الأربعاء، ربيع الآخر 24، 1426

وصول، بقاء، انتفاع: اقتراح من أجل الوطن‏

العاصي / مواطن ‏سوري
المقدمة

إذا وضعنا النفاق جانباً، يمكن القول إن الأهداف الحقيقية لأي حزب سياسي هي أولاً ‏الوصول إلى السلطة، وثانياً البقاء في السلطة، وثالثاً الانتفاع من هذه السلطة. والكلام ‏نفسه ينطبق على الغالبية العظمى من الأفراد الذين يمارسون النشاط السياسي. بالطبع ‏يمكن أن يكون الانتفاع مادياً أو معنوياً، شرعياً أو لا شرعياً.‏



في أنظمة حكم الحزب الواحد يسيطر الحزب على الدولة ويسخرها لخدمة مصالح ‏قيادته... تتحول القيادات إلى بيروقراطيين وتتحالف مع قوى السوق لتقاسم الكعكة. وفي ‏أنظمة الحكم القائمة على التعددية الحزبية، وبسبب ضرورات المنافسة في الحملات ‏الانتخابية، تسيطر القوى الاقتصادية (الشركات الممولة) على هذه الأحزاب، وعن ‏طريقها على الدولة... ‏

لا شك أن التعددية الحزبية المنادى بها الآن، والتي يبدو أننا نقترب منها، قد تشكل ‏مخرجاً من الوضع الراهن إلى وضع أفضل. أقول قد لأن المجتمع السوري شديد التنوع ‏الاثني والطائفي، وهو مجتمع حيوي مولع بالسياسة، وكما وصفه القوتلي لعبد الناصر: ‏نصفه زعماء ونصفه الآخر أنبياء، بالإضافة إلى أن الوطن مستهدف من الخارج، ولا ‏يخفى على أحد أن القوى التي تستهدفنا تراهن على الحرية كطريق للفوضى، وعلى ‏الديموقراطية كوسيلة لخلق الفتنة...لذلك يجب التفكير بأفضل الطرق لإقامة نظام سياسي ‏ديموقراطي منيع.‏

إذا ما اعتمدنا التعددية بشكلها التقليدي، فسيتأسس خمسون حزباً، ومهما تكن الضوابط ‏التي يفرضها قانون الأحزاب، سيكون لبعض هذه الأحزاب طابع ديني أو ‏أثني...وسيتطلب الأمر خمسة شهور من المفاوضات للاتفاق على تقاسم الكعكة من ‏خلال تشكيلة حكومية قد يزداد فيها عدد الوزارات ليصبح خمسين وزارة لإرضاء ‏الجميع والمحافظة على التوازنات... يجب أن نأخذ العبرة من مثالي العراق ولبنان.‏



المقترح: الثنائية الحزبية
نحن في عصر نهاية الأيديولوجية، فلم تعد توجد فوارق حقيقية بين التوجهات ‏الاقتصادية والاجتماعية للأحزاب السياسية التي يتبنى معظمها أجندة لييرالية مضبوطة ‏بشكل أو بآخر... لذلك أقترح نظاما سياسيا يقوم على الثنائية الحزبية، أي على وجود ‏حزبين، أو تجمعين، سياسيين فقط. يمكن أن يتكون التجمع الحزبي الأول من أحزاب ‏الجبهة الوطنية التقدمية، ويسمى "التجمع التقدمي". ويمكن لأحزاب المعارضة أن تشكل ‏تجمعاً يسمى "التجمع الليبرالي".‏

‏ يحقق هذا النموذج المزايا التالية:‏

‏1.‏يسمح بالتداول السلمي للسلطة كما في حالة التعددية الحزبية،

‏2.‏يسمح بممارسة رقابة ديموقراطية على الحكومة ومحاسبة لها بفضل وجود أحد ‏الحزبين في المعارضة،

‏3.‏يقطع هذا النموذج الطريق على الأحزاب والحركات المتطرفة،

‏4.‏يساعد على الاستقرار السياسي والحكومي، إذ يمكن، في حالة التعددية الحزبية، ‏أن تصبح الأحزاب الكبيرة رهينة للأحزاب الصغيرة نتيجة الحاجة لقيام تحالفات ‏لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.‏

قد يتهمني البعثيون بأني أسعى لتوحيد المعارضة ضدهم، وقد تتهمني المعارضة بأني ‏أسعى باقتراحي هذا إلى إبعادها عن المشاركة في الحياة السياسية، وقد يتهمني البعض ‏بأنني متأثر بالنموذج الأمريكي...للجميع أقول بأنني لست شديد الإعجاب بالنموذج ‏الأمريكي رغم فعاليته، ولست من المعارضة، ولست من السلطة،... ولن أنتمي يوماً إلا ‏لوطن اسمه سوريا.‏

ليست هناك تعليقات: