الأربعاء، أغسطس 31، 2005

الشفافية في مواجهة الفساد

ليس هناك من شك أن الشفافية هي أحد السبل الكفيلة بالقضاء على الفساد و الحفاظ على المال العام، و أنها آلية ناجعة من الآليات التي اعتمدتها جميع الإدارات الحديثة في النظم الديموقراطية للحد من هذه الآفة التي تضرب بشكل خاص القطاع العام و تشل عمله و تتركه خاسراً.

بالرغم من طرح مبدأ الشفافية كآلية عمل ناظمة للقطاع العام في سوريا منذ عدة سنوات و بالتحديد منذ استلام الدكتور بشار الأسد سدة الرئاسة، إلا أن ذلك ما برح شعاراً فقط، و لم يتم إسقاطه على أرض الواقع ليصبح منهاج عمل تتبعه الإدارات كمقوم لعملها.

الشفافية و الفساد مفهومين يقعان على طرف نقيض. فكلما اكتسبت الشفافية أراض جديدة، اندحر الفساد و أعلن هزيمته و العكس بالعكس. و هكذا يمكننا اعتبار انعدام الشفافية في إدارة ما مؤشر على انتشار و استفحال الفساد فيها و محاولة واضحة و صريحة للتغطية عليه و تمريره.
فبواسطة هذا المبدأ يمكننا تحديد بؤر الفساد و حصرها و بالتالي معالجتها و تسمية الفاعلين، فتسارع الإدارات قبل شيوع أمرها إلى معالجة الخطأ قبل وقوعه ، و تقدم الاعتذارات التي تخفف من وطأته في حال لم تتداركه في الوقت المناسب.
فكما نرى أن ذلك يجبرها على رفع سوية العمل و إتباع الاستقامة خشية الفضيحة التي سوف تفقدها الامتيازات التي تتمتع بها و هذا بالتأكيد ما لا ترتضيه.

لا بد من شرعنة مبدأ الشفافية هذا و تأطيره قانونياً بإصدار المراسيم و سن القوانين و إصدار الأوامر و التعليمات التنفيذية الكفيلة بجعله واقعاً حياً معاشاً ليس بالإمكان تجاوزه من أي طرف من الأطراف تحت طائلة المساءلة القانونية.

إن الشكل الوحيد لاتصال الإدارة الخارجي و تبادل المعلومات، يتم بينها و بين جهات أخرى يفترض أن تتمتع بالصفة الرقابية مثل ممثلي الهيئة العامة للرقابة و التفتيش و الجهات الأخرى كممثلي حزب البعث و ممثلي النقابات أو ممثلي الحكومة الذين يقومون أحياناً بزيارات ميدانية.
نقول يتم هذا الاتصال بتقديم وجه واحد من الحقيقة أي الحقيقة مجزوءة و هو لا يمثل الحقيقة مطلقاً. فعلى سبيل المثال: يتم الإعلان عن زيارة المسئول عدة أيام فبل تاريخها، مما يهيئ الفرصة للإدارة أن ترتب شؤونها بحيث تقدم أفضل ما عندها، و تعمل في الوقت نفسه على توجيه نظر المسئول و إجباره بشكل من الأشكال على زيارة موقع معين بعد أن سخرت جميع إمكانياتها و استنفرت جميع عناصرها قبل أيام من الزيارة لجعل هذا الموقع آية في الترتيب و النظافة و ضبط العمل، و لا تكتفي بذلك لا بل تختار العناصر التي من الممكن أن تكون على احتكاك مباشر مع هذا المسئول أو ذاك أثناء الزيارة، و تبعد العناصر التي من الممكن أن تتجرأ على إظهار الوجه الحقيقي للمؤسسة بدون "ماكياج" (كأن يقوم مسئول حكومي بزيارة موقع حفارة نفطية مثلاً).

هناك نقطة أخرى تثير التساؤل و الاهتمام، و هي إسقاط الغالبية العظمى من المسئولين الحكوميين و حتى ممثلي الرقابة و التفتيش و ممثلي الحزب و النقابات من برنامجهم بند اللقاء مع العمال على مختلف فئاتهم و الاستماع إلى ملاحظاتهم و نقدهم و وجهة نظرهم في الطريقة المثلى لإدارة المؤسسة و تنميتها، بمعزل عن وجود الطرف الآخر الذي يمثل الإدارة، إلا إذا اعتبرنا أن هذا المسئول ممثل للإدارة أيضاً مع فرق أنه يأتي في مرتبة هرمية أعلى.
إلا أننا لا نعتقد أن هذه الفرضية ترضي ممثلي الحكومة و غيرهم الذين لا يتركون مناسبة إلا و يدعون فيها الحياد، و بأن صلب عملهم يتجلى بإصلاح الأخطاء للارتقاء بعمل القطاع العام و تحسين أدائه ليصيح قطاعاً تنافسياً بعد القبول بمبدأ "تحرير التجارة" التي أقرها المؤتمر العاشر لحزب البعث من خلال اعتماده آلية "اقتصاد السوق الاجتماعي" بعد ركود الاقتصاد السوري و حتى تراجعه خلال العقدين الأخيرين و التي تجلت بوضوح بعد نشر أرقام الفقر المرتفعة و معدلات التنمية المنخفضة التي تضمنها تقرير التنمية في سوريا الذي صدر مؤخراً بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة.

تدأب الإدارة باستمرار إلى اعتماد السرية في كافة نشاطاتها كيلا تقع في مطبات لا تستطيع الخروج منها، و لا سيما المدير الذي يقف على قمة الهرم الإداري، حيث يعتمد بقاؤه لفترات طويلة على ما يخفيه من حقائق ليست في صالحه في حال من الأحوال، لذلك يعمد إلى خداع الجهات الأعلى بتقديم أرقام مضللة تخفي المشاكل الحقيقية التي تعاني منها مؤسسته. هذه المشاكل قد أثبتت التجارب أنها تتراكم على مر السنين لتخرج إلى السطح فجأة و بعد فوات الأوان على شكل كوارث أحاقت بالقطاع العام دون أية مؤشرات مسبقة تدل على ذلك.
فالخسارات الفادحة المتتالية لقطاعات إنتاجية مختلفة ليست وليدة الساعة، و إنما هي تراكم لسنين طويلة تم فيها إخفاء الحقائق، و بهذا المعنى تكون العملية عبارة عن تخسير لا خسارة ، و الدافع الوحيد ورائها هو الإثراء السريع غير المشروع لعدد كبير من المدراء و بقاؤهم في مناصبهم فترات تمتد أحياناً عشرات السنين.

من هنا يظهر مبدأ الشفافية كصمام أمان ينظم عمل المؤسسة و يجنبها النتائج الكارثية التي وصل إليها القطاع العام في سوريا.
يمكننا أن نذكر في هذا الصدد جملة من الإجراءات التي تضمن تطبيق مبدأ الشفافية في الإدارة و تقف حجر عثرة في وجه تقدم الفساد:
• تقديم تقارير دورية للجهات الحكومية الأعلى و الجهات الرقابية مثل الحزب و النقابة و هيئة الرقابة و التفتيش عن سير عمل المؤسسة بكل وضوح و شفافية مع التركيز على المشاكل و المعوقات التي تقف في وجه تنفيذ الخطط الموضوعة.
• اللقاءات الدورية بين الإدارة من جهة و العمال من جهة أخرى، يتم فيها شرح كافة خفايا المؤسسة و التزام الجرأة في الرد على أسئلة العمال و تجنب التهرب من الأخطاء بإلقائها على جهات أخرى.
• سماح الإدارة لعمالها بالوصول إلى كافة الوثائق و البيانات التي لا تحمل طابع السرية و هي كثيرة جداً، خاصة ما يتعلق بالكشوفات الإدارية المالية.
• السماح للجهات الرقابية و خاصة الصحافة بالوصول إلى ما تريده، بخاصة ما يتعلق بلجان المشتريات و العقود التي تبرمها مع القطاع الخاص، و مساءلة الإدارة عن الأسس التي تتبعها في تعيين موظفيها و ترقيتهم و تسليمهم المهام.
• حرية الصحافة في إجراء لقاءات صحفية مع العمال و في زيارة كافة مواقع العمل دون توجيه من الإدارة لكيفية ممارستها عملها.
• تفعيل دور النقابات كمدافع عن حقوق العمال و ضابطاً للممارسات الفاسدة و الحفاظ التام على استقلاليتها عن الجهاز الإداري.
• عدم الإبقاء على الإدارات لفترات تزيد عن الأربع سنوات إلى ثماني سنوات حتى لا تتمكن من نسج شبكات أفقية و شاقولية من الفساد. و يتم نقل المدير إلى موقع آخر في حال ثبتت كفاءته، و إلا يعود موظفاً عادياً كغيره من الموظفين و عدم اعتماد الترقية الأوتوماتيكية.
• فضح أعمال من يقف وراء الفساد و محاسبتهم محاسبة صارمة بالسجن و التشهير بأسمائهم في وسائل الإعلام و الحجز على ممتلكاتهم و ممتلكات أبنائهم و زوجاتهم المنقولة و غير المنقولة.

مما تقدم يظهر بوضوح أهمية تطبيق مبدأ الشفافية في القضاء على الفساد. هذه المهمة يتقاسم مسؤوليتها عدة أطراف تكوِّن في النهاية المجتمع بأكمله. فالفساد آفة تدمر الدولة و المجتمع و يشكل القضاء عليها واجباً وطنياً و أخلاقياً و إنسانياً. لذلك لا بد من شرعنة مبدأ الشفافية بإصدار المراسيم و القوانين.
يجب على الحكومة من جهة و الجهات الرقابية غير الحكومية من جهة ثانية ألا تتهاون في معالجة ظاهرة الفساد لأنها أعاقت عملية التنمية و أفرزت طبقة طفيلية في المجتمع حققت ثراء غير مشروع و سببت شرخاً اجتماعياً بين فئة قليلة لا تعمل و تزداد ثراء و فئة كبيرة تعمل أو لا تجد ما تعمله و تزداد فقراً.
هذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى صراع اجتماعي عنيف لا تحمد عقباه بسبب فقدان العدالة في توزيع الثروات مع ما يرافقه من تخلف و فقر و انعدام للأمن.

د.م. نضال العبّود

السحر والمنهج العلمي المدروس - صناعة القرار؟

ينتظر سواد الشعب دوماً من الحكومة الجديدة أن تقدم برنامجها. ولغاية تاريخ يومنا هذا يتضح أن أية حكومة ما أن تتسلم مهام عملها حتى تصل إلى حد العجز في التطبيق. وهذا يجب أن لا يدعو للغرابة لسبب بسيط أن المؤسسات التابعة لها تفتقد لرؤية منهجية للواقع لكن ما الذي يقرر أن تلك الحكومة نجحت أم أخفقت؟ وما الذي يقرر أن تلك المؤسسات تفتقد لهذه الرؤية؟!
فالجميع يتحدث عن الإخفاق فقط، وذلك أيضاً لسبب بسيط وبالغ الأهمية وهو الاعتقاد السائد بأن ثمة عصا سحرية . فكيف لنا أن نتجه نحو المنهج العلمي المدروس ما دمنا نؤمن بالسحر؟!
ينتظر الجميع المراسيم الرئاسية والحكومية ويطالب الجميع بشرح مضامينها مع أن إصدار تلك المراسيم يفترض أنها جاءت نتيجة مطالبة شعبية كانت أم " مؤسساتية " وهذا يؤكد على خلل قائم قد يكون معلوماً أو متجاهلاً أو غير ذلك.. يبدو لي أننا كمؤسسات، أعني لا كعشائر، بحاجة ماسة لمراجعة مصطلحاتنا فماذا تعني الكلمات التالية الرئيس، الحكومة، الوزير، المدير العام... إلى ما هنالك.
فإذا أخذنا وسطياً الحكومة فمن المؤكد أن أبسط تعريف لها بأنها خادمة الشعب، وعلى طريقة الدمشقي في الكلام المعسول ( أنا خادم الطيبين ) أو على طريقة فيروز " تعبك للناس، فرحك للناس " ودورها أن تكون ضميره لا تاجره . وأسأل هل العلاقة ما بين الحكومة وسيدها الشعب تدلل على ذلك؟ حتماً هناك خلل في المفاهيم ونظراً لأن منطقتنا عبر الحقب الطويلة لم تعرف علاقة ما بين الله والشعب إلا الوسيط وهو إما الحاكم أو الكاهن، ولا ننسى ما وصلت إليه مصر زمن الحاكم بأمره بعد أن كان الحاكم بأمر الله!
ولأن التدين صفة واقعنا الإيجابية بينما أساه التطرف مما جعل المفهوم العشائري هو السائد وجعل كل مسؤول ينظر إلى مؤسسته كأنها ملكية خاصة بكل ما تحتويه من الموظفين وحتى القرطاسية مروراً بالميزانية أو حتى الهبات أو ما تسمى بالمنح الخارجية ولكي لا نسهب في التحليل نرى أن المعضلة الحقيقية في مجتمعنا السوري اليوم تتمثل في ما هو موجود على الأرض ولقبه صحيح لكن حسن التنفيذ واستثمار جميع الطاقات، قبل أن ندعو الآخرين للاستثمار في وطننا، وتأهيلها لا يتجه في ما يساهم في رفعة الوطن ومجده وإن ساهم فبكثير من اللف والدوران وفي أحسن حال لا يتم استثمار الطاقات على أساس الزمن بل على أساس " دلّني على مثال واحد وأنا أتبعه ". والكلام عن قدوة فقط، هذه الأيام، لا يجدي مع عمل مؤسساتي بينما أحد المستخدمين قد يدلك على الوجهة الصحيحة!!
يجب النظر في مسار العلاقة ما بين الهرمي والقاعدة. فلا يمكن تقديم ورقة عمل إلا من خلال القاعدة وتلك الورقة تعتمد الحوار والحوار يعني كل اختصاص بحد ذاته ومن هذا التخصيص يبدأ الاقتراح الصحيح بالتداول ويأتي دور الهرم في كل قطاع بدعم هذا الاقتراح مبدئياً ومن ثم المطالبة بإعداد الدراسة التحليلية لواقع العمل وعلى هذا الأساس يمكن توجيه عمل الحكومة باعتماد الميزانيات لخلق المناخ الحقيقي لاستثمار الأفكار.
نهايةً نجد بأن اعتماد المسار يجعلنا نقترب من الزمن الحقيقي. فالأفكار لا يمكن أن تتحرر إلا في الحوار مع القواعد ولا يمكن أن تصبح واقعاً بدون تبني المسؤول لها وأخلص للقول إذا لم تقد القواعد العمل بحيث تفرض على الإدارة ومن ثم الوزارة فالحكومة فالشعب لا يمكن أن نمضي قدماً. ولا يمكن بأي حال انتظار الحكومة حتى تجترح رؤى تعجيزية لتقول سوف وسوف وأخواتها.

وعد المهنا

ترتيبـات سفر السيد الرئيس إلى نيـويــورك

//عن كلنا شركاء// : 30/8/2005

كنا بتاريخ 25 آب قد ذكرنا عدد من النشاطات التي يتردد بأنه يجري التحضير لها قبل سفر سيادة الرئيس لنيويورك لحضور جلسات الأمم المتحدة .....
ونتابـــع فيمـا يلـي الجـديــد فــي تلــك القضايــا والترتيبات :
1-الحكـومــة الجـديــدة :
-الاسماء والترشيحات شبه جاهزة ( من أعضاء مجلس الشعب – النقابات المهنية – المستقلين ) .....وحتى الفريق الاقتصادي قام أحد المسؤولين بتسليم مقترحاته ....وحتى ترشيحات أحزاب الجبهة هناك ما يشير إلى شبه دراستها .....
بمعنى أن الحكومة الجديدة لن تستهلك وقتاً طويلاً في الفترة القصيرة المتبقية قبل السفر والمزدحمة بالكثير من المشاورات والدراسات ....لذلك فإما سيتم الإعلان عن الإستقالة وتكليف رئيس جديد للحكومة ومن ثم بعد مشاورات ولقاءات مع فعاليات مختلفة مغطاة تلفزيونياً يتم الإعلان عن التشكيلة قبل السفر بيومين ......أو أن يتم تأجيل الأمر لحين العودة لإعطاء مزيد من الوقت لمعالجة بعض الأسماء العالقـة .
2-تـرتيبــات الإعــلام :
أ- سيلتقي السيد الرئيس بإدارة تحرير صحيفة نيويورك تايمز ....وسيعود السيد توماس فريدمان من زيارته إلى طوكيو لحضور الاجتماع .
ب-يتم التشاور الآن بخصوص إجراء لقاء تلفزيوني مع كريستين أمانبور من فضائية السي ان ان CNN .
ج-يتم التشاور من أجل الإستضافة في برنامج ( ستون دقيقة ) على فضائية CBS .
3-سترافق السيد الرئيس السيدة عقيلته التي توصف من قبل وسائل الإعلام الغربية ( بوزارة إعلام متحركة ) ....حيث ستجري عدد من النشاطات مع منظمات المجتمع المدني الامريكية المختصة بالاطفال والإعاقة والتنمية و....
4-إجرى العماد علي حبيب ( رئيس أركان الجيش ) أمس لقاءاً مع المستشار العسكري لقسم عمليات حفظ السلام لدى الأمم المتحدة في نيويورك بحضور Major General Bala Nanda Charma قائد قوة مراقبة الفصل للامم المتحدة (الاندوف) العاملة في مرتفعات الجولان ....وذلك لإظهار حسن التعاون مع مؤسسات الأمم المتحدة قبل الزيارة .....علماً أن السيد شارما كان قد قدم طلباً للمباركة للعماد حبيب وللتعرف عليه ومناقشة عدد من القضايا منذ تاريخ تعيينه في أيار 2004 .. ولم يستجب لطلبه من وقتها ؟؟.
5 – تجري إتصالات لترتيب لقاءات مع قيادات عدد من الدول على هامش الزيارة في نيويورك ....ويبدو أن الموقف الأمريكي بخصوص عدم إجراء لقاءات مع مسؤولين سوريين ما زال سارياً ...فالسيد James McVerry ( مدير مديرية سورية ولبنان والأردن ومصر في الخارجية الأمريكية , يزور دمشق في هذه الايام ولكن من دون أن يلتقي أي مسؤول رسمي فيها )

الثلاثاء، أغسطس 30، 2005

تكذيب اشاعات بأن الدردري دخل «البعث» ليصبح رئيسا للوزراء

نفت مصادر رسمية، من محيط نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري، صحة الخبر الذي تحدث عن دخوله الى حزب البعث الحاكم، تمهيدا لتوليه منصب رئيس الوزراء، بدلا من محمد ناجي العطري، وذلك خلال تغيير مرتقب قبيل زيارة الرئيس بشار الاسد لنيويورك، الشهر المقبل، للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقالت المصادر ان «الخبر غير صحيح اطلاقا، وما زال الدردري خارج اطار تنظيم حزب البعث»، ليظل بذلك ابرز مستقل يشغل منصبا رفيع المستوى.

عبد الله الدردري ينتسب إلى حزب البعث !!!!!

ذكر موقع سيريا نيوز نقلاً عن صحيفة صدى البلد اللبنانية عن مصادر بعثية وصفتها بوثيقة الإطلاع بأن عبد الله الدردري نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية قد انضم إلى حزب البعث، ووصفت الصحيفة الدردري بـ "قائد الانقلاب الاقتصادي" و عزت انضمامه إلى البعث لأنه في طريق تدرجه لتسلم مهام رئيس الحكومة في حال أي تغيير حكومي.

الأمر إن كان صحيحاً يطرح تساؤلات مؤلمة (بدون التشكيك بمقدرة الدكتور عبد الله الدردري):

ألا يوجد بصفوف الحزب أكفاء لهذه المناصب ؟
هل من الضروري أن يكون رئيس مجلس الوزراء بعثي ؟
هل عدنا إلى الانتساب للحزب للوصول إلى المنصب ؟؟

الاثنين، أغسطس 29، 2005

النص الكامل لحديث الأسد مع مجلة <<درشبيغل>> الألمانية

› السيد الرئيس، في أكثر من مكان في العالم العربي توجهات واضحة لتطبيق الديموقراطية.. هذا الأمر لا نشعره في سوريا.. لماذا؟
 إن الدول العربية تتطور حاليا بسرعات مختلفة وفي ظل ظروف تاريخية مختلفة. إن مصر، على سبيل المثال، لم تشهد تغييرات في قيادة الحكم كما شهدت سوريا، ومع ذلك وقّعت القاهرة على الصلح مع إسرائيل، بينما، نعيش نحن مع إسرائيل في وضعية <<اللا حرب واللا سلم>>... وبالمناسبة فقد باشرنا قبل سنوات خطوات باتجاه التطوير أدت إلى أمور غير متوقعة، لكن المهم أننا في سوريا نقود حوارا في هذا المجال.
› لقد استغرق ذلك وقتا، أكثر مما يأمله البعض..
 إن سرعة التطور عندنا لها علاقة بتحديات نواجهها ولا نستطيع دائما التأثير فيها.. هناك تدخلات من الخارج في شؤوننا الداخلية.
› تعني بذلك مطالب الولايات المتحدة الأميركية بتطبيق المزيد من الديموقراطية ووقف الدعم للإرهابيين؟
 إن قوة التدخلات الخارجية تؤدي إلى البطء في مسار التطوير داخل سوريا، فالمسار الديموقراطي يجب أن يشمل سوريا بكاملها، ومن الطبيعي في هذا السياق أن تؤثر القضايا العالقة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط على مسار التطوير.. هذا الأمر يدفعنا إلى التساؤل حول الأولويات.. التطوير السياسي أم الإنعاش الاقتصادي.
› هل يعيق أحد المسارات المسار الآخر؟
 هناك ارتباط بين الهدفين، السياسي والاقتصادي، فنحن نطلب المساعدة من الاتحاد الأوروبي لتنشيط الوضع الاقتصادي.. إن أكثر المواطنين السوريين الذين قابلتهم، يرغبون الخلاص من الفقر قبل وضع الدستور الديموقراطي. وبالإضافة إلى ذلك، هناك موجة الإرهاب التي تعطل أي تطوير ديموقراطي.. يجب علينا التحرك بسرعة وقدر المستطاع قبل تلقي ضربات معاكسة.
› هذا الوضع يؤثر على حياة المواطنين.. من ناحية يجري منحهم حق تكوين أحزاب سياسية، لكن فورا تمنع الأحزاب ويجري القبض على المعارضين..
 أنتم تتحدثون إلى معارضين في بلادنا، ولو أردنا سجنهم لما استوعبتهم السجون.
› إن معظم المعارضين الذين تحدثنا إليهم، قضوا وقتا طويلا في السجن.
 لكنهم الآن خارج السجن.. بالمناسبة، لا يمكن المقارنة ببساطة بين وضعكم في الدول الغربية ووضعنا.. لنأخذ الدين، على سبيل المثال، نجد في بريطانيا كتابا يدعي مؤلفه أن للسيد المسيح أطفالا.. ادعاء كهذا يمر في أوروبا من دون اعتراض أو إراقة دماء.. لكن الحديث في سوريا عن الإسلام بإمكانه أن يؤدي إلى انتفاضات دموية..
› لكن ما علاقة ذلك مع المعارضة الحقيقية في سوريا؟
 عندما نحاسب أحدا، فلا علاقة لهذه المحاسبة بشخصه، بل بمدى تأثير نشاطه على تركيبة الشعب الدينية والعرقية.. هنا ممنوع المساس بسقف الاستقرار أو تعطيله.. قبل شهرين، سمحنا بإنشاء أحزاب وبالإمكان الآن مشاهدة هذه الأحزاب بوضوح.. أنا هنا لن أدعي أن لدينا نشاطات حزبية واسعة، بل أريد أن أدلكم على الأهداف التي نسعى إليها.
› لكن بوضوح أكثر.. مما تخافون؟
 نخاف من تطورات مماثلة لتلك التي حدثت في الجزائر العام 1991. يومها وضعت الحكومة المواطنين أمام تصورات خاطئة، مفادها أن الإسلاميين يهددون بتسلم السلطة.. وما زال الشعب الجزائري حتى اليوم يدفع ثمنا لهذه الحسابات المغلوطة.
› هناك مثلا قضية النائب رياض سيف.. لقد انتقد احتكار السلطة.. فحكم عليه بالسجن خمس سنوات..
 لقد هدّد وحدة البلاد وخالف قانونا يفرض العقاب على من يمس وحدة الأمة بتنوعها العرقي وجماعاتها الدينية.
› لكن، ألم ينتقد رياض سيف العلاقات داخل السلطة؟
 لا أبدا. لا تجري محاسبة أي شخص لأنه هاجمني شخصيا، لكن المساس بوحدة المجتمع قضية أخرى خطيرة.
› كذلك يوجد العديد من الصحافيين السوريين يجري التضييق على عملهم وحتى سجنهم... متى تقام فعلا حرية صحافية؟
 نحن لم نمنع أحدا من التعبير عن رأيه الشخصي.
› مؤخرا جرى سجن مراسل صحيفة <<الحياة>> عدة أشهر.
 هذه قضية أخرى.. القوانين السورية تمنع الصحافيين من كتابة التقارير المتعلقة بالشؤون العسكرية.. يمكن أن يكون هذا الموقف سليما أو خاطئا، لكن هذا هو القانون.
› ذكرتم أن مكافحة الفقر أهمّ من الديموقراطية.. هل يعني ذلك أنكم تتبعون النهج الصيني: الانفتاح الاقتصادي من دون الإصلاح السياسي؟
 عندما أقول إن الأولوية هي للاقتصاد، فذلك لا يعني إطلاقا تجميد الإصلاحات السياسية.. من الجائز أن يكون السبق للإصلاح الاقتصادي في السنوات الخمس الماضية وذلك من أجل تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.. عندما يستيقظ احدهم صباحا ولا يجد ما يأكله فهذا الوضع خطير، أما عندما أقول لهذا الجائع إنني سأسمح بحرية إنشاء الأحزاب، فماذا تراه يجيب؟ بالنسبة إلينا، ليس مهما النموذج الصيني أو سواه من النماذج.. نحن نلبي حاجات مجتمعنا وبلادنا.
› متى يقوم في سوريا نظام حرية أحزاب؟
 من أجل الحوار الاجتماعي احتجنا إلى خمس سنوات.. نحن الآن في المرحلة التالية، أي في مرحلة الحوار حول الأحزاب. إن الأمور هنا لا تسير بسرعة والمغرب على سبيل المثال، قطع هذه المرحلة في ثلاث سنوات.
› هل يتحقق ذلك قبل الانتخابات العامة في العام 2007؟
 بكل تأكيد، لكن في أيامنا الحاضرة لا يستطيع المرء التنبؤ بأحداث المستقبل البعيد.. أنا لا أحتمل أي خطأ.. أفضل السير بخطوات بطيئة على القفز أربعة أمتار مع احتمال السقوط قبل الوصول.
› كيف ستمنع النموذج الجزائري من التحقيق.. أي احتمال قيام أحزاب دينية منتخبة ديموقراطيا لكنها لا تمارس النهج الديموقراطي؟
 مرة اخرى: لا يمكننا تطوير الشرق بمعايير غربية.. لديكم في ألمانيا الحزب المسيحي الديموقراطي، وهو يندمج جيدا داخل الحياة في بلادكم، وفي المقابل لا يوجد عندكم أحزاب قومية كبيرة بسبب تاريخكم.. الأوضاع في سوريا تستقر عندما يصبح المجتمع علمانيا، وهذا يتطلب وقتا.
› في العديد من خطبه، الرئيس الأميركي جورج بوش ينتقد وضع الحرية وراء الاستقرار.. هل يعنيكم بذلك؟
 الحرية والديموقراطية هما وسائل كما هو الاستقرار.. إن الهدف الأخير هو تحقيق التقدم والرفاهية. إن من يقدّم الحرية على الاستقرار يلحق ضررا بالنمو والرخاء.. وبالمناسبة لا يمكن اعتبار سجن <<أبو غريب>> ولا <<غوانتانامو>> ولا ما يحدث في العراق.. نماذج جيدة للحرية.
› في واشنطن، يتهمونكم بأنكم <<صدام لايت>>..
 كانت هناك خلافات قوية بين نهج صدام حسين ونهج والدي في الحكم وقد كلفنا هذا الخلاف خسارة أرواح 15 ألف جندي سوري.. إن صدام حسين لم يكن يسمح إلا برأيه، بينما أنا أتيح المشاركة في الرأي وفي اتخاذ القرارات لأشخاص من خارج الحزب.. لو كنت أتبع نهجا مماثلا لنهج صدام حسين لما تمكنت مع زوجتي وأولادي من السير على الطريق. إن صدام حسين كان مختبئاً.. إن وجود أشخاص ينتقدونني لا يعني ذلك أن الناس تكرهني.
المقاومة في العراق
› في حرب الخليج العام 1991، دعم والدك الرئيس الأميركي جورج بوش الأب بينما وجهت أنت انتقادات حادة ضد الحرب التي وقعت ضد العراق في العام 2003.
 في الحرب الأولى كان الهدف تحرير شعب عربي وقع تحت الاحتلال. الحرب الأخيرة أدت إلى احتلال دولة عربية.. هذا اختلاف قوي.
› هل تؤيدون المقاومة العراقية للاحتلال وللحكومة الجديدة؟
 تقع في العراق أعمال إرهابية تودي بحياة أبرياء وهذا الامر نرفضه تماما. لكن في المقابل توجد حركات مقاومة وهذا شيء آخر.. إنه شيء طبيعي جدا.
› لكن هل تعتبرون العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال أعمالا شرعية؟
 حول هذه القضية يختلف أيضا رجال الدين، لكن أعتقد أن أكثريتهم تؤيد هذه الأعمال... إنه خلاف نظري ويبقى أن من يرغب تفجير نفسه لن يسألهم ولن يسألني.
› تتهمكم الحكومة الأميركية بدعم المقاومة العراقية عبر الحدود السورية.
 لقد اتهمت أيضا صدام حسين بامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل.. لكن بجدية أكثر.. هل سأل أحدهم الأميركيين عما إذا كان باستطاعتهم حراسة حدودهم مع المكسيك؟ يردون بأن هذا صعب جدا.. نحن نقول للأميركيين وبوضوح تام إن حراسة الحدود مع العراق بشكل جيد أمر مستحيل. ونقول لهم ايضا إن سبب الفوضى هو الحرب التي شنّوها.. ليس جيدا ارتكاب خطأ ورمي المسؤولية لاحقا على الآخرين.
› إن الولايات المتحدة الأميركية تضع سوريا في خانة <<الدول المارقة>> هل تخافون من أن تطيحكم واشنطن عن السلطة؟
 إنظروا إلى نتيجة تغيير النظام في العراق.. أكيد لن يقول أحد بأنها كانت ناجحة.
عملية السلام
› في آخر حديث أجريناه معكم في العام 2001 ذكرتم أن رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون يقود المنطقة إلى الحرب، لكنه الآن يسحب المستوطنين من قطاع غزة.. هل هذه فرصة جديدة للسلام؟
 إن سحب المستوطنين والقوات الإسرائيلية من غزة خطوة جيدة بكل تأكيد.. لكن هذا وحده لا يكفي للسلام، بل المطلوب تطبيق كافة قرارات الأمم المتحدة وعودة اللاجئين وإعادة مرتفعات الجولان وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
› هذه المطالب الكثيرة غير واقعية.
 القضية ليست قضية مطالب كثيرة أو قليلة.. إن المكان الذي يجمع مصالح جميع الفرقاء هو الأمم المتحدة وقراراتها.
› لقد كانت إسرائيل دائما مهددة بالحرب والارهاب لذلك تقضي مصلحتها الوطنية بعدم تطبيق بعض القرارات.
 نحن أيضا مهددون من الإرهاب وألمانيا أيضا مهددة.. إن العكس هو الصحيح: إن إحلال السلام هو أفضل طريقة لمكافحة الارهاب.
› نظريا جرى إقفال مكاتب حماس والجهاد في دمشق، لكن القادة ما زالوا فيها، هل هذه لعبة مزدوجة؟
 في الحالة الطبيعية إن المكان الحقيقي لهؤلاء هو في المناطق الفلسطينية.. نحن لم ندعُهم إلى سوريا، بل إسرائيل هي التي طردتهم.
اغتيال الحريري
› العديد من السياسيين اللبنانيين يحمّل نظامكم مسؤولية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري.. وبعضهم يقول إن خلافا وقع بينك وبينه في آخر زيارة له إلى دمشق.
 وآخرون قالوا أيضا بأنني هددته والبعض يقول بأن مسؤولا في المخابرات السورية وجه مسدسه إلى رأس الحريري... هذه ببساطة مهزلة. في آخر لقاء تحدثنا حول إمكانية التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود: كان كل شيء واضحا: الحريري كان غير موافق فقلت له: لن نستخدم الآن أي ضغط عليك. عد إلى لبنان وأعلمنا بقرارك النهائي.. وبعد أيام قليلة وافق على رأينا... لماذا تقتل سوريا رجلا لا يختلف معها؟ هذا كلام لا معنى له. في الحقيقة إن سوريا هي أكثر من تضرر من تبعات هذه الحادثة.
› لقد اضطررتم إلى سحب 14 ألف جندي من لبنان، لكنك لم تشارك شخصيا في مراسم دفن الحريري.
 طبيعي لم أشارك. كانت القضية تتعلق بالكرامة الشخصية في مواجهة هذه الاتهامات.
› إن مدعياً عاماً المانياً مكلف من قبل الأمم المتحدة التحقيق في ملابسات اغتيال الرئيس الحريري.. ما هو موقفكم في حال طلب التحقيق مع سوريين حول قضية الاغتيال؟
 نحن نتعاون من دون أي تحفظ.. نحن لنا مصلحة أيضا في هذه التحقيقات لأنها تزيل التهم الخاطئة.. هذا في حال لم تأت النتائج مزوّرة ولأهداف سياسية.. إن سوريا لا علاقة لها إطلاقا في قضية الاغتيال..إطلاقا.
› هل بإمكانك التأكيد بأن لا أحد من رجال الاستخبارات أو أي مواطن سوري ضالع في قضية الاغتيال؟
 أنا متأكد تماما.. إن عملا كهذا يتطلب مشاركة أشخاص لهم تأثير ومؤسسات.. ولو حدث هذا الأمر لعلمنا به.
› وهل تسمحون للمدعي العام ميليس بتوجيه أسئلة إلى أي مواطن سوري؟
 لقد قلت إن له حق الاستماع إلى إفادة من يشاء.. إن هذا الأمر هو في مصلحتي الشخصية، كما هو في مصلحة سوريا.

الأحد، أغسطس 28، 2005

تنين الفساد

في الأساطير القديمة التي تتداو لها الشعوب في كل قارات الأرض . ثمة وحش أسطوري ، برع التخيل البشري في رسم صورة مرعبة له ،انه وحش هائل الحجم له سبعة رؤوس وسبعة أفواه ، ينفث منها النار والحقد. فيحرق الزرع ، ويدمر المباني ، ويقتل البشر ، رجالا ونساء وأطفالا. مخلفا ورائه وحوله الرعب والخوف والموت. فيهرب الناس طلبا للنجاة بأرواحهم. يختبئون في بيوتهم بعد أن يضعوا وراءها المتاريس والدرابيس.
انه وصف تخيلي لوحش أسطوري أطلق عليه اسم التنين ، يملك قوة هائلة على القتل والتخريب ، بجثته الضخمة ورؤوسه وأفواهه السبعة. ومع ذلك ، فأن الإرادة البشرية مهما بدت ضعيفة. خامدة. خائفة. مهزومة. منكفئة على ذاتها ومستسلمة أمام جبروت وطغيان التنين. ومهما بدا أن العقل البشري عاجز عن فعل المقاومة والمواجهة ، إلا أنه في نهاية المطاف ، يقبل التحدي. ويجد السبل والطرائق لمقاومته ، وهزيمته ، وتحقيق الانتصار عليه. فمن وسط الدمار والخوف والموت المعشش في نفوس الناس ، ينبق البطل البشري كالإعصار. باعثا في الناس روح المقاومة والمواجهة وقبول التحدي. وليقول باسمهم : لا للوحش، ولا للموت، ولا للخوف. مصمما مع الناس على مقومة التنين. فيمتشق سلاحه ، وينازل الوحش في معركة مرعبة. ينتصر فيها البطل البشري على الوحش التنين. ويقتله مستغلا نقطة ضعف في جسده الضخم. لتعود الحياة إلى سابق عهدها. ينعم الناس فيها بالحب والعمران والسلام .
واذا كانت أسطورة التنين من إبداع الخيال البشري . ففي الواقع المعاش . وفي بلادنا ومجتمعاتنا . ما يقابلها ويعادلها . بل ويتفوق عليها من حيث قوة التوحش وقوة التدمير ، للأفراد وللأوطان . انه الفساد المستشري في مفاصل الدولة ، والسلطة، والمجتمع . منذ عشرات السنين . والذي لم تفلح بل وفشلت كل الدعوات لمقاومة الفساد ومحاربته ومحاصرته والحد منه والقضاء عليه ، إلا أننا ما نزال من أوائل الدول المتفوقة في إنتاج الفساد .
انه الفساد الذي يملك كما تنين الأسطورة ، قوه هائلة على التدمير والتخريب . قد دمر وخرب ليس الأبنية المادية من مؤسسات القطاع العام وعصرها وامتصها حتى صارت خاوية على عروشها فقط بل . خلخل . وعطل. وأفسد الأبنية الأخلاقية في المجتمع وأوجد بدلا عنها قيما ومنظومة أخلاق. تسود الآن في أوساط واسعة من المجتمع . من هذه القيم محاباة اللص . والمنافق . والكاذب . والجبان . والنظر إلى الأمين والصادق والمستقيم والجريء . نظرة دونية وتعتبره شخصا مثاليا ، وغير واقعي ، وغير عملي ، ولا يعرف كيف يدبر رأسه (( حمار)) ولذلك يستاهل ما فيه من فقر . كما يستاهل اللصوص الغنى والعز والجاه والسلطان ، وما كان لهذه القيم التي تمجد اللص والفاسد أن تنتشر وتتوسع في أوساط مجتمعنا لو كان هناك توجها جديدا وصادقا من قبل الدولة لمحاربة الفساد . كون الدعوات المتكررة من قبل السلطة لم تكن بالعزم والحزم المطلوبين . حيث لم تتعدّ الدعوات التي أطلقت في الماضي والتي تطلق الآن حدود الحملات الإعلامية الكلامية وفي أحسن الأحوال . طالت القشرة الخارجية للفساد ، من صغار الموظفين وما زالت الضربات الموجهة إلى تنين الفساد لا تتعدّ دغدغته وكر كرته دون أن توجه ولو سهما واحدا إلى نحر الفساد .
وما زال يكافؤ الفاسد على فساده ، واللص على لصوصيته . والمنافق على نفاقه ، وصرنا نسمع البعض وهم يبررون دوام الفساد . كان يقال : (( الفساد موجود في كل دول العالم )) أو يقال : (( من أين نأتي بموظفين ومدراء نظيفين ؟ هل نستورد مسؤولين غير ملوثين من دول العالم كما نستورد السيارة والطيارة ؟ )) أو أن يقال:(( إن القضاء على الفساد مهمة مستحيلة )) وهذه التبريرات تعني فيما تعنيه أن الاستسلام لتنين الفساد هو المطلوب وأن التعايش معه هو المبتغى .
إن الفساد تنين حقيقي ، مثل تنين الجهل ، وتنين التخلف ، وتنيني الاستبداد ، وتنين الاحتلال ، بل هو احتلال داخلي ، يستنزف ثروات الأمة ، ويطال أذاه أكثرية أبنائها . وبالرغم من كل الأصوات الشعبية والرسمية المطالبة بوضع حد له ما زال الفساد عبر مافياته ، يكبر ويتوسع ويسطو على جهات لم يطلها سابقا في غياب المساءلة والمحاسبة .
إن الفساد مرض حقيقي ، يصيب جسد الوطن ، ويتركه في حالة هي اقرب إلى الشلل والموات . وإهمالنا أو ترددنا في مواجهته هي مساعدة حقيقية تقدم إلى اللصوص ، فمع الزمن تنمو قوى الفساد وتتكدس ثرواتها وينبت لها رؤوس سبعة ومخالب وأنياب لتطال حتى القوى التي صنعتها ورعتها وحمتها ، كما لايمكن تصور نمو حقيقي في البلاد بدون محاربة الفساد ، ولن يتم الحد من البطالة بدون محارة الفساد ، ولن تدخل بلادنا العصر بثوراته المعرفية والمعلوماتية بدون محاربة الفساد والقضاء عليه ، فهو كوحش الأسطورة لديه مهمة واحدة ووحيدة. التدمير المادي والمعنوي ، ثم إن تنين الفساد يتحدى مجتمعنا ، ويتحدى مؤسساتنا التربوية والدينية وإن فشلنا في هزيمة هذا التنين ، يعني فيما يعنيه ، اننا كبشر ، لانملك ولا نشترك في المواصفات الانسانية التي تتمتع بها الامم والشعوب الاخرى ، من قبول التحدي والمواجه ، ويعني ان الطينة التي جبلنا منها ، تفتقد الى جينات الوطنية والشجاعة والتصميم والمتابعة ، وهل نحن بحاجة الى من يذكرنا أن مقاومة الفساد مهمة وطنية بامتياز ، كما هي مهمة سياسية واجتماعية واقتصادية وتربوية وأخلاقية . لكن ما هي أسباب الفساد :
عالج الكتاب ظاهرة الفساد المستشرية في الوطن ، الا أن أغلب هذه الكتابات ، لم تلامس مشكلة تنين الفساد ولم تشر الى أسبابه الحقيقية ولم تدل على العوامل التي شجعت على انتشاره ، وجعلته غولا حقيقيا . فتحول جزء كبير من هذه الكتابات الى نوع من الفساد الثقافي ، والى نوع من النفاق والضحك على ذقون العباد ومعروف أنه بدون معرفة السبب الحقيقي لانتشار الفساد ، لا يمكننا الوقوف في وجهه ومقاومته بجدية ومصداقية .
اذن نعيد السؤال ذاته ما هي أسباب الفساد؟
ان الفساد يولد من رحم الاستبداد ، فهو ابن الاستبداد المدلل.
حيث لا فساد بدون استبداد إلا في الحدود الطبيعية والمعقولة الموجودة عند كل شعوب الارض ،
تكافح وتستأصل في حينها .

الاستبداد خطوة تأسيسية من أجل الانتقال الى خطوة تالية ، هي الفساد ، فالاستبداد يوفر المناخ الصحي لانتشاره وحمايته وحضانته ورعايته ، ففي ظل الاستبداد ينمو اللصوص كالفطر . لصوص مدللون . يتكلمون في النهار بصورة وطنية خطابية عنترية ، وفي الليل يتم عقد الصفقات والمقايضات والعمولات المشبوهة ، وكل هذا يتم في ظل الاحتكار السياسي . والغاء دور الاحزاب ،بما فيه حزب السلطة وابقاؤها أحزابا شكلية لخدمتها ، كما ويتم اقصاء القوى السياسية الاخرى ، وتنشيف وتجفيف وقمع أي حراك اجتماعي أو سياسي ، والسطو على القضاء بارهابه وافساده وتحوليه الى تابع ، يتلقى الاوامر من الجهات التي سطت عليه ، فبدون السيطرة على القضاء لا يطمئن اللصوص الى ان سرقاتهم مستورة ومحمية.
وحتى تبقى سرقاتهم طي الكتمان ، وذلك للظهور بالمظهر الوطني والغيور ، لا بد من سرقة الاعلام وتحويله الى بوق يردد ما يملى عليه ، ويشيد بانجازات وهمية . كما لابد من شل حركة النقابات والاتحادات والسيطرة عليها والحاقها بتلك السلطة ، تأتمر بأمرها وتنفذ ما يملى عليها .
بعد معرفة أسباب الفساد في بلادنا . هل نحن بحاجة الى طرح السؤال التالي : كيف نستأصل الفساد ونقضي عليه؟ وهل هناك بديل عن ازالة اسباب انتشاره في بلادنا ، وحينئذ فقط يسهل علينا وضع آليات محاربة الفساد وهذه الآلية ،
لا يمكن الا أن تكون جريئة وشفافة وصادقة ، ذلك أنها تمس حياة الغالبية العظمى من أسرنا وأطفالنا ومستقبلهم .

وأول خطوة فى طريق مكافحة الفساد ، لا بد من الاعتماد فيها على المجتمع . المجتمع شريك أساسي في مكافحة الفساد ، كونه المتضرر منه، وهذا الشريك لا يمكن أن يقبل بهذه الشراكة الا بعودته الى السياسة وعودة السياسة اليه .
هذا الشريك بعرف ما يدور حوله ويرى . الا أنه يلوذ بصمته فنمور الفساد أكلت لسانه ، وحولته الى كائن أخرس أو يتظاهر بأنه أخرس . لان غول الخوف ما زال حيا في المجتمع ، ووحده الخوف هو الذي قاد المجتمع نحو الانكفاء على ذاته ، والهروب من مواجهة الحاضر . فهو يهرب الى التراث بعجره وبجره ، ليغرق غي بحر الاموات منتشيا بما حققوه من انتصارات .

ان مشروعا لمحاربة الفساد فيما لو أطلق بحرية وشفافية مدعما

بصحافة حرة وجريئة
وقضاء حر مستقل وعادل

واتحادات ونقابات صوتها من رأسها

كفيل بتوجيه ضربات موجعة الى تنين الفساد .
انني أدعو الى انتخاب لجان شعبية في كل محافظة وكل منطقة ،

تنبع منها لجنة مركزية مشهود لأفرادها بنظافة اليد ، وتعطى صلاحيات واسعة .


هل تحقق ما نحلم به من وطن أقل فسادا وأكثر كرامة.

أحمد الحاج علي

السبت، أغسطس 27، 2005

الفساد آفة تنخر سورية...و«الضربات» الانتقائية لا تنفع ..

منذ أيام اصدر رئيس مجلس الوزراء السوري قرارات صرف من الخدمة لبعض العاملين في مؤسسات ووزارات الدولة «وذلك لاسباب تمس النزاهة»، لكن هذه القرارات ورغم ضرورتها، يلاحظ عليها أنها لا تعكس نهجا دائما لمحاربة الفساد، كذلك لا يبدو أنها تعكس آلية للمحاربة تطاول الجميع، وفي كل المواقع والمناصب، الأمر الذي يجعل المواطن السوري ينظر اليها بحذر وذكاء، وكأن لسان حاله يقول «وماذا عن الفساد والفاسدين الكبار؟».
وحقا خلال التمحيص بأسماء ومناصب من صدرت القرارات بحقهم نكتشف أن المطلوب من الحكومة أكبر من ذلك بكثير، فالقرارات الأخيرة طالت مدير معمل البان في حلب ومعتمداً لدى مديرية التربية في المدينة نفسها ومحاسب بلدية في قرية نائية في محافظة الحسكة وسائقاً لدى مديرية مالية حمص؟.
ان «شطارة» الحكومة والهيئة العامة للرقابة والتفتيش على مثل هؤلاء، نقصد على مثل هؤلاء «الفاسدين» الصغار تبدو للمواطن السوري مثيرة للضحك، لأن هذا المواطن يدرك تماما أن الغرض من مثل هذه القرارات هو الدعاية لحكومة تريد القول انها تحارب الفساد.
ثم من ناحية ثانية تعتبر هذه النوعية من القرارات مجرد «ضربات» صغيرة، محدودة، دعائية، وقبل كل ذلك هي قرارات «موسمية» تنشر في وسائل الاعلام الحكومي بين الحين والآخر ولا تأتي ضمن سياق مستمر شامل يطاول الجميع وفي كل المواقع.
وكلنا يذكر كيف أننا شهدنا حملات متقطـــــعة لمحاربة الظاهرة من بينها الاهتمام الفجائي الذي أبدته بعض الصحف في نشر تحقيقات عن الفساد نهاية التسعينات، كما ان مجلس الشعب لعب دوراً منتصــــــــف الثمانينات في رفع الحصانة عن مسؤولين، من بينهم وزير الزراعة السابق محمود الكردي قبل احالته على المحكمة, كذلك يذكر جمعينا «الاكتشاف» المفاجئ لفساد رئيس الوزراء السابق المنتحر محمود الزعبي بعد ثلاث عشرة سنة من تربعه على رأس الوزارة؟.
ان هذه الآلية «الآنية» أو «الموسمية»، «المتقطعة» لم تعد تلبي الحاجة وهي قبل ذلك لم تعد مقنعة لأن ظاهرة الفساد في سورية لم تعد مجرد ظاهرة محدودة ومحصورة بافراد واشخاص، لقد صارت وكما يعرف الجميع ظاهرة عمودية وأفقية تطاول المستويات الوظيفية الحكومية جمعاء كما أن القطاع الخاص ليس ببعيد عنها، لا بل في قلبها من خلال التواطؤ المشترك بينه وبين متنفذين كبار في مؤسسات الدولة بحكم التداخل، كما أنها اصبحت ظاهرة مجتمعية حين قبل المواطن السوري الخضوع، مرغما، لآلياتها من أجل تسيير بعض أعماله في ظل غياب البدائل القانونية فيما لو أراد محاربة الظاهرة أو البقاء خارجها أو رافضا لها.
والأمثلة على تحول الفساد لظاهرة مجتمعية كثيرة ، كالرشوة التي يقدمها السائقون لعناصر شرطة السير، والمحامي لموظف صغير في القصر العدلي من أجل تسيير وتسريع معاملة، أو ما يقدمه المواطن لبعض السماسرة على أبواب المديريات والبلديات ومجالس المدن والوزارات وربما على أبواب القصر العدلي، كذلك نعرف جميعا أن الظاهرة -الآفة أصبحت تطاول بعض القطاعات الاستراتيجية والحيوية في الدولة التي من المفترض أن تبقى حصنا بعيدا عن كل ما يجري في المجتمع.
ان ذلك يعكس حجم وخطورة الفساد، وهذا الانتشار الأفقي للظاهرة هو ما يجعل منها ظاهرة مختلفة عن بقية البلدان، لذلك فان القول بأن الفساد موجود في كل مكان وحتى في البلدان الديموقراطية والمتقدمة، لا يعكس جيدا الحقيقة، حقيقة أن الفساد في تلك البلدان محصور في نطاق محدد وضيق وربما هو فردي, ان مثل هذه الأقوال عن عالمية الظاهرة تريد منا أن نقبل بها هنا ونتعايش معها كأمر واقع و«شر لا بد منه», بالوقت نفسه الذي تنفي خصوصيتها العامة والمجتمعية هنا!.
ويبدو أن هذه المخاطر وهذا الانتشار للظاهرة هي ما دفعت المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، أن يتوقف عندها ويتخذ توصيات تدعو لمحاربتها، كذلك حظي موضوع الفساد وطرق مكافحته بحيز كبير من مناقشات اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم، فلقد بحثت اللجنة المركزية، في صوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة الفساد وانشاء مركز لاستطلاعات الرأي, وتحدث الأمين القطري المساعد للحزب محمد سعيد بخيتان عن أهمية مكافحة الفساد وصوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة هذه الآفة في مختلف مفاصل الادارات والمؤسسات العامة وبما يشمل الممارسات الخاطئة من هدر للوقت وتعقيد لمعاملات المواطنين وعرقلة لخطط التنمية, لكن السؤال الجوهري هنا يتعلق بطبيعة ومواقع من سيشغلون هذه المؤسسات، وهل يملكون القدرة على ذلك، وايضا هل هم من البعيدين عن الظاهرة وغير الملوثين ، ثم ما هو دور المجتمع المدني ومؤسساته؟.
في سياق متصل يقال انه يتم العمل حاليا على انشاء مركز للدراسات الاستراتيجية ومركز لاستطلاعات الرأي يعنى برصد المستجدات وتحليلها على الصعيدين الداخلي والخارجي, كذلك وحتى لو بدت الخطوة متأخرة، فقد سمعنا أن مسؤولين سابقين وناشطين في الشأن العام تداعوا للبحث في تأسيس جمعية مستقلة لمكافحة الفساد، ومن بينهم وزراء سابقون معرفون بنزاهتهم وباحثون اقتصاديون، ولاحظ بعض هؤلاء ان الفساد «بات عبئاً على التطور في سورية».
ان هذا هو بالضبط ما يجب أن يدفع الى تناول هذه الظاهرة والوقوف عندها ، نعم يبدو أن الفساد في سورية قد أصبح أكبر معيق للتطور وللاصلاح نتيجة من ضخامة الظاهرة ونتيجة من كبر حجم جهاز الموظفين في الدولة، ويعلم الجميع أنه جهاز بيروقراطي عرف كيف يؤمن مصالحه الخاصة، مستفيدا من غياب الشفافية والمحاسبة الدائمة ومن غياب الدور الفاعل للاعلام والقضاء.
ان الفساد بحسب منظمة الشفافية العالمية هو استغلال السلطة من أجل المنفعة الخاصة، وقد رأت هذه المنظمة، حسب عرض قدمه الباحث السوري رضوان الزيادة عنها، أنه يجب اعطاء دور كبير لمؤسسات المجتمع المدني في محاربة هذه الآفة ذلك أن مثل هذه المؤسسات هي التي تستطيع أن تسهم اسهاماً بالغاً في مكافحة الفساد، لأن المجتمع وممثليه لهم مصلحة حقيقة في مراقبة المسار الفعلي للمال العام وطرق انفاقه، كما أن من أهم المسعفين للمجتمع المدني هم الصحافيون المحققون الذين لا يتورعون عن الكشف عن الأحوال المتردية، وللدلالة على اهمية دورهم تقول الاحصائيات أن في عام 2001 كان يقتل واحد بين كل أربعة من الصحافيين الذي يحققون أثناء قيامهم بالتحقيق في الفساد، وفي عام 2002 قتل من الصحافيين عدد أقل، غير أن الخطر لم يتضاءل، وفي كل مكان يواصل أصحاب السلطة تهديد أولئك الذين يبحثون في موضوعات الفساد، وفي كثير جداً من المرات لا تقف المسألة عند حدود التهديد، ففي بنغلادش وروسيا والفيليبين قتل الصحافيون الذين كتبوا عن الفساد, لكن الملاحظ في سورية أن صحافيا واحدا لم يقتل رغم كل ضخامة الفساد وانتشاره، ربما لأن الصحافي هنا لا يستطيع كتابة تحقيق أو مادة صحافية جريئة عن أحد الكبار المتورطين في الفساد لأنه يعرف مسبقا أن جهوده لن ترى النور وأن موضوعه لن ينشر، هذا عوضا عن الصعوبات التي سيواجهها في الحصول على مصادر معلومات دقيقة نتيجة غياب التعاون مع المؤسسات الرسمية المعنية التي بدورها تفضل التكتم على الفساد على أن تساعد الصحافي.
ما نقصده، أن محاربة الفساد في سورية، وحتى ينجح، لا بد أن يشارك فيه المجتمع وممثلوه من أفراد ومؤسسات وجمعيات وصحف خاصة وعامة وأحزاب، فلهؤلاء دور ضروري في وقت ثبت فيه أن المنوط بهم محاربة الفساد ليسوا ببعيدين عنه؟

بقلم : شعبان عبود

تقارير المؤتمر العاشر : تقـريــر السيـاســة الـداخليـــة

مقدمة:
- تحددت معالم الوضع الداخلي في القطر خلال السنوات الخمس الماضية بمجموعة متداخلة من المتغيرات المحلية والخارجية فارتبطت بالأوضاع والأحداث الخارجية وتأثرت بها وعكست في بعض أوجه حراكها متغيرات تلك الأوضاع.
- فبعد انتهاء أعمال المؤتمر القطري التاسع وتحديد التوجهات العامة للمرحلة القادمة في خطاب القسم الذي ألقاه السيد الرئيس أمام مجلس الشعب بتاريخ 17/7/2000 ارتسمت معالم منهجية واضحة لآلية عمل متكاملة لمختلف الشؤون الداخلية وظهر التفاف جماهيري واسع حول أفكار السيد الرئيس وطروحاته ومواقفه الأمر الذي أعطى قوة دفع لحراك مجتمعي لم يشهده القطر بهذا الزخم من قبل حيث ازداد الحوار وتحققت خطوات على طريق الإصلاح والتطوير في مختلف ميادين الحياة الداخلية السورية وأخذت تتبلور تدريجياً صيغ جديدة للعمل .
- وبالنظر إلى هذا الوضع زاوية مغايرة لم يكن الأداء الحزبي والحكومي بمستوى الطموح المطلوب لحزبنا وجماهيرنا وكان ثمة عوامل عدة خارجية وذاتية وموضوعية أثرت سلباً في مسارات العمل والتنفيذ في مواقع ومستويات مختلفة فالتداعيات الإقليمية والدولية ( الناجمة عن الاحتلال الأمريكي للعراق وعن القرار /1559/ وموضوع لبنان والوضع الفلسطيني والواقع العربي ) ومحدودية الإمكانات والموارد المحلية وظواهر الفساد والبطالة وترسخ تقاليد من الروتين المطلوب شكل مجتمعاً عوامل معوقة لايستهان بها أمام بلوغ الأهداف المنشودة فكثرت الانتقادات البناءة والسلبية على حد سواء مما يجعل الحاجة ماسة إلى المراجعة التي تستكمل ماعملنا وأين أصبنا وأين أخطأنا .

أولاً: الحيــاة السيـاسيــة
1- حـزب البعـث العربـي الاشتراكــي:
- ركز الحزب اهتمامه خلال السنوات الخمس الماضية على تحديث كوادر الدولة وتفعيل الحياة الحزبية وتطوير العملية الديمقراطية في سورية واستيعاب الآراء والطروحات الأخرى .
- وإزاء ماتشهده الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية من تطورات عميقة ومتلاحقة على مختلف المستويات وجد الحزب نفسه أمام ضرورة مراجعة وتجديد تقتضي إعادة النظر في العديد من الأفكار والآليات التي لم تعد مواكبة لطبيعة المرحلة الراهنة مما يتطلب وضع برامج العمل والخطط والرؤية مرحلياً ومستقبلياً في السياسة والاقتصاد والثقافة والعمل الجماهيري .
- إن المراجعة الشاملة لوضع الحزب سياسياً وفكرياً واجتماعياً تتطلب مايلي :
1- حاجة النظرية السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية للحزب إلى التطوير ومواكبة الظروف الجديدة ومتطلبات المرحلة.
2- الحاجة إلى وضع برنامج عمل مرحلي للحزب في المجالين الداخلي والخارجي يأخذ في الاعتبار مجمل التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية.
3- ضرورة تمثل القيادات في الحزب والدولة لسمات القدوة في الممارسة والسلوك.
4- التطبيق الصحيح والمحتد لعلاقة الحزب بالسلطة وتغليب العمل الجماهيري والاجتماعي على الانغماس في تفاصيل العمل الحكومي اليومي وتفعيل العمل الحزبي من خلال النقابات والمنظمات الشعبية والاتحادات .
5- توسيع مشاركة البعثيين في الأنشطة الاجتماعية المختلفة وإحداث منابر للحزب تستقطب مختلف القوى الوطنية على قاعدة الوحدة الوطنية ووضع مسألة التثقيف والإعداد في أولويات سياسة الحزب .
- وإن تحقيق هذه المتطلبات يعطي الحزب القوة, ويعزز فاعليته بين الجماهير.

2- الجبهـة الوطنيــة التقـدميــة :
- شكلت صيغة الجبهة الوطنية التقدمية منذ تأسيسها تطوراً هاماً في الحركة السياسية في سورية وهدفت إلى تفعيل دور الأحزاب في الحياة السياسية في القطر وخلال السنوات الخمس الأخيرة حظيت الجبهة برعاية واهتمام مباشرين من السيد الرئيس بشار الأسد وكان هناك تدابير مهمة للارتقاء بمستوى أدائها فتم إجراء تعديل في ميثاقها وتم فتح مقرات وإصدار صحف خاصة بها وممارسة النشاط في صفوف الطلاب .... وقامت أحزابها بإجراءات عدة لبلورة أدائها وتطوير عملها .
- لكن هذه المحاولات كانت محدودة ولم تصل إلى الحد المطلوب من النتائج الإيجابية وبدت نقاط الضعف في عدم مواكبة خطابها السياسي للظروف السياسية والاقتصادية الراهنة وعدم وجود البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحددة لخصوصية الأحزاب في الجبهة فلم تحقق حضوراً جماهيرياً فاعلاً .
- فأثر ذلك في دورها وفاعليتها في أوساط الجماهير التي ترى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لهذه الأحزاب خاصة وأن وجودها سيشهد اختباراً حقيقياً عند صدور قانون الأحزاب.

3- انتخـابـات الإدارة المحليـة ومجلــس الشعـــب:
- شهد القطر خلال المرحلة الماضية تجربتين انتخابيتين هامتين هما انتخابات الإدارة المحلية وانتخابات مجلس الشعب وجاءتا في إطار توجه الحزب والدولة إلى توسيع ممارسة الديمقراطية وتأكيد حرية المواطنين في اختيار ممثليهم إلى هذه المجالس .
- وقد كانت انتخابات الإدارة المحلية تجربة إيجابية وناجحة في تعميق دور الرقابة الشعبية وممارسة الديمقراطية ومشاركة المواطنين في إدارة شؤون قراهم وبلدانهم بالانتخاب لعدم الوعي بأهميتها ودورها ومن الممكن أن تفتح آفاق جديدة لتطوير هذه التجربة باتجاه المزيد من اللامركزية في الإدارة وتوسيع صلاحيات المجالس بمختلف مستوياتها لممارسة دورها بشكل أعمق وتعزيز تأثيرها في الأوساط الاجتماعية التي انتخبتها وزيادة التعويضات المالية الممنوحة لأعضاء المجالس واللجان بما يشجعها على ارتباطها بالعمل ومتطلباته .
- كما هدفت انتخابات مجلس الشعب إلى تمثيل شعبي وحزبي على مستوى من الكفاءة والقبول الجماهيري ليأخذ مجلس الشعب دوره الحقيقي في الحياة السياسية في القطر فحققت بعض الأهداف وقصرت في بعضها الآخر حيث لم تتضمن قوائم الجبهة تمثيلاً شعبياً صحيحاً وبرنامجاً سياسياً واجتماعياً واقتصادياً محدداً ولم يتم وضع ضوابط دعاية للمرشحين .
مما يتطلب مراجعة وتطويراً لقانون الانتخابات يرسخان الهوية الوطنية بطريقة ديمقراطية .

ثانيــاً: الحيـــاة الاجتمـاعيـــة
1- حـركـــة المجتمـــع :
- تميز المجتمع السوري على الدوام بنسيج اجتماعي متماسك ذي تنوع ثقافي وقد أكسبه هذا التنوع العديد من المزايا وانفتاحاً على الآخر وتعايشاًُ تنظمه الهوية الوطنية - القومية فابتعد عن ظواهر العنف والتطرف ورسخ قيم الحوار والتسامح وأثمر مناخاً آمناً يعيش فيه الجميع وحافظ على ذلك بالرغم من بعض المشكلات التي يعانيها والناتجة في الدرجة الأولى عن الوضع المعيشي .
- وقد شهد المجتمع السوري - منذ المؤتمر القطري التاسع وخطاب القسم - حراكاً واسعاً مع بدء عملية التطوير والتحديث التي صبت في اتجاه تحسين المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطنين وتوفير الأرضية الاقتصادية والإدارية والقانونية السليمة عبر مجموعة كبيرة من المراسيم والقوانين وزيادات متدرجة في الرواتب وعدد من المنح هدفت إلى حل الإشكاليات الأساسية العامة للمجتمع وإحداث تغييرات ايجابية طالت السياسات التعليمية والعمل الأهلي والتنمية الاجتماعية وجذب السوريين في بلدان الاغتراب وتعزيز دور المرأة في مختلف ميادين الحياة العامة في المجتمع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً بالإضافة إلى زيادة حضورها في القيادات الحزبية ومواقع القرار على قاعدة المساواة مع الرجل وتكافؤ الفرص والكفاءة والخبرة ولم تكن المتابعة المباشرة والميدانية التي يقوم بها السيد الرئيس بشار الأسد إلا تأكيداً لهذا التوجه وترجمة لأولويات وترجمة لأولويات العمل باتجاه المجتمع وحياة المواطنين وهمومهم .
- كما اتخذت في السنوات الأخيرة إجراءات كثيرة لتجسيد مفاهيم الحريات العامة على كافة المستويات وعاش المجتمع حالة انفراج في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية تمثلت في :
1- الترخيص للجمعيات الأهلية والخيرية بالعمل والتي يتجاوز عددها في الفترة مابين عامي 2000-2004/600/ جمعية .
2- الإفراج عن غالبية المعتقلين السياسيين والعفو عن جميع المواطنين المتسببين بأعمال الشغب في الحسكة .
3- إلغاء بلاغات المراجعة والتوقيف ومنع المغادرة .
4- إعطاء جوازات سفر للفارين .
5- منع التوقيف لقضايا لاتتعلق بأمن الدولة وتحويلها للقضاء المختص وإلغاء محاكم الأمن الاقتصادي .
6- إلغاء الكثير من الإجراءات التي كانت تحتاج إلى موافقة أمنية مسبقة .
- ومع هذا كله لم يكن الواقع بمستوى الطموح فكان ثمة عوامل عدة أثرت سلباً في حراك المجتمع وقللت من فاعلية الإجراءات الهادفة لتجسيد مفاهيم الحريات العامة ومن تجسد حالة الانفراج بشكل عملي .
- فالخطاب الإعلامي العام لم يكن بالمستوى المطلوب الذي طرحه نهج التطوير والتحديث وقصر في التأثير في الرأي العام وفي تسويغ المواقف الرسمية والتغييرات الهادفة لتطوير المجتمع وأظهر ضعفاً وتخلفاً على مستوى الداخل والخارج فبقي مفتقداً الرؤية الواضحة والحرفية المطلوبة والموضوعية واللغة الواقعية ولم ترتق السياسة الإعلامية إلى مستوى التحديات التي تشكل الحرب الإعلامية مرتكزها .
كذلك لم يستوعب قانون المطبوعات الجديد الصادر عام 2002 النشاط الإعلامي الواسع ووجهت إليه انتقادات كثيرة واعتبرته القوى السياسية والأوساط الإعلامية متخلفاً وقاصراً ودون الحد الأدنى المطلوب .
- وشكل أيضاً تفريغ كثير من القرارات من مضامينها بسبب الروتين والبيروقراطية وعدم المساواة أمام القانون ووصول عناصر غير مؤهلة وغير نزيهة ولا تخضع لمعايير محددة للتكليف بالمهمات الحزبية والحكومية والعلمية وضعف المحاسبة وافتقاد آليات محددة لمكافحة الفساد ومحدودية دور النقابات والمنظمات في الرقابة أرضية مناسبة لاستمرار ظاهرة الفساد والرشوة فكانت بعض الإجراءات عامل إعاقة بدل أن تكون عامل إصلاح مما ترك أثاراً سلبية في بعض شرائح المجتمع الوطنية وفي الوعي الوطني والشعور بالمواطنة .
- كما أثر بقاء عدد من القوانين والمراسيم التي صدرت في ظروفنا استثنائية وفي أوقات معينة دون مراجعة في انسجام برنامج التطوير والتحديث وأفسح مجالاً لبعض منتقدي هذا البرنامج حيث إن هذه المراسيم والقوانين أصبحت غير متناسبة مع الواقع ويغني عنها قانون العقوبات العام .

2- المعــارضــــة الســوريـــة:
- في ظل مناخ سياسي جديد في القطر ظهر ابتداء من العام 2000 وسياسة التطوير والتحديث وتنامي طرح مسائل الحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان عالمياً جاء تأسيس العديد من المنديات ولجان إحياء المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان ونشطت في اتجاه الندوات والبيانات والاعتصامات السلمية وتركز نشاطها في المطالبة ببناء مؤسسات المجتمع المدني ومتابعة أوضاع المعتقلين والسجناء السياسيين لكنها ظلت بعيدة عن التعبير عن إشكالية المجتمع السوري بمفهومه الواسع
- وتوجه قسم كبير منها توجهاً غير موضوعي ومبالغ فيه إزاء تقييم الحياة السياسية والاجتماعية في سورية وتضاربت آراؤها وافتقدت البرنامج الواضح واقتصر الطرح على انتقاد سياسة الإصلاح والمظاهر السلبية في التغييرات الجارية في سورية فتم إغلاق بعض المنتديات ومحاسبة المتجاوزين وفقاً للقانون بالتوازي مع الترخيص لمئات الجمعيات الأهلية التي تمثل نشاطاً اجتماعياً وثقافياً واسعاً .
- كما سعت قوى المعارضة في المجتمع السوري بتياراتها السياسية المختلفة إلى إعادة تنظيم صفوفها وتفعيل نشاطها بشكل علني وزيادة التنسيق بين تياراتها المختلفة واستقطاب قوى وشخصيات مستقلة ومعارضين سابقين ولامست في بعض خطاباتها قضايا تمس المواطنين وتعبر عن متطلباتهم مستغلة ضعف الحضور الحزبي الجبهوي ومظاهر التقصير والفساد في الدولة وسلبيات الأداء الحكومي وعدم وجود تعددية سياسية حقيقية في إطار قانون أحزاب فحققت شيئاً من الحضور والفاعلية في بعض أوساط المجتمع .
- ومع ذلك فإنها تعاني أزمات بنيوية كثيرة ناتجة عن افتقاد البرامج ومحدودية التأثير ووجود قيادات ذات خطاب تقليدي واستمرار الخلافات بين أطرافها .
ويمكـن تقسيــم هــذه المعارضــة إلــى اتجـاهيـــن :
الاتجاه الأول : معارضة وطنية لاتقبل التعاون مع الخارج وترفض مبدأ استخدام العنف وتكتفي بتوجيه النقد إلى خطط الحكومة بغية إعطائها فرصة للمشاركة في الحكم وتتحدد طروحاتها في المطالبة بقانون أحزاب ورفع حالة الطوارئ والقوانين الاستثنائية والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإلغاء المادة /8/ من الدستور .
والاتجاه الثاني : معارضة غير وطنية تتعاون مع الخارج وتركز جهودها في الحديث عن سلبيات النظام لاستخدامها في الدعاية المضادة الداخلية والخارجية وتلجأ إلى إحداث الفتن الداخلية ونشر الشائعات وأهم مايمثله جماعة الأخوان المسلمين والتحالف الديمقراطي السوري بزعامة مايسمى حزب الإصلاح السوري وهذا النوع ليس له رصيد داخل المجتمع ويتطلب مقاومته وفضح ارتباطاته .
ولابد للحزب من التعامل مع الاتجاه الثاني من المعارضة الذي يطرح الاستقواء بالأجنبي بقوة وحزم وإجراء حالة من التعبئة الجماهيرية والوطني لشعبنا الذي يرفض التعاون مع الأجنبي لإجراء التحولات داخل البلاد .
وفي الوقت نفسه من الضروري البحث في القواسم المشتركة مع فصائل الاتجاه الأول على قاعدة صيانة المصالح الوطنية العليا واحترام القانون وتعزيز مكانة الدولة وهيبتها .

التــوصيـــــات 1- تنظيم علاقة الحزب بالسلطة عبر رسم السياسات والتوجهات العامة للدولة والمجتمع في المجالات كافة وتحديد احتياجات التنمية والمراقبة والإشراف على تلك السياسات والمحاسبة على تنفيذ الخطط والبرامج.
2- توسيع المشاركة الفعالة للبعثيين في الأنشطة السياسية والاجتماعية والثقافية وأعمال الجمعيات الأهلية والخيرية ذات النفع العام .
3- وضع خطة لتأهيل قيادات سياسية ودبلوماسية وإدارية للحزب والدولة ووضع معايير مهنية وأخلاقية عند اختيار الأشخاص لتكليفهم بمهمات حزبية وحكومية وعلمية.
4- إيلاء الثقافة الحزبية والوطنية والقومية الاهتمام الأكبر ووضع سياسة للحزب في هذا المجال بما يؤدي إلى تعزيز الوعي القومي والوطني بين الرفاق والمواطنين .
5- تعزيز دور المرأة ومشاركتها في الحزب ومواقع اتخاذ القرار على قدم المساواة مع الرجل.
6- إصدار قانون أحزاب يضمن المشاركة الوطنية في الحياة السياسية في سورية على قاعدة الوحدة الوطنية.
7- مراجعة قانون الانتخابات ( مجلس الشعب والإدارة المحلية ) وتطويره .
8- حل مشكلة إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة وتطوير المنطقة الشرقية وتنميتها ومعالجة مشكلاتها .
9- تعزيز مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع واعتبار المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع والدولة ومحاربة الظواهر التي من شأنها الإضرار بالوحدة الوطنية.
10- إحداث مجلس شورى يضم خبرات وكفاءات سياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية وإعلامية وتحدد مهامه وصلاحياته بقانون.
11- مراجعة قانون الطوارئ وحصر أحكامه بالجرائم التي تمس أمن الدولة وإلغاء المرسومين التشريعيين رقم (6) لعام 1965 المتعلق بمناهضة أهداف الثورة ورقم (4) لعام 1965 المتعلق بعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية وإلغاء القانون رقم (53) لعام 1979 المتعلق بأمن الحزب .
12- إعادة النظر بقانون المطبوعات وإصدار قانون جديد للإعلام بوسائله المتعددة .
13- مراجعة أحكام الدستور بما يتناسب مع هذه التوصيات.
14- وضع برنامج زمني لتنفيذ توصيات المؤتمر يتناسب مع طبيعة كل توصية

تأهب لمعركة بدون سلاح!

لا لا لا تحمل سلاحاً و تتلفت من حولك فخصمك لن يباغتك من أية جهة خارجية ، لا تنظر في ‏المرآة نعم أعرف أنك تعرف هذا الشخص فهو ربما أفضل من عرفت حتى الآن، خصمك في داخلك ‏و لكن لا تبتلع سكيناً أو سماً فنحن لا نريدك أن تقتل هذا الخصم بل نريدك فقط أن تهزمه..‏

هنالك مقولة جميلة أؤمن بها إلى حدٍ كبير تقول : " لا يمكن لأحد أن يشعرك بالدونية بدون ‏موافقتك " و في اللغة العربية نقول ذ َلَ الرجل ( بفتح الذال) و لا نقول ذُل المرء ( بضم الذال) و ‏يمكن أن يُهان المرء بفعل خارجي و لكن لا يمكن أن يُذل بفعل خارجي فالذل فعل ذاتي يحصل من ‏الداخل و عليه فإننا نحن السوريون في نشيدنا الوطني نقول " أبت أن تَذل النفوسُ الكرام" بفتح ‏التاء.‏

فالهزيمة الداخلية هي قرار ذاتي و علينا أن نعي ذلك، نعم الإنسان صنيعة بيئته و مجتمعه على ‏اختلاف توجهاته، و الأصل في حل أية مشكلة أن نتوجه للسبب و ليس إلى النتيجة و لكن في هذه ‏الحالة السبب معروف و لا يمكن تغييره لدى أي إنسان في لحظة ما من عمره بمعنى أن الإنسان ‏عندما يبدأ بوعي ذاته يكون أمام خيارين- و هنا يكمن قراره - إما أن يبدأ بالتغيير الواعي لأن ‏‏( تركيبته ) الحالية ليست قدراً محتوماً و إما أن يتغير بحكم الزمن و الظروف و الأحداث .. و هذا ‏تغير طبيعي و لكن غير واعي، أي أنه لا إرادي.‏

ما علاقة ذلك كله بوضعنا نحن السوريون؟؟ ‏

كثرت الأحاديث و المحاورات و المداولات و الدراسات و القرارات ... عن الوضع في سورية ‏و الفساد و الإصلاح و التطوير و.. و قد تم تشخيص المشاكل (المعروفة لنا أصلاً ) و أيضأً تناولت ‏بعض هذه المداولات الحلول الممكنة و أقلها تناول آليات للعمل و إن كان معظم من أدلى بدلوه من ‏غير أصحاب القرار.‏

من قبل هذه المرحلة يجري الحديث - في سورية وغيرها - عن بناء الإنسان و المقصود بهذا البناء ‏بحسب الطروحات و التوجهات ( النظرية ) هو البناء المعرفي و الفني في تخصصات علمية ‏أو عملية و غالباً ماً يهمل الجانب الذاتي من هذا البناء و الذي تهتم به علوم التنمية البشرية اليوم، بل ‏و يتقدم على البناء المعرفي للإنسان بدرجات، فمن المعروف أن اكتساب المهارات المعرفية يتم في ‏المدارس و الجامعات و الدورات و غيرها من مصادر العلوم، و لكن ما هي المهارات الذاتية التي ‏يجب اكتسابها أو صناعتها أو زراعتها ليكون الفرد قادراً على العطاء؟ إنها صفات و قيم مثل ‏المبادرة و التحفز و الكرم و الشجاعة و الغيرية و الإيثار و الولاء و المراقبة الذاتية والأمانة ‏و الإخلاص و استثمار الوقت و الحرص على التطور و التعلم و الإبداع و التفكير الإيجابي ... ‏و لأسأل سؤالاً : إذا افترضنا أن شخصاً ما في بيئة معينة لا تزرع هذه القيم و على فرض أن هذا ‏الشخص استطاع بطريقة ما أن يدرس و يتخرج مهندس مثلاً فكيف نتوقع أن يكون مستوى أداؤه ‏كمهندس؟؟ و على سبيل المثال أيضاً إذا أردنا أن نوظف في مكان ما محاسباً يتمتع بالأمانة و هما ‏صفتان مهنية و ذاتية فهل من الأسهل أن أجد محاسباً ( غير أمين ) و أعلمه الأمانة؟ أم أجد شخصاً ‏أميناً لا يعرف المحاسبة و أعلمه المحاسبة؟؟. ‏

يجب أن نقر أن هنالك تغييرات إيجابية بدأت بالفعل في سورية و لن أناقش سرعتها و آليتها ‏و أشخاصها و أنا أريد مثل معظم أهل البلد أن أستيقظ ذات يوم و أرى التغيير شاملاً عاماً و البلاد ‏تنعم برخاء و قد تخلصت من الفساد و المفسدين و طبعاً هذا لن يحدث لأنه ليس هنالك خط حدي بين ‏الأسود و الأبيض بل لا بد من المرور عبر اللون الرمادي، و إذا كان هذا التغيير يعنينا و قد تم ‏تشخيص الخلل و بسهولة لأنه بادٍ للعيان، ألم يأنِِ الأوان لننتقل جميعنا إلى مرحلة العمل الخلاق ‏و المبادرة كل من موقعه؟ لقد عانى المواطن في سورية ما عانى من إحباطات و انتكاسات و قهر ‏و هزائم داخلية و هي الأشد مرارة، لقد أنتجنا في سورية إنساناً مهزوماً من الداخل، مهزوماً أمام ‏السلطة و أمام رئيسه في العمل و أمام رغيف الخبز و أمام المواصلات و أمام العدالة و أمام حياته ‏اليومية بل و حتى أمام أهل بيته و أولاده و الأقسى أنه مهزوم أمام نفسه، نعم فإنساننا هُزم أمام ‏نفسه فحمل هذه الهزيمة في أعماقه بكل ما تحوي من قهر و قمع و مهانة و تقوقع و يأس ‏و انكسار و بات يورثها لمن بعده على أنها الأصل في الحياة و أنها أمراً واقعاً أو قدراً محتوماً، أما ‏آن الأوان لنخرج من دائرة الظلمة و الملامة و التقوقع و القهر و التذمر و الانكفاء على الذات إلى ‏دائرة الفعل الإيجابي السلمي الواعي الهادف المنتظم؟؟ أما آن الأوان؟؟؟ ‏

أنا لا أعفي أحداً و لا أحاسب أحداً و أصلاً لا يحق لي ذلك، كما أنني لا أدافع عن أحد، و لكني أتكلم ‏كمواطن يؤلمه أن تستمر حالة التشرذم مع الذات و تبدد الطاقات و اجترار الأسى، إننا في سورية ‏معنيون جميعاً ( حكومة و شعباً، كباراً و صغاراً، رجالاً و نساءً.. ) بالتغيير و العنصر الأهم في هذا ‏التغيير هو الإنسان بكل ما يعنيه و ما يحويه من خبرات و قدرات و قيم و أصر أن بناء القيم الذاتية ‏و زرعها سيكون المنطلق، و قد سأل رسول الله صلى الله عليه و سلم ربه في الحديث الصحيح أن ‏يمنحه القيم الذاتية من علو الهمة و الكرم و التفاؤل و الإيجابية و الشجاعة و الإيثار و استعاذ من ‏القهر و القمع بحديثه المعروف : " اللهم إني أعوذ بك من الهم و الحزن و أعوذ بك من العجز ‏و الكسل و أعوذ بك من الجبن و البخل و من غلبة الدين و قهر الرجال...". لنغير طريقة تفكيرنا ‏نحو أنفسنا أولاً، لنكتشف عوالمنا الداخلية فكل منا لديه من الإمكانيات ما قد يفاجئه هو ذاته، لننظر ‏بإيجابية إلى كل ما حولنا لنمنح أنفسنا و غيرنا فرصة جديدة مختلفة و يحضرني مشهد سيدنا عيسى ‏عليه السلام حين مر و أصحابه على جيفة فتقزز الأصحاب و نعتوها بصفات سيئة هي فيها فقال ‏عليه السلام : انظروا ما أشد بياض أسنانها!!‏

إن التغيير لن يأتي بل علينا أن نصنعه أو نذهب إليه ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ‏بأنفسهم)، ربما وعى الغرب ( و الشرق أيضاً ) حقيقة أهمية بناء الإنسان من الداخل فتقدموا علينا مع ‏أن التاريخ يذكر لنا أن صلاح الدين الأيوبي حين أخذ على عاتقه مهمة محاربة الصليبين لم يسعَ إلى ‏إعداد الجيوش أولاً بل سعى إلى بناء الإنسان و تحصينه من الداخل!! و نحن لم يسبقنا - العالم الذي ‏يدعي الحضارة اليوم - لم يسبقنا بكثرة و تنوع و تقدم العلوم – على أهميتها – بل سبقنا بالالتزام ‏و الإيمان بالإنسان من خلال التركيز عليه لأنه سوف يحمل على عاتقه مسؤولية البناء المادي و نحن ‏العرب و المسلمون و المسيحيون حملنا الله سبحانه و تعالى مسؤولية بناء الإنسان فتخلينا عن الرسالة ‏و المسؤولية فتهنا...‏

المسلمون لم يفتحوا العالم بكثرة العدد و العدة بل فتحوها بالإيمان المتمكن من الصدور و القلوب ‏و العقول، يمكن لقائد أن يحارب مع جند يؤمنون بربهم و بأنفسهم و بسلاح عادي، و لا يمكن أن ‏يحارب بجند مدججين خائرين من الداخل قرروا الانهزام قبل بدء المعركة.‏

نحن السوريون في مركب واحد شئنا أم أبينا، لنكبر بأنفسنا بقيمنا بأخلاقنا، لنثق بربنا بأنفسنا بشعبنا ‏بإمكاناتنا لنتحرك و نبادر و لا نكتفي بالمراقبة من خلف الستار أو من أمامه، لقد تحرك السوريون ‏في حملة رائعة لتنظيف الشاطئ السوري رائدهم حب الوطن، و من منا لا يحب الوطن؟؟ ‏

في حالة النظافة العامة مثلاً قد أقف كمواطن في ثلاثة مواقف رئيسية : إما أن أرمي الأوساخ في ‏الشارع أو لا أرميها و قد أساهم في التنظيف.. فأين أنت من ذاك؟ و عليها فقس..‏

هبوا أيها السوريون إنها حرب سلاحها الإرادة أعلنوها على أنفسكم التي بين جنباتكم و اهزموها، ‏اهزموا العجز و الكسل و الترهل، اهزموا اللوم و السلبية و التفرج، اكتشفوا مكامن القوة الموجودة ‏افتحوا بوابات العمل و الأمل و التفاؤل و الآفاق الرحبة جدوا الحلول و اسعوا إليها أو اصنعوها، ثقوا ‏بالله و بأنفسكم فسورية غاليتنا تنتظر منا الكثير الكثير، دعونا نحمل الأجيال تركة غير ما حُملنا ‏و كلنا معنيون ، إنها الحرب.‏

د. عماد

وطني حبيبي

وطني الغالي لم يعلو صوتي فوق صوت المعركة، صليت لعزتك جاهدت لإرضائك عملت بإخلاص لرفع هامتك، كانت يدي منتجة و لم أتأخر يوم عن عملي لم أتقاض في حياتي قرش حرام،

ومازالت يدي مهانة مكبلة في قعر المحيط، أرى الطعنات توجه إلى صدرك و ظهرك من الداخل و الخارج، و لا أعرف كيف أنقذ جبينك الغالي، لم أتستر عن الخطأ و لم أسكت عن العيوب و النواقص، كمعلم غنيت مع الأطفال علّمتهم وتعلمت منهم، أقدامنا حقول طريقنا مصانع وتلمع الرايات في مواكب الطلائع، وركعت عند مقابر أكرم من في الدنيا و أنبل بني البشر، رسمتك بضوء النجم، و لونتك بلون الكرم، دروبك حكايات واسطوحك مرايات، صورت أرضك الرائعة كنز مناظر
دعني أسألك لماذا ينهض عمالك متثاقلين، ويمشي جنودك متواكلين، أين القمم تحمل الرايات، لماذا تكاثر الجراد بين ربوعك، واختفى الفراش من حدائقك، لماذا قلَّ النحل و تزاحم البعوض على جبينك، لماذا أرى أبناءك الشرفاء منكسرين؟ لماذا انقسم الناس بين أسياد و عبيد على ربوعك؟ فلا السادة جربوا الدفاع ولا العبيد يحسنون الكر، لماذا كل مدافع عنك مغلوب؟
لماذا تعادي المخلصين والشرفاء إنهم يسكبون لك قلوبهم لتشربا، يهزني حبك يا وطني كما يفعل الناقوس بالنساك. سأبقى على العهد حتى يأتي الأمس و ينتهي نور الشمس، إلى أن تسجر البحار و تعطّل العشار. دعني أستعير شعر مجنون ليلى:

متقرباً إلى الله بحبك:
قضاه لغيري ، و ابتلاني بحبِّه فهلاَّ بشيءٍ غيرِ وطني ابتلانيا
فهذي شهور الصيف عنَّا قد انقضتْ فما للنوى يرمي بوطني المَراميا
فيا ربِّ سوِّ الحبَّ بيني و بينه يكون كَفافاً لا عليَّ و لا ليا
وأشهدُ عند الله أني أحبُّه فهذا له عندي ، فما عندَه ليا
أراني ، إذا صلَّيْتُ ، يَمَّمْتُ نحوه بوجهي ، وإنْ كان المصلّي ورائيا
و ما بِيَ إشراكٌ ، ولكنّ حبَّه وعُظْمَ الجوى أعيا الطبيبَ المداويا
أحبُّ من الأسماء ما وافق اسْمَه أوَ أشْبهه ، أو كان منه مُدانيا

فيصل

الخميس، أغسطس 25، 2005

خبر خاص : الحكـومــة الجـديــدة ……وزيـارة نيـويــورك ؟!

(عن نشرة كلنا شركاء ) : 25/8/2005

تعلق القيادة السياسية آمالاً كبيرة على الزيارة التي سيقوم يها السيد الرئيس لنيويورك لحضور جلسات الأمم المتحدة …..ويجري حالياً التحضير للكثير من الأمور التي يرى العاملون بهـا أنها ستقدم صورة أفضل لسورية …وتبين وبشكل حاسم أنها ضد الأرهاب وضد التطرف وأنها مستعدة للتعاون في الكثير من القضايا الإقليمية …وهذا الأمر من شأنه تخفيف الضغوط الأمريكية وبدرجة اقل الأوروبية أو على الأقل الدفع باتجاه قراءة جديدة لحقيقة ما يجري وما يخطط له النظام في سورية من عمليات إصلاح وتحديث ….
ومن القضايا التي تدرس إمكانية إنجازها قبل السفر إلى نيويورك :

1- علـى الصعيـد الـداخلـي :
أ-هناك إمكانية كبيرة أن يتم تشكيل حكومة جديدة …بحيث تضم وجوه ذات إحترام وتقدير سواء في الشارع السوري و معروفة على الصعيد الدولي وليس عليها إشكالات …
وقد تدنت حالياً إمكانية تكليف د.عادل سفر و د.غسان اللحام برئاسة الحكومة .
والمؤشرات تبين إمكانية وجود وزير خارجية جديد يرافق السيد الرئيس في زيارته …..وكذلك تغيير في معظم الوزارات السيادية ….
وهناك مؤشر على تحرك أمريكي باتجاه سورية حيث تردد إضافة السفيرة الأمريكية بدمشق ( مارغريت سكوبي ) إلى عداد الوفد الأمريكي المشارك في الأمم المتحدة علماً أنها حالياً تعمل في لجنة تقييم أداء السفارات الأمريكية الذي يجري سنوياً .
ب-إعلان أولي عن إكتمال مسودة قانون الأحزاب لإبراز التوجه نحــو حـريــة العمل السياسي .
ج-إصدار قرارات عفـو عن بعض سجناء الرأي إضافـة لتغيير أسلوب محاكمة من هـم قيد المحاكمة بحيث يتم وهم خـارج السجـن ( طلقـاء ) وذلك لإبراز التوجه نحــو حـريــة التعبير عن الرأي .

2-أثنـاء الـزيــارة :
أ-ستجري محاولات لاختراق الضغوط الأميركية على الكثير جداً من الدول والتي أعاقت زيارة رئيس الجمهورية إلى ( النمسا – البرازيل – تركيا ) ....وبحيث يلتقي السيد الرئيس زعماء عدد من الدول من خارج المجموعة العربية التقليدية .
2-إجراء مقابلة في البرنامج السياسي الشهير جداً " ستون دقيقة " على قناة CBS والذي يقدمه المذيع مايك وولس ...وقد زار سورية الأسبوع الفائت السيد بوب اندرسون للترتيب لهذا الامر .
3-الإنفتاح على قوى المجتمع المدني الأميركي ( باحثين في مراكز الأبحاث – إعلاميين كبار -.... ) عن طريق ترتيب لقاء للرئيس مع ممثلين عنهم

نصف دقيقة

مساء السبت القادم , لا ارتباط , لا مواعيد , لا ضيوف ؟ هكذا بدأ معي صديقي حديثه , من مدينة سان فرانسيسكو ( ولاية كاليفورنيا ) عندما كنت في زيارة لها منذ فترة , أنت مدعو لجلسة حوار , مع أصدقاء عرب مهتمين بقضايا الشرق الأوسط وحضور باحثة أمريكية ( لطيفة ) من أصل استرالي .
قلت له : سأحضر , ولكن لماذا تتحدث معي بهذه الحماسة , أصلا أنا أبحث عن هكذا جلسات ,وكما تعرف ( سأرفع الرأس ) هز صديقي رأسه ......... قائلا إلى اللقاء .
التقينا في اليوم المحدد والموعد المحدد , جلسنا على الأريكة المريحة في الصالون المطل على المحيط .
رتبت أفكاري قبل الحضور , لأنني شعرت بأن انتصاري في هذه الجلسة , هو انتصار لبلدي على أمريكا .
وافق الجميع أن أبدأ الحديث أولا , كوني الضيف الوحيد في الجلسة , الآخرون مقيمون في سان فرانسيسكو , قدمت حديثا مرتبا , أثار أعجاب الحاضرين , وقد عبروا عن ذلك بكلمات مختصرة , شعرت بنشوة الانتصار !
فجأة طلبت الباحثة الحديث موجهة لي السؤال التالي :
ماهي سلبيات النظام الرأسمالي حسب رأيك ؟( شعرت أن المعركة قد بدأت وحتما ستكون لصالحي)
قلت : سلبيات كثيرة منها ( وجود أولاد لايعرفون آباءهم ) ( يعرفون فقط أمهم ) وهذا عيب .
قاطعتني بدون اعتذار , ثقافتك هذه تنتمي إلى القرون الوسطى , ونحن كانت لدينا الثقافة نفسها , ولكننا الآن نملك ثقافة أخرى , محورها وجوهرها وغايتها خدمة (الإنسان) ,
لدينا قانون يحمي حقوق الجميع , حتى الحيوانات لها عيادات خاصة , وطعام خاص وأماكن للتنزه .
ماأعتبرته سلبي , حسب قانوننا هو , جزء من الحياة الشخصية للفرد , وأريد أن أخبرك بأن هؤلاء لايشعرون بأي إحراج , بل يوجد منهم أعضاء في الكونغرس , وضباط كبار , ورجال أعمال ناجحون ....الخ , ثم أن البعض منهم وصل إلى رئاسة البلدان الأوربية
أما ثقافة القرون الوسطى التي تنتمي إليها , لا يوجد فيها قانون , لذا تبحثون عن حماية أخرى ( غير قانونية ) فتجدون أنفسكم ضمن العشيرة أو المذهب أو القبيلة أو الطائفة أو الإقليم ...الخ
فأنت على سبيل المثال تشعر بالعار أذا تصرفت فتاة من عشيرتك تصرفا غير لائق
( حسب معتقد العشيرة ) لان انتماءك هذا يجعلك غيورا على كل المنضوين تحت مظلة العشيرة , أنتم لا يهمكم الوضع المعاشي للفرد , لا يهمكم الاقتصاد , السياسة ,الحرية ....الخ , بل جلَ اهتمامكم منحصرا ضمن العشيرة , أو المذهب أو ..... لذا تتراجعون للوراء لأنكم لا تشعرون بالانتماء للوطن .
بعد أن انتهت السيدة حديثها , غادرت الجلسة قائلة : لا يعجبني أصحاب العقول الضيقة في المكاتب الواسعة .
لعنت صديقي ودعوته , وسان فرانسيسكو وزيارة أمريكا , لقد تحطمت معنوياتي على صخرة منطق هذه السيدة وفكرها , وكنت عاجزا عن الرد .
هل مايجري في العراق هذه الأيام , فيه شئ مما قالته هذه الملعونة ؟!!
نمرود سليمان

الأربعاء، أغسطس 24، 2005

أخيرا ً أول مزود خدمة إنترنت خاص في سوريا

لأن هذا الأمر يخص كل السورين الذين ذاقوا الأمرين من احتكار قطاع الإتصالات لصالح القطاع العام واللذين عانوا من بطء الخطوط وفصلها وحجب المواقع و وحجب تقنيات الصوت والصورة من الماسنجرات والريل آي بي ...الخ .
أقوم باطلاعكم على أول مزود خاص لخدمة الأنترنت وهو شركة خاصة اسمها ( آية ) ( aya) مرخص لها بشكل نظامي وتقدم خدمة الإنترنت بأسعار رخيصة وسرعات جيدة مع توفر كل التقنيات الممنوعة لدى مزود الجمعية ومزود مؤسسة الأتصالات .
1-تستطيع الأشتراك بمزود إنترنت آية عن طريق موقعهم وهنا انت مشترك نظامي تحصل على بطاقة بقيمة 350 ل س يكون ثمن الساعة فيها 15 لس فقط إضافة إلى أربع ساعات مجانية .
2- تستطيع الحصول على بطاقة شحن دون الإشتراك مع الشركة ويكون ثمن البطاقة 360 لس وسعر الساعة الواحدة 18 لس .
3-أما بالنسبة لسعر دقيقة الإتصال الهاتفية فهي 10 قروش للدقيقة أي الساعة الواحدة ب 6 لس تضاف إلى فاتورة الهاتف .
4- أما بشأن خطوط isdn فأتركها لكم لتطلعوا عليها من خلال موقع الشركة التالي www.aya.sy مع تفاصيل اكثر عن الخدمات المقدمه من قبل شركة آية وطرق الإشتراك والتسجيل والأسعار ..إلخ .
•قد لا يكون الفرق السعري كبير بين مزود إنترنت آية ومزود إنترنت الجمعية أو البريد ولكن الخدمات المتاحة هنا والمتوفرة أكبر وطريقة التعامل والإشتراك أسهل .
•لا يوجد مواقع محجوبة مع مزود إنترنت آية إذا أنه لا يوجد بروكسي ولا حاجة لضبط إعدادات .
•خدمة الريل آي بي متوفرة وتستطيع استخدام بطاقات الميديا رينغ للإتصال من ( نت 2 فون ) .
•الماسنجرات تعمل بشكل أفضل مع تقنية الصوت والصورة و إمكانية تبادل الملفات .
• الشركة تقدم أيضا ً بريد إلكتروني خاص للمشترك .
ونسأل هنا إذا كانت هذه الشركة تقدم كل هذه الخدمات وبنفس كلفة مزودات الخدمة المملوكة من قبل الدولة لا بل أرخص منها فهل يتوقع أن يبقى مشترك واحد بعد فترة مسجل عن طريق تلك المزودات ( الجمعية والبريد ) ؟ وماذا ينتظرون ليحرروا تلك الخدمات ؟ ..لا أعرف إذا كان مالك هذه الشركة أحد حيتان هذا البلد حتى سمح له بتحرير تلك الخدمات مع إبقاءها محجوبة على مخدمات الدولة ؟
على كل ما يهمنا أن تحرير قطاع الإتصالات وخصخصته قد بدء في سوريا وحكما ً المواطن هو المستفيد في نهاية الأمر ...ونأمل أن تستمر هذه الشركة أطول فترة ممكنة وأن يكون مجال المنافسة مفتوح للجميع وليس حكرا ً على شركة واحدة

اصلاح المدراء وصلاح الادارات ايهما اولا

منذ آن أعلن مشروع التطوير والتحديث غداة خطاب القسم لرئيسنا الشاب الدكتور بشار الأسد ونحن نقرأ ونرى ونسمع عشرات المقالات في الصحف الورقية والإلكترونية عن الإصلاح والتحديث والتطوير والإدارة لكن على ما يبدو آن الذين استباحوا ثروات الوطن وتربعوا عرش الإدارات لا يمكن آن تؤثر فيهم مقالات وهم بالأساس أناس لا يقرؤون لانهم لو قرؤوا لفهموا ولو فهموا لما وصلوا بإداراتهم إلى هذا المستوى من الانهيار .
وعلى ما يبدو آن هؤلاء محصنون من جميع الإجراءات الإصلاحية ويعملون على مجابهتها من خلال مواقعهم وذلك بصياغة القرارات التي تطيل عمرهم لذلك لا بد من نضع نقاط الإصلاح الأساسية على المدراء والادرارت لنجيب أيهما اولا ؟!.
خطـــــاب القــــــــسم هــو المنــــطلق
المنطلق بالدرجة الأولى رؤى الرئيس الشاب بشار وخطاب القسم هو المرجع الأساسي في الإصلاح الإداري لتكون النقاط الهامة التي ركز عليها سيادة الرئيس (القائد الإداري الأعلى في الدولة) لتكون هي بداية العصر الجديد الذي أطلق عليه اسم التطوير والتحديث وليتماشى هذا العصر مع الفكر المتحرر والعقل المتنور الذي بدأ العالم يعيشه في دورة حياتية جديدة لعلنا بذلك نلامس موضوع الإصلاح بشكل مباشر وحقيقي ونزرع الأمل في نفس المواطن العربي السوري المتشوق جدا للإصلاح والتطوير ونبتعد بهذا المواطن عن اليأس والإحباط وندفعه إلى الاهتمام والمشاركة في الشأن العام.
إصــــــلاح المــــــدراء
في خطاب القسم في بدء الولاية الأولى لرئيسنا الشاب الدكتور بشار الأسد قال: "أنّ قصور الإدارة هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة البناء والتنمية في سوريا وعلينا آن نبدأ بالسرعة القصوى لإجراء الدراسات الكفيلة لتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الأنظمة الإدارية وهيكليتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية "
واستجابة لذلك تمّ إحداث المعهد الوطني للإدارة العامة (I N A) على آن يقوم هذا المعهد بانتقاء خمسون دارسا سنويا ويتم تأهيلهم لمدة عامين ثم يتم تعيينهم من قبل رئاسة مجلس الوزراء في وظائف الفئة الممتازة وفي الإدارات المركزية وكان لنا شرف المشاركة في إحدى الدورات التحضيرية لهذا المعهد وهي الدورة التحضيرية الثانية في مركز جامعة تشرين حيث يتلقى الدارسون لمدة عام كامل مفردات دراسية في الإدارة والقانون والثقافة والاقتصاد واللغات الأجنبية ثم تجري مسابقة المعهد التي يتم بها انتقاء الخمسين الدارسين ولقد سجلنا نحن وكل الدارسين عدة ملاحظات جوهرية تصب في هدف إصلاح المدراء واصلاح الإدارة لكنها حتى الآن لم تؤخذ بعين الاعتبار واهمها:
1. خمسون خريج سنويا لايكفي لاصلاح الإدارة العامة في سوريا
2. هل عجزت الدولة منح تعويض شهري مجزي للدارسين خلال فترة الدراسة ليوفر للدارسين أسرهم متطلبات العيش الكريم واللائق؟ .
3. هل يستطيع آن يبدع الدارس ويفكر بقضايا الإدارة واصلاحها وذهنه مشغول بأولاده كيف يتدبرون طعامهم؟
4. كثير من الطلاب الذين اتبعوا الدورة التحضيرية الثالثة لم يصرف لهم ليرة واحدة حتى الآن في اغلب الإدارات والمؤسسات .
5. أين يذهب من لم ينجح ومن لم يتم اختياره من بين الخمسين الأوائل في المعهد ؟.
6. لماذا لم تتم عملية الاستفادة من خبرات هؤلاء في أدارا تهم كرؤساء دوائر وأقسام ومد راء مختصون ضمن مديريتهم العامة , علما آن الجميع حصلوا على خبرات في الإدارة والتشريعات والاقتصاد وقضايا أخرى تتعلق بالشأن العام .
ملاحظات نضعها برسم المعنيين ونرجو معالجتها وحلها وهي ليست مستحيلة .
اصــــــلاح الإدارات
الإصلاح يعني إصلاح أو معالجة خلل ما والإصلاح يجب آن يكون شاملا وكل مالدينا في الوطن بحاجة إلى إصلاح – إصلاح السيارة- إصلاح الآلة –إصلاح الإدارة – إصلاح العادات – إصلاح الإنسان – إصلاح الثقافة – إصلاح التربية – إصلاح الإعلام – الصلاح الاقتصاد – إصلاح القضاء – إصلاح السياسة.
وها هو مجلس الشعب كمؤسسة سياسية تشريعية بحاجة إلي الإصلاح وفيها نقول:
" مجــــلس الشـــــــعب"
معروفة الآية والكيفية التي يصل فيها عضو البرلمان إلي قبة المجلس حيث يقطع وعود ويرفع شعارات ورايات بأنه يعبر عن آمال الناس وطموحات الفقراء وانه يعمل من اجل تامين فرص عمل وانه يتابع الوزارات ويراقب الإدارات ويشرع القوانين ويقوم الاعوجاج وينهض بالمؤسسات ويكون صوت الحق والحقيقة والمشرع للقانون الرادع والملتزم برؤى الرئيس الشاب بشار الأسد في عملية التحديث والتطوير لبناء الوطن والنهوض به كي لا يسبقنا زمن التحديث المتسارع والتطوير المتلاحق .
يجب آن يكون هذا المجلس مبادر منبه موجه مشرع مراقب لجميع الإدارات ولجميع الوزراء من اجل تحديث وتطوير الخطط والذهنيات وآليا تلاعمل واصلاح الأنظمة حيث انه ليس من المعقول آن ننتظر كل شيء من الأعلى ونضع اللائمة على الاستعمار ونظرية المؤامرة .
عندما يبقى المواطن في مصرف توفير طرطوس /70 د/ من اجل استرداد مبلغ صغير من المال أودعه في مصرف التوفير هل للاستعمار علاقة بهذا الأمر؟! هل صعب حل هذه المشكلة ؟! ألا يمكن لمدير فرع التوفير آن يزيد عدد الصناديق ؟! الا يوجد شباب متحمسين بحاجة إلى العمل لتوظيفهم؟! .
إصلاح المــــد راء آلا
هناك كثير من المد راء لا يملكون الأهلية والكفاءة لتسلم مواقع إدارية ورؤية هؤلاء للإدارة لا زالت متخلفة تقوم على الزجر والنهر والعقوبات واستبعاد وتهميش الكفاءات الموجودة في الادراة نفسها .
فهؤلاء المدراء يريدون مرؤوسين منافقين طبالين مداحين (العهر الاداري – حسب ماوصفه الاستاذ الدكتور محمد الحسين استاذ القانون الاداري في جامعة دمشق ) اما الموظف المؤهل اداريا وتربوبا وتقنيا الذي لا يمدح ولا يطبل ولا ينافق لايسند اليه أي عمل واذا اسند اليه عمل يكون عملا هامشيا يستطيع إنجازه موظف صغير يحمل شهادة ابتدائية او شهادة التعليم الاساسي وهذا ما حصل معي انا وزملاء لي في تربية طرطوس حيث رحب بنا مدير تربية طرطوس وبشهاداتنا بعد نجاحنا في الدورة التحضيرية للمعهد الوطني للادارة العامة وقال لنا بان ليس لديه شواغر مع آن الحقيقة غير ذلك لذا المطلوب من الوزرارات والسادة الوزراء آن يضعوا صيغ عملية ملزمة للادارات الفرعية بحيث يكون الصحاب الشهادات والخبرات والتاهيل في مواقع مهمة تخدم عملية التطوير الإداري .
صـــــــفات بعض المــــــدراء
للأسف الشديد في سوريا يتمتع بعض المدراء بكثير من الصفات الادخارية والشخصية السيئة :
-المدير المتمسك بمنصبه الذي يشك بكل من حوله ويعتقد آن الجميع يريد إزاحته للجلوس مكانه .
- المدير الكاذب الذي يقول لكل أمرا ويفعل عكسه .
- المدير الذي يعتقد آن المؤسسة التي يديرها هي مزرعة خاصة له .
- المدير الحالم الذي يجلس على كرسي إدارة صغيرة وعينه على كرسي الوزارة.
- المدير المنافق الذي يضلل الجهات الأعلى بمعلومات وأرقام غير صحيحة لاستمرار الرضى عنه .
- المدير الذي لايهمه من الإدارة سوى الكرسي والسيارة والامتيازات فيعمل جاهدا للإبقاء عليها ويدير قفاه على العمل والمؤسسات.
- المدير الذي ينتقي أصحابه الذين يحملون نفس الإجازة للعمل كرؤساء دوائر رئيسية عنده.
المـــــــــــــــــــــــطلوب
كفى محسوبيات وتنظير سوريا اليوم بحاجة ماسة إلى عمل والى أفعال والتطوير والتحديث لا ياتي بالشعارات وبالحماس بل ياتي باعتماد العلم والعلمانية والعقلانية في إدارة المجتمع العلمانية في الفكر وفي السياسة وفي الاقتصاد والثقافة والادارة .
التحديث والتطوير واصلاح الإدارات والمدراء ممكن من خلال تبني الحكم الجيد الرشيد الذي يقوم على سيادة القانون وحكم المؤسسات واعتماد الشفافية والعلنية في عمل إدارات الدولة والمساءلة الداخلية والخارجية واعتماد مؤشر رضى المواطن عن أداء وعمل مختلف المؤسسات واطلاق حرية التعبير والنشر تحت سقف الوطن لان الوطن بيت الجميع وظل الجميع ويتسع للجميع .

عبد الرحمن تيشوري

فن التقييم

سألت أحد أقاربي عن وظيفته الجديدة والتي انتقل إليها مؤخراً، وهل يجد فيها متعة ونشاطاً؟ فكانت إجابته إيجابية ومتفائلة تجاه عمله الجديد، سألته عن عملية تقييم الموظف، كيف تتم؟ قال: بالطريقة المعروفة، التقارير السرية، استغربت من هذا أشد الاستغراب، مؤسسة مواكبة للتطورات الحديثة في مجال الإدارة والتقنية، وتسعى دائماً إلى أن تكون متفوقة على نفسها، بل وأعلم أنها من أفضل المؤسسات في مجال خدمة الجمهور، وما زالت تستخدم أسلوب التقارير السرية، شيء يدعوا إلى العجب فعلاً.

إن الموظف في عمله لا يبحث عن الراتب الكبير والعلاوات الكثيرة المتنوعة، بل إن ما يبحث عنه قبل كل شيء هو المتعة في العمل، والاحترام المتبادل بينه وبين الإدارة، ووجود الفرصة الحقيقية لإظهار الإبداع والأفكار المفيدة، هذا ما أثبتته دراسة أجريت على مجموعة من الموظفين والمدراء، حيث سؤل الموظفون عن أهم المميزات التي يريدون الحصول عليها من عملهم، فكان الراتب في الاختيار الثاني عشر وتتبعه العلاوات، أما الاختيار الأول هو المتعة في العمل، ويتبعه احترام الموظف وشخصيته من قبل الزملاء والإدارة، ويتبعه وجود فرصة لتنفيذ الأفكار والمقترحات.

أما المدراء فإنهم حصلوا على هذا السؤال: ما هي المميزات المهمة في رأيك التي يريدها الموظف في مؤسستك؟ فكانت إجابتهم مخالفة لإجابة الموظفين، حيث وضعوا الراتب والعلاوات والبدلات المالية في المراتب الأولى، وهذا يبين لنا اختلاف نظرة الإدارة للعمل وبيئة العمل عن نظرة الموظفين أنفسهم، وهذا الاختلاف سيؤدي وبلا شك إلى وجود إشكاليات كثيرة تؤدي بدورها إلى تدني الإنتاجية في العمل.

أعتقد أنكم تتساءلون عن الرابط بين التقارير السرية التي تحدثت عنها في أول المقال وعن الدراسة؟ ما يربط بين الأمرين هو ما أريد أن أتحدث عنه بشكل موسع وربما على عدة مقالات، وهو بيئة العمل، وفي بيئة العمل أفضل الحديث عن ثلاثة أمور. الأول منها تقييم الموظفين.

إن كل موظف أو مدير أو عامل في أي مؤسسة يحتاج إلى التقييم لكي يحسن أداءه، وهذا أمر بديهي، والذي يرفض أن يقوم شخص آخر بتقييمه فإنه لن يعرف أخطائه وبالتالي سيبقى في مكانه من غير تطور في أداءه، أما الشيء الذي أريد التركيز عليه هو وسيلة التقييم نفسها.

التقارير السرية لتقييم الموظفين وسيلة متخلفة بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، التقييم إن لم يكن فورياً ومباشراً وواضحاً للموظف فلن يستفيد منه، وما فائدة التقرير السري الذي لا يستطيع الموظف الإطلاع عليه؟ هذه التقارير تستخدم عادة على مزاج المشرف أو المدير المسؤول المباشر عن الموظف، فإن كان راضياً عنه فالتقرير أيضاً راض عن الموظف! وإن كان غير ذلك فويل ثم ويل للموظف من قائمة الأخطاء والسلبيات التي أحصها المدير فلم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا كتبها في التقرير.

لنترك واقعنا قليلاً ونذهب لنرى بعض الأمثلة الإيجابية لمسألة تقييم الموظف، وهي أمثلة من مؤسسات أمريكية ويابانية لها باع كبير في مجال الإدارة، إحدى المؤسسات تزرع الثقة في الموظفين وتطلب منهم تقييم أنفسهم أمام زملائهم وذلك من خلال ألواح بيضاء يكتب فيه الموظف قيمة المبيعات التي كان له دور فيها، ويقارن أداءه في اليوم مع الأيام السابقة ليصبح لديه رسم بياني يبين له ارتفاع أو انخفاض مستواه، وكل هذا يراه الزملاء في الوظيفة، فإذا ما تقدم أحدهم وأرتفع مستواه في الإنتاجية، يحاول الآخرين لحاقه والتفوق عليه، وليس في هذا التقييم خاسر، بل الكل يربح، فليس الهدف أن أتفوق على الآخرين، بل أن أتفوق على نفسي ويرتفع أدائي مقارنة مع اليوم السابق.

هذا مثال لمؤسسة أمريكية معروفة، مؤسسة أخرى يابانية، قامت بعمل لوحات إلكترونية رقمية أمام كل عامل في المصنع، بحيث يستطيع أن يعرف كمية الوحدات التي أنهاها وعدد الوحدات المعيبة، وارتفاع عدد الوحدات التي ينهيها مع انخفاض الوحدات المعيبة هو الهدف الذي يريد كل موظف الوصول له، وأقصد بالوحدات هنا جزء من منتج أو حتى منتج كامل.

بهذه الطريقة يحصل الموظف على تغذية مرتجعة فورية لأدائه فيعمل فوراً على تصحيح الخطأ والإسراع والجد في الإنتاج، لنقارن هذا مع التقارير السرية، في كل شهر يتم إعداد تقرير سري لكل موظف، ويطلع عليه المدير والمسؤول فيتخذ الإجراء المناسب، ولا أدري ما هو هذا الإجراء، هل هو إخبار الموظف بسلبياته؟ لماذا لا يتم ذلك مباشرة وخلال العمل؟ أم الهدف من التقرير هذا إنزال العقوبات على الموظف؟ فيصبح الهدف منها مجرد العقاب للعقاب ذاته لا لتطوير أداء الموظف.

وهناك أمر آخر، لماذا تركز هذه التقارير على السلبيات فقط؟! لماذا ينظر من أعد التقرير إلى الموظفين بمنظار أسود ويحاول أن يتصيد أخطائهم ليدونها في التقرير؟ التقرير بدون هذه السلبيات لا يفيد ولا يشبع؟!
لذلك علينا أن ننظر إلى طريقة التقييم وننظر قبل هذا إلى أمر أهم، وهو الغاية من التقييم، فبعض المدراء لا يريدون الخير لموظفيهم ويضمرون لهم العداء وهذه التقارير وسيلة فعالة لإلحاق الضرر بالموظفين، وعلينا أن ننتزع ثقافة المدير الذي لا يجب أن يقترب منه الموظف، فمن حق الموظف أيضاً أن ينتقد ويقيم المدير، فالمؤسسات ليست ثكنات عسكرية يأتي الأمر فيها من الأعلى إلى الأسفل بدون نقاش أو حوار.

ابحث عن الرضاء الوظيفي لكي تنجح وينجح غيرك


الرضى الوظيفي هو ذلك الشعور بالاكتمال و الانجاز النابع من العمل. هذا الشعور ليس له علاقة بالنقود أو المميزات أو حتى الإجازات. إنما ذلك الشعور بالارتياح النابع من العمل ذاته. و من الناحية النظرية يمكن لأي وظيفة أن تحقق قدرا" من الرضاء :

• فالمشرف الذي يؤدي دوره بنجاح كقائد لفريق العمل يقود سيارته في نهاية اليوم بعد العمل و هو شاعر بالرضاء.
• و الفني الذي ينجح في اكتشاف الآلة التي تسببت في تعطيل الإنتاج و إصلاحها يشعر بالفخر لما أنجزه.
• كذلك قد يستمد المدرب الذي يلاحظ ارتفاع مستوى المتدربين إحساسه بالرضا من هذا الإنجاز.

و يرجع الرضا الوظيفي بقبول الإنسان وظيفته كما هي و قيامه باستغلال كل سبل الرضاء المتاحة له من خلالها. ويرتبط بالوظيفة الواحدة أكثر من مصدر لتحقيق الرضاء، فالإنسان قد يشعر بالارتياح نتيجة لارتفاع أدائه في العمل أو جودة عمله أو تعلم مهارات جديدة أو العمل كجزء من فريق العمل و كذلك مساعدة الزملاء أو زيادة قدراته الشخصية أو حتى تلقي الثناء. فيمكن لأي عامل الحصول على عشرة مصادر للشعور بالرضاء على الأقل.

و يكمن الشعور بالرضاء الوظيفي كل يوم عن طريق التنقيب داخل عناصر الرضاء المتاحة، وهذا الأمر ينطبق حتى على من ينتظرون الوقت المناسب للانتقال إلى مجال عمل آخر، فالسر يكمن أن تستمتع بعملك الحالي بينما تستعد لعمل أفضل. و الكثير من الناس يحققون قدرا" معقولا" من الشعور بالرضاء من خلال أداء أعمال تقليدية. فهم يحسنون استغلال وقت العمل بغض النظر عن طبيعة المهام التي يؤدونها.

فلتغير نظرتك للعمل!

فلتواجه الأمر إذن! فمعظم الناس لا يشعرون بالرضاء بالقدر الذي يمكنهم الحصول عليه لو كان لهم موقف إيجابي تجاه ما يؤدونه.

ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟

الأمر سهل، فبدلا" من النظر للعمل على أنه عبء يجب تحمله، علينا أن ننظر إليه على أنه أحد المصادر الأولية للشعور بالرضاء و السعادة و العمل على تحقيق ذلك فعليا"

و معنى هذا أن علينا أن نبحث بعمق داخل أنفسنا و نغير نظرتنا لما نؤديه من عمل. و لكن ما سبب صعوبة تلك التغييرات؟ ربما تكون الأسباب هي:

• أننا قد دربنا أنفسنا على تجنب أنفسنا العمل بدلا" من الاستمتاع به، فالعمل هو واجب نؤديه للحصول على متطلبات الحياة و ليس مصدرا" للإشباع الشخصي. و ما لم نغير هذا المنظور فتحقيق الرضاء هو حلم يستحيل تحقيقه.
• كما أننا نغمض أعيننا عن حقيقة أن العمل يمكن أن يحقق لنا نوعا" من الرضاء لا يمكن الحصول عليه من سواه.
كذلك نحن نفترض أن الإدارة هي التي توفر لنا معظم ما نحتاجه من عملنا بينما، في الحقيقة، يتحقق الشعور بالرضا من خلال ما نقوم به من جهد ورغم أنه يجب على الإدارة أن تبذل أقصى ما بوسعها لتحقيق الشعور بالرضاء للعاملين لديها، إلا أن النظر للعمل بإيجابية هو تحدي شخصي للغاية. فلكي تنجح يجب أن ينبع الأمر من داخلك. و على الموظفين إدراك أن الإدارة لا تستطيع منحهم شهادة شعور بالرضاء عن وظائفهم مع الراتب الشهري.

طريقة جديدة لاختيار المديرين

اعرف من و كيف و لماذا و عن ماذا تسأل ؟
يواجه أصحاب الأعمال و كبار المديرين كما تواجه مجالس الإدارات صعوبات جمة في اختيار المديرين التنفيذيين و القياديين ذوي المناصب الحساسة . هناك اختبارات سلوكية و فنية كثيرة يمكن تطبيقها أثناء عملية الاختيار . لكن الحكم على كبار المتقدمين من خلال الاختبارات النظرية و سيرهم الذاتية أمر في غاية الصعوبة و الخطورة .

و لأنه ما ندم من استشار ، و تطبيقاً لمبدأ الشفافية و جماعية القرار ، فإننا نقترح عليك تكوين فريق أو مجموعة من الموظفين الذين سبق لهم التعامل مع الشخص موضع الاختيار .
و يمكن لهذه المجموعة أن تضم :
• قياديين ترأسوا و أداروا المرشح الجديد .
• مديرين أو موظفين زاملوا هذا المرشح .
• موظفين أو مرؤوسين أدارهم المرشح .

أجمع أعضاء الفريق في جلسة استماع و عصف ذهني و حاول استكشاف ملامح شخصية المرشح و قدراته الإدارية و القيادية بطرح أسئلة تدور حول الجوانب التالية :
أمانة المرشح و استقامته :
- هل سبق له تغيير أو إخفاء أو حجب معلومات ؟ و إذا حدث ، ما الذي ترتب على ذلك السلوك ؟
- هل يساعد الآخرين في كل الأوقات أم في بعض الأوقات أم يضن بعلمه و خبرته على الآخرين ؟
- هل يتمسك بآرائه بحزم أم يغيرها بمرونة أم يندفع متأثراً بما يدور حوله من آراء و صراعات و أحداث ؟ و هل هناك أمثلة على أي سلوك يستحق الذكر ؟

مهاراته في الاتصال و إدارة المعلومات و تحقيق التوقعات :
- إلى أي مدى يبدو مقنعاً للآخرين لكي يوافقا على آرائه ؟
- هل يلفت نظر الآخرين و القياديين و يحظى باحترامهم؟
- هل يوفق بين متطلبات عمله و بين احتياجات عملائه و زملائه ؟
- هل يوفق بين القوة في الحسم و الصرامة في الجزم و ينفذ قراراته بذكاء دون جرح مشاعر الآخرين ؟

قدراته التحليلية و نظراته المنطقية :
- ما مدى إتقانه و سرعته في استكمال البيانات و جمع المعلومات ؟
- هل أفكاره منطقية و أحكامه علمية و عملية و كيف يحلل مشكلاته و يعلل قراراته ؟
- عندما يصطدم بالمواقف الغامضة أو المعقدة ، هل يتصرف ببيروقراطية ؟ أو يتخذ قرارات متسرعة دون دراسة كافية ؟ و هل هناك أمثلة على ذلك ؟
- هل هو مدير إجرائي و تنفذي أم قائد استراتيجي ؟ و هل يركز على المدى القصير أم على المدى البعيد ؟
- هل يمتلك رؤية خاصة بالعمل أو بالشركة ؟ أم يكرر ما يسمع و يصور ما يرى ؟ هل يقترح مجالات جديدة و يتخذ طرقاً مختلفة في العمل و التعامل ؟
- هل يتوقع الاتجاهات و يترجمها إلى أهداف و يحولها إلى خطط ؟ ما هي أبرز الأمثلة على ذلك ؟
- ( لا تنظر فقط إلى الناس ... انظر فيهم ) فيليب ستانهوب . وزير خارجية بريطاني أسبق .

- هل شكل فريقاً و كيف يديره ؟
- هل استطاع تكوين فريق عمل رائع ؟ و هل حقق ذلك في زمن قياسي ؟
- هل هو مهدد و يخضع لأناس أكثر خبرة و ذكاء و كفاءة منه ؟
- كيف يتأقلم و يتعامل مع الأشخاص بمختلف طباعهم و مهاراتهم ؟
- هل يحيط نفسه بفريق قوي و متميز قادر على إخباره بما يجب عليه أن يعرفه ، لا بما يحب أن يسمع ؟
- هل يشجع الآخرين على التصرف باستقلالية دون الرجوع إليه في كل صغيرة و كبيرة ؟
- هل يمنح الآخرين مسؤوليات و صلاحيات أم مهام فقط ؟
- هل يترك الأعمال التافهة و التفاصيل لغيره ؟ و هل يفرط في منح الصلاحيات و يبتعد أكثر مما ينبغي؟

"" احكم على الناس من خلال أسئلته لا من خلال إجاباته"". فولتير .
"" لو تم تطبيق اختبارات التوظيف بصرامة على الجميع ، فإن نصف رجال الأعمال المبدعين و الناجحين في العالم اليوم ، سيجوبون الشوارع بحثاً عن وظائف "" وولتر وايت .

//نقلا" عن صحيفة قضايا إدارية السورية//

الثلاثاء، أغسطس 23، 2005

الشفافية قد تكون أهم الحلول : هذا هو العار؟! ..

كتب السيد عبد الفتاح عوض في تشرين مايلي:

45% من البيانات الضريبية التي يقدمها القطاع الخاص تظهر أنهم خاسرون!!
المعلومة هذه جاءت من خلال عينة مؤلفة من 10 آلاف بيان قدمه القطاع الخاص عن عام 2004. ‏
أي بعد تطبيق قانون الدخل الجديد. ‏
أما البقية التي اظهرت بياناتها ارباحاً فإن معظمها «حوالي 60% منها» تحدثت عن ارباح اقل من 100 ألف ل.س!! ‏
إذا اضفنا الى ذلك ما تم كشفه مؤخراً من ان هناك تزويراً في براءات الذمة المالية، وصل الى أكثر من 150 براءة في ريف دمشق، و50 في دمشق والقائمة ستطول لأن التحقيقات مازالت في البداية فإننا سنجد انفسنا امام صورة سيئة لعمل القطاع الخاص. ‏
فالتعديلات الضريبية التي كانت دوماً لمصلحة اصحاب الأموال يبدو انها لم تجعل منهم أكثر انضباطاً وأمانة في دفع الضرائب. ‏
ويبدو أن سمه التهرب الضريبي هي المبدأ الرئيسي لقطاعنا الخاص. ‏
واذا كنا جميعاً نتوقع منهم ان «يتهربوا» في ظل القانون القديم.. فإن الكثير الكثير توقع ان تصبح علاقة الثقة هي التي تحكم بين رجال الاعمال والدوائر المالية.
فإذا كانت سمة المرحلة السابقة ان تقدم الحكومة كل مطالب القطاع الخاص، وان تتحول الى «المارد» الذي يلبي اماني واحلام واقتراحات القطاع الخاص.. فإن هؤلاء لم يقدموا حتى الآن إلا قائمة لا تنتهي من المطالب!!. ‏
انها مؤشر غير مبشر عن تولي القطاع الخاص قيادة الاقتصاد الوطني.
فإذا كان القطاع الخاص يريد ان يعمل بعقل الشريك غير النزيه فإن الخسارة ستكون للجميع. ‏
فلا أحد قادر على التصديق ان 45% من اعمال القطاع الخاص خاسرة!! ‏
ان الخسارة هنا... هي خسارة الثقة في كل ما يقدمونه ويقولونه!! ‏
وأعتقد ان ممثلي القطاع الخاص مطالبون بأن يكونوا قدوة في دفع الضرائب.
وما علمته ان هناك اسماء كبيرة في القطاع الخاص شاركت في عملية التهرب. ‏
وسيكون مفيداً نشر هذه الاسماء كأدنى عقوية معنوية تطولهم!!
====================
نقترح:
  1. أن يتم إلغاء جميع الاعفاءات الضريبية.
  2. أن يتم تحسين ملحوظ جداً لدخل الموظفين في الدولة //تفتيش، المالية، القضاء، الأمن ....// لكي يلعب دوره ولا يشارك بالتهرب بالجباية الخاصة. وبزيادة الكلف الهامشية.
  3. أن يتم منح تخفيضات ضريبية محددة للإستثمار في المناطق ضعيفة النمو //الجزيرة، الريف...// ومقابل التوظيف.
  4. أن يتم نشر البيانات الحقيقية للشركات وجعلها متاحة للجميع وبالأخص للمساهمين والجماهير.

مع إشارات استفهام؟!.. إنهاء تكليف معاون ومدير مكتب الدردري

انهى السيد رئيس مجلس الوزراء تكليف د. وعد عمران معاون رئيس هيئة تخطيط الدولة ومدير مكتب السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وجاء قرار انهاء التكليف بناء على اقتراح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء. ‏
وعلمت مصادر صحفية ان د. عمران تلقى قرار انهاء تكليفه يوم اول امس الاحد دون سابق معرفة لا بالقرار ولا بالأسباب. ‏
وكان د. عمران قد رافق د. عبد الله الدردري في زيارته الى حلب. ‏
الجدير بالذكر ان د. وعد عمران استاذ في جامعة دمشق وقد اختاره الدردري كمعاون في هيئة تخطيط الدولة بعد لقائه في احدى دورات القيادات العليا. ‏
وحسب مقربين من السيد عمران فإن اكثر ما أثاره هو عدم معرفته بالقرار إلا عندما ارسل اليه وهو في مكتبه برئاسة مجلس الوزراء .‏
// تشرين//

الشفافية البناءة تتطلب : توضيح الأسباب لفائدة الشخص والأخرين.

الاثنين، أغسطس 22، 2005

التطوير و التحديث بين الواقع و الطموح

منذ أن اطلق السيد الرئيس الدكتور بشار الاسد في خطاب القسم شارة البدء لنهج سياسي كبير يرتكز على نقطتين اساس هما
1- التطوير
2- التحديث
بدأ الحديث في كل مجالات العمل في الحزب و الدولة و المجتمع حيث اخذ النقاش بعدا نظريا و حيث ان السيد الرئيس اطلق فكرة للتطبيق العملي و ليس للتداول النظري علينا امتلاك القدرة على جعلها واقعا معاشا دون ان تبقى مجرد فكرة غير قابلة للحياة على ارض الواقع ...
حيث ان التطوير هو عملية تغيير بنيوية دائمة الحركة باتجاه الامام نحو الافضل و ليس عملية ارتجالية تتم بحذف ما هنا و اضافة ما هناك كمن يحاول احداث تغيير من خلال التركيز على الامور الشكلية و تجاهل التغييرات البنيوية حيث ان التطوير هو تفاعل جدلي مستمر بين الشكل و المضمون مضافا اليه تفاعل بين الموضوعي و الذاتي ....
و نجاح عملية التطوير مرهون بالتفاعل المستمر و الخلاق بين الموضوعي و الذاتي.......
كما ان التحديث هو بلا ادنى شك تحديث للادوات بحيث تصبح قادرة على اداء ما هو مطلوب منها و هي ليست عملية عشوائية كأن نضع محركا عصريا لسيارة تعود الى الى بدايات القرن الماضي ان الانسان في كلتا الحالتين هو الاساس الذي تقوم على اكتافه عملية التطوير و التحديث لذلك يجب وضع الخطط الاستراتيجية المحددة الاهداف بدقة يكون الانسان محورها و غايتها من حيث هو بنية ثقافية و العمل على تحديث الادوات (قوانين . انظمة. اعادة تأهيل )(ان كوريا الجنوبية تقدر ما تحتاجه من انفاق لاعادة تأهيل الا نسان الكوري الشمالي وفق معطيات التنمية البشرية العصرية بمليارات الدولارات )..
ان اعادة التأهيل لا تقتضي بالضرورة فرض مفاهيم جديدة غريبة عن واقعنا او تطبيق لنتائج دراسات لم تتم في مجتمعنا و انما المقصود باعادة التأهيل هو تغيير منهج الانسان في التفكير لكي تصبح لدية القدرة على استيعاب كل جديدفأوروبا لم تستطع التقدم حضاريا الا بعد ان غيرت مناهج التفكير....
يخطئ الكثير منا عندا يظن ان وجود المعلومة يكفي لكي يحدث التطوير نعم ان وجود المعلومة امر لازم و لكنه غير كاف لان الانسان الذي تكون وفق بنية ثقافية منغلقة لا يستطيع ان يمتلك الجرأة على التفكير بشكل حر و بالتالي لا يمكن له امتلاك القدرة على الاستفادة من المعلومة لان النمط الثقافي الذي ينتج الانسان كبنية ثقافية يحدد الى حد كبير طريقة تفكير هذا الانسان ....
ليس عصيا على الفهم اننا نقصد هنا التركيز بالدرجة الاولى على اعادة صياغة العملية التربوية لتنسجم و رؤيا التطوير و التحديث ....
كثر الحديث في هذه الايام عن المجتمع المعرفي و ان المعرفة قوة الى اخره و لكن السؤال متى كان الامر غير ذلك و لكن يبدوا ان بعض فلاسفتنا في هذا الزمن انتشوا بروعة اكتشافهم القديم الجديد ان الماء هو الحياة ....
و هنا لا بد من كلمة صغيرة ان المعرفة و هي الكلمة الاعم و الاشمل لكل النتاجات العلمية و الثقافية تجعل المرء يرى بعين النسر لا بعين الفأر و هذا يقودنا بالضرورة الى السؤال المهم جدا ايهما اولا السياسي ام الاكاديمي (التقني)حيث كثرت في الاونة الاخيرة حكومات التكنوقراط في العالم الثالث .....
ان الجواب على هذا السؤال بالتأكيد السياسي اولا و لا اعتقد ان احدا يختلف معنا على ذلك....
فالسياسي هو رجل الرؤية الشاملة و بالتالي في اعماقه هو رجل المعرفة لان المعرفة هي تمثل للعلم و الثقافة معا و الرجل السياسي هو الذي يرى بعين النسر لان السياسي ينظر الى اللوحة متكاملة ليرى اين الانفصال و اين التقاطع بين اي جزأين فيها ....
ان الاكادميين التكنو قراطيين ان كانوا تقنيين حقا فامكنتهم هي مراكز الدراسات التي تقدم للمواقع السياسية المختلفة في البلد (رئاسة .. مجلس وزراء ... مجلس الشعب ادارات عامة ) او مواقع التنفيذ المباشر ...
و اعتقد جازما انه لو استعطنا ايجاد العلاقة الصحيحة بين السياسي و التقني لتحولت رؤيا السيد الرئيس للتطوير و و التحديث الى واقع معاش في اقل زمن ممكن ......
محمد ديوب

القيادة الحزبية الجديدة.. وتحدّيات المرحلة

/د.خلف الجراد : رئيس تحرير صحيفة تشرين/
الأحزاب السياسية، الحاكمة منها والساعية للوصول إلى الحكم، أو للتأثير على الرأي العام، تتألف من تنظيمات تضم مجموعات من الأفراد، تدين بالرؤية السياسية نفسها، وتعمل على وضع أفكارها موضع التنفيذ؛ وذلك بالعمل على استقطاب أكبر عدد ممكن من الناس إلى صفوفها، وعلى تولّي الحكم، أو على الأقل، التأثير في قرارات السلطة الحاكمة.
قد يكون هذا التعريف مبسّطاً، ولا يفرّق بين الأحزاب ذات الخبرة التاريخية العريقة، والأحزاب الجديدة الناشئة، سواء في بلدان «الديمقراطيات التقليدية» الغربية، أو في البلدان النامية، حديثة العهد بالأحزاب والتعدّديات السياسية والنقابية والمدنية.
لكن ما يهمنا قبل كلّ شيء هو موضوعة العلاقات التنظيمية والمبادئ المحددة، والعمل على ترويج هذه المبادئ ونشرها من جهة، والعلاقة مع السلطة والحُكْم من جهة أخرى. ‏
وحزب البعث العربي الاشتراكي ـ ودون العودة إلى تاريخه التنظيمي والفكري والنضالي خارج السلطة وداخلها ـ يشكّل اليوم موضوعاً لدراسات وتحليلات وتعليقات واسعة، ليس لأنّه يمثّل حالة فريدة أو استثنائية، بل لأنّ حركيته الداخلية يمكن أن تؤدي إلى حراك سياسي ـ مجتمعي شامل في سورية.. وبوصفه ـ دستورياً ـ قائدَ الدولة والمجتمع فإن ذلك يرتّب على ديناميته الداخلية، وعلى تجديد أساليبه التنظيمية والديمقراطية والحوارية، نتائج شديدة الأهمية والتأثير في عملية التطوير والتحديث والتنمية العامة في البلاد. ‏
وإنّ قراءة موضوعية لاجتماعات اللجنة المركزية للحزب التي عقدت في الأسبوع الفائت تبيّن أنّ الشاغل الأساسي للقيادات المجتمعة والممثّلة للمحافظات والفروع والمنظّمات؛ كان علاقة الحزب بالسلطة، وعلاقة الحزب بالمجتمع. وقد طالب السيد الرئيس بشار الأسد أعضاء اللجنة المركزية بعدم الاكتفاء بالتوصيف والحديث عن المشكلات والمعاناة، بل بتقديم التصوّرات والمقترحات العملية، التي من شأنها تحديد مكامن الخلل والضعف والقصور، وكيفية القضاء على المظاهر السلبية، كالترهّل والجمود، وتركيز البعض على مصالحهم الشخصية، وليس على مصالح الحزب والشعب. فأي قيادي يغلّب مصالحه الخاصة وأموره الذاتية تحت أي عنوان، يسيء لسمعة الحزب ومصداقيته. حيث إن الالتزام بقضايا الناس يشكّل المعيار الحقيقي لالتزام الشخص.. والرأي العام هو المعيار والحَكَم. ‏
ولاشكّ في أنّ القيادة القطرية الجديدة، المنبثقة عن المؤتمر القطري العاشر، تتمتّع بالسمعة الطيبة واحترام القواعد الحزبية، لكنّها تواجه مهمة ليست باليسيرة، سواء لجهة استعادة التواصل مع الشارع، أو لجهة إيجاد آليات أكثر فاعلية وأسرع في التأثير. والمؤشرات على عملها مشجّعة وإيجابية، حيث عكفت ـ على مدى الشهرين الماضيين في اجتماعات شبه يومية ـ على دراسة تقارير المؤتمر القطري ومقرراته وتوصياته؛ باحثةً عن أفضل الأساليب التي يمكن اتباعها في تنفيذ المقررات وفي الالتقاء مع القواعد والاستماع إلى آرائها وأفكارها وهمومها. ‏وقد أشار السيد الرئيس بشار الأسد في اجتماع اللجنة المركزية إلى ضرورة توعية القواعد لاختيار الأفضل، بعيداً عن المنطلقات والخلفيات غير الوطنية وغير الموضوعية، مشدّداً في الوقت نفسه على القدرة في السلوك والأداء؛ وعلى الأهمية القصوى لاكتساب ثقة المواطنين من خلال الأداء العادل والنظافة والتفاعل مع مشكلات الناس وهمومهم وتجمّعاتهم، كالأندية الرياضية والجمعيات الأهلية والمنتديات الثقافية وغيرها. ‏
وإنّ التحدّي الأساسي في آليات التنفيذ، وتحديد المسؤوليات بدقّة، وفي البرامج التنفيذية المرتبطة بجداول زمنية إلزامية، يتم على ضوئها محاسبة القيادات المتسلسلة بصورة صريحة وجدّية؛ لأنّ التعثّر في عملها وفي أدائها ينعكس حتماً على علاقة الحزب بالناس.. وطبعاً على علاقته بالسلطة وأجهزتها التنفيذية، وعلى مجمل مسيرة البلاد التنموية. ‏
وفي اعتقادنا فإنّه آن الأوان للحزب أن يولي عناية كبيرة للشرعية الديمقراطية، سواء داخل صفوفه أو على مستوى البنية السياسية ـ الاجتماعية والفكرية في المجتمع. وهو ما يقتضي التركيز على انتخاب القيادات المتسلسلة على المستويات كلّها، وتجديد القيادات دورياً، والمحاسبة العلنية على السلوك الشخصي، والتشديد على النظافة والسمعة والنزاهة والمصداقية. ‏
التحرّكات اليومية لأعضاء القيادة القطرية باتجاه المحافظات، وفي معسكرات الطلبة والشبيبة، مؤشِّرٌ جيدٌ.. لكنّ تجمّعات سكانية ونقابية وأهلية وثقافية كبيرة مازالت لاتعرف إلا القليل عن توجّهات القيادة وخططها وبرامجها.. فهل سنشهد في مقبل الأيام والأسابيع القريبة ندوات مفتوحة تناقش فكر الحزب ومقرّرات مؤتمره الأخير، ورؤيته التنموية والسياسية والمستقبلية؟!!.. وتجاوز أسلوب النشرات الحزبية التقليدية، والاجتماعات الروتينية، والتعليمات ذات البُعد المركزي، التي لاتساهم في عملية التواصل الفعّال بين القيادات والقواعد، ولابين الحزب وجماهيره، ناهيك عن فعالية التأثير في الحركية السياسية ـ الاجتماعية والفكرية، في عصر ثورة المعلومات والاتصالات والأفكار؟!! ‏ ويبقى التجديد الإبداعي مطلباً مُلحّاً لنا جميعاً.. من أجل سورية الوطن.. حاضراً ومستقبلاً

التقريــر الاقتصــادي للمؤتمر : نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

نقاط القوة والضعف في الاقتصاد السوري

آ- نقاط القوة :
تمكن الاقتصاد السوري من متابعة تقدمه مستفيداً من النقاط التي يتمتع بها والتي نشير إليها من خلال
– المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي حيث كان عجز الموازنة ضمن الحدود المقبولة في عام 2005 وبما لا يتجاوز 8.6 % مع وجود معدلات تضخم بنسب مقبولة مسطر عليها.
– استقرار سعر الصرف لفترة طويلة مع توفر الاحتياطيات النقدية من القطع الأجنبي الذي يساعد على ذلك
- وجود فائض في الميزان التجاري
- تعدد القطاعات الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد السوري (زراعة, صناعة استخراجية , صناعة تحويلية, تجارة سياحة ......) .
- مديونية خارجية قليلة ليس لها منعكسات سلبية تذكر
- بنى تحتية مقبولة يمكن أن تسهم في النماء الاقتصادي .
- موقع جغرافي متميز ومناخ طبيعي ملائم
- الاستقرار السياسي والأمان المتميز في سورية
- العمالة المؤهلة وانخفاض الأجور وانعكاس ذلك على تكاليف الإنتاج
- توجه الدولة نحو تحرير الاقتصاد وإيجاد الحوافز المشجعة للاستثمار
- تحقيق أمن غذائي في معظم المحاصيل مع وجود فائض للتصدير من بعض السلع
- توفر المسطحات المائية وشبكات الري للمساحات المستصلحة والمروية .
ب – نقاط الضعف:
لابد من الإشارة إلى أن هذا الوضع الاقتصادي المستقر يخفي في الوقت ذاته عدداً من نقاط الضعف الجوهرية تتمثل في :
- معدلات نمو منخفضة سواءً للناتج المحلي الإجمالي أو للدخل الفردي
- معدلات نمو سكانية عالية
- اعتماد الصادرات على عدد محدود من السلع الخامية ونصف المصنعة وبشكل رئيسي على النفط الخام إلى أخذت صادراته في التراجع نتيجة تراجع الإنتاج وزيادة الاستهلاك المحلي
- عائد ضعيف على الاستثمار الحكومي وزيادة في حجم الطلب المحلي
- استمرار بعض نقاط الضعف في المناخ الاستثماري للقطاع الخاص وعدم وجود بيئة محفزة بشكل كاف للاستثمار ( هنا نشير إلى أن التغير في السياسة الاقتصادية والقرارات التي صدرت لتشجيع هذا النوع من الاستثمار في عام 2004 أدى إلى تشمل استثمارات ضمن القانون رقم 10 لعام 1991 قيمتها بحدود 200 مليار ل.س ) .
- ضعف إنتاجية العامل بشكل عام مع وجود بطالة ظاهرة ومقنعة .
- عدم توفر نظام فعال للحوافز الإنتاجية .
- ضعف المستوى التعليمي والتدريبي للعاملين مما أدى إلى تدني المستوى التفاني في الاقتصاد السوري
- نمو سريع لقوة العمل واتجاه نحو زيادة معدلات البطالة إن لم يتم تدارك ذلك بإقامة مشاريع جديدة وخاصة لدى القطاع الخاص.
- ضعف صادرات القطاع الخاص مع مستوردات متزايدة له
- ضعف إدارة القطاع العام الاقتصادي وتدني كفاءة الاستثمار فيه
- وجود نسب هدر غير مقبولة في القطاع العام الاقتصادي
- عدم الاستثمار الأمثل لنشاط السياحة
مما سبق نستنتج أن الاقتصاد السوري يعاني اختلالات جوهرية تجعل إمكانية تحقيق نمو مستدامة أمراً صعباً في الظروف الحالية وترجع هذه العوائق إلى مشكلات جوهرية في مصادر النمو الاقتصادي تتمثل في الآتي :
- يتسم التراجع في كل من الاستثمار المادي والتشغيل بأنه كمي كما أنه كيفي في إنتاجية العامل وكفاءة رأس المال ومجمل إنتاجية عوامل الإنتاج مما يعكس تدهوراً في رأس المال البشري الذي يعد المصدر الرئيسي للإنتاجية والتنافسية في عالم الغد نتيجة تدني المستوى التعليمي للقوى العاملة كماً وكيفاً وعدم تطوير الجانب المعرفي في العملية الإنتاجية بالإضافة إلى تراجع استخدام التقانة مما ينعكس سلباً على العملية الإنتاجية
- من جانب آخر لعبت التشريعات النافذة والسياسات الكلية ( بالرغم من كل الجهود التي بذلت بداية التسعينات وفي الفترة /2000- 2004/ ) دوراً غير مشجع في النمو والاستثمار الأمثل للموارد وتطوير القدرات البشرية من جهة وغير مركز نحو زيادة العادلة الاجتماعية ( بالرغم من سياسات الدعم المكلفة التي تقوم بها الحكومة ) من جهة أخرى وذلك نتيجة ضعف الكفاءة في إدارة السياسات الاقتصادية الكلية وعدم وضوح في التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية .
- إن نتائج هذه العامل الجوهرية انعكس في معدلات نمو حقيقية متراجعة تقل عن معدل نمو السكان لآخر سبع سنوات واقتصاد يعتمد على النفط والزراعة بنسب متزايدة وضعف في قطاع الصناعة التحويلية وتضخم في الخدمات ماعدا الخدمات المالية التي بقيت الأضعف في المنطقة , وانعكس ذلك في تنوع ضعيف للصادرات وقيم مضافة منخفضة وخسارة أسواق تقليدية للسلع السورية .
- أن ضعف استغلال الإمكانيات الكامنة والكبيرة نسبياً في الاقتصاد السوري وخاصة الموارد البشرية قاد إلى خسائر اقتصادية واجتماعية من حيث انخفاض العائد الاقتصادي وبالتالي تراجع المجتمع وبذل الإنسان لأقل من قدراته الكامنة مما يسبب مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية
- توسعت السياسات المالية في وقت الرواج في الاقتصاد وقلصت الإنفاق في فترات الانكماش على عكس دورها الطبيعي وقلصت عجز الموازنة وساهمت في تخفيض التضخم ولكن إلى حدود محبطة للأعمال في نهاية التسعينات وزادت احتياطيات الحكومة لكنها لم تحقق أهدافها فكفاءة استغلال الموارد كانت ضعيفة وكان هناك سوء في توزيع الدخل القومي ومساهمة في الانكماش الاقتصادي وكان هناك اعتماد متزايد على النفط وتهرب ضريبي واسع مع ضعف الرقابة على نوعية الإنفاق العام
- أما السياسة النقدية فلم تستخدم سوى القليل من أدواتها فسعر الفائدة الاسمي استمر ثابتاً لفترة طويلة مما جعل سعر الفائدة الحقيقي محبطاً للاستثمار في النصف الثاني من التسعينات ولم يتم إحداث سوق لعمليات السوق المفتوحة بالإضافة إلى تثبيت الاحتياطيات الإجبارية أما الجهاز المصرفي فيعاني اختلالات خطيرة فهو لا يقوم بمعظم العمليات المصرفية رغم الحجم الكبير للودائع حيث لم يحول جزءاً كبيراً منها إلى تسليفات وتوظيفات مما ساهم في الانكماش الاقتصادي ونذكر أن القطاع المصرفي لا يتفق مع معظم المعايير المصرفية الدولية
- ساعد إنتاج النفط على التخفيف من حدة هذه المشاكل إلا أن التراجع بإنتاجه سيقود إلى ظهور هذه الأختلالات وبسرعة مترافقة مع تحد أخطر وهو التحول الاقتصادي إلى اقتصاد مندمج بالاقتصاد العالمي قادر على المنافسة مع دول نامية حضرت اقتصادياتها للاستحقاقات العالمية والإقليمية القادمة .
إن الاستقرار الحالي على الصعيد الكلي يحتاج إلى معالجة جذرية من جهة و مدروسة بدقة من جهة آخرة ومن المفترض أن يسهم أكبر قدر من الشرائح الاجتماعية في صناعة الخيارات واختيار الحلول بالرغم مما تحتاجه العملية من جهد ووقت إلا أنها تجعل الحلول أكثر ملاءمة لخصوصية المجتمع وأكثر قابلية للتطبيق من قبل من ساهموا فيها لهذا المعالجة مجموعة من الأولويات التي من المفترض تبنيها من خلال:
- الارتقاء بالأداء الحكومي وبآليات صناعة القرار الاقتصادي (منهجة-علمية)نظام إداري لتشجيع المبادرة الإبداع استقطاب المهارات)
- مشاركة كافة الشرائح الاجتماعية في وضع التصورات وتوفير المناخ المناسب لإطلاق طاقات الفئات الاجتماعية ( مصدر النمو المستدام ) وهذا ما يتطلب حواراً جدياً وواسعاً وإرادة حكومية في تحسين المناخ التشريعي والقانوني والسياسات الاقتصادية لضمان رفع كفاءة الاستثمار وإنتاجية العمالة وتشجيع القطاع الخاص والتعاوني وإصلاح القطاع العام .
- تحقيق العدالة الاجتماعية ورفاه الإنسان ( مستوى معيشي لائق – استقرار اجتماعي – علاقات صحية تضمن الوحدة الوطنية – زيادة الإنتاجية ).
- تكثيف الاستثمار في الموارد الوطنية البشرية والمادية بإعادة توزيع الدخل القومي ( في البحث العلمي والعلوم والتقانة والمعرفة ).
- بناء قطاع إنتاجي وصناعي قوي وقادر على خلق قيمة مضافة عالية.
- اعتماد المنافسة كقيمة عليا لسياسة التجارة الخارجية ( كفاءة استخدام الموارد – فهم حركة الطلب العالمية – اتجاهات الأسواق ) وتطوير قطاع الإنتاج وقطاع خدمات الإنتاج.
- إجراءات سريعة وإعادة نظر في السياسات المالية ( الإيرادات – الضرائب – الإنفاق ) والسياسات النقدية وتفعيلها .
رابعاً – التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري 2006 – 2010 :
تعد التوجهات المستقبلية للاقتصاد السوري المحاور الرئيسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي ويحدد المدى الزمني لذلك بخمس سنوات ( مرحلة واحدة ) يتم خلالها إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد الوطني تحقق بشكل أساسي ما يلي :

1- المؤشرات الإجمالية المستهدفة خلال الفترة 2006-2010:
- تحقيق معدل نمو مستدام للناتج المحلي الإجمالي قدره 7% سنوياً
- إيجاد 1250 ألف فرصة عمل
- توظيف استثمارات قدرها /1700/ مليار ليرة سورية بمعدل وسطي قدره /340/ مليار ليرة سورية سنوياً
- تحقيق كفاءة بمعدل 25% من إجمالي الاستثمارات
- تحقيق استثمار صافي بنسبة 28% من الناتج المحلي الإجمالي
- المحافظة على نسبة استثمار للقطاع العام قدرها 14% من الناتج المحلي الإجمالي
- زيادة نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي من 9% سنوياً عام 2005 إلى 18% عام 2010
- زيادة معدل نمو الاستهلاك الإجمالي ب 4.8% سنوياً
- تراجع حصة الاستهلاك الإجمالي من الناتج المحلي الإجمالي من 78% في عام 2005 إلى 70% في عام 2010 وهو يمثل الحد الأدنى للاستهلاك وفق الخط الأعلى للفقر
- زيادة نسبة الاستهلاك الحكومي من الناتج المحلي الإجمالي من 13% عام 2005 إلى 15% عام 2010
- تخفيض نسبة الاستهلاك الخاص من 64% عام 2005 إلى 55% عام 2010
- زيادة معدل الادخار من 22% عام 2005 إلى 30%عام 2010 وبمعدل نمو سنوي قدره 13.7%
- زيادة الصادرات من 354 مليار ل.س المقدرة في عام 2006 إلى 548 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الواردات من 332 مليار ليرة سورية المقدرة في عام 2006 إلى 435 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة رصيد التعامل مع العالم الخارجي من 22 مليار ليرة سورية المقدر عام 2006 إلى 113 مليار ليرة سورية عام 2010
- زيادة الضرائب المباشرة غير النفطية لتصل إلى 9% من الناتج عام 2010 والتركيز على ضرائب دخل الأفراد
- زيادة الضرائب غير المباشرة إلى 4% من الناتج عام 2010 مع مراعاة إعفاء السلع الضرورية مع إدخال ضريبة القيمة المضافة على شرائح
- زيادة إيرادات القطاع العام غير النفطي إلى 10% من الناتج
- زيادة سرعة دوران الكتلة النقدية من /1.3/ مرة عام 2005 إلى /2.7/ مرة عام 2010
2- المحاور الرئيسية للإصلاح الاقتصادي :
آ- السياسات المالية :
تهدف خطة الإصلاح المالي إلى صياغة وتطبيق سياسة مالية تتيح تحقيق ما يلي :
- زيادة موارد الدولة الضريبية وغير الضريبية وبشكل دائم بحيث تستطيع تغطية نفقاتها العامة المتصاعدة ( الجارية والاستثمارية )
- توفير أدوات تدخل مالية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية إيجابية تتصل بتحفيز وتشجيع الاستثمار وإعادة توزيع الدخل القومي
- إيجاد نظام ضريبي متطور وفعال يتصف بالشمولية ويحقق العدالة في التكاليف والوفرة في الموارد ومن خلال سياسة إنفاق جارية واستثمارية ترفع طاقة الدولة في خلق المنافع العامة وتلبي احتياجات الوطن على الصعيد الأمني والخدمي والاقتصادي والاجتماعي .
فعلى صعيد النظام الضريبي والواردات تقوم خطة الإصلاح على اتخاذ إجراءات وتدابير على الصعد التالية :
- التشريع الضريبي
- الإدارة غير الضريبية
الموازنة العامة للدولة ونفقاتها
ب- السياسات النقدية والمصرفية :
يهدف الإصلاح النقدي إلى تطوير وتفعيل الأجهزة النقدية وخصوصاً المصرف المركزي واعتماد السياسة النقدية أداة أساسية للسياسة الاقتصادية العامة للدولة وذلك بتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها, في تأمين الموارد النقدية اللازمة للنمو الاقتصادي وتكييف حجم وسائل الدفع مع متطلبات وحاجات الاقتصاد الوطني والحفاظ على القدرة الشرائية للنقد في الداخل واستقرار أسعار صرفه تجاه العملات الأجنبية بمعدلات ملائمة تستجيب لحاجات الأوضاع الاقتصادية الداخلية والمبادلات التجارية السلعية والخدمية مع الخارج .
كما يهدف الإصلاح المصرفي إلى إعادة النظر جذرياً في الأوضاع المصرفية الحالية القائمة باتجاه إعادة هيكلتها وعصرنتها ونزع القيود والطابع الإداري البيروقراطي عنها لتصبح مؤسسات مصرفية حقيقية تعمل على خلق منتجات مالية وتوفر كافة الخدمات المصرفية وتشكل أداة فعالة في تنفيذ السياسة العامة النقدية والتسليفية من خلال كفاءتها وقدرتها على استقطاب الودائع والإقراض والتسليف للأفراد والمستثمرين والمشاريع العائدة لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني
ج- في مجال الاستثمار :
إن نجاح الدولة في اجتذاب الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية على حد سواء يتطلب توفير مناخ استثماري سليم ومستقر من خلال:
- الاستمرار في تبسيط الإجراءات الحكومية والإدارية في التعامل مع المستثمر للحصول على موافقة لإقامة مشروعه من خلال إتباع نظام النافذة الواحدة بين المستثمر والجهة المسئولة عن الاستثمار .
- متابعة تطوير الجهاز المصرفي القائم وتوسيع عمليات الإقراض لدعم المشاريع الصناعية وتشجيع التصدير .
- تطبيق سعر الصرف الفعلي السائد في الأسواق المجاورة وجعل الليرة السورية عملة قابلة للتحويل والتداول في أسواق المال الأجنبية
- الإسراع في إقامة سوق الأسهم والأوراق المالية والبورصة
- التوسع في إقامة مناطق صناعية صغيرة مجهزة بالخدمات الأساسية في كافة المحافظات والمناطق السورية والعمل على توزيع مقاسمها على المستثمرين بأسعار تشجيعية .
- وضع خارطة استثمارية شاملة للمشروعات بما يوضح الرؤية أمام المستثمرين الجدد من حيث طبيعة وموقع المشروعات الجديدة فضلاُ عن توضيح إمكانيات التكامل بينها وبين المشروعات القائمة
- تعديل بعض أحكام قانون الاستثمار بهدف منح مزيد من التسهيلات للمستثمرين الذين يقيمون مشاريع في المحافظات النائية والمشاريع المخصص إنتاجها بكامله للتصدير وللمشاريع التي تستوعب أعداداً أكبر من الأيدي العاملة
- إنشاء هيئة للاستثمار متخصصة تكون المرجعية الوحيدة للعلاقة مع المستثمرين على أن تتوافر لديها خدمة النافذة الواحدة الكفيلة بتقديم الخدمات للمستثمرين وتقليص الزمن اللازم للحصول على الموافقات والتراخيص
- تفعيل دور المناطق الحرة في زيادة حجم التبادل التجاري بين سورية والخارج من خلال تطوير وتحديث أنظمتها وتحسين المناخ الاستثماري فيها
- الترويج العلمي والمدروس للاستثمار الصناعي في المناطق الحرة
- دراسة إقامة مناطق اقتصادية متخصصة: صناعية وتكنولوجية وعلمية تسهم في دعم التنمية الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا والمعارف والاستثمارات فرصاً للعمل.

د- التجارة الداخلية والخارجية:
1- التجارة الداخلية:
يكاد القطاع الخاص يسيطر على معظم التجارة الداخلية عدا توزيع بعض السلع التي تقوم بتوزيعها مؤسسات التجارة الداخلية وبعض الشركات الحكومية التي تتولى توزيع وتجارة بعض السلع وعموماً يتراجع دور الدولة في التجارة الداخلية مفسحاً المجال أمام القطاع الخاص
بقيت الدولة تمارس دوراً داخلياً في قطاع التجارة الداخلية سواء عبر شركات حكومية تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً أو عبر الرقابة التموينية على الأسعار والمواصفات وتميزت الرقابة التموينية بالتشدد من جهة وضعف الفاعلية من جهة أخرى وخاصة ضعف فاعلية الرقابة على النوعية وقد تراجعت الرقابة على الأسعار لتفسح حرية أكبر لحركة السوق .
وتشكل النقاط التالية المفاصل الرئيسية لإصلاح قطاع التجارة الداخلية :
- تفعيل وتنشيط قطاع التجارة الداخلية وذلك لما يتركه من أثر إيجابي في تحريض الطلب وبالتالي تحفيز الإنتاج والاستثمار ضمن توجهات الاقتصاد الوطني وفي حدودها .
- تقليص دور القطاع العام في نشاط التجارة الداخلية وعدم دخوله هذا النشاط مجدداً إلا في حالات الضرورة القصوى
- تشجيع القطاع الخاص على إنشاء مجمعات تجارية
- تطوير أساليب الدفع بالصكوك المصرفية وبطاقات الائتمان وغيرها من أساليب الدفع الحديثة
- الإلغاء التدريجي للرقابة الحكومية على الأسعار لتحل محلها رقابة جمعية حماية المستهلك مع تشديد الرقابة على المواصفات
2- التجارة الخارجية:
- بذل الجهود واتخاذ التدابير لتحسين تركيب هيكل الصادرات بزيادة حصة السلع المصنعة وخفض حصة المواد الخام والأولية وعكسها في الواردات وتطوير صادرات الخدمات .
- استكشاف وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية من خلال تنشيط وتسويق وترويج السلع السورية والتعرف على درجات تلك الأسواق وتشجيع قطاعات الإنتاج المحلي القادرة على تلبية تلك الحاجات ووضع إجراءات تضمن جودة السلع المصدرة .
- إحداث مؤسسة وطنية لتنمية وترويج الصادرات على شكل مؤسسة مشتركة فيها القطاع الخاص وغرف التجارة.
- إنشاء مؤسسة وطنية تتيح التأمين على الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية .
- تطوير وتبسيط الأنظمة والإجراءات الحاكمة لنشاط التجارة الخارجية
- الاستمرار في إصلاح التعريفة الجمركية لتخفيض معدلاتها المرتفعة على بعض الواردات
- إلغاء الأعباء المفروضة على استيراد المواد الأولية الداخلة في الإنتاج التصديري
- تشجيع حركة الإدخال المؤقت ومنحها التسهيلات المطلوبة لمضاعفة القيمة المضافة للسلع وإعادة تصديرها باعتبارها نهائية
- تنشيط عمليات الترانزيت من المنافذ الحدودية والبحرية وإليها وذلك من خلال إعادة النظر برسوم النقل والعبور والترفيق
- اعتماد مبدأ السماح بتصدير جميع السلع القابلة للتصدير إلا في بعض الحالات التي تقتضيها ضرورات خاصة
- اتخاذ الخطوات العملية لاستخدام التجارة الالكترونية
- عقد المزيد من اتفاقيات التجارة الحرة مع الدول العربية والأجنبية بهدف تشجيع دخول الصادرات السورية إليها
- الإسراع بإبرام اتفاقية الشراكة ( السورية – الأوروبية ) لتطوير الصادرات السورية إلى الاتحاد الأوروبي
هـ - العلاقات الاقتصادية الدولية:
تتسم اتجاهات تطور الاقتصاد العالمي بالانفتاح حيث يزداد تشابك العلاقات والمصالح الاقتصادية بين دول العالم وأصبح العصر عصر الأسواق المفتوحة أمام حركة السلع والخدمات أولاً ثم أمام حركة رأس المال ثانياً وجزئياً أمام قوة العمل .
ومن سمات العصر الحالي السرعة , سرعة انتقال رأس المال وسرعة التقدم العلمي والتكنولوجي مما يؤدي لتبدل في أنماط المنتجات وتبدل في التكنولوجيا المستخدمة وفي تبدل أنماط الاستهلاك وأنماط الإدارة واتخاذ القرار وتبدل الأفكار وهذا ما يخلق ضغوطاً على السياسات والاقتصاديات والإدارات في عالم الجنوب باتجاه إزالة عوائق حركتها وزيادة سرعتها .
ومن سماته أيضاً ازدياد دور القطاعات الاقتصادية كثيفة المعرفة مثل قطاعات الاقتصاد الجديد السلعية والخدمية التي تتطلب إنفاقا كبيراً على البحث العلمي يفوق بكثير قدرات الاقتصاديات النامية ويؤثر سلباً على حصتها في قسمة العمل الدولية مما يتطلب منها بذل جهود كبيرة والسعي للاستفادة من فرص يخلقها التعاون مع البلدان المتقدمة هذه التطورات تجعل اقتصاديات دول الجنوب أكثر تأثراً بأوضاع الاقتصاد العالمي وأكثر تأثراً بأحداثه وازدهاره وركوده .
والمؤسسات ومتابعة تنفيذ وتقويم هذه الخطط بشكل منتظم وفق البرامج السنوية المعدة لتنفيذ الخطة والموازنة
- إن مشكلة البطالة محصلة لتقاطع عاملين رئيسيين الأول هبوط معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي عجزه عن خلق فرص عمل لجميع طالبي العمل سواء في الدولة والقطاع العام أو في القطاع الخاص والثاني معدلات التزايد السكاني المرتفعة ولمواجهة هذه المشكلة اتجهت الحكومة لتنشيط دور هيئة مكافحة البطالة وأناطت بها مهام دراسة وتمويل وتنفيذ مجموعة من الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي من شأنها الإسهام في توليد الدخل وتوفير فرص عمل وإيجاد مجالات جديدة للعمل والإنتاج وتنويع هيكل القطاع الاقتصادي واستيعاب قوة العمل المتوافرة والداخلة إلى سوق العمل لأول مرة .
خامساً – دور الدولة الجديد وسمات المرحلة التنموية:
تتميز المرحلة المقبلة بالتحول الاقتصادي نحو اقتصاد مفتوح تنافسي يحقق أكبر معدلات للنمو الاقتصادي والتشغيل والعدالة الاجتماعية وتخفيف الفقر ويعتمد دور الدولة على السياسات الاقتصادية الكلية والقطاعية التي توازن مابين الكفاءة الاقتصادية وعدالة التوزيع والاستدامة البيئية وتنطلق المرحلة المقبلة من كونها نقطة تحول باتجاه مرحلة تنموية أرقى ضمن إطار إستراتيجية تنموية مستدامة تستهدف مجتمعاً سورياً متماسكاً حاضناً للعلم والثقافة والقيم الإنسانية ومواطناً سورياً منتجاً ومبدعاً ومتفاعلاً مع البيئة العالمية ويتمتع برفاه اقتصادي .
كما أن التوجه التنموي للمرحلة المقبلة سيكون توجهاً تنموياً وليس اقتصادياً بحتاً وذلك بتعظيم التفاعل بين الدور الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لتحقيق الأهداف التنموية للمجتمع السوري من خلال الدور القيادي الجديد الذي ستلعبه الدولة للوصول إلى ذلك وستكون الكفاءة الاقتصادية هي الأساس لتحقيق التنمية في الأجل الطويل والتي تتطلب استخداماً أمثل للموارد المتاحة المادية والبشرية في إطار مؤسساتي فعال يضمن الوصول إلى تلك الأهداف الأمر الذي سينعكس في تعزيز موقع سورية الاقتصادي إقليمياً ودولياً والاستفادة من الفرص التي تنتجنها عملية الاندماج في الاقتصاد العالمي والتخفيف قدر الإمكان من النتائج السلبية التي يمكن أن تنتج عن هذا الاندماج في استخدام آليات السوق والتخطيط التأشيري بدلاً من التخطيط المركزي الشامل مع التركيز على استعمال السياسات المالية والضريبية والنقدية في جذب الاستثمارات وتوجيهها بما يساعد على تحسين هيكلية الاقتصاد الوطني وبنية قطاعاته
بشكل أكثر توضيحاً فإن دور الدولة سيستمر في الحياة الاقتصادية ومن المؤكد أن تطويراً سيحصل على أسلوب ممارسة هذا الدور فالدور المباشر للدولة سواءً عبر المؤسسات الحكومية الخدمية أو التجارية أو المالية أو عبر القطاع العام سيستمر مع تغير في أسلوب تدخلها في الحياة الاقتصادية فالتخلي التدريجي عن القطاعات الصغيرة والتفصيلية سيؤدي بالتأكيد إلى تقوية دور الدولة في القطاعات الإستراتيجية وذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية كما أن الدولة ستلعب دوراً هاماً يتمثل في المحافظة على التوازن الاقتصادي العام وعلى ضبط آلية السوق من خلال ماتصدره من تشريعات وسياسات وما يتوفر لها من أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية وغيرها وأساليب تدخل مختلفة بهدف تحقيق المنافسة العادلة والشريفة وتعميق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع القطاعات وضمان مصالح الشرائح الأوسع في المجتمع من خلال سياسات التشغيل والضمان الاجتماعي وعدالة توزيع الدخل .

1- دور القطاعات ( العام والخاص والمشترك والتعاوني ):
أ‌- القطاع العام :
يمكن تحديد التوجهات المستقبلية للقطاع العام كما يلي :
- إجراء دراسة تشخيصية لواقع منشآت القطاع العام بحيث يتم فرز المنشآت إلى ثلاث فئات :
1- الفئة الأولى : وتمثل المنشآت التي تعمل بريعية اقتصادية حقيقية وقادرة على الاستمرار والمنافسة
2- الفئة الثانية : وتمثل المنشآت التي تعاني مشاكل وصعوبات تجعل أداءها الاقتصادي ضعيفاً ويمكن العمل على إصلاح أوضاع هذه المنشآت وجعلها قادرة على العمل وفق الأسس والقواعد الاقتصادية مع تحقيقها لريعية مقبولة .
3- الفئة الثالثة: وهي تضم المنشآت الخاسرة وغير القابلة للإصلاح وبالتالي العمل على طرحها للاستثمار أو إيقافها مع المحافظة على حقوق العاملين فيها.
- إعادة النظر في البيئة التنظيمية للقطاع وتطبيق مبدأ الإدارة الاقتصادية والاستقلال المالي والإداري للشركات .
- الأخذ بآلية السوق فيما يتعلق بالمنافسة والربح والخسارة .
- وضع برنامج عاجل لتأهيل العاملين وتحسين التركيبة التعليمية بحيث يتم إحلال المؤهلين علمياً وفنياً محل المتسربين .
- تمويل مشاريع الاستبدال والتجديد والتطوير تمويلاً ذاتياً وأن تكتفي الدولة بتمويل المشاريع الجديدة ذات الريعية الاقتصادية
- توجيه الاستثمارات لإعادة تأهيل القطاع العام وإدخال التكنولوجيا والتركيز على إقامة المشاريع الأساسية الهامة ذات القيمة المضافة العالية والتي يحجم القطاع الخاص عن إقامتها
- الإلغاء التدريجي للتسعير الإداري لمستلزمات الإنتاج والتحرير التدريجي لأسعار الطاقة
ب – القطاع المشترك:
تقييم الوضع الحالي للقطاع المشترك وتخلي الدولة عن المشاركة في المشروعات غير المجدية اقتصادياً
- إقامة شركات مشتركة عن طريق التعاون بين القطاع الخاص ( المحلي والخارجي ) ومنشآت القطاع العام القائمة وذلك بهدف إيجاد شركات مشتركة تتميز بالكفاءات الإدارية والموارد المالية واستخدام تقانة المعلومات والاتصالات
ج – القطاع التعاوني:
تقييم دور هذا القطاع حيث تدعو الحاجة إلى إعادة بنائه بحيث يصبح قطاعاً فاعلاً مساهماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من حيث تجمع القدرات التعاونية وجعلها تسهم في بناء المجتمع بدلاً من كونها تعيش على هامش الاقتصاد وتحقق مواردها من خلال المكاسب الاستثنائية التي تحصل عليها .
د – القطاع الخاص:
يسهم القطاع الخاص بحوالي (75 % ) من الإنتاج المحلي الإجمالي للاقتصاد الوطني بحدود (64 % ) من الناتج المحلي الإجمالي وذلك بالأسعار الثابتة وبنفس الوقت فإن مستورداته تشكل حوالي (75%) من مجمل مستوردات سورية , كما أن صادراته لاتغطي سوى ( 30 %) من مستورداته وعلى الرغم من التسهيلات والإعفاءات التي قدمتها الحكومة إلى القطاع الخاص فما زال أداء هذا القطاع ضعيفاً دون المستوى المطلوب , ومن أجل تنشيط هذا القطاع فلابد من اتخاذ العديد من السياسات والإجراءات أهمها :
- توفير القروض بمعدلات فائدة متدينة تساعد على جذب المستثمرين.
- التوسع في إقامة المدن الصناعية وتجهيزها بكافة المستلزمات اللازمة لجذب المستثمرين وإعطاء مزايا وحوافز للمشاريع التي تقام في المحافظات الأقل نمواً تحقيقاً للعدالة في توزيع فرص التنمية على المناطق المختلفة في سورية.
- تشجيع القطاع الخاص على إقامة صناعات رئيسية متكاملة عن طريق الشركات المساهمة .
- تشجيع إقامة المنشآت التي تستهدف التصدير إلى الأسواق الخارجية .
- فتح المجال للقطاع الخاص في الاستثمار في كافة المجالات وفي الأنشطة التي كانت محصورة بالقطاع العام.
- إزالة القيود والعوائق الإدارية والتنظيمية التي تعوق الاستثمار في القطاع الخاص.

2- دور القضاء والجهات الرقابية :
يعتبر القضاء من أهم مرافق الدولة وهو المرجع الأول والأخير لمعالجة وحسم المنازعات في المجالات المختلفة كما تسهم الجهات الرقابية في مراقبة أداء الجهات العامة في الدولة.
إن الإصلاح الإداري والاقتصادي يقتضي تفعيل دور القضاء والجهات الرقابية من خلال :
- العمل على الوصول إلى قضاء عادل ونزيه بعيد عن الضغوط والتدخلات غير المرغوبة .
- تأمين مستلزمات العملية القضائية وتأهيل القضاة تأهيلاً عالياً وتحسين مستواهم المادي والمعيشي والمعنوي.
- إحداث محاكم مختصة بالقضايا الضريبية والاستثمارية والتجارية والمصرفية لحل المنازعات بالسرعة الممكنة وبما يحفظ حق المواطن والدولة
- إعادة النظر وبشكل جذري بدور الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حيث إن أسلوب أدائها أصبح معيقاً للعمل وكابحاً - للمبادرات الشخصية ويسهم بالتهرب من تحمل المسؤولية
- تفعيل دور الرقابة المسبقة للمساهمة في الحد من الوقوع في الأخطاء .

مقدمة التقرير السياسي للمؤتمر القطري العاشر

التحولات الكبرى في الوضع الدولي وانعكاسها على الساحة الإقليمية
شهدت الساحة الدولية في المرحلة الفاصلة بين مؤتمرينا تحولات جذرية كان لها منعكسات حادة على كافة أرجاء العالم و خاصة في منطقتنا .وهذه التبدلات كماعبرعنها السيد الرئيس بشار الأسد," لا تنفصل عن اختلال التوازن الدولي الذي ظهر بداية العقد الأخير من القرن الماضي والمتمثل بانهيار المعسكر الاشتراكي ومحاولة السيطرة على العالم من قبل قوة وحيدة تريد أن تحتكر لنفسها كل شيء , في الوقت الذي تقف المنظمات الدولية عاجزة عن تحقيق الحد الأدنى من دورها المأمول للحفاظ على أمن واستقرار المجتمع الدولي " . خطاب السيد الرئيس أمام القمة الإسلامية في ماليزيا بتاريخ 16/10/2003 . لقد وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انهيار الاتحاد السوفيتي السابق بأنه أسوأ كارثة على الخارطة السياسية للقرن العشرين " فبعد مرور عقد ونصف على هذا الانهيار لا تزال ارتدادا ته وتداعياته تفعل فعلها في الساحة الدولية حتى الآن . فالهامش الاستقلالي آلي كان متاحاً للدول النامية في النظام ثنائي القطبية ضاق تدريجياً إلى حد التلاشي بسبب غياب الاتحاد السوفيتي ومعه التوازن الذي كان يفرضه في العلاقات الدولية وأوروبا الغربية التي كانت قد قطعت أشواطاً هامة نحو إيجاد كيان أوروبي ذي فعالية ونفوذ دوليين على الصعيدين السياسي والاقتصادي لم تنجح في أن تشكل قوة مستقلة سياسية رغم قوتها الاقتصادية الهامة وتراثها التاريخي الحافل حيث أن تفرق إرادتها السياسية وغياب قوتها العسكرية لم يمكنها من التعامل بفاعلية مع الأزمات الإقليمية الخطيرة وتجلى ذلك باستعانتها بالترسانة الأمريكية في مواجهة الأزمة اليوغسلافية أما الصين فكانت آنذاك في مرحلة إعطاء الأولوية للإصلاح والبناء الداخلي ودفع عملية التنمية الاقتصادية دون تفريط بمواقفها السياسية المبدئية . أما الولايات المتحدة التي أضحت في مطلع التسعينات القوة الأوحد والأعظم على الساحة الدولية فإنها وجدت في إدارة كلينتون الديموقراطية ما مكنها من اجتياز هذه التحولات الكبرى بنجاح والسيطرة دون منازع على الساحة الدولية أما في الساحة الداخلية فإن اليمين الأمريكي التقليدي والمحافظين الجدد وأصدقاءهم من أنصار اليمين الإسرائيلي استغلوا غياب التحدي الشيوعي ليفرضوا نظرياتهم على الحزب الجمهوري وتمكنوا في وقت لاحق من الوصول إلى المفاصل الرئيسية في المؤسسة الأمريكية الحاكمة مع انتخاب جورج بوش الابن في ولايته الأولى . وكان المحافظون الجدد بحاجة إلى وجود عدو جديد يمكن اعتباره مصدر تهديد وتحد يبرر نزعات الهيمنة واستخدام القوة ليفرضها وجاءت اعتداءات الحادي عشر من أيلول عام 2001 لتطلق بركاناًُ غاضباً لم يستطع أن يتنبأ بوقوعه أحد كما لم ينجح المجتمع الدولي بمؤسساته العليا وضع حد لفورة هذا البركان الذي مازال يقذف حممه هنا وهناك وخصوصاً على بلدان الشرق الأوسط وبهذا أوجدت الإدارة الأمريكية العدو الجديد الذي يجب مهاجمته وراء البحار قبل أن يتمكن من تكرار هجماته على الأرض والمنشآت الأمريكية . وفشلت كل برقيات التضامن السياسية ورسائل الشجب العالمية لأحداث أيلول في تهدئة خواطر الإدارة الأمريكية وفي إقناعها بانتهاج طريق الحكمة والحوار للتخفيف من ردود الفعل وبخاصة ضد العرب والمسلمين كما لم تجد خطابات قادة دول العالم الذين اجتمعوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني لعام 2001 والذين أدانوا بالإجماع هجمات أيلول وأعلنوا تضامنهم مع الشعب الأمريكي لم تجد آذاناً صاغية للاستماع إلى صوت الحوار . وأعلنت الولايات المتحدة الحرب الإستباقية من جانب واحد وغزت أفغانستان والعراق قبل صدور نتائج أي تحقيق رسمي حول ما جرى في الحادي عشر من أيلول واستمر احتلال العراق بعد أن تبين بالدليل القاطع أو لا وجود لأسلحة الدمار الشامل التي كانت السبب المعلن لشن الحرب على العراق , كما تبين أنه لم تكن للعراق صلة بتنظيم القاعدة قبل الحرب قام الولايات المتحدة الأمريكية بغزو أفغانستان في كانون الأول لعام 2001 متجاهلة الشرعية الدولية وكررت ذلك عندما رفض مجلس الأمن استخدام القوة ضد العراق ولاشك أن إيمان أغلبية كبيرة في الكونغرس بإسرائيل وبعقيدتها العدوانية التي لا تعير وزناً للشرعية الدولية قد شجع الإدارة الأمريكية على عدم الاعتماد الجاد والمستمر على مجلس الأمن رغم تحكمها بقراراته كما ظهر للجميع . وبالتالي فقد بدأت الإدارة الأمريكية بأخذ القانون بيدها واستخدام القوة بعمل أحادي لتنفيذ جدول أعمال خاص بها لتحقيق أهداف استراتيجية لم تتوفر لها مسوغات بهذا الحجم منذ نهاية حرب فيتنام وتتلخص هذه الأهداف القديمة المستجدة بما يلي : 1- السيطرة الكاملة على الوطن العربي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وثقافياً والعمل على إحداث تغيرات في الأنظمة العربية التي تعارض الرؤية الأمريكية لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وفق منظور الشرق الأوسط الكبير . 2- السيطرة التامة على منابع النفط والتحكم بإنتاجه وأسعاره وتعزيز الرقابة الصارمة على ممراته ومحطاته ( إن إقامة قواعد عسكرية أمريكية حول بحر قزوين كان هدفه الأساسي هو مخزون النفط الموجود في وسط آسيا أكثر من تصفية لقواعد ابن لادن المتحركة في أفغانستان وحملها ). 3- الالتزام المطلق بأمن إسرائيل وحماية وجودها وهو التزام قديم وراسخ أما الجديد في هذا الهدف فهو إدخال البعد الديني الذي يربط المحافظين الجدد بإسرائيل – أرض الميعاد – إذ أن المحافظين الجدد يؤمنون أن عودة ظهور المسيح لا تتم إلا بعد أن تصبح إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة وفق المنظور التوراتي . ولتحقيق هذه الأهداف تسعى الإدارة الأمريكية إلى : أ- تعزيز الترسانة العسكرية الأمريكية التقليدية وغير التقليدية للدفاع عن هذه الأهداف ( خلق المبررات لاستمرار الإنفاق العسكري الهائل بعد زوال العدو الرئيسي الذي كان بالاتحاد السوفيتي السابق لقد بلغ الإنفاق العسكري ذروته في السنتين الأخيرتين ). ب- توفي الغطاء العقائدي والإيديولوجي والدعائي لتسويغ هذه الأهداف وتسويقها على الساحتين الداخلية والدولية (تم تخصيص أعلى ميزانية في تاريخ الولايات المتحدة للإعلام الممول أمريكياً في مختلف أنحاء العالم ). ولقد استخدمت لتحقيق هذه الأهداف الاستراتيجية وسيلتين رئيسيتين : الأولى مكافحة الإرهاب الدولي ( عبر خلق توترات واضطرابات تبرر التدخل المباشر ) والثانية ما سمي بالفوضى البناءة ( استخدام شعار نشر الديمقراطية والحرية وسيلة لتغيير الأنظمة التي لا تذعن للإستراتيجية الأمريكية أو لابتزاز الأنظمة التي تدور في فلك الاستراتيجية الأمريكية). ومن الواضح أن العديد من الدول تعاونت مع الولايات المتحدة بسهولة في مكافحة الإرهاب الدولي ومن بينها سورية انطلاقاً من التزامها باحترام الشرعية الدولية وتأكيداً لمعارضتها المبدئية للإرهاب , في حين أحجمت الكثير من الدول عن التعامل مع سياسة " الفوضى البناءة " لقد وضع منعطف الحادي عشر من أيلول المؤسسة الأمريكية الحاكمة أمام خيارين لا ثالث لهما إما توظيف الإدارة الأمريكية هذا التضامن الدولي الواسع معها لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية هامة تمكنها من قيادة المجتمع الدولي والأقطاب الأخرى الموجودة فيه وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي أو استغلال هذا الحدث الضخم لتحقيق هيمنة عسكرية واقتصادية على امتداد العالم ومركزه الشرق الأوسط الذي يشغل النفط وإسرائيل فيه قلب الاهتمامات والأوليات الأمريكية ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية أخذت بالخيار الثاني حين اختارت ما أسمته الإرهاب الإسلامي عدواً جديداً تشن بذريعة مكافحته ما سمته حرباً عالمية غير محددة في الزمان أو المكان والتركيز في الوقت ذاته على إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بما يناسب أهدافها الجديدة . وقد لجأت الإدارة الأمريكية للأخذ بالخيار العسكري قبل أن تنضج خططها لما بعد الحرب وذلك للتعامل بسرعة مع عدد من التطورات التي يمكن أن تعيق أهدافها الشرق أوسطية وفي مقدمة هذه التطورات : - إنهاء الدور التقليدي للعراق ليس كنظام عربي فقط وإنما كموقع استراتيجي يمكن أن يتحكم بنفط منطقة الخليج وإعادة تشكيله سياسياً واقتصاديا وعسكرياً وأمنياً بعد أن أنهكت شعبه الحروب الإقليمية والعقوبات الدولية التي أحدثت انقسامات ضمنية في العراق (مناطق حظر الطيران ) . - تصعيد الضغوط المتعددة الأشكال على الدول العربية والإسلامية في المنطقة والحد من استقلالية قراراتها وزعزعة أمن واستقرار من لا يذعن لمشيئتها - تمكين إسرائيل من مواجهة الانتفاضة التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية المحتلة في أعقاب نجاح المقاومة اللبنانية في دحر قوات الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان ومساعدة إسرائيل أيضاً في تصوير المقاومة الفلسطينية للاحتلال كجزء من الإرهاب الدولي يجب مكافحته . - إبطاء تنامي دور روسيا الدولي في استعادة مكانها الطبيعي كأحد الأقطاب الهامة في الساحة الدولية بعد تجاوز صعوباتها الاقتصادية سيما وأن شعار الحرب على الإرهاب سيجد صدى قوياً لدى القيادة الروسية التي تعاني منه داخلياً ( موضوع الشيشان ) بحيث يراد لها أن تنشغل عن أي دور هام يتناسب مع مصالح روسيا الحيوية في منطقة الشرق الأوسط . - الحيلولة دون إتمام الاتحاد الأوروبي مسيرته السياسية واستفادة الولايات المتحدة من مواقف الدول العشر المنضمة مؤخراً للاتحاد الأوروبي والتي تتأثر حالياً بالنفوذ الأمريكي ومن المؤسف أن تنامي القوة الاقتصادية الأوروبية ومحاولة الاستقلال الاقتصادي مؤخراً نكسة قوية برفض الدستور الأوروبي من قبل كل من فرنسا وهولندا . هذه التحولات الدولية والواقع الإقليمي الجديد المثقل بالوجود العسكري الأمريكي انعكست على سورية بشكل مباشر ونشأ وضع على درجة كبيرة من الدقة والخطورة نظراً لما تمثله سورية من ثوابت وطنية وقومية ومن نزعة استقلالية تشكل عقبة في طريق تحقيق الاستراتيجية الأمريكية لأهدافها في المنطقة وإعادة ترتيب أوضاعها ورسم سياساتها ولابد من التأكيد ضمناً على العامل الإسرائيلي المؤثر والمهيمن في صنع المواقف والقرارات الأمريكية خاصة فيما يتعلق بالمنطقة وفي ظل الإدارة الأمريكية الحالية ونفوذ المحافظين الجدد ويمكن إجمال انعكاسات الوضع الدولي والإقليمي المستجد على سورية بالتالي : - التلويح بالتهديد بالعدوان الأمريكي المباشر بعد أيام من احتلال العاصمة العراقية . - تصعيد الحملات السياسية والإعلامية واتهام سورية بدعم الإرهاب وفتح الحدود أمام المتسللين إلى العراق . - تنسيق المواقف الأمريكية والفرنسية وتلاقي مصالحها والتحرك في مجلس الأمن مما أدى إلى صدور القرار 1559 واستخدام ذلك وسيلة للضغط الاستراتيجي على سورية من الغرب . - العمل على فرض العزلة السياسية على سورية وتحريض الدول الأوروبية عليها من خلال ممارسة الاتصالات الضاغطة والعمل على عرقلة إنجاز اتفاق الشراكة السورية - الأوروبية - إجراء اتصالات مع من يسمون المعارضة السورية في الخارج وتقديم الدعم والمال واستخدام كل وسائل الإعلام في المنطقة وخارجها لزعزعة الوضع الداخلي في سورية تنفيذاً لنظرية أمريكية في الفوضى البناءة تمهيداً لمحاولة إسقاط النظام الوطني في سورية . من الواضح أن صعوبات كبيرة تواجه الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة وفي العالم لكونها استراتيجية مناقضة أو معادية لمصالح قوى عالمية أخرى وللتطلعات المشروعة للشعوب ورغم التفاهمات المعلنة حالياً بين واشنطن وعديد من العواصم الغربية ورغم رضوخ أو مسايرة بعض هذه العواصم للرغبات الأمريكية فإن أجواء عدم الارتياح والتوجس مازالت سائدة بين أمريكا وعديد من حليفاتها بما في ذلك دول إسلامية وغير إسلامية في آسيا وأمريكا اللاتينية هذه الأجواء مرشحة للتوتر مجدداً لدى أية تطورات تلقي بظلالها من جديد على المصالح الاقتصادية والأمنية المتعارضة مع الاستراتيجية الأمريكية الأحادية . إن أسلوب المواجهة والقسر بدل الحوار والعمل الدبلوماسي المنسجم مع مبادئ القانون الدولي لن يحقق للولايات المتحدة نجاح مقاصدها وغاياتها والتاريخ الحديث لم يسجل انفراد قطب واحد ونجاحه في السيطرة على العالم دون منازع سيما وأن أطرافا فاعلة في المجتمع الدولي تعلن معارضتها صراحة لنزعة التفرد في التحكم بمصير العالم من قبل قوة وحيدة إن متابعة ما يجري من تطورات هامة في أمريكا اللاتينية خير مؤشر على ذلك لاسيما أن هذه المنطقة كانت تعرف بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة التي لا يجوز أن تخرج عن طوق الطاعة . وعلى صعيد المنطقة لابد من ملاحظة الآثار البالغة السلبية للتعثر الأمريكي في العراق على مجمل الاستراتيجية الأمريكية وفرص نجاحها رغم كل ادعاءات النجاح والإنجاز كانت هجمات الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة ورؤيتها الجديدة للعالم قد ضاعفت من أهمية المنطقة العربية في المنظور الأمريكي وبالتالي من دقة وحراجة الوضع في المنطقة حيث تعتبر إسرائيل والنفط بمثابة مسألة داخلية أمريكية وفي مقدمة أولويات السياسة الأمريكية . وكانت أوساط المحافظين الجدد أعدت دراسة استراتيجية موسعة للشرق الأوسط انطلقت من أن العراق هو المحور التكتيكي لهذه الاستراتيجية وشكل هذا أساساً للتحرك باتجاه العراق وفي وقت لاحق أعلنت الإدارة الأمريكية مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ينطلق من التالي : - توسيع الرقعة الجغرافية في الجزء العربي الآسيوي ليشمل دولاً أخرى مثل إيران وباكستان وأفغانستان ويضم إسرائيل أيضاً حتى ولو لم يكن يطرحها بالاسم . - الفصل بين مشرق الوطن العربي ومغربه . التركيز على أن هذا الشرق الأوسط يفترض أن يتشكل كنموذج وفق المشيئة الأمريكية لتي تدعي الحرص على إقامة الحرية والديمقراطية وحماية حقوق الإنسان مع التركيز أيضاً على التنمية والإصلاح . هذا المشروع يحمل في طيا ته القفز فوق واقع الصراع العربي الإسرائيلي بحيث يعطي الأولوية لما تقدم ويضع عري المشرق تحت المظلة الأمريكية الإسرائيلية ضمن مفهوم الشرق الأوسط الكبير . إلا أن تحليلنا للوضع في المنطقة وانعكاساته على سورية يؤكد أن الطريق إلى إقامة شرق أوسط كبير تسعى إليه أمريكا ليس طريقا معبداً وهو طريق لا يمكن قطعه دون المرور والتوقف عند الحقوق الوطنية والقومية المشروعة للعرب ودون النظر إلى الحاجات الاقتصادية والمتطلبات الاجتماعية لشعوب المنطقة , ولذلك فإن جملة الحقوق العربية التي لم تتم مخاطبتها في هذا المشروع تشكل عقبة رئيسية أمام المشروع الأمريكي نفسه وإذا لم تجد القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً فإن الصعوبات أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير ستكون أكبر وأعمق من الصعوبات التي تواجه المشروع الأمريكي في إقامة عراق جديد . وبالغم من أن منطقتنا عانت وما تزال من تداعيات الحادي عشر من أيلول والمتغيرات الدولية فإن من الخطأ بمكان الاعتقاد بأن الصراع على هذه المنطقة سوف يستتب لأية قوى خارجية مهما بلغ شأنها وبالتالي فإن التسليم لمشيئة القوى الخارجية لن يجلب الأمن لأي من الأطراف الداخلية والخارجية .
تطورات الوضع العربي وآفاق إحياء التضامن العربي
تركت التداعيات الدولية آثاراً بارزة على الوضع العربي حيث بلغ استهداف الوطن العربي مرحلة لا سابقة لها ومما يؤسف له أنه عوضاً عن أن تكون التحديات التي تواجه الأمة العربية بمجملها حافزاً لرص الصفوف وتعزيز التضامن العربي بهدف إيجاد موقف عربي فاعل في مواجهة التحديات المحدقة بالأمة فقد تفاقم الضعف والتفكك في الصف العربي ووصلت الجماهير إلى حالة خطرة من القنوط والإحباط والقلق الممتزج بمشاعر القهر والغضب .
لقد لعبت بعض السياسات الرسمية لبعض الأنظمة العربية دوراً في خلق شعور من عدم الثقة بين الدول العربية وبالتالي نمت النزعة القطرية على حساب الشعور بالانتماء إلى الأمة الواحدة الأمر الذي انعكس في ضعف التضامن العربي واتخاذ بعض الأنظمة العربية لمواقف تتماشى وسياسات القوة الأعظم فيما يخص القضايا العربية .
هذا الواقع العربي شجع القوى المتربصة بالأمة على المضي في سياساتها في فلسطين والعراق والسودان وتكثيف الضغوط على الدول العربية الأخرى وتعريض أمنها الوطني لأفدح الأخطار وأعنف الاهتزازات لاسيما بعد تفويض مفهوم الأمن القومي للأمة العربية .
لقد انعكس الوضع العربي الراهن على مؤسسات العمل العربي المشترك وخاصة على جامعة الدول العربية حيث أن القرارات التي كانت تتخذ فيها تعاني من عدم الالتزام بها قبل أن يجف حبرها وخصوصاً المنعطفات الخطيرة الأمر الذي انعكس سلباً على مصداقية الجامعة والعمل العربي المشترك .
لقد عملت سورية دائماً من أجل إحياء التضامن العربي إدراكاً منها بأنه الوسيلة الأساس في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمة وترفعت مرات كثيرة عن المهاترات مع بعض الدول الشقيقة لقطع الطريق على كل المحاولات الرامية إلى زيادة التوتر والانقسام في الصف العربي ومن هنا فقد دعمت سورية وما تزال كافة الخطوات من أجل إصلاح عمل جامعة الدول العربية والارتقاء بأدائها لتكون بحق رافعة العمل العربي المشترك .
وكانت مساهمة سورية في القمم العربية فاعلة وكلمات السيد الرئيس بشار الأسد مؤثرة تركت صدى واسعاً على الساحة العربية لأنها جسدت تطلعات العرب في كل مكان كما حققت سورية فيها خطوات هامة في ظروف عربية متهافتة ومتراجعة تساعد على إدخال إصلاحات جوهرية على مؤسسة الجامعة العربية .
تطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي
مابين 2000 – 2005
أدى فشل النتائج السياسة المتوقعة من الانتفاضة الأولى التي أجهضتها إسرائيل بسبب غموض اتفاقات أوسلو كما أدت قدرة المقاومة الوطنية اللبنانية على تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي إلى اندلاع الانتفاضة الثانية في 28/9/2000 وكان أبرز حدث على الساحة الفلسطينية خلال هذه الفترة .
ومما لاشك فيه أن سياسة القمع الإسرائيلي والاستفزازات المتكررة لمشاعر الشعب الفلسطيني التي بلغت ذروتها في زيارة شارون للحرم القدسي لعبت دورها في تحديد سمات الانتفاضة الثانية التي تصدت بقوة لآلة القمع الإسرائيلية من خلال القتل وهدم المنازل والاغتيال والإرهاب المنظم ضد قيادات وكوادر فصائل المقاومة الفلسطينية وصولاً إلى محاصرة وعزل رئيس السلطة الفلسطينية المنتخب في مقره طيلة ثلاثة سنوات وحتى استشهاده .
إن أبرز ما ميز هذه الفترة هو الانعكاس السلبي للتحولات الدولية على القضية الفلسطينية حيث حصلت السياسة العدوانية الإسرائيلية على دعم غير مسبوق من المحافظين الجدد واستغلت إسرائيل بشكل كبير اعتداءات الحادي عشر من أيلول لتصوير قمعها للمقاومة الفلسطينية كجزء من الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب وشن حملة معادية تحظى بتشجيع البيت الأبيض وموافقة الكونغرس الأمريكي دون نقاش ضد كل من يعتبر مقاومة الاحتلال الإسرائيلي حقاً مشروعاً . وبطبيعة الحال كانت سورية في مقدمة الدول التي استهدفتها هذه الحملة الإسرائيلية المعادية بسبب موقفها القومي من القضية الفلسطينية وتمييزها بين الإرهاب المدان والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال .
لقد فشلت الجهود التي بذلت من قبل بعض الأطراف الدولية والعربية لوضع حد للتوتر المتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التعنت والصلف الإسرائيليين واستمرار إسرائيل في تجاهل وازدراء الشرعية الدولية من خلال الضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية بدعم أمريكي لا محدود ولا مثيل له وذلك على الرغم من أن بعض هذه المبادرات كانت برعاية مباشرة من الولايات المتحدة ( تفاهمات تنيت وميتشيل وغيرها )
أثناء التحضيرات للحرب على العراق طرح الرئيس الأمريكي جورج بوش في حزيران 2005 رؤيته لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي عبر إقامة دولتين دولة فلسطينية ديمقراطية قابلة للحياة إلى جانب إسرائيل ولتحقيق ذلك تم تشكيل اللجنة الراعية من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصاغت رؤيتها لتسوية القضية الفلسطينية في إطار خطة عرفت لاحقاً بخارطة الطريق في تموز 2003
إن الاهتمام الأمريكي بهذه التسوية جاء محاولة لامتصاص الغضب العربي المتوقع بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وبهدف إخراج إسرائيل من عزلتها بعد رفضها المباشر لمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في آذار عام 2002 والتي حظيت بإجماع عربي وترحيب دولي في حين قابلتها إسرائيل بتصعيد عدوانها ضد الفلسطينيين على امتداد الأراضي المحتلة لاسيما في مخيم جنين ثم بناء الجدار العنصري والذي صدر قرار من محكمة العدل الدولية بإدانة إقامته .
لقد أدان العالم هذا السلوك العدواني للحكومة الإسرائيلية فأظهرت استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة وأوروبا أن إسرائيل تشكل أكبر تهديد للسلم والأمن الدوليين من هنا فإن هذه المبادرات الأمريكية والأفكار السياسية تندرج في إطار عملية تجميلية للصورة المشوهة لإسرائيل .
لقد وضعت خارطة الطريق مراحل وجداول زمنية بهدف الوصول إلى تسوية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني بحلول 2005 إلا أنها أجلت بحث القضايا الأساسية كالحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس إلى المرحلة النهائية وركزت على ما سمي وضع حد لحالة العنف والإرهاب ( أي تفكيك المقاومة الفلسطينية ) رغم هذا القصور الكبير لهذه الخطة فقد وضع شارون أربعة عشر تحفظاً عليها بحيث لا يترتب على الجانب الإسرائيلي أي التزام بموجب هذه الخارطة واستمراره بمطالبة السلطة الفلسطينية بوقف عمليات المقاومة 100% رغم ذلك أبدى الجانب الفلسطيني التزاماً بمتطلبات خارطة الطريق وتمكن من تحقيق التهدئة عدة مرات لم يتم فيها القيام بأي عمل مقاوم مسلح مقابل انتهاك واضح ومتكرر من جيش الاحتلال الذي استمر في سياسة القمع والاغتيالات والتدمير وتحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية أي رد فعل فلسطيني على أعمال القمع ومطالبتها بالقضاء على حركات المقاومة الوطنية .
لقد كانت استراتيجية شارون تقوم على تحويل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نزاع فلسطيني – فلسطيني
بعد وفاة عرفات وصعود قيادة فلسطينية جديدة فقدت إسرائيل المبرر الذي كانت تتذرع به في عدم التفاوض بحجة عدم وجود شريك فلسطيني وخلال اجتماع شرم الشيخ الراعي الذي عقد مؤخراً طرح شارون خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة بدون أي تفاوض مع الجانب الفلسطيني ورائها أنها الخطوة الأولى والأخيرة فإنها ستؤدي إلى نقل الاستيطان من غزة إلى الضفة وقضم 58% من أراضي الضفة الغربية والقدس وبالتالي سيصبح من المستحيل إقامة دولة فلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 1967 واختزال الدولة الفلسطينية على قطاع غزة فقط واقتصار صلاحياتها على 42% من الضفة الغربية في المجال الاقتصادي فقط على أن يتم التفاوض مستقبلاً على الحدود النهائية لهذه الدولة , وعد إجراء أي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني إلا بعد نزع سلاح المقاومة والقضاء على ما تسميه إسرائيل بالإرهاب الفلسطيني بشكل كامل .
لقد أكدت سورية دائماً دعمها لنضال الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة في إنهاء الاحتلال وحق العودة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وكانت ترى دائماً أن تعزيز لوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني تشكل الضمانات الأساسية لاستعادة حقوقه المشروعة لذلك فإن سورية شجعت ودعمت الحوار الفلسطيني – الفلسطيني من خلال صلاتها مع كافة الفصائل الفلسطينية وقواها الوطنية والإسلامية والسلطة الفلسطينية .وشجعت سورية مشاركة جميع فصائل المقاومة الفلسطينية بجولات الحوار الفلسطيني التي جرت في القاهرة مؤخراً .
لقد أدت السياسة الإسرائيلية إلى تجميد عملية السلام في المنطقة واستفادت إسرائيل في ذلك من دعم أمريكي كامل رغم الالتزام الكامل من الجانب العربي بالسلام كخيار استراتيجي كما عبرت عنه مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 التي تستند إلى قرارات الشرعية الدولية والقواعد التي قامت على أساسها عملية السلام في مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام بما يكفل انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة إلى خط الرابع من حزيران 1967 في فلسطين والجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية وتمكين الشعب الفلسطيني من تحقيق تطلعاته في الحرية والسيادة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس وضمان حق العودة وفق القرار 194 .
لقد قدمت حالة التفكك والعجز وغياب التضامن العربي أكبر مساعدة لإسرائيل لتحويل صيغة الأرض مقابل السلام إلى صيغة السلام مقابل السلام رغم هذا الواقع العربي المرير في ظل ظروف دولية قاهرة لم تستطع إسرائيل رغم ما تملكه من ترسانة هائلة من الأسلحة تقليدية وغير تقليدية من قتل روح المقاومة أو أن تدفع الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال إلى رفع الراية البيضاء والرحيل .
إن إحياء عملية السلام المتجمدة يستوجب تعزيز التضامن العربي وخلق موقف عربي موحد فاعل إزاء الصراع العربي الإسرائيلي وتعزيز دور الأمم المتحدة من خلال إلزام إسرائيل على احترام الشرعية الدولية وتطبيق قراراتها ذات الصلة بهذا الصراع واضطلاع مختلف الأطراف الدولية بمسؤولياتها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية من خلال القيام بدور الوسيط النزيه والفاعل لتحقيق التسوية العادلة والشاملة والمبادرة العربية للسلام تشكل الإطار المناسب للوصول إلى هذا الهدف وعلى الرغم من انسداد أفق السلام فإن سورية استطاعت أن تحقق نقطتين هامتين لصالحها خلال محادثات السلام الأخيرة ( مفاوضات شيببر دزتاون 1999-2000, لقاء قمة جنيف بين القائد الخالد حافظ الأسد والرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في آذار 2000)
النقطة الأولى : الإقرار بأن الانسحاب من الجولان يعني انسحاب إسرائيل من الجولان السوري إلى خط الرابع من حزيران 1967 وقد تكرس ذلك في قرارات عديدة للأمم المتحدة .
النقطة الثانية : إن المسؤولية السياسية والقانونية إزاء توقف عملية السلام تقع على عاتق إسرائيل ومذكرات كبار المسئولين والمحللين الأمريكيين تؤكد ذلك ( مذكرات الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ).
تطورات الوضع في العراق
مابيـن 2000-2005
أثبتت مجريات الأحداث في السنوات الأخيرة أن الاحتلال الأمريكي – البريطاني للعراق يشكل حلقة في المخطط الهادف للسيطرة على المنطقة ومقدراتها ولإعادة تشكيلها بما يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى ويمكن القوة الأعظم من التحكم بمصادر الطاقة في المنطقة وبالشريان الذي يغذي الاقتصاد العالمي .
إن كل الذرائع والحجج التي ساقتها قوى احتلال العراق كانت واهية فقد اكتشفت كل فرق التفتيش الدولية والأمريكية – البريطانية أيضاً أن العراق لا يمتلك أية أسلحة دمار شامل بل وعلى العكس وذلك منذ منتصف التسعينات ( تصريح كولن باول الذي يعترف فيه بأنه ضلل الرأي العام العالمي عندما رفع في مجلس الأمن في شباط 2003 الأنبوب الذي اعتبره شاهداً على وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق ) كما لم تستطع الإدارة الأمريكية تقديم أي دليل على وجود أي نوع من العلاقة بين النظام العراقي السابق وتنظيم القاعدة وهو ما اعتبر سبباً ثانياً لشن الحرب على العراق .
من هذا المنطلق كانت الحرب على العراق واحتلاله أمراً لا سند له في القانون الدولي إضافة إلى افتقاره لأية مشروعية بعد أن رفض المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة ومجلس الأمن منح أي ترخيص أو إسباغ أي نوع من الشرعية على هذا الاحتلال لقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الحرب على العراق وذلك بعد مرور أكثر من عام على شنها بأنها غير قانونية وغير شرعية وتتناقص مع ميثاق الأمم المتحدة لهذا كان لابد من اختراع شعارات مكافحة الإرهاب الدولي أولاً ثم بعد أن تبين أن هذا الشعار غير فعال من دون معالجة جذوره وأسبابه ظهرت شعارات الحرية والديمقراطية "والفوضى البناءة " التي لا تحتاج إلى جيوش احتلال هائلة غير متوفرة في الوقت الراهن لدى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل .
لقد أدركت سورية منذ البداية أهداف الحرب على العراق وأثارها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة وقد بذلت الدبلوماسية العربية السورية بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد جهوداً مكثفة في كافة المحافل العربية والدولية وخاصة في مجلس الأمن بالتنسيق مع الدول المناهضة للحرب وخصوصاً روسيا وفرنسة والصين لتجنيب العراق الجار والشقيق ويلات الحرب والدمار.
كان العالم أجمع معارضاَ ومستنكراً لهذه الحرب العدوانية البغيضة فقد خرج الملايين حتى في الولايات المتحدة وبريطانيا يعلنون إدانتهم للحرب ووقوفهم ضد تدمير العراق وقتل الآلاف من أبنائه وكان الشعار الذي رفعه المتظاهرون في العالم أجمع " لا للدم مقابل النفط " .
لم يكن لدى سورية أية أوهام إزاء نتائج المواجهة العسكرية إلا أنها جسدت بمواقفها القومية المشرفة النبض الحقيقي للشارع العربي وللرأي العام العالمي ولقد اتخذت دول عديدة يرتبط بعضها بمعاهدات تحالف مع الولايات المتحدة مواقف مشرفة ضد الاحتلال .
ولابد من التذكير بأن قوى الاحتلال تواجه الآن – وبعد مرور أكثر من سنتين على احتلال العراق – مصاعب أكثر بكثير مما واجهته في بداية الغزو العسكري للعراق .
بعد احتلال العراق جهدت السياسة السورية في سبيل كل ما من شأنه تخفيف معاناة الشعب العراقي والحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً واستعادة سيادته وتمكين الشعب العراقي من إدارة شؤونه والتحكم بمقدراته وثرواته بعيداً عن أي تدخل خارجي وعبر حكومة منتخبة تمثل كافة أطياف الشعب العراقي على امتداد العراق وتعزيز دور الأمم المتحدة في المساعدة على تحقيق ذلك .
كما عملت سورية من خلال المحافل العربية والإقليمية والدولية على تقديم المساعدة للعراق والتخفيف من تداعيات الأوضاع السائدة فيه ولعبت اجتماعات الدول المجاورة للعراق التي كان لسورية رأي أساسي في فكرة انطلاقتها في كانون الثاني 2003 دوراً هاماً في الحفاظ على وحدة العراق وعدم تناثره إلى كيانات عرقية وطائفية وقد اعترفت الدول الصناعية الثماني بهذا الدور
إن الموقف من السلطات العراقية التي قامت بعد الاحتلال كان ينطلق من مبدأ إعطاء شرعيو للاحتلال ومساعدة الشعب العراقي لاستعادة السيادة ولتحقيق ذلك أيدت سورية العملية العسكرية الجارية في العراق وساعدت العراقيين الموجودين على أراضيها على إجراء الانتخابات العراقية الأخيرة مع تأكيدها على مبدأ شمولية العملية الانتخابية وعدم إقصاء أي طرف تسهيلاً لتحقيق المصالحة الوطنية في المستقبل القريب والحفاظ على وحدة العراق وسلامته الإقليمية .
ومن هذا المنطلق أيضاً أعلنت سورية مؤخراً موافقتها على طلب الحكومة العراقية على عودة العلاقات الدبلوماسية مع العراق التي قطعت منذ ما يزيد عن خمسة وعشرين عاماً من قبل النظام السابق الذي دأب على زرع بذور الشقاق وإجهاض أي تقارب جدي بين البلدين ومحاولة زج العراق ودول عربية أخرى في حروب وصراعات كان لها أسوأ العواقب على الوضع العربي .
العلاقات السورية – اللبنانية
ترتبط سورية ولبنان بعلاقات أخوية تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والمصالح المشتركة وعندما استعرت الحرب الأهلية في لبنان عام 1976 لبت سورية الطلب الرسمي والنداء الشعبي وقدم جيشها تضحيات جساماً لإنهاء الحرب ومنع التقسيم وساهمت سورية أيضاً إلى جانب بعض الدول الشقيقة والصديقة في تحقيق الوفاق الوطني وتوقيع وثيقة اتفاق الطائف عام 1989 الذي يحظى بإجماع لبناني وتأييد عربي ودولي واسع .
لقد تضمن اتفاق الطائف " إن لبنان العربي الانتماء والهوية تقوم بينه وبين سورية علاقات مميزة وهو مفهوم يرتكز عليه التنسيق والتعاون وسوف تجسده اتفاقات بينهما في شتى المجالات بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة كل منهما " واستناداً إلى ذلك ولأن تثبيت قواعد الأمن يوفر المناخ المطلوب لتنمية هذه الروابط المميزة فإنه يقتضي " عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سورية وسورية لأمن لبنان في أي حال من الأحوال وعليه فإن لبنان لا يسمح بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سورية وإن سورية الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته ".
وقد توصل البلدان إلى معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق في 22/5/1991 والتي هدفت إلى تحقيق أعلى درجات التعاون والتنسيق بينهما في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية وغيرها واستناداً لهذه العاهدة تم تشكيل المجلس الأعلى السوري – اللبناني بحيث يجتمع دورياً مرة كل سنة وعندما تقتضي الضرورة وأناطت المعاهدة به مهمة وضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في مختلف المجالات الأعلى وهيئات أخرى نصت عليها المعاهدة وكانت إسرائيل مستمرة في عدوانها واحتلالها لأجزاء من الأرض اللبنانية في الجنوب وبفعل المقاومة اللبنانية الباسلة التي دعمتها سورية تم تحرير الجنوب اللبناني في أيار عام 2000 وفي الوقت ذاته ساهمت سورية ببناء جيش وطني يفخر به الشعب اللبناني بكل أطيافه وبالتنسيق مع القيادة اللبنانية أعادت سورية نشر قواتها في لبنان في خمس عمليات تم بموجبها تخفيض حجم هذه القوات بنسبة 60% قبل صدور القرار 1559.
ومع احتلال العراق بدأت الولايات المتحدة بوضع رؤيتها المشتركة مع إسرائيل حول الشرق الأوسط الكبير موضع التنفيذ وكانت سورية ولبنان العائق الأساسي أمام تنفيذ هذا المخطط ومع ازدياد التورط الأمريكي في العراق استغلت فرنسا ذلك لاستعادة جسور التواصل مع الولايات المتحدة وكان لبنان وعلاقاته المميزة مع سورية وإخراج قواتها منه نقطة التقاء المصالح الأمريكية – الفرنسية في زيادة الضغوط على سورية وتصحيح علاقاتها مع واشنطن بصرف النظر عن طبيعة النوايا الفرنسية وتباينها عن النوايا الأمريكية واقترح الرئيس شيراك على الرئيس بوش في 24 من حزيران عام 2004 عناصر لقرار يصدر عن مجلس الأمن لإنهاء الوجود السوري في لبنان ووافق الرئيس الأمريكي ووجد فيه الصيغة المناسبة لإضعاف سورية ونزع سلاح حزب الله .
وبعد أن صدر القرار 1559 تابعت الولايات المتحدة وفرنسة تصعيد ضغوطهما على الدول الحليفة لها وطلبت منها الضغط على سورية لإخراج قواتها من لبنان وجاء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري لتسريع تنفيذ المخطط الخاص بلبنان وتحركت بعض القوى السياسية وساهمت بعض أجهزة إعلام لبنانية وعربية ودولية وإسرائيلية باستغلال دم الفقيد لتصعيد الهجوم على سورية وتوجيه الاتهامات لها بعد أقل من ساعة على عملية الاغتيال وانقسم اللبنانيون حول الوجود العسكري السوري غير أن الغالبية الساحقة عبرت بوضوح عن حرصها على استمرار العلاقة المميزة بين البلدين .
وعندما تصاعدت الحملة الإعلامية والضغوط الأمريكية والأوروبية على سورية وجدت القيادة أن المصلحة الوطنية والقومية تتطلب التعامل بواقعية مع التحديات والتطورات الطارئة وعدم مواجهة الشرعية الدولية التي طالما نادت سورية باحترامها وتفويت الفرصة على الحملة المعادية الهادفة لضرب سورية من خلال توقعهم عدم القبول بتنفيذ القرار 1559 وكان خطاب السيد الرئيس بشار الأسد في مجلس الشعب بتاريخ 5/3/2005 حاسماً عندما قال : على الرغم من ملاحظاتنا على القرار 1559 من حيث أنه تكريس لتدخل بعض الأطراف الدولية تحت عنوان سيادة لبنان فقد كان قرارنا التعامل معه بإيجابية في ضوء حرصنا الدولية تحت عنوان سيادة لبنان فقد كان قرارنا التعامل معه بإيجابية في ضوء حرصنا على استقرار لبنان ووحدته
لقد كانت الجريمة المنكرة التي ذهب ضحيتها الرئيس الحريري تستهدف وحدة لبنان واستقراره كما تستهدف دور سورية ومكانتها في لبنان والمنطقة وأن الجريمة أتت لتزيد من حدة التصعيد وأخذت بعض الأطراف تعمل بصورة حاقدة وجاحدة وتطلق سهام غدر باتجاه سورية على وجودها العسكري فيه وهذا لا يعني أن ممارساتنا في لبنان كانت صواباً كلها بل لابد من الاعتراف أن ثمة أخطاءً تراكمت على الساحة اللبنانية لابد من العمل على تصحيحها .
وانطلاقا من هذه الاعتبارات واستكمالاً للخطوات التي نفذت سابقاً في إطار اتفاق الطائف الذي يتماشى مع القرار 1559 عادت قواتنا المتمركزة في لبنان بالكامل إلى منطقة البقاع ومن ثم إلى داخل سورية وبهذا الأجراء تكون سورية قد أوفت بالتزاماتها ونفذت ما يخصها من القرار 1559.
وأبلغت سورية رئيس مجلس الأمم والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 26/4/2005 أنها أتمت انسحاب قواتها وأجهزة المخابرات التابعة لها من لبنان وقد قدر غالبية أعضاء المجتمع الدولي استجابة سورية لإرادته واستطاعت سورية التأكيد من خلال رسالتها للأمم المتحدة على مطالبة المجتمع الدولي ببذل الجهود وإظهار ذات العزم والجدية لتنفيذ بقية قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالشرق الأوسط مما يعني انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة.
والآن أصبح على سورية ولبنان إعادة النظر في العلاقات القائمة بينهما لإزالة ما يمكن أن يكون قد اعتراها من شوائب وبهدف التأكيد على وحدة الأرض والاستقلال والسيادة لكلا البلدين وترسيخ العلاقات التاريخية والاقتصادية والإنسانية والثقافية بينهما ونظراً لأن الولايات المتحدة وفرنسا تستمران في التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية وتمليان على لبنان أسلوب مسيرته وعلاقاته العربية فإن مواجهة هذا التدخل تتطلب الحكمة والتوصل مع الأشقاء في لبنان إلى العناصر الأساسية للعلاقة المميزة بين البلدين التي يصعب على الآخرين فصم عراها .

الأحد، أغسطس 21، 2005

كلام صحفي عن تغيير وزاري

د. عمر شابسيغ : ( عن نشرة كلنا شركاء) 21/8/2005
كنت قد كتبت هذا المقال ونشرته عندما سمعنا في ذلك الوقت أن هناك تفكيرا في تغيير وزاري. وها نحن الآن نسمع ثانية عن تغيير وزاري ونسمع عن أسماء مطروحة. وأنا ليست لدي أية اعتراضات على أي من الأسماء المطروحة أو التي ستطرح ولكن أرجو فقط أن تتوفر فيها الصفات التي كنت قد ذكرتها في ذلك المقال ولا أقصد هنا أي شخص أو اسم بالذات ولكن الأمر يستدعي فعلا التحقق.
لست هنا في معرض التجريح بأي شخص وليست هناك أية إشارة لأشخاص بالذات وأي تشابه هو تشابه عام غير مقصود. والغرض من هذه المقالة قد يكون أكاديميا وإن كان عمليا ينطبق على واقع الحال في كثير من الأماكن. ومقدمتي التالية ليست مقدمة دينية بل مقدمة حضارية فأنا لا أؤمن بتوظيف الدين لأغراض سياسية ولست عالم دين. كما أنني أكتب كمواطن غيور ملتزم يحب أن يرى بلده أحسن البلاد ولا أوجه نصيحة لأحد فأنا بحاجة لمن ينصحني.
أراد عمر بن الخطاب أن يجد من يوليه وظيفة ما فسأل فقيل له أن فلانا لها فسأله عمر: (هل سافرت معه لتعرف خُلُقَه؟) قال الرجل: (لا). فسأل عمر (أعاملته بالأبيض والأصفر فتعرف أمانته؟) يقصد التعامل بالمال. فأجاب الرجل: (لا، بل رأيته يصلي). فقال عمر: (هذا ليس ذاك). (هنا ما يقصده عمر ليست الصلاة بالذات بل لو حاولنا إسقاط ذلك على عصرنا لوجدناه يعني (أن رفع الشعارات ليس هو الأمر المطلوب لصلاح المسؤول).
إذن كان المرتكزان الأساسيان لتولي المنصب العام عند عمر بن الخطاب هما الأمانة المالية وحسن الخلق.
فأين نحن من ذلك عند تولية الناس إدارة الأمور العامة؟
هذه واحدة. أما الثانية ثلاثة أمثلة عنها.
المرة الأولى أيضا من عمر بن الخطاب عندما خاف عند توليه الخلافة وقال بما معناه: كيف يهنؤ له عيش وهو سيكون مسؤولا عن دابة في أقصى الدولة إن تعثرت في طريق لم يكن ممهدا. (مثل عناية محافظاتنا وبلدياتنا ووزارة النقل عندنا وإن عممنا هذا الأمر على باقي أمور الحياة فإننا نجد أين نحن من هؤلاء). المرة الثانية كانت في عهد علي بن أبي طالب عندما رفض إلا أن يعيش متقشفا (حتى لايعيش أحسن حالا من أفقر مواطن في الدولة فيحاسب على ذلك، فأين نحن من ذلك) وأخرى في عهد عمر بن عبد العزيز عندما قال بأن الدولة مسؤولة عن مستوى المعيشة والسكن والطبابة لكل فرد في الدولة مسلما أو غير مسلم (مثل تخلي حكوماتنا في الآونة الأخيرة عما أصبحت تسميه بالدور الأبوي للدولة استنادا لنصائح من قد يكون له أغراض خاصة في مقابل النفع العام مع أن أكثر الدول رأسمالية لا تزال تمارس دورا أبويا في المجتمع). كان هذا قبل (1400) عام.
أين نحن من هؤلاء؟ كيف يرى المسؤول الفقر والبطالة وهو يعيش في بحبوحة؟
المسؤول مهما كان موقعه من رئيس حكومة حتى أصغر موظف في الدولة يجب ان تتوفر فيه مزايا عالية. هذه المزايا يجب أن تكون أكثر ظهورا في المستوى الأعلى من مواقع الحكم الأعلى لأن المثل الذي يقول: (الناس على دين زعمائهم) (أقولها هكذا لتحديث المثل) يظهر أنه مثل صحيح.
وأنا هنا عند الوصف أنطلق من المبادئ العامة ولا أقصد أي مسؤول سابق أو لاحق ولكن إذا كان هناك تغيير حكومي فلا بأس أن يتم النظر إلى هذه المبادئ التي هي المبادئ المتبعة في كل الدول التي سبقتنا في مدارج التقدم المدني. هكذا يتم بناء المدنية.
1- النقطة الأولى هي نظافة اليد بالمطلق حتى ولا بشبهة صغيرة. من أكثر النواحي التي من الضروري الانتباه لها هي كيف يعيش هذا الشخص وماذا يملك من منقولات وغيرها ومن أين جاء بها. فمن غير المنطقي أن يكون شخص قد عاش موظفا يقبض راتبا معروفا ثم نجد أنه لديه أعلى من مجموع كل ما قبضه في حياته وما ورثه. أي شك في هذا المجال يجب أن يبعد المرشح عن استلام المنصب العام. هذا الأمر يتم اتباعه في كل الدول السائرة في مدارج الرقي المدني.
2- النقطة الثانية والتي قد تتصل بشكل أو بآخر بنقطة نظافة اليد ألا وهي العدل بين الناس. وصدق من قال العدل أساس الملك. العدل يجب أن يبدأ بأن لا يكون المسؤول قد أغرق عائلته القريبة والبعيدة وأقرباءه وعشيرته بالمال أو بالفوائد المادية أو المعنوية مؤثرا هؤلاء على باقي الناس. فلا يجوز لمسؤول كان من كان أن يغدق المنافع والخدمات من سيارات ملك للشعب يضعها تحت تصرف أقربائه وجماعته ربما مع سائقين يدفع الشعب أجورهم أو بدون سائقين ومع كلفة البنزين والإصلاح على حساب الشعب، أوكان يوظف أقاربه وانسباءه دون وجه حق او أن يوفد أولادهم للدراسة مؤثرا إياهم على باقي أولاد الشعب على نفقة الدولة أو من المنح التي ترد من دول أجنبية للدراسة ولا يعلم بها أحد، لا يجوز لمثل هذا المسؤول أن يترقى في سلم المسؤولية الحكومية. ومن الأساس كان يجب أن تنتبه أجهزة الرقابة ليوضع حد له لا أن يولى منصبا أرفع. ونفس الأمر يسري على أي مسؤول يستخدم أكثر من سيارة واحدة لصالح عمله أو يستخدم هذه السيارة الواحدة خارج أوقات الدوام. هذا ليس خيالا. هذا كان موجودا عندنا وعاصرته شخصيا.
3- المنطق السليم ولن أعقب هنا فهذا الأمر بديهي ويتصل بالنقطتين التاليتين.
4- الإحساس بمسؤولية عن كل مواطن ابتداء من أضعفهم وأفقرهم وهذا الأمر يمكن إسقاطه على النقطة التالية كما سنرى. وهنا نأتي إلى التخبط الاقتصادي والإداري الذي نعيشه. بدأنا نسمع أن الدولة (عبر الحكومة) لن تلعب دورا أبويا. ما هذا الكلام؟ كل الدول في العالم دورها دور أبوي. فإن كانت حكومة ما لم تعد تريد أن تلعب دورا أبويا ترعى فيه أمور أصغر فرد في المجتمع فما هو دورها إذن؟ ولا أريد أن أسأل أي سؤال آخر في هذا المجال. وإن كانت أية حكومة سائرة بهذا المنطق فعليها أن تذهب فليس هذا ما يريده المواطن وليس هذا هو الطريق الصحيح.
5- التقيد بالدستور والقوانين والأنظمة هم وعائلاتهم وسائقو سياراتهم بأكثر مما يفعل المواطن العادي وإلا فلسنا بحاجة لمثل هذا مسؤول. ولا أدل على مثل هذه التصرفات التي يتصرفها بعض الوزراء كمثال مما يجري من استهتار من سائقيهم بعرقلة السير في شارع لا يتحمل مثل هذه العرقلة أمام البناء الذي يقطنون فيه مقابل القاعة الشامية غرب المالكي فيظهر سائقو المسؤولين الاستهتار بقواعد المرور بإيقاف السيارات في صف ثان أمام البناء وبغسل السيارات من مياه الشرب أمام البناء.
قلت سابقا أنني لست مع القطاع العام بالمطلق ولست مع القطاع الخاص بالمطلق. فهناك أخطاء كبيرة جرت في القطاع العام ولكن ما يسمى الآن عندنا قطاعا خاصا فإنه ليس كذلك القطاع الخاص في الدول المتقدمة. وأنا لا أعني كل القطاع الخاص. إنما هناك أكثرية فيه لا تتعامل في أمورها مع الناس برحمة لا من حيث الجودة ولا من حيث الأسعار.
فإذا انسحبت الحكومة من دورها الأبوي كما سمته فإلى من تكلنا. حتى أكثر الدول الرأسمالية تراقب الجودة وبشكل قاس سواء كانت جودة منتج مصنع محليا او مستوردا أو جودة خدمة وتراقب الأرباح على الخدمات والمنتجات وبشكل صارم بحيث لا يحصل الشطط الموجود لدينا. مراقبة الأرباح ليس بالضرورة بضبط الأسعار ولكن بمراقبة الكلفة الحقيقية للخدمة أو المنتج ثم مراقبة الأرباح وبالتالي أن تستخلص الدولة الضرائب المناسبة بحيث يكون من الأفضل ماليا لمقدم الخدمة أو المنتج أن يكون ربحه معقولا. فإلى من تترك حكومتنا الناس وهم في ضيق العيش؟
يجب أن يحس الجالس في أي منصب بمسؤوليته عمن هو تحت.
يجب أن يكون الهدف الأول لأية حكومة حالية أو قادمة وبأسرع ما يمكن رفع مستوى معيشة الناس. وقد طرحت آرائي في هذا الموضوع وما من قارئ ربما ولا من مناقش وربما يقولون في أنفسهم إن الكاتب يفش خلقه فدعوه يفعلها أو يقولون من هذا الذي يتكلم وهو ليس مختصا في أمور الاقتصاد ؟ أيها السادة: الاقتصاد والإدارة هما حياتي وحياة أصغر شخص في السلم الاجتماعي في البلد وهما شغلنا الشاغل جميع. وهنا أريد أن أذكر ما كتبه الكاتب الصديق السيد حسن م. يوسف في عدد صحيفة تشرين ليوم الأربعاء 26/12/2005. (في زاويته عقل في الكف تحت عنوان الشباب حلا) حول الشباب العاطل وعن القهر الذي أصيبوا به وعن مخاوف الإنحراف لديهم. وكنت قد قلت الحل سابقا وأكرر وهو في زيادة رواتب موظفي الدولة زيادة كبيرة ومنعهم من أداء أعمال إضافية خاصة. فتتوفر كل فرص الأعمال تلك والتي أقدرها بما بين /750000/ ومليون فرصة عمل للشباب وتنتهي البطالة دون هيئة بطالة. ولا من يقرأ ولا من يسمع. بل الكلام عن انتهاء أبوة الدولة. وفي نفس العدد من تشرين وفي زاوية قوس قزح يذكر السيد وليد أسعيد شكوى مرضى زرع الكلية وكيف تخلت الدولة عن قسم منهم. هل هذه رعاية الح كومة للمرضى؟ وهل هكذا يعامل أمثالهم في الدول الرأسمالية مثل فرنسا وألمانيا؟ هل أذكر لكم ما تقدمه الدولة في فرنسا لمرضى الأمراض الصعبة؟ كنت أعرف سيدة فرنسية في مقبل العمر تعمل في شركة في باريس. وكانت متزوجة ولديها طفل. أصيبت السيدة بمرض السل فأعطتها الشركة حسب القانون أجازة مدفوعة لمدة عام تمدد عاما آخر عند الحاجة بثمانين بالمئة من الأجر وأرسلتها الدولة إلى مصح حتى شفائها ودفعت لها أجرة من يعتني بابنها ...................... هل أستمر أم يكفي؟؟ فلتتق حكوماتنا الله في خلق الله.
6- هذه النقطة تتصل بما قبلها وتتصل بحادثة البحث عن ذوي الخلق مع عمر بن الخطاب.
ملاحظة لفتت انتباهي في السنتين الأخيرتين وربما أكثر قليلا وظننت أن الظاهرة ستختفي بعد أن أوعز السيد المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء إلى الوزراء باستقبال المواطنين وكرر ذلك عليهم.
هنا لا شك أنه توجد شموع تضيء الظلام ولكنها أصبحت مع الأسف الاتثناء. وأذكر في هذا المجال حادثتين الأولى طلبت فيها من أمانة سره مقابلة السيد الدكتور محمود السيد وزير الثقافة يوم خميس وفي الساعة الثامنة والنصف من يوم الأحد يرن الهاتف فأرفع السماعة فأسمع من يقول: "أنا محمود السيد". دون لقب ولا درجة علمية. ما أروعك سيدي الوزير بهذا التواضع الجميل. بعد يومين أطلب مقابلة السيد وزير الإسكان فيأتيني الجواب في اليوم التالي بالحضور للمقابلة فشكرا لك سيدي الوزير. ولكن:
قليل من وزراء الحكومة من يقبل باستقبال مواطن. أكثرهم وعن طريق مدراء مكاتبهم أو أمناء السر يسوفون قائلين: مشغول - عنده اجتماع - يستقبل سفير - عنده لجنة - سيخرج بعد قليل...إلخ. فإن اقتنع المواطن كان بها وإن لم يقتنع يقال له أن يعود في يوم آخر. وفي اليوم الآخر يتكرر الكلام. تستمر هذه العملية حتى يمل المواطن وربما كانت هذه الطريقة مدروسة لكي يمل أكثر الناس من مراجعة المسؤول وينصرفوا ويرتاح المسؤول.
وتطلب وبكل أدب موعدا لمقابلة وزير من مديري مكتبه أو سكرتيرته ويأخذون رقم هاتفك ولا من يرد وبعد أيام تعيد الطلب فتأتيك الكليشة إياها. وزير آخر يرد عن طريق سكرتيره بأنه لا يعرفك. عجبي هل من الضروري أن يعرفك ليقابلك يا مواطن؟ (هذا حصل معي شخصيا ولأمر في الشأن العام الذي كان يتداوله ذلك الوزير(ة) وكنت أريد عرض خدماتي مجانا فجاءني ذلك الجواب دون معرفة الموضوع).
وأنا لا أتكلم هنا فقط عن بعض وزراء الحكومة وليت الأمر اقتصر عليهم لهانت المشكلة ولوجد المواطن حلا لمشاكله عند من هم أدنى. أغلب الموظفين من مرتبة المدراء لا يقابلون المواطنين ويفعلون كما يفعل من ذكرناهم أعلاه. وتجد للمدير أمينا للسر (سكرتيرا) ومدير للمكتب (ولا أعرف لماذا يحتاج مدير في مؤسسة إلى هذا الحجاب المزدوج) وكلهم عوائق بين المواطن والمدير الساهر على مصالح ذلك المواطن دون أن يسمح له بالدخول ويتم استخدام نفس التعابير والطرق لتطفيش المواطن.
هنا لو كان هذا المسؤول أو الوزير في أيام عمر بن الخطاب لعزله فورا من عمله لسببين الأصغر منهما هو ابتعاده عن المواطن، أما الذنب الكبير فهو ممارسة الكذب فإن كل طرق التهرب المذكورة أعلاه ليست لها إلا صفة واحدة هي الكذب.
لو كانت أمور المواطنين عند الحكومة تسير بيسر وسهولة ودون روتين قاتل ناتج عن فساد معشش لما اضطر المواطن إلا فيما ندر أن يحاول الوصول إلى مدير مسؤول وبالأحرى إلى وزير. إلا أن معاناة المواطن في تعامله مع الحكومة بسبب الروتين الذي خلقه الموظفون إما لجهل إداري أو لترفع على المواطن او بسبب الفساد والرشوة هي التي تدفعه إلى ذل الوقوف أمام باب وزير أو مدير. وإن كنت من أصحاب الحظ وكان لك من يعرف الوزير أو المسؤول فسيأخذك وتدخل ودون استئذان أو موعد.
والآن السؤال الذي يطرح نفسه. لماذا يتصرف أولئك المسؤولون بترفع على المواطنين أم هل هو ترفع؟
" أنا لا أشك بوجود عقد نقص عند بعض الناس لا تظهر إلا عندما يستلمون منصبا، كذلك الذي منع دخول المواطنين المراجعين من باب المؤسسة الذي سيدخل منه هو، بعد استلامه لمنصبه وهؤلاء يترفعون على الناس لمجرد الترفع ولإقامة حاجز بين جهلهم وبين ما يجب أن يفعلوه في عملهم. هؤلاء يؤشرون على معاملات الناس: بكلمتي (حسب الأصول) يا رعاك الله. أو ذلك الذي يأمر بتخصيص أحد مصعدين في الوزارة له وحده ولايسمح بركوبه لأحد حتى لو بقي دون إشغال لساعات وباقي الموظفين والمواطنين الراجعين لهم المصعد الثاني. أو ذلك الذي لم يكن مسؤولا في حياته كله وفجأة أصبح كذلك فوضع ستائر على نوافذ سيارته الرسمية حتى لا يراه الناس في الطريق. ربما كان خجولا ! !
" وهناك فئة أخرى لا تريد أن تواجه أخطاء ارتكبوها في إدارتهم تجاه المواطنين إما جهلا أو غشا أو فسادا.
" والمشكلة تظهر عند بعض المسؤولين إن لم يكن الكثير منهم عندما يستلمون وزارة لأول مرة فيقعون تحت تأثير الموظفين الدائمين الذين يعرفون مداخل الأمور ومخارجها وأكثرهم أساسا سبب البيروقراطية الفاسدة التي تغطي أشياء أخرى لعملهم. فترى هؤلاء الموظفين يعلمون الوزراء طرق للتعامل الابتعادي عن المواطنين حتى تبقى أمور هؤلاء الموظفين (ماشية) كالمعتاد مهما تغير الوزير. فترى أنك عندما تطلب مقابلة وزير (أو حتى مؤسسة) يسألك مدير المكتب أو السكرتير عن الموضوع ثم عند إعادة الطلب يقولون لك راجع الموظف الفلاني والمشكلة هي أساسا هناك. فكيف سيتم الإصلاح إذا لم يطلع الوزير أو المسؤول على الخلل من فم المعانين للخلل. هل هكذا علم الإدارة؟ فما هو الحل يا ترى؟؟؟؟؟
7- أحد أهم الأسس في إسناد المناصب هو أن المنصب لا يعطى لمن يطلبه.
8- لاحظنا أن هناك اتجاها لتعيين أساتذة الجامعات كوزراء أو في مناصب عليا. بعد كل ما ذكرته أعلاه فإن كون الإنسان أستاذا جامعيا لا يجعله بالضرورة إداريا ناجحا حتى لو كان يقوم بتدريس علم الإدارة في الجامعة. ولا أريد أن أذكر أمثلة ولكن كون الإختيار فقط لهذا السبب يعني أن التعيين يتم على أساس شعار كما ذكرنا في صدر المقالة. في حالة أساتذة الجامعة يجب النظر في نزاهته في عمله الجامعي وفي تعامله مع طلابه وفي تفانيه في عمله الجامعي .......... قبل التفكير في تعيينه في منصب.
9- ومن أهم صفات من سيتولى هو عدم قيامه بعمل شيئ هو غير مقتنع به ومهما كانت الضغوط عليه وإن لم يستطع القيام بواجبه كما يريد هو فعلى صاحب المنصب تركه بالاستقالة لا بالإقالة ولا بتقادم الزمن.
10- عدم جوزا تعيين أي مسؤول سواء من مرتبة وزير أو أقل أو انتخاب عضو مجلس شعب يحمل جنسية مزدوجة حيث أن لمثل هذا الشخص ولاءان ولاء لسورية وولاء للجنسية الأخرى التي يحملها وهنا يبرز سؤال لو حصل تضارب بين هذين الولائين فلأيهما يكون الإخلاص من قبل المسؤول. ولذلك فعندما يراد تعيين مسؤول يحمل جنسية أخرى غير الجنسية السورية يجب أن يطلب منه التخلي عن الجنسية الثانية قبل أن يعين.
11- وأخيرا وليس آخرا. أريد أن أسأل أي مسؤول مهما كانت ثقافته هل قرأ عند استلامه منصبه او قبل ذلك كتابا في المبادئ العامة للإدارة أو مقالة في علم الإدارة؟ أم أنه تدرج في مناصبه الإدارية وهو يجرب في الناس حتى أصبحت له الدراية بذلك على حد قوله؟
بعد كل هذه المقدمة (نعم إنها كذلك فهي مقدمة) نصل إلى صلب الموضوع: هل يمكن إيجاد أشخاص لهم هذه المزايا في هذا الزمان؟ أقولها عاليا: نعم وإن كانوا قلة صغيرة جدا يجب البحث عنها فالبلد لا يزال فيها النظيف الذي لم تمسه شائبة ولن تمسه ولكنني أقول أعان الله من يقلد منصبا من هؤلاء، على التعامل مع الآخرين.

الأربعاء، أغسطس 17، 2005

حكومـة جـديـدة

خاص ( كلنا شركاء) : 17/8/2005
يبدو أن هناك ترتيبات لتشكيل حكومة جديدة في سورية خلال فترة قصيرة تتـم علـى نـار هـادئـة ....
والأهم فيها هو أنـه خلافاً لما كان يشاع سابقاً أن المهندس محمد ناجي العطري سيستمر برئاسة الحكومة لنهاية العام الحالي حيث يجـري تعديل وزاري حينها لعدد من الوزراء ويبقى هو رئيساً للوزراء لمـدة عـام ليأتـي بعـدهــا السيد عبد الله الدردري كرئيس جديد للحكومة ...
لذلك فإن ما يجري حالياً من دراسة لأسماء مرشحين للوزارات المختلفة يتم خلافاً للتوقعات السابقة ...حيث جاء مقترناً بترشيحات لمنصب رئيس الوزراء ...
ومن أهم الأسماء المرشحة : الأستاذ الدكتور عادل سفر ( وزيـر الـزراعـة ) الذي يحظى بتأييد الأمين القطري المساعد للحزب ورئيس مكتب الإعداد الحزبي القطري ( وهما ركنا القيادة القطرية ) .
ويتمتع الدكتور سفر بمزايا مهمة : فهو ابن المؤسسة الحزبية حيث كان أميناُ لفرع الحزب في جامعة دمشق وهو حالياً عضو في اللجنة المركزية للحزب ....وكذلك لديه خبرة في أساليب الإدارة الحديثة والتواصل مع المؤسسات الدولية من خلال ترأسه للمنظمة العربية للمناطق الجافة و الاراضي القاحلة ( أكساد ) ....وكذلك لديه خبرة إدارية كوزير لمدة عامين حتى الآن في وزارة الزراعة ...وهو معروف بنزاهته ودماثة أخلاقه .....وهو كذلك ابن ريف دمشق التي ليس لديها تمثيل في القيادة القطرية .
وما يأخذ عليه يتركز في عدم رغبته بالمواجهة و اتخاذ القرارات الحاسمة ....حيث لم تلحظ تغييرات جوهرية في وزارة الزراعة خلال فترة وزارته .
المرشح الثاني هو الدكتور غسان اللحام ( وزير شؤون رئاسـة الجمهوريـة ) ...وهو قريب جداً من السيد رئيس الجمهورية من زمن طويل عندما كان يعمل في مكتبة رئاسة الجمهورية ...ومن ثم نائباً لرئيس مجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية أثناء فترة ترأس الدكتور بشار الاسد لها بين عامي 1994 – 2000 ....وأدار مكتبة الأسد الوطنية ....قبل أن يصبح محافظاً لمدينة دمشق ....
ويتمتع الدكتور اللحام بشخصية قيادية وإدارية قويـة ...ولكن بالمقابل هذا الأمـر يمكن أن ينعكس سلباً بشكل كبير على رئاسة الجمهورية ....فالمواجهة والمكاسرة تجلب عداوات كثيرة وخصوصاً في ظل تعدد وكثرة مراكز التقييم والقوى ....والمشكلة في حالة الدكتور اللحام بأن هذه القرارات التي يمكن ان تجلب أوضاعاً صعبة على شرائح من المجتمع وتولد نفور وحقد ستجير لرئاسة الجمهورية بسبب العلاقة الخاصة بينه وبين السيد الرئيس ...وهو ما يحرص النظام في سورية دائماً بالابتعاد عنه والنأي عن رئاسة الجمهورية في أية قضية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي وسيء على المجتمع ( ما عدا إذا لم يكن هناك خيار آخر ) .
أما بالنسبة لاسماء الوزراء ... فيبدو واضحاً ان عدد كبير من الأسماء المرشحة هي من أعضاء مجلس الشعب والنقابات المهنية ...ويبدو أن هتين الشريحتين تحظيان الآن باهتمام القيادة السياسية بسبب انهما منتخبتين ( رغم اعتراض البعض على تسميتها إنتخاب ) وهو ما يدفع أولئك الأشخاص بحسن التعامل مع المواطنين والاستماع لهما ومتابعة قضايا الناس وهو أمر محوري ومطلوب توفره الآن في جميع من سيستلم موقعاً إدارياً رفيعاً .....وهناك الكثير من هتين الشريحتين ممن يتمتع بالأخلاق العالية والنزاهة والإنفتاح على تجارب إصلاح في دول أخرى ...مما يؤهله لتطوير واقع العمل فيما لو كلف بمنصب محافظ أو امين فرع او وزير ....ويلحظ مؤخراً أن عدد من المحافظين قد جاؤوا من رئاسة فروع نقابة المحامين او المهندسين ...وكذلك جاء عدد من المحافظين من مجلس الشعب .
هــذه المعلـومـات صحيحـة بتـاريخــه فقــط ....بمعنى انها قابلة للتعديل لاحقاً بسبب تطـورات الاحداث ودخـول معطيـات جديـدة .....

كيف ستغير الانترنت سوريا ؟

اشكالية الانترنت في سورية
الانفجار المعلوماتي ، من الممكن أن يكون اخطر من انفجار البارود بالنسبة إلى الحكومات في البلدان العربي والدول المتخلفة على وجه الخصوص. ومن المؤكد أن الانترنت ستحدث تغيرات كبيرة في جميع مناحي الحياة في مثل هذه الدول ومنها سورية.
وهنا يجب الانتباه على ان الانترنت لا تأخذ موقع الفاعل بل هي الوسيلة ، لان الانترنت لن تغير شيئا بدون الفاعلين الحقيقيين في كل الميادين من كتاب ومفكرين وصحفيين ومبدعين ورجال اعمال وشركات .. الخ.
ولكن كل هؤلاء لن يستطيعوا احداث تغيرات بالحجم ذاته الذي يمكن ان يكون في حال توفر ( وسيلة ) الانترنت.
واهمية الانترنت في سورية وبدون مواربة تأتي من خلال قدرتها على احداث التغيير السياسي ، وتأثير هذا التغير في باقي القطاعات.
بالطبع لا ننكر ان الانترنت سيكون وسيلة فاعلة في كل مناحي الحياة للمواطن السوري في المستقبل القريب ، ولكن بالضبط ما سيجعل السيطرة الحكومية على الحياة العامة تضعف شيئاً فشيئاً ، والرقابة والتقييد بدون شك مع الزمن ستذهب الى غير رجعة.
ولكي نكون قادرين على رسم صورة واقعية لحياة السوريين في المستقبل القريب بدخول هذه الوسيطة في كل مناحي حياتهم يجب علينا ان نستعرض امكانياتها واين وصل العالم اليوم من خلالها.

الانترنت الى اين ؟
خارج سيطرة الحكومات
لم تعد الحكومات بعد اليوم قادرة على احتكار وسائل التعبير ، ومع ازدياد عدد الناس الذين سيستخدمون الانترنت ، اصبح من شبه المستحيل اليوم منع الناس من التعبير عن ذاتهم.
وقد أثبتت الدراسات ان الانترنت اتاحت للمستخدمين ( والعرب بالتحديد ) إمكانيات هائلة للإفلات من اوجه السيطرة والتحكم المختلفة في تدفق المعلومات.
فإذا أخذنا واحدا من اكثر المجتمعات المغلقة مثل ايران ، فاننا سنجد الجيل الجديد من الشباب والبنات اليوم يأخذ من الانترنت وسيلة لانشاء بطاقات شخصية تستخدم في التعارف واجراء اللقاءات بين الشباب والبنات في مجتمع يحد بشدة التلاقي العلني.
وتظهر القوة الجبارة لشبكة الانترنت حقيقة بانتشار ما بات يعرف بالمذكرات الالكترونية ( بلوكز ) حيث وبحسب كتاب " نحن ايران المذكرات الايرانية الفارسية " بلغت هذه المذكرات 64000 مذكرة ايرانية على شبكة الانترنت تشكلت خلال اقل من خمس سنوات تضم عدد هائلا من الافكار والطروحات والتنوع الذي لا يمكن وضعه ضمن اطار او تقيده بحدود ، كما ان الخطر الذي تشكله الحرية غير المقيدة للتعبير عن الرأي ، على النظام ، في بلد وصفته منظمة مراسلون بلا حدود بانه " اكبر سجن للصحفيين في الشرق الاوسط " هو خطر ينشأ من الداخل ويكون بفعل الايرانيين انفسهم ، وغير مرتبط بالـ " بعبع " التقليدي الولايات المتحدة ولا يمكن التعامل معه على انه الشر القادم من الغرب.
وكمثال آخر على صعوبة السيطرة على حرية التعبير يمكن ان نأخذ الصين ، التي ما زالت المعركة فيها محتدمة بين الصحفيين وبين الحكومة التي ما زالت تقاوم لتجعل الامور تحت سيطرتها دون ان تنجح تماما في ذلك.
فقد اصدر الحزب الشيوعي منذ فترة قريبة ، تعليمات مشددة عرفت باسم الوثيقة 16 ، تثبت مدى الجدية التي تتعامل بها حكومة بكين مع سيطرتها على الامور التي بدأت تتلاشى.
ورغم ان الحكومة هناك ما زالت تخوض حربا ضروس للحد من الحرية المنفلتة التي تشهدها البلاد من خلال الانترنت ، الا انها لم تنجح في احكام سيطرتها على هذا القطاع ، وتمضي الصحافة في الصين في طريق التخلص من قيود الرقابة مع وجود الديناميكية السريعة لنقل الاخبار والتي غالبا ما تتفوق على القدرات الرقابية الموجودة في " مكتب الدعاية الحكومي " الذي يحاول ( دون ان ينجح ) في مراقبة الصحافة الصينية ، والسبب بكل تأكيد يعود الى وسائل الاتصال الحديث وعلى رأسها الانترنت والخدمات المتفرعة عنه ( البريد الالكتروني ، غرف الدردشة .. ).
واذا كانت هذه الصورة التي نقلناها تعطي صورة جيدة عما ستؤول اليه الامور في المستقبل ، فاننا نقول بان هذه ما زالت البداية وبان التطورات السريعة والمتلاحقة ستأخذنا الى اكثر من ذلك ..

الحرية تمتد الى الصوت والصورة..
تشير الدراسات الحديثة الى ان التلفزيون يخسر مشاهديه لمصلحة شبكة الانترنت ، ولا سيما فيما يتعلق بامور مثل الاخبار العاجلة ، حيث ان المستهلكين دون سن الـ 34 يلجأون اولا الى الانترنت للاطلاع على الاخبار.
ومن خلال مجموعة من البحوث الحديثة فقد تم إثبات بأن متابعة الأحداث المهمة غالبا كانت زيارات مواقع الانترنت تضاهي نسبة مشاهدة التلفزيون او تفوقها عددا.
وكمثال على ذلك تشير احصاءات حديثة عن زيادة عدد زوار موقع الـ بي بي سي الاخباري من 1.6 مليون زائر في العام 2000 الى 7.8 مليون زائر في العام 2005.
هذا الاتجاه في الاعتماد على الانترنت كمصدر رئيسي للاخبار جعل نسبة القراءة الكلية للصحف التقليدية تنخفض بنسبة 30 % لصالح صحافة الانترنت.
كيف ستغير الانترنت سوريا ؟
من الناحية السياسية
ستلعب شبكة الانترنت وسيلة مهمة للقوى المتعددة في التأثير في الرأي العام المحلي في سورية ، وستكون الوسيلة الأهم في مجال التعبير عن الذات وتبادل الأفكار ووجهات النظر ، وستلعب دورا مهما في استطلاعات الرأي العام وتشكيل تصور شبه آني لاتجاهات الرأي حول الأحداث والتغيرات التي تمر فيها سورية من خلال مراجعة التعليقات التي تتبع الأخبار ، المساهمات وصفحات المذكرات الالكترونية بالإضافة إلى زوايا التصويت وزوايا الحوار والمنتديات الالكترونية.
وببساطة يمكن القول بان الانترنت سيشكل نقطة تحول كبير في دور وسائل الاعلام في رسم السياسات العامة وتشكيل الاتجاهات والمواقف تجاه القضايا المختلفة ، وتعزيز موقعها كوسيلة فعالة لمراقبة الاداء وكشف التجاوزات وتوفير المعلومات عن الممارسات الخاطئة وتكريس مبدأ الشفافية وتفعيل دور المحاسبة .. ببساطة سيعمل الانترنت على تعزيز دور الاعلام كسلطة رابعة في المجتمع ، دون ان يستطيع احد ان يحد من قوة هذه السطلة او التحكم في هذه القوة الجبارة.
بدأت الصحافة الالكترونية تأخذ خطوات جدية باتجاه تعزيز مكانة هذا النوع من العمل الصحفي على حساب الوسائل الاعلامية الاخرى ، ومنذ عدة سنوات أوجدت الصحف الرسمية بالاضافة الى التلفزيون السوري مواقعا لها على الانترنت ، وظهرت بعض الصحف الالكترونية التي شكلت مزيجا من محركات البحث عن المواد الصحفية اليومية المتصلة بالشأن السوري في بعض المواقع ، وبداية عمل صحفي يمكن ان يصل الى مرحلة الاحتراف في مواقع اخرى.
هذا بالاضافة الى استغلال هذه الوسيلة بشكل جيد من خلال كثير من قوى المعارضة والاحزاب المحظورة ، والتيارات المناهضة للنظام وجماعات حقوق الانسان والمجتمع المدني في كشف الكثير من الممارسات التي تعتبرها هذا الجماعات خاطئة والضغط على السلطات للتحرك باتجاه الاستجابة لمطالبها.
وهؤلاء بالاضافة الى نجاحهم في انشاء مواقع ( اخبارية ) خاصة بهم ، الا انهم اعتمدوا بشكل كبير على البريد الالكتروني لتوزيع نشراتهم الإخبارية اليومية على مجموعة كبيرة ( تقدر بالآلاف ) من مستخدمي الانترنت في سورية.
وفي الوقت الراهن تصل يوميا العديد من الرسائل الالكترونية الى عدد كبير من مستخدمي الانترنت في سورية ، من قبل جماعات حقوق الانسان وقوى المعارضة ، واحزاب وحركات متعددة الاتجاهات والاهداف ، والتي تحمل البيانات والاخبار وتناول أي موضوع يخدم اهدافها دون وجود أي امكانية للسيطرة على هذه الرسائل.
في المستقبل ، ستزداد قوة مستخدمي سلاح الانترنت ، لان مما لا شك فيه بان عدد مستخدمي الانترنت في سورية سوف ينمو بمعدلات عالية ، وسيكون احد أهم أسباب النمو السريع هذا هو توق المواطن للحصول على المعلومات والاطلاع على كل ما يخص حياته وأخباره المحلية بدون ان يكون للرقابة الحكومية أي دور في تحديد ماهية المعلومات والاخبار المنشورة.
ومثلما قوبلت الطباعة بالرفض والتشدد عندما بدأت انتشارها بين نهاية القرن الخامس عشر وحتى القرن الثامن عشر ، فان الانترنت لن يكون محط ترحيب الحكومة والسلطات السورية ، حيث ستكون وسيلة سهلة الاستخدام بأيادي جماعات الضغط المتعددة لممارسة الضغوط على الحكومة والنظام ، الأمر الذي سيجعل الحكومة في مشكلة حقيقية في كيفية مواجهة هذه القوة الكبيرة المنفلتة من زمام السيطرة.
و سيكون بمقدور هذه القوة ، ان تنقل الكثير من الأحداث فيما يجري في المحيط وتعري الحقائق وتكشف التجاوزات بالصوت والصورة ، وليس ذاك في الزمن البعيد الذي من الممكن أن نبدأ الرؤية من خلاله ، مقاطع مصورة لشرطي يتقاضى رشوى أو لعملية اعتقال تعسفي ، تجاوزات سيارة حكومية لاشارة المرور ، لقطات لاحداث مهمة مغايرة للقصة الرسمية .. الخ.
والحقيقة ان مثل هذه الظواهر بدأت بالظهور وهي آخذة في التنامي ، وقد شهدنا العديد من الصور التي رصدت احداث القامشلي في العام الماضي ( 2004 ) والتي بثت عن طريق الكثير من المواقع الكردية ، كذلك الاعتصامات التي قام بها الطلاب احتجاجا على الغاء قانون يلزم الدولة بتشغيل المهندسين ..
وهنا وظيفة الحكومة ستكون في غاية الصعوبة او من المؤكد ان مستحيلة ، في مراقبة وضبط كل هذه الامكانيات الهائلة وتحجيمها في اطار المسموح وغير المسموح في القوانين الوضعية.
ولكن في النهاية سيكون تأثير الانترنت من خلال كونها وسيلة إعلامية غير مقيدة ، ايجابيا وسيدعم تعزيز الديموقراطية في سورية ويلعب دورا مهما في نشر ثقافة الحوار وتقبل الرأي الآخر ، وممارسة الرقابة ومحاربة الفساد وتحديد مواطن الخطأ وكل هذا لا شك بأنه سيحسن من الحياة السياسية في سورية بالاتجاه الذي يخدم المصالح الوطنية.
من الناحية الاقتصادية
عندما نريد التحدث عن تأثير الانترنت في الاقتصاد ، يجب دوما ان ننظر اولا الى الفرص الكبيرة التي وفرتها الشبكة في اتجاهات مختلفة وخلقت شركات عملاقة تعتمد بشكل كلي على الفضاء الافتراضي وتدور في فلك الخدمات التي ادمن عليها ملايين المستخدمين وهنا لا يمكننا تجاهل تجربة (جيري يانج) و(ديفيد فيلو) خريجا كلية الهندسة بجامعة ستانفورد بتأسيس موقع ( ياهو ) الشهير عام 1995 ، مدعومين برأسمال بلغ مليون دولار ، وقد استطاع المشروع الدخول في مرحلة الارباح في غضون 10 اشهر فقط وبعد 13 شهر طرحت الشركة اسهماً قدرها 2.6 مليون سهم للبيع مقابل 13 دولار للسهم الواحد.
واليوم يمتلك فيلو ( 38 عاما ) 6.4 % من قيمة اسهم " ياهو " تبلغ قيمتها 2.8 مليار دولار ، ويمتلك يانج ( 36 عاما ) 4.8 % بقيمة 2.1 مليار دولار هذا بعد ان باع كلاهما عددا كبيرا مما يملكاه من اسهم على مدى سنوات.
مثال اخر يمكن ان نسوقه في هذا الاطار وهو شركة ebay التي تحولت من شركة صغيرة أسسها مهندس كمبيوتر بهدف تمكين بعض الاشخاص من الاتجار بالسلع على شبكة الانترنت ، الى شركة مساهمة ضخمة ويصفها البعض بانها اصبحت نظاما اقتصاديا قائما بحد ذاته ، حيث يبلغ حجم المبيعات التي أنجزت من خلال موقعها العام الماضي حوالي 40 مليار دولار وحقق ارباحاً تقترب من الـ 1 مليار دولار.
ويبلغ عدد الزائرين المسجلين حاليا في الموقع 150 مليون مستخدم يصنف من بينهم حوالي 60 مليون مستخدم " نشط " وهؤلاء اما قدموا عروضا للشراء او أدرجوا موادا للبيع خلال العام الماضي.
ما نريد قوله انه بوجود الانترنت كوسيلة ذات قدرات هائلة ، ادى بالنتيجة الى تغير مفاهيم العمل الاقتصادي في العالم ، وما زال هذا التغيير مستمرا في اتجاه خلق المزيد من الفرص وتغير الكثير من الآليات التي كانت تحكم العمل الاقتصادي فيما مضى.
ويقوم الانترنت على مستوى الاقتصاد العالمي بدور في غاية الاهمية يتمثل في احتدام المنافسة ، وذلك من خلال الغاء المسافات ، فلم يعد المستهلك النهائي مقيد بحدود جغرافية واصبح يستطيع شراء ما يريد من أي مكان في العالم من خلال موقع مثل (أي بيه) .. ، واحتدام المنافسة يؤدي الى ظهور ابتكارات معززة للانتاج ، وهذه الابتكارات تنتشر بسرعة لتعمل على تحسين الانتاجية حتى في المجال الصناعي ، ومع اشتداد المنافسة ستأتي موجة جديدة من الاتبكارات.
كما تلعب الانترنت اليوم دورا حيويا في سوق الاوراق المالية ، حيث يتم حاليا في الولايات المتحدة الاميركية حوالي اربعة ملايين صفقة اوراق مالية في اليوم بينما في العام 1995 لم يكن يجري أي تداول الكتروني على الاطلاق.
الانترنت لن يشكل فقط عنصراً ضاغطاً على النظام ، بل على الحكومة أيضا ، حيث ان كثير من المصالح ستتأذى من خلال انتشار الانترنت في سورية ، وستتعرض الكثير من الصناعات والخدمات للمنافسة الشديدة ، مع افتقارنا للكفاءة في موضوع الابتكار الامر الذي سيدفع باتجاه خسارتنا لفرص الكسب وتحقيق التفوق على المنافسين.
في نفس الوقت توفر الانترنت فرصا كبيرة لانجاز مشاريع ناجحة وضخمة بإمكانيات صغيرة ، وقد تكون هي الحل الوحيد لتوفير اكثر من 200.000 فرصة عمل سنويا حاجة السوق السورية ، ومثل هذا النموذج نجده في الهند ومصر التي بدأت صادراتهما من البرمجيات المتعلقة بالانترنت تتزايد باطراد ، وأصبحت كبريات الشركات في العالم تعتمد على الخبرات الموجودة ، في الهند مثلا إذ يتوقع اتحاد شركات البرمجيات الهندية (ناسكوم) أن تبلغ صادرات الهند من البرمجيات نحو خمسين مليار دولار عام 2008، في حين أنها كانت عام 2003 نحو سبعة مليارات دولار.
وفي بلد مثل سورية ، لا تمتلك الكثير من الموراد الطبيعية ، يبقى الاستثمار في الموارد البشرية هو الفرصة الوحيدة لتخفيض معدلات البطالة ودعم معدلات النمو ، وهنا يمكن ان يؤمن الانترنت ( كوسيلة ) كثيراً من الفرص لانتاج خدمات تكون فيها نسبة القيمة المضافة كبيرة وهذا يعزز اتجاه خلق فرص عمل اضافية تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني.
من الناحية الثقافية
من الصعب جدا فصل التغيرات الثقافية التي ستحدثها الانترنت عن التغيرات السياسية ، لان التطور الثقافي قد يعطي فرصة عظيمة لهؤلاء الذين يمتلكون حسا ثقافيا وسياسيا عاليا ، ويؤمنون بتطبيق روح القانون ويسعون الى نشر الحريات ، وهذا سيدفع باتجاه نقل المجتمع من مرحلة العيش في عقلية الماضي المتخلفة ومراحل محاكم التفتيش ، الى عهد جديد تتراجع فيه سطوة القوى التقليدية المتحالفة سواء كانت سياسية او دينية او اجتماعية بحكم مجموعة من المصالح ، وبروز تيار يجنح نحو تعليم الجيل الجديد فنون الحياة والتعامل مع المستقبل بعقول مفتوحة ، دون وجود خوف او توجس من البوح ، والنظر الى الحرية على انها عامل مهم ومحرك ومحفز للابداع ومصدر قوة للدول والمجتمعات.
الدفع باتجاه هذا التغيير لا بد ان يكون له أثار كبيرة اجتماعية واقتصادية وسياسية وحتى دينية ، وسيواجه بمقاومة كبيرة من قبل القوى التقليدية المتحالفة كما ذكرنا ، وانتصار طرف على الاخر يأتي من خلال استغلال عناصر القوة الجديدة التي تتيحها التكنولوجيا ، وبالاخص تكنولوجيا الاتصالات وعلى رأسها الانترنت ، وعلى الاقل فان الفوارق في هذا الصراع ستتقلص الى ادنى حد ممكن ، والامكانيات المادية التي تمتلكها السلطات والقوى التقليدية ، يمكن التغلب عليها من خلال الديناميكية والتفاعل والمهارة في التعامل مع الوسائل الحديثة واستغلال السبق في التعامل مع المبتكرات التي ستعطي دفعا مهما لحركة التغيير في مواجهة الواقع المتخلف الغارق في البيروقراطية والتخلف والمركزية.
خاتمة
العرض الذي قدمناه من خلال هذا التقرير ، هو رؤية معتمدة على الحقائق والتطورات التي تطرأ في المحيط الذي نعيش فيه ، وهي بحاجة بدون أدنى شك للتوسع والدراسة ، لرسم صورة أكثر دقة للمستقبل.
ولكن ما حاولنا التأكيد عليه من خلال هذه الدراسة هو أهمية الانترنت كوسيلة لها دور فاعل في إحداث التغيير ، والشيء المثبت هو الإمكانيات الهائلة التي توفرها هذه الوسيلة والتي تجبرنا أن ننظر إليها كقوة هائلة لا يمكن احتكارها من قبل السلطة ولا يمكن حجزها في مكان دون أن تصل الى مكان آخر ، هي بداية لعصر سيكون فيه " اللعب على المكشوف " ، والغلبة للكفاءة والإبداع والحوار والإقناع وقوة التأثير من خلال العقل.
يجب علينا أن نعي هذه الحقائق جيدا ، وأي تجاهل أو تأخير في إدراك ما ورد في هذا التقرير سيفوت على صاحبه فرصة قد لا تتكرر وسيعطي للطرف الآخر سبقاً من المؤكد انه سيكون كبيراً بحيث لا يمكن تداركه ، وان غداً لناظره قريب .

المركز الاقتصادي السوري 17/8/2005

ملاحظات على الآلية الجديدة لاختيار المديرين العامين

الدكتور أمين الأصيل
ذكر ابن خلدون في مقدمته يشرح فيها معايير استخدام «الخديم» الموظف فصنفهم الى أربع حالات، فأما الأول وهو المطلع (ذو الخبرة في عمله) والموثوق (ذو الالتزام بحاكمه) فلا يمكن استعماله (استخدامه) اذا هو باطلاعه وثقته غني عن اهل الرتب. وأما الحالة الثانية فهو ليس بمضطلع ولا موثوق فلا ينبغي لعاقل استخدامه لأنه يجحف بمخدومه في الأمرين من قلة خبرته ويذهب مال مخدومه بالخيانة فهذان الصنفان لايطمع الحاكم في استعمالهما. وأما الحالة الثالثة فهو الموثوق غير المضطلع «غير ذي الخبرة في العمل» وهذا الصنف معتمد في سورية فهو مضيع «أي غير ذي خبرة فيضيع اموال حاكمه» ولو كان مأموناً فضرره في التضييع اكثر من نفعه على وجه الاجمال والحالة الرابعة وهي لذاك المطلع وغير الموثوق واستعماله ارجح لأنه يؤمن من تضييعه «اي فشله» ويحاول التحرز على خيانته جهد الاستطاعة.
لقد قرأ الغرب هذا واتبعوه بحذافيره فتطرفوا أحياناً حيث يمكن لشيوعي ملتزم على سبيل المثال قادم من الصين مثلاً ان يعمل في المصانع والجامعات الأميركية والاوروبية نظراً لخبرته فقط على وجه الاجمال، لقد مالت سورية منذ اواخر الخمسينيات الى اعتماد الحالة الثالثة في ذاك الموثوق ولو على حساب العلم والخبرة، إلا إذا كان ذا خبرة نادرة ثم يتم عادة استعاضته عندما يصبح بعض الموثوقين يتمتعون ببعض من علمه وخبراته ولقد شعرنا جميعاً ببداية التغييرات العميقة منذ بداية عام 2000 تأسيساً لاعتماد الحالة الرابعة وغير ذلك، إلا أن ذلك لم يكن «ولا يزال» موضوعاً سهلاً.
لقد اثلج صدرنا نشركم للآلية الجديدة لاختيار المديرين العامين بتاريخ 14/8/2005 من صحيفة تشرين والتي ابلغها نائب رئيس مجلس الوزراء للوزراء للالتزام بها والتي نعتبرها خطوة حداثية جدية، إلا ان لنا عليها الملاحظات التالية: ‏
1 ـ في مجال التوصيف الوظيفي: لم يكن هناك تعريف لهذا التوصيف الذي يجب ان يحتوي على واجبات ومسؤوليات وحقوق التي يجب ان يتمتع بها شاغل هذه الوظيفة وان تحدد سقف سلطاته وماهية وسائله للتحكم والسيطرة والادارة. كما يجب ان يحتوي هذا التوصيف مستقبل هذه الوظيفة مالياً وادارياً. في حال احراز النجاحات في ممارستها، وما هي موجبات الترفيع والتحفيز والعقوبات، واهم من ذلك كله تحديد الدرجات العلمية والادارية المطلوبة، وما هي الخبرات السابقة اللازمة لشاغل هذه الوظيفة وغير ذلك مما يحدد مهام الوظيفة. ‏
2 ـ في مجال انتقاء المرشحين : طالما هناك توصيف وظيفي معتمد فلماذا لا يسمح لأي كان من المواطنين ان يتقدموا عن طريق الاعلان مثلاً، وهنا فإن الخبرة المكتسبة في مكان العمل او حوله سوف تضيف للمرشح رصيداً أفضل في امكانية قبوله، كما أن فتح هذه الوظيفة للكفء فقط فإننا نكون قد حققنا شفافية وتفتح امام الوزير خيارات افضل، وكل ما تحتاجه هذه المرحلة اسقاط التوصيف الوظيفي في طلب توظيف يعتمد من الوزير يجب ان يحتوي على الأسئلة والجداول وطلب المعلومات اللازمة للتعرف تماماً على المتقدم للوظيفة وذلك من خلال اجابته على الأسئلة واملائه للجداول والمعلومات اللازمة في طلب الوظيفة. ‏
3 ـ اللجنة المختصة: لم نتبين في الآلية الجديدة لاختيار المديرين العامين اياً من المعايير التي ستستخدمه اللجنة المختصة في انتقاء خمسة مرشحين حيث يمكن للجنة اعتماد طلب التوظيف المذكور سابقاً اضافة الى اجراء مقابلات مع المتقدمين لهذه الوظائف للاطلاع على الرؤى المستقبلية لآفاق الوظيفة التي تقدم لها ومدى حبه لعمله والاخلاص له إضافة الى التعرف على مصداقيته فيما قال وكتب: وهل يمكن للمرشح ان يرفع ويحسن مدى التزام موظفيه والتزامه للوصول الى الانتماء الكامل للعمل؟. ‏
يمكن ان تكون نتيجة اللجنة علامات يتم الاتفاق على وضع سلمها من قبل اللجنة او محصلات تؤدي باللجنة الى قناعات في صلاحية المرشح او عدمه، فإذا اعتمدت اللجنة على العلامات فإن اعضاءها يجب ان لا يقلوا عن خمسة لفتح المجال لشطب العلامات الاعلى والادنى واخذ وسطي الثلاثة الباقين. ‏
ان ما سبق هو اقتراح توافقي يمكن ان يناسب بنظرنا واقع قطرنا اما ذاك الذي يحصل في معظم الشركات الصناعية والتجارية والمالية في الغرب وفي بعض دول الخليج مؤخراً هو اعتماد خبير في الاختصاص في وجهة نظر ادارية اولاً وفي المقابلات بشكل خاص ثانياً ويجب ان يكون عدولاً لا يتأثر بشتى انواع الضغوط العاطفية او العائلية او المالية وهو ما يسمى بالقائم على المقابلة Interviewer يساعده عادة عدد من موظفي الشركة الطالبة للوظيفة وهو في كل مقابلاته يسقط الوصف الوظيفي على شكل اسئلة واستفسارات وطلب معلومات واملاء جداول وطلبات توظيف يطلبها من المتقدم للوظيفة، وقد يكون القائم على المقابلة مستعاراً من شركة اخرى او استشارياً وهو بالمجمل خبير في شؤون الموارد البشرية HR. ‏
4 ـ مرحلة النائب الاقتصادي ورئيس مجلس الوزراء: وفي هذه الحالة هناك احتمالان: ‏
الأول هو ان تعتمد اللجنة العلامات وفي هذه الحالة تصبح مهمة النائب الاقتصادي ورئيس مجلس الوزراء سهلة الى حد كبير وسوف تكون صعبة في حال تفضيلها انتقاء الثالث على الأول مثلاً دون ابداء الاسباب، فتفقد الشفافية والدقة، اما الاحتمال الثاني هو في اعتماد اللجنة للمحصلات من خلال تقديم آراء وتقييمات عامة وفي هذه الحالة فإن ذلك سوف يفتح للنائب الاقتصادي ورئيس مجلس الوزراء اعتماد المعايير الاقتصادية والسياسية المقرة من قبلهما سلفاً. ‏
بشكل عام إن ما يتم اعتماده في شركات ومصانع وبيوتات المال الغربية هو الاحتمال الأول ويكون للقائم على المقابلة الارجحية في قبول الشخص المناسب وخاصة وان القائم هو الاحتمال الأول ويكون للقائم على المقابلة الارجحية في قبول الشخص المناسب وخاصة وان القائم على المقابلة سوف يتلقى اللوم والتهميش في حال فشله في انتقاء الشخص المناسب الذي سوف يتعرض لاختبار مدته ثلاثة اشهر لاختبار كفاءته وبالتالي كفاءة اللجان او القائمين على المقابلات

مكافحة الفساد.. من أين نبدأ، ومتى، وبماذا، وكيف؟.

أولاً ـ تمهيد
فتحت نشرة " كلنا شركاء في الوطن " بتاريخ 8/8/2005، موضوع سبل وآليات مكافحة الفساد للنقاش العام، وتمنت أن تتركز الكتابات حوله.. وذلك بعد أن عرضت المجريات في مجلس الشعب لتقديم دراسة واقتراحات حول السبل والآليات، وكيف يمكن للمجلس المساهمة في هذا النشاط الهام جداً والمحوري لنجاح كل محاور التنمية المرجوة.... بناءً على توجيهات القيادة القطرية التي طلبت إعداد مذكرة حول مقترحات المجلس بهذا الخصوص..
وأشارت إلى أن الموضوع حقيقة كبير جداً... وقد حقق اختراقات كبيرة في كافة القطاعات... ( القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع بشكل عام )... فمعالجته لا تكون مجتزأة... ولا تتم بدون استراتيجية واضحة تعالج الأسباب والمناخ الذي يترعرع فيه الفساد... كي لا نجد أنفسنا أننا بدأنا بالدراويش ومن ثم وقفنا بنص الطريق كما حصل في المرتين السابقتين؟!..
وسبق أن كتبت أقلام كثيرة حول الموضوع.. وكان لي حظ المشاركة بالكتابة، وأخرها مقالتي بتاريخ 27/6/2005.. وقد رأيت من واجبي تلبية دعوة " كلنا شركاء"، والمساهمة في الحوار.. متقيداً أساساً بالتساؤلات التي طرحتها.. مع بعض الإضافات..
ثانياً ـ وجهات النظر في تساؤلات النشرة
1) هل يمكن البدء بمحاربة الفساد بدون إصلاح سياسي؟..
أ ـ أرى البدء دون تعليق الإصلاح في مجال على الإصلاح في مجال آخر.. فالإفساد والفساد آفة خطرة تمتد بأذرعها وأذاها إلى جميع المجالات.. ولا يرغب في حدوثه المفسدون والفاسدون.. وإن الإصلاح في مجال سيؤثر إيجاباً على المجالات الأخرى..
ب ـ وليس سهلاً رسم الحدود أو الفصل بين الإصلاح في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والإدارية وغيرها.. لكونها متكاملة ومتداخلة ومتشابكة في إطار المجتمع.. فالإصلاح في أي مجال لن يكون منعزلاً بالكلية عن الإصلاح في مجال أو مجالات أخرى.. فكل المجالات وكل شرائح المجتمع تتبادل التأثر والتأثير، وتتطلب مكافحة الفساد في أقرب وقت..
ج ـ ومن جهتي، أعتبر الإصلاح الإداري ذا أفضلية أولى لأنه المدخل إلى الإصلاح الاقتصادي كحد أدنى.. ويتكامل معه موضوع مكافحة المفسدين ووسطائهم والفاسدين.. وهو يستهدف استئصال الفساد والقضاء على أسبابه ودوافعه وسد ذرائعه وحماية أصحاب المناصب وشاغلي الوظائف العليا والعاملين عموماً.. وسأورد آثاره الإيجابية بعد قليل.. وبرغم هذا أتساءل بواقعية: لماذا لا نسير على التوازي في كل المجالات، تلبية للقرار السياسي الحازم والمتكرر؟.. لكي لا نخسر الزمن، ويزداد الشعور بعدم الجدية في المكافحة، ونكون كمن " يقتل وقته " ويريد أن يعرف هل الملائكة ذكور أم إناث!؟.
2) من أين تبدأ محاربة الفساد؟..
أ ـ أقترح البدء من أصحاب المناصب والوظائف العليا من كل مجال.. نظراً للنفوذ السلطوي الذي يتمتعون به.. ولأنهم القدوة الذين يتأثر بهم سائر العاملين.. فإن استقام سلوكهم وحوسبوا، صلُح حال بقية العاملين أو معظمهم.. وكذلك مساءلة كبار رموز الإفساد والوساطة والفساد.. ليشعر المواطن العادي أن الجميع متساوون، وأن القوانين والأنظمة ليست شبكة غريبة، تنفد منها الحيتان والأسماك الكبيرة، وتعلق فيها وتتعثر صغار الأسماك..
ب ـ والبدء من الجهات المركزية التي تعاون مجلس الوزراء ورئيسه.. كرئاسة مجلس الوزراء والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، ومجلس الدولة، والمكتب المركزي للإحصاء.. من حيث تعزيزها بعناصر كفؤة ونزيهة، أو مساءلة المشبوهين فيها..
ج ـ والبدء في المركز والمحافظات، وفتح الملف في أكبر عدد ممكن من المجالات والقطاعات.. بحسب الإمكانات المتاحة..
3) هل من المناسب فتح الدفاتر القديمة أم إغلاقها؟..
أ ـ إن الدخول في مناقشة الدفاتر القديمة أم الجديدة، مضيعة للوقت.. يجعلنا ندور في دوامة المناقشة حول تحديد هذه الدفاتر، وحول الزمن الذي يعتبر فيه الدفتر الفاسد قديماً أو حديثاً.. مما يؤخر وقت البداية في المكافحة، التي يجمع على خطرها كل الشرفاء، وتنتظر جماهير المواطنين سماع أنبائها ونتائجها بفارغ الصبر، ولا يحق لنا التردد وإطالة انتظارهم..
ب ـ محاربة الإفساد والفساد في كل أشكاله ومظاهره.. الشنيعة منها، والبسيطة.. ومن ذلك:
* الهدية والإكرامية والبخشيش والابنزاز.. والنصب والاحتيال والاختلاس والسرقة..* النظرة الشخصية في تعيين العاملين.. * تسخير المرؤوسين وتشغيلهم في مشروعات خاصة، * الإكثار من عناصر المرافقة والحراسة.. * استعمال السيارات العامة في شؤون شخصية، وتوزيعها على الأقارب والمعارف والمحاسيب.. التي نسمع عن أعدادها أرقاماً لا تُصدّق!. * استخدام التجهيزات العامة في مصالح خاصة.. * استعمال الهاتف والقرطاسية في أمور شخصية.. * صرف المكافآت والتعويضات لمن لا يستحقها.. * الإيفاد إلى مهمات أو دورات تدريبية محلية وخارجية، لمن ليس أهلاً لها.. * الإسراف في الأموال العامة: ولائم يدعى لها من هبّ ودب، مكاتب فاخرة، وضع حجر الأساس لمشاريع صغيرة وتدشينها باحتفالات كثيرة.. * تبادل بطاقات المعايدة الفاخرة وباقات الورود الفارهة.. اليافطات والأعلام والصور في المناسبات المختلفة، وتركها تبلى بفعل العوامل الجوية..
4) هل هناك حدود أو مدة زمنية لهذه العملية؟..
أ ـ أرى البدء دون تردد، بأولويات محسوبة، كما أسلفت في الإجابة على السؤال الثاني.. والاستمرار في الطريق الذي قد ينتهي، وقد لا ينتهي.. لأن الصلاح والفساد، مترافقان منذ أبينا آدم، ويتصارعان دون أن تكون لأحدهما الغلبة!. وسوف يستمران على ذلك، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو الذي خلق الجنة للصالحين، وخلق النار للمفسدين والفاسدين..
ب ـ وأن يكون البدء، على قدر المتاح من الإمكانات " الذاتية وليس الأجنبية، كما يدعو البعض " وبواقعية توجد المناخ المشجع على النزاهة.. وتدرأ الضغوط المختلفة.. وتساعد على اتخاذ تدابير متكاملة: مسبقة وقائية مانعة، وأخرى مرافقة لاحقة، تستهدف اقتلاع الشر من جذوره، وتمنع الانزلاق واستفحاله،كما كرة الثلج في انحدارها من قمة الجبل..
5) هل هي مهمة المؤسسات فقط أم كل مواطن؟..
أ ـ يتضمن هذا السؤال بتعبير آخر، الاستفسار عن المسؤول عن المكافحة.. وهو سؤال هام، لاعتقادي بأنها مسؤولية الجميع دون استثناء، وهي واجب وطني لكل منا على اختلاف موقعه ومركزه وصفته، وبحسب إمكاناته، ويفرض عليه أن يساهم إيجابياً فيها، لأن الإفساد والفساد أخطبوط يصيب بأذاه الجميع.. ولنأخذ هنا عبرة من الحديث الشريف [ من رأى منكم منكراً، فليُغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. ]..
ب ـ مما يوجب على كل فرد منا أن يكون مستقيماً في أخلاقه، ونزيهاً في تصرفاته وسلوكه، ويقظاً يجاهد نفسه كي لا تقع في حبائل الإغراءات والضغوط المادية والمعنوية، " وزحلقته بقشور الموز " مهما تنوعت أشكالها وأساليبها وجهاتها وأشخاصها..
ج ـ ومن ثمّ، تترتب المسؤولية على كل تجمّع بشري ووحدة إدارية: الأسرة والورشة والمدرسة والجمعية والهيئة والشركة والمؤسسة والجامعة والنقابة والمنظمة الشعبية والوزارة وكل الجهات..
د ـ وتعتبر الرقابة، أو المسؤولية عن المكافحة، مهمة مباشرة لكل مدير أو إداري أو قيادي أو رئيس.. وتزداد هذه المسؤولية كلما ارتفع المستوى، وكلما ازدادت السلطات والصلاحيات التي يتمتع بها الشخص صاحب المنصب أو الوظيفة العالية.. لكثرة الجهات المرتبطة به، ولأنه قدوة وذو تأثير كبير، إيجابي أو سلبي، عليها أو على المجتمع، مما يوجب عليه الاضطلاع بها، وعدم التهاون في أدائها!. وإلاّ، فسدت مؤسسته من زاوية، وكان قدوة سيئة، وقصّر في أداء واجب وطني من زاوية..
هـ ـ وللسلطة التشريعية، مجتمعة ولجاناً وأعضاءً، دور أساس في المكافحة.. من خلال كونهم ممثلين لجماهير الشعب من زاوية، ولتمتعهم بصلاحية متابعة السلطة التنفيذية في أنشطتها وأعمالها، مركزياً وقطاعياً ومحليا، من زاوية..
و ـ وتقع المسؤولية المباشرة، على عاتق الجهات المختصة، التي تقرر إحداثها في المؤتمر القطري العاشر للحزب أو الموجودة، كالهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، والمكتب المركزي للإحصاء.. وفروعها أو امتدادها في الوزارات والمحافظات والمؤسسات والشركات والمنظمات الرسمية والشعبية وغيرها..
ز ـ ويتكامل عمل هذه الجهات المختصة، الموجودة أو التي ستحدث، بعمل دوائر السلطة القضائية، التي يجب أن تكون مؤهلة بالعاملين فيها وبإجراءاتها السريعة لهذه المهمة الهامة..
ح ـ وأُركز هنا، على اختيار العاملين في الجهات الرقابية والقضائية، الموجودة أو التي ستحدث أو في لجانها، من ذوي الصفات الأخلاقية والمسلكية الممتازة، وخاصة الماضي النظيف والاستقامة والواقعية والجرأة في قول الحقيقة وعدم الخضوع للضغوط النفسية أو المعنوية أو المادية.. علاوة على الخبرة والممارسة الناجحة ومعرفة المجال الذي سينشط فيه.. وأن تدقق كذلك، أحوال من هم مكلفون حالياً بمهام القضاء والتفتيش والرقابة والمتابعة والمساءلة، أو من سيضاف إليهم.. أي إعمال مبدأ وضع الشخص المناسب في مكانه بدقة متناهية..
ط ـ هذا، والواجب مترتب أيضاً، على كل صاحب قلم ورأي ووسيلة إعلامية أو تثقيفية تعليمية.. وعلى العاملين في وسائل الإعلام، المكتوبة والمسموعة والمرئية، وضع إمكاناتهم وتسخير جهودهم الموضوعية لإنجاح المهمة على الصعيد العام.. والإعلان عن النتائج التي يتم التأكد منها، نتيجة التحقيق النزيه أو صدور أحكام قطعية.. وأُذكّر هنا بواقعة " تجريس " الغشاشين في صدر الإسلام، حيث يُحمل الغشاش على حمار ووجه نحو الخلف!، ويقرع هو، أو مرافقه جرساً، لتنبيه الناس إلى شناعة فعلته..
6) وما هي صلاحيات وضمانات المواطن أو حتى المؤسسة إذا ما رغبت في التدخل؟؟
أ ـ أعتقد أن قناعة المواطن، أو إدارة أية مؤسسة، بأنه يؤدي واجباً وطنياً، وأنه يساهم في مكافحة آفة خطيرة تنخر في جسم المجتمع كله، بأفراده وتجمعاته ومؤسساته المتنوعة.. هي الضمانة الأولى له ولحثه على بذل ما يستطيع من جهوده للتدخل..
ب ـ على أني أنصح بأن يتدخل بناءً على حقائق واضحة ووثائق قوية الحجة، ومستهدفاً مصلحة عامة.. وأن يبتعد عن النظرات السريعة المرتجلة، وعن الدوافع الشخصية والادعاءات الكيدية.. كي لا يتورط هو، ولا يضيّع وقت الجهات المختصة..
ج ـ وأعتقد عندها، أنه سيكون بضمانة القرار السياسي الحازم القاضي بضرورة مكافحة الإفساد والفساد..
د ـ وستشد أزره وسائل الإعلام التي تمثل الرأي الرسمي، والرأي العام الجماهيري، فالإجماع منعقد على أهمية اجتثاث آفة خطيرة تعيق تنميتنا..
ثالثاً ـ إضافات ووجهات نظر أخرى
لا شك في أن المهمة جسيمة وشاقة ومتشعبة وطويلة الأمد.. ولا تحتمل التأجيل بحجج متنوعة!.. فالانتظار غير وارد لأنه يفاقمها، ويفقد المواطنين الأمل.. فلا بد من البدء بالإمكانات المتاحة.. وأضيف لما ورد أعلاه..
أ ـ الصلاح والخير في طبيعة الإنسان، الذي لا ينحرف تلقائياً، وإنما لأسباب وظروف خارجية.. وهذا هو حاله مع الفساد، فقد يسير في طريقه إذا تعرض لضغوط خارجية.. على هذا فإن المفسدين ووسطاؤهم وزبانيتهم هم الذين يستغلون الظروف غير العادية ليضغطوا على الأخيار ويحرفونهم، ولو تدريجياً، ليصبحوا فاسدين!. مما يتطلب البدء بمكافحة المفسدين ووسطائهم..
ب ـ من الضروري تحري دوافع الأسباب وأسبابه التي تشكل له مناخاً عكراً، وإزالتها, لتستقيم الأمور وندرأ الصيادين في الماء العكر..
ج ـ ومن الناحية الإدارية، أذكر بعض آثار الإصلاح الإداري الإيجابية في المكافحة..
* تحسين الوضع المادي للعاملين، ليؤمن لهم مستوى معيشة لائق.. يحصنهم ضد الإغراءات والضغوط..
* وإزالة " سقوف " حوافزهم، ومنحهم التعويضات والمزايا المالية والعينية القانونية، دون نظرة ضيقة!. يحصّنهم أيضا..
* وتدريب العاملين المستمر، وجعله شرطاً لإشغال المناصب والوظائف العليا، فالجاهل عدو نفسه بتصرفات طائشة وقد ينحرف دون قصد، بينما المؤهل العاقل يصعب زلقه وإغواؤه..
* وتوفير الشروط الموضوعية لوضع الشخص المناسب في مكانه، سيضع حداً لوصول الفاسدين إلى مراكز حساسة..
* وكذلك فإن تحسين ممارسة وظيفتي المتابعة والقضاء.. وحسن اختيار العاملين لهما، وتسريع إجراءاتها، سيساهم في المكافحة.. ويدرأ التأقلم مع مناخ الفساد..
* وتحسين وضع الهياكل التنظيمية، وما يتلوها من أنظمة وتعليمات، وتوصيف كل وظيفة بوضوح.. وتحديد الصلاحيات لمستويات الهرم الإداري بدقة، بما يدرأ التنازع بينها.. وتحديد دور الجهات الإشرافية والرقابية بما يدرأ التداخل والتجاوزات التي تربك أجهزة الدولة والقطاع العام.. سيقلّل خطر الفساد، الذي يستغل مريدوه الغموض والضبابية والبيروقراطية المَرَضية.. وسيساهم في تخفيف الأسلوب المركزي في الإدارة والتوجه نحو اللامركزية، مما يخفف الخطر، لأن المركزية تطيل الإجراءات وتحيلها للمستويات الأعلى، فينشط صيادو المياه العكرة!.
* وإن تطوير القوانين والأنظمة.. سيخلص الجهات العامة، من القيود والاشتراطات والغموض، التي تشكل أيضاً مناخاً ملائماً ومواتياً لتنشيط المفسدين، وتحقيق مصالحهم بأساليب ملتوية..
* واعتماد أدوات المعلوماتية والاتصالات المتطورة، وتأسيس شبكة معلومات عامة " مصرف " مركزية وقطاعية ومحلية، سيؤدي إلى شفافية الإدارة، وتوفّر البيانات والأرقام الطازجة والصحيحة، المحلية والخارجية.. وإلى تجاوز الممارسة البيروقراطية والروتين.. ويضع حداً لفوضى الحسابات والتراكمات.. وكلها أمور تساعد على تنقية المناخ العكر، وتخفف الإفساد..
*..................

4) وأقترح على العاملين " التحصّن ضد الخطوة الأولى " نحو الانحراف، مهما بدت بسيطة.. التي قد تكون بالمسايرة أو الخجل أو الرهبة، تجاه طلبات الأقارب والمعارف وأصحاب السلطة والنفوذ.. فالانحراف البسيط، يصبح كبيراً وخطيراً مع الزمن..

رابعاً ـ كلمة أخيرة
قد تحدث الكثيرون، وتحدثنا، عن مكافحة الإفساد والوساطة والفساد، والمهم أن يلمس المواطن العادي وجماهير الناس نتائج عملية عن هذا الحديث.. فمن الضروري البدء بجدية في أقرب وقت..
وأقترح سرعة إحداث الهيئة المركزية الدائمة المختصة بالمكافحة.. كما أتمنى إحداث وزارة للتنمية الإدارية أيضا.. بحيث تتضافر جهودهما، وتنسقا أنشطتهما وتتعاونا في أداء واجباتهما، بما يجعل إجراءاتنا أسرع، وأكثر مردوداً، وتؤثر إيجاباً على مسيرة الإصلاح والتطوير، ويلمس الجميع، وخاصة عامة الناس، نتائجها في أقرب وقت..
أحمد عبد السلام دباس : ( كلنا شركاء) 17/8/2005

رأس و ذيل سمكة

جلست الزوجة تحدث زوجها عن زيارتها لصديقتها وأنها قدمت لها طبقاً من السمك المشوي لم تذق مثله من قبل, فطلب الزوج من زوجته أن تأخذ الطريقة ليذوق هذا الطبق الذي لا يقاوم. اتصلت الزوجة وبدأت تكتب الطريقة وصديقتها تحدثها فتقول " نظفي السمكة ثم اغسليها، ضعي البهار ثم اقطعي الرأس والذيل ثم أحضري المقلاة .." هنا قاطعتها الزوجة: ولماذا قطعتي الرأس والذيل؟
فكرت الصديقة قليلا ثم أجابت: لقد رأيت والدتي تعمل ذلك! ولكن دعيني أسألها. اتصلت الصديقة بوالدتها وبعد السلام سألتها: عندما كنت تقدمين لنا السمك المشوي اللذيذ لماذا كنت تقطعين رأس السمكة وذيلها؟ أجابت الوالدة: لقد رأيت جدتك تفعل ذلك! ولكن دعيني أسألها. اتصلت الوالدة بالجدة وبعد الترحيب سألتها: أتذكرين طبق السمك المشوي الذي كان يحبه أبي ويثني عليك عندما تحضرينه؟

فأجابت الجدة : بالطبع، فبادرتها بالسؤال قائلة: ولكن ما السر وراء قطع رأس السمكة وذيلها؟ فأجابت الجدة بكل بساطة وهدوء: كانت حياتنا بسيطة وقدراتنا متواضعة ولم يكن لدي سوى مقلاة صغيرة لا تتسع لسمكة كاملة!

تمثل هذه القصة واقع الكثير من العاملين في المنشآت، فهم يستمرون بالقيام بأعمال روتينية واتخاذ إجراءات معينه وإتباع حلول متكررة دون التفكير في المتغيرات والمستجدات لأن أبسط وأسهل شيء هو أن نفعل ما كنا نقوم به دوماً وهذا بدوره يسبب هدراً لا داعي له ويكبد مصاريف كان بالإمكان تلافيها. ومع التحديات والمنافسة المتزايدة يحتاج العاملون إلى ابتكار أفكار جديدة وإيجاد حلول للمشاكل التي تواجههم بعيداً عن أسلوب التفكير الرتيب والوسائل التقليدية المكلفة

اقتباس : هل تحب أن تكون مديرا؟

قبل أن تقول نعم فلابد من معرفة تبعات وتحديات مهمتك الجديدة.

يمكننا أن نقول إن حياتك بعد أن تصبح مديرا لن تكون أبدا كما كانت قبل، وستواجه تحديات كثيرة لا حصر لها ونجاحك في مواجهة هذه ا لتحديات معناه نجاحك كمدير !
وليس معنى صعوبة المهمة استحالتها، وفي هذه الورقات نحاول معا أن نخطو أولى الخطوات في عالم الإدارة ولعلنا بذلك نسهم في تقديم يد العون للمديرين الجدد ونأخذ بأيديهم نحو سلم النجاح.

أخطاء الأيام الأولى في عالم الإدارة
من الخطأ أن تعتقد أن الجميع سيرحبون بقدومك.
من الخطأ النظر لمن يريد التقرب إليك أنهم أصحاب مطامع شخصية وأنها سيئة المرامي دائما ومن ثم تأخذ منهم موقفا عدائيا.
من الأخطاء الشائعة للمديرين الجدد إحداث تغييرات سريعة واتخاذ قرارات عاجلة فور توليهم الإدارة دون أن تكون لديهم رؤية كاملة لأوضاع المؤسسة؛ فإن هذا غالبا يحمل على إهانة المدير السابق وبيان خطئه مع كونه غالبا يقابل بمقاومة من المرءوسين ومن شأنه أن يوجد فجوة كبيرة وتوجسا من المدير الجديد.
من الأخطاء الخطيرة أن تجيب على كل شيء يوجه إليك من رؤسائك أو مرءوسيك ولو كنت لا تعرفه ،وأخطر منه التمادي في التمويه وخير لك الصمت في هذه الحالة والتريث وليس عيبا أن تقول لا أعلم .
من الخطأ إغفال دور المرءوسين في إسداء النصيحة للمدير الجديد ومعرفة ما لديهم من أفكار بخصوص إدارتك لهم والاكتفاء بنصيحة الرؤساء.
من الخطأ إساءة معاملة أصدقائك القدامى قبل أن تكون مديرا بدعوى إثبات حيادك للآخرين، وفي المقابل لا تخصهم بأي مزية لمجرد كونهم أصدقاءك.
من الخطأ التعامل مع المرءوسين باعتبارهم أحد الممتلكات الشخصية فتقول موظفيي وإدارتي ونحو ذلك من عبارات ولو غير مقصودة.

كيف تقيم جسور الثقة مع مرءوسيك؟
إن الثقة المتبادلة بينك وبين مرءوسيك أول ركائز النجاح في مهمتك الجديدة وعندما تغيب هذه الثقة فلا تتوقع غير الفشل الذريع والسقوط المريع لك كمدير

إن إدراكك لهذه الحقيقة يحملك على الصبر على هذه المهمة الشاقة .
إن بناء الثقة بينك وبينهم يعني أن تثق في قدراتهم على تحقيق أهداف المؤسسة كما يعني أن تجعلهم يثقون في قدرتك وكفاءتك على إدارتهم وتوجيههم ، وهذا يتطلب إدراك أمور هامة:
الثقة لا تبنى إلا على النجاح الفعلي كما أنها لا تبنى مرة واحدة وتحتاج إلى وقت ليس بالقصير.
غالب المرءوسين يفتقدون لوسيلة دفعهم للأمام والابتكار وعليك أنت أن تقدم لهم هذه الوسيلة.
لا تقتل ملكة الإبداع والابتكار لدى مرءوسيك بتقريعهم إذا هم أخطأوا ؛ فأنت بذلك تعلنها صراحة : ممنوع أي أفكار جديدة وليكن هدفك التوجيه والتعليم .
تجنب التعنيف على الملأ ما أمكن فإن كنت لابد فاعلا فاتبع الأسلوب النبوي الكريم:' ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا' ولا تصرح بأسماء من تنتقد.
الإكثار من مدح أقوام بعينهم وإهمال آخرين ربما يسبب إحباطا وسلبية لهؤلاء المهملين، وربما سبب نوعا من المشاحنة بين المرءوسين.
استقيموا ولن تحصوا:
هذا العنوان جزء من حديث نبوي كريم وهو يحمل بين طياته توجيها عظيما يدفع المرء لمحاولة بلوغ الكمال،وفي الوقت نفسه يبين له أن الكمال غاية لاتدرك ومن ثم فلا ينبغي أن يقعد أو ييأس ،وكذلك تلفت النظر إلى إدراك هذه الحقيقة في تعاملنا مع الآخرين وألا نطلب منهم تحقيق هذا الكمال المعجز الذي يؤدي بالمرء إلى القعود كلية، ومن طلب عملا بلا أخطاء فإنما يطلب محالا وحتما لن يكون هناك عمل بغير نسبة خطأ،وإنتاج مائة وحدة بعشرة أخطاء خير وأفضل من إنتاج ثلاثين ليس فيها خطأ واحد.
إن إدراك المدير الجديد لهذه الحقيقة أمر ضروري جدا على طريق النجاح فبعض المديرين الجدد يغالون في طلب الكمال وهم يعلمون أنه بعيد المنال. والمديرون الذين يطلبون من مرءوسيهم ذلك إنما يعملون ضد أهدافهم؛ إذ قد يؤدي الحرص على تجنب الأخطاء إلى الإبطاء في العمل وخفض الإنتاج ، كما أن هذا النهج قد يؤدي إلى استياء المرءوسين وجعلهم يعتقدون أن مديرهم شخص لا يمكن إرضاؤه.
على المدير أن يدرك جيدا أن جودة الإنتاج تتحقق عندما يقرر المرؤوسين بأنفسهم ذلك، ودوره هو حثهم على اتخاذ هذا القرار ومساعدتهم في تنفيذه!!
بين الإحجام والإقدام:
هناك بعض الناس بطبعه متردد ويعجز عن اتخاذ قرار بنفسه وهؤلاء لا يصلحون للإدارة ،غير أن ذلك لا يعني أن المدير عليه أن يأخذ قراراته كلها من غير تروٍ وإلا لم يصلح للإدارة!!
أسباب تردد البعض في اتخاذ القرار:
عدم التأكد من كفاية المعلومات المتاحة.
إذا كان المدير يظن أنه لا يصح أن يتخذ قرارا قبل أن يكون لديه 100% من المعلومات المطلوبة فهو واهم لسبب بسيط جدا وهو أنه في حالة ظنه توافر هذه النسبة لديه سيكتشف بعدها أنه كانت هناك معلومات غائبة عنه ومن ثم فهذ النسبة المطلوبة غير صحيحة وهي من عوائق اتخاذ القرارات ، وفي المقابل لايعني ذلك اتخاذ قرار في أمر ما لايعلم عنه شيئا ،وخير الأمور أواسطها فلا تتردد في اتخاذ قرارك عندما يتوفر لديك قدر معقول من المعلومات.
الخوف من الوقوع في الأخطاء.
إذا أردت ألا تخطئ أبدا في عمل ما أو قرار ما فليس هناك سوى سبيل واحد لتحقيق ذلك وهو ألا تعمل أي شيء أو تأخذ أي قرار!!
وبعبارة أخرى :أقل الناس خطأ هم أقلهم عملا.
ونحن لانقصد بذلك فتح الباب على مصراعيه لتبرير الأخطاء وإنما الشاهد أن الخطأ لاينبغي أن يعيق العمل واتخاذ القرارات، كما أن الإحجام عن اتخاذ القرارات أسوأ بكثير من الوقوع في بعض الأخطاء وهي ستقل بطبيعة الحال مع الخبرة والتجربة والممارسة مع الأخذ بالضوابط الأخرى.

الكيان الواحد :
من أعظم دعائم نجاح المدير أن يجعل نفسه ومرءوسيه كيانا واحدا وأن يجعلهم يشعرون أنهم هم أصحاب العمل ومديروه بالطبع دون الإخلال والخلط بين المهام والواجبات.
وعندما تظهر عبارات [نحن] و[هم] في مؤسسة مشيرة إلى فئتين فهذا علامة تصدع في البناء بين الكليات والجزئيات:
على المدير أن يدرك أنه لم يعد موظفا مطلوب منه أداء عملية معينة فحسب، بل إنه مسئول عن جميع العمليات بالإدارة. ومن ثم فيلزمه تغيير أسلوب عمله من الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة والجزئية ،وليس معنى ذلك عدم الاهتمام بالتفصيلات التي تكون أحيانًا مطلوبة لاستكمال الصورة ،والتوازن مطلوب بين الأمرين ، والاهتمام ببعض أشجار الغابة لايعني إضاعة فرصة رؤيتها كلها!!!
أبجديات التعامل مع العاملين معك:
إن إدراك المدير لأهمية علاقته مع مرءوسيه وأن تأثيرها على مستقبله ومهمته أكثر من علاقاته برؤسائه من شأنه
أن يغير من نظرته واهتمامه بهذه العلاقة وتنميتها ولكن قليلين فقط من المديرين من يدركون ذلك ومن ثم يسقطون من دائرة اهتماماتهم سبل بناء هذا العلاقة وآلية توجيهها.

مشكلات ما بعد الأيام الأولى:
لن تظل دوما في أيامك الحالمة الأولى ولن يستمر تدليلك من قبل رؤسائك فما لهذا أتوا بك لهذه المهمة.
وأول مهامك أو مشاكلك الأولى في عالم الإدارة الحقيقي هو تغيير سلوك بعض مرءوسيك وتكييفهم وإعادة تأهيلهم، والوقوف على مشاكلهم الشخصية، وإجراء الحوار معهم، وغير ذلك من مهام منصبك الجديد.
- وحتما ستواجه أنواعًا من السلوك التي لا ترضى عنها؛ فلا تظن أنه بإمكانك إجراء تغيير جذري في سلوك الناس؛ لأن التغييرات في الشخصية الأساسية كما يقول علماء النفس لا تتحقق إلا بتعرض الشخص لتجارب مؤلمة أو بإجراء جراحة في المخ! وبغض النظر عن صحة هذا القول أو عدمه فإنه يظهر مدى الصعوبة في تغيير شخصية الإنسان.
- قد يكون من الأفضل التعامل مع مرءوسيك على حالهم دون تغيير ولو كان ذلك لايروق لك ماداموا محققين للمطلوب منهم وهذا بالطبع إذا لم تكن هذه السلوكيات والطبائع يرفضها الدين ،أو كانت تؤثر سلبا على الآخرين وليكن دورك مع هذه النوعية هو توجيهها للمجال الذي يتناسب مع إمكاناتها وقدراتها الذهنية والنفسية.

فن التعامل مع مشاكل العاملين:
أولا :لا تعتقد أن لديك القدرة على إيجاد الحلول لجميع مشاكل الأفراد، والمطلوب منك التعامل مع المشكلات التي تدخل في دائرة مسئولياتك الإدارية، وتوجيه غيرها إلى الهيئات أو الإدارات المعنية بهذه الأمور الاجتماعية.
- الحوار يتيح فرصًا ما فريدة لحل العديد من المشكلات ولكن لا تجعل هذا الحوار من طرف واحد، بل اجعله على طريقة [خذ وهات]، وكن مستمعًا جيدًا لكل صاحب شكوى، وتذكر أن نظرك إلى محدثك يعني اهتمامك بما يقول و لكن احذر أن تضيع في ذلك الوقت الواجب تكريسه للعمل.
-إذا أردت أن يعرف المرءوس أن عمله دون المستوى المطلوب فمن الخطأ أن تتبسط معه في الكلام بطريقة لا توصل إليه هذه الرسالة، وعليك أن تدير الحوار بطريقة تجعله يقترب بنفسه من غرض المقابلة.
- كون بعض المشكلات قد لا يحتاج إلى أي تصرف، لا يعني أن تنتهج سياسة [دعه يعمل دعه يمر].
- هناك مشكلات ذات طبيعة خاصة كالموظف الكفء في عمله، ولكنه يتأخر عن موعد العمل فليس معنى كفاءته التهاون معه في أمر من شأنه إفساد العمل كله ولكنه رفق مشوب بالحزم.
- إذا اضطررت إلى اتخاذ قرار مؤلم بفصل أحد الموظفين بعد استنفاد جميع وسائل إصلاحه، فليكن هذا القرار حاسمًا وفي سرية، حتى لا يعلم به زملاؤه.واحرص على ألا تفقد علاقتك معه أو على الأقل احرص على شعرة معاوية في تعاملك معه، ويجب أن تساعده في الحصول على جميع حقوقه التي يكفلها نظام المؤسسة، وتساعده في الحصول على عمل آخر يتناسب مع قدراته إذا استطعت إلى ذلك سبيلاً .
- قد يفقد المدير دفة التوجيه تماما إذا كان متطرف الانفعال والمشاعر ،وعندما يعجز عن إدارة عواطفه، وينفعل لأتفه الأسباب، فسيفقد تعاطف العاملين معه وثقتهم في نفس الوقت وسيتوجسون منه خيفة في رضاه وغضبه .
- إن أول وأنجع أسباب النجاح في حل مشاكل الإدارة والعاملين هو الاحتفاظ بهدوء أعصابك في أصعب الظروف حتى يمكنك التفكير السليم، و لا يعني هذا أن تكون مجردًا من العواطف الإنسانية.

نصائح وتوجيهات هامة:
تنمية المهارة أمر حتمي:
فلا يعني كونك مديرا أن تنقطع عن تطوير نفسك وتنمية مهاراتك ؛فقيمة كل امرئ مايحسنه ويتقنه ،والمدرس الذي لاينمي نفسه في مادته لا يأمن أن يأتي اليوم الذي يسبقه فيه التلاميذ الجدد الذين تطورت مناهجهم واستفادوا من غيره.
إياك والعجب والغرور:
فهي إحدى شراك النجاح المبكر، ويمكنك تحويل الغرور إلى نوع حميد من الثقة بالنفس، وأن تعترف بأخطائك ولا تلق باللوم على مرءوسيك؛ فالخطأ أمر طبيعي يمكن أن يقع فيه كل البشر.والمكابرة والتمادي في الخطأ أعظم من الخطأ نفسه.
لاتجعل وظيفتك الجديدة نهاية المطاف !!!
في أحيان كثيرة تضيع على بعض المديرين فرص الترقي بسبب عدم وجود من يحلون محلهم. فإذا أرت أن تتفادى هذه العقبة فعليك أن تعد أحد معاونيك ليكون جاهزًا لتولي مهام منصبك عند اللزوم؛ بأن تفوض إليه بعض سلطاتك بالتدريج، وعندما يستقر اختيارك على أحد مرءوسيك يجب أن يعلم رؤسائك بذلك. وإذا أدى هذا السلوك إلى ترقية معاونيك في إدارات أخرى فلا تحزن على ذلك؛ لأنك ستكتسب شهرة أنك مدير معلم، وربما تزيد فرصتك في الترقي.
- إذا لم يكن لديك مساعد جاهز، يمكنك تفويض بعض مهامك إلى أكثر من مرءوس حتى لا يترقى أحدهم من وراء ظهرك إلى أن تستقر على الأصلح منهم. بيد أن هذا الأسلوب قد لا يخلو من سلبيات على باقي المرءوسين، ولهذا يجب أن تعطيهم الأمل في إمكانية الترقي في إدارات أخرى خارج إدارتك، وكن صادقًا في ذلك، وعامل الجميع على قدم المساواة والعدل.
- لا تكن كالذين يعتقدون بأن المؤسسة لا يمكنها الاستغناء عنهم، وهم بسبب هذا الوهم قد يضحون بإجازاتهم. ومثل هؤلاء هم أول ضحايا هذا الفهم الخاطئ لمفهوم الإدارة ولا يصلحون لها.
- اعتن بمظهرك وأحسن اختيار ملابسك من غير إسراف أو مخيلة، وإذا أردت أن تكون ناجحًا فزيك يجب أن يبدو كذلك.
- وقد يكون رؤسائك راضين عنك كل الرضى لدرجة أنهم لا يودون الاستغناء عنك ولا يفكرون في ترشيحك لترقية في أماكن أخرى خارج نطاق سلطاتهم، فيجب أن تستكشف ذلك في وقت مبكر وتعد له بالطريقة السابق ذكرها قبل أن يفوت الأوان.

إدارة الوقت :
لاتتصور أنك تصلح مدير مؤسسة إن لم تستطع إدارة وقتك أولا ،ولعل أفضل طريقة لتنظيم وقتك بوسيلة عملية هي أن تعد مذكرة بالأعمال المفروض عليك إنجازها كل يوم وتضعها أمامك. وأشر على ما يتم إنجازه منها، وما يتبقى منها بدون إنجاز يرحل إلى مذكرة اليوم التالي. على أن يتم ترتيب الأعمال وفقًا لأهميتها وأولويتها. ولو تطلب عملك أن تأخذ بعض أوراقك معك إلى المنزل وبصفة خاصة الأعمال التي تتطلب الهدوء في التفكير ككتابة التقارير والأبحاث. فلامانع على ألا يكون ذلك سبيل جعل المنزل والمكتب سواء.

كيف تكتب إلى الآخرين؟
أفضل طريقة للكتابة للآخرين هي أن تستحضر صورة ذهنية لمن تود الكتابة له، وتكاتبه كأنك تخاطبه. وافعل ذلك أيضًا مع مرءوسيك. وإذا كنت تكتب لرئيس لا تحبه استحضر صورة ذهنية لأحد أصدقائك واكتب له ما تود كتابته لهذا الرئيس. ووقع على خطابك باسمك الأول لإشعاره بالود. ويجب الحفاظ على قواعد النحو والصرف والهجاء، وإذا كنت لا تجيدها حاول أن تتعلمها، ولا تعتمد في ذلك على مساعد أو سكرتير، لأن ذلك من شأنه أن يفوت عليك فرصة تعلم هذه المهارة الهامة.

تعلم أدب الرد على الكالمات الهاتفية:
يغفل كثير من الناس أدب الرد على المكالمات الهاتفية ،وهو أدب هام يتأكد عندما يكون هو أول سبيل لك للتعرف على الآخرين فطريقة كلامك في اتصالاتك الهاتفية تكشف عن شخصيتك ،والانطباع لأول مكالمة ربما يبقى مدة طويلة ويكون صورة لصاحبها ربما لاتغيرها الأيام ،كما أن إشعار من تكلمه باهتمامك به فضلا عن كونه أدبا مهما فهو أيضا سبيل كسب الود والاحترام.

أحسن الإنصات للآخرين:
من مهارات المدير الناجح قدرته على الاستماع الجيد؛ لأن الله قد جعل لكل منا أذنين وفمًا واحدًا، وهو يتطلب أن يكون وقت الاستماع ضعف الوقت المكرس للكلام. وأنت حين تستمع تتعلم شيئًا جديدًا، ولكن حين تتكلم لا تتعلم.
وإذا أردت أن تكون محدثًا بارعًا عليك أن تكون مستمعًا جيدًا. وتذكر أن نظرك إلى محدثك يعني اهتمامك بما يقول.
لا تكن عباسا:
يخطئ الكثيرون من الناس عندما يخلطون بين الجدية وتقطيب الجبين والعبوس في وجه الآخرين ،والابتسامة العريضة لاتعني غياب الحزم وضياع الجدية والدعابة المنضبطة الموزونة من غير ابتذال طريق سهل لتملك القلوب، كما أن العبوس هو أقصر طريق لتنفير الناس منك ومن إدارتك لهم.

بدهيات النجاح للمدير الجديد

1.قدوة حسنة في التزامه بمواعيده وسلوكياته.
2.يحترم سابقيه ويعرف فضلهم وسبقهم.
3.لا يستنكف عن الجلوس لمرءوسيه ومعرفة طموحاتهم ومشاكلهم والتودد إليهم.
4.يفرق بين الحزم المطلوب والغلظة المذمومة.
5.أفضل الرؤساء هو أقلهم إصدارًا للأوامر.

مدير ناجح في لحظة تفكير

1.ليس معنى أنني المدير أنني أذكى القوم.
2.قد يكون القرار السليم أن لا أقرر شيئًا.
3.لن أستطيع قيادة الناس بدفعهم من الخلف.. إذًا يجب أن أسير أمامهم.
4.إن اعترافي بأخطائي فضيلة .. يجرد أعدائي من أسلحتهم.. ويعطي أصدقائي سلاحًا للدفاع عني.
5. عندما أكون سلبيًا تجاه الأفكار الخاطئة.. أكون إيجابيًا تجاه الحقيقة.
6. لن أكون دبلوماسيًا ناجحًا.. إلا إذا واجهت رئيسي بأخطائه.
7. أنا لست أهم من الموظفين.. أنا فقط أكبرهم مسئولية.
8. الصعود على أكتاف الآخرين.. معناه السقوط من أعلى.
9. مقياس النجاح الصحيح هو ما تعلمته من الفشل لا ما حققته من نجاح.
10. المستفيد الأول من وجود موظف أذكى مني هو أنا لأنه منافس حقيقي يجعلني أكثر ذكاءً.
11. ما هو تأثيري في الناس الذين أقودهم؟ وما هو تأثيري في الناس خارج العمل؟ هذا ماينبغي أن يشغلني لا أنني مدير لشركة تنتج أكواب بلاستيك فحسب!!

نحن وهم:

1. لا أعرف كيف أصدروا [هم] هذه الأوامر.
2.[هم] بالتأكيد لا يفهمون ما نؤديه [نحن] في موقع العمل.
3.ليتهم يدركون [هم] شعورنا [نحن] نحو هذا القرار ، ولا أعرف ماذا نستطيع [نحن] أن نفعل حياله.

حقائق مفيدة

لايمكن حمل جميع العاملين على القيام بمهام واحدة أو التفكير بنفس الطريقة والمهم اختيار الرجل المناسب للمهمة المناسبة.
العدالة في توزيع المهام لاتعني بالضرورة المساواة في توزيع الأعمال.
لايعني كونك المدير أنك معصوم من الأخطاء فلاتدفع مرءوسيك لإثبات ذلك.
ليس معنى أنك المدير أن تكون أن أنت المتكلم فقط في كل حوار!!
من مهارات المدير الناجح قدرته على الاستماع الجيد.
من أكبر أخطاء المدير أن يوهم العاملين معه أن كل شيء مهم وعاجل لأن محصلة ذلك أنه لاشيء مهم أو عاجل!!
من الخطأ أن يظن المدير أنه مسئول عن حلول جميع مشاكل العاملين معه وأعظم منه خطأ أن يظن أنه غير مسئول عن حل أي منها!!
إذا كنت تعتقد أنك من أولئك الذين تسيرهم الأحداث فخل عنك مهمة المدير لغيرك.
لايوجد عمل محبب للنفس على الإطلاق وفي المقابل لايخلو عمل من جوانب إيجابية فيه.

خادم القوم سيدهم

مهام المدير أو القائد هي مزيج من مسئوليات القائد والخادم. ولكن الكثير منا ينكرون جانب الخدمة؛ لأنه يتعارض مع ما يعتقدونه في أنفسهم، مع أنهم بإمعان التفكير في عملهم، سيجدون أن معظم المهام المنوطة بهم هي في واقع الأمر خدمات لمرءوسيهم.

احداث الهيئة العليا للبحث العلمي

اصدر السيد الرئيس /بشار الاسد/ المرسوم التشريعي رقم /68/ للعام 2005 القاضي باحداث هيئة عامة علمية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري تسمى /الهيئة العليا للبحث العلمي/ مقرها دمشق وترتبط برئيس مجلس الوزراء .

وتهدف الهيئة الى رسم السياسة الوطنية الشاملة للبحث العلمي والتطوير التقاني واستراتيجياتهما بما يلبى متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة والتنسيق بين الهيئات العلمية البحثية تنسيقا كاملا ودعم الهيئات العلمية البحثية لتحقيق اغراضها على جميع الصعد .

وفيما يلي نص المرسوم التشريعي رقم /68/ :

رئيس الجمهورية

بناء على احكام الدستور يرسم ما يلي :

المادة / 1 /

يقصد بالتعابير الآتية ما هو مذكور بجانب كل منها اينما وردت في هذا المرسوم التشريعي :

الهيئة العليا : الهيئة العليا للبحث العلمي .
المجلس الاعلى : المجلس الاعلى للهيئة العليا للبحث العلمي .
الامانة العامة : الامانة العامة للهيئة العليا للبحث العلمي .
المدير العام : المدير العام للهيئة العليا للبحث العلمي .
مجلس الادارة : مجلس ادارة الامانة العامة للهيئة العليا للبحث العلمي .
الهيئات العلمية البحثية : هي الهيئات المنتجة للبحث العلمي .. كالجامعات والهيئات والمراكز البحثية .
البحث العلمي : يشمل البحوث العلمية الاساسية والتطبيقية والتطويرية في مجالات العلوم الدقيقة والانسانية والاجتماعية وتطبيقاتها .

المادة / 2 /

تحدث في الجمهورية العربية السورية هيئة عامة علمية ذات طابع اداري تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والاداري تسمى الهيئة العليا للبحث العلمى مقرها دمشق وترتبط برئيس مجلس الوزراء .

المادة / 3 /

تهدف الهيئة العليا الى ما يلي :
أ/ رسم السياسة الوطنية الشاملة للبحث العلمي والتطوير التقاني واستراتيجياتهما بما يلبى متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة .
ب/ التنسيق بين الهيئات العلمية البحثية تنسيقا كاملا على جميع المستويات وفى جميع المجالات .
ج/ دعم الهيئات العلمية البحثية لتحقيق اغراضها على جميع الصعد .. وبصورة خاصة تعزيز الموازنة الداعمة للبحث العلمي وتوزيعها على الهيئات العلمية البحثية بما يتناسب مع دورها وادائها في عملية البحث العلمي .
د/ تعزيز الصلة وقنوات واليات الترابط بين الهيئات العلمية البحثية والقطاعات الانتاجية والخدمية العامة والخاصة الطالبة للبحث العلمي والمستفيدة منه .. الأمر الذي يساهم في تمويله وتسويقه وربطه باحتياجات التنمية الحالية والمستقبلية .

المادة /4/

تتكون الهيئة العليا من مجلس أعلى للبحث العلمي وامانة عامة ومجلس ادارة الأمانة العامة .

المادة /5/

أ/ يتألف المجلس الأعلى من :

رئيس مجلس الوزراء رئيسا
وزير التعليم العالي نائبا للرئيس
وزراء/ المالية .. والاتصالات والتقانة .. والزراعة والاصلاح الزراعي .. والتربية .. والصناعة اعضاء
ولرئيس المجلس الأعلى عند الاقتضاء دعوة وزراء اخرين للوزارات ذات العلاقة المباشرة في احد المواضيع المطروحة في جدول الأعمال لحضور جلسات المجلس
رئيس هيئة تخطيط الدولة عضوا
المدير العام عضوا
رؤساء الجامعات الحكومية اعضاء
مديري الهيئات العلمية البحثية متعددة الاختصاصات التي يحددها رئيس مجلس الوزراء اعضاء
خبراء في البحث العلمي لا يتجاوز عددهم ستة خبراء من غير المذكورين في الفقرات السابقة من هذه المادة يسميهم رئيس المجلس الأعلى بناء على اقتراح المدير العام لمدة أربع سنوات ويحدد تعويضاتهم أعضاء
رئيس كل من اتحاد غرف التجارة واتحاد غرف الصناعة السورية واتحاد غرف الزراعة عضوا

ب/ لرئيس المجلس الأعلى دعوة من يراه لحضور اجتماعات المجلس دون ان يكون له حق التصويت .
ج/ يجتمع المجلس الأعلى مرتين في السنة على الأقل .. وكلما دعت الحاجة .. بدعوة من رئيسه .
د/ تكون اجتماعات المجلس الاعلى قانونية بحضور اغلبية الاعضاء وتصدر القرارات والتوصيات بموافقة أغلبية الحاضرين .. وعند التساوي يرجح الجانب الذي فيه الرئيس .

المادة /6/

يمارس المجلس الاعلى المهام الكفيلة بتحقيق اهداف الهيئة العليا .. وبخاصة المهام والصلاحيات الاتية :
الموافقة على مشروع احداث هيئات علمية بحثية جديدة بناء على اقتراح مجلس الادارة .
وضع معايير الاعتمادية والجودة الواجب توفرها في الهيئات العلمية البحثية .
اقتراح الموافقة على مشروع موازنة الهيئة العليا بما فيها الموازنة الداعمة للبحث العلمي وتوزيعها على الهيئات العلمية البحثية .. بما يتناسب مع قدراتها وخططها وادائها .
وضع الأسس والمعايير والقواعد التي يتم بموجبها توزيع الموازنة الداعمة للبحث العلمي على الهيئات العلمية البحثية .
اقرار قواعد واسس منح تعويضات ومكافآت العاملين في الهيئة العليا والخبراء من اعضاء المجلس الاعلى واعضاء مجلس الادارة واللجان دون التقيد بالحدود القصوى للتعويضات المنصوص عليها في القوانين والانظمة النافذة .
ايجاد الاليات الوطنية لتعزيز تمويل البحث العلمي من الجهات العامة ومن القطاعين الخاص والمشترك .
اقتراح اتفاقيات التعاون في مجال البحث العلمي بين حكومة الجمهورية العربية السورية وحكومات الدول العربية والاجنبية والمنظمات الاقليمية والدولية .
وضع الأسس والقواعد اللازمة لتشجيع الباحثين السوريين العاملين خارج الجمهورية العربية السورية على العمل فيها او تقديم خبراتهم لها بالأساليب والطرائق المناسبة .
وضع الأسس والقواعد الكفيلة بتعزيز اخلاقيات البحث العلمي .
اعتماد التقرير السنوي عن البحث العلمي والتقرير السنوي عن الوضع المالي والاداري للهيئة العليا .

المادة /7/

يكون للهيئة العليا امانة عامة مسؤولة عن شؤون الهيئة العليا العلمية والادارية والمالية .. وعن تهيئة اعمال المجلس الاعلى ومتابعة تنفيذ قراراته والقيام بالدراسات وتقديم الاقتراحات اللازمة لتحقيق مهامه .

المادة /8/

يتولى ادارة الامانة العامة :
مجلس الادارة
المدير العام

المادة /9/
أ/ يتالف مجلس الادارة من :

المدير العام رئيسا
معاوني المدير العام عضوين

ممثل عن كل من الجامعات الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات وعن كل من الهيئات العلمية البحثية متعددة الاختصاصات وغيرها من الهيئات العلمية البحثية التي يحددها رئيس المجلس الأعلى بقرار منه .. ويكون التمثيل على مستوى وكيل جامعة او معاون مدير عام على الاقل اعضاء

خمسة خبراء في شؤون البحث العلمي يسميهم رئيس المجلس الاعلى لمدة ثلاث سنوات من قطاعات غير ممثلة بالفقرة السابقة اعضاء
للمدير العام دعوة من يراه لحضور اجتماعات مجلس الادارة دون ان يكون له حق التصويت .
يجتمع مجلس الادارة اربع مرات في السنة على الاقل .. وكلما دعت الحاجة .. بدعوة من رئيسه .
تكون اجتماعات مجلس الادارة قانونية بحضور اغلبية الاعضاء .. وتصدر القرارات والتوصيات بموافقة أغلبية الحاضرين .. وعند التساوي يرجح الجانب الذي فيه رئيس المجلس .

المادة /10/

يمارس مجلس الادارة المهام الآتية :

وضع مشروع النظام الداخلي للهيئة العليا .
تأليف اللجان الدائمة والمؤقتة لاعداد الدراسات والاعمال اللازمة لقيام الامانة العامة بمهامها .
الموافقة على التقرير السنوي عن البحث العلمي في الجمهورية العربية السورية .
الموافقة على التقرير السنوي المالي والإداري للهيئة العليا .
تنسيق خطط البحث العلمي بين الهيئات العلمية البحثية .
احداث نظام متكامل للمعلومات الوطنية الخاصة بالبحث العلمي .
اقتراح احداث هيئات علمية بحثية جديدة وفق احتياجات خطط التنمية .
اقتراح معايير الاعتمادية والجودة الواجب توفرها فى الهيئات العلمية البحثية .
اقتراح خطط وبرامج تطوير البحث العلمي .
اقتراح نظام متكامل لتحفيز الباحثين ماديا ومعنويا .
وضع خطط وبرامج الارتقاء بالمستوى العلمي والتقني للباحثين وتقويم ادائهم .
وضع اسس لتقويم البحوث العلمية تضمن الارتقاء بها الى المستويات العالمية والاستفادة منها .
اقتراح آليات الربط بين الهيئات العلمية البحثية والجهات المستفيدة من خبراتها في الجمهورية العربية السورية .
اعداد مشروع موازنة الهيئة العليا بما فيها الموازنة الداعمة للبحث العلمي وتوزيعها على الهيئات العلمية البحثية بما يتناسب مع قدراتها وخططها وادائها .
توثيق روابط التعاون العلمي مع الهيئات العلمية البحثية العربية والاجنبية .
المشاركة في المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية داخل الجمهورية العربية السورية وخارجها .
قبول الاعانات والهبات والوصايا والتبرعات وفق القوانين والانظمة النافذة .
النظر فيما يعرضه رئيس المجلس الاعلى والمدير العام على مجلس الادارة .
لمجلس الادارة تفويض المدير العام ببعض صلاحياته .

المادة /11/

تحدد تعويضات ومكافآت العاملين في الهيئة والخبراء من اعضاء المجلس الاعلى واعضاء مجلس الادارة واللجان بقرار من رئيس مجلس الوزراء .

المادة /12/ أ : يعين المدير العام بمرسوم بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء لمدة اربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ويختار من بين الشخصيات العلمية الخبيرة بشؤون البحث العلمي ممارسة وادارة وممن شغلوا مرتبة استاذ او مايعادلها .

ب/ يحتفظ المدير العام بوظيفته الاصلية وترفيعاته القانونية فيها اذا كان من العاملين في الدولة .

المادة /13/ : مهام المدير العام وصلاحياته :

يعد المدير العام المرجع الرسمي لجميع العاملين في الهيئة العليا ويشرف بصورة مباشرة على سير العمل ويصدر التعليمات الادارية والاوامر ويتابع تنفيذ قرارات المجلس الاعلى ويمثل الهيئة العليا امام القضاء والغير وله ان يفوض كلا من معاونيه ببعض صلاحياته .

يشرف على جميع أعمال الهيئة العليا الفنية والادارية والمالية وهو المسؤول عن سير هذه الأعمال وسلامة ادارة الامور المالية امام المجلس الأعلى .
يمارس صلاحيات الوزير بالنسبة للعاملين في الهيئة العليا وفى جميع شؤونها الادارية والمالية وله في سبيل ذلك اصدار القرارات والتعليمات اللازمة ضمن حدود القوانين والانظمة النافذة .
يعد مشروع موازنة الهيئة العليا بما فيها الموازنة الداعمة للبحث العلمي ويعرضه على مجلس الادارة والمجلس الاعلى خلال المهل والمدد المحددة في بلاغات وزارة المالية .
يقدم الى المجلس الأعلى في نهاية كل سنة تقريرا عن البحث العلمي في الجمهورية العربية السورية وتقريرا اخر عن الوضع المالي والإداري للهيئة العليا بعد الموافقة عليهما من مجلس الادارة لاعتمادهما .
اصدار قرارات تأليف اللجان الدائمة والمؤقتة بناء على موافقة مجلس الادارة .

المادة/14/ أن يكون للمدير العام معاونان : احدهما للشؤون العلمية والآخر للشؤون الادارية والمالية .

يعين معاون المدير العام بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح المدير العام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ويختار من بين الشخصيات العلمية الخبيرة بشؤون البحث العلمي ممارسة وادارة .
يمارس معاون المدير العام للشؤون الادارية والمالية صلاحيات معاون الوزير بالنسبة للعاملين في الهيئة العليا .

المادة /15/ يجوز اعارة أعضاء الهيئة التعليمية في الجامعات واعضاء هيئة البحث العلمي في الهيئات العلمية البحثية الاخرى او ندبهم للعمل في الهيئة العليا ويتقاضى المعار او المندب رواتبه وتعويضاته من الهيئة العليا بما فيها تعويض التفرغ ان وجد .

المادة /16/ يكون للهيئة العليا موازنة مستقلة تدخل بكامل بنودها بما في ذلك الموازنة الداعمة في الموازنة العامة للدولة .

المادة /17/ يخضع العاملون في الهيئة العليا الى أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة

المادة /18 / يصدر الملاك العددي للهيئة العليا بمرسوم .

المادة /19/ ينشر هذا المرسوم التشريعي في الجريدة الرسمية

دمشق في 13/7 /1426/ ه الموافق ل/17/8 /2005/ م

رئيس الجمهورية

بشار الاسد

اقتباس : في أي موقع من الطيف الاداري أنت؟

عندما نفكّر في العمل الإداري كأمر متسلسل، نجد عند أحد جوانب الطيف يقف الفرد ذو الكفاءات والمقدرات العالية الذي يقدم مساهمات منتجة من خلال الموهبة والمعرفة والمهارات المكتسبة وعادات العمل الجيد، بينما يقف في الطرف الآخر من الطيف القائد المؤثّر الذي يحفز الالتزام برؤية مقنعة ويشجع المجموعة على تحقيق مستويات أداء عليا. وفي الطريق ما بين هذه النهاية وتلك نجتاز مرحلتي عضو الفريق الفعال، والمدير الكفء.
عندما تعرف المزيد عن شخصيتك ستتفهم موقعك في هذه السلسة بشكل أفضل، وتتفهم تأثيرك على الآخرين وكيف عليك أن تدير نفسك، كما يصبح بإمكانك أن تقرر الأشياء التي تحتاجها لتطوير نفسك. الخطوة الأولى في محاولة التعرف على الموقع الذي تقف فيه من هذا الطيف هي التعرف على أسلوب القيادة الذي تنتهجه والمميزات والكفاءات الشخصية التي تتمتع بها وتأثيرها في إدارة التغيير وإدارة المعاملات وإدارة الأفراد

عندما نفكّر في العمل الإداري كأمر متسلسل، نجد عند أحد جوانب الطيف يقف الفرد ذو الكفاءات والمقدرات العالية الذي يقدم مساهمات منتجة من خلال الموهبة والمعرفة والمهارات المكتسبة وعادات العمل الجيد، بينما يقف في الطرف الآخر من الطيف القائد المؤثّر الذي يحفز الالتزام برؤية مقنعة ويشجع المجموعة على تحقيق مستويات أداء عليا. وفي الطريق ما بين هذه النهاية وتلك نجتاز مرحلتي عضو الفريق الفعال، والمدير الكفء.
عندما تعرف المزيد عن شخصيتك ستتفهم موقعك في هذه السلسة بشكل أفضل، وتتفهم تأثيرك على الآخرين وكيف عليك أن تدير نفسك، كما يصبح بإمكانك أن تقرر الأشياء التي تحتاجها لتطوير نفسك. الخطوة الأولى في محاولة التعرف على الموقع الذي تقف فيه من هذا الطيف هي التعرف على أسلوب القيادة الذي تنتهجه والمميزات والكفاءات الشخصية التي تتمتع بها وتأثيرها في إدارة التغيير وإدارة المعاملات وإدارة الأفراد

المستوى الخامس للقيادة
ما هو المستوى الخامس وبماذا يتميز قادته؟
المستوى الخامس للقيادة هو المستوى الأعلى من القيادة الذي لا بد من وجوده في أي تنظيم يرغب في الوصول إلى سوية مرتفعة من الأداء التنظيمي.
جيم كولينز هو القائل بنظرية المستوى الخامس ونظريته هذه بالرغم من بساطة معطياتها، إلا أن تنفيذ مضمونها ليس بالأمر السهل. تتلخص نظريته ببساطة بمعادلة صغيرة: التواضع + الإرادة = المستوى الخامس.
يرى كولينز، أن قادة المستوى الخامس يُحيّدون حاجات الذات بعيداً عن أنفسهم باتجاه أهداف أكبر لبناء تنظيم عظيم، إلا أن هذا لا يعني أن قادة المستوى الخامس ليس لديهم أنا أو اهتمامات ذاتية. في الواقع هم طموحين إلى حد لا يُصدق- إلا أن طموحهم مكرس أولاً وأخيراً إلى التنظيم، لا إلى ذواتهم. قياديي المستوى الخامس من المدراء التنفيذيين يبنون عظمة ثابتة من خلال مزيج من التواضع الشخصي والإرادة القوية أو كما يسميها كولينز "القيادة لمحترفة".
عنصري المعادلة:
يبين الجدول التالي خصائص الإرادة المحترفة من جهة وخصائص التواضع الشخصي من جهة أخرى. تذكر أن اجتماع هذه الخصائص في شخص واحد يصنع قائد المستوى الخامس:
الإرادة المحترفة

تفضي إلى نتائج رائعة وتخلق حافزاُ قوياً في التحول من الجيد إلى العظيم.
تصميم وعزيمة ثابتة لإنجاز كل ما يمكن إنجازه للوصول إلى أفضل النتائج على المدى الطويل، بغض النظر عن مدى صعوبتها.
تضع المعيار لبناء شركة عظيمة ومستمرة؛ لا تقبل الإرادة بأقل من هذا.
ينظر في المرآة ولا ينظر خارج النافذة لكي يوزع مسؤولية النتائج السيئة ، لا يلقي اللوم على الآخرين أو على العوامل الخارجية أو الحظ السيئ
التواضع الشخصي

يظهر متبنيه تواضع مقنع، يتجنب تملق الجمهور، غير مغرور.
يتصرف بعزيمة هادئة؛ يعتمد بشكل أساسي على المعايير الملهمة، وليس على الشخصية الساحرة في التحفيز.
يوجه الطموح نحو الشركة، وليس نحو الذات؛ يرفّع الناجحين لإنجاز نجاح أكبر حتى في الجيل التالي.
ينظر من النافذة إلى الخارج ولا ينظر إلى المرآة، لكي يوزع امتياز نجاح الشركة على الآخرين، والعوامل الخارجية والحظ السعيد

يعتقد كولينز أنه من الممكن جداً التطور من المستوى الأول إلى المستوى الخامس. الشيء الذي يتوجب على القائد الملهم أن يحققه هو الوصول إلى الصفات الضرورية بوعي تام. وسواء وصلت إلى المستوى الخامس أم لم تصل، إلا أنها محاولة تستحق العناء، لأن حياتك الخاصة وحياة كل من تجد نفسك على اتصال بهم سترتقي نحو الأفضل إذا ما بذلت محاولة للوصول إلى هناك
إذا لم تكن قائداً من المستوى الخامس فما هو المستوى الذي تقف عنده؟
أنت لم تصل بمجموعتك إلى طبقة فريدة من الأشخاص، الذين يمتلكون القدرة على بناء عظمة مستمرة من خلال ارتباط صعب بين التواضع الشخصي والإرادة المحترفة. إذاً أنت لم تصل بعد إلى نهاية طريق التطوير الشخصي وعليك أن تستمر بالمحاولة لتصبح مؤهلاً بشكل أفضل للعمل لتصبح تنفيذياً أو قائداً من المستوى الخامس.
يمكننا أن نلقي الضوء - على سبيل المثال- على قائد المستوى الرابع ما هي خصائصه؟
قائد المستوى الرابع أو القائد الفعال: يحفّز الالتزام والمتابعة النشيطة لرؤيا واضحة ومقنعة؛ يحفز المجموعة من أجل مستويات أداء عليا.
يطلق عليه جيم كولنز، واضع مفهوم قائد المستوى الخامس، على هذا القائد "تنفيذي المستوى الرابع" عنما تصبح في هذا المستوى، تكون قد حققت الالتزام والمتابعة النشيطة لرؤيا واضحة ومقنعة؛ وحفّزت مجموعتك من أجل مستويات أداء عليا. عليك بالمزيد من التركيز على معادلة كولينز البسيطة: التواضع + الإرادة = المستوى الخامس.

أين أنت في معادلة الإرادة والتواضع؟
ما الذي تجده أكثر صعوبة : التواضع أم الإرادة؟
تغطي مجموعة كفاءات التحول أو التغيير جانب الإرادة في القيادة، على سبيل المثال: السلطة، الاتصالات، العلاقات، خوض المخاطر، الإنجاز والقرار.
في حين تغطي كفاءات إدارة الأفراد جانب التواضع، على سبيل المثال: المرونة، الحساسية، فريق العمل، تحفيز المجموعة.
بينما تغطي مجموعة كفاءات الأداء والمعاملات مهارات إدارة العمل الأساسية التي تحتاجها لتتطور في مهنتك فتصبح مديراً كفؤاً، على سبيل المثال: التخطيط، توجه الزبائن، ضبط الجودة، إذاً أكثر ما يتعلق بموضوع الإرادة والتواضع هما مجموعتي إدارة الأفراد والتحوّل أو التغيير.
فإذا كنت أميل إلى جانب التواضع من معادلة الإرادة / التواضع، التي يصفها كولينز بالحرجة، عليك أن تركز على تعلّم تعزيز مهاراتك في جانب الإرادة من المعادلة- مثل: كفاءات الاتصالات، العلاقات، خوض المخاطر، الإدارة، الإبداع، الإنجاز وصنع القرار وما إلى هنالك.

قيادة التحول أو قيادة المتغيرات
في معظم التنظيمات يكون التحدي الرئيسي هو قيادة التغيير. أنت بحاجة إلى قيادة التحول لتقتحم القصور المشترك وتحفز الأفراد على تغيير سلوكياتهم. أنت بحاجة إلى قيادة ترسخ التغيير في التنظيم وتجعله ثابتاً.
الأبعاد الثلاث التي تقيس القدرة على قيادة التغيير:
§ السلطة، الاتصال والعلاقات
قدرتك على إظهار صورة شعبية موثوق بها، وعلى إيصال نظرة التغيير وإنشاء هيئة اتحادية للمساعدة في إدارة هذا.
§ الابتكار وخوض المخاطر
قدرتك على المبادرة والبحث عن طرق جديدة في التعامل مع الأشياء ورغبتك في لَيّ أعناق الحقائق والمخاطرة في تغيير الأشياء إلى الأفضل.
§ الإنجاز، المبادرة، اتخاذ القرار والتعلم
قدرتك على إنشاء حس الضرورة الملحة ، لمتابعة الاستمرار إلى أن يحدث التغيير والتأثير والتعلم من نجاحات وفشل الآخرين .

قيادة المعاملات
المدير الكفء هو المدير الذي ينظم الأفراد والموارد باتجاه المتابعة الفعالة والمؤثرة لأهداف عمله/ ها المتفق عليه.
الأبعاد الثلاث التي تقيس القدرة على قيادة المعاملات أو قيادة الأداء:
§ التحليل والتخطيط
قدرتك على تحليل الجوانب المختلفة من الوضع التجاري مع قدرتك على التخطيط لفعاليات العمل. هذه مهارات أساسية في إدارة المشروع.
§ النوعية / تركيز الزبون الاهتمام بالعمل
المدى الذي تركز فيه على مفاهيم النوعية وخدمة الزبون وإظهار اهتمام قاعدي بالعمل .
§ المرونة
قدرتك على الاحتفاظ بهدوئك وإدارة عواطفك عندما تجد نفسك تحت الضغط المتزايد.

قيادة إدارة الأفراد
تلقي أبعاد قيادة الأفراد التي تعرض للكفاءات المطلوب توفرها في المدير الكفء الضوء على الاختلافات بين لاعب الفريق والمشارك الفردي، وبين القائد الفعال والمدير الكفء.
§ التكيف والحساسية وعمل الفريق
قدرتك على الانسجام السريع في عمل الفريق والتجاوب مع أفكار الآخرين ووجهات نظرهم واحتياجاتهم العاطفية.
§ التحفيز
قدرتك على التفويض بشكل فعال وتعزيز قوة الأفراد.
§ التفعيل
قدرتك على تمرير المعرفة والمعلومات والمهارات إلا الآخرين ومساعدتهم على تطوير أدائهم والوصول إلى إمكانياتهم.
تذكر أنك إذا قررت أن تكون ذا أداء ممتاز، فأنت بحاجة إلى أن تمضي الكثير من الوقت في ممارسة مهاراتك. فكر في الوقت الذي يمضيه الرياضيون المحترفون في التحضير: التمارين والتدريب. هذا تشبيه للتطوير التنفيذي . حتى لو كنت تمتلك موهبة طبيعية لكفاءات معينة مثل الخطابة، فأنت لن تصبح نجماً في أدائك إلا عن طريق الممارسة.
قائد المستوى الخامس
النموذج التالي وضعه الخبير في مجال القيادة جيم كولينز الذي يؤمن بأن العنصر الأساسي في الارتقاء بالشركة نحو مستوى عظيم هو وجود قائد من المستوى الخامس في الإدارة- منفذاً تختلط في شخصيته مقومات التواضع مع الإرادة المحترفة إلى درجة كبيرة استخدم هذا النموذج لكي تعرف المكان الذي تقف فيه وما هي التطورات الحالية والمستقبلية التي عليك المضي معها:
المستوى النموذج الوصف
1 تنفيذي من المستوى الخامس يبني عظمة مستمرة وثابتة من خلال
الدمج المتناقض بين التواضع الشخصي
والإرادة المحترفة

2 قائد تنفيذي يحفز الالتزام والمتابعة المستمرة لرؤيا
مقنعة وواضحة، يحفز المجموعة
من أجل مستويات أداء عالية

3 مدير مقنع ينظم الأفراد والمصادر باتجاه متابعة فعالة
ومثمرة للأهداف الموضوعة.

4 عضو مساهم في الفريق يساهم في إنجاز أهداف؛ يعمل بشكل
فعال مع الآخرين في تشكيل الفريق

5 فرد ذو مقدرات عالية يقوم بمساهمات منتجة من خلال الموهبة
والمعرفة والمهارات وعادات العمل الجيدة.

لا بد أنك تمتلك بعض خصائص هذا القائد، ومع المحاولة والمثابرة يمكنك استكمال هذه الخصائص وستجد أن النتائج التي ستصل إليها تستحق الجهد الذي بذلته .


ميسون عبد الرحمن النحلاوي

الاثنين، أغسطس 15، 2005

اللجنة المركزية للحزب تدعو الى صياغة آليات مؤسساتية محددة لمكافحة الفساد

أكد الرئيس بشار الاسد على اهمية الحوار وضرورة توفر الجراءة والموضوعية فيه وأن تكون المصلحة العامة وخدمة مصالح الشعب رائد " البعثيين " فى كل مايقولونه أو يقومون به ودعا السيد الرئيس الى تجاوز الاطر التقليدية الجامدة فى العمل.
هذه التصريحات ادلى بها الرئيس الاسد خلال ترأسه اجتماعا للجنة المركزية لحزب البعث العربى الاشتراكى حيث بدأت أعمالها صباح الاحد .
وقد تحدث السيد الرئيس فى مستهل الاجتماع عن أهمية اجتماع اللجنة المركزية بعد انعقاد المؤتمر القطرى العاشر وعن دورها فى متابعة خطط الحزب وسياساته واليات عمله وتطوير عملها على المستوى السياسى والاقتصادى والجماهيري.
واستعرض السيد الرئيس أهم الانجازات على المستوى الاقتصادي والاعمال الجارية لاعداد الخطة الخمسية العاشرة والجهود المبذولة لتحسين الواقع المعاشى للمواطنين.

ثم قدم سيادته شرحا للتطورات السياسية التى تشهدها المنطقة مؤكدا صحة الرؤية السورية للاحداث وصدقية تحليلها للاوضاع
ثم أجاب السيد الرئيس على الاسئلة التى طرحها الرفاق أعضاء اللجنةالمركزية.

هذا واختتمت اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي اجتماعاتها بجلسة مسائية ترأسها السيد محمد سعيد بخيتان الامين القطري المساعد للحزب استكملت فيها مناقشة خطة مكاتب القيادة القطرية وتوصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب.

صوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة الفساد وانشاء مركز لاستطلاعات الرأي

حيث تطرق السيد بخيتان الى قضايا الانتخابات الحزبية والتأكيد على أهمية اجرائها بروح من المسؤولية والوعي لدور هذه الانتخابات في افراز قيادة كفوءة ، كما تطرق الى اهمية مكافحة الفساد وصوغ آليات مؤسساتية محددة لمكافحة هذه الآفة في مختلف مفاصل الادارات والمؤسسات العامة وبما يشمل الممارسات الخاطئة من هدر للوقت وتعقيد لمعاملات المواطنين وعرقلة لخطط التنمية.‏‏

واشار السيد بخيتان الى انه يتم العمل حاليا على انشاء مركز للدراسات الاستراتيجية ومركز لاستطلاعات الرأي يعنى برصد المستجدات وتحليلها على الصعيدين الداخلي والخارجي.‏‏

لا خصخصة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية ..واليات جديدة لمكافحة البطالة

كما قدم المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء في تلك الجلسة عرضاً شاملاً للواقع الاقتصادي‏‏ وآفاق المرحلة المقبلة والتوجهات التي تسير الحكومة وفقها والبرامج والخطط المتبعة للوصول الى بناء حياة حرة كريمة لكافة المواطنين.‏‏

واكد عطري انه لن يكون هناك أي عمليات خصخصة للقطاعات الاقتصادية الاستراتيجية ذات المساس المباشر بحياة المواطنين مشيرا الى نية الحكومة وضع آليات محددة جديدة لمكافحة البطالة اضافة الى تحسين المستوى المعيشي للمواطنين من خلال تضييق الفجوة بين الدخل والاسعار.‏‏

وشدد على اهمية توجه الحكومة نحو فتح آفاق الاستثمار بكافة ابعاده وبما يكفل تحقيق ريعية اقتصادية عالية تؤكد انخراط القطاع الخاص الى جانب القطاع العام في انجاز متطلبات النمو الاقتصادي وفي كافة المجالات ولاسيما الصناعية والسياحية والتكنولوجية.

الأحد، أغسطس 14، 2005

اللجنة المركزية للحزب تتابع اجتماعاتها

تابعت اللجنة المركزية لحزب البعث العربى الاشتراكى اجتماعاتها اليوم برئاسة السيد / محمد سعيد بخيتان / الامين القطرى المساعد للحزب حيث تم مناقشة جدول الاعمال المتضمن اللائحة الداخلية للجنة المركزية وتوصيات الموءتمر القطرى العاشر للحزب وخطط مكاتب القيادة القطرية لهذا العام

وفيما يخص مشروع اللائحة للجنة المركزية اقر المجتمعون انها الهيئة الحزبية العليا فى القطر ما بين فترتى انعقاد الموءتمر القطرى ويتكون عدد اعضائها من مئة عضو كحد اقصى ينتخبهم الموءتمر القطرى من بين اعضائه الاصلاء وتكون هذه اللجنة مسوءولة مباشرة امام الموءتمر القطرى
الذى انبثقت عنه واعتبار اعضاء اللجنة / من غير اعضاء القيادة القطرية/ اعضاء طبيعيين فى موءتمرات الفروع التى يمارسون نشاطاتهم الحزبية فيها

كما اقروا مهام اللجنة المركزية التى نصت على انها تمارس فى حال انعقادها مهام الموءتمر القطرى وصلاحياته ما بين فترتى انعقاده فى مجالات مناقشة التقارير المقدمة اليها من القيادة القطرية واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها وانتخاب القيادة القطرية من بين اعضائها ولها ان تفوض الامين القطرى للحزب بهذا الحق .

ويحق للجنة المركزية بحسب اللائحة التى اقرت قبول استقالة اى عضو من اعضاء القيادة وانتخاب بديل عنه وانتخاب الاعضاء المتممين للموءتمر القومى للحزب من بين اعضائها وفق نسبة تحددها القيادة ومتابعة تنفيذ مقررات الموءتمر القطرى واعمال القيادة القطرية وخططها ومناقشة تقارير القيادة القطرية المقدمة الى الموءتمر القطرى وحجب الثقة عن القيادة القطرية او عن بعض اعضائها باكثرية ثلثى الاعضاء بناء على طلب من الامين القطرى للحزب

كما اقر اعضاء اللجنة المركزية المجتمعون نظام عمل اللجنة بحيث تعقد اللجنة دورة عادية كل ستة اشهر بدعوة من الامين القطرى كما يجوز لها ان تعقد دورة استثنائية او اكثر بدعوة من الامين القطرى للحزب او من القيادة القطرية او بطلب من اكثرية اعضائها على ان يقوم الامين
القطرى المساعد بمهام امين سر اللجنة المركزية ويعد جداول اعمال اجتماعاتها ويتابع تنفيذ قراراتها فيما اقر عدم جواز تعديل اللائحة الداخلية للجنة المركزية الا بموافقة ثلثى اعضاء هذه اللجنة على ان تعتبر القيادة القطرية المرجع فى تفسير احكام اللائحة.

وبعد الانتهاء من اقرار اللائحة بدأت اللجنة بمناقشة اهم القرارات
والتوجهات التى اقرتها القيادة القطرية انسجاما مع توصيات الموءتمر
القطرى العاشر للحزب .

واكد السيد / بخيتان / اهمية تطبيق الخطط والبرامج التى اوصت بها القيادة وضرورة تقيد الحكومة ببرنامج زمنى واضح لما تقوم به من اعمال مع التشديد على اهمية الاصلاح ومكافحة الفساد والهدر كما شدد على ضرورة اعادة تأهيل القطاع العام الاقتصادى وتأهيل الكوادر البشرية وزيادة الانتاجية وفق اليات اقتصاد السوق الاجتماعى الذى اقره الموءتمر القطرى العاشر للحزب مشيرا الى انه سيتم عرض تقرير حول هذا الموضوع فى اجتماع اللجنة القادم

وكانت اللجنة المركزية قد قبلت استقالة الدكتور / دعاس عز الدين / من لجنة الرقابة والتفتيش الحزبية وانتخب بدلا عنه السيد / فاضل نجار / قبل ان ترفع اعمال جلستها الصباحية على ان تتم مناقشة بقية جدول الاعمال مساء اليوم

السيد الرئيس بشار الاسد يتراس اجتماعا للجنة المركزية للحزب

ترأس السيد الرئيس بشار الاسد اجتماعا للجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي بدأت أعمالها صباح اليوم الاحد .
وقد تحدث السيد الرئيس في مستهل الاجتماع عن أهمية اجتماع اللجنة المركزية بعد انعقاد المؤتمر القطري العاشر وعن دورها في متابعة خطط الحزب وسياساته واليات عمله وتطوير عملها على المستوى السياسي والاقتصادي والجماهيري. وأكد السيد الرئيس على أهمية الحوار وضرورة توفر الجرأة والموضوعية فيه وأن تكون المصلحة العامة وخدمة مصالح الشعب رائد البعثيين في كل مايقولونه أو يقومون به . ودعا السيد الرئيس الى تجاوز الاطر التقليدية الجامدة في العمل . ثم استعرض السيد الرئيس أهم الانجازات على المستوى الاقتصادي والاعمال الجارية لاعداد الخطة الخمسية العاشرة والجهود المبذولة لتحسين الواقع المعاشي للمواطنين . ثم قدم سيادته شرحا للتطورات السياسية التي تشهدها المنطقة مؤكدا صحة الرؤية السورية للاحداث وصدقية تحليلها للاوضاع . ثم أجاب السيد الرئيس على الاسئلة التي طرحها الرفاق أعضاء اللجنة المركزية . بعد ذلك تابعت اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي اجتماعاتها اليوم برئاسة السيد محمد سعيد بخيتان الامين القطرى المساعد للحزب حيث تم مناقشة جدول الاعمال المتضمن اللائحة الداخلية للجنة المركزية وتوصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب وخطط مكاتب القيادة القطرية لهذا العام. وبعد الانتهاء من اقرار اللائحة بدأت اللجنة بمناقشة اهم القرارات والتوجهات التى اقرتها القيادة القطرية انسجاما مع توصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب واكد السيد بخيتان اهمية تطبيق الخطط والبرامج التي اوصت بها القيادة وضرورة تقيد الحكومة ببرنا مجها مع التشديد على اهمية الاصلاح ومكافحة الفساد والهدر. كما شدد على ضرورة اعادة تأهيل القطاع العام الاقتصادي وتأهيل الكوادر البشرية وزيادة الانتاجية وفق اليات اقتصاد السوق الاجتماعي الذي اقره المؤتمر القطري العاشر للحزب مشيرا الى انه سيتم عرض تقرير حول هذا الموضوع فيى اجتماع اللجنة القادم. هذا وستتم مساء اليوم مناقشة بقية جدول الاعمال.

جلسة للجنة المركزية

أنهت اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي قبل قليل جلستها الأولى ( بعد الاجتماع الذي انتخبت فيه القيادة القطرية ) بعد تشكيلها في المؤتمر القطري العاشر الذي انتهى في 9/6/2005 ....وذلك بحضور كامل أعضائها والرفيق الامين القطري لحزب البعث - رئيس الجمهورية الرئيس بشار الأسد ...
وقد ألقى السيد الرئيس كلمة توجيهية استمرت حوالي الساعتين تناول فيها معظم القضايا الداخلية وعلاقاتنا الخارجية مع عدد من دول العالم وذلك بصورة مباشرة وعميقة وشفافة جداً ....وهذا ما يميز مثل هذه الاجتماعات النوعية القليلة الحضور .
وقد تلا ذلك تقديم مداخلات من قبل الحضور تناولت كلاً منها قضية محددة مقترنة باقتراح لحلها ....
ويمكن القول بأن عنوان الطروحات جميعها كان تعزيز ثقة المواطن وتلاحمه مع القيادة لترسيخ اللحمة الوطنية .....وذلك من خلال بناء علاقة جديدة معه تجعله يشارك بفاعلية في صياغة مختلف القضايا والقوانين والخطط ...وتسهيل كافة معاملاته وقضاياه في وزارات الدولة من خلال إلغاء الروتين والبيروقراطية ونقل الكثير من الصلاحيات والسلطات إلى المجتمعات المحلية ( اللامركزية الإدارية ) .
وستعود اللجنة المركزية للاجتماع عند الساعة السابعة من مساء اليوم ....
//كلنا شركاء//

أية ثروة نملكها ... إن لم تكن الثروة البشرية ؟

د. منير الجبان : رئيس تحرير مجلة بانوراما
الثروة الحقيقية التي نملكها هي الثروة البشرية هذه حقيقة نعرفها جيداً لكننا لم نستطع أن نتعامل معها كما نتعامل مع أية ثروة مادية كم من الملايين ننفق ونحن نستكشف بئر نفط محتمل , منطقة في باطنه بترول آلاف الصفحات من دفاتر الشروط والمواصفات والمناقصات والعقود والمباحثات والمفاوضات حتى يحصل ونتفق مع شركة تسبر وتبحث وتنقب في أعماق الأرض عن بئر نفط محتمل وقد تمضي شهور وسنوات ونحن نبحث وننقب وعندما تزف إلينا الأخبار عن اكتشاف بئر فالفرحة عارمة لا توصف فهذا البئر المكتشف أضاف إلى ثروتنا الوطنية أرقاماً جديدة وازداد دخلنا القومي فمليارات الليرات ستصب في تمويل خططنا الخمسية والتنموية ويصبح هذا الخبر مانشيتات عريضة في الصحف وتحقيقات وريبورتاجات مفصلة في الجرائد والمجلات بل خبراً عاجلاً في نشرات أخبار الإذاعة والتلفزيون .
النفط ثروة حقيقية نفرح به ونقوى بما سيدره علينا من أموال فأسعاره تلتهب وترتفع وهو في صعود طالما مستقبل العالم كله على كف عفريت لأن قرن ثور واحد يحمله فإذا مال مالت الأرض وإذا اهتز اهتزت الدنيا وهذه حال لن تتغير كما يبدو إلى أجل مسمى طالما موازين السياسة تتحكم في حركتها قوى غير مستقرة ولكن الصورة المحزنة المضحكة المبكية أننا نملك ما هو أغلى من كل حقول النفط وأثمن من كل آبار البترول ... وأعز من الماس والذهب والفضة .. إننا نملك الإنسان القوي الواثق المتوازن المخلص المندفع المتعلم المتجذر في هذه الأرض المشرش في تربتها لا يهوى إلا هواها ول