الخميس، سبتمبر 29، 2005

المواطن السوري و الاصلاح ..بقلم : خولة غازي

وجع الناس لاحدود له ممزوج بين الاحباط والغضب والاستكانة والانتظار الذي طال ، هل من فرج قريب سؤال يتبادر الى الذهن آلاف المرات بل بات ينام معه ، سلوك الافراد والمسؤولين بات على مسافة واحدة من الوطن ، منذ مدة قريبة كنت استقل سيارة اجرة وتحدث السائق عن ازمة البنزين بكثير من الاستضافة وقال انه على مرأى من عينيه عبئت خمسة سيارات تحمل نمرة تركية اكثر من مئة وخمسين ليترا من البنزين مع العلم ان اكبر سيارة تتسع الى اقل من ذلك ، واضاف "اخ لو كنت على الحدود " صراحة توقعت انه سوف يقوم بإلقاء القبض على المهربين ، ولكن ظني كان في غير محله، اذ قال "كنت شاركت المهربين وصرت فوق الريح" قلت له بلا شعور "لعمى ماعاد حدا قلبو على هالبلد" ، فزادت عقيرة صوته وقال "شو خيتو وقفت عليي " .
احزنني هذا الشعور اذ يبدو ان الفساد بدأ ينخر كالسوس في المبادئ الاولية التي من المفترض انها امر واقع ، وتسائلت ماالذي يدفع المواطن الى التفكير بهذا الاسلوب اذ بات المال العام مستهدفا من الصغير قبل الكبير ، الشاطر "هو من يهبش الهبرة الكبيرة قبل غيره"، عمليا هناك اكثر من سبب حيث بات وللاسف من المسلمات ان الفساد "عام طام" ولايوجد من يحاسب والحساب يكون على محصورا على صغار المفسدين
نهاري السئ الحظ لم ينتهي بكلام السائق بل زاد عليه احدهم عندما قال لي ان مسؤولا في المرور بحلب وخلال لقائه مع اعضاء مجلس مدينة حلب رد على الاعتراضات التي طالت الباصات الغير مؤهلة لنقل "البشر" وان السيارات البيضاء "السرافيس" افضل منها بكثير ،(بان الباصات افضل بكثير لان المواطن عزيز علينا ولايضطر باستخدام الباص لان يحني ظهره بعكس "السرافيس" ، والتي يضطر فيها المواطن لان ينحني ) من المؤسف حقا ان نسمع هذه التعليلات الغير منطقية والمضحكة والتي يدلل من خلالها ان سياسة الاختباء وراء الاصبع باتت سائدة ومتداولة بدون اية احساس بالحياء، وكأن من يصدر مثل تلك التعليقات وان قيلت من باب المزاح ، لايعرف ان المواطن بات يفرق بين كونه من الرعية وكونه من المواطنين ، وان المواطنة تفترض الاحترام المتبادل ،وعلى كل مسؤول ان يضع نفسه مكان المواطن عند اصدار كل قرار"حكيم" ، كما ان للمواطن حق على المسؤول وان تغاضى عنها الان لاسباب لن ادخل فيها ، يجعل المواطن يدخل بدون سابق تخطيط في بوابة التهرب من الاحساس بالمسؤولية ،واعتقد ان بمجرد غياب الاحساس بهاستتركب اخطاء كثيرة اهمها التعامل مع المال العام باستهتار ،
ودخولنا في هذه المتاهة يعني اننا بدانا في مرحلة الخطر لن اقول ان على الدولة ان تنمي الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن ، لان المواطن بدأ يمل هذه الاسطوانة بل لان مؤسسات الدولة حقيقة لاتقدر لوحدها ان تعمل على هذا المحور لسبب بات واضحا وملموسا ومتداولا بين الجميع هو غياب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة مع غياب شبه تام غياب للمؤسسات الاهلية التيمن المفترض ان يكون لها دورها الفاعل والرديف وبالاخص ان المنظمات الشعبية الرسمية والتي اصبح ينظر المواطن لها على انها من البراويظ المعلقة ليس على الحائط بل في "السقيفة" لم تعد قادرة على التأثير بسبب تحول القائمين عليها الى موظفين ينتظرون اخر الشهر لقبض الرواتب مع بعض النشاطات الضعيفة التأثير ،
فالى الان لم يتم الاعداد بشكل سليم ومنطقي للتعامل مع المواطن وبكثير من الدراسة التفصيلية لشرائح المجتمع المختلفة والمتباينة فلكل فئة خطابها الخاص ، وهذا ليس بالامر الصعب فسوريا تملك الكثير من الموارد البشرية المؤهلة ولكنها مع الاسف مغيبة بسبب ضعف المردود المادي لدى مؤسسات الدولة لذا يهاجر الكثير منهم ،مع غياب فرص العمل وسوق البطالة المتنامي خير دليل على عدم التعامل بمسؤولية تجاههم على الرغم من التصريحات المتلاحقة من المسؤولين ان هناك فرص عمل "بالهبل"بانتظار طوابير الشباب العاطلين عن العمل ،
تستحق سوريا الافضل والعمل بيد واحدة على كل المستويات هو سبيلها لتحصينها من كل الضغوط الداخلية والخارجية ،
ومن المفترض ان تدخل حيز التنفيذ تصريحات المسؤولين مع الانفتاح بالحوار مع كافة شرائح المجتمع لاان تقتصر اجتماعاتهم على الطابع الرسمي بالانتقال من مدينة الى اخرى ، فمشاكل الداخل السوري يعرفها الصغير قبل الكبير والتطبيق العملي للاصلاحات الموعودة هي مايأملة المواطن السوري كما ان سياسة البطئ في الاصلاح " خوفا من الصدمة " التي يكررها المسؤولين، باتت لاتوافق منطق وتفكير السوري

المدير العام للمؤسسة العربية للإعلان أمام القضاء !!!!

مثل مناف الفلاح المدير العام للمؤسسة العربية للاعلان وستة من الموظفين في المؤسسة امام القضاء السوري وذلك لمواجهة التهم المنسوبة اليهم من قبل صحيفة الاقتصادية السورية المستقلة بتهمة التزوير والقدح والذم و طالبو الصحيفة بمبالغ مالية كبيرة نتيجة تزوير بيانات مالية حسبما ما زعمت الصحيفة.

وقالت مصادر مواكبة انه و رداً على سؤال : من الذي أمر بإعادة فتح حسابات الصحيفة بعد تسليمها براءات ذمة؟

اجاب المدير العام: تلقيت توجيهات مباشرة وشفهية من وزير الاعلام مهدي دخل الله ونفى التهم المنسوبة إليه وقال انه لم يفعل سوى تنفيذ الانظمة والقوانين

//شام برس.///

الأربعاء، سبتمبر 28، 2005

أضواء...على مذكرة الجبهة الوطنية التقدمية حول مكافحة الفساد

لنبدأ من حيث انتهت المذكرة حيث جاء فيها ما يلي: إن القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية تهيب بأحزابها وقواعدها أن تقوم بدورها في هذا المجال( مكافحة الفساد ) وأن تعمل على تفعيل وجودها بين جماهير الشعب لتكون المعبر الآمن عن تطلعاته وآماله في تحقيق اللحمة الداخلية,وتعزيز الوحدة الوطنية خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد رئيس الجبهة الوطنية التقدمية..

فهمت مما جاء في هذه المذكرة كما فهم واستوعب الغالبية العظمى من قواعد الأحزاب التسعة المشكلة للجبهة بما فيها حزب البعث العربي الاشتراكي. إن تمت قراءتها من قبلهم أو أتيح لهم القراءة بأنه قد بلغ السيل الزبى من انتشار الفساد وتموطنه في القلب والمفاصل وكافة أطراف الجسد الحكومي بدءا من أصغر درجة وظيفية إلى ما شاء الفساد أن يصل ويصل.. وكم هي جديرة فعلاً هذه المذكرة بالقراءة والتمعن والتبصر, والتوقف عند الكثير من الإشارات والاقتراحات وان كانت قد ذكرت مراراً وتكراراً وخاصة في كلمات السيد رئيس الجمهورية وخطاب القسم وبعدها تم تناقلها في الصحافة. ومع هذا جاءت مذكرة الجبهة الوطنية التقدمية هامة وجادة كل الجدة والتي تعتبر الأولى من نوعها على مدى 33 عاما لما ورد فيها من تفصيلات عن انتشار الفساد واتساع قاعدته إبراز لحالة الفساد الذي زاد ورمه عن الحد الممكن استئصاله إلا بتضافر الجهود كافة حكومة وشعباً كباراً وصغاراً,مدنيين وعسكريين. وما اتفاق الأمناء العامين للأحزاب كافة على تشخيص هذا المرض العضال من خلال إصدار هذه المذكرة إلا دليلاً آخر على أن الحل هو فقط بأيدينا نحن حكومة وشعباً.

وهنا لست بصدد ذكر مسببات الفساد فالكل أصبح يعلم علم اليقين بأن شعار الرجل المناسب للمكان المناسب لم يطبق ولن يطبق مادامت هناك أيدي خفية مستعصية لا تريد الخير لهذا الوطن, وهذه الأيدي بأفعالها وتقويضها لمكونات المجتمع من أخلاق وقيم ونزاهة وشفافية , لأن مكافحة الفساد والفاسدين إنما يعني قطع هذه الأيادي الخفية ...هذه الأيادي لا يجوز وصفها إلا بالخيانة العظمى وعقوبتها البتر من الجذور. من خلال التشدد في العقوبات وأنه لا أحد فوق سقف القانون والنظام والمساءلة

نصل إلى جملة مفيدة جداً جاءت في مذكرة الجبهة ألا وهي تجفيف مستنقع الفساد.

و قد يكون مضى وقت طويل , دون أن نسمع أو نقرأ أو نرى خبرا يفيد بان مسؤولا ما سيقدم إلى المحاكمة بتهمة الكسب غير المشروع أو نهب المال العام أو بتهمة الفساد والتخمة المالية , فلم تظهر على مدى الأشهر القليلة الماضية أية تشكيلات للجان تعمل على محاربة الفساد , الأمر الذي بات محيراً بل مثيراً جدا , هل انتهي الفساد ؟ وهل رحل الفاسدين عن هذا الوطن؟ هل عادت الطهارة بقدرة قادر إلى بعض المسؤولين المعروفين للجميع بسرقاتهم وجرائمهم التي ارتكبوها بحق شعبهم عبر مناصبهم في أغلب مفاصل الدولة التي اثروا وسمسروا فيها بما فيه الكفاية لسنين طويلة ؟ فجأة يخطر سؤال وثيق الصلة مفاده....

أين أسطول المفتشين في الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش يبدو أنهم نائمون أو تائهون أو غائبون أو مغيّبون ؟ أو ربما فاتهم قطار العمر! كل شئ جائز في هذه الأيام ! هي أسئلة من باب الحيرة والقلق لااكثر ولا اقل .

الرئيس القائد الراحل حافظ الأسد طيب الله ثراه ، حينما وجّه بتشكيل لجنة الكسب غير المشروع ( وهي تعني فيما تعنيه لجنةً لمحاربة الفساد والفاسدين أينما وجدوا وأينما حلو) كان يسعى إلى تحقيق المصلحة العليا للمواطن السوري عبر محاربة الفساد الذي استشرى في الجسد الحكومي على مر الزمن , غير أن المتتبع لسير الأحداث المتعلقة بمحاربة الفساد لا يرى أي تقدم أو نتيجة ترضي أحدا من عبادا لله الصابرين الكادحين الفقراء المحرومين الذي يبحثون عن كسرة الخبز في ظل هذا الغلاء الفاحش والفاقة والاستغلال والجشع الحكومي والترهل الإداري الواضح وضوح الشمس في كبد السماء.

حينما بدأ كتاب المقالات التي فيها نفس محاربة الفساد والفاسدين والبعض منهم في الصحف الجبهوية كانت مقالاتهم تنم عن خجل أواستحياء ليس محاباة لا سمح الله ولكن من باب التروي عسى ولعل أن الله يهدي هؤلاء الفاسدين ويكفوا عن سرقة العباد أناء الليل وكل النهار وتماما بدأ التوقف البطيء لنقد الفساد والفاسدين مع الإعلان عن موعد المؤتمر القطري الذي عقد منتصف هذا العام !! ومع انتهاء أعمال المؤتمر بدأت تظهر على السطح السياسي والاقتصادي لقطرنا العزيز بوادر ايجابية قد تكون بطيئة ولكنها بالمجمل كخطوة أولى أكثر من جيدة جيدة نحو بداية تطهير البلد من الفساد والفاسدين.

وفي عودة إلى بعض الكتابات النقدية التي كانت تتناول الفساد والفاسدين والتي نشرت تباعاً في الصحف الرسمية الثلاث( البعث – تشرين – الثورة ) وأغلب الصحف الجبهوية لم يكن له أي قصد سوي فتح ملفات الحرامية والنصابين والفاسدين ولو بشكل مبطن أو ترميز لحالات استشرى البعض إلى درجة سميت بانتشار السرطان في الجسد في أغلب مواقع العمل الحكومي وتتبع خيوط المافيات الإدارية التي تنهب المال العام جهارا نهارا.

إلا أن الإحباط بدأ يضرب أطنابه في الساحة وبدأت الحيرة تخيم علي العقول المتوجهة لفتح ملف الفاسدين ومحاكمتهم . ولأن الأمر وصل إلى حد النهاية ولا رجوع عن الإصلاح مهما كلف ذلك جاءت إشارات قوية في مذكرة أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وأهمها:

1 - التصدي لظاهرة الفساد مهمة وطنية يجب أن يضطلع بها أبناء الوطن.

2 - تعزيز مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بعيداً عن الانتماءات السياسية والحزبية وصولا إلى اختيار الرجل المناسب للمكان المناسب.

تجفيف مستنقع الفساد يتطلب جملة من السياسات والإجراءات منها:

أ – تأمين مناخات الحرية والرقابة الشعبية الدائمة والمستمرة

ب – توفر الجرأة والصراحة والموضوعية

ج - ضرورة أن تضطلع وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمرئي بدور مهم ليس في كشف مواطن الفساد فحسب, بل وفي فضح الفاسدين والمفسدين وتعريتهم,

د- التشهير بالفاسدين والمفسدين حتى يسقطوا اجتماعيا,

هـ – لا بد من تساوي الجميع أمام القانون في المساءلة والمحاسبة دون استثناء لصغير أو كبير مهما كانت حدود مسؤوليته وصفته .

إذا والحال هكذا وصل إلى ما وصل إليه....أرجو أن يتسع صدر الحكومة لما سأورده:

1- إذا كانت المشكلة هي الخوف من الاصطدام مع اللصوص من عتاة الفاسدين في السلطة وخارجها الذين امتصوا دم المواطن وقوته اليومي فيجب أن يرفض المسؤول بقاءه أفراد أو مجتمعين في السلطة التنفيذية وكان الأولى أن تكون حكومتنا مع القيادة السياسية لتجنيب البلد ويلات البطالة وتفاقم حالة الفقر الداخلي أقول كان من المفروض أن تكون الحكومة مع القيادة السياسية لا عليها.

2- انه إذا كانت تنقص الخبرة القانونية فعلى الحكومة الاستعانة بقضاة ومحامين ومستشارين قانونيين وإداريين ومحاسبيين لتتبع خيوط الفساد فهم وما شاء الله يملاؤن ساحات الوطن بكل أركانه وما على الحكومة إلا أن تشير بإصبعها حتى تمتلئ أروقة مبنى رئاسة مجلس الوزراء بهؤلاء


2- لا أعلم لماذا لم نتقدم قيد أنملة فيما ذكره السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم ،والذي أكّد عليه مراراً وتكراراً في اجتماعاته مع الحكومة والقيادة ،ألا وهو مسألة توصيف المناصب الحكومية في كافة الوزارات والقطاعات وما هي المؤهلات الذي يجب أن يتمتع بها الشخص لشغل هذا المنصب أو ذاك.هنا البداية الصحيحة، ومن هنا بدأت كل دول العالم التي أرادت أن تنجز عملية الإصلاحيين في الإدارة والاقتصاد.أمّا أن نترك الأمور بدون تحديد وبدون أية معايير تذكر ،عندها تبدو لي المسألة ليست أكثر من عملية توزيع لمغانم السلطة والمنصب،وليست أكثر من عملية تكريس للفساد الإداري والو ولاءات الشخصية فقط التي تسمح بتأمين غطاء واسع لعمليات الفساد والإفساد التي تنخر مجتمعنا وتفرمل عملية الإصلاح المنشودة فيه


4 لماذا لا تبادر الحكومة برفع مذكرة إلى القيادة السياسية بطلب تشكيل لجنة مستقلة وتكون علاقتها بالسيد رئيس الجمهورية مباشرة, مزودة بكفاءات علمية عالية ولها صلاحية مساءلة أيّ سياسيّ أو مسؤول حكومي وان تعلن على الملأ برنامج عمل اللجنة , وبالمقابل تعلن أسماء الفاسدين الكبار وليس رموز أسمائهم أسوة بالموظفين الصغار عندما تتسابق الصحف لنشر أسمائهم وماذا ارتكبت أياديهم الصغيرة أصلاً


5- إذا كانت الحكومة عاجزة عن ترجمة توجهات سيادة القائد الرئيس بشار الأسد في محاربة الفساد فنرجو التوضيح أين يتموقع هذا العجز ولماذا؟؟ وإذا ثبت أنه لا مجال للإصلاح في ظل إجراءات هذه الحكومة من بطء وتباطؤ أليس من الأفضل أن تبدأ هذه الحكومة سريعا برفع أيدي الاستسلام للأمر الواقع وإفساح المجال لنخب علمية واقتصادية جديدة بل وتبدأً بتسليم سياراتها إلى مرائب الوزارات أصولاً


6 - إن الشيء الذي يجب تكريسه في الإدارة لدينا هو أن الشخص الجيد مهنياً وأخلاقياً يمثل الجميع بغض النظر عن أصله وفصله، وبغض النظر عن طائفته وعشيرته ومذهبه أو منطقته. أو لأي اعتبار آخر كفيل بإنجاز عملية الإصلاح والتطوير التي أضحت مظلة يسعى الجميع للاختباء تحتها والاحتماء بها رغم أنه مرتكب للموبقات وفاسد حتى العظم

7- الإعلان بأن محاربة الفساد سوف يتم بأثر رجعي , لأننا نطالب بمحاكمة الفاسدين ولا نريد أن بل ولا نتمنى أن يعفو الله عما سلف. ولا بد من أن تتم مساءلة الفاسدين في المراحل السابقة ومحاسبتهم لاستخلاص المال العام من بين أيديهم لأنه وكما جاء بالمذكرة أن في معالجة الماضي ضرورة لضمان الحاضر كما أن معالجة الحاضر تؤسس لمستقبل أفضل للناس جميعاً .

شكري شيخاني

الثلاثاء، سبتمبر 27، 2005

لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

استيقظ ذات يوم و شعر في نفسه بطاقة إيجابية كبيرة و حسٍ عالٍ بالمسؤولية و علو الهمة فقرر أن ‏يفعل شيئاً إيجابياً في هذا العالم، قرر أن يلعب الدور الأهم في تغيير العالم نحو الأفضل.. انطلق.. ‏بحث ، نصح ، قرأ ، حاور ، حاول ، ابتسم ، تعب ، تشتت ، غضب..

يأس لم يتغير معه شيء ‏أو أحد، قال لنفسه ربما العالم كبير علي لأغير وطني .. انطلق ، بحث ، نصح.... يأس فلم يتغير معه ‏شيء أيضاً، فقال لنفسه ربما وطني كبير لأهتم ببلدتي فقط ..انطلق ، بحث ، .. لم يتغير شيء.

فقال ‏لأهتم بالحي الذي أقطنه فلا بد أن أستطيع .. انطلق.. بحث.... لم يتغير شيء، فقال لنفسه لا بد أن ‏أستطيع تغيير أسرتي فأنا أملك السلطة عليها ..نصح ، هدد ، حاور ، ضغط ، هادن ، ساوم ، ... لم ‏يستجب أحد و لم يتغير أحد ، فقال لنفسه لماذا لا أبدأ بتغيير نفسي أولا و بدأ بنفسه و وجد صعوبة و ‏ضغطاً و تعباً لكنه صمم و صمم و بدأ بالتغير و بدأ يرى العالم بطريقة مختلفة، و بدأ الآخرون ‏يرونه بطريقة مختلفة، لقد بدأ العالم يتغير من حوله، لقد غير العالم لوحده .‏

" لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".‏

يقول كونفوشيوس: لا تغضب عندما لا تستطيع تغيير الآخرين، لأنه من الصعب عليك حتى تغيير ‏نفسك كما تريد أن تكون.‏


د. عماد

المواطنة أولا المواطنة أو.... لا

لا أعتقد أننا بحاجة إلى إيراد التعريفات العديدة للمواطنة فهي بالعشرات، وسأفترض أنها معروفة، ولكني أعترف بانحيازي إلى تعريف علم الاجتماع للمواطنة في المجتمع الحديث بصفتي اعمل في هذا الحقل، وباعتبارنا، كما يفترض، أننا نعيش في مجتمع حديث، ونحاول تعزيز بناء الدولة الحديثة من جهة، ولما للأخذ بهذا التعريف من عواقب هامة على صعيدي المفهوم والواقع الاجتماعي والسياسي من جهة أخرى.

وفي علم الاجتماع يمكن تعريف المواطنة في المجتمع الحديث نموذجيا (أي كنموذج نظري) على أنها علاقة اجتماعية تقوم بين الأفراد والمجتمع السياسي (الدولة)، حيث تقدم الدولة الحماية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للأفراد، عن طريق القانون والدستور الذي يساوي بين الأفراد ككيانات بشرية طبيعية، ويقدم الأفراد الولاء للدولة ويلجؤون إلى قانونها للحصول على حقوقهم. ومن مميزات هذا التعريف انه بالإضافة إلى كونه نمطياً من الناحية النظرية فهو في الوقت نفسه إجرائي منهجي يتيح دراسة المواطنة وقياسها وتحديد مستوياتها والتنبؤ بأبعادها وآفاقها وتقييم وتقويم أدائها في أي مجتمع. ‏

فمن الواضح في هذا التعريف أنه يتضمن آلية التعاقد (العقد الاجتماعي) فحين يفترض أن تكون الحكومة التي تسير الدولة هي المسؤولة عن ترسيخ الشعور بالمواطنة، فإنها إذا أخلت بشروط العقد، أي إذا لم تؤمن الحماية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للأفراد ولم تساو بينهم عمليا أمام القانون، كان من الطبيعي أن يخف إحساس الأفراد بشعور المواطنة والولاء لقانون المجتمع ـ الدولة التي يعيشون في ظهرانيها، وأن يبحثوا عن مرجعية أخرى تحميهم، أو تقدم لهم شعورا ولو كان وهميا بهذه الحماية، كالعودة إلى الارتباط بالجذور الدينية أو الطائفية والعائلية والقبلية والعرقية والإقليمية. ولتوضيح ما هو واضح فيما نرمي إليه، دعونا نقوم بتمرين بسيط بواسطة طرح مثل الأسئلة التالية: ‏

- ماذا يفعل المواطن الذي يتقدم لمسابقة انتقاء عمال أو موظفين حين يجد أن المواطن الآخر الأقل كفاءة أو الأقل تمتعا بشروط المسابقة قد قبل وهو غير مقبول؟ بأي جهة انتماء يستنجد وبماذا سيشعر؟ ‏

ـ ماذا يفعل أبناء المنطقة الإقليمية من الوطن عندما يشعرون بالغبن من الخدمات التنموية للدولة في منطقتهم مقارنة بمناطق أخرى من البلاد؟ ‏

ـ ما نوع الانتماء الذي يشعر الناس به أو الذي سينمو لديهم، والى أين يتوجهون باختياراتهم، عندما يجدون القوائم الانتخابية مهيأة على أساس الطائفة أو العشيرة أو القبيلة، ولو كانت باسم أحزاب ومنظمات وقنوات حديثة، أو عندما يصر المرشح على الإيحاء بعشيرته أو قبيلته في إعلانه الانتخابي؟ ‏

ـ ما نوع الانتماء والشعور الذي سيستمر لدى الناس المهاجرين إلى ضواحي المدن الكبرى وأطواق الفقر عندما لا يجدون العمل ولا يتمتعون بالخدمات التي يتمتع بها مواطنوهم في المدينة نفسها؟ وما دلالة تجمعهم على أسس طائفية أو مناطقية أو عرقية؟ ‏

ـ ما شعور المختص الجدير العالي الأداء والكفاءة عندما يجد نفسه مستبعدا لأنه ليس خبيرا ولماحا بالتملق والانبطاح والتسلق والزيارات والمعايدات في الوقت المعلوم؟ ‏

ـ بماذا سيشعر المثقف الحر النابه الناقد المتوقد الذهن الواسع الأفق عندما يشاهد المدعين وأنصاف المثقفين ـ أنصاف الجهلة هم الأعلون؟ ‏

ـ بماذا سيشعر الأكاديمي القدير علميا وثقافيا، وماذا سيقول، وبماذا يهجس ويفكر عندما يجد نفسه مضطرا للدفاع عن نفسه أمام إدارته بسبب "تقرير" واضح التهافت، فيذهب العلم ويبقى التهافت والمتهافت؟ ‏

ـ .......الخ ‏

إن الفرد الذي يلمس أنه ليس في حماية القانون المدني للدولة، وأن هذا القانون مفتح عليه وأعمى على غيره، يظلمه ويحابي أصحاب النفوذ، لن يشعر بالأمن ولا بثقافة الانتماء إلى الدولة الوطن وسيبحث عن أي جذر آخر للارتباط والانتماء يؤمن له الشعور بالحماية والأمن والانتماء. ‏

إن المشترك والمهم في مفهوم المواطنة هو ما يشير إلى مساواة جميع الأفراد في المجتمع الدولة أمام القانون والدستور وفرص العمل والعيش الحر الكريم بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية والجنسية والطبقية...الخ. ويتضمن هذا التعريف جميع الميزات الأساسية للعقد الاجتماعي وأي إخلال بشروط هذا العقد يترتب عليه اختلال في الاندماج الوطني وتراجع في علاقة المواطنة وانخفاض في المستوى المؤسساتي للدولة. ‏

إن مبدأ المواطنة نظريا هو مبدأ أساسي في الدولة الحديثة، وسنجد النص عليه موجودا في معظم وربما في جميع الدساتير والقوانين في البلدان اليوم، ولكن المهم هو الانتقال من الواقع إلى الفعل وتلك هي المشكلة، وذلك هو التحدي، في تعزيز الشعور بالمواطنة، وسأزعم أن أهم ما يمكن العمل عليه لترسيخ حالة المواطنة هو عدم التساهل على الإطلاق في تطبيق المعايير المؤسساتية بالفعل، والابتعاد عن الفكرة الانطباعية للمدير القوي العادل واستبدالها بفكرة المدير المزود بدستور المؤسسة، إن المواطنة هي جوهر البناء الديمقراطي والضامن القوي لبنياته ومؤسساته. ‏

إن أهم مهمة يفترض بنا تحقيقها هي تعميق الشعور بالمواطنة لدى الأفراد والجماعات في المجتمع، فالمواطنة هي أكثر أشكال العضوية في المجتمع الحديث اكتمالاً وتطورا، وهي أكثر حالات المجتمع السياسي والمدني تقدما، وهي الأساس الراسخ للديمقراطية دون حزلقة ورتوش. ففي إطار حل مسألة المواطنة، أي ترسيخها، يندرج حل جملة من القضايا والمشكلات التي بقينا نعاني منها حتى الآن: ‏

1 ـ فهي البديل الحاسم والعقلاني لصراع وتنافس الهويات والانتماءات المختلفة التي مافتئت تثير المصاعب أمام الاندماج والتكامل الوطني، وتهدد استقرار الدولة الحديثة، التي يفترض أن يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والطائفية والجنسية... الخ. ‏

2 ـ وهي بما تتضمنه من حقوق وواجبات محددة دستوريا ومؤسسيا وبما تتضمنه من مساواة الأفراد أمام القانون والدستور تؤدي إلى الارتقاء إلى هوية مشتركة مشكلة الأساس الراسخ للديمقراطية والحرية. ‏

3-وبترسيخ وتطبيق حالة المواطنة يمكن الحد من الشكوك وانعدام الثقة بين الجماعات والفئات الاجتماعية المختلفة، وتخطي العقبات الذهنية والثقافية العتيقة المتولدة عن الانتماءات التقليدية ما قبل الوطنية والتي تعوق تكوين الدولة والمؤسسات والعقلية المؤسساتية. ‏

4 ـ إن ترسيخ مبدأ المواطنة لدى جميع أفراد المجتمع وفئاته يقطع الطريق على من يريد العبث بتماسك الوطن والوحدة الوطنية، وتفتيت الوطن وتقسيمه إلى قبائل متحاربة. ‏

هنا ولإزالة التباس ممكن فإننا نسارع إلى القول بأن مبدأ المواطنة لا يعني إلغاء الانتماءات الأخرى، بقدر ما يعني إعادة ترتيبها في الحس العام حيث يكون الانتماء إلى الوطن والدولة والقانون المدني، متقدما على أي انتماء آخر كالعائلة والعشيرة والإقليم والدين والطائفة والعرق، كما يعني معاملة الأفراد في المجتمع على هذا الأساس. ومن هنا الصلة الوثيقة بين الديمقراطية والمواطنة التي تفترض معاملة الناس بالنظر إلى انتمائهم إلى الدولة وخضوعهم للقانون المدني الوضعي والى كفاءاتهم كمواطنين، وليس إلى انتماءاتهم أو هوياتهم الدينية أو العرقية، وذلك هو ما يتيح للأفراد والجماعات في المجتمع الدولة حرية التعبير عن هوياتهم وممارسة حياتهم المدنية والسياسية في حدود واجبات وحقوق المواطن المحددة في دستور علماني. ولتوضيح التباس محتمل، فان العلمانية، في اعتبارنا، ليست ضد الدين، كما قد يفهم الساذجون أو المغرضون، بل هي المجال الثقافي الاجتماعي الذي في إطاره وحده يمكن أن تتعايش الأديان والطوائف الدينية وتتسامح وتثرى امكاناتها وتتكامل ‏

ولرفع التناقض الممكن بين الهويات والانتماءات التقليدية وبين مفهوم المواطنة والانتماء إلى الوطن لابد أولا من ترسيخ العقلانية في المجتمع ومؤسساته ونشر ثقافة المواطنة والتربية المدنية بالتنشئة الاجتماعية والتعليم والإعلام لتهيئة الظروف والرأي العام لقبول الاختلاف في الهويات والانتماءات المدنية والدينية والاثنية باعتباره تنوعا لا تناقضا وباعتباره حقا من حقوق الإنسان. ‏

«وسأهمس في أذن جميع المواطنين المسؤولين والسياسيين وجميع السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والإعلامية وكل أبناء القبائل الأخرى: إذا كان الأمر يهمكم، فإن المواطنة بالمعنى الذي تحدثنا به عنها إذا كانت بالفعل، وليس نظريا أو في النصوص، تحل جميع "المشاكل" و"المنغصات" و"الإزعاجات" الممكنة للنظام السياسي، وتكون ضامنا لعدم انقسام المجتمع الوطن إلى قبائل متحاربة، في الوقت نفسه الذي تكون فيه مؤشرا على نجاح الحكومة والمؤسسات والنظام السياسي وجدارته وحسن أدائه. ‏

د.سمير إبراهيم حسن -عميد كلية الآداب في جامعة دمش

رؤيا اصلاحية

رسالة عبر الانترنت مرفوعة إلى سيادة رئيس الجمهورية العربية السورية
الدكتور الشاب الواثق بشار الأسد معقد الأمل والرجاء في زمن اللامعقول

تحيات معبرة واحتراماً جزيلاً وأملاً كبيراً، ممن لم يعرفكم إلا بالعينين والأذنين، وباستشعار وعن بعد، أما بعد، فبدافعٍ من الإحساس بآلام وآمال الوطن والمجتمع، وبغمرة من العفوية والصدق، وبوطنية ومجتمعية، صافية من كل أنانية، أو نفعية، أو وصولية، وبمنطق العدالة البعيد عن الرواسب والفئوية، ومؤثرات المال والغرائز، أحاول استقراء الواقع بكل روافده ومؤثراته، ولأنني وأنا ابن السبعين قضيت منها الخامسة والخمسين عاماً الأخيرة، أنهل من آلام الوطن، وأستلهم آمال المجتمع، وأتعامل مع قضاياهما في ظلٍ واقع ٍ شعبي داخلي تحكمه الأنا والمصالح الشخصية الضيقة، والمفاهيم الوراثية والمكتسبة الخاطئة، ويجمع في صفوفه مواطنين شرفاء، عاقلين، نظفاء، يحيط به جيران هم من لحمته وسداه، وجيران من أسرته وجلدته، يليهم عالم يخوض عمار حروب شرسة وهائلة، إن في السلاح المدّمر، وإن في الثقافة الهادمة للقيم الأخلاقية والعواطف الانسانية، والأنظمة الاجتماعية، وإن في اختراعات العصر المدهشة في المعلوماتية والاتصالات والحرب التقنية بوجه عام، وإن في الانقلاب في المفاهيم الاعتبارات، والانسياق وراء المال وحق القوة، ونظام السلاح في يد، والمال في اليد الخرى، أو...، أو... ينتصب شخصكم الواعي الحكيم، والملتزم بأمته شعباً ووطناً، والواهب كل وقته وعلمه وفكره ومواهبه وإلهاماته و قدراته لهما.
وأمام هذا الحضم الهائل والمعترك بكل صنوف الأسلحة وفتكها، أراني كأي جندي مجهول، يعطي بصمت من علمه وعقله وأمانة انتمائه، وصدق أحاسيسه، أراني مدفوعاًً لأن أقدم لسيادتكم بعض الرؤى التي تراءت لي وانطلقت من ذاتي وأنا في زيارة عمل وأسرة إلى جنيف – سويسرا) زيارةً حركت أنبل المشاعر في نفسي وفكري رغبةً مني بالمساهمة وأداء واجبي الوطني، فكانت هذه الرؤى الخمس:
الرؤية الأولى: أن أبعث خطاباً إلى السيد رئيس البلاد وربان سفينتها، بعيداً عن أية رقابة، غير الضمير والواجب.
الرؤية الثانية: أن أكتب ما أرى وأشعر به، في مجال العمل الوطني والاجتماعي والقانوني، بحرية وصدق بعيداً عن كل مظاهر الأنانية.
الرؤية الثالثة: أن أوجّه هذه الرسالة إلى سيادته، وإلى شعبي من خلاله، لحظة توارد هذه الرؤى والخواطر، ومن جنيف التي ترمز إلى الحياد، والنزاهة والنظافة، والحضارة والسلام، ودون خوف أو تردد، وبلا مطمع أو مطلب على أي صعيد وأن أحمّلها بعض ما أشعر وأفكر ومن ثم أقترح.
الرؤية الرابعة: أن أضع نفسي وما أستطيع في تصرفة وتصرف الشعب والوطن للخدمة العامة، وفي ظل مسيرة الإصلاح والتغيير، والحرب على الفساد، ومعالجة المرض المشّخص جيداً، والسير على طريق النظام والقوة، وسيادة القانون، والأخذ بالمقاييس الأخلاقية والمعايير العلمية والعملية، ومفهوم الصالح العام، وبناء الدولة العصرية على الأسس الدميقراطية والاجتماعية، على قواعد الحرية، والواجب، والعدل، والحق والمساواة، وإشاعة الوحدة الاجتماعية الشعبية والحقيقية، وبناء الانسان العلمي النهضوي النابذ لكل أشكال الفئوية والتجزيئية، والغرائزية، والاتفلاش القومي، الانفلات الانتمائي، بدءاً من الطفل في مدرسته، والقاضي في محكمته، مروراً براجال الأمن الداخلي والخارجي.
الرؤية الخامسة: أن أقدم لسيادته ما أقترح اتخاذه لتحقيق أهداف مسيرته العليا، وهو الأعرف والأقدر، والأحرص، والأفعل.
وألخص هذه المقترحات العجلى فيما يلي:
أولاً: البدء باتخاذ خطوات الاصلاح السياسي والتشريعي كأصل وأساس لكل إصلاح، ولكن على قياس الوطن والشعب، لا استجابةً لرغبات، أو تلبيةً لمسلمات مستوردة، وتتمثل أهم أوجه هذا الإصلاح فيما يتمثل برأي فيما يلي:
1. مراجعة الدستور وتعديله، وإلغاء نص وروح المادة الثامنة منه، وتضمينه الأسس والأحكام التالية:
- الحكم للشعب بواسطة ممثليه المنتخبين في جو تنافسي وتعددي، وبانتخاب مباشر وحر ومتساوٍ وديمقراطي وفق قانون انتخابي جديد، يأخذ بمبدأ النسبية المدروسة وإلغاء مبدأ الدائرة الانتخابية لكل محافظة وأكثر من دائرة لدمشق على أساس الأكثرية الفردية.
- تحقيق مبدأ فصل السلطات، مع الأخذ بخيار النظام الرئاسي.
- رفع مستوى السلطة التشريعية الذي سيحققه ترسيخ مبدأ تمثيلها للشعب، وحصر التشريع الأساسي (القوانين) فيها، والتركيز جيداً على جودة التشريع الجديد والمجدد معنىً ومبنىً.
- تحقيق مبدأ ووحدة واستقلال القضاء والقضاة، وتعديل قانون السلطة القضائية، والتشديد على شروط تعيين القضاة، والتأكيد على المواصفات العلمية، والأخلاقية، والثقافية الواجب توافرها في القاضي، وإخضاع القاضي المحصّن من تصرفات السلطة التنفيذية والإدارية، إلى محاسبة دقيقة وعادلة وقاسية من قبل الجهة القضائية المختصة، وإخضاعه لدوراتٍ إطلاعية وتدريبية داخلية وخارجية، إدخال التقنية والمعلوماتية إلى دوائر وزارة العدل والأعمال القضائية.
- رفع مستوى أجهزة السلطة التنفيذية، وترسيخ مبدأ التمثيل الحقيقي للقوى المحركة والمكونة للعمل الوطني والسياسي والاجتماعي في أنسجتها الأساسية، مع مراعاة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرض، والخيار للأكفأ والأفضل.
- تقرير وتطبيق مبدأ حرية الانسان في التفكير والتعبير ومساواة المواطنين أمام القانون دون تمييز في الجنس أو الطائفة أو الدين أو المكان الجغرافي، أو الموقع الاجتماعي أو الاقتصادي، أو الانتماء الفكري أو السياسي.
- إطلاق حرية تأسيس الأحزاب الني تستهدف مصلحة الشعب والوطن، بعيداً عن كل أشكال الفئوية الدينية أو الإثنية وعن أشكال التمييز العنصري أو الاجتماعي فيما ينظمه قانون خاص.
- العمل على توفير وضع قانوني يكرّس حرية الصحافة في الاخبار والإعلام والرأي والتعبير وفقاً لقانون متقدم، يجعل الرقابة في خدمة الحقيقة وأمن الوطن، وعن طريق مجلس وطني للاعلام يتمتع بصلاحيات معينة، وتأسيس محكمة خاصة للمخالفات والجرائم الصحفية.
- حرية التملك وإدارة الملكية في العقارات ووسائل الانتاج ومختلف أشكال الاستثمارات والتوظيفات المالية والاقتصادية في حدود القانون الذي يحدد إطار الوظيفة الاجتماعية للملكية وأوجه التكافل والتضامن الاجتماعي، ضمن قاعدة حرية العمل والتعاقد، والتعددية الاقتصادية، والاعتماد جيداً على رأس المال الوطني، والقطاع الخاص الممثل لأبناء الوطن وهيئاته، وجذب الاستثمارات في جميع قطاعات الانتاج والخدمات.
- حرية العبادة والشعائر الدينية وفصل الدين عن السياسة والادارة (علمانية الدولة ووحدة المجتمع أمامها).
- التأكيد والأخذ بمبدأ أن العمل حق للمواطن وواجب عليه، وأن الدولة تكفل العمل لكل مواطن، وتضمن له تعويض البطالة، وربط الأجر بالانتاج وبالاقتصاد الوطني، وتحقيق العدالة في توزيع الثروة الوطنية.
- وضع سياسة ضريبية تعتمد العدالة في التكليف والمساواة في التحصيل، وربط السياسة الضريبية برفاه الشعب و خدمته وزيادة انتاجه، والتقليل ما أمكن من الفوارق المادية والاجتماعية لتكون ما يسمى (بالطبقة الوسطى) هي النسيج الأوسع في المجتمع.
- اعتماد التربية والتعليم على قيم محبة الوطن والمجتمع، وترسيخ المبادىء الأخلاقية، وقيم العلم والعمل، والصدق، والصالح العام، ومبادىء الحرية والمساواة والمحبة واحترام الانسان والحرص على حقه في حياة مرضية وبنظام يحترمه ويصون حقوقه الطبيعية والوضعية المتعارف عليها دولياً والمكرسة باتفاقات عالمية وثنائية.
- التركيز في بناء الغد على الطفل والمرأة وتحضيرها لقيادة المجتمع المتحد
- تشجيع التعامل والتعاون مع وبين كل أشكال المتحدات الاجتماعية اللاحكومية (أحزاب – جمعيات، نواد، نقابات، منظمات، تجمعات، هيئات مختلفة، في إظهارها أفكارها واحترام مشاريع أعمالها، وإسهامها في حركة الحياة الاجتماعية والسياسية والمواقف الوطنية، وكل ذلك في حدود القانون المؤسساتي الذي يكفل الحرية وينظم حدودها وعدم الوصول بها إلى ملامسة دائرة الجريمة، والاعتداء على حريات الآخرين أو مقتضيات النظام الاجتماعي والأمن العام.
- غرس مبادىْ الحق والخير والجمال والغيرية والمحبة والحرية والعدل واحترام الرأي الآخر وتفهمه والمساواة، واحترام قيم العلم والعمل وتكافؤ الفرص وتعميم ثقافة المعرفة والتقانة، ومعطيات الحضارة، مع الأخذ بقواعد مكارم الأخلاق التي أجمعت عليها مختلف الأديان والنظريات الاجتماعية.
- كل ذلك مع مراعاة جانب الأحكام والقواعد الأساسية لدساتير العالم المتقدم الناهض الآخذ بمقتضيات حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية، والآخذ بمبدأ الديمقراطية الاجتماعية، في السياسة والاقتصاد والثقافة والادارة، والتشريعات بعامة، مع المحافظة على خصوصياتنا ومبادئنا.
2 – إعلان إنهاء حالة الطوارىء والأحكام العرفية.
- ذلك لأن الأسباب الاستثنائية لهما قد انتهت، ولأن البلاد تعيش واقعاً طبيعياًوما يسمى بحالة الطوارىء انصهرت بواقع الحياة ودورتها ويمكن مواجهتها والتعامل معها بالتشريعات العادية، ولابدّ من سدّ الذرائع ورفع الغطاء الاستثنائي عن عمل السلطة، ولأن المعطيات تبدّلت بشدة وبكل المواقع والاتجاهات، ولأنه بزوال المانع يعود الممنوع، ولأنه على الشيء يبنى مقتضاه، ولأن في استمرار قيام حالة الطوارىء والأحكام العرفية بعد سوادها /42/ عاماً إضعافاً لنظام الحكم وتهديداً لأساسات ومبررات وجوده، ولأن مجرد الاستمرار النظري وحده ولو بدون تطبيق لا يلغي الآثار السلبية والعديدة لهما، ولا يلبي أو يحقق الفوائد ويستجيب للضرورات، ولأنه يمكن تحقيق وتوافر الأساليب الناجعة، بخصوص الحالات الاستثنائية الخطرة، عن طريق القانون العام.
- ذلك لأنه يمكن إضافة مادة أو بعض المواد على قانون العقوبات النافذ تتضمن وتضمن مكافحة الإرهاب ومعاقبة الارهابيين، وتطبيق قواعد قانونية و إجرائية جديدة أثناء التعقب، والمواجهة المسلحة، والاعتقال والمحاكمة، فضلاً عن حق اتخاذ إجراءات إدارية وتحفظية ومالية، وقانونية وعقابية في التعامل مع الارهاب والارهابيين، والمنتهكين لأمن الدولة والمجتمع. وهذا ما تأخذ به وتقننه معظم الدول الآخذة أو المتذرعة بأوسع مظاهر وأشكال الديمقراطية.
- إلغاء كل أشكال التنظيم والأحكام القانونية الاستثنائية في مجال القضاء الاستثنائي، والاجراءات الادراية والأمنية الاسثنائية.
3 – وضع قانون جديد يوحّد للسطلة القضائية، وإعادة النظر في الدوائر القضاية وأشكال وصلاحيات المحاكم ودرجاتها وأحكامها والتقاضي أمامها وإدخال المعلوماتية إلى عمل الدواوين وتسجيل الأحكام وإعطاء الصور عنها وعن المستندات، واشتراط المواصفات التي يجب توافرها في القضاة ورفع مستوى حقوقهم، وتحديد طرق وأشكال تأهيلهم ومحاسبتهم، مع المحافظة على تحصين مراكزهم وتحسين مستوى أدائهم وظروف عملهم، وبحيث يشمل ذلك إعادة النظر في وجود وتنظيم القضاء الاداري (مجلس الدولة) والعسكري – وأمن الدولة – والمحاكم الميدانية، وفي ضوء مراعاة الأفكار المثارة سابقاً والمتصلة في هذا المجال، مما يؤول إلى إلغاء كل أشكال القضاء الاستثنائي واللجان والمجالس التي أعطيت صلاحية القضاء وفض النزاعات.
- تحديث التشريع بشكل عام وبخاصة ما يتعلق منه بإجراءات التقاضي نظرياً وعملياً وإصدار قانون خاص بالتحكيم بهدف التوسع في اللجوء إليه وجوباً وجوازاً وبخاصة ما تيعلق بالمعاملات المدنية والتجارية والشركات التجارية وإعادة النظر بالتشريعات الاجتماعية (العمل – التأمينات، الضمان الصحي – إلخ).
4 – فرض مبدأ سيادة القانون، ومساواة المواطنين جميعاً أمام سلطات الدولة الثلاث ومهامها الادارية والرسمية وبالبطبع إقرار مبدأ مساواة المواطنين، كل المواطنين دون تمييز، في جميع الحقوق والواجبات، وإجراء مسحٍ عام على القوانين السائدة ومراجعتها بدقة بهدف تعديلها وتطويرها.
5 – اعتماد مبدأ أن الإصلاح يبدأ وينتهي بتطبيق القانون ومراعاة الدستور وحيث يكون القانون بحاجة إلى إصلاح نصلحه، لكننا لا نتساهل أبداً، بل ونجري المحاسبة ثواباً وعقاباً، على هذا الأساس والميزان. و ينبغي أن تكون كل جهات الرقابة، بل وكل حلقات النظام الاداري والهرمي التسلسلي محكومه وساتره تحت علم وشعار "الحكم للقانون والسيادة له والحساب عسير بموجبه لمن يخالفه" وهذا يستدعي:
- تعميم الثقافة القانونية، والبدء بتدريس مادة "النظام الاجتماعي" كمادة إلزامية بعد انتهاء مرحلة التعليم الأساسي، ليتعلم الطالب الأحكام القانونية والأخلاقية الأساسية للعلاقات بين الناس وبينهم وبين الدولة، وفق برنامج مدروس مع مراعاة الاعتبارات الجوهرية، وبحيث يحيط الطالب بمرحلة ما قبل الجامعة بأهم المبادىء القانونية التي ينطوي عليها القانون المدني وقانون العقوبات والعمل والمرور والأحوال الشخصية، إضافةً إلى المبادىء الأساسية التي تضمنها الدستور أو التي تتضمنها العلاقات والمواثيق الدولية.
- كما يستدعي ذلك أيضاً الاعتماد على معلمين ومدرسين وطنيين واجتماعيين وأخلاقيين وأكفاء لتدريب وتعليم وتربية الأجيال وتأهيلهم لأخذ دورهم المنتظر في الدولة والمجتمع.
- وبطبيعة الحال يقتضى أن تيعلم الطلاب خلاصة عن الدولة وسلطاتها وأجهزتها وآلية عملها.
- وعندما نطبق القانون على الجميع تسود الثقافة القانونية وتنتهي حالة الضياع والكفر بالقوانين والأنظمة، وتتسع دائرة التطبيق الطوعي لأحكام الآنظمة والقوانين بدل البحث والسعي والعمل على مخالفاتها، حيث أن القاعدة السائدة حالياً هي مخالفة القوانين وإهمالها وانتهاكها، وضياع وإغفال العمل القانوني إما لأغراض هدامة، أو لتححقيق مكاسب ومنافع خاصة، أو... وتتزايد هذه المخالفات رغم تعدد الأجهزة الرقابية اللأمنية، التي يرى واحدنا أن الإصلاح والعمل على تطبيق القوانين والأنظمة على وجه صحيح إنما يبدأ عندها أولاً وأخيراً مثلها في ذلك مثل القضاء والقضاة، وسائر الأجهزة الادارية والتنفيدذية الأخرى.
- إشاعة الضمان الاجتماعي والصحي بأحكام قانونية علمية وعملية.
- تأمين فرص العمل أفقياً وعمودياً وتأهيل العمالة وقوى العمل المختلفة.
- التركيز على اعتماد الانتاج الوطني على ثروة الوطن الهائلة في الأرض زراعة ونفطاً ومعادن ومياهاً، وسياحة وآثاراً وخدمات.
6 – التأكيد على أنفاذ قاعدة "الرجل المناسب في المكان المناسب" وأن الموظف هو خادم للشعبلا مخدوماً منه، بدءاً من الأشخاص القياديين ومواقع العمل والأداء بكل مستوياته (الوزير- المحافظ – القاضي – المعلم – الاداري – مستويات العمل التشريعي والقضائي والتنفيذي والبلدي والعشبي، واعتبارعمليات التأهيل والتدريب للعاملين في الدولية وسائر الهيئات تقليد يسبق ممارسة العمل ويواكب مسيرته وبشكل دوري مع توسيع دائرة البحث العلمي والابتكار.
7 – الاهتمام بالأسرة – أصولاً وفروعاً – والمحافظة على نظام الأسرة الخلية الاجتماعية الأولى والمتحد الاجتماعي الأساسي في صورة الدولة والمجتمع بحاضره ومستقبله، كما المدرسة ودائرة العمل وكما الهيئات والمتحدات الاجتماعية، وهذا يقتضي:
- العناية والاهتمام بالمرأة (الزوجة والأم، والابنة، والأخت، والمربية والعاملة، وبالطفل والفتى والمراهق والشاب وكذلك تأمين رعاية المسنين والاعتناء بصحتهم الجسدية النفسية.
- تحديد النسل ووضع ضريبة مالية واجراءات إدارية، على من ينجب أكثر من ثلاثة أولاد، من زوجة واحدة أوخمسة من أكثر من زوجة.
- منع تعدد الزوجات فيما يرضى الله وعباده الصالحين، فلا تجتمع زوجتان لزوج.
- وضع فيود على الطلاق فيما لا يخالف روح الفقه الإسلامي ومقاصده ونصوصه الآمرة.
- رفع السقف المعفى للضريبة لمن لا تعمل زوجته بأجر خارج منزلها، ورفع مبلغ التعويض العائلي للزوجة عير العاملة.
- الاعتماد على اقتصاد الأسرة في الريف بالنسبة للأعمال الزراعية والريفية ولأشغال المؤداة داخل البيت، وتشجيع ذلك بالقروض والهبات المالية العينية، مما يقضي على الكثير من حالات البطالة الظاهرة والمقنقة، ويساعد على الموازنة الديمغرافية وأنعاش وازدهار الريف.
8 – إعادة النظر بتشريعات العمل الزراعي والتشريعات المتعلقة بملكية الأرض والتعامل معها ومع مظاهرها وبعلاقات العمل والانتاج بكامله بما يكفل:
- زيادة الانتاج وتحسينه كماً ونوعاً، ورفع نسبة الريعية والعائد الاقتصادي.
- العدالة في توزيع الانتاج بين المساهمين فيه، وتوزيع الثروة بين مكونيها.
- حرية التعاقد فيما لا يتنافى والوظيفة الاجتماعية لإدارة الملكية المحددة في الدستور والقانون وبمبادىء النظام العام الأساسية والمتعارف عليها.
- حماية العمال (أطفالاً وأحداثاً ونساءً) من شروط تعسفية في حدود المعايير الدولية الحضارية بخصوص سير العمل وشروط وحماية العمل وتأمين شروط الوقاية والسلامة والحد الأدنى للأجر والأقصى لساعات العمل الموازية له، ووضع نظام للأجور والترفيع والمكافأة والعقاب والضمان الاجتماعي والتسريح ونهاية الخدمة ونظام سهل وسريع وآمن لحل الخلافات العمالية على جميع الأصعدة والمستويات.
9 – رسم سياسة اقتصادية وتوضيع معالم الاقتصاد الجديد حول الملكية وادارتها والأعمال الاقتصاية، وتنظيم عناصر الانتاج وتحقيق عدالته (تكويناً وتوزيعاً بين عناصره والضرائب الموضوعة عليه لصالح الخزينة (ضريبة دخله أو أرباحه) على أساس الشرائح وتوسيع ساحة الإعفاء الضريبي.
10 – الاستفادة وإدخال معطيات الثورة التقنية في جميع مستويات الدولة وبخاصة في مجالات وسائل الاتصال النظري والسمعي (الكمبيوتر – الحاسوب) بكل أنواعه وأشكاله – الصور الفضائية والتلفزيونية – الاتصالات الهاتفية السمعية البصرية، السلكية واللاسلكية والاتصالات بالهواتف الخلوية السمعية والمرئية، وتوضيح أثر ذلك في أحكام الحقوق والالتزامات والاثبات والبينات، والجريمة والعقاب، وفي أنظمة العمل بالسجلات والقيود وإعطاء المستندات (في الأعمال المدنية والتجارية والعقارية والمصرفية والمالية والحسابات...)
11- و لا أنسى يا سيدي أهمية الخبرة والخبراء والاداريين والمستشارين كماً ونوعاً واختياراً على كل مستويات العمل وخاصة في النسيج الهرمي وفي سائر هيئات الدولة وأجهزتها واعتماد وسائل التقنية الحديثة في الأداء، فهذا في حد ذاته يبعد الفساد والمفسدين ويختصر دورهما أو يجعله في حده الأدنى، إلى جانب الدور الذي تلعبه الصحافة ووسائل التعبير ومؤسسات وهيئات النظام الاجتماعي في الحد من الفساد (هنا أقترح مصطلح امؤسسات لنظام الاجتماعي بديلاً لما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني).
12 – وإن صدقنا القول يا سيدي، علينا أن أن نعترف أن لا ديمقراطية دون معارضة، ولا معارضة مع الفوضى ومرحباً بمعارضة وطنية تتنافس في خدمة الدولة والمجتمع مع السلطة الحاكمة إن في المنهج وإن في الأداء، إن في الأهداف وإن في الوسائل.
13 – وكم أتمنى يا سيدي أن يعمل المستشارون لدى سيادتكم وفي مكاتبكم وبخاصة في المستويات العليا في الشئون السياسية والتشريعية والادارية طبقاً للأهداف والوسائل المتوخاة.

سيادة الرئيس: إنها خواطر أملت على قلمي ما كتب بعجالة وكثافة ولكن بصدق وبحنين وبالتزام كامل وأنا دوماً في خدمة بلدي الحبيب.
وليسد القانون النظام والحق والواجب ودمتم ودامت سورية .
جنيف في 25/9/2005

الأحد، سبتمبر 25، 2005

الهروب من غربة..إلى غربة أخرى..!

أكاد أقول إن الأغلبية العظمى من العاملين في الدولة لا ترفض ترك عملها الحكومي والهجرة الى عمل خاص داخل البلد أو خارجه, ولا نستثني من ذلك سوى بعض أصحاب المناصب!.. الجميع يشكو!.
فخلال كل حواراتي مع زملاء إعلاميين وغير إعلاميين لم أجد واحدا منهم يرفض الهجرة الى عمل آخر غير حكومي..! حتى أولئك الذين يحققون دخلا مرتفعا ولهم امتيازات يحسدهم عليها الكثيرون من زملائهم!!. سواء أكان هذا العمل غير الحكومي داخل البلد, أم خارجه!
لم يرفض إعلامي واحد عرضا قدم له, حتى قبل أن يعرف مقدار ما سيحصل عليه من راتب أو أجر, لذلك- مثلا - تتسرب كوادر التلفزيون العربي السوري, ولاسيما مذيعاته الناجحات الى محطات عربية مختلفة!.
وأذكر هنا أنه قبل نحو عام حصلت عملية خداع.. أو ربما يمكن وصفها بعملية نصب معروفة مرت دون أن يتحدث عنها أحد, عندما ادعى شخص انه يمثل محطة فضائية خليجية سيتم افتتاحها في دبي باسم (إفرست) وافتتحت موقعا لها على الانترنت, وبدأت لجنة تقبل الطلبات وتجري المقابلات, وقد تقدم للعمل في تلك المحطة الوهمية العشرات من العاملين في الأقسام المختلفة للتلفزيون السوري, قبل أن يختفي هذا الشخص, ويختفي موقع الانترنت, وتتبخر أحلام العشرات..
فهل سألت القيادات الإعلامية المعنية عندنا لماذا محاولة الهروب هذه؟!.. ولا أقول الهجرة, لأنها هروب بالفعل!..
الآن هناك محطات تلفزيونية جديدة سيتم افتتاحها وستكون لسوريين, ويقال إن في الأفق نحو خمس محطات فضائية جديدة قادمة.. وهذه المحطات ستأخذ كوادرها غالبا من التلفزيون السوري.
فهل بدأ أحد في التلفزيون يسأل نفسه عن مصير هذا التلفزيون بعد رحيل العديد من كوادره.؟ وهل فكر أحد كيف يمكن المحافظة على هذه الكوادر.. محررين ومعدين ومذيعين وفنيين؟!.. والمحطات الخاصة ستختار الأفضل بالتأكيد..! أم أنه سيتم منعهم من العمل خارجه بالأمر العسكري؟!, إلا اذا رأت هذه القيادات الإعلامية انها ستكون فرصة للتخلص من كوادر غير مرغوب بها لأسباب شتى, وفرصة للتعويض عنها بمحاسيب وأقرباء وأصحاب واسطات!.
والإعلام ليس القطاع الوحيد الذي تسعى كوادره للرحيل منه, وقد سبق لإحدى الصحف المحلية الخاصة أن نشرت بتاريخ 6/7/5002 تحقيقا تحت عنوان لافت هو( لماذا تتخلى الدولة عن كوادرها؟)..) وفيه يعترف السيد وزير الإسكان والتعمير بنزيف المهندسين والفنيين من شركة الدراسات كمثال! ويطلب التريث قبل منح أي موافقات جديدة على طلبات الاستيداع أو الاستقالة, وقد امتنع السيد الوزير في حينه عن اجراء حوار حول هذا الموضوع رغم أهميته..
لذلك نكرر التساؤل ذاته:
- هل سأل أحد: ما الذي يدفع مهندسا يعمل في شركة دراسات فنية ذات سمعة جيدة لترك عمله؟!.
- ودائما نسمع عن هروب الكفاءات من القطاع العام الى الخاص!.. وهنا نسأل نحن:
- هل الأجر فقط - رغم أهميته - هو العامل الحاسم في اتخاد قرار الرحيل.. أو الهروب من الحكومي الى الخاص..؟
- أم أن هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تدفع اعلاميا أو مهندسا أو استاذا جامعيا أو فنيا لترك عمله الرسمي الى العمل في القطاع الخاص؟!.
وفي معرض الإجابة على هذه التساؤلات لا أعتقد أننا بحاجة الى كبير عناء للقول إن الأسباب الحقيقية التي تدفع كوادرنا وعقولنا وخبراتنا وفنيينا الى عمل آخر, سواء خارج الوطن أو داخله, تتمحور حول أمرين أساسيين هما:
1- الإحباط.
2- التهميش..
ومن ثم يأتي الأجر...! والمحسوبيات!.. والشللية.. والتعامل حسب معايير غير صحيحة.. الخ...
فلا أحد راضيا في عمله؟.. أو عن عمله؟.. والشكاوى من الإحباط والتهميش والإقصاء وعدم كفاية الأجر.. وعدم احترام الخبرات والكفاءات, هذه الشكاوى نسمعها أينما ذهبنا, في مؤسسة إعلامية, أو إنتاجية, أو خدمية..!
لقد جاء في تبرير نزيف المهندسين المنشور في التحقيق الصحفي المشار اليه أن المكاتب الهندسية الخاصة تغري المهندسين, لكن الزميل كاتب التحقيق لم يأت على وسائل الإغراء, وربما جاء ذلك عمدا , ليجعل كلا منا يفكر بوسائل الإغراء التي يقدمها له صاحب العمل الخاص, ولن يكون الراتب هو وسيلة الإغراء الوحيدة, أو الوسيلة الأهم, بل التعامل مع الشخص من موقع خبراته, وكفاءاته, وجهده, هو برأيي عامل الإغراء الأول!. فالقطاع الخاص, ومهما كان العمل الذي يمارسه يأخذ جهدك, لكنه يقدره ويحترمه, وهذا هو الأهم..
فابحثوا عن أسباب رغبة الجميع- ربما- بهجرة أعمالهم الى غيرها..! وغيرها قد يكون في اغتراب..! وقسوة الاغتراب خارج الوطن ليست أشد قسوة من قسوة التغريب داخل الوطن.
وكثيرون يعيشون الغربة.. أو التغريب داخل مؤسساتهم وشركاتهم وإداراتهم الرسمية..!
فلا أحد يترك مكانا تآلف معه.. وعملا أعطاه أحلى سنوات عمره إلا اذا أوصلوه لمرحلة لم يعد يستطيع فيها التحمل, فيسعى الى غربة أخرى, لكنها ستكون أخف وطأة من تغريب يعيشه..!

د. سمير صارم

الإصلاح الاقتصادي السليم يتطلب إصلاحاً سياسياً

إبان الحديث المسهب عن الإصلاح الإداري في السنوات السابقة، أطلقنا كما العديد من الغيورين نداءات تؤكد "أنّ أي إصلاح إداري لن يصل إلى مبتغاه، إن لم يترافق مع الإصلاح السياسي"... ولم تلق تلك النداءات آذاناً صاغية... وتمت والاستعانة بخبراء محليين و أجانب (فرنسيين) لوضع الخطط والبرامج للقيام بذلك الإصلاح، وهدر الكثير من المال والوقت والآمال... دون جدوى، وبدلاً من إجراء حساب لتحديد من يتحمل مسؤولية ذلك الهدر في المال، والطاقات، والمقدرات، والزمن، الذي يتكبده الوطن والشعب نتيجة تجاهل الحقائق، نادى البعض مجدداً بضرورة الاستعانة بخبراء (ماليزيين) لوضع خطط في الإصلاح الإداري، دون أي حديث عن الإصلاح السياسي!!!؟؟؟
ومع خفوت الحديث عن الإصلاح الإداري الذي (لم يصل إلى مبتغاه) حسب اعتراف الجميع، دون محاسبة أحد عن ذلك الهدر الذي أنفق بحجته... يجري الحديث بنبرة عالية حول الإصلاح الاقتصادي، دون أي ذكر للإصلاح السياسي!!!... وهنا الطامة الكبرى.
ومع تأكيدنا على أنّ أحد أسباب فشل الإصلاح الإداري هو عدم ترافقه مع إصلاح سياسي، نؤكد أنّ مصير هكذا إصلاح اقتصادي لن يكون أفضل.
هل يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة؟!
إنّ تلامذة السنوات الأولى في دراسة علم الاقتصاد يعلمون حقيقة الترابط بين الاقتصاد والسياسة... فالسياسة هي ركن أساسي من أركان الاقتصاد السياسي.. ويردد المفكرون والمهتمون منذ قرون مقولة أن "السياسة هي تعبير مكثف عن الاقتصاد"، حتى أصبحت بديهية تلهج بها ربات المنازل... في الوقت الذي يصرّ فيه البعض ـ ربما لغاية في نفس يعقوب ـ على تجاهل العلاقة بين السياسة والاقتصاد! فلماذا؟
قد يكون خوف البنية المهيمنة من الحرية والديموقراطية ومن المستقبل، وذلك لأسباب متعددة ومتنوعة، هو أحد أسباب إصرارها على استبعاد أي إصلاح سياسي... ومع ذلك وعند البحث عن أسباب تجاهل الحديث عن الإصلاح السياسي، المترافق مع الإصلاح الاقتصادي، لا بد من معرفة من سيخدم هذا الإصلاح الاقتصادي، ومن يوجهه، وموقف مختلف القوى والطبقات من مسألة علاقة الاقتصاد بالسياسة...
لا نأتي بجديد عندما نقول: إنّ هدف السياسي يعكس إرادة ورغبة طبقة أو جماعة ما لاكتساب والسيطرة على شيء ما، بما في ذلك السلطة، والدفاع عن تلك المكاسب والحفاظ عليها، وتعزيز تلك السيطرة بإيهام المجتمع وكأنّها من نتاج نظام طبيعي أو إلهي. وتتنوع وسائل الوصول إلى المصالح والسلطة، من اقتصادية، أو تنظيمية، أو عسكرية، أو وسائل الوصول إلى المعلومات، وسبل معالجتها ونقلها، أو بالتلاعب بوعي المجتمع في حدود معينة وتوجيهه.
من المعروف تاريخياً أن البرجوازية تستخدم أساليب التضليل الفكري المغلف بالشعارات الديموقراطية، للوصول إلى أهدافها، دون أن تواجه مقاومة اقتصادية وسياسية. وتستخدم لهذه الغاية لغة سياسية، تقدم من خلالها قيماً وهمية، يتلقاها الكادحون بوصفها مثلاً عليا، ومبادئ راسخة تشكل القاعدة المطلوبة للمجتمع العادل. فتزدهر التصريحات الطنانة في البرلمانات، والمقالات الفارغة في الصحف، حول المستقبل الوضاء، وتنتشر الشعارات البراقة، التي تداعب المشاعر مثل: "دولة الرفاه والمجد"...الخ لخلق وعي اجتماعي مضلل...
ولما كانت بعض السياسات الاقتصادية التي تخدم مصالح الفئات المستغلة تقود إلى ردود أفعال وتشكل صدىً سلبياً لدى المضطهدين، لذلك تضع الطبقة السائدة منظومة من الأهداف، وتحاول فرضها، وتصويرها وكأنّها لخدمة الجماهير الشعبية المضللة. ولا تتورع عن استخدام سلطة الدولة لتحقيق مصالحها الطبقية، والدفاع عنها... وفي هذا السياق يبذل مفكرو الرأسمالية جهوداً حثيثة لفصل العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، ولا يكتفون بكسائها بأقنعة مموهة، بل ويجهدون لإنكارها أيضاً. في الوقت الذي تعمل فيه الاحتكارات جاهدة لامتلاك القوة السياسية، مستندة على قوتها الاقتصادية، واستغلالها لتحقق مكاسب جيدة لها. ويتعمد مفكرو الرأسمالية عندما يتحدثون عن الاقتصاد، لأسباب تضليلية تعكس مصالح البرجوازية الخاصة، استعمال لغة العموميات غير المحددة... المليئة بالكلمات متعددة الدلالات... ويبقى المجال الاقتصادي أهم المجالات العملية الذي تظهر فيه حقيقة النفاق الرأسمالي، أكبر مثال وبرهان على ذلك الجملة الشهيرة، التي تلخص نشاط البرجوازية المالي والصناعي؛ ألا وهي: "ما يناسب روكفلر، يناسب الولايات المتحدة الأمريكية". تصور البرجوازية نشاطها وكأ نّه يخدم الشعب والرفاه والحرية والديموقراطية وليس مصالحها الخاصة... إنّها تستغل كافة السبل المتاحة وخاصة وسائل الإعلام لنشر المزاعم والأيدولوجيا التي تفصل بين نشاطها الاقتصادي وبين السياسة، خاصة في تلك الحالات التي يتعارض نشاطها الاقتصادي مع مصالح أغلبية أبناء المجتمع... وتكثف نهجها التضليلي للتأثير في الرأي العام وغرس خرافة فصل الاقتصاد عن السياسة في الوعي الاجتماعي.
تبين دراسة التجربة التاريخية للأنظمة الرأسمالية أنّه ونظراً لما يستدعي مفهوم "السوق الحرة" من عدم ثقة لدى أغلبية أبناء المجتمع، ولربط أغلبية الكادحين والمنتجين هذا المفهوم باستغلال الرأسماليين لهم، سعياً منهم لتحقيق أعلى حد من الربح، فقد تم الاستعاضة عن هذا المفهوم بمفاهيم أكثر قبولاً مثل "الشراكة الاجتماعية"، "دولة الرفاه"، "اقتصاد السوق الاجتماعي"، وغيرها... السؤال الذي يفرض نفسه، والذي تترك الإجابة عليه آثاراً كبيرة على تطور المجتمع، هو: ما مدلول هذه المفاهيم؟ بالأحرى هل ما يفهمه ويتصوره العمال والفلاحون والمنتجون من هذه المفاهيم، هو ما يفهمه ويتصوره البرجوازيون ورجال الأعمال منها؟!
إذا أردنا لبحثنا أن يكون أكثر دقة وتحديداً نعود إلى وضع الأنظمة التي تدعو إلى الإصلاح الاقتصادي متجاهلة الإصلاح السياسي، متسائلين عن مستقبل هذا الإصلاح وعن الطبقات والفئات التي سيخدمها. علماً بأنّ بحثنا سيبقى ناقصاً ومبتوراً نظراً للأجواء التي يجري فيها ـ في بلدان تفرض عليها حالة موات إجباري في أوائل القرن الواحد والعشرين ـ، تلك الأجواء الخاصة التي تحد من إمكانية إجراء البحث العلمي السليم، الذي حدد أبو علي الحسن بن الهيثم (965-1039) أهم أسسه منذ عشرة قرون، والتي تتلخص في العالمية، والجماعية، والتجرد عن الهوى، والنقد والشك المنظم، فضلاً عن حرية وسهولة الحصول على المعلومات، وأنىّ لنا من إمكانية توفر هذه الأسس... وعلى الرغم من ذلك تجدنا ملزمين في البحث في الأمور التي تخطط لنا ولشعوبنا... أو على الأقل الدعوة لمناقشة هذه المسائل المصيرية... آملين أن نكون قد بينا الجهة المستفيدة من فصل السياسة عن الاقتصاد...
نرى واجباً شكر كل الذين يبذلون جهوداً على طريق الإصلاح الاقتصادي، ونقدر لهم غيرتهم على المصلحة الوطنية وسعيهم لإخراج البلاد من الأزمات التي تعيشها، وفي الوقت نفسه نرجو أن يتسع صدرهم للنظرة النقدية، وسماع الرأي الآخر...
إنّ الدعوة للإصلاح الاقتصادي بمعزل عن الإصلاح السياسي، تعني أنّ جميع المسائل المطروحة ستتم مناقشتها في الأجواء السابقة نفسها، ووفق الآليات السياسية السابقة لعملية الإصلاح، التي تطغى عليها قوانين حالة الطوارئ التي بينت التجربة أنّها تستعمل لكم أفواه الأحرار وتحمي الفساد والمفسدين، فضلاً عن أنّ الإصلاح سيتم في الظروف والشروط السياسية والدستورية والقانونية السابقة له، بالتالي فهو سيخدم الفئات والطبقات المهيمنة والمستفيدة من البنية السابقة، هكذا تسد أية أفق لهذا الإصلاح، لأنّ الظروف التي يحصل فيها تتناقض مع أسس الحياة الجديدة التي يتطلبها...
ولمّا كان النهج الاقتصادي الذي يتم اعتماده هو بناء "اقتصاد السوق الاجتماعي"، فسيترك هذا النهج آثاره على كافة شرائح المجتمع... وكل فئة ستحاول الاستفادة من هذا النهج لتلبية مصالحها، ولن تنعدم التناقضات على الرغم من تدخل الدولة...
لا أعتقد أنّ مهتماً عاقلاً بالشأن الاقتصادي يستطيع، في الظروف الدولية السائدة في هذه المرحلة، الدعوة لنهج سياسة اقتصادية لا تنسجم مع متطلبات هذه المرحلة... ويبقى "اقتصاد السوق الاجتماعي" أهون التسميات على تجرع معطيات هذه المرحلة... ولكن هذا النهج يتطلب تأمين أجواء سياسية سليمة متكافئة للجميع، وخاصة للمنتجين والكادحين، كي يستطيعوا أن يدافعوا عن مصالحهم، ولتحقيق عملية التقدم الاجتماعي... ومن المعروف أن المناخ السياسي السليم لهذا التطور هو الديموقراطية... إن لم تتوفر الأجواء الديموقراطية الصحيحة والسليمة التي تسمح بالتعددية السياسية وحرية تشكل الأحزاب على أسس وطنية وحرية المعارضة والصحافة والإضراب والتظاهر، ولمؤسسات المجتمع المدني أن تتفتح، لن يستطيع المنتجون والكادحون الدفاع عن مصالحهم، وستبقى مسيرة التطور والتقدم الاجتماعي عرجاء... بالتالي لا بد من إعادة الاعتبار إلى علاقة الاقتصاد بالسياسة، لأنّ فصل الاقتصاد عن السياسة يشوه عملية التطور ويخدم بالدرجة الأولى الفئات المهيمنة...
في ظل الدعوة إلى الإصلاح الاقتصادي المبتور، نتيجة عدم ترافقه بإصلاح سياسي، تجري في السنوات الأخيرة عملية إدخال مفاهيم ومصطلحات اقتصادية هدفها تضليل الرأي العام والتأثير في الوعي الاجتماعي، مثل مفهوم خط الفقر للناس الذين لا يموتون جوعاً، فضلاً على القيام بعمليات إحصائية مفبركة تعطي النتائج التي يريدها الدارس، ومنها تلك التي توصلت إلى أنّ نسبة من يعيشون دون خط الفقر 9% في عام 2004 على اعتبار أن كل مواطن يزيد دخله عن 1331 ل.س، أي أقل من دولار واحد يومياً، لن يموت من الجوع... هكذا يجري الإيهام بأنّ غالبية المجتمع تعيش فوق خط الفقر، أي في حالة تفوق الكثير من البلدان، دون تسليط الضوء على حجم البطالة، وخطأ الأرقام المفبركة، وعلى تلك الفئة الطفيلية التي تشكل حوالي 5% من السكان وتستأثر بنسبة 90% من الدخل الوطني... فضلاً عن إغلاق وملاحقة أي منبر صحفي يشير إلى حجم ملكية الفاسدين من الفئات المهيمنة ومصادرها، وقمع كل من تسول له نفسه الإشارة إلى مصدر ثروات هؤلاء، نتيجة عدم وجود المناخ السياسي الديموقراطي السليم، الذي يسمح بالإشارة إلى مكامن الضعف والفساد... ومن الخطورة بمكان استغلال المنظمات الدولية كبعض منظمات الأمم المتحدة وإقحامها في هذه الإحصائيات، التي تذكرنا بالإحصائيات التي كانت تجري في دول المعسكر (الاشتراكي) سابقاً، والتي كانت تصل إلى نتيجة مفادها أنّ مستوى حياة الناس في أفقر دولة (اشتراكية) يفوق مستوى معيشة السكان في الدول الغربية، كالفرنسيين على سبيل المثال...
ونتيجة لغياب الأجواء السياسية الديموقراطية السليمة، تعلن هذه الإحصائيات، وتصور وكأنّه حقيقية، دون أن تجد مراكز أبحاث مستقلة تدحضها... بل تجد الأحزاب الشيوعية والاشتراكية والتقدمية تفغر فاهها مؤيدة لها... أجل إنّ الأحزاب الشيوعية والاشتراكية والتقدمية الرسمية تتجاهل أيضاً ضرورة الدعوة إلى الإصلاح السياسي... وإن دلّ هذا الأمر، الملفت للانتباه، على شيء فهو يدل على إفلاس تلك الأحزاب، وخيانتها لفكرها، وللجماهير التي تزعم الدفاع عن مصالحها... وينعكس ذلك في انكفاء الجماهير عنها، وزيادة عزلتها، فضلاً عن أن ذلك سيحد من مستقبلها...
إنّ مفهوم "اقتصاد السوق الاجتماعي" يحمل في طياته مدلولات متعددة ومتباينة... فهو يطبق في بلدان أوربا الغربية الرأسمالية، بالتالي هو اقتصاد رأسمالي، مع إعطاء الدولة هامش للحد من بؤس الطبقات المضطهدة... وهذا الدور لا تستطيع حتى الدولة الرأسمالية المتطورة وذات التقاليد العريقة، وحدها القيام به، بل هي تحتاج، وتساعدها منظومة وبنية اجتماعية ديموقراطية، ومؤسسات مجتمع مدني تتيح لأبناء المجتمع المساهمة بدورهم في هذه المهمة الإنسانية الهامة... ففي "اقتصاد السوق الاجتماعي" تسود العلاقات الرأسمالية، ويتمتع رأس المال بحرية الحركة والاستثمار، ومن الضروري أن تترافق حرية رأس المال مع حرية المنتجين والكادحين، وهذا يتطلب بدوره بنية سياسية ديموقراطية جديدة تنسجم مع متطلبات هذا التطور، أي تتطلب إصلاحاً سياسياً...
الذي نسمعه حتى الآن هو الدعوة لحرية رأس المال، بدعوى جذب الرساميل وزيادة مجالات الاستثمار، وهذا أمر ليس بالخاطئ في الظروف الحالية، بل هو أمر ضروري، إنما نرى فيه نقصاً، وتجريداً للمنتجين من سلاح الدفاع عن مصالحهم... قد يقول البعض، ها هي الصين (الاشتراكية) تفتح الباب للاستثمارات الرأسمالية، وتبقي على البنية السياسية السابقة (الاشتراكية)، وهنا لا يسعنا إلاّ أن نقول إنّه، أولاً، لا مجال للمقارنة، ولقد سئمنا من نقل التجارب ودفعنا ثمنها غالياً، هذا من ناحية، وثانياً، هل هناك دراسات حول درجة الاستغلال والفساد هناك؟ حيث يعشش الفساد لا مجال للحديث عن العدالة والاشتراكية! هل يكفي أن ننادي (حرية، عدالة، مساواة، اشتراكية، شيوعية) حتى يتحقق ذلك؟؟!! ألا تدخل مفاهيم الحرية والعدالة والمساواة في دساتير أكثر الأنظمة ديكتاتورية؟! نحن لا نصدر أحكاماً، ونتمنى للصين التطور والازدهار، وأن تتبوأ أفضل موقع في العالم، وأن يعيش شعبها الصديق أفضل حياة، لكننا نقول، في الوقت نفسه، المنهج العلمي يتطلب النقد، لا التسليم والنقل...
يتطلب الإصلاح الاقتصادي السليم مشاركة فعالة من قبل مختلف شرائح المجتمع، لن يتم أي إصلاح دون فعالية حقيقية من قوة الإنتاج الأولى وعنصرها الأساسي ألا وهي الإنسان، ما هو موقع الإنسان في منظومة هذا الإصلاح؟! كي يقوم عنصر الإنتاج الرئيسي بمهامه من الضروري تأمين ظروف ومناخ ملائمين له، كي يعطي ويتطور ويتجدد، ويتزود باستمرار بالمعرفة والوعي، ووسائل الدفاع عن مصالحه، وهل يمكن الوصول إلى ذلك دون إصلاح سياسي؟ تقاس فعالية أي إصلاح بمدى خدمته للمجتمع وتطوره ورقي أبنائه، وتلبيته لمتطلبات التقدم الاجتماعي، فضلاً عن ضرورة بذل كل الجهود لتلافي ومعالجة أي نوع من أنواع الانقسامات والنزاعات التناحرية، بما فيها التناقضات التناحرية الطبقية في المجتمع... ويبقى الدينامو والمحرك الرئيسي لأي إصلاح إداري أو اقتصادي سليم، هو الإصلاح السياسي الديموقراطي الذي يلبي متطلبات إنسانية الإنسان وحريته وتقدمه الاجتماعي.

المهندس شاهر أحمد نصر: ( كلنا شركاء ) 25/9/2005

اقتراح للتخفيف من الحوادث

باعتبار أنه من الصعب الوصول إلى حلول سريعة لمشكلة الطرق ،أقتر ح العمل باتجاه توعية السائقين -
لم لا نضع مثلا في موقع كل حادث لوحة سوداء تشير إلى عدد ضحايا ذلك الحادث عبرة للآخرين

السبت، سبتمبر 24، 2005

مأساة ؟؟؟؟

نتفاعل جميعاً مع أي حدث مأساوي تنجم عنه خسائر في الأرواح والممتلكات ، سلباً أو إيجاباً بمقدار إنسانيتنا ومعرفتنا ، ونتفاعل أكثر مع ما يحصل في بلادنا بالطبع وبخاصة ما هو ناجم منها عن الإهمال والتسيب ، والحوادث المرورية جزء لا يتجزء منه ....

آخر حادث مأساوي سلطت الأضواء عليه قد حصل في منطقة " نزول التنايا " ، وردت تعليقات كثيرة تحمّـل جميعها المسؤولية على أجهزة شرطة المرور أولاً وعلى من هو مسؤول عن التخطيط والتنفيذ للحركة المرورية ضمن الاوتوسترادات والطرق الرئيسية بغض النظر عن صفته الوظيفية .

هذا صحيح تماماً وبالمطلق ولا يمكن القبول بأية أعذار ، لكنه ليس بموضوع جديد أو مستجد بل إنه موضوع قديم لا يزال يتكرر وبصورة شبه مستمرة ومنذ عقود ...... وكأنه اليوم .

تم تنفيذ الطريق المستخدم حالياً منذ ثلاث عقود تقريباً ، ثم نفذ خلاله عدة نقاط للطوارئ مزودة ببعض التجهيزات – المقبولة – في حينه ، ثم وضعت ضمنه عدة " نقاط " هاتفية تبين أن أغلبها لا يعمل بعد فترة من وضعها بالخدمة .

وكان يتم إتحافنا جميعاً بالكمّ الكبير من "الإنجازات" التي تتمنن بها علينا من تطلق على نفسها تعبير"الجهات الوصائية" ، رغم العديد من الأصوات "الخجولة المترددة" التي تنادي بعدم الوقوف عندها طويلاً بل ضرورة العمل المستمر في سبيل تطويرها بما يلائم التطورات المجتمعية في بلادنا .

وعلى سبيل المثال أيضاً : تم تنفيذ طريق – اوتوستراد - ضمن محافظة حماه تصل ما بين مركز المحافظة ومنطقة الغاب دون النظر نهائياً إلى أهمية مداخل ومخارج المدن الكبيرة الواقعة على مساره ، وإلى تجمعات القرى والبلدات والمزارع المتوضعة على جانبيه ، كما دون النظر نهائياً إلى الإشارات المرورية اللازمة ، الأمر الذي تسبب ولا يزال يتسبب بالكثير من الحوادث المؤسفة ، وينهال سيل من الشكاوى من أهالي المدن والتجمعات المذكورة إلى الأجهزة التنفيذية بالمحافظة مطالبة بمعالجة الوضع ، وتكتب الصحافة المحلية عن ذلك ، لكي يتم لحط ضرورة إدراج دراسة معالجة الأمر ضمن الخطة ولكي يتم مراسلة الجهة المعنية ومن ثم رصد الاعتماد اللازم وصولاً إلى الإعلان ثم التعاقد والتنفيذ .. وهات يا زمن ..... ليس الموضوع عند الإدارات المحلية التي تتحمل أخطاء الجهات "الوصائية" والإدارات المركزية ، وليس هو من مسؤوليتها المباشرة بقدر ما هو مسؤولية الجهة الدارسة والجهة المنفذة والجهة "الوصائية" .....

يمكن لنا جميعاً إظهار العديد من الأمثلة وحتى ضمن المدن ، لأنه يمكن معرفة الخطأ والصواب بواسطة الانتباه والملاحظة والمحاكمة العقلية لا بالتخصص فقط ، ففي حماه مثلاً يوجد عدد من الدوارات التي يفترض أنها صممت ونفذت لتنظيم الحركة المرورية لكن الواقع يقول العكس تماماً لأنها قد لحظت أساساً ضرورة تسهيل الحركة المرورية لسيارات المسؤول (؟؟) دون النظر إلى المشاة ، وكمثال أذكر : دوار العجزة ، دوار بلال ....إلخ .

نتكلم عن دولة المؤسسات ؟ إنها تعني بداية المشاركة في الرأي والتخطيط والمسؤولية وليس من قبل "الأوصياء" بمجموعهم فقط .... كما أنها تعني أساساً أن من يعتبر نفسه مسؤولاً فإنه مسؤول عن تحقيق مصلحة المواطن بمقدار مسؤوليته عن خدمة المواطن دون أن يعتبر نفسه أكبر من المواطن ... إضافة أقول بأنها تعنى إعلام المسؤول بأننا كمواطنين نساهم فيما يستحقه من راتب مادي من الضرائب التي ندفعها جميعاً إيراداً للخزينة العامة .

نتكلم عن دولة المؤسسات ؟ إنها تعنى المحاسبة والمساءلة لمن خطط ولمن ساعد ولمن تجاهل ولمن نفذ ولمن سرق ولمن تجاهل ( مالنا علاقة باغتيال الحريري ) . إنها تعني مصلحة المواطن أساساً ، عملاً لا قولاً ... لا ترفيعاً وظيفياً لمن أخطأ وشارك في إهمال حق الوطن والمواطن .

استغرب ممن يسمي نفسه "وصياً" على المواطن - لأنه يهتم بمصلحة المواطن ولأنه الأقدر على معرفتها وتنفيذها- نسيانه وعدم اهتمامه بمصلحة المواطن ؟؟؟؟؟ استغرب بمن هو مسؤول عن تطبيق القانون نسيانه أو تجاهله للقانون ؟؟؟؟؟ ثم استغرب من المواطن إهماله لمتطلباته ولحقوقه وانجراره وراء فرديته فقط ...

واستغرب أخيراً نسيان الجميع لعامل الوقت الذي قالت عنه العرب – ولا نزال نتغنى بالأمجاد العربية؟ - أنه كالسيف إن لم تقطعه قطعك ........ !

لا أعلم إن كان السيد رئيس الجمهورية مطلعاً على هذا الموقع أم لا ، في كلا الأحوال أقول أن ما قد يطلق عليه تعبير "نكته" في مصر ، هو أن المسؤول القديم ذاته والذي لم يكن يستخدم تعبير المواطن سابقاً ضمن خطاباته التوجيهية أو ضمن اجتماعاته ، أصبح وكأنه لا يمل من تكرارها وكأنها أصبحت لازمة ضمن كلامه .

سبق لي وأن كتبت عن جهاز الشرطة بشكل عام خلال العام السابق ، وطالبت خلاله بتعديل الوضع المالي الوظيفي لهم لأنهم الجهاز الضائع ما بين قانون العاملين الموحّـد والجيش والقوات المسلحة ، سواء من حيث الراتب أم من حيث طبيعة العمل ، كما طالبت بإعادة التأهيل لهم وبخاصة عناصر شرطة المرور ، ثم عدم التهاون في محاسبة ومعاقبة المخطئ والمسيء منهم واعتبار المواطن الركن الأساس في التعامل لا العكس .

قد يستطيع جميعنا كتابة صفحات وصفحات عما نعانيه كمواطنين من التسيب والإهمال وعدم المبالاة ، ومن الارتزاق على حسابنا من الأجهزة المذكورة ،
إضافة إلى ما تسببه تصرفات بعض عناصرها من تشويه لبلادنا تجاه الغير، ذلك مع الجزم بأن جميع ما ذكرت ليس ببعيداً عن مسامع "الجهات الوصائية" و"المسؤولين" ، فماذا عن التنفيذ ؟.

نزار صباغ

الرشوة واللعنة

يُحكى أن رجلاً كان له معاملة في دائرة من الدوائر الرسمية وطلب من أحد الموظفين أن يساعده في إنجازها وبعد أن انتهى الأمر حسب الأصول وبشكل قانوني 100% قام الرجل بفك كيسه وقدم منه شيئاً للموظف الذي تقبل (الهدية) بوجه بشوش وعندما خرج المواطن صاحب المعاملة لحق به الموظف وأعاد له تلك الهدية فاستغرب الرجل هذا التصرف واستوضح الموظف فيما يفعل لكي يفهم على الأقل، فقال له الموظف: كنت مضطراً لذلك أمام زملائي الموظفين حتى لا يقال أنني أزاود عليهم بنظافة اليد والشفافية.. وقد حذروني من ذلك وإلا كادوا لي وحفروا لي وربما تخلصوا مني، وبهذا الفعل أبيع ضميري أمامهم ثم أعود وأشتريه خارج المكتب الوظيفي، فتعجب الرجل وقال له: إنه آخر الزمان. هذه الحادثة ليست جديدة ووقعت في القرن السابع عشر للميلاد أي أيام العثمانيين كما رواها الكاتب المعروف أمين معلوف في واحدة من رواياته المتميزة.. أما اليوم فحدث ولا حرج عن بيع الضمير والذمم ولأتفه الأسباب.. ف الرشاوى تضرب أطنابها من المستخدم ((البواب ))إلى المدير ورئيس الدائرة ولصاحب الفضل والمنة في تعيين هذا المدير وذاك المسؤول نصيب وافر من الرشوة التي أصبحت قاعدة وليست استثناء كما هو الحال أيام العثمانيين.
ويحكى أن أحد المراجعين لدائرة من الدوائر الرسمية وبعد أن ((شنشطه و مرمطه ))الموظف وهو يقول له: تعال بكرة تكون معاملتك جاهزة اضطر إلى أن يمد يده إلي جيبه ويكرم الموظف المسكين.. وبعد أن أنجز له معاملته القانونية التي لا غبار عليها دفع الموظف 100 ليرة غير أن الموظف نهره ولم يرض بالمبلغ طالبا ((أم الطربوش)) فقال المواطن: بضميرك هل تستحق المعاملة 500 ليرة.. فرد الموظف: لا تأتي على ذكر المرحوم!! فقد مات ضمير هذا الموظف منذ أن قبض أول هدية مقابل عمله الذي يقوم به ووظيفته التي يقبض راتبه مقابل أداء تلك الأعمال.. وقديماً- وهذا القديم ليس ببعيد- كان يُنظر للموظف المرتشي بإزدراء وكان منبوذاً من زملائه في العمل وكان استثناء وليس قاعدة كما هو الحال.. كان الموظف يطلب الرشوة على استحياء وبتلميحات وبأسلوب سري كان يترك أحد أدراج مكتبه مفتوحاً ويومئ للمواطن أن ينظر إلى الدرج فيجد فيه النقود ليفهم المطلوب.. أما اليوم فالموظف الشريف الذي لا يأكل الحرام استثناء وليس قاعدة وطلب الرشوة علني وليس ضمنياً معاملتك تكلف كذا.. إدفع بالتي هي أحسن.. وروح وين ما بدك اشتكي.. بدنا نعيش .
وهكذا هو الواقع المأساوي الذي نعيشه.. الرشوة تنتشر كالسرطان الخبيث في الدوائر والمديريات والجهات الحكومية يجبروك على الدفع مهما كانت معاملتك بسيطة ونظيفة أحد الأصدقاء روى لي أنه اضطر إلى أن يدفع المعلوم لموظف النفوس عندما قصد دائرة الأحوال المدنية مكرهاً ومجبراً وذلك من أجل تقديم شهادة وفاة لأبيه الذي رحل عن هذه الدنيا الفانية فلم يستلم الموظف في تلك الدائرة معاملة الوفاة ولم ينجزها إلا بعد أن طلب منه (باكيت مالبورو أحمر ).. فتصوروا حالة انعدام الضمير.. وصدق أحد مشايخنا عندما وصف أمتنا بأنها أصبحت أمة ملعونة لأن الله تعالى لعن الراشي والمرتشي.. فهل من صحوة تنبش الضمائر من القبور؟!

العنوان الأصلي : أمتنا الملعونة ! .. بقلم : أسامة سعد الدين

الأربعاء، سبتمبر 21، 2005

ارحم أساتذة الجامعات ... يا سيادة الرئيس!

سيادة الرئيس... أعتذر لتوجيه خطابي هذا إليك مباشرة نظراً لأن أصحاب الشأن من دونك من السادة ‏الوزراء ومن ساواهم بلا آذان أو عيون أو أنوف: فهم لا يسمعون ما يدور حولهم في هذا العالم،

ولا ‏يرون إلى أي حضيض هم بنا سائرون ، ولا يشمون روائح ما خلّفوه لنا من فساد وتعفن في مجتمعنا ‏وفي جميع مؤسساتنا. لديهم فقط أفواه شرهة تلتهم الأخضر واليابس من حولها دون أن تفرز أو ‏تخلف شيئاً للآخرين. ‏

لا أريد أن أتحدث عن كل شيء فذلك يحتاج إلى موسوعات، بل أريد أن أتحدث فقط عن بعض هموم ‏جامعاتنا – مصانع الأجيال والكوادر في هذا اليلد، وعن أساتذتها – صانعي هذه الكوادر كوْني ابن ‏لهذه المؤسسة التي أفتخر بالانتماء إليها.‏

في 1/1/1986 صدر فانون العاملين الموحد الذي حقق في حينه إنجازات مهمة وقدم عطاءات جيدة ‏للعاملين. استثني من هذا القانون آنذاك أساتذة الجامعات على أمل تكريمهم لاحقاً بقانون يليق بهم (ولم ‏يصدر هذا التكريم حتى تاريخه). وفي 1/1/2005 عدّل قانون العاملين الأساسي السابق ليساير ‏التطور التاريخي والمنطقي، وكثرت الإشاعات آنذاك عن أن قانوني تنظيم الجامعات والتفرغ اللذين ‏طال انتظارهما سيصدران بالتزامن مع هذا القانون، وكثرت المراهنات، وأصبح الحديث عن هذا ‏الموضوع الهمّ الأول لأساتذة الجامعات، وبدأ بعضهم يفكر جدياً بالتخلي عن إعارته ودولاراته التي ‏يجنيها من غربته الإلزامية ويعود إلى جامعته الأم ليخدم وطنه ويعيش بين طلابه الذين تخلى عنهم ‏لسنوات عديدة ضمن سياسة التهجير القسري والمبرمج لعلمائنا ومفكرينا، وتفريغ الوطن من كل ذي ‏علم وعقل.‏

سيدي الرئيس ... يحز بنفسي أن أقول أن أساتذة الجامعات مهانون في عقر دارهم وفي وطنهم، ‏ومكرمون في بلاد الاغتراب بالرغم من كل ما يرافق ذلك من مآسي – وهكذا نرى أن جامعاتنا قد ‏فَُرّغت فعلاً من الاختصاصات النادرة، وحتى غير النادرة باستثناء من لم يتمكن إيجاد عمل خارج ‏جامعته أو لسبب قاهرٍ آخر. دعني أفصّل ذلك قليلاً:‏

‏-‏ أستاذ الجامعة مُهان براتبه الذي لا يُحسد عليه. ///راجع لا اصلاح قبل زيادة الدخل///

أتدري سيدي الرئيس أن راتب رئيس ‏الجامعة (وهو يمثل سقف الراتب لجميع أساتذة الجامعة) لا يتجاوز 13,000 ل. س. إلا ‏قليلاً، وأن بدل المسؤولية لا يتجاوز مئتي ليرة عداّ ونقداً. إذا كان الأمر كذلك بالنسبة لرئيس ‏الجامعة فكيف سيكون الأمر بالنسبة لبقية الأساتذة، وبالأخص حديثي العهد منهم؟ أتعلم ‏سيدي الرئيس أن الترفيعة الدورية للأستاذ الجامعي ما والت بحدود 90-500 ليرة (وذلك ‏بحسب مرتبته) بينما ترفيعة أي موظف في الدولة لا تقل عن 1000 ليرة، وأن مهمة السائق ‏الذي يرافق مثلاً رئيس الجامعة إلى دمشق تتعدى ثلاثة أضعاف مهمة رئيس الجامعة نفسه؟- ‏ألا يحق لي ولأي شخص آخر أن يتساءل بأية نزاهة سيدير رئيس الجامعة جامعته وكيف؟.‏

-‏ مُهان بوسائط النقل

إذ على الرغم من كل ما نراه من تطوير وتحديث طال جميع مناحي ‏الحياة (على الرغم من محدوديته) إلا أن هذا الموضوع لم يمس أساتذة الجامعات أبداً، وما ‏زالت السيارة حلماً غير قابل للتحقيق حتى ولو كان بمستوى بيك-آب سكودا – التي حوّلت ‏ساحات جامعاتنا إلى ما يشبه أسواق الخضرة. أتساءل ألا يحق لنا تكريم أساتذة الجامعات ‏‏(أو على الأقل من حاز منهم مرتبة أستاذ وأستاذ مساعد) برخصة استيراد سيارة يدفع ‏جماركها بشكل نظامي وذلك أسوة ببقية القطاعات؟ ولنتخلص بذلك من ظاهرة تنقّل الأستاذ ‏في وسائط النقل العامة واقفاّ – هل سيكون برأيكم مثل هذا الأستاذ محترماً من قبل طلابه، ‏وبالأخص بعد أن يدفعوا عنه أجرة الباص؟

‏-‏ مُهان بالقوانين التي تحكم عمله في الجامعة وبالأخص قانون التفرغ وقانون تنظيم ‏الجامعات

الذي بات من أكثر القوانين الجامعية تخلفاً في العالم. أتصدق يا سيادة الرئيس أن ‏أجرة الساعة التدريسية للأستاذ ذي الكرسي ما زالت خمسون ليرة سورية (أي أقل من ‏دولار واحد) في وقت استطاعت فيه بقية الوزارات أن تُعدّل وتطور قراراتها لتواكب ‏التطور بسرعة ولتصبح أجرة الساعة التدريسية لديها ضعف هذا المبلغ؟ عداك عن أن ‏الأستاذ الجامعي لا يحق له التدريس المأجور في جامعته (مهما كان عدد الساعات الإضافية ‏التي يدرّسها زيادة على نصابه) بل عليه أن يتشرشح ويتشنشط إلى جامعة أخرى تبعد عن ‏جامعته مئات الكيلومترات ليدعم راتبه الذي بات لا يطعمه. أسأل أي مواطن عادي عن ‏أجرة الساعة الخصوصية التي يدفعها لتدريس ابنه في مرحلة التعليم الأساسي وقارنها مع ‏هذا المبلغ لترى العجب العجاب.

‏-‏ الأستاذ الجامعي مُهان ليس خلال سنوات خدمته فقط بل بعد التقاعد أيضاً.

انظر سيدي ‏الرئيس إلى الراتب التقاعدي لأي أستاذ جامعي (سيكون طبعاً بمرتبة أستاذ وعمره 65 ‏عاماً) وقارنه مع أي راتب تقاعدي لأي موظف من الفئة الأولى بعد صدور قانون العاملين ‏الجديد وسترى ما لا تستطيع تصديقه ولا يقبل به منطق. إن من يتقاعد الآن يا سيادة الرئيس ‏ينزف قلبه دماً ويتألم حسرة على‎ ‎راتبه التقاعدي الذي يقل ثلاثة آلاف ليرة على الأقل عن ‏الراتب التقاعدي لموظف من الفئة نفسها وله سنوات الخدمة نفسها.‏‎ ‎

‏-‏ ‏......‏

لا نريد أن نتوسع أكثر في شجوننا فهي كثيرة جداً، بل نريد أن نزرع الأمل. ويحق لنا في الوقت ذاته ‏أن نتساءل من الذي يضع العصي في الطاحون؟ ولمصلحة من عرقلة قانوني التفرغ وتنظيم ‏الجامعات؟ من يعمل جاهداً لتفريغ جامعاتنا من خيرة كوادرها وتسريبها إما إلى جامعات خارجية أو ‏إلى الجامعات الخاصة والتعليم المفتوح وما شابه ذلك؟ وهل هناك خطة معينة مجهولة الهوية للقضاء ‏على التعليم الجامعي الرسمي- الحكومي لصالح التعليم الجامعي الخاص ولتكتمل بذلك حلقة وانهيار ‏السلسلة من التعليم ما قبل الابتدائي وحتى التعليم العالي؟

بعد كل ذلك ألا يحق لنا أن نطالب بالإسراع بإصدار قانوني التفرغ وتنظيم الجامعات ومساواة أساتذتنا ‏مع غيرهم من موظفي الدولة؟ مع منحهم جزءاً يسيراً من الامتيازات التي يتمتع بها زملاؤهم في ‏الدول المجاورة وذلك للحد من النزيف المؤلم لأساتذتنا؟

أوردت وسائل الإعلام المختلفة أكثر من مرة أن مجلس الوزراء أقر قانوني التفرغ وتنظيم ‏الجامعات !!!!!!!، وبعد كل إقرار في مجلس الوزراء كان القراران يعودان ثانية ليدوران في الحلقة المفرغة ‏ذاتها. ومن الواضح سيدي الرئيس أن القانونين يحتاجان إلى تدخل مباشر منكم كما فعل الرئيس ‏حسني مبارك الذي اجتمع مع أساتذة الجامعات يومين متتالين لدراسة وإصدار قانون تنظيم الجامعات ‏في مصر.‏

د. مصطفى دليلة

السرعة في انجاز مشروع التطوير والتحديث والعصرنة يقوي سورية في وجه الضغوط

التحديث والتطوير والعصرنة خيار قيادي دخل مع تسلم رئيسنا الشاب الدكتور بشار الاسد مقاليد السلطة بعد رحيل القائد الخالد مبكيا عليه علما آن الخطوات العملية الاولى للتطوير والتحديث بدأت مع الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي اطلق مشروعه في تفعيل الرقابة والمحاسبة
وملاحقة المقصرين والهادرين للمال العام والمختلسين.
ثم عاد واشاع الرئيس الشاب بشار الاسد مشروع التطوير والتحديث لانه كان يدرك تماما ما كان يجري في البنية السورية الداخلية لا سيما الاقتصادية والادارية وكانت مؤسسة الرئاسة وبشكل خاص السيد الرئيس تراقب وتعرف كل الاتجهات والتحولات والاحتقانات وتزين الأمور بميزان ادق من ميزان الذهب

وحالما نضجت الظروف والمقدمات اطلقت الورشة بكل الاتجاهات وبشكل خاص رعاية الرئيس المباشرة للجمعية المعلوماتية وندوة الثلاثاء الاقتصادية .
آن برنامج التطوير والتحديث والعصرنة ليس مشروع لقيطا ولم يات لاسباب طارئة آو ضرورية وليس مفروض من الخارج بل له اب هو الرئيس بشار الاسد الذي يعرف ما يريد والذي يتسم بمنهجية علمية واتساع وعمق ومعرفة وامتلاك رؤية واضحة وقد كشفت كل المقابلات التي اجريت معه قبل الرئاسة وخلال الرئاسة ولا سيما خطاب القسم وكلمته الاولى والاخيرة في المؤتمر القطري العاشر للحزب آن الرئيس يهدف آلي تحقيق تغيير شامل في سورية تغيير في العقلية والمنهجية في التعليم والمدرسة والمصنع والمجتمع

التفاعل الاجتماعي مع الرئيس بشار الاسد

آن البيئة الاجتماعية مهيئة ومتفاعلة مع مشروع الرئيس التطويري على نحو مهم جدا ولقد توحدت جميع الفئات الاجتماعية والكتل حول برنامج وخيار الرئيس وتحولت سورية آلي ورشة حوار وعمل خلال السنوات الثلاث الاولى من عصر التطوير والتحديث وارتقى المشروع وصاحبه آلي مرتبة الحلم الجامع لكل السوريين

المطلوب حكومة تتفاعل مع الشعب

بما آن الحديث يجري الان عن تغيير وتشكيل الحكومة لذا المطلوب حكومة تتواصل مع الناس وتعمل من اجلهم وتستشيرهم بكل شيء لان المواطن السوري اليوم يعاني من ضغوط مالية كبيرة وارتفاع كبير في جميع اسعار السلع وفواتير ماء وهاتف وكهرباء وطوابع ورسوم ومعاملات ووووو

لذا يجب آن يشارك الشعب في اختيار الحكومة وان يكون رضى المواطن هو المؤشر والمقياس لتقييم عمل الحكومة وهناك اشياء كثيرة وملحة في سورية يجب انجازها وبشكل خاص توصيات المؤتمر القطري العاشر للحزب لجهة وضع قانون جديد عصري للاحزاب وتعديل قانون المطبوعات المرعب لكثير من الاقلام والعقول كما لا بد من اعادة النظر بقانون الطوارىء ووضع اليات لمحاربة الفساد حتى لا يتحول آلي كارثة تدمر المجتمع وتقضي على خطط التنمية

الإصلاح لا يعني تغيير الاشخاص

آن كل تغيير لا يصل آلي عمق البنى الاجتماعية ولايشرك كافة القوى لا يمكن آن يؤدي آلي نتائج ايجابية كبيرة لذا يجب العمل على جميع الملفات والاستفادة من المجتمع كقوة دفع حيوية ويجب توفير جميع الشروط والعناصر لنجاح البرنامج وانتقاله بالسرعة القصوى من برنامج وافكار وقوانين ومراسيم آلي مجالات التطبيق والانتاج العملي وكما نجحت سورية في مختلف الملفات ستنجح في انجاز برنامج التطوير والتحديث وتدخل معه العصرنة من ابوابها لكن بشرط آن تستفيد من الخبرات السورية في الداخل والخارج وان تخلق حراك سياسي واداري وثقافي من خلال اصلاح القضاء واصلاح الاعلام بحيث يكون سلطة رابعة حقيقية تقف عند معاناة واحتياجات الناس وتراقب عمل الوزير والمسؤول ولا تقف على بابه من اجل تلميع صورته 0

خطة الإصلاح الطموحة

لا يمكن تحقيق برنامج التحديث والتطوير دون إدارة فاعلة تشاركية تعمل من اجل الوطن والناس لانه لا يوجد في العالم انظمة ناجحة واخرى فاشلة بل توجد إدارة ناجحة تصنع الانجازات وادارة فاشلة تصنع الفشل والادارة اليوم لم تعد استعراض لبطولات وانجازات شخصية بل هي علم وتخصص وفن وموهبة وتقنية لذا يجب الاهتمام بالعناصر التي لديها تاهيل أتداري وتقني والاستفادة منها لتحقيق خطة الإصلاح الطموحة التي براينا لا يمكن تحقيقها اذا لم يتم وضع معايير اداء موضوعية في الترفيع والمكافات وشغل الوظائف حيث تكون المعايير مرتبطة بكمية الجهد الذي يبذله الموظف ونشاطه في العمل ومبادرته المفيدة آلي جانب نظام الترفيع حسب الاقدمية لا آن نرفع جميع الموظفين 9% دون تمييز بين نشيط وكسول

وكذلك أقول لا نستطيع بجهازنا الإداري الحالي تحقيق برامج الإصلاح والتحديث والتطوير خاصة آن 75% من العاملين بالدولة يحملون شهادات ثانوية ومعاهد وما دون وهؤلاء لا يستطيعون بحكم تأهيلهم المنخفض المستوى آن يكونوا عدة تطوير في عصر المعلوماتية والانترنت وتفاعل الامم والشعوب والاقتصادات لان من لا يمتلك اقتصاديات المعلوماتية لن يستطيع امتلاك ناصية القرن الحادي والعشرين ولا ينتمي آلي المشروع التطويري والتحديثي للرئيس الشاب بشار الاسد

المسؤليات جماعية والواجبات مجتمعية

آن المهام التي حددها القائد الشاب بشار الاسد هي مهمات الجميع وهي مسؤولية كل وزير وكل مسؤول وكل رفيق ومواطن وموظف في موقع عمله وهي مسؤولية الحزب والحكومة والشعب بكاملها وسيتوقف كل تقدم لاحق في مسيرة التحديث والتطوير والعصرنة على مدى تمسكنا بهذه المهام وبالتنفيذ الامثل لها وبالتنفيذ الاسرع وبالتنفيذ الاوفر والاقل كلفة لذا على الجميع العمل بنفس ذهنية ورؤية السيد الرئيس التطويرية التي لا تحابي وانما تبحث عن الافضل والاكفا وعلى الحكومة الجديدة مراقبة وقياس الرؤية التطويرية للمدراء وفق مقاييس محددة تنطلق من خطاب القسم وكلمة الرئيس في مؤتمر الحزب ومعايير تطويرية ورقابية اخرى

فالجميع مسؤول وعليه دور ومهمة وواجب والجميع يتكاملون ويكملون بعض من اجل سورية حديثة متطورة عصرية مزدهرة يعيش فيها جميع السوريين بامان وسلام وطمانينة .

عبد الرحمن تيشوري

الثلاثاء، سبتمبر 20، 2005

في المديح السلامة وفي نقد الحكومة الندامة

هائل اليوسفي محام معروف كثيرا في سورية لا لألمعيته، بل لأنه كاتب برنامج إذاعي بوليسي شعبي مشهور جدا اسمه حكم العدالة. وفي يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وما بين الواحدة والنصف والثانية والربع ظهرا، ما من مكرو باص أو سرفيس أو صاحب بسطة ولا ربة منزل أو صاحب دكان إلا ويتابع هذا البرنامج الذي يفوق قصص أرسين لوبين وشارلوك هولمز شعبية.

وفي مقاله المنشور في كلنا شركاء بتاريخ 18-9-2005 وهو بعنوان "هل يلفظ الفساد أنفاسه الأخيرة...!؟" (لاحظوا هذا العنوان المثير، مثل مواضيع برنامجه الإذاعي) كال صاحب حكم العدالة المديح الكبير لوزير العدل على حملته المناهضة للفساد واعتبر أنه "أول وزير للعدل ومنذ عدة عقود يمارس صلاحياته في مكافحة الفساد وعلى هذا النحو الجريء" ولا أدري إذا كان في ذلك إشارة لما جرى مؤخرا حينما تم توقيف رئيس محكمة النقض السابق ومعاونه - محمود سليمان وعلي الآغا - بعد مسيرة طويلة لهما في سلك القضاء دامت أربعين عاما كان مشهودا لهما في كل مكان خدما فيه بالاستقامة والشرف والأخلاق. (وللعلم هما وقعا على قرار سليم مائة في المائة يشهد له كل من يفهم بالقانون، وذلك إلى جانب خمسة قضاة آخرين – هم سبعة كامل أعضاء هيئة محكمة النقض في دعاوى المخاصمة - لكن لم يجر توقيف سوى هذين القاضيين، فهل من أحد من جهابذة التطبيل والتزمير يمكن له أن يعلل لنا ذلك لنقتنع معه؟).

لست مع هذا الوزير ضد ذاك الوزير، لكن يبدو أن حجم الفساد من حولنا، وخصوصا في السلطة القضائية هو أكبر من النوايا الحسنة لبعض الطيبين.
فمن له قضية في المحاكم في سورية يعرف جيدا أن نظام التقاضي قد يكون هو الأسوأ والأبطأ من نوعه في العالم على الإطلاق.
الرشوة على أشدها، بل وهي في ازدياد، القضاة يرتشون علنا كأي موظف صغير، أما عن كتاب المحاكم وموظفي دواوينها ومحضريها فعنهم سكتة.
يقف المحامي ذليلا أمام الموظف والمستخدم ويدفع له مائة ليرة كي يخرج له إضبارة من الخزانة أو ليعطيه موعدا أو ليستخرج له صورة عن وثيقة من وثائق الدعوى.
وفي محكمة النقض، وفي المكاتب المجاورة لمكتب وزير العدل يستحيل استخراج قرار أو نسخه أو تحريك الإضبارة قيد أنملة إلا بدفعات هي مئات الليرات وأحيانا آلاف، هذا فقط لنسخ القرار وإعادة الإضبارة لمصدرها ولا نتكلم عن عشرات الآلاف ومئات الآلاف لاستصدار القرار أو لتجاوز الدور الذي قد يسعى إليه المتخاصمون.
مأساة السلطة القضائية في سورية بدأت عام 1965 عندما تمت شرعنه تسليط السلطة التنفيذية من خلال وزير العدل على السلطة القضائية حينما تمت تسميته نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى والذي هو رئيس الجمهورية، ونظرا لانشغال رئيس الجمهورية عادة بقضايا سياسية كبرى، فإن ا لمتابع والمتسلط على السلطة القضائية مباشرة عادة ما يكون وزير العدل الذي هو من السلطة التنفيذية، وفي ذلك تناقض مع مبدأ فصل السلطات الذي نص عليه الدستور السوري نفسه.
القاضي في بلادنا موظف عادي جدا ( بعضهم مرفوض شكلا ) وليس كما قال عنهم السنهوري بأنهم "نخبة من رجال الأمة اشرأبت نفوسهم بحب العدل"، بل يتم اختيارهم من الناس العاديين جدا، من يحبون وظائفهم وما تجره عليهم من منافع ومزايا، مشروعة كانت أم غير مشروعة، أكثر مما يحبون العدل والوطن.
في مقاله المذكور أعلاه يشيد المحامي هائل اليوسفي بالخطوات المتخذة حتى الآن على طريق إصلاح القضاء، لكنه هو يعرف أن ما كتبه غير مقنع، لكنه فعل ذلك فقط لينال حب وعطف وزير العدل، وهذا بعيد عنه، لأن السيد وزير العدل أكبر من ذلك بكثير، ولا شك بأن سيادة الوزير يحب من يوجه له النقد لكي يمكنه من الإصلاح ومتابعة الخطأ وذلك تماشيا مع المقولة الخالدة للرئيس الراحل "لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص" لكن للأسف، وفي حضور هذه الجوقة من المطبلين والمزمرين والمداحين بقيت تلك المقولة حبرا على ورق في أغلب الأحيان.
السقف في بلادنا أعلى من قامات الناس التي تكتب، فهم مثل بطل مقالنا يظنون "أن في المديح السلامة وفي نقد الحكومة الندامة" مع أن تاريخ سورية الحديث ليس على هذه الصورة التي يصورها البعض بأنه من يفتح فمه يضيع.
أبدا لم يكن الأمر كذلك، كان في سورية بدوي الجبل وعمر أبو ريشة وعبد الرحمن منيف وسعد الله ونوس ونزار قباني ومحمد الماغوط ولم يسجن أحد منه لنقد أو لمقال أو قصيدة أو رواية، بل نالوا رعاية كبيرة من الدولة ولا تزال الدولة توزع على من هو حيا منهم الأوسمة. وحتى اليوم لا تزال نخبة من الناس الشرفاء في سورية يكتبون بكل حرية على مواقع الإنترنت وفي بعض الصحف بما فيها الصحف المحلية التي نطمح أن تكون على مستوى أعلى مما هي عليه ولم يعترض لهم أحد.
يقول بريخت "أحب من النقد ما يظهر لي عيوبي ويأتي بأكبر الأدلة على ذلك" وهذا هو لسان حال كل إنسان رجل دولة في سورية.
بناء سورية الحديثة وإصلاح ما فسد فيها يتطلب نقادا وليس مداحين

المحامي ناصر الماغوط : ( كلنا شركاء ) 20/9/2005

السوريون يستحقون حكومة هم يختارونها ..

لا يختلف اثنان من السوريين على أن علاقة المواطن بحكومته يمكن تسميتها بعلاقة «اللاعلاقة» حيث تنعدم أي أشكال التواصل المباشر بين أعضاء الحكومة من الوزراء ومعاونيهم وما بين المواطنين، كذلك ثمة أفكار ومواقف مسبقة على المستوى الشعبي تجاه هذه الحكومة، وغالبية الحكومات السابقة ، التي تعمل في غالبية الأحيان على عكس مصالحهم، لناحية عدم ملامستهم منها الا ما يترتب عليهم من واجبات وأعباء التزامات مالية مرهقة ، كالضرائب والاضطرار لدفع الرشاوى حين الاقتراب من غالبية المؤسسات والمديرات العامة، هذا عدا عن البيروقراطية الثقيلة والمحسوبية المنفرة التي يمكن ملامستها عند أي احتكاك بين المواطن وتلك الوزارات والمؤسسات.
وحقا فان المواطن السوري اليوم يعيش تحت ضغوط مالية كبيرة تبدأ من الارتفاع الكبير في أسعار السلع ولا تنتهي عند أي حد، ولعل أقسى محطاتها ما يضطر لدفعه من التزامات للحكومة من ضرائب تطال كل مناحي حياته، فهو يدفع ضرائب عن البيت الذي يسكنه والطريق الذي يشق أمام هذا البيت مرورا بالأسعار الباهظة لفواتير الهاتف والكهرباء والماء وصولا الى الهواء الذي يتنشقه، ولا نبالغ هنا، فالجميع يعرف أن البيت الذي يشرف على حديقة تختلف ضريبته عن البيت البعيد عنها,! هذا هو المنظور من الضرائب، أما تلك المخفية منها في الطوابع والرسوم في المعاملات فحدث ولا حرج.
هذا عدا عن الفساد المعشش، والقضاء الاعرج، والاعلام الذي من المفترض أن يكون سلطة رابعة تقف عند معاناة واحتياجات الجمهور السوري وليس الوقوف على باب الوزير والمسؤول من أجل تلميع صورته والوقوف عند تحركاته وجولاته.
وما يزيد من مأسوية هذه «اللاعلاقة» بين الحكومة ومواطنيها، أن الحكومة غالبا ما تفرض على السوريين دون استشارتهم بعكس كل ما هو سائد في كل الأنظمة وعند الشعوب الأخرى ، فهنا لا يوجد صراع وتنافس بين الأحزاب يؤدي الى سقوط حكومة ومجيء أخرى تعد المواطن بالوقوف عند احتياجاته وتسعى لكسب وده عبر تقديم مزيد من الخدمات له، هنا يتم تعيين رئيس للحكومة، ويتم تعيين الوزراء على اسس ليس لها علاقة أبدا برأي الشعب وموقفه من هؤلاء، بل أسس الولاء للنظام السياسي قبل أي شيء آخر بغض النظر عن الكفاءة والمهارات والتجارب, وعليه فان أي «هفوة» في حياة الشخص تتعارض وهذا المعيار كفيلة بابعاده عن لعب أي دور رسمي، فالمطلوب «سيرة ذاتية» نظيفة مئة في المئة.
ربما بسبب ذلك لا يستطيع الوصول الى الوزارة الا من هم أثبتوا «حسن سلوك» طوال حياتهم، ومن أضطروا وفقا لهذا الشرط وهذه المناخات، لاتباع أساليب النفاق والمجاملة والتذلف والصمت عن كل المظاهر السلبية.
ربما سيأتي وزير ما ويقول: «لا على العكس تماما فأنا كتبت بعض المقالات النقدية وهي التي أوصلتني الى الحكومة وجعلتني وزيرا», نقول له « لا لم تصل بفضل تلك المقالات، بل وصلت لأنك التزمت بشرط الولاء أولا، وثانيا لأن مقالاتك أتت ضمن سياق جديد يسمح بالاختلاف وتقديم وجهات نظر مختلفة، لكن على قاعدة الولاء».
ما نريد قوله إن الشعب السوري يستحق حكومة تنبثق منه يختارها هو وتقف عند احتياجاته الاساسية ويستطيع اسقاطها عندما تبتعد عنده، هل هذا صعب ومستحيل في وقت هذا هو الايقاع العالمي والآليات المتبعة في غالبية دول العالم؟.
كذلك، وبغض النظر عن موعد مجيء الحكومة الجديدة وكيفية اختيار أعضائها، فقد آن الأوان للبدء بتطبيق ما كان حزب البعث الحاكم قد وعد به السوريين منذ نحو أربعة أشهر، حين أوصى بوضع قانون جديد للأحزاب، وتعديل قانون المطبوعات السيئ الصيت، واعادة النظر بقانون الطوارئ، ومنح الجنسية لعشرات الآلاف من المواطنين الأكراد السوريين المحرومين منها بفعل أوضاع سابقة، كذلك لن ننسى أبدا أن المؤتمر القطري لحزب البعث قد أوصى بمحاربة الفساد ووضع آليات لمحاربته, نقول لن ننسى لأن ذلك ما زال يداعب أحلامنا، وأمانينا.
من ناحية أخرى، لا بد أن تأتي الحكومة الجديدة مواكبة لما يجري من تطورات سياسية بشأن سورية، وخصوصا أن استحقاقات كبيرة باتت تنتظر الديبلوماسية السورية على طريق البحث عن مخارج لمجموع الأزمات التي تحاصر البلاد.
صحيح أن هناك ظروفا ضاغطة وأن هناك علاقة متوترة بين سورية والولايات المتحدة ترخي بظلالها على كل الحراك السوري بشقيه الداخلي والخارجي، لكن ذلك لا يمنع، ويجب ألا يمنع من العمل على ايجاد حكومة تقف عند المسار السياسي وتعمل على اعادة صوغ علاقات سورية الخارجية، اقليميا وعربيا ودوليا، بحيث يأتي تحسين العلاقة مع أوروبا وفك جدران العزلة على رأس اولوياتها, ما يدفع لذلك، هو الجدلية القائمة بين الداخل والخارج حيث لا يمكن فصل أحد المسارين عن الآخر.
تحديات كبيرة تنتظر الحكومة السورية القادمة التي نتمنى أن تكون قريبة منا، وقبل ذلك أن تأتي ويتم اختيارها بعيدا عن المعايير وآليات الاختيار القديمة, أما عكس ذلك، فلا يعني الا استمرارا في المشكلة ومزيدا من الجفاء والسلبية بين الحكومة وشعبها، وقبل ذلك لا يعني الا المراوحة في المكان في وقت مطلوب من سورية أن تحقق قفزات كبيرة ونوعية.
هل يمكن أن تتحقق رغبات السوريين عند تشكيل الحكومة ، أم أن القصة لن تتجاوز تغيير الطرابيش,,,؟

بقلم : شعبان عبود

إلى دولة الرئيس ..

بقلم : عبد السلام هيكل .... عن مجلة الاقتصاد والنقل

استهبت الموقف إذ جلست لأكتب إليكم هذه الرسالة، فأنتم رئيس وزراء الجمهورية العربية السورية، منصب رفيع سبقكم إليه رجال رجال، كبار كبار، يُشار إليهم بالبنان:
سعدالله الجابري، وخالد العظم، وفارس الخوري، وجميل مردم بك، وهاشم الأتاسي، وناظم القدسي، وقلّة غيرهم.
منصب رفيع في دولة المجد التليد، التي كانت عاصمتها دمشق مركز إحدى أكبر الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، ومنصب رفيع في دولة المستقبل الزاهر التي تسعى لأن تكون عام 2025 مجتمعاً ديموقراطياً، ناضجاً، معاصراً، مستكملاً لمسيرة إقامة المؤسسات وإحقاق القانون، مثلما ورد في الخطة الخمسية العاشرة.
ومقامٌ سامٍ يستحقّ أن تسبقه كلمة "دولة" التي أستخدمها عمداً لدلالاتها، بالرغم من الاستغناء عن هذه المراسم قبل أربعين سنة.
استهبت الموقف فعلاً، وتدافعت الأفكار، ونسيت كيف أبدأ، وشعرت أني إن بدأت فلن أنتهي، فالتفاعل بين الحكومة وبين الإعلام، وبين الحكومة وقطاع الأعمال هو في حدّه الأدنى، وبالتالي فإن هناك أسئلة تنتظر أجوبة، وعيوناً خائبة تنتظر من يعيد إليها بريق الأمل، وعقولاً يائسة تنتظر من يقول لها إن هناك منظومة قيد الصنع ستشغلها لتنهض بالوطن وأبنائه يوماً ما.
هناك الكثير مما نودّ أن نقوله لكم، وهناك الكثير مما نودّ أن نسمعه منكم ومن وزرائكم الاثنين والثلاثين، وخاصة "الفريق الاقتصادي". بالرغم من أننا نعتقد بأنه في ظل عملية الإصلاح والخطة الخمسية الشاملة، وبحكم أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين يحتاج إلى انتشال سريع، فإننا نرى الحكومة بكاملها على أنها فريق اقتصادي.
فالتعليم العالي اقتصاد، والصحة اقتصاد، والأوقاف اقتصاد، والثقافة اقتصاد، والإعلام اقتصاد، والعدل اقتصاد، والتربية اقتصاد، والدفاع اقتصاد، والإدارة المحلية اقتصاد.
إلا أنني أعتقد أن عصب الإصلاح برُمته، والحكم على نجاحه أو فشله، هو في مقدار التفاعل بين الحكومة والمواطن: أن تعرف الحكومة ما يريده المواطن فتقوم به، وأن يعرف المواطن ما تقوم به الحكومة من أجله فيرضى، وللتفاعل بين الحكومة والمواطن أشكال عديدة من بينها البرلمان والنواب ممثلو الشعب، ومن بينها المجالس المحلية، ومن بينها الهيئات التمثيلية والنقابات وغرف التجارة والصناعة. إلا أن كل ما سبق هو وسائل اتصال نخبوية، هذا إن افترضنا سلامة عملها وصحة تمثيلها. ويبقى الإعلام هو صلة الوصل الرئيسية بين الحكومة والمواطن، بل وبين المواطن والهيئات التي تمثّله.
وهذا بالتحديد ما أريده أن يكون موضوع رسالتي هذه، التي ربّما لن تكون الأخيرة، وربّما تكون فاتحة لإثارة نقاش جدّي ومسؤول عن دور الإعلام في الإصلاح الاقتصادي والإداري والاجتماعي الجاري الآن.
دولة الرئيس: لن أتحدث عن الرقابة، فالحرية الموجودة الآن ربّما تكون كافية، والسقف يزداد ارتفاعاً، بالرغم من منغصات السحب المنع، وإلغاء التراخيص لأسباب واهية سخيفة لا تليق بالدولة التي نسعى إليها. إلا أنني أعيد سؤالاً ذكرته سابقاً: ما فائدة الحرية إن لم يكن هناك مستمع ولا قارئ ولا مشاهد؟ هذا ليس بداية لجدل حول عادات شعبنا بالقراءة (أو عدمها)، فأنا لا أعني ما فضحه تقرير التنمية البشرية السوري عن واقعنا المزري كمّا ونوعاً في الثقافة والتعليم المدرسي والجامعي. ولا أشير كذلك مباشرة لأرقام التوزيع الهزيلة التي تتحمل جزءاً من مسؤوليتها إحدى آخر ديناصورات الاحتكار في سورية اقتصاد السوق، ألا وهي المؤسسة العربية لتوزيع المطبوعات. بل أنبه حصراً إلى ما أفرزه احتكار الدولة للإعلام والصحافة، وتحديداً الجرائد العملاقة الثلاثة تشرين والثورة والبعث اللاتي أفقدن الصحافة مصداقيتها، وتجاهلن القارىء (وخاصة القارئ الاقتصادي) على مدى سنوات فتجاهلهن. الصحافة اليوم وخاصة الخاصة منها، ما عادت تتجاهل القارئ. إلا أنها ما زالت فاقدة للمصداقية باعتبارها "فشّة خلق" لا أكثر، وسمعة الصحافة الرسمية انسحبت على المطبوعات الخاصة كذلك بغير وجه حق.
ويؤسفني أن أختلف مع معاون وزير إعلامكم إذ حذرنا بحضور وزيره في جلسة توبيخ مغلقة (إثر تجاوز إحدى المطبوعات الزميلة الخطوط الحمر) من أن الإعلام مهنة خاسرة. خاسرة كيف؟ ربما في سورية وفي ظلّ الأنظمة الحالية المحروسة بعناية. وكان أفضل وأرقى لو قام مسؤولو وزارة الإعلام بالعمل على إعادة الثقة بين الإعلام السوري وجمهوره. وبدلاً من التنظير الخاطئ حول حتمية الخسارة المادية، ومن ثم كيل الاتهامات بأن وراء الإعلام الخاص رؤوس أموال "نقّاقة" هدفها الربح السريع. كان الأحرى بالوزارة أن تؤسّس لاستراتيجيات دعم الانطلاقة الجديدة للإعلام الخاص ومطبوعاته بشكل متساوٍ وبما يعطي كل ذي حق حقه قدر جهده وانتاجه، فلا تعامل المطبوعة الاقتصادية المتخصصة معاملة المطبوعات الإعلانية الخدمية. فالمطبوعة الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية هي منتج فكري، وهي مثل أي منتج آخر يعتمد نجاحه على جودة ترضي الزبون، ومن ثم على كلفته وتسويقه، بشرط أن يسدّ حاجة معينة موجودة في السوق.
ومن هو زبون المطبوعة؟ إنه القارئ الذي علينا أن نرضي رغباته ونتفاعل مع همومه ونلبي احتياجاته من المعلومات. والمقياس الأول الذي تورده أكبر المطبوعات في العالم عن مدى نجاحها هو عدد قرائها. وبالإضافة إلى البيع والاشتراكات، فإن عدد القراء هو مؤشر للمعلنين، فالمعلن يرغب في أن توجد منتجاته في مطبوعات واسعة الانتشار. وبوسع مقامكم الكريم المساعدة في كلا الأمرين، ولا يتعلق هذا بدعم مالي أو ميزات، وإنما بأن نعيد سوية الاعتبار للقارئ كشريك في العملية الإعلامية، وبالتالي كشريك في بناء الوطن. ودوره كشريك يختلف عن دوره الذي اعتدنا عليه خلال العقود الماضية، وهو دور المتلقي المصفق الذي بوسعنا أن نختار، ونقرّر، ونفكّر، ونحلُم بالنيابة عنه.
ولكي يكون القارئ الاقتصادي شريكاً، فلا بدّ من احترام رأيه، والردّ على أسئلته، والاستجابة إلى ما يطرحه من هموم. وهذا الأمر لا يحدث اليوم لا من قريب ولا من بعيد، بالرغم من الانتقادات اللاذعة بعض الأحيان، والتحقيقات التي تكشف السوء المستور، والاقتراحات بشؤون تهمّ الناس جميعهم، وفيها نوايا حسنة، ومصلحة عامة. فما من أحد في الحكومة يرد مؤيداً أو معارضاً، مؤكداً كان أم مصححاً، وكأن ما يكتب لا يعنيهم، أو كأننا نتحدّث عن بلدٍ آخر، نتسلّى بقراءة مشاكله، أونتحسّر على سوء حالته، أوننتشي شماتة بما يحلّ به. وهذه الحالة هي مزيج معقّد مركّز من عدة ثقافات تأصلت في بلدنا على مرّ السنين مثل طمر الرأس، والتطنيش، والاستخفاف بالآخر، والاستعلاء، وعدم الثقة بالنفس، وتعظيم الذات، والتردّد المرضي، والتي تؤدي جميعها إلى حالة سبات، وانعزال عن الواقع وبلادة مشاعر، أو مثلما يصف الناس الحكومة: "جناب مثل الطناب. "وقد تظنون أن الحكومة تتفاعل بشكل كافٍ، فالوزراء يقومون بمقابلات تلفزيونية وصحفية ويتحدثون في المؤتمرات بشكل مستمر، وكذلك المدراء وغيرهم من المسؤولين. ولكن إذا راجعنا تلك المقابلات لوجدنا أن مضمونها هو معلومات عامة لا أكثر، ولا تتميّز مقابلة عن أخرى أو مسؤول عن آخر إلا بجرأة الأسئلة وجرأة الأجوبة وكلاهما نسبي. ومن مراجعة بعض الحوارات يمكن ملاحظة حالات تناقضت فيها التصريحات للوزير نفسه في الوقت نفسه، وإنما لمطبوعتين مختلفتين.
والردّ هو أضعف الإيمان، أما الواجب الحقيقي فهو في المحاسبة، وتصحيح الخطأ أو إحقاق الحقّ، أو توضيح أسباب تعذّر القيام بذلك، وإلا فإن الردّ سيتحوّل إلى تخدير، أو تفريغ وقائي للاحتقانات لن يفيد إلا لفترة قصيرة. ويؤسفني أن أعتقد بأن الحكومة الحالية قد استنفدت فرصها من تصديق المواطن، وإيمانه بكلامها، ووعودها وأوهام إنجازاتها، وأخشى ما أخشاه أن يأتي الوقت الذي تبدؤون فيه بتحقيق الإنجازات دون أن يصدقكم أحد، كذلك مثلما حدث مع "الراعي الكذّاب"، القصة التي قرأناها جميعنا في الابتدائية أو قبل ذلك. وأودّ أن أطرح مثالاً لابدّ أنكم سمعتموه من قبل، وهو مثال الفساد. ففي عام 2000 بدأت الحكومة بالحديث علناً عن الفساد، فهلّل الشعب وتوقّع قرب سقوط "الرموز الكبيرة". مرت خمس سنوات اليوم، ومازالت الحكومة تتحدّث عن الفساد الذي زاد ليصبح "على عينك يا تاجر"، ولكن ما عاد أحد يهلّل بعد خيبة التوقعات، بل ويظهر العديدون تعاطفا مع "الفاسدين الصغار" الذين تنشر الجرائد أخبار الحجز على أموالهم، وذلك ضماناً لبضعة ألوف، أو حتى بضعة ملايين من الاختلاسات والتجاوزات. ومازال الفاسدون المفسدون الكبار يرتعون ويمرحون ويفسدون ملح الأرض. وقس على ذلك قضايا البطالة، والاستثمار، وتحسين معيشة المواطن وغيرها. مما جعل الحكومة عرضة للتهكّم والسخرية مرات بعد مرات بعد مرات.
وبالرغم من عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي، والإشاعات التي تتردد عن قرب التغيير والتبديل، فإنني أعتقد أن المشكلة بشكل رئيسي هي قضية فشل ذريع في التواصل الإعلامي. والتواصل هو حق لكم وواجب عليكم. فالصراحة والوضوح والحوار مع الإنسان الذي وليتم عليه هو أمر أساسي وليس رفاهية يمكن التخلّي عنها. وأذكر حديث الرئيس بشار الأسد مع الشرق الأوسط عام 2001 عندما قال: "الإعلام هو جانب من جوانب دعم التطوير. ولاتعني عدم مواكبته المفترضة أن مسيرة التطوير لاتتقدم. الإعلام مهمته دعم وشرح عملية التطوير. قد يكون الدّعم أضعف. وهذا يؤثر، ولكنه لايمنع. " كلام الرئيس صحيح وأكيد. وسبب الضعف هو فقدان الإعلام السوري لاحترامه ولمصداقيته ولمهنيته. ولكن الإصلاح دون مواكبة ومساندة الإعلام سيبقى ضعيفاً مشكوكاً فيه، ولن يحظى بالدعم اللازم من قطاع الأعمال، وعلى المدى البعيد سيكون الضعف الإعلامي مانعاً وعائقاً، لأن الصورة الحقيقية لا تصل للمتلقين. ومساندة الإعلام للإصلاح هي ليست بخطوات متفرقة مشرذمة، وإنما بخطة ونهج عمل واضح وثابت ومستمر. والإعلام هو أحد الوسائل لنعرف توافق الحكومة مع رغبات مجتمع الأعمال وتوجهاته وقدراته، ولتعرف آراءه وطلباته، بعيداً عن الفرضيات غير الدقيقة، وغير المؤكدة التي تملأ الحياة السورية، ما يؤدي إلى ظهور الحكومة بمظهر انغلاقي وانعزالي. وكما قال نائبكم الاقتصادي عبدالله الدردري، الذي استطاع كسب ثقة قطاع الأعمال بتواصله الحميم والشفاف معنا: "من لا يسمع آراء الآخرين، لا يمكن أن يكون لرأيه قيمة. "
التفاعل مع الإعلام سيضع مجتمع الأعمال (والشعب بشكل عام) بصورة الإنجازات والمعوقات، وسيجيب عن الأسئلة الذي تؤرق الكثيرين إلى درجة الإحباط والخمول والتقوقع على الذات: ما الذي يحدث؟ ومن يقوم بالإصلاح؟ وما هي خطة الإصلاح؟ وإلى أين تسير بنا الحكومة؟ هذه الأسئلة التي بدأت لدى الكثيرين تتحوّل إلى اتهامات. وكما تعرفون، فإن ثقافة الاتهام تتعزز في سورية يوماً بعد يوم، والاتهام بين الحكومة والشعب يصبح أمراً طبيعياً عندما تكون الثقة بينهما مفقودة، وعندما تتصرف الحكومة وكأن الشعب ملكها، وعندما يعتقد الشعب أن الحكومة تتربّص به وتكايده، بل وتهدر أمواله. هذه ليست تخيلات أو افتراءات، وأتذكر بحزن أمرّ من العلقم أن ثقافة الاتهام، وصلت لأن يسألنا معاون وزير الإعلام في اجتماع لرؤساء التحرير أن الحكومة "بدأت فعلاً بالشك: لمصلحة من تكتبون؟". ونحن نسأل: "بل لمصلحة من التخوين؟" هذه ثقافة سورية بامتياز: التنافس في "الوطنية" ليس بحكم العمل لفائدة الوطن والمواطنين، وإنما بحكم القرب من الحكومة، وكأن الحكومة هي أكثر وطنية من مواطنيها، فما زالت الحكومة تتصرّف بأسلوب الوصاية، وليس أسلوب الشراكة. فإذا رغبت الحكومة حقاً في أن تكون أباً وأماً، فذلك يلقي على عاتقها مسؤوليات هي ليست قادرة عليها. ولا ألقي كل اللوم على الحكومة، فالتشاركية هي ثقافة تفترض قدرة جميع الأطراف على القيام بمتطلباتها. والتعتيم هو الثقافة التي تتطلبها الأحادية في القرار والتنفيذ، وكل ذلك يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والحكومة، ما يعيق التخطيط والتنمية والإصلاح، وينشر الإحباط بدل التفاؤل.
والتفاعل مع الإعلام سيغطّي على ضعف ثقافة الشراكة الحقيقية، ومثال ذلك أن الدولة أوصلتنا إلى قرار مصيري سيغيّر وجه سورية، ألا وهو الشراكة السورية -الأوروبية دون أن تسألنا ودون -على الأقل- أن تحذرنا من مخاطرها على صناعتنا وتجارتنا. ووقّعت الحكومة الاتفاقية، ولم تكترث لاظهار القدر الأدنى من الاحترام لشرح هذه الاتفاقية عبر وسائلها الإعلامية الاحتكارية. ومثال ذلك أيضاً هو تبنّي الدولة اقتصاد السوق الاجتماعي، والذي أصبح مادة للتندّر ظناً من الشعب أن هذا النظام الاقتصادي هو اختراع جديد للحكومة وأنه "ضحك على اللحى"، وأن الحكومة "مستحية" أنها غيّرت دينها من الاشتراكية إلى الرأسمالية، فألصقت بمصطلح "اقتصاد السوق" صفة "الاجتماعي". لماذا لا تعلن الحكومة ما الأسباب الموجبة لتبنّي هذا النهج؟ ألا يفيدها أن يعلم قطاع الأعمال أن هذا الاقتصاد اعتُبر معجزة اقتصادية أنقذت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية؟ أليس في مصلحتها أن تعلن أن أحد أهم عناصر هذا الاقتصاد هو المبادرة الفردية الاقتصادية والاجتماعية -على الأقل- لتضع الأفراد أمام مسؤولياتهم؟
نحن نفترض أنه بوجود اثنين وثلاثين وزيراً وأربعة عشر محافظاً، لابدّ أن يكون هناك على الأقل ست وأربعون دائرة رئيسية للعلاقات العامة والإعلام تعمل دون كلل أو ملل ليل نهار، لمتابعة كل ما يصدر في الإعلام المرئي والمسموع والمطبوع والالكتروني، وتحيل جميع ما يُكتب إلى الأشخاص المختصّين للتدقيق، ومحاولة إيجاد الحلول، ومن ثم الردّ والتوضيح أو مناقشة هذه الحلول إعلامياً. وهذه المكاتب الصحفية بعملها الإعلامي التواصلي لها أهمية توازي أهمية العمل الحكومي، وينطبق ذلك على مؤسسات الدولة الرئيسية الأخرى، مثل مصرف سورية المركزي، ومصارف الدولة، ومؤسسة السكك الحديدية، ومؤسسة الطيران العربية السورية، والمؤسسة العامة للاتصالات، وغيرها من منشآت القطاع العام الاقتصادي والصناعي والخدمي. وأقترح عليكم أن تكون دائرة العلاقات العامة والإعلام لرئاسة الوزراء خلية نحل تُشرف على عمل المكاتب الصحفية جميعها، وأن تكون متفاعلة مع الإعلام بشكل يومي من خلال ناطق رسمي لديه أكثر مما لدى الناطق الرسمي الحالي، ومن خلال موقع إلكتروني تفاعلي (أوسع من موقع سورية التشاركية). وهناك مؤسسات وطنية وإقليمية يمكنها أن تساعد في عملية تأسيس تلك المكاتب، وتدريب كوادرها لكي يتحقق التفاعل المطلوب، وتظهر الحكومة بالمظهر الذي يليق بها، وبسورية، وبما يستحق المواطن.
دولة الرئيس: إن تفاعل الحكومة مع الإعلام سيساعدنا على المحافظة على ما تبقى من القرّاء، وفي سعينا لأن نكتسب قراء جدداً كل يوم. وفي هذا دعم اقتصادي طويل الأمد للعملية الإعلامية يفوق أي دعم مادي أو مالي مؤقت. كما أنه سيساندكم ويعطيكم حقكم في تقدير الجهد المضني الذي يفرضه عليكم موقعكم ومنصبكم. وكما ترون فإن في هذه الرسالة ما يثير الردّ ليس منكم فقط، وإنما من دوائر أخرى طالتها تعليقاتنا، وأتمنى أن يكون الردّ حضارياً يأتي مكتوباً، وليس قمعياً بمنع، أو سحب، أو غير ذلك. وبالرغم من بشاعة ما نقل عنكم مؤخراً بحق الإعلام السوري في حديث لمطبوعة عربية، فإننا ندعوكم لإرسال ردّكم ليحتلّ المساحة نفسها والمكان ذاته في العدد القادم. ومشاركةً منا في همّكم للنهوض بالإعلام السوري ونشر ثقافة التفاؤل وليس الإحباط، فإننا نعلمكم بأن لكم إن أردتم رأياً في هذه المجلة مثلما للقطاع الخاص، فالهدف واحد، وهو وطن أكثر ازدهاراً ومنعةً. نحن متفائلون بأننا سنسمع توجيهاتكم إلى جميع إدارات الدولة ومؤسساتها للتفاعل مع الإعلام الخاص. والمخلص الأمين منهم لن يخشى سلطة الإعلام أو المساءلة، والرجل الجدير لن يخجل من الاعتراف بالخطأ، أو تحمّل مسؤولياته وتبعات أخطائه، بل ويتخلّى عن موقعه عندما لا يبقى لديه شيء يعطيه، فيدخل التاريخ من أوسع أبوابه.
آملين أن يوفّقكم الله إلى المدخل الآخر للتاريخ، فيعينكم لتكونوا على قدر الحمل والمسؤولية، وعلى قدر شرف خدمة المواطن السوري ذي القلب الواسع والبال الطويل، وعلى قدر التاريخ الذي كان والمستقبل الذي سيكون، وعلى قدر إرادة التغيير الآتي لا محالة.

قضية فساد مع سبق الإصرار والاستمرار

تعكف الحكومة السورية وقبل زمن من انعقاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم الى رفع سقف حديث ما يسمى بالتصدي للفساد والمفسدين . حيث جاءت بقرارات المؤتمــر المذكور ليكرس هذا التسويق دون تحديد آليات ولا برنامج عمل يحقق من حيث النتيجة توازيا لما هو معلن ولما هو قائم بالفعل ... ولتتجذر تبعا لذلك أزمة الثقة المستمرة بين المواطن والمسؤول أو بين الحاكم والمحكـوم ـ ليعلو ـ تبعا لذلك الافتراض الذي يؤكد أن هناك ـ مافيا ـ لا تريد الإصلاح ،لا تريــد العمل ، لا تريد التحديث .
... وفوق هذا وذاك يأتي قانون الطوارئ ليغتال كل الإرادات التي تنشد نقل الإنسان السوري من طور الرعية إلى طور المواطنة . بحسبان إن أصحاب تلك الإرادات مجرمــــون ـ " يمارسون دعارة الفكر " فوجب تحطيمهم ... الخ
... منذ قرابة العامين بدأت الرؤية تتضح .... وإلى الآن لم تنتهي .
... معركة تعددت جولاتها ـ وهذه الكتابة تبدو لي بمثابة محاولة لكسب الجولة الأخيرة ,والخوف هنا من " الحاكم " إن يستمال لفريق ضد آخر فيهدي ـ القاتل ـ ثوب المقاتل ويحرم القتيل الصلاة عليه .
... في صيف عام 2003 قام فرع الأمن السياسي في محافظة حلب وبناء على معلومــات وتقارير حصل عليها بالتحقيق في قيام نقيب المقاولين بحلب المدعو " حاج " محمـد أديب داية باختلاس أموال النقابة وقيامه بتزوير محاضر جلسات مجلس الإدارة وقبضــه مبالغ من أعضاء الجمعية المقاولين دون وجه حق . والذي استوثقناه هنا أن جميع موظفي الجمعية الذين تم استجوابهم في الفرع المذكـــور أكدوا " للسائل " صدقية تلك المعلومات لترتفع بذلك أسهم الذين آمنوا بقوة القانون .
وتم تحويل الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش.
لكــن الذي حدث كرس باختصار تلك المقولة " القانون خيط من العنكبوت لا يعلق فيه ســـوى الضعيف " بل وزاد في ذلك انتفاض " الحاج " مفترسا جميع الموظفين الذين شهدوا ضده بمن فيهم بن أخيه " ناصر " حيث تجلى ذلك بصرف المذكور من عمله والادعاء على غيره أمام القضاء الجزائي بدعاوى واهية .
... في جولة جديدة انتقل ملف التحقيق إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في محافظـة حلب ليبدأ
فصلا جديدا في تقصي الحقائق وتنفتح هنا أمام المفتش المعني بالأمر كـــل الخزائن الموصدة وبمشاركة فريق عمل متخصص قام بإعداد تقرير كامل شامل لكـــل ممارسات " الحاج " وشركائه في مجلس الإدارة وأولاده وذويه خلال الأعوام المنصرمـة ليؤكد الإدانة ويوثق الجرم ويقترح المفتش باختصار ما يلي " حل مجلس النقابة وتعييـن مجلس مؤقت وحجز أموال المذكورين المنقولة وغير المنقولة ومحاكمتهم أمام محكمــة الأمن الاقتصادي " ـ 19/1/2004 ".
إلا أن هذا التقرير بما تضمن من مقترحات كان لا بد من تصديقها لدى الهيئة العامـة للرقابة والتفتيش بدمشق إلا أن ذلك لم يحدث أبدا فقد اختفى التقرير ولا ندري لماذا أو لا ندري من وراء اختفائه ولا ندري من المستفيد غير " الحاج " من ذلك .
والجدير ذكره هنا أن جريدة الاقتصادية التي تصدر بدمشق وفي عددها رقـم /153/الصادر بيوم 4/7/2004 . قد تناولت في جنبات صفحاتها هذا الموضوع . حينها حتـى إن سيادة وزير الإسكان والتعمير لم يحرك ساكنا بل اكتفى ردا على تجاوزات " الحاج " في إغرامه بالسرقة بمخاطبته ناصحا " بإلغاء العمل بإيصالات الأمانة لرخص البناء وعـدم تدخل النقابة بين صاحب الرخصة والمقاول "
(رقم الكتاب 7207/ص./) إن كتاب الوزير المذكور جاء ليؤكد هنا قيام " الحاج " بتقاضيه مبالغ لا أساس قانوني لها .
... وفي خطوة تعتبر سابقة بتاريخ القضاء في سورية يقوم " الحاج " برفع دعوى أمـــام القضاء على المفتش بجرم سرقة وثائق رسمية حيث حدد موعد 25/5/2005 في النظــر فيها دون حصول المدعي على إذن رسمي يخوله رفع الدعوى .
إذ " أن قرار لجنة الإذن ذو الرقم 30/12 تاريخ 7/11/2004 والذي استند إليه النائـب العام في إقامة وتحريك دعوى الحق العام على المفتش ـ يخلو ـ من توقيع عضوي اللجنة ولا يحمل سوى توقيع رئيس اللجنة بينما من المتوجب قانونا إن يصدر قرار اللجنة بالإجماع .
... لا بد من التنويه هنا لتتضح ـ الجريمة ـ أن المفتش بحكم القانون بتمتع بحصانـــة القاضي بل وأكثر . إذ أن المادة /37/ من قانون الهيئة رقم /24/ لعام 1981 نصت : " لا تقبل مخاصمـة العاملين بالتفتيش إلا في حالتي الغش والتدليس " .
ووضحت المادة /46/ من قانون الهيئة رقم /24/ لعام 1981 الفقرة / آ / " للعامليـن بالتفتيش في موصد قيامهم بمهامهم طلب الوثائق والأوراق الرسمية وغير الرسميـــة والإطلاع عليها أو الاحتفاظ بها أو بصور عنها , ولو كانت هذه الوثائق لها طابع سـري وفق ما أكدته المادة /123/ من النظام الداخلي للهيئة .
ناهيكم عن أن المدعي " الحاج " لم يرفق بدعواه وثائق تشير إلى قيام المفتش باستـلامة الوثائق التي يدعي سرقتها !!.
... وبعد كل ذلك من حقنا أن نتساءل بصوت عال :
هل بات " الحاج " فوق القانون ؟
هل بتنا في وطن يمارس ازدواجية المعايير بين أبنائه ؟.
هل تلك الواقعة تمثل قاعدة في تصدي المسؤول للجريمة ؟.
ونتساءل أيضا هل قانون الطوارئ وجد لكم الأصوات وتقييد الأيدي واغتيال الضمائر ؟.
وإذ نذكر أيضا إن تلك الأموال التي تم سرقتها من قبل المدعو محمــد أديب داية وشركائه وأبناءه وأقاربه والتي بلغت الملايين ـ إنها أموال عامة أوجب القانـون حمايتها وصونها . وإن أي تستر على تلك الجريمة يعتبر انتهاكا صارخا للدستور والقانـون ويعتبر ظاهرة في غاية الخطورة تنذر بالدولة إلى الهاوية والشعب إلى الجريمة .

المحامي ثائر خطيب ..

الأحد، سبتمبر 18، 2005

اريد الهروووب

أيها السادة بعد الانتهاء من العمل الوظيفي أتوجه مباشرة للعمل الثاني متجاهلا" بذلك رجاء والدتي لأتناول الغداء معها وأنا على هذ ا الحال منذ 9 سنوات.

المهم أنني أبدأ العمل الثاني وكما قرأت في أحدى المقالات تشعر نفسك وكأنك في غابة أو حرب ويجب عليك المحافظة على البقاء بشتى الوسائل حتى ولو كانت منافية الأخلاق والشرع المهم الحصول على المال.

في بداية الأمر لم أتأقلم مع هذا الموضع ولكن بعد أن وجدت نفسي سوف أموت من الجوع .حاولت التأقلم ولكن حسب الأخلاق التي تربيت عليها والحمد لله أنني لا أستخدم أسلوب الغاية تبرر الوسيلة..

بدأت بالعمل التجاري والحمد لله وقد نجحت بعملي والفاجعة ان التجار أو بالأحرى الفجار الذي ترونهم يركبون السيارات ويشترون المزارع والبيوت الفاخرة ووووووووو.....يقومون بشرائها من أموال الناس الذين يغمسون لقمتهم بدمهم من أجل أبسط متطلبات الحياة وليس لركوب السيارات أو الفشورة.

وعندما تبدأ بمطالبة السيد التاجر يالي على أساس بيخاف من الله تبدأ الأسطوانة المتداولة"السوق داقر .ما في بيع.اي طول بالك شو صار بالدنيا ونسي هذا الفاسق أنني أطالبه بحقي.أيها السادة لقد خسرت مع هؤلاء الناس الكثير من المال.و عندما أفكر في وضعي أضحك على نفسي وأتذكر تجارة جحا بالبيض.و بنفس الوقت أشعر بالأسى والحزن علي مالي السليب بغير وجه حق من قبل أناس أصيبوا بالتخمة من كثرة المال.

أيها السادة ألا يحق لنا وضع قانون يحفظ لي حقي؟أعرف القانون لا يحمي مغفلين ولكن أيها السادة أجازف بمالي وتعبي الذي سرقه هؤلاء التجار من أجل الجهاد للعيش بشكل معقول ودخل جيد أضافة الى راتبي الهائل الذي أتقاضه والذي لا يكفيني لعشرة أيام وأنا أعزب.

فكرت وفكرت وفكرت بأن أترك بلدي الحبيب ولكن أحاديث والدي تبدأ بالحمد الله وانت أحسن من غيرك.وما في أحسن من هالبلد.و أنا على يقين تام بأنه يعلم بأن كلامه غير صحيح وأنما عبارة عن أبرة مخدر لكي لا يخسر ابنه في الغربة.

أيها السادة والله مللت وتعبت من هذا الوضع .و الله يصعب علي قول هذا أريدددددددددددد الهروب ليس لأنني ضعيف ولكن لأنني أريد العيش براحة وسلام.

المقهور

مللت من القهوة والشاي

هذه الكلمة اشعر بها منذ زمن بعيد.أنا شاب عربي سوري و أفتخر بأني سوري و لكان أيها السادة أنا أعمل منذ الصباح و حتى المساء.

فأنا موظف أبداء دوامي الساعة 8:00 صباحا وانتهي الساعة 3:00 و ذلك حسب القانون الجديد للموظفين العاطلين عن العمل و أنا منهم .

المشكلة أيها السادة انني مللت من شرب الشاي و القهوة و النسكافة و جميع المشروبات التي تعرفت عليها خلال مسيرتي الوظيفية التي لم أخدم فيها و طني و لا بليرة سورية ليس بسبب إهمالي أو تقصيري و لكن من عدم وجود عمل لدينا.

و عند الانتهاء من شرب القهوة الصباحية تبدأ التجمعات النسائية والأحاديث التافهة .

المشكلة هي أني أريد حلاً فأن أموت كل يوم 1000 موتة عندما أشعر بأنا هذا الوقت يذهب سداً و لا تستفيد منه بلدي الحبيب أيها السدة هذا الوقت الطويل يجمد العقول و يكسا الأبدان و الله أكتب هذا الكلام و قلبي يعتصر من الألم تارة" أنني أقبض راتباً لا أستحقه و تارةً لأنني أشعر بأن عقلي قد أصيب بالخمول و الكسل و تارةً أخرى من فوقية و تعالي المدارء الجهل الذين يبييعوننا وطنيات والنتيجة جيبتهم .
فماذا أفعل فهل أترك هذا العمل وأّهب لتتقاذفني الشوارع .
وصلت إلى الجواب التالي و هو الهجرة الى الخارج فهل أنا مخطئ و شكراً.

المقهوررر

بشــار الأسـد .......

بـقلم : أحمد علي المصطفى
في ساعات كتلك نعيشها و يعيشها بلدي , تتكالب فيها الشرور , وتتقدم قطعان الذئاب في بهيم ليل لن يطول , ذئاب ترى نور ونار , فتجفل عن المتابعة في مغامرتها , وستتقهقر مولية إلى غير رجعة ....

ساعات مهما بدت لنا حلكتها وقتامتها , واستعظمنا ديجورها , سيجلوها ضياء الفجر بسربال الحقيقة , يتخلق جمالا ورحمة و أمانا ....

أما عن الرجل ...استحلفت ضميري وعقلي في معرفته , سبر أغواره , التطلع لكل ما استطيع متابعته من أقوال أسرتني كما أسرت الكثيرين بنصعها , وألقهـا , وبلاغة حجتها ...فكيف أخون عقلي..؟؟
الرجل رشيد سديد عتيد في تعلقه بحقوق شعبه ..مقدام في خضم جم من الأنواء التي تعصف فتأخذ في طريقها الكثير من بقايا سفن تتحطم , سفن أغرقتها رعونة ربابنتها , وقلة الأمانة في صنع هياكلها , أما ربان سفينتنا , فله في الحكمة دستور , والتعقل قانون , والقوة شرعة لا يحيد عنها ....
والسفينة التي يقودها , هيكلها متين , قاعها ارض المحيطات كلها , وهامتها كل جبل شق سطوح الماء كلها لـتـتـنفس السماء بنداء جبار , أنا ســوريا , وهذا رفيقي , وصائني , والذائد عني ....فما أعظمها من سفينة , وما أعـزه من قبطان .

فوالله تحسست حرفه , فوجدته ترياق , منج , شاف , من سموم لن تدركنا على عتوها , بأمصال تنشر الأمان في أجسادنا , وجدت في عباراته محفز ما ربما يخمل من قوتي في تتابع الحدثان , وغدرات الأزمان , هل من المعيب أن اشرح لمن يصم شعبي , عارا , وزورا , بما ليس فيه , من هو الشعب , ومن هو القائد الذي اختار..؟؟؟
هل من المعيب أن افند حقد الحاقدين , والملاك الحصريين لمنتوج الضغينة والكذب والزيف والتزوير والرياء ..؟؟

هل من المعيب أن أنقل للناس , كل الناس , أننا أعز الناس , وأفخر الناس , برئيسنا..؟؟؟

هل من المعيب أن أرد سهام المبغضين إلى نحورهم , حين يرشقوننا بكل قواميس الكلم الأسود ...؟
ليس من المعيب أبدا أن احمل وأبناء بلدي, كل الرماح , وأي سلاح أكثره مضاءا هو قلم شـريف , وقلب نظيف , كي أرد على كل أسلحتهم , في صحافة تلونت قتامتها , وتناسلت جراثيم المس الشيطاني فيها , فباتوا لا تهدأ لهم ثائرة , سوى بصناعة التلفيق , والتطاول على عمالقتهم , لكن ..صوت الخير فينا قزم
شرورهم , وسيطفىء كل نيرانهم , فليستصرخوا آلهتهم , التي يظنون أن عبادتها ستمطر عليهم ودقا ونعيما , أنصحهم بل أحذرهم , لا تخرجوا من كهوفكم , فشعاع شمسنا سيعمي من لم تعتد عينيه رؤية وهج الحقيقة والخيرات, وأبناء
بلدي اعتادوا الخيرات بكل ألوانها وأطياف المحبة فيها .....

فكيف أدع هذا الملأ الحاقد , وأنساق وراء أمنياته الخاوية على عروشها , كأعجاز جمجمته , ولا أحمل لواء الرد بالحجة قبل أي شيء على إفـكـهم ......؟؟
الحق يستخلص في أنه , لا خير في كثير من نجواهم ...دعهم في طغيانهم يعمهون , صم , بكم , عمي فهم لا يعقلون ...

أبحث عنك يا بلــدي

في كل يوم تشرق فيه الشمس معلنة ً بدايـــة أحلام جديدة وآمال جديدة , أصحو من نومي وأقرر أن ابحث عنك يا بلدي , أخرج من بيتي الذي يقع على أطراف تلك المدينة وأمشي متخطيا ً الشوارع المزدحمة واقف على ممر المشاة محاولا ًأن أعبر الطريق وأرى السيارات وقد توقفت كي تسمح لي بالمرور .

فأفرح و أقول في نفسي هاهي هنا بلدي حيث الأخلاق المرورية , وما ألبث أن أقبل الأرض التي أقف عليها حتى أرى سيارة سوداء مسرعة تعبر الشارة المرورية وكأن سائقها لا يرى أحد ا ً...؟ نعم الحق معه كيف له أن يرى والزجاج معتم ؟ كيف له أن يرى ولوحة السيارة مليئة بالأصفار ؟؟.

فأعود وأقول هذه ليست بلدي.. وأذهب مفتشا ً عنها علي أجدها وأذهب إلى الدائرة الحكومية للمصالح العقارية لعلي أجد هناك من يدلني على بلدي التائه مني

فلا أجد إلا طوابع تدل عن بلدي ولكنها ليست هي ؟ لا أجد إلا أيادي تمتد وأيادي تأخذ لا أجد إلا رفوفا كتب عليها أسماء مناطق من بلدي ولكنها ليس كذلك وأخرج من هذا المكان كمن يجر أثواب الخيبة , وتأتي في ذهني فكرة أن أذهب إلى الجامعة فنهاك قسم التاريخ والجغرافيا ومراجع وأساتذة علهم يرشدوني فيدلونني أين هي بلدي وأدخل باب الجامعة ولا أجد إلا طلاب متعانقين وكتب قد جلس عليها وكأنها مناديل ؟؟.. ولوحات إعلانات عليها أسماء الطلبة ولكن ليس عليها اسم بلدي ..

وأعود وأخرج متجهاً إلى التلفزيون فهو من يعرف أين هي بلدي ولكني في الطريق أجد ساحات مخربة وأتربة متطايرة تعميني فلا اقدر أن استدل أين هو فأعود من حيث خرجت ولكني في العودة أرى شرطيا ً فأسرع إليه طالبا ً منه أن يدلني عن بلدي فيمد يديه ظننت أنه يريد أن يصافحني ولكنه للأسف طلب مني أن أعطيه ثمن الخبز أولا ً فتسقط عيناي في الأرض خجلا ً وأقول في نفسي كيف لهذا الشرطي أن يعرف أين بلدي وهو لا يملك ثمن لخبز لبيته كم هو مسكين ؟‍‍‍‍‍

وأعود للمنزل كالعادة وأنا لم أجد بلدي وأفتح التلفاز كي أرى هجوما ً إعلاميا ً على بلدي والكل يدين ويشجب ويكيل الاتهامات إليك يا بلدي ألا يكفيني ما رأيته اليوم ؟ إذا كنتم تعرفون أين بلدي فدلوني عليها علي أعانق ترابها وأشم ياسمينها واشرب ماءها وأقف على حدودها .... أين أنت يا بلــدي

إعلامي مبتدئ

السبت، سبتمبر 17، 2005

لا معالجة للفساد بدون معالجة الاستبداد

هي تساؤلات بسيطة تؤدي إلى هذا الاستنتاج:
أنا صاحب رأي لا أرضى بغيره فأنا مستبد بالرأي
لتنفيذ رأيي علي الاعتماد على بنى و مؤسسات يقودها مديرون وقواد لن ينفذو ما أطلب ما لم أرضيهم .
لكن كيف ؟ امتيازات.... وتغاضي عن تجاوزات..... وجزئ من الاستبداد بالرأي (تجزئة الاستبداد)
وبالتدريج وبعلاقة متعدية يصبح تنفيذ الاستبداد متلازم مع الامتيازات والتجاوزات وبدرجات متفاوته من الاعلى إلى الاسفل.
والنتيجة فساد معمم متناسب طرداً مع درجة المسؤولية في تنفيذ الرأي المستبد (الثمن المطلوب لتنفيذ رأي بدون قناعة)
أين نبدأ بمعالجة الفساد ؟؟؟
يجب أن نبدأ بتعميم ثقافة احترام رأي الأخرين وعدم فرض أرائنا وبشكل خاص في مجالات إدارة الدولة ومؤسسساتها.
وهذا يتطلب قوانين وجهات مستقلة (قضاء ...أمن) مسؤولة عن فرض احترامها.
ويتطلب إعطاء هؤلاء رواتب تحصنهم وتقيهم من الوقوع في الفساد.
ودمتم.

الخميس، سبتمبر 15، 2005

ما المطلوب ليجدد الحزب ذاته

ما المطلوب ليجدد الحزب ذاته ويقنع السوريين بأنه حزب الجميع ؟

يجب آن تتجدد الاحزاب والقوى السياسية باستمرار لانه في كل مرحلة من المراحل تقع احداث كبيرة ومهمة تستدعي آن يعيد الحزب أي حزب قراءة المكان والزمان الذي يعمل فيه ويراجع مايحيط به من تداعيات ومسائل واحداث ومستجدات وماحصل في سورية والمنطقة العربية يفرض على حزبنا آن يعيد قراءة الأمور بطريقة اكثر دينامية وان يقرأ بعيون العصر وبلغة العصر
* حزب البعث من ابرز الاحزاب التي تطورت منذ النشوء ولازال يتطور ويقرأ الواقع والوقائع بشك جيد ويتفاعل مع المحيط المحلي والعربي والعالمي بما ينسجم مع مبادئه والتكيف مع هذا الواقع في اطار المبادئ ونحن نريد حزبنا آن يخطو آلي الامام خطوات مهمة جدالتطوير المجتمع وان لايتخلف عن المجتمع وان يستخدم ادوات عمل متطورة مثل الادوات التي تستخدم داخل المجتمع وعلى الحزب آن يسبق المجتمع لان الحزب هوطليعة المجتمع ويجب آن تسود روحية عمل جديدة بعيدة عن اللامبالاة وبعيدة عن الورقيات تجعل الحزب دائما في الصف الاول في أي امر من الأمور التي تهم المواطنيت سواء كانوا بعثيين آم غير بعثيين وذلك تجسيدا للشعار الذي رفعه المؤتمر العاشر بان الفكر البعثي المتجدد يتسع للجميع
المؤتمر القطري العاشرقفزة نوعية
ضمن هذه المفاهيم يمكن آن نقرأ نتائج المؤتمر القطري العاشر الذي انعقد في فترة دقيقة من تاريخ سورية والمنطقة حيث تقوم امريكا بالضغط على سورية من اجل بعثرة ماتبقى من القدرات العربية ومن التضامن العربي الذي لم يبقى منه سوى الصمود السوري والمناعة السورية لما يخطط للمنطقة
كما يعتبر تجديد القيادات داخل الحزب امرا حيويا ومهما لانه يضخ دماء جديدة وقيادات جديدة تعمل آلي احياء الحزب من الداخل حيث وصلت الأمور آلي حالة ترهل كبيرة داخل الحزب في الفترة الاخيرة وكل من يقول غير ذلك هو منافق ولايريد الخير للحزب ووانا الوم هنا كل من لا يقول الحقيقة بصدق كما هي آن نقرأ الواقع كما هو لنعالجه وبالتالي نستطيع تجديد الحزب واحياء قدرته على معالجة وحل مشاكل المجتمع
جولة عمل القيادة القطرية
بدأت القيادة الجديدة جولة على محافظات القطر كافة وهذه الجولة مهمة ألانها تحظى بمتابعة الجهاز الحزبي وغير الحزبي وهي تواصل مباشر مع الناس ومع الحزبيين وغير الحزبيين ومن خلال المتابعة يبدو لنا الحوار البناء والاستماع آلي اراء الجميع لمعرفة نقاط القوة والضعف وبالتالي وضع الحلول وتوجيه الحكومة لمعالجة الأمور حسب الاولوية والاهمية وبشكل سريع كما وجه الرفيق الرئيس الامين القطري للحزب وذلك من خلال وضع الية جديدة لااجتماع اللجنة المركزية كهيئة عليا تمثل المؤتمر بين دورتي انعقاده ومنح هذه الهيئة القدرة على متابعة القيادة ومحاسبتها اذا لزم الامر عند التقصير في معالجة الأمور الجوهرية التي تهم المواطنين السوريين لان الناس ينتظرون الكثير من مؤتمر الحزب الاخير ولدينا نشاكل كثيرة متراكمة بحاجة آلي حلول ولا يوجد مجال والا ويحتاج آلي جهود كبيرة وحقيقية
اولويات واهتمامات القيادة
لقد وجه الرفيق الرئيس الامين القطري للحزب القيادة والحكومة بان المواطن هو البوصلة وان مستوى معيشته وكرامته هي المراة التي يرى فيها الحكومة والقيادة لذلك اكدت جولة القيادة آن الحزب يضع في اولوياته مصالح المواطنيين وقضاياهم حيث كانت المناقشات والحوارات تركز بشكل رئيس على حرية المواطن وكرامته وحترام الرأي والرأي الاخر وأنا أقول آن القضايا المعاشية هي كرامة المواطن آن تبسيط الاجراءات الحكومية هي كرامة المواطن آن مشركة المواطن في الحياة العامة والاستماع أليه هي الكرامة آن تخفيف الضرائب وا لا عباء على المواطن هي الكرامة آن خلق اجواء عمل تنافسية هي الكرامة آن التمييز بين المجد والكسول هي الكرامة وآن اعتماد معايير صحيحة في العمل والتقييم واسناد الوظائف والمناصب هي الكرامة آن احترام العلم والكفاءات والاستفادة منها في خدمة الدولة وتحقيق مشروع التطوير والتحديث هي الكرامة اذا هناك ميثاق شرف وميثاق كرامة للمواطن على الحكومة آن تعمل من اجل تحقيقه ليتعزز دور الحزب في المجتمع ويكون الحزب حزبنا جميعا وحزب الوطن ومن اجل ذلك الاحظ اليوم جميع الناس تهتم بجولة القيادة وتسأل مافائدة هذه الجولات وانا اقول آن القيادة عندما تنتهي من الجولة سيكون لها قرارات مهمة حتما استجابة لما سمعته من الناس ومن المواطنين في كل المحافظات السورية
نأمل تطبيق توصيات المؤتمر
لانستطيع آن نصل إلى آلية تطبيق وتحقيق كامل لتوصيات المؤتمر اذا لم نفعل دور الحزب بين الناس واذا لم نعالج القضايا التي تمس مباشرة حياة المواطنين واذا لم نعالج الفساد واذا لم نعالج الحد من الهدر
يجب وضع برنامج زمني لتنفيذ مقررات المؤتمر ويجب مساءلة الحكومة على هذا البرنامج بحيث نقول آن قانون الاحزاب يجب آن يصدر خلال ثلاثة اشهر وبعد مرور هذه الاشهر الثلاثة يجب محاسبة الجهة المنوط فيها الامر ولم تنجزه وكذلك قانون الانتخابات وكذلك معالجة البطالة وكذلك معالجة ازمة السكن وكذلك معالجة تطوير وسائل الاعلام وكذلك معالجة توصيف الوظائف والاعمال وهكذا بحيث نضع برنامج كامل لكل الأمور المطلوب معالجتها حسب الاولوية والاهمية
اذا استطعنا آن نحدد ذلك في برامج زمنية محددة وان نحدد المسؤولية اذا استطعنا ذلك يمكن تحقيق التوصيات ويمكن اقناع الناس بان حزب البعث هو حزب المجتمع وهوحزب الجميع وانه حزب متجدد متفاعل مع المجتمع ومع الناس وانه يعمل من اجل سورية ولجميع السوريين بدون استثناء

عبد الرحمن تيشوري

الاعلام السوري مهترىء وفاقد لأهليته

بانتظار أن يتم وضع مقررات المؤتمر قيد التنفيذ من ناحية:
تشكيل مجلس أعلى للإعلام
السماح بحرية الاعلام المرئي والمسموع
تعديل قوانين النشر
حيث أن إعلامننا الحالي يضع نفسه في موقع المدافع الضعيف جداً عن سوريا بدل الاتجاه نحو الأخر بإبداع وبعقل منفتح يفهم ويفهم الجميع. ولن يتم ذلك بدون تغيير كامل للعقلية وللقوانين. وهذا لا يمكن أن يتم بنفس الكوادر.
دعونا نطالع مانقله موقع إيلاف عن مدير مجلس إدارة أول فضائية سورية خاصة // الشام//

اعتبر أكرم الجندي رئيس مجلس ادارة أول قناة فضائية خاصة مستقلة ستبث من دمشق مطلع رمضان القادم ان" الاعلام الرسمي السوري مهترىء وفاقد لاهليته في التعبير عن سورية وغير قادر على الوصول للمواطنين ولا يستطيع الدفاع عن قضايانا ومواقفنا السياسية بالرغم ان مواقفنا واضحة وقوية".
واكد الجندي في تصريح لـ"ايلاف" انه تم تقديم التسهيلات لقناة شام من خلال السماح المؤقت بادخال اجهزة قادرة على بث برامج حية من دمشق الى دبي عبر الاقمار الصناعية "حيث تقدمت بطلب الشهر الماضي وتمت الموافقة على تقديم البرامج السياسية والدينية والمنوعات ولم يكن هناك شروط معينة".
واضاف الجندي "ان قانون المطبوعات تحت مظلة وزارة الاعلام ينفي صفة الاستقلالية والحرية فالتنظيم شيء والهيمنة شيء اخر ويمكن للمحطات ان تستخدم خياراتها الاخرى في البث من أي بلد عربي "، وتساءل الجندي مما تخاف وزارة الاعلام مادام الافضل للبلاد ان تبث الفضائيات بكل حرية من الداخل لنحول التوصيات الى واقع عملي لينتج تفاعل اني بين المحطة والمتلقي وعندها الرسالة سوف تصل بسرعة وسط مناخ ديمقراطي يسمح للنقد البناء بكل مسؤولية.
واعلن الجندي ان المحطة ستكون شاملة ولكن الأولوية ستترك للأخبار السورية لابراز وجه الحضارة وحجم الانفتاح وفق متعة بصرية وجدية في الطرح ، مضيفا ان قناة شام ستحتوي على الخبر السياسي اذ هناك برامج اخبارية تعتمد على شبكة مراسلين لاعداد برامج سياسية اخبارية وبرامج اقتصادية ورياضية ودينية ووزارة الاعلام لن يكون لها أي دور في الرقابة اذ لن تكون القناة نسخة عن الاعلام الرسمي.
وامل الجندي ان تشجع الحكومة السورية المستثمرين لاقامة محطات خاصة مستقلة من خلال قوانين يمكن من خلالها ممارسة العمل بحرية وفق ميثاق الشرف الاعلامي.
بهية مارديني: موقع إيلاف 14/9/2005

الإصلاح في سوريا‏

حدث و سرقت امرأة من الطبقة العليا في مدينة رسول الله, لم يستطع الناس تصديق أن الحد سيطبق على هذه المرأة كما سيطبق على غيرها فأبوها فلان و أسرتها شريفة.

فتوسط الناس عند أسامة بن زيد أحب الناس لقلب رسول الله ليغفر للمرأة أو يخفف العقاب, فكلم رسول الله )الذي لم تفارق الابتسامة وجهه( فحمر وجهه الشريف و غضب و لم يكن يغضب إلا لله و قال "حتى أنت يا أسامة" و قام و خطب في الناس و قال:

"إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه و إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. أما و الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"

عبارة هلكوا ليس معناها هنا (كما أعتقد و الله أعلم) ماتوا بل أن المجتمع أصبح ميتا. فهذا المجتمع يسوده قانون الغاب فالقوي يأكل الضعيف و الضعيف يتهيأ الفرصة ليصبح قويا ليأكل الضعيف, مجتمع يسوده الحسد و سوء الظن في الناس و فقدان الثقة و الكذب و النفاق و ...

كل هذه الصفات تنطبق على معظم مجتمعنا و بامتياز

هل يتم تطبيق القانون في بلدنا على الجميع؟؟ إن الذي يقول هذا هو واحد من اثنين فإما أن يكون من المريخ عندها أنصحه أن يقطع إجازته و يزور كوكب الأرض لأيام أو أن يكون منافقا أو مزمارا في يد أحد.
الكثير من المسؤوليين يطلبون منا أن نصبر على سوء المعيشة للمؤامرات التي تحاك لنا في الخارج. حسنا سأصبر و لكن إذا صبرتم أنتم أولا
ما معنى أن لا أستطيع شراء سيارة و إذا استطعت تكون من أسوء ما صنع البشر أما أنتم فتسرقون من قوت أولادنا لتشتروا سيارات من افخر الأنواع و توزعوها على أولادكم المناضلين!!
ما معنى أن نكابد من أجل لقمة العيش و أنتم تسرحون و تمرحون في هذا العالم فأنتم رواد باريس و لندن و مدريد و الشعب الذي تناضلون باسمه يذل ويهان!!

ما معنى أن يستثمر أحد رؤساء وزرائنا مليار ليرة من ثروته المتواضعة؟ هل أتيت من أجل رفع معيشة شعبنا أم من أجل رفع معيشتك؟

أنا حتى لا أشكك بمنبع ثروتك و الكلام لجميع المسؤوليين فالتوفيق من الله و إلا كيف يمكن لكل واحد منكم أن يربح جائزة اليانصيب الكبرى عشر مرات متتالية! يا سبحان الله

و لكني أستدل بهذه القصة.

عرض على عبد الملك بن مروان والياً قد قبل هدية فقال له أنت إما مرتشي أو مغفل لأنك أثرت الشبهة حولك و نحن ليس لنا حاجة لمرتش أو مغفل

حذر ابن خلدون في مقدمته الرائعة أهل السياسة من أن يعملوا في التجارة لأن هذا سيؤدي لفساد البلاد و الاقتصاد. فماذا سيقول ابن خلدون عندما يشاهد معظم المسؤوليين و لهم شركاتهم و معاملهم و مطاعمهم؟؟

كيف لنا أن ننادي بالإصلاح و دعاة الإصلاح هم أكثر الناس قتلا للإصلاح. كم شعرت بالغيظ عندما نادى أحد رؤساء مجلس الشعب السابقين بضرورة الإصلاح و أننا ارتكبنا في الماضي أخطاء.

لا يمكن الانطلاق بالإصلاح دون وجود أناس أكفاء وطنيين شرفاء. حتى و إن توافر هؤلاء الأشخاص كيف للشعب أن يثق فيهم, فعقود الفساد قتلت أي ثقة لدى الشعب في أي مسؤول كان. لذلك لا بد من الشفافية المالية الكاملة لجميع المسؤوليين و وجود قضاء مستقل غير خاضع لأي سلطة كانت و إنشاء منظمات أهلية لمراقبة التزام الجميع بالقانون و وجود صحافة تكون حرة في تعرية المسؤوليين الفاسدين و ذكره بالاسم.

دون هذه الأمور الأساسية أي دعوة للإصلاح هي دعوة خاوية مصيرها الهلاك.

أقول للذين يقولون إن سوريا تقدمت و أصلحت في السنوات الأخيرة أتفق معكم ولكن أنظروا إلى الصورة كاملة.

السلحفاة إذا سارت في صحراء قاحلة نقول أنها تمشي و سرعتها 50 م /ساعة ولكن إذا و جد مع السلحفاة ظبي أو غزال يسير بسرعة 50 كم/ساعة فان سرعة السلحفاة تهمل لصغرها.

تماما كما كنا نهمل مقاومة الهواء في مسائل الفيزياء.

لو كنا وحدنا في هذا العالم فسرعتنا مناسبة و لكن و نحن نعيش في عالم تطير فيه صواريخ الفضاء بسرعة 30 كم/ثا (مئة ألف كم/ساعة) فان سرعتنا تهمل لصغرها

أختم بقصة لها عبرة

عندما فتح المسلمون فارس و غنموا كنوز كسرى (كنوز ثاني أكبر قوة اقتصادية في العلم) أرسلوا هذه الكنوز مع بعض الجنود إلى الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة التي تبعد حولي ألفي كم فلما وصل الجنود وضعوا الغنائم في مسجد النبي جاء الخليفة و جد الكنوز بأدق التفاصيل و جد الخاتم و القرط إضافة للنفائس فقال: "إن قوما أدووا هذا لأمناء"

فرد عليه علي بن أبي طالب: "عدلت فأمن الناس و لو رتعت لرتعوا"

تخيلوا ماذا سيحصل لو أن أحد الضباط السوريين كلف بنقل الكنوز ماذا كان سيحصل لتلك الكنوز.

هذا و أعيد التأكيد أني لا أعمم لدينا مسؤولين شرفاء كرماء و لدينا ضباط أحرار و لكن الفئة الباغية غطت على الفئة الصالحة.

عبد الله

تحليل إخباري: خبراء يحذرون سورية من «ضياع» الفرصة ويدعونها إلى «الجرأة» في الإصلاحات

نصح عدد من الخبراء الاقتصاديين الحكومة السورية باعتماد خيار «الصدمة الإصلاحية»، محذرين من «انه بعد سنوات سيكون الإصلاح أصعب بكثير».
وعلى رغم اعتراف هؤلاء بضغط الموضوع الإقليمي- الدولي، الا انهم متأكدون من «أن سورية بحجم موجوداتها الخارجية نظراً لثبات ميزانها التجاري والمالي الخارجي، التي هي في مستوى الناتج المحلي، قادرة على تحمل الصدمة الإصلاحية».
هذه النتائج، كانت حصيلة خمسة تقارير أعدها برنامج الواقع الاقتصادي الذي أطلقه «منتدى البحوث الاقتصادية للبلاد العربية»، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، حول الاقتصاد الكلي والموازنة والمال والمصارف والتجارة الخارجية والاستثمار والعمل والبطالة والحوكمة والحكم الصالح.

حذر منسق نشاطات المشروع سمير العيطة من ضياع «الفرصة»، مشدداً على «أن الرؤية اليوم، أسوأ من الرؤية منذ ستة أشهر، وستكون الرؤية أسوأ بكثير بعد ستة اشهر، نتيجة تقلص الميزان النفطي في سورية بشكل ملحوظ».

وقال العيطة: «بعد خمس سنوات سيكون الإصلاح اصعب»، مشيراً إلى ان المشكلة هي في ان النظرة السورية إلى الواقع الاقتصادي، ظلت حتى العام الماضي نظرة «ايديولوجية» ولم تكن نظرة «حقيقية».

لكنه نوه بالجهد الذي بذله نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري، في وضع أول نظرة شاملة وواقعية للاقتصاد الكلي، على رغم أنها ليست «عميقة».

وحض العيطة سورية على «الجرأة» في الطروحات، محذراً من نظرة الداخل والخارج سويةً لأن سورية «متأخرة في إصلاحها». وقال «أخاف الكلام المعسول، لأن استمرار الوضع الحالي سيؤدى إلى تداعيات اقتصادية سيئة جداً في العام 2010» مضيفاً: «لم أر برامج إصلاحية حقيقية متكاملة لأي من القطاعات (باستثناء قطاع الاتصالات). هناك رؤية عامة صارت واقعية، ولكن لا يوجد حتى الآن برامج عمل واقعية».

وأكد ان «سورية اليوم بإيجابيات وضعها، باستطاعتها تحمل آثار الصدمة الإصلاحية»، لافتاً إلى أنها «أمضت الفترة منذ عام 1996 وحتى الآن سنوات ضائعة من دون إصلاح باعتراف وثائق هيئة تخطيط الدولة، وستدفع في المستقبل القريب ثمناً لذلك: اقتصادياً واجتماعياً».

ولخص العيطة مجمل التقارير الخمسة، لافتاً إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي في سورية «استثنائية»، مقارنة بالدول العربية، وحتى بكثير من الدول الأخرى، بفضل النفط وتحويلات المغتربين، وضعف الدين العام الداخلي والخارجي، والحجم الكبير لموجودات العملات الصعبة الحكومية والخاصة.

ولفت إلى أن الموازنة السورية تعتمد في شكل رئيس على النفط، الذي يتضاءل إنتاجه وميزانه التجاري في شكل سريع، كما ان إيرادات الضرائب والرسوم الجمركية ضئيلة وغير فعالة، مقترحاً خفضاً كبيراً في الضرائب المباشرة وغير المباشرة على السواء، مع العمل على مأسسة الاقتصاد والتحول السريع إلى ضريبة القيمة المضافة، وضم وزارة الاقتصاد إلى وزارة المال، كي تتوازى جهود مأسسة الاقتصاد السوري مع جهود تنشيط الاقتصاد.

وأكد العيطة ان المصارف الخاصة تطورت بشكل كبير في سنة ونصف السنة من وجودها، مشيراً إلى ان موازنة أحد المصارف الخاصة وصلت إلى حجم المصارف الحكومية، في حين لم تتعد جهود إصلاح المصارف الحكومية إلا بعض الإصلاحات الإجرائية، لافتاً إلى أن إصلاح «المصرف المركزي» تأخر في شكل كبير، جعله وراء التطورات المصرفية بدل أن يسبقها. وأشار إلى ان اقتراح فريق العمل، هو تنفيذ برنامج جريء لإعادة هيكلة المصارف الحكومية، وتحويلها إلى صنفين: مصارف متعددة النشاطات، ومصارف ادخار، وتحرير «المصرف التجاري السوري» مؤسساتياً، وفتح رأس ماله على الاكتتاب العام، لأنه ركيزة للاقتصاد الوطني، يمكنه أن يلعب دوراً أساسياً في التطورات المستقبلية، وتحويل «المصرف الزراعي» إلى «وكالة تنمية زراعية»، ودمج «المصرف الصناعي» مع مصرف آخر، وفتح مصرف إقراض طويل الأمد.

وتضمنت الاقتراحات، تنشيط المنافسة في قطاع التأمين، وإعادة هيكلة ودمج صناديق التأمينات الاجتماعية الحكومية، وإيجاد صيغة لحماية كل العاملين في سورية في الضمان الاجتماعي والصحي، عبر المؤسسات الحكومية والخاصة على السواء، أي شركات التأمين.

وبالنسبة إلى سوق الأوراق المالية الناشئة، فالاقتراح هو «الجدية الكلية في تطبيق متطلبات الإفصاح المالي، عبر تفعيل استقلالية هيئة الأوراق المالية ودور المصارف والقضاء». ودعا الخبراء إلى تحرير سوق الصرف عبر المؤسسات المصرفية، لكل عمليات التجارة الخارجية، مع الإبقاء على قيود معقولة على التعاملات الرأسمالية، لناحية أسعار الصرف، لافتاً إلى ان الممارسات الحالية تزيد من الضغوط على أسعار صرف الليرة السورية.

وأشار العيطة إلى ان الاقتصاد السوري، بدأ يتحمل صدمة اتفاق التجارة الحرة العربية، وستليها صدمات من جراء الاتفاقات الأخرى. والاقتراح هو دمج وزارة الصناعة في وزارة المال وإنشاء «مركز سياسات صناعية»، يؤطر جهود تقنية لتحفيز تطوير الصناعة السورية والتصدير، وإنشاء «شركة قابضة» ترث جميع الشركات الحكومية الإنتاجية، تقوم أصولها وتفتح أسهمها على الاكتتاب العام، مع الاحتفاظ بالغالبية للدولة، وتصفية ما لا يمكنه المنافسة، مع برنامج اجتماعي لتعويض الموظفين، مع مراعاة حماية المال العام في هذه العملية.

وبالنسبة الى واقع الاستثمار، أشار العيطة إلى عزوف المستثمر السوري المقيم عن الاستثمار في بلده، مقترحاً إيجاد الحوافز لتشجيعه عبر قانون حديث وليّن للشركات وللتجارة، يساعد علىمأسسة العمليات الاقتصادية.

وأشار العيطة إلى ان التقارير أظهرت «أن التطورات السكانية والاجتماعية ستضع الاقتصاد والمجتمع السوريين، في السنوات العشر المقبلة على المحك»، والاقتراح هو الجمع بين سياسة تحفيزية على التوظيف، وبين تحديث قوانين العمل لشمول الحماية الاجتماعية.

وفي موضوع الحوكمة والحكم الصالح، أشار إلى أن سورية تتميز، حتى بين الدول العربية، بضعفها في ثلاثة مؤشرات، وهي فعالية الحكومة ونوعية القوانين والمساءلة وحرية التعبير. ويتمثل الحل من جهة، بإيجاد طاقم وزاري متناسق وقوي يتبنى أصلاً مشروع القفزة الإصلاحية، وينفذ متطلباتها بالسرعة اللازمة، ومن جهة أخرى، تقوم بشكل موازٍ عملية إصلاح على جميع صعد الحريات العامة وتفعيل لحرية عمل الجمعيات المهنية والنقابية والصحافية، تمكن من رفع مستوى المساءلة والمحاسبة على النتائج.

وأشار العيطة إلى ان الأولويات التي وضعت الخطة الخمسية العاشرة عامة، وليست تفصيلية. وبعضها مخالف للمنطق اذ كيف يتم التصريح بأن سورية ستضحي بنقطة نمو تخلق مئة ألف وظيفة جديدة من أجل عامل واحد في القطاع العام. سورية قادرة على ايجاد فرص أخرى لهذا العامل وضمانات اجتماعية.

عن الحياة

الأربعاء، سبتمبر 14، 2005

بورصة رئيس الحكومة السورية

في حين فشلت الحكومة السورية بإقامة بورصة رغم هدر الأموال الطائلة في اجتماعات وتشكيل لجان ومهمات سفر للعديد من الخبراء في هذا المجال إلى تركيا والأردن وغيرها ..نجد أنها نجحت بامتياز في تحويل منصب رئيس الحكومة إلى بورصة تتراوح أسهمها في ارتفاع وانخفاض حسب ارتفاع أسهم هذا المرشح أو انخفاض أسهم آخر ، وبدلا من أن يضارب المستثمرون في بورصة السندات أصبح الصحافيون هم المضاربون الرئيسون في بورصة رئاسة الوزارة .
فمنذ انتهاء المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم في سورية من ثلاث شهور والمقالات والأخبار لم تنقطع حول التغيير الوزاري الموعد وحول من يستلم رئاسة الوزراء ، وبدأت الأسماء ُتطرح لتنتشر كما الموضة في عالم الأزياء ، والبداية كانت مع راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة في سورية وباعتباره ليس بعثيا تردد عن توجه الدولة في تعيين رئيس وزارة غير بعثي لتعزيز فصل حزب البعث عن السلطة وعد ذلك تكريساً لقرار القيادة القطرية/408 / ، لكن مع " تعيين " القيادة القطرية الجديدة وحجز رئيس مجلس الوزراء مقعدا في تلك القيادة بصفته و بغض النظر عن الاسم انخفضت أسهم راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف تجارة دمشق مع الاشارة الى عمره المتقدم الذي عزز من هذا الانخفاض وبدأ اسم محافظ حمص المهندس البعثي إياد غزال بالصعود ولاسيما وانه مقرب من الرئاسة ،حيث فسر البعض عدم ترشحه إلى المؤتمر القطري بطموحه إلى رئاسة الوزراء ، إلا انه ونتيجة لخلافه الشديد مع رئيس الوزراء الحالي المهندس محمد ناجي عطري ونتيجة لعدم رضا كل الأجهزة الأمنية عن ترشيحه بسبب علاقته الجيدة مع القصر بما يجعله لا يصغي لهم، تم فتح ملفاته القديمة الحديثة بدءا من إشاعات حول توظيفه لأموال في مؤسسة الديري المفلسة ومرورا بخلافه مع أعضاء مجلس الشعب الحماصنة حول استملاك بعض الأراضي لصالح جامعة حمص وانتهاء بدفع 60 ألف دولار قيمة إعلان عن المؤسسة العامة للسكك الحديدية التي كان يديرها في إحدى الصحف الأجنبية والتي دفعت صحيفة المبكي السورية ثمناً باهظاً لنشرها هذا الملف حيث أغلقت وسحب ترخيصها,وحينها بدا نجم عبد الله الدردري رئيس هيئة تخطيط الدولة في الصعود وخاصة عندما تم تعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء رغم انه غير بعثي حيث كتبت الصحف عن قيادته للانقلاب الاقتصادي في سورية وراهن الكثيرون على حنكته السياسية والاقتصادية وغير ذلك من الأقاويل الببغائية والتي أصبحنا نرددها دون تفكير ، إلا أن طول الفترة دون حصول التغيير الموعود جعل بعض الصحافيين يجزم بعدم إجراء أي تغيير وزراي وبقاء العطري في منصبه ، وكان رأي البعض استمرار الحكومة الحالية حتى آخر هذا العام و خاصة بوجود بعض الخطط الوزارية التي تنتهي مع مرور هذه السنة ، لكن ما لبث البعض يتكلم عن تعديل وزاري محدود وأصبحنا نسمع مصطلح الوزارات السيادية التي سيجري التعديل المزعوم فيها ، ولم تنته هذه الحملة حتى شكل بعض الصحافيون وزارة جديدة ،فوليد المعلم إلى الخارجية وبثينة شعبان إلى وزارة الإعلام رغم أنها تحب وزارة الخارجية والسفر كترضية لها بعد حزنها لعدم ورود اسمها في تشكيلة القيادة القطرية ، أما وزارة الثقافة فهي لمدير الاوبرا الحالي ويبقى وزير الخارجية فاروق الشرع الذي سيصبح نائباً لرئيس الجمهورية ، حيث تنتهي القصة كما الأفلام العربية بحيث يتم إرضاء الجميع من مشاهدين وممثلين وإداريين .
إلا انه وبعد إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وزوال منصب نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية حيث شغله سليمان قداح الأمين القطري المساعد السابق لحزب البعث ، لم يستو حساب السوق مع حساب الصندوق ، كما يقال ، وعادت الأمور إلى التعقيد فبلغت البورصة أعلى حد لها من المضاربة في الأسهم ، إلا أنها عادت وهدأت مع أخبار زيارة الرئيس إلى نيويورك لحضور إحدى جلسات الأمم المتحدة هذا الشهر حيث توحدت الآراء حول تغيير وزاري قبل سفر الرئيس لكن بقي منصب رئيس مجلس الوزراء محط خلاف ،حيث طرح اسم فاروق الشرع لقيادة الوزارة هذه المرة إلا أن مؤشره تراجع بعد ورود أخبار عن نيته في اعتزال الشأن العام فبدأ مؤشر وزير الزراعة الحالي عادل سفر في الارتفاع ليصل إلى أعلى حد له ثم بدأ اسم غسان اللحام ينافسه وتغلب عليه مع إقفال الترشيحات في نهاية الأسبوع ، لكن أخبار جديدة بخصوص انتساب عبد الدردري إلى حزب البعث جعلته مرشحا بقوة لرئاسة الوزارة حيث اعتبر انتسابه للحزب الحاكم تمهيدا لاستلامه المنصب الجديد وخاصة في ظل ورود أخبار عن محاربته من قبل بعض المسؤولين جعلته لا يتواجد في مكتبه بالوزارة كنائب لرئيس مجلس الوزراء ومزاولة أ عماله من مكتبه في هيئة تخطيط الدولة التي يرأسها ، لكن أسهم وزير المالية الحالي محمد الحسين صعدت بسرعة وضربت كل المقاييس حيث توقفت البورصة عنده الآن وخاصة وانه حالياً عضو قيادة قطرية دون حقيبة لان المكتب الاقتصادي في عهدة الأمين القطري المساعد محمد سعيد بخيتان إضافة لأسباب أخرى لا يتسع المجال لذكرها تجعله المرشح الأوفر حظاً حتى الآن !!.
طبعا أنا لا ألوم الصحافيين على تناولهم تلك القضية ومساهمتهم في تلك المضاربة وإنما احمل مسؤولية ذلك لغياب الشفافية عن الحكومة السورية وتعاملها مع تلك القضية كما غيرها بطريقة النعامة التي تدفن رأسها في الرمال معتقدة أنها بأمان ،فأصبحت ابرز الغائبين عن أكثر القضايا حضوراً في ظل عطالة شاملة ضربت كافة أطنابها .
وكان الأجدى بالصحافيين أن يتوجهوا لمحاسبة هذه الحكومة في جردة لأعمالها وما حققته من وعود وإصلاحات بدلا من الانغماس في الشكليات والأسماء ، فحكومة محمد مصطفى ميرو السابقة جاءت على شعار الإصلاح الاقتصادي لكنها وبعد أربع سنوات لم تستطع أن تصلح أعضاءها فانتقلت من فشل إلى فشل بسبب عدم اعتراف القيادة السورية بعدم إمكانية إجراء أي إصلاح اقتصادي دون البدء في إصلاح سياسي ،واستحالة إقامة أي إصلاح في ظل فساد الموكلين بهذا الإصلاح والقائمين عليه رغم نكتة نظافة يد البعض التي راجت حينها وكذبتها استثمارات وقصور وأموال وشركات وفضائح هؤلاء والتي يعرفها البسطاء من شعبنا الطيب .
وجاءت حكومة عطري تحت يافطة الإصلاح الإداري وروج حينها بأن الإصلاح الاقتصادي يجب سبقه بإصلاح إداري في إصرار عجيب لعدم المباشرة في الإصلاح السياسي والحقوقي ، وسمعنا حينها عن تسليم ملف الإصلاح الإداري المزعوم إلى خبراء فرنسيين الذين قدموا تقريرهم بعد جولات وصولات وليبق حبراً على ورق دون تطبيق أو حتى قراءة .
ويحق لنا السؤال الآن عن إنجازات الحكومة السورية الحالية لنجد أنها نجحت في إصدار قرارات ارتجالية تم التراجع عنها مسوغة لذلك بسياسة التجريب التي انتهجتها مما افقد الثقة المتبقية بتلك الحكومة ، أما النظرة الأكثر عمقا فتحيلنا إلى فشل عام وفي كل المجالات يتراوح مابين انفجار سكاني وازدياد التصحر والفساد الإداري المشوب بالبيروقراطية المركزية ،فعلى الصعيد الاقتصادي الذي تتباهى حكومتنا بإنجازاتها في هذا المجال ، نجد هناك صناعة مفلسة ، ومعامل متصدئة ،و تلكؤ في التصنيع، وتزايد التبعية ،ومشاريع لاعقلانية، وزراعة مهملة ،وإنتاجية متراجعة، وعجز غذائي متفاقم ، ومديونية لا نعلم مقدارها فرغم تصريحات المسؤولين السوريين عن عدم وجود ديون على سورية تجري الآن مفاوضات من اجل إيفاء مليار دولار من اصل أربعة مليارات لروسيا الاتحادية على شكل بضائع سورية وتم فتح مكتب لبيت التجارة الروسي من اجل متابعة تحصيل تلك الديون ، إضافة إلى تعثر مسيرة التنمية ضمن استمرار وتعايش أنماط الإنتاج القديمة السابقة على الرأسمالية مع نمط الإنتاج الشبيه بالاشتراكي السائد ، إضافة إلى دخول علاقات إنتاج رأسمالية حديثة غير متجذرة في البنية الاجتماعية،وتخبط التخطيط الاقتصادي فتارة نعتمد الإدارة بالأهداف وتارة نعتمد الاقتصاد الموجه لنصل إلى آخر ابداعات هذه الحكومة باعتماد اقتصاد السوق وكذلك تخلف القوى المنتجة مع مصادرة بعض القطاعات بأكملها لصالح أولاد المسؤولين "الأذكياء حيث امتلكوا مليارات الدولارات بكدهم وعرقهم مع أنهم في مقتبل العمر" ،وتخلف التكنولوجيا في عالم تقوده الاحتكارات الكبرى والشركات المتعددة الجنسية تحت ستار العولمة وباسمها ، أما فخر هذه الحكومة في مجال التعليم فهو زائف بسبب التضخم الكاذب في المرحلة الجامعية الذي لا وظيفة اجتماعية له سوى تخريج أعدادا متزايدة من حاملي الشهادات العاطلين عن العمل ممن كادت أن تتحول بهم ومعهم الجامعات إلى "تكايا سلطانية" في عالم أصبحت فيه المعرفة سلطة وقوة يمكن امتلاكها والمشاركة بإنتاجها في عصر البنوك والمعلومات والاتصالات ، وكان فشل الحكومة مميزا في مجال الخدمات فهناك اكتظاظ وتزييف للمدن ، وانفجار سكاني في حلب ودمشق وتلوث ، واختناقات مقرفة في حركة السير والمرور أدى إلى مزيد من الاحتقان في صفوف الناس ، وأزمة مواصلات مرعبة سببت هدر الوقت دون داع ، وبنية تحتية للخدمات م تآكلة وعاجزة عن تجديد نفسها. وهناك أجهزة ثقافة وإعلام فاقدة للمصداقية ومغلبة للإيديولوجية على الثقافة إلى حد الابتذال ، ولازلنا حتى الآن نعيد طرح نفس الأسئلة منذ مائة عام ،ولازلنا نعيد صياغة نفس الإشكاليات بطريقة جديدة ،فقضايا التخلف والتجزئة والعدالة والحرية والديمقراطية مازالت هاجسنا ، أما تحديات المستقبل فتحمل في طياتها ظهور بذور هويات منافسة للهوية القومية ، وحتى أنها تهدد الوحدة الوطنية القطرية ، وخاصة مع استمرار التشرذم على محاور قبلية وعشائرية وطائفية ومذهبية ولنا في أحداث القدموس ومصياف والنزاع القبلي بين عشيرتي جبور وشمر ناقوس خطر يجب نزع فتيله بالحوار و العدل في رد المظالم لأهلها بدلا من التكذيب والنفي والتقزيم الذي جعلنا أضحوكة تلوكها ألسن القاصي والداني .
أما ما قيل عن محاربة الفساد فكان لذر الرماد في العيون إذ بقي كبار الفاسدين في أماكنهم متنعمين بسياراتهم الفارهة ومن حولهم جيش من الحويصة المخلصين يعتاشون على فتاتهم ، أما المفسدين الملاحقين فهم السارقون الصغار ومع ذلك تكف يدهم عن العمل ليستطيعوا أن يصرفوا ما جنوه فيما تبقى لهم من عمر ، وأصبح من الطبيعي رؤية صغار الضباط وصف الضباط وبعض الموظفين من الدرجة العاشرة وبعض العاملين في الجمارك ومهندسي البلديات وقطاعاتها و موظفي القصر العدلي مع بعض القضاة وبعض المحاسبين والجباة والمفتشين و بعض أساتذة الجامعات المرتشين إضافة إلى الشرطة بدءا من المرور وانتهاء بالمخافر ناهيكم عن الفساد في مؤسسات الصحة من استعمال لأدوية منتهية المدة وبيع بعض المعدات والأدوية الثمينة في السوق السوداء وبيع الوصفات والهدر في المال العام وبعض رجال الدين الفاسدين والمفسدين من كل الطوائف والمذاهب والذين يحللون ويحرمون " بالريموت كنترول " وحسب الطلب ...الخ من هذه السلسلة حيث يقطنون الدور الفاخرة ويمتلكون المزارع الفخمة والشاليهات البحرية اللطيفة ويركبون السيارات الحديثة مع حساب محترم في البنك.
لقد تم إشراك اكبر عدد ممكن في شبكة الفساد في سياسة منظمة ليصعب على أي كان التحرر من براثن الفساد واستحالة القضاء عليه .
أما الناس فكانت أوعى من الجميع إذ نأت بنفسها بعيداً عن كل هذه التجاذبات والشائعات والإشاعات فهي أصلاً لا تثق في الحكومة ولا في إجراءاتها ولا يهمها من قريب أو بعيد من يصبح رئيسا للحكومة أو وزيرا فيها وكل ما يهمها أن تعيش بكرامة وفي بحبوحة يتوفر فيها الحد الأدنى اللائق بالإنسان ، واعتقد أن هذه الطلبات جد متواضعة ولكن " أولاد الحرام لم يتركوا لأولاد الحلال سيئا " الناس عندنا لا تشتكي ولا تتظاهر ولا تنتخب و لا تضرب ولا ولا ...لأنها يأست من وجوههم الصفراء وملت من خطابهم الممجوج و تعودت على إطلالتهم الباردة .
واثر اعلان دمشق عن ان الرئيس الاسد لن يسافر الى نيويورك فمن المؤكد ان تعود بورصة الحكومة السورية واسهم المرشحين والتشكيلات الحكومية المتنوعة بين التوقعات والترجيحات إلا أنني متأكد أن الحل لا يكمن في اسم رئيس الوزارة بل في المنهج ،فمنصب رئاسة مجلس الوزراء منصب تنفيذي ينفذ سياسة الدولة التي يكثر طباخوها من متنفذين وأمنيين وعسكر وقيادة قطرية ولجنة مركزية وجبهة وطنية ... وطالما بقيت السياسة السورية تطبخ هكذا فلن تتغير النتيجة كائنا من كان يستلم الحكومة.
د. عمار قربي

السبت، سبتمبر 10، 2005

المراقب . . غير مُراقب

في البداية عمل كمراقب إنتاج في قسم الغزل . كان هادىْ الطباع كثير الابتسام طيب المعشر . . . بعد فترة من الزمن, توقف القسم الذي يعمل فيه عن الإنتاج , فزكاه أحدهم عند المدير العام , فتم تكليفه برئاسة شعبة مراقبة الدوام. .

وهو منصب لو تعلمون عظيم, صاحبه ليس مديراً ولكن المدراء تطلب رضاه, وليس وسيماً, ولكن العاملات يطلبن وده ووصاله, وقامته ليست طويلة, ولكن يده ولسانه أطول من أطول موظف في الشركة, انه . . (أبو وعد) ذلك المغوار صاحب الصولة والجولة صاحب الكلمة التي لاتكسر, والقوة التي لا تقهر فهو المنتصر دوماً في جميع المعارك والرابح في جميع المواقف .

أبو وعد في خدمتكم دوماً مادامت أيديكم في فمه, دوماً وجميع طلباتكم مجابة, تعيين ,نقل, فرز, تفييش لعدة أيام, تفييش لعدة أشهر, صرف عمل إضافي بدون عمل إضافي ,وتسجيل دوام بدون دوام, عدم تنفيذ عقوبة, تدبير مرضية بدون مرض, خروج أثناء الدوام بدون خروج, انه أبو وعد, عدو الروتين والبيروقراطية حلال المشاكل فاتح للأبواب المغلقة ومغلق الأبواب المفتوحة ومفرج الهموم وهادم اللذات .

لقد حاز أبو وعد وخلال فترة بسيطة على ثقة المدير العام ومعاونه وذلك حين أبدى استعداده بتنفيذ جميع تعليماتهم الشفهية بدون شفافية فأصبح كاتم الأسرار ومنبع الأشرار انه أبو وعد غضبه وعد ورضاه سعد.

ونظراً للخدمات الجليلة التي قدمها للوطن وتقديراً لوفائه لمدرائه وللعاملين في الشركة وبعد تشكيل لجنة تضم جميع الانتهازيين والوصوليين والمرتشين واللصوص المتخفيين وراء مكاتبهم و مصالحهم الشخصية تقرر منحه شهادة وعلامة الجودة الايزو .

وتم ترشيحه كعضو في نقابة الشركة وقام الشبيحة بعمل الدعاية المناسبة له وفاز بالأغلبية الساحقة وأصبح أبو وعد رئيس الّلجنة النقابية للشركة بالإضافة لعمله الأصلي فعمل على فرض سيطرته على جميع أعضاء النقابة واستقوى بالمدير العام ومعاونه للسيطرة عليهم وتهميشهم وجعل جلّ أعمالهم تقديم التعازي وزيارة المرضى والقيام بالرحلات الترفيهية وابعادهم عن مهمتهم الاساسية برعاية العمال وحفظ مصالحهم ورد المظالم عنهم أو انتقاد تجاوزات الإدارة وفساد بعض المدراء .

واستمر أبو وعد على حالته تلك لفترة طويلة دون أن يقف أحد في طريق صولجانه فاسترخى واطمئن واستطاع الحصول على مكاسب إضافية كدعم بعض الصفقات المشبوهة وتسهيل إخراج مواد بقصد السرقة لقاء عمولة , حماية بعض المشبوهين من المساءلة بالإضافة للرشاوى والهدايا التي تقدم له عربون محبة ووفاء.

وبمقدار المكاسب المادية التي اقتنصها أبو وعد والمدير العام ومعاونه والمدير التجاري و. . . و. . . و. . . و. وبمقدار الخوف الذي كم الأفواه والهروب من المواجهة للوقوف في وجه كل باع الوطن بحفنة من الليرات وأفسد جيل بأكمله وجعل همه الأول حب السلطة وامتلاك المال بمقدار كل ذلك خسرت شركتنا وأصبحت مرتعاً خصباً لكل أشكال الفساد وأصبح الكلام عن مصلحة الشركة من قبل الغيورين يثير سخرية الفاسدين واشمئزازهم ويوغر في صدرهم الضغينة والحقد عليهم ووضع العراقيل أمامهم والضغط عليهم وتهميشهم .

بقدر كرهي لكل من باعكم وبثمن بخس أحبكم يا أبناء وطني وسأظل أفضح وأحارب كل الذين حاربوكم بلقمة عيشكم وبكرامتكم حاربوكم بكل صفاقة ووقاحة لم يردعهم دين ولا مبدأ أو عقيدة ولم يحسبوا حسابا لأحد وجعلوا قرارات قيادتهم وراء ظهورهم لأنها لا تتفق ومصالحهم الوضيعة .

وعتبي على بلدي الذي يحتضن الخائنين والجهلة ويلفظ المثقفين والأوفياء

يقرب المنافقين والأفاقين ويبعد الصادقين والصدوقين يتهمهم بالوقاحة حيناً وبالغباء حيناً آخر وبالخيانة أحياناً. . أنت تخاف الله وتعبده فأنت أخونجي وذاك إمبريالي وهذا عميل للسي آي ايه أو الموساد وذاك مناهض للاشتراكية وآخر متآمر ويهدد الوحدة الوطنية والثاني طائفي زئبقي . . تهم جاهزة لكل الشرفاء. . فإلى أين تسير يا وطني . . وأي طريق تسلك . . اللهم احم الوطن وقائد الوطن وأبناء الوطن

جواد خير بك

بمحبة.. إلى بعض السادة الوزراء .. بمناسبة انقضاء عام على التعديل الوزاري

//مجلة النور//
ـ إلى الحكومة:
دائماً أسمع عبارات من أصدقاء وأقرباء عن سبب إصراري على عدم المجاملة والتجميل عندما أكتب عن الشأن العام في بلدنا، ويضيفون أن ذلك يجعلني أقرب إلى الحكومة ويتساءلون: ماذا يضرني لو امتدحت هذا الوزير أو ذاك، وماذا سأستفيد؟! فأجيب باختصار أنني أستطيع أن أفعل ذلك، فليس أسهل من المديح والتقريظ والإشادة! لكنني لن أفعلها، ليس لأن من أكتب عنه لا يستحق مثل هذا المديح، بل لأنني أرغب في نجاحه فأسعى لمساعدته في التعرف على مواقع خلل، أو خطأ أو تقصير لا يرغب المحيطون به أن يصله لأسباب مختلفة!
لذلك، وبمناسبة انقضاء عام على التعديل الوزاري، أرجو أن تسمحوا لي بالتوجه إلى بعض السادة الوزراء الذين أشعر أنهم يقبلون رأياً آخر، ببعض هواجسي كمواطن يرى أن هذه المرحلة لا تتطلب المجاملة، بل الصدق، ولا تتطلب المداهنة، بل الصراحة، ولا تتطلب النفاق، بل المكاشفة!

ـ السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية:
أكاد أقول إنك الوحيد الذي نعرفه كما هو، فمنذ أن تسلمت أول مناصبك في هيئة تخطيط الدولة، قدمت لنا نفسك كما أنت، وأعلنت بوضوح عن مشروعك باتجاه إقامة اقتصاد سوق، لأنك تعتقد أن فيه الحل لمشكلات الاقتصاد السوري، بالتالي وجدنا فيك الاقتصادي الواضح الجريء الذي كشف لنا لأول مرة عيوب اقتصادنا دون أن ينكر عليه العديد من مكامن قوته. لذلك نلاحظ تفاؤلك الدائم، وتفاؤلك هذا انتقل إلينا عبر تصريحاتك وأحاديثك، لكن ثمة تساؤلات مقلقة تستمر تراود أذهاننا، منها:
ـ إلى متى يمكن أن نعيش على جرعات التفاؤل هذه؟
ـ وهل تعتقد أننا قادرون على الانتظار حتى نهايات بعض الخطط الخمسية لتحسين أوضاعنا المعاشية والمعيشية؟! ثم ماذا لو أن الأسس التي بنيت عليها توقعاتك لم تساعد في تحقيق نسب النمو المأمولة؟ خاصة أننا سبق أن سمعنا وعوداً مماثلة بتحقيق نسب نمو أكثر من تلك التي تحققت؟ لكن الواقع شيء وعوامل تحقيق التوقعات شيء آخر!

++ السيد الدكتور محمد الحسين وزير المالية:
يبدو أن الرهان على الالتزام الأخلاقي للقطاع الخاص بدفع الضريبة، رهان خاسر، لأن نشأة هذا القطاع في غالبيتها مشكوك فيها، وليس أدل على ذلك من تقديم موازنات خاسرة، وإن ربحت فالربح قليل من أجل التهرب من الضريبة، رغم أنها واجب وطني! كما أن هذا القطاع لم يظهر أي تعاون، لا في ضبط الأسواق، ولا في ضبط الأسعار! بالمناسبة، كيف يستطيع المواطن الذي تصفونه بالسيد، وتطلبون فتح الأبواب له، واعتبار مصالحه خطاً أحمر لا يجوز التعدي عليها.. إلخ، كيف يستطيع أن يراكم، وأنا منذ نحو ثلاثة أسابيع أطلب مقابلتكم فلا أستطيع؟! أم أنكم لناس وناس؟! مع ذلك أنا معجب بك!

ـ السيد الدكتور عامر لطفي وزير الاقتصاد والتجارة:
بعد أن تقلصت صلاحيات وزارتكم إلى التجارة فقط، رغم أنها ضمَّت وزارتين عريقتين نتساءل إلى متى ستستمر فوضى الأسواق وارتفاعات الأسعار؟! وإلى متى ستستمر أزمات مواد البناء لا سيما الأسمنت؟! ومتى يصدر تشريع تشجيع التصدير رغم انقضاء أكثر من عام على سماعنا بأبناء إنجازه؟ ومتى يفرج عن قانوني التجارة والشركات سواء بشكلهما المعدل، أم بعد تعديل ترونه أنتم ضرورياً؟!..إلخ.
وببراءة أتساءل:
+ لماذا غبتم عن التدخل الشخصي في حل مشكلة مديونيات شركات جربوع المهددة بالإفلاس، واكتفيتم بتشكيل لجنة لا تعلمون متى تنتهي أعمالها؟ بل إن آخر الأنباء تتحدث عن ملاحقة السيد محمد جربوع قضائياً بتهمة تحرير شيك بلا رصيد، في حين أن الحكومة كلها استنفرت وصارت حلب مزاراً متكرراً لبعض وزرائها عند إثارة مشكلة مديونية مجموعة الديري، مع أن المشكلة تكاد تكون نفسها؟! وببراءة أتساءل أيضاً:
ـ هل العمال هنا هم غير العمال هناك؟!
ـ أم أن المساهمين هنا هم غير المساهمين هناك؟!
أخيراً.. وحسب معرفتي بك أراك فكراً اقتصادياً متقدماً، بل نطاسياً في الاقتصاد، فمتى سنرى ترجمة لأفكارك على واقع ينقذنا؟!

+ السيد المهندس مكرم عبيد وزير النقل:
أتمنى أن تكون وزيراً لأكثر من وزارة كي يتم حل مشكلات الوزارات التي تسند حقيبتها إليك، ودعني أتمنى أن يعود إليك ملف سيارات النقل والاستثمار السياحي، لأن معاناة أصحابها لم تبدأ إلا بعد أن نقلت ملفاتها إلى وزارتي المالية والسياحة!
وأتمنى صادقاً ألاّ تكون تمنياتي فألاً سيئاً عليكم فيما نسمع عن تعديلات أو تشكيلات وزارية قادمة!

+ السيد الدكتور سعد الله آغة القلعة وزير السياحة:
وزير حالي، قبل أن يصبح وزيراً بأشهر قليلة، وصف تصريحات بعض السادة الوزراء، ومنها تصريحاتكم عن السياحة بأنها تصريحات تفاخرية، وتساءل في مقالة له: هل يلبس السياح طاقيات الإخفاء في جولاتهم؟!
وللعلم يا سيادة الوزير، الكثيرون، وليس الوزير الحالي المشار إليه، يتحفظون على كل ما يقال عن الأرقام والمعلومات التي تنشرها وزارة السياحة، سواء عن أرقام عدد السياح، أو عدد الليالي، أو الإنفاق، أو الاستثمارات، أو الإنجازات!
باختصار: التصريحات لا تصنع سياحة، وكل ما نراه على الواقع لا يوحي بأن لدينا السياحة التي نسمع عنها! نرجو أن تجولوا في المناطق السياحية دون مواكب ومرافقات لتتعرفوا على حقيقة الوضع السياحي، مع كل الاحترام والمحبة لشخصكم!

+ السيد الدكتور عادل سفر وزير الزراعة:
ما يجعلنا أكثر اطمئناناً في هذا البلد أمران:
ـ الأمان والاستقرار!
ـ أننا نأكل مما ننتج، بل ونطعم غيرنا!
لكن؟ هل يعني هذا استمرار إهمال من يطعمنا؟ الفلاحون المنتجون؟ ولا سيما مزارعي الحمضيات والخضار في الساحل السوري الذين باتوا يرون أن فيض الإنتاج به قد تحوّل من نعمة إلى نقمة، لأنهم غير قادرين على التسويق، ومشكلتهم هذه تتكرر كل عام دون أي فعل إيجابي؟! دائماً يسمعون كلاماً فقط!

+ السيد الدكتور المهندس غسان طيارة وزير الصناعة:
كان القطاع العام هاجسك قبل أن تصبح وزيراً، فماذا فعلتم له؟!
وكانت مشكلاته محور العديد من مقالاتك، فلماذا لم يتم حلها؟!
وكان الوضع المعيشي للعاملين فيه يشغلك، والفساد القائم فيه يؤرقك، وكنت تتساءل: ـ من سيستثمر شركات خاسرة، لذلك لم تمانع بطرح شركات رابحة للاستثمار!
وكنت، وكان، فلماذا لا تحدثنا عن المعيقات، والأسباب التي منعتك من تحقيق رؤاك؟
ثم ما مبرر المطالبة بشراكة القطاع الخاص في تعبئة المياه، مع أن التوجه هو إطلاق هذا القطاع دون شراكات أثبتت فشلها في كل القطاعات؟! أما إذا كان المبرر هو اعتبار المياه كالنفط فلماذا لم تلجأ دول الخليج والسعودية لذلك مع أن المياه عندهم نادرة! والنفط وفير؟!

+ السيد الدكتور محمد بشير المنجد وزير الاتصالات والتقانة:
ما زلنا لا نسمع شيئاً عن هذه الوزارة، ولا نرى فعلاً لها، حتى رسوم اشتراك الهاتف الخليوي لم تستطع التخفيف منها!
نتمنى أن نرى شيئاً من أعمال وزارة كنا نعتقدها الوزارة الأساس في صنع مستقبل وطننا المعلوماتي والتقاني!

++ السيدة الدكتورة ديالا حاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل:
كنا نتوقع أن يكون اهتمامك بمكاتب التشغيل أكبر! لقد أطلقوا عليها اسم مكاتب التعطيل! وهي كذلك على ما يبدو ما دامت تعمل بآلية عملها الحالية!
وكنا نتوقع اهتماماً أكبر بإنصاف عمال القطاع الخاص المحرومين من كل الحقوق، المهددين دائماً بالفصل!
لقد بدأنا نسمع بهذه الوزارة، لكننا لا نزال ننتظر أن نسمع شيئاً عن عملها الذي ينعكس على المواطنين، ولا سيما في موضوع التشغيل!

+ السيد المهندس محمد نهاد مشنطط وزير الإسكان والتعمير.
تسعدنا تصريحاتكم حول القطاع العام الإنشائي وأنكم ستهتمون به، لكن التصريحات لا تطعم العمال خبزاً، إلى متى يمكن لعمال بعض شركات هذا القطاع أن يستمروا دون رواتب! ألا تتوقعون انفجاراً حتى لو كانوا هم بعض ضحاياه؟!

السيد الدكتور مهدي دخل الله، وزير الإعلام:
ما زلنا ننتظر الكثير!

مجلة النور

ما زال العاملون في الدولة يحلمون بـ 30% زيادة رواتب واجور !

يبدوا ان العاملون في الدولة قد دخلوا برج الحظ بعد طول انتظار لزيادة رواتب واجور تخفف عنهم الارتفاع الشديد في الاسعار الذي وصل الى 100% خلال الاشهر الاخيرة واكل رواتبهم واجورهم واكل الزيادة المنتظرة ايضا قبل ان تأتي

- رغم الزيادات التي طرأت على الرواتب والاجور والمنح التي منحها الرئيس الشاب الذي تمتع بالوطنية والعزة والشموخ لكن قطار الحظ لا يقف على محطة العاملين في الدولة فما ان يصدر مرسوم الزيادة حتى تقفز اسعار بعض السلع فتصبح الزيادة في خبر كان ويعود الغلاء ويعود انخفاض الاجور وتتدهور العلاقة بين الاجور ومستوى الاسعار ويعود العاملون الى الحلم من جديد / 20% - 25% - 30% / وهي جاهزة لا تحتاج الا الى توقيع .....

- ليس هذا حسدا والعياذ بالله لانني من فئة الموظفين المدرسين انا وزوجتي ونقبض حوالي 20000 عشرون الف ليرة سورية ندفع منها اقساط وقروض 15000 خمسة عشر الف و1500 الف وخمسمائة ليرة سورية مساعدة شهرية لوالدي وهكذا يتدهور الاجر المزدوج لزوجين موظفين ليس عندهما اعالة سوى ولدين فكيف حال صاحب العيال ؟؟

- اعود واقول ان الاجور الضعيفة تقتل الابداع وتعرقل الانتاج واقول ايضا ان الجهاز الاداري لاعب اساسي ايضا في موضوع الاجور لانه لا يحقق نسب نمو اقتصادي كبيرة وعالية حتى تتمكن الدولة من زيادة الاجور لهذا لا بد من جهاز كفء فعال يقدم خدمات سريعة متطورة للمستثمرين ويدير موارد الدولة بصورة عقلانية رشيدة ولا يهدرهاعندئذ يمكن زيادة نسب النمو بالتالي وزيادة اجور الرواتب التي بدورها لا تفي خسارة للدولة بل تفي تنشيط وتحفيز الاقتصاد وتحفيز الطلب الفعال

يجب تغيير النظرة الى جداول الاجور وهياكلها
- يجب تقريب الاجور الى سعر سوق العمل كما يجب وضع ضوابط جديدة للارتقاء بمستوى اداء العاملين كما يجب بالعملية الصحية للعاملين لاسيما في العملية التعليمية الذين يطببون اليوم على حساب نقابتهم نقابة المعلمين لان رب عملهم وزارة التربية لا تستطيع علاجهم

- يجب خلق الرضاء النفسي والمالي عند الموظف يجب خلق بيئة عمل ملائمة لجميع الموظفين وليس فقط غرفة المدير والمعاون ورئيس الدائرة فيها التكييف والتلفزيون والشاي والقهوة والبار وغرف الموظفين الاخرين تعاني من الحر واذا اراد العامل شرب كاسة شاي يلاحقه رئيس الشؤون الادارية بان السخانة ممنوعة وان الغازات تفجر البناء.. فهو فقط يشرب على حساب الدولة والاخر ممنوع من الشرب ولو كان على حسابه الخاص

- يجب السماح للمرأ العمل بنصف الوقت بنصف الاجر / ثلثي الوقت ثلثي الاجر / كما ان فتح هذا المجال للذكور لمن يرغي

- يمكن تحديد بعض الاعمال التي يمكن ممارستها في المنزل كاستخدام الحاسب الآلي في كتابة الرسائل العلمية

- يجب وضع حد ادنى للاجور لجميع العاملين دون تمييو بين حامل الشهادة الجامعية او شهادة التعليم الاساسي لان الجميع ياكلون ويشربون ويلبسون ويستخدمون الموبايل ويركبون السرافيس فليس من المعقول ان يكون راتب تعيين الاول 3000 والثاني 7000 يجب ان يكون راتب الاثنين عند بدء التعيين 7000 حد ادنى ثم نعطي حامل الشهادة حافزا بعد ذلك

- في اطار تعامل المصارف مع الرواتب والاجور وقبولها كضمانات وكفالات للقروض يجب وضع سياسة مرنة بحيث يستطيع أي عامل ان يسحب مبلغ من المال يحل له مشكلة ولا مانع من اطالة امد التسديد الى / 7 او8 او 9 سنوات / وان تصل سقوف القروض الى / 500 – 600 – 700 / الف ليرة سورية

مشروع العمل نصف الوقت مقابل نصف الاجر
- مشروع حيوي وهام جدا يمكن ان يساهم في حل مشكلة البطالة وحل مشاكل العمالة الوائدة في كثير من مؤسسات وجهات القطاع العام ويمكن مناقشة هذه الفكرة بحيث تؤدي الى نتائج ايجابية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي ويمكن وضع ضوابط لهذه الفكرة

- لان هذه الفكرة قد تتيح الوقت للسيدات العاملات وقد تتيح وقت فراف للقيام بالالتزامات العائلية وقد تتيح الوقت لمتابعة التعليم الجامعي والعالي وغير ذلك

ما اهمية الاجور
الاجر هو اجمالي ما يتقاضاه الفرد العامل مقابل الجهد الذي يبذله في العمل وتظهر اهمية الاجور كعامل اساسي في زيادة رضا الفرد عن عمله وبالتالي في تحسين استخدام الموارد البشرية في المؤسسة وكلما كان الاجر مرتفعا وكبيرا وعادلا ويلبي متطلبات العيش الكريم كلما ساعد ذلك على جذب اكبر عدد من الافراد وبالتالي ضمان اختيار الافضل

- كما تلعب الاجور دورا بارزا في دفع عملية التنمية والاصلاح الجارية في سورية الان التي اطلقها الرئيس السوري الشاب الدكتور بشار الاسد كما تساهم الاجور الجيدة العادلة في الحصول على اقصى انتاجية ممكنة من الافراد
- كما تعمل الاجور على تحقيق الرضى النفسي للافراد باعتبار ان الاجور وسيلة لاشباع حاجات الانسان وزيادة شعوره بالامن والاطمئنان والاحترام
هيكل الاجور
يقصد بهيكل الاجور معدلات اجور الوظائف حسب الاهمية النسبية لها
وعملية تحديد هيكل الاجور هي العملية اللاحقة لعملية تعميم الوظائف فعلى اساس ترتيب الوظائف حسب اهميتها النسبية وهناك عوامل اخرى خارجية رئيسية تؤثر على هيكل الاجور اهمها :

1- الظروف السائدة في سوق العمل من حيث العرض والطلب على العمالة

2- معدلات الاجور السائدة في المؤسسات والشركات والجهات الاخرى

3- تكلفة المعيشة ومستوى الاسعار وهنا الكارثة في سورية

4- مدى تأثير نقابات واتحادات العمال على مستوى الاجور

ولا بد في سورية من خلق حالة توازن ولو جزئية بين الاجور ومستويات الاسعار وتكاليف المعيشة حيث من غير المعقول ان يكون الانفاق الضروري المطلوب 20000 عشرون الف ليرة سورية وان اكبر اجر للعامل لا يتجاوز 15000 حمسة عشر الف ليرة علما انه توجد رواتب حتى الآن لا تزيد عن 5000 خمسة آلاف ليرة وان اكثر من 70% من العاملين في الدولة رواتبهم اقل من 7000 سبعة آلاف ليرة

في ظل هكذا ظروف ماذا يبقى للانترنت وشراء الكتب والسياحة والسفر والتسوق وتوفير مستلزمات طلاب الجامعة عندما يكبر الاولاد ؟؟

انخفاض الاجور مصيبة وكارثة

ان رخص وانخفاض الاجور في سورية ميزة سلبية ومصيبة كبرى على العاملين وقد شجع ذلك على الفساد والترهل والتسيب لذلك يجب اصلاح الرواتب والاجور ورفع الاجور بنسب كبيرة لمن يعمل وينتج وحسب المبادرة والعمل المفيد الذي يقدمه الموظف في وظيفته وفي العمل الموكل اليه كما يجب منح علاوات عالية مجزية لحملة الشهادات العلمية العالية ولمتبعي الدورات التدريبية و التاهيلية مهما بلغ عدد الدورات لا ان تعطى مرة واحدة ثم نطلب من الناس دورات تاهيل وتدريب هذا لن يستقيم لذلك لا بد من اعطاء الاولوية لهذا الموضوع في الاصلاح حتى ينتعش المشروع مشروع الاصلاح بالكامل

عبد الرحمن تيشوري

الخميس، سبتمبر 08، 2005

ُذقْ ما كنتَ تُذيقه للأبرياء ...

ما هو إحساس من كان قادراً على زجّ الآخرين في غياهب السجون : أبرياء كانوا أم جناة ؟؟

هل تمر من أمام عينيه خيالاتهم ؟؟ وهل يستذكر كل رأس بمفرده .. أم أن عظام جماجمهم هي من تلوح له من بعيد ؟؟

هل يكون الموقف مقبولاً لمن قُيّدت حريته وهو من كان بالأمس يقيد حرية الآخرين وكأنه سجان أثيم يخيط الشيطان له ثوباً من حرير وللآخرين إزاراً من حديد .. ؟؟

وما هي العبارات التي يمكن أن تتردد على ألسنة من طالهم ظلمه وجبروته وأي دعوات ترفع إلى السماء لتتلقفها الملائكة وتقدمها لخالق الكون العظيم ؟؟

كيف تستمر سلطة من يشغل موقع المسؤولية ويحاسب غيره وهو بالمحاسبة أحق ؟

وهل يُحسم الأمر بشبهة أو تهمة أو إثبات صريح وبيّن لارتكاب جرم صغر أو كبر ....

لابد من ترسيخ مبدأ المحاسبة والإقصاء والإعفاء بعيداً عن موقع المسؤولية في حال الإتيان بأي فعل من شأنه التأثير ولو جزئياً ..

يمكن قبول الخطأ عندما يرتكبه الإنسان العادي .. ولكن أن يُرتكب من شخص يحتل مكانة مرموقة بحكم الوظيفة التي يشغلها والمستوى الذي يُفترض أن يصله فهذا ما لا يُقبل بأي حال من الأحوال .. والأمثلة على ذلك كثيرة من هؤلاء الذين شغلوا مواقع حساسة ومسؤوليات جسام ووقعوا في أخطاء قاتلة جرّت بلادهم والمؤسسات التي تضمها والطاقات التي تزخر بها والشعوب التي ذاقت أصناف العذاب .. كل ذلك يؤدي إلى مزيد من الخراب .

وإذا ما كانت هناك دعوة للتنحي لن تجد إلا المتشبثين ولن ترى سوى المتملقين المتشدقين لدوام النعمة حتى لو ماتوا وهم جلوس على كراسيهم .. وإذا ما كانت هناك دعوة للمحاسبة لم تجد سوى المارقين والهاربين والمكذبين لكل تهمة لاعتبارها مجرد افتراء كاذب هدفه النيل من شرف راسخ .. وإذا ما كانت هناك دعوة للإعفاء لم تجد سوى الباكين المستضعفين وفي غمرة انهماكهم بالعبرات يتطلعون بنظرات استكشافية تفحصية لمعرفة فيما إذا كان لابد من إطالة وصلة التباكي أم إنهاءها والخروج من قميص ضاقوا ذرعاً بارتداءه وهو قميص الاعتراف مع طلب الغفران ...

هناك الكثير من المبررات التي تدعم التوجه نحو المحاسبة ولا يمكن أن يصلح الجسد الواحد والفساد ينخر جزءاً منه .. فالجزء الفاسد يمتد ويكبر حتى ليأتي على الكل حتى لو كان بحجم رأس دبوس ..

لقد ترسخت صحة مقولة ما خفي أعظم لأنه وغن خفي على العموم مصائب ما يفعله البعض إلا أن القاعدة عمت وانتشرت .. ولكن ما ترسخ في الآونة الأخيرة هو : القادم أعظم ... لأن ما قد يحمله المستقبل القريب من أحداث ربما تشكل مفاجآت كبيرة ستسحق الكثير من المفاهيم السلبية التي أصبحت نظريات يعمل ويؤخذ بها لا لصحتها وإنما لتوافقها مع مصالح فئة كبرت ونمت مع مرور الأيام وغدت تشكل قوة حقيقية على حساب حياة الإنسان العادي البسيط ....

إن أول ما يمكن البدء به هو العمل وبقوة وإصرار على محاسبة المقصرين والمسيئين الذين وإن مرت أزمان كانوا في غفلة عن يد أهل الحساب إلا أنه آن الأوان لكي يستشعر الإنسان العادي أن هناك من يحفظ حقوقه بمحاسبة من تعدى عليه وسرقها كما سرق فرصه الغالية لكي يهنأ بعيش مختلف عما كان يعانيه طوال سنين مضت ... فهل يتحقق ذلك ونرى بالفعل محاسبة حقيقية ؟؟؟

ليتنا نرى ذلك قريباً ...... وقريباً جداً

فالوطن أغلى علينا من أن نرى الناهبين لخيراته بعيدون عن يد القانون التي تمتد إليهم أنى ذهبوا ..

بقلم : نضال كرم

كافكا في اللاذقية

غادرت اللاذقية نهائيا بلد ولادتي منذ 43 سنة.هذه المدينة كانت صورة حقيقية للربيع وشواطئها لوحات حقيقية. شعبها المختلط المثقف اقواس قزح من الحضارات المندمجة المتكاملة الواحدة بالأخرى... وتهذيب شبابها ديانة مثالية.

غادرتها بحثا عن منابع اخرى للأوكسيجين وعن ينبوع إلهام جديد. عدت إليها من زمن قليل.. يا ويلي.. يا ويلي.. كانني رسيت في عالم كابوسي.. لم اعرف الطريق حتى لبيت اهلي وعائلتي.. ووجوه الناس. ووجوه النساء.. اي نساء؟ حتى الفتيات ليس لهن وجوه.. اشباح.. اشباح سوداء قاتمة.. حتى الرجال فقدوا البشاشة والإبتسامة العادية... الأرصفة؟.. اية ارصفة؟.. اي نظام؟ اي تهذيب بسيط عادي؟... لا شئ سوى الإزدحامات والمدافشة في كل مكان.. وكل فرد كانه مخلوق ات من عالم اخر

يسير لوحده دون ان يشعر باي مخلوق اخر...

المراجعات في اية دائرة رسمية عالم كافكا..

اردت تادية خدمة للقريبة التي تضيفني وذهبت إلى مصلحة الهاتف لدفع فاتورة. المراجعون كتل بشرية بلا دور بلا نظام.. ينهرس الواحد

منهم ضد الآخر.. امام كوة واحدة فقط لا تحمل اية علامة او اية رحمة إنسانية. تراجعت منذهلا.. خائفا.. يائسا.. باكيا على بلدي من هذا الفقر الحضاري البسيط... اقسم لكم انني بكيت ثم انسحبت مقهورا دون تمكني من دفع الفاتورة

على طريق العودة مررت بما يسمى سوق الخضرة..عالم ثاني... عالم ثالث... عالم رابع؟...

ماذا حصل في اللاذقية؟...هل طاف البحر على المدينة.. كلا.. بالعكس لكانت مغسولة مشطوفة نظيفة..

الناس في شوارعها الضيقة المتزاحمة يتدافشون بلا كلمة اعتذار كانهم في حرب اهلية الواحد ضد الآخر... وما يسمى بالتكاسي هذه الواسطة الإنتحارية للإنتقال من نقطة لأخرى في البلد...يا لطيف.. يا لطيف.. يا لطيف . سبب سريع لتقصير العمر كمحاولة الإجتياز سيرا على الأقدام من رصيف لآخر

بعد كل هذا بعد ان عشت في فرنسا اكثر ما عشت في سوريا..لايمكنني ان انسى البلد الذي ولدت فيه.. لا يمكنني نسيان طفولتي وبداية شبابي..ذكريات لا يمكن للزمن مسحها.. المؤلمة

منها والناعمة الأثر.. لا يمكنني ان اقبل اي نقد من اي صديق اوروبي تجاه سوريا.. إن كان صحيحا او غير صحيح.. كانها مشكلة عائلية خاصة.. مشكلة نرسيسية انا وحدي مسؤول عنها. مثل مشكلة زوج مع زوجته او اب مع إبنه

رغم اغترابي بحثا عن الأوكسيجين... بالرغم من انني عشت في فرنسا اكثر مما عشت في سوريا.. لا اظن انه يوجد في العالم قاطبة إنسان واحد يحب سوريا اكثر مني.. ارض سوريا وشعب سوريا الحقيقي... كلما تضايق شعبها تضايقت.. وكلما صرخ الذئاب ضدها كشرت عن انيابي وتهجمت... إنها في دمي بالرغم عني كغرام صادي مازوشي.

لهذا السبب اريدها ان تفيق... اريدها ان تمشي... اريدها ان تتقدم... اريدها ان تحيا

غسان صابور - ليون فرنسا

الثلاثاء، سبتمبر 06، 2005

قبل ان تفجروا انفسكم

كل الامم تسعى نحو حياة افضل لشعوبها وتسعى ان تكون مواطنيها في حالة رفاهية وخير. واظن العرب ايضا لهم الحق في العيش في هذه الرفاهية والسعادة مثل بقية الامم. ولو العصور التي مضت جعلت مننا شعوبا اقل تطورا، ولكن السعي لذلك يجب ان لا يقف في اي حدود. ولكن من اين نبدأ؟

قبل ان نتهم الغرب بالسبب في تخلفنا والسبب في كل مصائبنا نبدأ في التفكير في الامية والجهل اللتان تحيطان بنا. ليس هناك في تاريخ البشرية في القرون العشرة الماضية اي اختراع او اكتشاف من صنع عربي. وليس هناك اي عربي حائز على جائزة النوبل للعلوم في تاريخ اكاديمية النوبل للجوائز.

حالة الامية في الوطن العربي تتراوح ما بين 30-40 بالمئة حسب البلد، ونسبتهم في الاناث تتضاعف بشكل رهيب. عدد الجامعات العربية 30 مقابل 1000 في اليابان مثلا. اليس من الافضل المقاومة والجهاد المقدس ضد الامية؟

أليس الامية عقبة في وجه التطور اكثر من الاميريكا والغرب؟

كيف بدأت عصر النهضة في اوروبا؟ بدأت منذ تلك اللحظة لما تخلصت الشعب من السلطة البابوية. كانت كل شيئ محروم من الحكي والنقد، وكل شخص يُعاقب ولو يتبين فيما بعد بأن الحرام هو مجرد اكتشاف او اختراع علمي. وهكذا الانسان كان فاقد الهم، وفاقد قدرة التفكير والتعبير في تلك العصور. كل شيئ جاهز يؤخذ من قبل رجال الدين، بكلمة "اسكوت" في حال سؤال وجواب.

الفساد. هل الفساد في الدول العربية من صنع اميريكا؟ او هو آفة في مجتمعاتنا يجب ان نحاربها؟

الفقر. هل الفقر وعدم توزيع موارد الدولة هو بسبب اميريكا؟

كل هذه الآفات من الامية والفساد والفقر عوامل عربية داخلية يجب ان نتخلص منها قبل ان نفجر انفسنا في لندن ومدريد والسعي الخاطئ في ذلك الى تطوير بلادنا وامتنا. اليس من الافضل ان نبني انفسنا بأنفسنا ولا نلوم اي طرف في مشاكلنا وهم بعيدا مننا مسافة النجوم وعلى العكس مما نتخيل؟

قبل ان نفجر انفسنا في الغرب ونلطخ الجدران بالدماء، لنفجر امخاخنا وعقولنا بالمعرفة والعلم.
عادل - سوريا

قطاع الاتصالات يعرقل نمو قطاع المعلوماتية - اقتباس

اقتباس : م. محمود عنبر
حسب توقعات المختصين، فإنه لن يكون هناك أي مواطن يدفع فاتورة هاتف ثابت في العالم خلال عشر سنوات، وأن المكالمات الهاتفية ستكون جزءاً من الخدمات التي تقدم عبر الإنترنت أو عبر الهاتف المحمول (الذي سيكون منصة للإنترنت أيضاً)، إلا أن ما يهمنا في هذا الإطار هو العرقلة التي تقوم بها المؤسسة للقطاع الآخر الذي لايقل حيوية عن قطاع الاتصالات وهو قطاع تقانات المعلومات، وذلك عبر (الشراكة الإلزامية في أي خدمات مضافة)، والتي تفرضها المؤسسة عبر أي خدمة تقدم عبر خطوط الهاتف الثابت أو المحمول، وعبرخدمات الإنترنت العديدة التي تمنعها المؤسسة والتي تعرقل من قدرة شركات صناعة البرمجيات المحلية على تقديم خدمات عبر الإنترنت (SSH – Ftp- Real IP- VOIP-POP3)، وعبر الحد من نمو مقاهي الإنترنت ومراكز النفاذ المعرفي، والحد من إمكانات الاستضافة محلياً، وإننا نخشى من أن ما يتم منعه اليوم سيسمح به غداً (بحكم الاتفاقات الدولية)، ولكن بعد أن نكون هدرنا إمكانية بناء صناعة محلية في مجال تقانات المعلومات.

الاثنين، سبتمبر 05، 2005

المعلوماتية والاتصالات ....كفا

كل عام يتحفنا القائمون على المعلوماتية والاتصالات بعشرات المؤتمرات ذات العناوين البراقة :

المعلوماتية في خدمة التنمية
الحكومة الالكترونية
المعلوماتية واقتصاد المعرفة
.....
المعلوماتية ومكافحة الفقر

عناوين وشعارات ولا شيئ على أرض الواقع.

هل يمكن أن يكون للمعلوماتية والاتصالات دور في التنمية أو مكافحة فقر أو النمو إذا كان المواطن العادي غير قادر إلى الوصول إلى الشبكة.
هل يمكن أن تتحدد الاسعار بشكل تجاري من قبل جمعية لا نفعية، إي:

سعر الخدمة = كلفةالاستثمار + هامش ربح

وأن نقول أن المعلوماتية هي أداة تنمية ومكافحة فقر !!!!!
أم أن علينا أن نحسب بطريقة مختلفة :

سعر الخدمة + القيمة المضافة الناتجة عن الدور التنموي = الكلفة

أشعر بالأسى وخيبة الأمل عندما أسمع عبر السنوات والمؤتمرات مسؤولين يتحدثون عن دور الانترنت في دول كالهند وبنغلادش ( تحديد السعر الأفضل للمحاصيل بالنسبة لمزارع بنغلادش مثلا" د. صابوني) بينما مزارعنا لا يستطيع الوصول إلى الشبكة نتيجة ضعفها وارتفاع سعرها التنموي.

أقول للسادة المسؤولين :

كفا كلاماً ومؤتمرات
لا تكونوا جباة لدى وزارة المالية أو لدى متعهدي القطاع الخاص.

لتبحث وزارة المالية عن مطارح ضريبية أخرى ولتخفف من إعفاءاتها التي لم تجذب المستثمرين ولتحسن من أداء كوادرها
ولتكن الخدمة // الاتصالات والانترنت// تنموية فعلاً بكامل الميزات وبأسعار تنموية.

الخميس، سبتمبر 01، 2005

ليس للفاسدين وطن: الفساد خطر على السلم الأهلي والاجتماعي

محمود محفوري

اقتباس:
ابدأ سطوري هذه مقتبسا من صحيفة الديار اللبنانية ليوم الأربعاء 10-8-2005 فقرة صغيرة ودائمة في وسط الصفحة الأولى بعنوان "على طريق الديار" تقول فيها: إن ما يحصل في العراق اليوم لا يخدم إلا إسرائيل. وما يحصل بين لبنان وسوريا لا يخدم إلا إسرائيل. وما يحصل في فلسطين المحتلة لا يخدم إلا إسرائيل. فهل هذا التفتت العربي يخدم مصالح العرب المشتركة أم يقوضها؟. هنا انتهى الاقتباس. لكنني وفي وارد الحديث عن الفساد أضيف: وما الفساد المستشري مقوضا دور الإدارات العامة كحارس أمين على مصالح الوطن والشعب ومضعفا ثقة الشعب بتلك الإدارات إلا خدمة لإسرائيل ولأعداء الوطن.

التنوع كنز لنتقي شروره
التنوع والاختلاف يحكم الكون بكل جوانبه من الطبيعة إلى المجتمع. فكل دولة تضم بعضا من أشكال هذا التنوع إن كان تنوعا عرقيا أو قبليا أو دينيا أو طائفيا أو لغويا أو ...... إنه حال كل بلاد العالم قاطبة. هذا التنوع إثراء لحياة البشر في إطار حضارة إنسانية متسامحة يجد فيها الجميع بيئة للإبداع الثقافي و العلمي المعرفي. لكن هذا التنوع والاختلاف قد يتحول إلى وبال ومصيبة على البشر في بيئة متخلفة حضاريا متزمتة حيث يضعف التفاعل الايجابي بين المجموعات البشرية وتضعف قيم التسامح وقبول الآخر، وحيث تكون البنى القانونية الحقوقية للدول ضعيفة أو غير مكتملة، كل ذلك مترافق مع شيوع عقلية إقصاء الآخر المختلف نتيجة تراكم تاريخي طويل الأمد يتضمن الكراهية والحقد وعقلية الثأر القائمة على ذاكرة جمعية لحمتها حكايات نسجتها عقول ظلامية مغرقة في الانتقام و سوء الظن. إن شروط الكراهية وإلغاء الآخر وفقا لهذه المقدمات متوفرة دائما على أساس هذا الاختلاف والتنوع، ولن تجد مجموعات بشرية متجاورة جغرافيا متمايزة بأي شكل من الإشكال إلا وتحمل تراثا كاملا من قصص العداوات والأحقاد. تراث يسهل استحضاره من الذاكرة في كل لحظة يحتاجها البعض. هذا ما نراه على مدى العالم وعبر وسائل الإعلام في كل يوم. لكن كيف يمكن للفساد أن يوظف هذا التراث المجتمعي السلبي في خدمة مشاريعه وممارساته اليومية؟

الحيازة غير المشروعة للثروة:
يتجلى الفساد في تسخير وظيفة عامة يدفع أجرها المجتمع لتحقيق مكاسب وثروات شخصية. وما من شك أن أهم ما يصبو إليه الفاسدون المفسدون هو مراكمة وجني الثروات الطائلة، وفي سبيل ذلك لن يعدموا وسيلة أو إبداعا قذرا ليوظفوه في خدمة طموحاتهم وأهدافهم الدنيئة. ومن بين هذه الوسائل استخدامهم الطائفية البغيضة والقبلية والعرقية العنصرية التي أكثر ما تؤجج الأحقاد وتستحضر العداوات القديمة وتجند رعاع البشر بكل سهولة ويسر ودونما كبير جهد وتتيح قيادة هؤلاء السذج نحو كوارث محققة. فمن منا لا يتذكر مذبحة سربرنيتسا التي قتل فيها ما يزيد على سبعة آلاف مسلم بوسني والتي مرت هذه الأيام ذكراها الأليمة حيث قتلهم المتعصبون الصرب على أساس ديني- عرقي مانعين عن ضحاياهم أبسط وأهم حق طبيعي فطري وهو حق الحياة؟ ومن منا لا يتذكر مذابح إخواننا من الكلدو- آشوريين ومن الأرمن في بدايات القرن العشرين؟ ومن منا لا يتذكر المذابح والتطهير العرقي الذي تعرض له الفلسطينيين والذي نفذه من قاموا به بناءا على ذاكرة جمعية مليئة ومتخمة بقصص تروج الحقد والكراهية العرقية الدينية؟ ومن منا لا يتذكر مذابح عرقية وطائفية مذهبية قام بها الكثير ممن مر بهذه البلاد التي نعيش فيها وبلاد أخرى وكثيرون منكم يستطيعون أن يعددوا بعضا منها؟
كل هذه الذكريات الأليمة كان في أساس جرائمها - التي تستحق أن يحاكم فاعلوها ولو بعد مئات السنين لمجرد إحقاق الحق – مصالح البعض وتطلعاتهم لمراكمة الثروات على حساب الآخرين من المستضعفين.
في وقتنا الحاضر هذا قد تستحضر العداوات العرقية أو الطائفية المذهبية في المجتمعات الريفية صغيرة العدد والمتنوعة في تركيبتها السكانية للحصول على حصة أكبر من الزبائن يتطلع إليها البعض، أو للحصول على عقار يستهويه، أو لاحتكار سلعة ليروجها دون منافس، أو لتأسيس منشأة تقدم لها تسهيلات خاصة أو لإزاحة المنافسين بشكل كامل من الطريق. يمكن ببساطة أن توظف الطائفية الدينية والعرقية لتحقيق مكاسب مادية لأناس دون سواهم.

من المؤهل لاستخدام الاختلاف والتنوع لتحقيق مكاسب مادية؟
بالطبع أكثر من هو مؤهل لهكذا تصرفات هو من جمع ثروته بدون وجه حق ومن خلف ظهر المجتمع والقوانين. فقد سبق وتمرس في الخروج على قوانين المجتمع واستهوته ممارسات مرفوضة عادت عليه بالفائدة والنفع، هكذا أفراد لا يعترفون بمبدأ المساواة بين المواطنين ولا بأية أعراف أو قوانين تساوي بين الناس ومجرد ممارستهم هذه الأساليب لجمع ثرواتهم تدل أنهم مؤهلون لكل فعل يتطلبه جمع الثروة.
الفساد يولد ثروات وأموال، والأموال لا بد أن تدخل في الاستثمار الذي يولد بدوره أموال. لكن الاستثمار يحتاج إلى أكبر حصة ممكنة من زبائن السوق. ومن اعتاد على الأساليب غير المشروعة في جمع ثرواته لن يتورع بكل تأكيد عن استخدام الأحقاد القبلية العرقية والطائفية المذهبية وتأجيج الكراهية بين المواطنين لكسب الزبائن إلى طرفه وجعلهم ينصرفون عن منافسيه.

تداعيات الفساد
إن تداعيات الفساد لا تنتهي بحدود جمع وتكديس الأموال والثروات في حسابات الفاسدين، بل لها تداعيات حتمية أخرى تطال جميع جوانب الحياة الاجتماعية لبلد ما. إنها تطال:
1. مبدأ المساواة والتوزيع العادل للثروة بين المواطنين وتولد احتقان اجتماعي نتيجة الإحساس بالظلم وانعدام العدالة ولا يخفى على أحد تداعيات ذلك؛
2. وتصيب القيم الأخلاقية للمجتمع في مقتل. فما رفضه واحتقره المجتمع على مدى التاريخ يصبح مباحا ومطبقا في العلن وهذا ما يولد شرخا نفسيا لدى المجتمع بين رفض متوارث لقيم منبوذة وممارسة لهذه القيم دون ردع مرفق بمردود كبير.
3. تشوه الحياة السياسية. فأموال الفساد لا بد أن تبحث لنفسها عن مكان ضمن المنظومة السياسية - الاقتصادية لبلد ما. ومن جمع ثروة دون التقيد واحترام القوانين والأعراف المتداولة لن يتورع عن استخدام هذه الأموال بنفس الطريقة في حقل السياسة، ولنا شاهد على ذلك ما تقوم به عصابات المافيا في العديد من دول العالم. فبعد جمع الأموال يأتي الصراع القذر في حقل السياسة الذي يتجلى في النهب والابتزاز وتشويه السمعة والمؤامرات والدسائس وكل ما يستطيعون فعلة من أمور أخرى. وكلكم يتصور ما هي الخلفية الأخلاقية القيمية الفكرية للفاسدين وكم يسودهم الحلم والشرف في تصرفاتهم.
4. تؤذي الحياة الاجتماعية. تتكون على أساس الفساد علاقات أسرية جديدة وتتشابك علاقات أساسها قيم الفساد وأخلاقه السيئة لتحل محل القيم الأسرية والعائلية القائمة على التراحم والتواصل والتعاون والمحبة والتكافل.
5. تؤذي الحياة الثقافية.

الفساد حالة كارثية لا تترك جانبا من جوانب حياة المجتمع إلا وتفتك به ومن يقرأ التاريخ لا بد أنه يعرف أن أحد أهم أسباب انهيار الحضارات ومنها حضارتنا العربية السالفة وزوالها هو التفرقة والتشتت وانتشار العصبية القبلية والطائفية والولاء لها بدلا من الولاء للوطن أرضا وشعبا وثقافة ومعتقدا. وطالما روج دعاة روح التفرقة والطوائف لمعتقداتهم الضيقة بديلا عن روح الأمة والشعب، وشددوا في العلن أحيانا وفي السر دائما على روح الفرقة والكراهية للآخرين في وجه روح التوحد والاجتماع والمحبة واحترام الاختلاف والتمايز. بعض القائمين على الفكر الطوائفي لا يعرفون معنى الوطن ولا الوحدة الوطنية لشدة إغراقهم في السوء والجهل والتخلف، وربما لصلة بعضهم بمراكز خارج حدود أوطانهم. وهل من المعقول أن لا يدخل هؤلاء الـ........... ضمن حسابات القوى الأجنبية المتربصة ببلادهم والتي لا تترك شاردة أو واردة دون أن تحصيها وتراقبها وتحللها وتستنتج بناءا عليها الاستنتاجات المفرحة لها. إن كل وطني غيور مهما كانت قناعاته ومواقفه ومنصبه ومسؤولياته لا بد أن ينضم إلى حملة يكثر الترويج لها والحديث عنها من قبل السلطات الرسمية وقوى المعارضة الوطنية لمحاربة آفة الفساد التي تفتك بكل جوانب الحياة والتي إن لم تهزم ستكون وبالا على الوطن والمواطنين ولا بد أن ينبذ روح الفرقة والتشتت مغلبا عليها الانتماء للوطن والشعب.

بعض آليات التصدي للفساد:
إصلاح سياسي يكرس ديمقراطية برلمانية تقوم على:
1. حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب تتنافس فيما بينها على خدمة الوطن وحماية مصالح الشعب بعيدا عن القبلية والعرقية والطائفية والمذهبية مع احترام التنوع والاختلاف في التكوين المجتمعي لبلادنا.
2. حرية العمل النقابي الوطني بعيدا التحزب والتسييس لتصبح النقابات هيئات وطنية حقة تدافع عن مصالح منتسبيها وتمثلهم في الحوار مع اتحادات ونقابات أصحاب الأعمال والصناعات وتدافع عن سيادة الوطن.
3. إصلاح قضائي يكرس استقلال القضاء ويقوم على:
استقلال السلطة القضائية وسيادة القانون ونزاهة الجهاز القضائي.
4. حرية الإعلام بأشكاله المختلفة المكتوبة والمسموعة والمرئية.
5. العمل على تشجيع مشاركة المواطنين لجعل الحملة على مكافحة الفساد حملة وطنية شاملة يشارك فيها أوسع قطاعات الشعب السوري بعيدا عن الخوف والتوجس وأن لا تكون محصورة بهيئات رسمية معينة ولا بكبار المسؤولين والموظفين.

لا بد من تكاتف كل السوريين الغيورين على مستقبل أولادهم بغض النظر عن موقعهم وفكرهم وانتمائهم لقطع الطريق على طبقة شرسة مواقعها قوية في المجتمع من الفاسدين المتطفلين على ثروات البلاد، والتي تركت بصمات قوية على الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والفكرية السورية على طريق بناء دولة تليق بهم وبمستقبل أولادهم تتسابق حضاريا مع كل دول العالم المتحضرة في النجاحات الاقتصادية والإدارية والعلمية التنكنولوجية