع القدرات التعاونية وجعلها تسهم في بناء المجتمع بدلاً من كونها تعيش على هامش الاقتصاد وتحقق مواردها من خلال المكاسب الاستثنائية التي تحصل عليها .
د – القطاع الخاص:
يسهم القطاع الخاص بحوالي (75 % ) من الإنتاج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني بحدود (64 % ) من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بالأسعار الثابتة وبنفس الوقت فإن مستورداته تشكل حوالي (75%) من مجمل مستوردات سورية , كما أن صادراته لاتغطي سوى ( 30 %) من مستورداته وعلى الرغم من التسهيلات والإعفاءات التي قدمتها الحكومة إلى القطاع الخاص فما زال أداء هذا القطاع ضعيفاً دون المستوى المطلوب , ومن أجل تنشيط هذا القطاع فلابد من اتخاذ العديد من السياسات والإجراءات أهمها :
- توفير القروض بمعدلات فائدة متدينة تساعد على جذب المستثمرين.
- التوسع في إقامة المدن الصناعية وتجهيزها بكافة المستلزمات اللازمة لجذب المستثمرين وإعطاء مزايا وحوافز للمشاريع التي تقام في المحافظات الأقل نمواً تحقيقاً للعدالة في توزيع فرص التنمية على المناطق المختلفة في سورية.
- تشجيع القطاع الخاص على إقامة صناعات رئيسية متكاملة عن طريق الشركات المساهمة .
- تشجيع إقامة المنشآت التي تستهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية .
- فتح المجال للقطاع الخاص في الاستثمار في كافة المجالات وفي الأنشطة التي كانت محصورة بالقطاع العام.
- إزالة القيود والعوائق الإدارية والتنظيمية التي تعوق الاستثمار في القطاع الخاص.

2- دور القضاء والجهات الرقابية :
يعتبر القضاء من أهم مرافق الدولة وهو المرجع الأول والأخير لمعالجة وحسم المنازعات في المجالات المختلفة كما تسهم الجهات الرقابية في مراقبة أداء الجهات العامة في الدولة.
إن الإصلاح الإداري والاقتصادي يقتضي تفعيل دور القضاء والجهات الرقابية من خلال :
- العمل على الوصول إلى قضاء عادل ونزيه بعيد عن الضغوط والتدخلات غير المرغوبة .
- تأمين مستلزمات العملية القضائية وتأهيل القضاة تأهيلاً عالياً وتحسين مستواهم المادي والمعيشي والمعنوي.
- إحداث محاكم مختصة بالقضايا الضريبية والاستثمارية والتجارية والمصرفية لحل المنازعات بالسرعة الممكنة وبما يحفظ حق المواطن والدولة
- إعادة النظر وبشكل جذري بدور الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حيث إن أسلوب أدائها أصبح معيقاً للعمل وكابحاً - للمبادرات الشخصية ويسهم بالتهرب من تحمل المسؤولية
- تفعيل دور الرقابة المسبقة للمساهمة في الحد من الوقوع في الأخطاء .

ليست هناك تعليقات: