الأربعاء، رجب 05، 1426

مكافحة الفساد وآلياته

يعتبر الفساد وتناميه نتاج مجموعة من الأسباب التي تختلف بين بلد وآخر، نتيجة للظرف التاريخي والعوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقيمية، ولذلك فإن آلية توضع لمكافحة الفساد لا بد ان تلحظ هذه الأسباب كي تؤتي ثمارها.

الفساد ليس ظاهرة مستجدة او طارئة، لكن هذا الفساد قد يتجاوز حدود الاستثناء ليصبح ظاهرة تهدد المجتمع في نظامه الاجتماعي والقيمي كما تهدد توازنه الاقتصادي، بل وكيانه بشكل عام.

وتختلف الأسباب التي تدفع بالفساد إلى التنامي والانتشار بين بلد وآخر، بل وتختلف هذه الأسباب في البلدان المتقدمة عنها في البلدان النامية، نتيجة للظرف التاريخي ونوع النظام السياسي والاقتصادي السائد والمستوى المعيشي والمنظومة القيمية والأخلاقية...الخ، ورغم ذلك فإن طرق ممارسة الفساد تكاد تكون متشابهة.

وفي مطلق الأحوال، فإن آثار الفساد وما يحمل من مخاطر أمر مجمع عليه وقلما يتم الاختلاف حوله، ولذا فإنه من المؤكد ان في مكافحة الفساد ووضع حد له مصلحة للفرد والجماعة، لا سيما على المستوى البعيد، إذ لا تخفى التداعيات المدمرة للفساد ونتائجه الخطيرة على الفرد والدولة والمجتمع، وهذا ما يكسب مكافحة الفساد أهميتها الكبيرة، لا سيما عندما يتجاوز الخطوط الحمراء، وينفلت من كل عقال.

وكل مكافحة للفساد لا بد ان تدخل في حسبانها ان الفساد هو نتاج تضافر عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية.

تستدعي مكافحة الفساد وتصفية آثاره السلبية، اتخاذ مجموعتين من الإجراءات:

- المجموعة الأولى:

الإجراءات التي تستهدف مكافحة الفساد الإداري من خلال:

1- التمسك بأخلاقيات الوظيفة العامة.

2- التدوير الوظيفي للمسؤولين الإداريين بين فترة وأخرى، لأن بقاء المسؤول الإداري فترة طويلة في الموقع نفسه، ولا سيما في بعض المؤسسات مثل الجمارك والمصالح الضريبية والعقارية...الخ، يتسبب في بروز ظاهرة الفساد.

3- رفع مستوى أجور العاملين والموظفين الحكوميين أسوة بالقطاعات الاقتصادية الأخرى، لأن تدني المستوى المعاشي للموظف سيؤدي إلى نزف الإدارات العامة للكوادر الكفوءة، وسيبقى فيها الموظفون غير الأكفاء وتستمر بذلك حالات الفساد الإداري.

4- تشديد العقوبات التأديبية للمرتكبين من الموظفين، والتشدد في فرض العقوبات الصارمة والزجرية بحق المخلين بالنظام العام.

5- التحقق من دقة القرارات الإدارية وتطوير منظومة المساءلة لتحسين الخدمات الحكومية والحد من ممارسات الفساد.

6- التوسع في أجهزة الرقابة الداخلية على مستوى الإدارات الحكومية، والتي أثبتت فاعليتها في العديد من الدول في مكافحة الفساد، ولا سيما إذا أعطيت صلاحيات واسعة في محاسبة المقصرين والمهملين في أداء واجباتهم الوظيفية.

7- توضيح القوانين والأنظمة وتعليمات العمل وتبسيطها.

8- سرعة عصرنة الأدوات الإدارية والاستمرار في البرنامج الوطني للمعلوماتية لمحو الأمية فيها وخاصة لدى كبار العاملين.

9- التدريب المستمر، فالإنسان عدو ما يجهل، وقد ينحرف دون قصد والمؤهل العاقل يصعب حرفه.

10- إجراء إصلاحات في التنظيم الهيكلي للإدارات الحكومية بما يحدد الصلاحيات في مقابل المسؤوليات، ويدرأ التنازع بين المستويات ويمنع بعثرة مراكز التخطيط والقرارات (كما هو الآن وجود كثرة من المجالس واللجان الوزارية المؤقتة العليا بتسميات متعددة إلى جانب المؤسسات الأساس).

11- ان تلعب السلطة الرابعة دوراً إيجابياً في تسليط الأضواء الموضوعة حول الإفساد والفساد.

وحتى تتحقق الإجراءات الإدارية في مكافحة الفساد، لا بد ان تطبق في إطار استراتيجية متكاملة للحد من الفساد على غرار تجربة الفلبين في مجال إدارة الضرائب، حيث كُلف قاضٍ يدعى (بلانا) بمعالجة مشكلة الفساد الضريبي، فأقدم على جمع المعلومات والمعطيات عن الفساد ثم استخدام نظام جديد لتقويم الأداء وفرض عقوبات صارمة وسريعة بحق المرتكبين من كبار المسؤولين، ولم يُكتف بذلك بل اتخذت مجموعة من التدابير العلمية التي ترقى بمستوى الأداء في مصلحة الضرائب، ومنها:

آ- التركيز على الجانب المهني في إسناد المنصب الإداري.

ب- حصر أسماء المتهربين من دفع الضرائب والمحتملين منهم.

ج- تغيير قانون الضرائب.

د- تناوب الإدارات وتداولها بين الموظفين الأكفاء.

هـ - تعيين مدققين من خارج الجهاز الضريبي.

ي- تشديد أنظمة الرقابة.

وبالفعل تم إصلاح النظام الضريبي في الفلبين، ولكنه سرعان ما رجع من جديد لعدم متابعة المهمة الشاقة في مكافحة الفساد، كما لا بد من الإشارة إلى تجربة سنغافورة عام 1959 في مكافحة الفساد، حيث أقدمت على إصدار قانون مكافحة الفساد، بالإضافة إلى إنشاء مكتب التحقيق في ممارسة الفساد، وترافق ذلك بزيادة رواتب الموظفين الحكوميين وتحسين مستوى أدائهم في الخدمة، وبالفعل نجحت سنغافورة في مكافحة الفساد وأرجع رئيس وزرائها آنذاك (لي كوان يو) هذا النجاح إلى إصدار القانون الخاص لمحاربة الفساد وتعاون الجمهور في الإبلاغ عن حالات الفساد وإحداث مكتب التحقيق في ممارسة الفساد.

اما المجموعة الثانية من الإجراءات فهي:

التدابير والسياسات الوقائية التي تحد من الوقوع في مستنقع الفساد ومن بينها:

1- التركيز على الجانب الوظيفي للإدارات العامة للدولة من خلال توصيف الوظائف الإدارية ومنح الحوافز والمكافآت وإعادة الهيكلية بما يستجيب لاحتياجات الدولة.

2- تثقيف الجمهور وتوعيته وإطلاعه على القوانين والأنظمة المعول بها.

3- إخضاع موظفي الخدمة العامة وكبار المسؤولين للمساءلة عن مصدر ممتلكاتهم قبل وبعد إنهاء خدمتهم العامة.

4- تشديد الرقابة على خطوات طرح المناقصات العامة.

5- الحلول دون هروب رؤوس الأموال إلى الخارج، وذلك بتطوير الأنظمة المالية المعمول بها.

6- تأسيس هيئة رقابية مستقلة تعنى برصد حالات الفساد ومساءلة مرتكبيه بما فيه مصادرة الممتلكات التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.

يضاف إلى ذلك ويسبقه، توعية المواطن بحقوقه وما يترتب عليه من واجبات وبالآثار السلبية والمدمرة لإسهامه في الفساد وذلك درءاً لأية محاولة لابتزازه، وتبسيط القوانين والإجراءات وجعلها أكثر شفافية ووضوحاً، لأن في ذلك الأساس الذي تبنى عليه الآليات الناجعة لمكافحة الفساد.

أكرم مكنّا

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

naim said: I remwmber an attempt to fight corruption in the seventies throgh(men aina laka hasa) i beleived it failed because it was a from top to bottom attempt at the clean up i beleive there was a secretive group who investigated corruption that undermined their efforts and made it look like venditas against few people ,I agree there is low level coruption done by goverment employees mostly done to make a living and feed their children not to be rich or to break the law or because they do not have morals i know the people in syria they are desent god fearing people for the majority,correcting that level of corruption should not be difficult,these points will help:1-have very clear short to the point instructions for every reason the public has to deal with goverment employees.2- have evaluation of each employee by his immedeat supperior. 3- have an annonymous box where people could leave their suggestions and complaints opened and revewed by a commitee so the informations will be shared no covered up.4-make it illegal punished by fine and jail to bribe others or to receive bribes ,that will have both parties about the other telling the police or being an undercover police officer.5-one of the most important point -good and fair hourly rate and yes hourly not salary because that will make it clear that when the employee is at work he should be working and he is getting paid for the time he is serving the people.tax avoidence is not aproblem tades are collected befor they get their salary.the other kind of corruption is done by hi level goverment employee people who approve contracts and bid offered by the goverment,to cerrect that here are few points 1-make all bids closed bids opened only by a commitee and revewd by anothe commitee for approval having more people envolved in the process make difficult to cover bribes and kikbacks publish the bids offers in the official newspaper and the result published also in the same paper so if anybody who feels that he was wrongerd can complain and seek invesigation about the results about avoiding taxes that could be corrected by making law to pay estimated taxes every 3 month don by crtified public accountant ,that will make difficult to cheat as the accountat is on the line too and he will not lie for anybody ,all wrong doing execpt tax avoidece should be done by local prosecuters and district attornies from the comunity so their work has value to them and their comunity one more thing syria should have a fair tax syste because when the tax system is not fair people will cheat or investment will leave syria to other law tax countries nvestigation should be directly or through undercover operations and publisised to let the people see the results also prosecution should be in public so people will not think it is avenetta against certain people, it is too late here in the US but i think that is enough for now i hope this letter will reach people who want to improve syria which is what i feel about the writers on this post.naim written not read or edited.